القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بنت ضرتي



بنت ضرتي

 

بعد 10 سنين حرمان.. ضرتي ولدت البنت اللي كان نفسي فيها، وأول ما جوزي جه يحميها صرخ: "مستحيل الطفلة دي تقعد في بيتي ثانية واحدة!"

أنا و"شريف" عشنا 10 سنين على الحلوة والمرة، صبرت معاه على الشقى وعلى "خُلو" البيت من العيال. لفينا على كل الدكاترة، وعملت عمليات حقن مجهري مابين فشل ووجع قلب، وشريف كان دايماً يقولي: "إنتي عندي بالدنيا يا نورا، والعيال رزق".

لحد ما من سنة، شريف اتغير.. بقى يغيب كتير، وموبايله مابيفارقش إيده. وفجأة، نزل عليا الخبر زي الصاعقة: "شريف اتجوز عليكي يا نورا، ومراته حامل في الشهر السادس!"

الدنيا اسودت في عيني، بس لما عرفت إنها "حامل" سكتت.. قلت يمكن ده حقه، يمكن نفسه يبقى أب. شريف جابها وقعدها في شقة في نفس العمارة، وكنت ببلع سكاكين وأنا شايفاه طالع نازل بطلباتها وهي "كندرا"—واحدة أجنبية كانت شغالة في شركته، اتجوزها عشان "تخلف" وبس على حد قوله.

يوم الولادة، شريف كان زي المجنون من الفرحة. ولما "كندرا" ولدت، جاب البنت وجالي الشقة وهو طاير: "بصي يا نورا.. بصي حتة مني ومنك، اعتبريها بنتك يا حبيبتي، إنتي اللي هتربيها."

قلبي رق للبنت.. ملاك صغير بوش أبيض وعيون خضرا زي شريف. سميناها "ليلى" على اسم حماتي، ودخلت البنت بيتي، وقلت يا رب تكون دي اللي هتجمع شملنا من تاني.

ليلة الصدمة:

أول ليلة لليلى في حضني، شريف صمم هو اللي يحميها لأول مرة.


كان فرحان وهو بيجهز المية الدافئة في بانيو الأطفال الصغير في حمامي. كنت واقفة جنبه بجهز الفوطة والهدوم وأنا بحاول أقنع نفسي إن دي بنتي فعلاً.

شريف كان بيغسلها بحنان، ولما جه يقلبها بالراحة عشان يغسل ضهرها.. فجأة إيده اتسمرت. الابتسامة اختفت من وشه تماماً، ووشه بقى لونه أزرق وكأنه شاف شيطان قدامه.

بص لي وعيونه فيها نظرة رعب وعجز عمري ما شفتها، وصرخ بصوت هز جدران الشقة:

"دي مش بنتي يا نورا! اطلبي 'كندرا' تطلع هنا حالاً.. الست دي غفلتني!"

قلبي وقع في رجلي وقلت له بذهول:

"جرى إيه يا شريف؟ البنت حصلها حاجة؟ انطق!"

بلع ريقه وصوته كان بيطلع بالعافية وهو بيشاور بإيد بتترعش على "علامة" أسفل ضهر البنت:

"بصي يا نورا.. بصي كويس! مستحيل دي تكون بنتي، ولا يمكن تكون من دمي!"

قربت منها وأنا بترعش، وبصيت بتركيز على أسفل ضهر البنت.. وفجأة صرخت صرخة مكتومة ووقعت على الأرض من الصدمة:

"يا مصيبتي! لأ يا شريف.. مش ممكن يكون ده اللي أنا شايفاه! إحنا اتخرب بيتنا!"

شريف مكنش بيشاور على تشوه خلقي، ولا على مجرد وحمة عادية.. شريف كان بيشاور على "وشم" (Tattoo) صغير جداً ومستخبي بدقة ورا ودن البنت وبالقرب من أسفل ضهرها، عبارة عن "شفرة" وأرقام وحرف (J).

شريف صرخ وهو بيمسح المية عن وش البنت: "الوشم ده مش وحمة يا نورا.. ده وشم عيلة (جوليان)، المنافس اللي دمرني في السوق من 5 سنين!


الأرقام دي هي تاريخ اليوم اللي خسرت فيه القضية قدامه!"

المواجهة الكبرى مع "كندرا"


كندرا طلعت الشقة وهي بتنهج، وأول ما شافت شريف ماسك البنت وباصص للوشم، وشه اتغير تماماً.. م خافتش، دي ضحكت ضحكة باردة ومستفزة وقعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل.


شريف هجم عليها وهو بيزعق: "انطقي يا فاجرة! البنت دي بنت مين؟ والوشم ده بيعمل إيه على جسمها؟"


كندرا ردت ببرود إنجليزي يجلط: "أهلاً بيك في الواقع يا شريف.. البنت دي بنت (جوليان)، وهو اللي بعتني ليك. هو عارف إنك م بتخلفش، وعارف إن ده نقطة ضعفك.. فقرر إنه يبعت لك (وريثة) من دمه هو، تشيل اسمك، وتاخد ورثك، وفي الآخر ترجع الأملاك كلها ليه!"


الصدمة القاضية


شريف جاله ذهول: "يعني إيه م بخلفش؟ أنا تحاليلي كانت بتقول..."


كندرا قاطعته بضحكة عالية: "تحاليلك؟ (جوليان) كان دايماً سابقك بخطوة.. هو اللي زور لك التحاليل دي من سنين عشان تعيش في الوهم وتتجوزني أول ما أعرض نفسي عليك. البنت دي (ليلى) م فيهاش ذرة من دمك.. دي (طعم) عشان تمضي على ورق التنازل عن نصيبك في الشركة ليها بمناسبة ولادتها، والورق اللي إنت مضيت عليه في المستشفى وأنت فرحان؟ ده م كنش ورق ولادة.. ده كان (بيع وشراء) لكل مملك!"


رد الفعل اللي محدش توقعه


في اللحظة دي، شريف وقع على الكرسي وهو بيعيط بحرقة، حاسس إنه خسر شرفه، وماله، واسمه. لكن أنا "نورا"


، الست اللي صبرت 10 سنين، مكنتش هسمح للعبة دي تخلص كدة.

قربت من كندرا وضربتها قلم لف وشها الناحية التانية، وقلت لها بصوت زي الرعد:


— "إنتي فاكرة إن (جوليان) أذكى مني؟ الورق اللي شريف مضى عليه في المستشفى، أنا (بدلته) بـ ورق تاني خالص بمساعدة الممرضة اللي كانت هناك، والورق اللي معاكي ده م يسواش الحبر اللي مكتوب بيه."


كندرا وشه بقى أبيض كأنه شافت عفريت: "مستحيل! إزاي؟"


رديت بانتصار: "لأني م وثقتش فيكي من أول يوم دخلتي فيه بيتي.. والتحاليل الحقيقية بتاعة شريف؟ أنا عملتها له من وراه من عينة دم وهو نايم الأسبوع اللي فات، وطلعت سليمة 100%.. يعني شريف بيخلف، بس ربنا كان شايله الرزق ده لـ وقت تاني ومع (بنت أصول) مش مع واحدة زيك."


النهاية


طردنا "كندرا" من البيت بـ (الجلاجل)، والبنت (ليلى) سلمناها للشرطة مع بلاغ رسمي بعملية النصب والتزوير اللي عملها "جوليان".


شريف بص لي وهو مكسور العين وطلب مني السماح، وأنا م سمحتوش غير بشرط واحد: "إننا نبدأ من الصفر، بعيد عن أي غريب."


وبعد 3 شهور بالظبط، ربنا استجاب لدعواتي.. ولقيت نفسي "حامل" في ابن شريف الحقيقي. وعرفت وقتها إن "الصبر" م بضيعش أبداً، وإن اللي يحاول يسرق بيت مبني على "الأصل"، هو اللي بيقع في شر أعماله في الآخر.


العبرة: م تفتحش باب بيتك لـ "غريب" عشان يملى فراغ في حياتك، لأن الفراغ ده م بيتملاش


غير باليقين في ربنا.. واللي يزرع "خيانة"، م بيحصودش غير "فضيحة".

 


تعليقات

التنقل السريع
    close