الممرضة ومرات صاحب المستشفي
الممرضة ومرات صاحب المستشفي
الممرضة دلقت القهوة على هدومي قدام الناس كلها، وبصتلي بتحدي وقالت ارجعي ورا يا شاطرة ده خطيبي مدير المستشفى، وبمكالمة واحدة أرميكي بره هنا.
بس اللي ماكنتش تعرفه، إن مدير المستشفى نفسه كان جوزي أنا.
الجملة دي رنت في كافتيريا مستشفى القصر الدولي في الشيخ زايد، بالظبط والقهوة المتلجة بتتدلق على بلوزتي ال بيج، وعلى ورقي، وعلى الأرض اللي لسه ممسوحة. السقعة خلتني أقف مكاني مذهولة لثانية.. مش من المشروب، لا، من الطريقة اللي عملت بيها كدة بالراحة، وهي بتبص لي من فوق لتحت بانتصار، كأن إذلال الناس قدام العامة ده هو اللي بيكيفها.
أنا أصلاً
كنت متأخرة على اجتماع مع مستثمرين بقالنا أسابيع بنرتب له عشان نمول حضانات أطفال مبتسرين جديدة. كنت صاحية نص الليل براجع الميزانية، ومفطرتش، وزود بؤس الليلة مكالمة المحامي عن قضية الطلاق اللي لسه محشورة بين إمضاءات ومواعيد وسكوت ملوش معنى. آخر حاجة كنت محتاجاها الصبح هي واحدة معرفهاش تقعد تجعر في وشي وسط المستشفى.
ريهام دي، زي ما كان مكتوب على الكارنيه بتاعها، كانت مساعدة إدارية مؤقتة. يا دوب عندها ٢٥ سنة.. كعب عالي ملوش غلطة، حصان ديل حصان مشدود، ضوافر فرنش وثقة عمياء مش جاية من شخصيتها، لا، دي جاية من تعودها إنها تستخدم أسامي ناس تانية عشان تحس إن لها قيمة. بقالها
عشر دقايق بتتكلم بصوت عالي في الموبايل عن الناس اللي مابتفهمش والرعاع اللي مش عارفين مقامهم. الكل كان سامعها، بس محدش كان عايز يحط عينه في عينها.
أول ما الموظف نده اسمي، خطيت خطوة. هي لفت بغشم، خبطت تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
في دراعي فكام نقطة وقعوا على كمها. قلت أنا آسفة بذوق، بس ريهام مكنتش عايزة اعتذار.. كانت عايزة شو.
رفعت دقنها لفوق ودلقت باقي القهوة عليا بكل بجاحة.
الكافتيريا كلها سكتت.
دكتور وقف مكانه. ممرضتين بصوا لبعض وهما مش عارفين يتدخلوا ولا لأ. والواد اللي واقف ورا المكنة فتح عينه كأنه شايف حاډثة قطر. القهوة كانت بتسيل على رقبتي وڠرقت الملف اللي فيه عقود التبرعات. ريهام ربعت إيدها
وابتسمت بشړ
عشان بعد كدة تبقي تشوفي أنتي بتخبطي في مين.
بصيت لها في هدوء تام، وطلعت منديل من شنطتي. هي افتكرت سكوتي ده خوف، فداس بنزين أكتر
أنتي عارفة أنا مين؟ أنا خطيبة الدكتور ياسين فريد اللي هيتجوزها قريب. المستشفى دي كلها بتتحرك بكلمة منه!
وهنا كانت أول كدبة.
ياسين فريد، المدير العام للمستشفى، قانوناً لسه جوزي. منفصلين بقالنا ٩ شهور، ماشي. بعيد عن بعض، حصل. مجروحين، جداً. بس مطلقناش رسمي لسه. ومحدش بره دايرة القريبين أوي يعرف الوضع، فمابالك بموظفة بقالها أقل من شهر في المكان!
حطيت الملف اللي باظ على الرخامة. طلعت موبايلي. وطلبت الرقم بمنتهى البرود.
رد بعد رنتين.
ياسين، قلتها وأنا
عيني في عين ريهام، انزل حالاً على الكافتيريا.. خطيبتك الجديدة لسه دالقة عليا القهوة.
وشها جاب ألوان في لحظة.
شفت الړعب في عينيها أول حاجة عدم تصديق، بعدين خضة، بعدين الناشفة اللي بتيجي للواحد لما يفهم إن الكدبة وسعت منه ومبقاش عارف يلمها. ضحكت ضحكة صفرا ومهزوزة
أنتي بتقولي إيه؟
حطيت الموبايل في الشنطة بالراحة أدينا هنشوف.
حوالينا
السكوت مكنش ذهول، ده كان انتظار للتحفيل اللي هيحصل. ريهام حاولت تلم الدور وتعدل شعرها بإيد بتترعش
أنتي أكيد مچنونة.. أنا وياسين عايشين مع بعض.
مردتش عليها. مكنش فيه داعي.
أبواب الأسانسير اتفتحت بعد أقل من دقيقة. ياسين خرج وهو لابس الجاكيت الكحلي، الموبايل في إيد ووشه فيه التكشيرة اللي بتظهر لما بيحس بمصېبة. بص لهدومي اللي ڠرقت، للورق اللي باظ، لدويرة الناس اللي واقفة تتفرج.. وبعدين بص لريهام.
هي
أول ما شافته ضحكت، فاكرة إن المنقذ وصل عشان يطردني.
اللي مكنتش تعرفه، إن في الثواني اللي جاية دي، هي مش بس هتخسر الكدبة.. دي هتخسر مستقبلها كله.
بسمة تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ريهام أول ما شافته، جريت عليه بدلع ماسخ ووشها قلب مسكنة في ثانية
يا حبيبي كويس إنك جيت! شوف البت دي كانت عايزة تضربني إزاي؟ دي دالقت القهوة على لبسي وبتقول عليك كلام ملوش لازمة!
ياسين وقف مكانه، بص لإيدها اللي ماسكة دراعه بقرف، وراح ناتش دراعه منها بقوة خلتها تترنح لورا. عينه كانت بتطلع شرار وهو بيبص لمنظري والقهوة اللي مغرقة لبسي والورق اللي شقى شهور ضاع في ثانية.
بص لريهام بصة خلت ركبها تخبط في بعضها، وقال بصوت فحيح زي التعابين
أنتي قلتي لها إيه؟ أنتي مين أصلاً عشان تقولي خطيبي؟
ريهام بدأت تتهته
يا دكتور.. أنا.. أنا كنت بهزر.. يعني كنت بوقفها عند حدها عشان خبطت فيا..
ياسين
قاطعها بزعيق هز الكافتيريا كلها
تهزري؟! أنتي عارفة أنتي دالقتي القهوة على مين؟ أنتي دالقتي القهوة على الدكتورة ليلى المنشاوي، صاحبة نص أسهم المستشفى دي،
ومراتي اللي لسه شايلة اسمي لحد النهاردة!
القلم نزل على وش ريهام معنوياً قبل ما يلمسها. الناس اللي كانت واقفة بدأت تهمس بفضايح، والواد بتاع القهوة نزل راسه الأرض عشان م يضحكش بصوت عالي.
ريهام وشها بقى زي الأموات
مراتك؟ بس.. بس أنا سمعت إنكم..
ياسين كمل وهو بيشاور للأمن
سمعتي إيه ولا زفت إيه؟ أنتي مطرودة فورا! ومش بس كدة، أنا هرفع عليكي قضية تشهير وانتحال شخصية، والملف اللي أنتي بوظتيه ده تمنه أغلى من مكافأة نهاية الخدمة اللي مش هتشوفيها أصلاً!
ريهام بدأت ټعيط وتتمسح فيه
يا فندم والله ما كنت أعرف.. أنا أسفة يا دكتورة ليلى، أبوس إيدك سامحيني، أنا غلبانة ومحتاجة الشغل.
أنا
مسحت رقبتي بالمنديل ببرود، وبصيت لياسين وقلت له
ياسين.. لم المخلفات بتاعتك دي بعيد عني. الاجتماع باظ، والورق باظ، واليوم كله بقى ريحته
قهوة محروقة زي كدبتها بالظبط.
ياسين قرب مني، وصوته هدي خالص، وبان فيه الندم
ليلى، أنا أسف.. أنا معرفش البنت دي جابت الجرأة دي منين، أنا عمري ما شفتها أصلاً بره المكتب.
بصيت له وضحكت بسخرية
ما هي دي مشكلتك يا ياسين.. إنك بتسيب الهاموش يكبر حواليك لحد ما يفتكروا نفسهم أصحاب بيت. ريهام دي مش غلطانة لوحدها، دي نتاج التسيب اللي أنت عايش فيه.
بصيت لريهام وهي الأمن بيسحبها لبره وهي بتصوت ومڼهارة
على فكرة يا شاطرة.. القهوة كانت سارحة شوية، المرة الجاية لما تحبي تعملي نمرة، ابقي اختاري حد مبيعرفش يشتري المستشفى باللي فيها.
سبتهم ومشيت وأنا راسي مرفوعة، ورغم
إن هدومي كانت مبهدلة، بس كنت حاسة إني نضفت
حياتي من كدبة كبيرة كانت خانقاني.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق