رواية صياد النـايـا آل حـانَـا الفصل الثاني وعشرون 22بقلم آية العربي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية صياد النـايـا آل حـانَـا الفصل الثاني وعشرون 22بقلم آية العربي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية صياد النـايـا آل حـانَـا الفصل الثاني وعشرون 22بقلم آية العربي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
غادرت ريم وتركته يقف أمام سيارته يتنفس بغضب، كان عليه ألا يفلت ذلك الحقير الذي قذف كلماته الخبيثة أما الجميع ورحل، ماذا سيحدث الآن؟
التقط هاتفه وحاول الاتصال بها ولكنها لم تجِبه، أعاده إلى جيبه وداخله يفور غيظًا من عدم إبراحه ضربًا مكثفًا ..
فتح باب سيارته ينوي ركوبها ولكن أوقفه أحمد الذي نطق وهو يتحرك نحوه :
- چابر .
التفت يطالعه فوجده يقترب منه حتى توقف أمامه يستطرد بضيق :
- اللي حصل هنا ده إنت عارف كويس چدًا إنه ممكن يأثر چامد ع الشركة، وبعدين مهي قالت إنه قريبها يبقى تدخل ليه وتعمل فيها بطل؟ الموظفين دلوقتي حيتكلموا من وراك وحيرددوا اللي قاله، مش كفاية خليتها شريكة معانا؟ باينك نسيت إن من الأول خالص كنا مخططين إننا ناخدها من معتز وبس، فوق علشان شكلك كدة بسببها حتمشي في سكة حتوقعك.
حدق فيه لبرهة ثم أومأ متتاليًا ونطق وهو يربت على كتفه :
- كويس إنك فتحت الحديت ده دلوك علشان اجولك كلمتين تحطهم حلجة في ودنك يا ابو حميد، إنت خابر زين إن معتز النعماني يستحج كل اللي عملته وياه، وصوح الخطة كانت أننا ناخدها في صفنا، عشان إكدة خليتها شريكة ويانا، وإنت بردك خابر زين إن ريم تستحج وشوفت بنفسك عملت إيه لما كامل وجعنا في مشكلة، والعروض اللي چتلنا لما هي اشتغلت ويانا، لو انت بجى غيران من نچاح حُرمة تبجى دي مشكلتك ولازمن تعالجها، اللي حصل دلوك لو مع أي بنت تانية غير ريم كنت حعمل نفس اللي عملته، مش بطولة كيف مابتجول لكن دي الاصول اللي أبويا علمهالي، ماتخلنيش ازعل منك يا صاحبي .
نظر له وصمت لا يبتلع كلماته، لذا التفت جابر يستقل سيارته ويغلق الباب ثم طالعه من النافذة يسترسل بترقب كي لا يحصد غضبه :
- جفل ع الموضوعده وتعالى نسهر النهاردة شوية في أي مكان .
نظر له أحمد مطولًا ثم نطق يوميء :
- تمام يا چابر، نسهر..
❈-❈-❈
من حسن الحظ أن إصابته لم تكن بالغة، لذا حاول تهدأتها حينما باتت تصرخ فنطق مطمئنًا:
- متخافيش أني زين .
قالها وهو مستمرًا في حمايتها، يزحف بها حتى وصل إلى السيارة وارتفع يئن ويفتح بابها الخلفي قائلًا :
- اركبي وخليكي في الدواسة .
فعلت كما قال ونظرت له لتجده يحاول الاختباء ويميل مشهرًا سلاحه، ولكن الشرطة كانت قد نجحت بالفعل في إصابة اثنين ولم يتبقَ سوا واحد أمروه أن يسلم نفسه ففعل، وتم إلقاء القبض عليه مع سمية .
نهض أيوب ومحمود وتحركا نحو عمار يساعدانه فطمئنهما أنه بخير فنطق محمود بعجالة :
-لازمن ناخدك ع المستشفى دلوك .
أدخلوه السيارة وجاء شرطي يتساءل باهتمام :
- نطلب الإسعاف؟
أجابه عمار:
- لا يافندم الچرح بسيط، هما حياخدوني ع المستشفى .
أومأ بتفهم ونظر للأخرين يستطرد :
- تمام بس انتوا لازم تيچو معانا علشان تدلو بأقوالكم..
- تمام يافندم هنوصله المستشفى ونيچي لسعادتك.
نطقت فرحة قبل أن يغادر :
- يا بيه فيه طفل صغير كان ويا سمية وطلعته الشجة اللي فوج، اطلع وياه يا أيوب هاتوه .
نظر لها أيوب باستنكار فتابعت بترجٍ :
- ممكن يكون ولد أخوك صوح، اطلعو حاتوه ..
نطق محمود وهو يمد له مفتاح سيارته :
- خلي معاك العربية وإحنا حنروح ع المستشفى دلوك، خلص وحصلنا ..
أومأ واصطحبه الشرطي للأعلى ليبحثا عن ذلك الصغير في إحدى الشقق بعدما أخبرتهما سمية عن مكانه، وغادرت سيارة عمار متجهة إلى المشفى ..
❈-❈-❈
جالسًا معها في غرفتها، لم يخبر والدته بعد، حزينًا يفكر معها بصوتٍ عالٍ :
- لحد دلوقتي مش فاهم هما عرفوا إزاي إني رايح اكلم العميد؟ معقول البنات اللي اتكلمنا معاهم راحو قالوا؟
كانت مستاءة كثيرًا لما حدث، تفكر معه، هل بالفعل علموا بما سيفعله فقرروا إستباقه؟ أجابته وهي تربت على كتفه :
- حتى لو الموضوع إكدة، بردك هما مامعاهمش دليل يدينك، ماتجلجش وخليك واثج في ربنا إنه حيظهر الحج.
التفت يطالعها بترقب وتساءل بقلق :
- إنتِ ممكن تصدقي كلامهم؟
هزت رأسها سريعًا تردف مؤكدة :
-لاء طبعًا.
خشى أن تفعل أو يتسللها الشك كما حدث فتابع :
- بس إنتِ فعلًا شكيتي فيا قبل كدة، أنا مستحيل يصدر مني الأفعال دي يا مودّة، أنا على بتقي الله جدًا في الطلبة اللي عندي .
أسرعت تنهض قليلًا وتعانقه لتؤكد له ثقتها به قائلة :
- أني واثجة في ده من غير ماتجول، واللي حصل جبل إكدة كان غلطة مني ومهياش حتتكرر، والبنات دي حتاخد جزاتها والدكتور ده حيترفد من الچامعة وحيتحاسب ع اللي عمله وإنت حيتردلك اعتبارك جدام الناس كلها، وبكرة تجول مودة جالت .
بادلها العناق الذي كان بحاجته كثيرًا، ثم نطق وهو يبتعد ويطالعها :
-ماتعرفيش ماما أو ريم باللي حصل يا مودة،على الاقل دلوقتي .
أومأت ولكنها تساءلت وهي تعاود الجلوس :
- مش حقول، بس هما أكيد حياخدو بالهم إنك مش بتروح الچامعة .
أجابها بتريث :
- أنا حنزل معاكي كل يوم وححاول كدة اشوف حاجة اعملها لحد ماتخلصي ونرجع سوا .
أومأت بتفهم واحتضنت كفه بين راحتيها تنطق بابتسامة ناعمة :
- اعمل اللي يريحك، وانا في ضهرك علطول، وفوض الأمر لله .
- ونعم بالله العلي العظيم .
طرقت نجلاء الباب فسمح لها بالدخول وأسرعت مودة تبعد كفيها خجلًا حينما أطلت تطالعهما بضيق وتنطق :
- تعالى شوف اختك يا نوح راچعة معيطة ومش عارفة مالها .
قطب جبينه وأسرع ينهض ويخطو نحو الخارج وتتبعه مودة، وصل إلى الصالة حيث تجلس ريم تبكي فتوغله القلق وأسرع يتساءل وهو يجاورها :
- مالك يا ريم في إيه؟
أسرعت تسرد له ما حدث معها بعدما ألقت نظرة عابرة على مودة :
- البني آدم اللي اسمه مسعود ده لقيته قدامي النهاردة في الشركة، وفضل مستنيني لحد ما خلصت، وحاول يتكلم معايا بالعافية، ولما چابر ادخل ومنعه راح قايل كلام قذر عليا وسط الناس كلها وأنا مابقتش عارفة اعمل إيه .
غلت الدماء في عروقه وأسرع ينهض، فقد طفح كيله، لقد تخطى كل الحدود ويجب أن يوقفه عند حده ..
نظر لها ونطق بهدوء ينافي ما يشعر به :
- قومي تعالي معايا ، وانتِ كمان يا مودة البسي وتعالي، حنروح نعمله محضر بعدم تعرض، أنا مش عايز اروحله حالًا واتصرف معاه تصرف همجي زيه، الأفضل إننا نمشيها قانوني ..
❈-❈-❈
دلف شقته وأغلق الباب ينادي بعلو :
- تيــا !
سمعته فأجابت :
- تعالى يا حبيبي أنا في المطبخ .
لم يتجه نحوها، بل توجه نحو الأريكة وجلس ينكس رأسه كأنه يحمل فوقها حجرًا، يستعيد كلمات نهاد مرارًا وتكرارًا ..
أتته تطالعه باستفهام وخطت نحوه تتساءل :
- فيه إيه يا مهران؟
رفع رأسه يطالعها وتساءل مباشرةً :
- إنتِ جولتي إيه النهاردة لنهاد؟
قطبت جبينها، ولكنها أدركت أن تلك الأفعى أخبرته، إذًا تريد أن تنتصر عليها! تستعطفه وتمثل وتدعي الحزن؟ هي تعلم جيدًا تلك الألاعيب، بل هي من أخترعتها، ولن تدعها تغلبها .
جلست قبالته ونطقت بمسكنة :
- أنا قولتلك اللي قولته، كنا قريبين جدًا من بعض، فسألتها على حمزة، وبصراحة برغم إني فعلًا يهمني حمزة بس دي كانت حجة علشان اقولها اللي عندي بعد ما سمعتها جايبة في سيرتك مع البنت اللي اسمها جهاد، ماتحملتش إنها تتكلم عنك بالشكل ده، فاتكلمت معاها وقولتلها تبعد عنك وتبطل تجيب سيرتك وتقلل من مكانتك في الشركة، أظن إني اتصرفت صح ولا إيه .
ظنت أنها نجحت في تغفيله هذه المرة، ووقفت تتابع نظراته الاستكشافية فتابعت مسرعة :
- وقبل ماتقولي ليه خبيتي عني هقولك خبيت علشان مش عايزة ادايقك بالكلام، أنا عايزة على أد ماقدر اطلعها من حياتنا، لإن هي فعلًا ماتستاهلش .
- تستاهل .
نطقها مؤكدًا يوميء، فقطبت جبينها تستفهم فتابع محدقًا كمن يطلق سهامًا نحو أهدافه :
- وماهياش حتطلع من حياتنا واصل، وعمرها ماحتبجى حكاية وانتهت بالنسبالي، وإنتِ لازمن تفهمي ده زين، نهاد بنت عمي، وام ابني، وأول نصيب ليا.
جن جنونها فانتفضت تقف وتكشر عن أنيابها بنبرة مجلجلة وهي تتمسك بجانبيها :
- يا ســــــــــــلام؟ من امتى بقى الكلام ده؟ مش دي هي نهاد الشكاية البكاية اللي ماكناش بتطيقها!
نظر لوقفتها ونبرتها فاحتدت نظرته أكثر ونطق محذرًا :
- اجفي عدل واتحدتي عدل .
بالفعل اعتدلت خوفًا ، وعادت تجلس وتصيح بغيظ :
- ماتغيرش الموضوع، يعني إيه اللي بتقوله ده؟ أومال ماكنش ده كلامك ليا أول ماعرضت عليا الجواز، ولا هي علشان اتطلقت بقت حلوة وعليها سكر !
جملتها الأخيرة صحيحة ، فهو لم يرَها إلا بعدما ابتعدت عنه، كمن لم يستطع فحص بصورة مقربة، ابتعد فرآى تفاصيلها جيدًا، هذا ما حدث معه لذا وجد نفسه ينطق باستفزاز لاذع :
- هي طول عمرها حلوة وعليها سكر، أني اللي كنت رايد حاچة حادجة،وطلعت رمرام.
صدمها وجرح أنوثتها فجحظت لبرهة قبل أن ترفعت يدها تنوي صفعه ولكنه قبض عليها يبتسم ببرود ويستطرد متوعدًا :
- إنتِ لحد دلوك ماشوفتيش غير وشي الزين، دلوك لازمن تتعرفي على وشي التاني يا تيا، أني واحد بياع، ماببجيش على حد واصل، بعرف اتخلى زين حتى لو روحي في اللي جدامي، وبعرف أوچع صوح واحرج جلب اللي بيحبني، ماتفكريش إن ليكي رخصة عندي،حتغلطي حدفعك التمن غالي، حتستغفليني ححرج جلبك واكسر خاطرك، حتمشي تحت طوعي حتكسبي.
كلماته هذه لم تكن تهديد لها بقدر ما كان يجلد بها نفسه، يوصف بها أفعاله مع نهاد، يوضح بها كم يرى نفسه رجلًا سيئًا، وكأنه أراد في هذه اللحظة أن يؤلم كل من أمامه كما كانت تتألم، لتعلمه هذه جيدًا حتى لا يكرر نفس الخطأ ويتركها تنكوي بنيران أفعاله كما حدث اليوم ..
نفض يدها وتابع مهددًا بقسوة تعهد أن يرتدي قناعها من الآن فصاعدًا :
- لو اعترضتي طريج نهاد مرة تانية ماحتدخليش الشركة تاني، لو اتحدتي وياها بحرف مرة تانية ماحدخلش البيت اهنة تاني، ولو چبتي سيرتها جدامي تاني حرمي عليكي اليمين، استبينا؟
صدمها صدمة أخرى حقيقية، لذا التمعت عينيها بالدموع ولم تستطع أن تنبث بحرف، تطالعه كأنها ترى شخصًا آخرًا تمامًا، بصفاتٍ تبغضها وكلماتٍ أعادتها إلى ما قبل عامين، لذا ازدردت ريقها بصعوبة، وحينما وجدت نفسها محاصرة حاولت أن تنطق ولم تفلح، ليسترسل بنبرة أقل حدة ولم يبدِ أن ضميره غلب قسوته :
- عيلتي خط أحمر يا تيا، رايدة علاجتنا تبجى زينة يبجى تبعدي واصل عن الحديت عنيهم، وخصوصي عمار ونهاد وحمزة، ماتچبيش سيرتهم جدامي لا بخير ولا بشر، وإلا بچد حتشوفي وش تاني، فهمتي؟
وجدت نفسها توميء مرارًا دون أن تحيد أنظارها عنه، فأومأ ونهض يردف وهو يخلع جاكيته :
- حدخل اخد شاور وچهزي حالك عشان حننزل .
تحرك نحو غرفته وتركها تجلس تطالع أثره بتشتت لأول مرة يتملك منها،لم تكن تتوقع أن ترى منه هذا الوجه،لم تكن تريد أن ترى ولا أن تعود تيا التي كانت عليها قبل عامين،لا يجب أن تعود ..
❈-❈-❈
جلس عبد الوهاب بجانب صابحة، يرددان الحوقلة بعد أن أخبرهما عبد الله بوفاة زوجته، ليتابع مغيرًا دفة الحوار :
- على فكرة الولاد نفسهم يشوفوكي قوي يا حاچة صابحة ، ندا بنتي مش ناسية لما لبستيها القفطان يوم فرح مهران واتصورت بيه، وعمر كمان كان فرحان أوي بأجواء الفرح والحنة.
ابتسمت صابحة تنطق بترحاب :
- شافتهم ألف عافية، إنت سايبهم مع مين؟ ابجى حاتهم يجعدوا ويانا إهنة.
تحمحم بحرجٍ يجيبها :
-هما قاعدين في البيت الكبير مع داليا مرات عبد الرحمن .
اعترضت صابحة تنطق بتصميم :
- ويجعدوا مع داليا وستهم صابحة موجودة؟ وبعدين مش عبد الرحمن مسافر برا مصر بردك؟
أومأ لها فتابعت :
- يبجى خلاص حاتهم وسطينا إهنة ونشيلهم في حبابي عنينا،ولا إيه يا حچ عبده؟
نطقتها بعاطفة نظرًا لوفاة والدتهما، أما عبد الوهاب فكان يفكر بنظرة بعيدة، ولكنه لم يستطع أن يرفض بل نطق مرحبًا ومؤيدًا لقرار صابحة :
- عين العجل يا حچة .
نطق عبدالله ممتنًا :
- مش عارف اقولكم إيه، ع العموم ربنا ييسر إن شاء الله، أنا قاعد هنا حوالي شهر أكيد حجبهم يقعدو معاكم يومين ولا حاچة.
حينما شعرت صابحة بعدم رغبة عبد الوهاب في ذلك اكتفت بابتسامة وإيماءة بسيطة، بينما استرسل عبدالله مستفسرًا :
- بس أنا زعلت چدًا يا عمي على اللي حصل بين مهران ومراته، معقول توصل للچواز التاني والطلاق ؟ طب ليه محاولتش تصلح مابينهم، على الأقل علشان خاطر الطفل الصغير.
طالعه عبد الوهاب بنظرة جادة يوضح :
- شكوتهم وصلتني متأخر،ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها يا ولدي، وبت أخوي مكانتش حتجدر تتحمل چوازه وتجعد على زمته، وولدي غلط ولازمن يعرف غلطته زين، ومكانش حيعرفها غير لما مرته تبعد عنيه، وع العموم مرچوعهم لبعض بردك، أني عملت إكدة راحة لنهاد وجرصة ودن لمهران، وفي النهاية بينهم عيل وحيرجعوا أكيد .
نطقها تزامنًا مع دخول نهاد التي سمعته وطالعته بخيبة أمل، نعم تعلم أن هذا مكنونه ولكن سماعها لذلك آلمها، ألم يسألها شخصًا عما تريد هي؟ عما تشعر هي؟ عما تستطع عليه حملًا ؟
حتى الداعم الوحيد لها يخطط عنها؟ وكأنه أعطاها مخدرًا كي ينزع عنها قلبها..
تقدمت بملامح باردة، بعدما أزالت أثر البكاء خارجًا، ونطقت وهي تقف قبالتهم :
- سلام عليكم.
تفحصها عبد الوهاب، حيث علم من السائق ما حدث معها، وعلم أن مهران تبعها،لينطق باهتمام بعدما ردوا السلام :
- إنتِ زينة يابتي؟
أومأت تبتسم ونطقت بشموخ :
- زينة جوي الحمدلله، حمزة نايم يا مرت عمي؟
أومأت صابحة توضح :
- ايوة يا بتي نايم في أوضتي، اطلعي غيري وتعالي عشان نتغدى، هو عمار ماجاش وراكي؟
هزت رأسها بلا تجيبها :
- لاء عمار چاله تليفون وطلع من الشركة بدري .
أومأوا بتفهم وتوغل القلق إلى قلب صابحة، بينما تطلع عبدالله عليها بنظرة عابرة وهي تصعد، ووجد نفسه يتساءل داخله بفضول ( أين مهران؟ وماذا حدث بينهما ياترى؟)
❈-❈-❈
خرج الطبيب عليها يطالع لهفتها بمهنية حيث توجه نحوها يطمئنها قائلًا :
- حمدالله على سلامته، هو كويس ماتقلقيش، الطلقة اخترقت العضلات بس الحمد لله ماصابتش العظام أو الأعصاب ، تقدري تشوفيه وتطمني عليه، بس طبعًا هيفضل تحت ملاحظتنا النهاردة وبكرة ..
أومأت بتفهم وهي تتنفس ارتياحًا، وظلت تحمد ربها وتحركت نحو الغرفة التي نُقل إليها لتراه ، وجدته يتمدد على الفراش والضماد يحيط جرحه، يجلس شاردًا يفكر فيما حدث، وحينما رآها تخطو بوجهٍ باكٍ محتقن؛ ابتسم واشار لها بيده ينطق بحنان :
- تعالي يا رمانة.
تقدمت منه تنطق وهي تحدق به وتتمسك بيده :
- حمدالله على سلامتك .
ضيق نظرته ونطق مازحًا :
- ماتجوليش إن الدموع دي عشاني؟ لتكوني عيطتي لما عرفتي إني زين والطلجة ماموتتنيش؟
هزت رأسها بلا فضحك يسحب كفها إليه ويقبله بحبٍ كبير.
الهموم التي شيدتها السنوات حتى باتت كأربع جدران تحيطه وتفصله عن سعادته وحريته ها هي تتساقط من حوله، كاشفةً عن أشعة السعادة وأنفاس الحرية، يراها في عينيها، ولمسة يدها، ودموعها، ونظرة عاطفة تطالعه بها.
تستحقين تلك المعاناة للوصول إليكِ يا فرحة، تستحقين كل تلك الآلام التي تذوقتها .
هكذا ردد داخله ثم تنفس ونطق باهتمام :
- إنتِ زينة؟
ازدردت ريقها وجلست متطرفة جواره ونكست رأسها تبكِ فمد ذراعه يرفع رأسها ويمسح دموعها ويبتسم فنطقت بألم :
- عجلي ماكنش حيستوعب واصل إني أكمل معاك حتى لو كنت بتدافع عن نفسك، حتى بعد ما عرفت كل السوء اللي أخويا عمله، حيفضل هو أخوي حبيب عيوني وجلبي، ماحجدرش مهما عرفت من حجايج أكرهه أو حبي ليه يجل .
أومأ بعينيه متفهمًا كل ما تبوح به فتابعت تعبر :
- اللي حُصل صعب جوي، واللي عرفته أصعب وعجلي مهواش مصدج لحد دلوك، بس من رحمة ربنا بيا وبجلبي اعتراف سمية جدامنا، أخوي نجا من رصاصتك يا عمار بس مانچاش من غدرها وخيانتها، هي اللي جتلته وزورت الأدلة واجنعتنا كلياتنا إنك اللي جتلته..
ازدردت ريقها واستطردت وهي تكفكف دموعها وتزرف غيرها :
- كل ما عجلي يلوم عليه كيف صدجها وانعمى على جلبه ومشي وراها؛ افتكر إن كلياتنا كمان صدجناها ووثجنا في حديتها واتهمناك انت وعيلتك بالتزوير، سنين معيشانا في وهم وفي كره وغضب وكان كل همها إننا نخلص عليك، بس مهما الوجت طال ربك بيرد الحجوج لاصحابها .
حدقت به مطولًا ونطقت معترفة :
- أني كل مشاعر الكره والغل اللي كانت چوايا ليك اتبدلت يا عمار، وده ماحصلش إكدة فچأة، بس إنت كنت صادج لما جولت إنك لو حبيت واحدة حتعمل المستحيل وتخليها تحبك، وده اللي حُصل، جلبي خاني من أول ليلة لما سلمتلي خنچري، وخاني تاني لما وجعت من طولي وشوفت لهفتك عليا، وخاني تالت ورابع وعاشر لما شوفت مواجفك معايا وطريجتك مع عيلتك ودعمك لنهاد ومساندتك ليا في موت چدي ، بس لما اعترفت لي باللي حُصل، ولما دورت ورا مؤمن، ولما چيت إهنة وعرفت إنك باني مسچد وجمعية صدجة چارية على روحه، آخر حاچة اعتراف سمية اتأكدت إن أني اللي بخون جلبي، أني اللي المفروض اسمعله وافهمه.
تنفست مطولًا كأنها نزحت من مدينة موبوءة إلى آخرى آمنة، ونطقت بمقلتين لامعتين صادقتين :
- أني حبيتك يا عمار .
مدينته الآمنة أقامت الأفراح داخل ضواحيه وعروقه، لا يصدق أنها تعترف الآن بحبه، تهبه هذا الرزق الذي سعى إليه، ليتفشى حبها لتوه في أوردته ، لم يعد يريد من العالم شيئًا سوا هي وعشقها، وصغارًا منها، وحياة هادئة .
عجز عن الرد على اعترافها، ولكنه التقط كفيها يقبلهما مطولًا، ويزدرد ريقه بسعادة، ويتنفس بارتياح، كأن جسده لا يعاني من أي ألم، برغم عراك أنسجة جرحه، ألا أنها وحدها قادرة على تسكين كل آلامه .
نطقت بترقب وهي تضم كفوفها لها :
- بس ليا عندك طلب .
- أؤمري يا رمانة..
نطقها بنبرة يُقاس بها السعادة، فابتلعت ريقها وأردفت :
- اصبر عليا، كل اللي حُصل ده مهواش هين، أني محتاچة وجت استوعب يا عمار، ده غير موضوع الطفل اللي سمية جالت إنه ولد مؤمن، لازمن نتأكد، لو حديتها صوح يبجى فيه حاچات كتير جوي حتتغير .
ربت على ساقها ونطق داعمًا بحبٍ وحنان :
- أني وياكي في أي حاچة تريحك، وحنعمل اللازم ونعرف إذا كان ولد مؤمن صوح ولا بتلف وتدور زي عادتها .
أومأت مطمئنة ومسحت وجهها، ثم نطقت وهي تدس يدها في حقيبتها :
- ايوة صُح، الحاچة صابحة رنت عليك وأني مارضتش أرد، ماعرفتش اجول إيه، خوفت اجولهم اللي حُصل يجلجو .
أومأ بتفهم والتقط الهاتف منها يعبث به ويطلب رقم والدته وبيده الأخرى يقبض على كف فرحة ويدلكه بحب ، لتجيب صابحة متلهفة :
- إنت فين يا عمـار؟
نطق بنبرة هادئة وعينيه مسلطة على فرحته :
- معلش يا حاچة صابحة، ماكنتش سامع التليفون،اطمني ، أصل أني جولت اخد فرحة ونغير چو شوية إكدة .
تملكها القلق والتعجب لتجيبه :
- تاخد فرحة؟ إنت إكدة بتطمني ولا بتجلجني؟ يعني إيه تغير جو؟ وفچأة إكدة، نهاد جالت إن جالك مكالمة وطلعت من الشركة، طمني يا ولدي ماتسبنيش إكدة عاد .
نطق مؤكدًا :
- اطمني يا جلب عمار، أني زين ومزاجي ميت فل وعشرة كمان، بجولك خدت الرمانة وجولت نغير جو، ماتجلجيش عليا، حنرجع بكرة ولا بعده إن شاء الله، يالا سلام .
كادت أن تعترض ولكنه أغلق يضع الهاتف جانبًا ويعاود الاهتمام بفرحته فنطق متدللًا :
- أني چعان جوي.
نهضت تردف بحنان يراه منها لأول مرة :
- حروح اسأل الدكتور لاول واشوف ينفع تاكل إيه وارچعلك .
تحركت تغادر الغرفة وتركته يتنفس بارتياح ولكنه تذكر ألمه للتو فبات يئن وهو ينحني وينظر إلى ساقه يعنفها وينطق :
- مش وجتك عاد، خفي بسرعة خليني الحج افرح يا حزينة..
❈-❈-❈
ليلًا
عاد أيوب بعد أن تم أخذ أقواله وأخبرهم أن بحوزته أدلة سيسلمها غدًا إلى وكيل النيابة حيث أنها ليست معه الآن.
لم يصارحهم، فقد خشى مما قاله عمار، لذا قرر أن يسلمها غذًا بنفسه مع وجود محامٍ معه.
لم يعُد بمفرده، بل جاء ومعه ذلك الصغير الذي كان يبكي مطالبًا بأمه، وبصعوبة استطاع تهدأته، ولكنه لم ينطق سوا كلمة ماما.
دلف القصر ليجد منصورة تجلس تتحدث إلى نوارة، تتسامران بأنسٍ وتبتسمان وتحتسيان الشاي .
حينما رأته منصورة تأهبت ونظرت للصغير بتفحص ثم تساءلت باهتمام :
- ولد مين ده يا أيوب؟
نظر للصغير ثم عاد لها يردف بضيق :
- خلي بالك منه دلوك يا مرت عمي،وحنعرف ولد مين .
تعجبت قاطبة جبينها لتتابع :
-كيف الحديت ده يا ولدي؟وبعدين كنت فين من صباحية ربنا انت واختك؟واتحدتنا وياها جالت إنها مع عمار،ماتفهمني ايه الحكاية؟
قالتها تزامنًا مع نهوض نوارة التي جذبها ذلك الصغير، فتحركت نحوه وجلست على ركبتيها توازيه وتبتسم قائلة :
- اسمك إيه؟
لم يجِبها بل ينظر لها بخوف جعلها تطالعه بنظرة عاطفية وتحتويه،تعانقه وتملس على ظهره قائلة :
- ماتخافش يا جلبي،إنت اهنة في أمان .
عانقته تطمأنه تحت أنظار أيوب الذي أردف بنبرة جديدة يحدثها بها :
- خدي بالك منيه يا نوارة لحد ما نشوف حنعمل إيه؟
حملته ونهضت تطالع أيوب بغرابة،فهو لأول مرة يطلب منها شيء ويحدثها بهدوء،لذا أومأت وعادت به نحو الأريكة تهدهده وتبث عليه كلمات مطمئنة، لتكرر منصورة سؤالها بنبرة صارمة :
- فهمنا اللي بيحصل يا أيوب،ماينفعش يا ولدي إكدة .
تحرك يجلس قبالتها وتنفس مطولًا ثم تساءل وهو يوزع نظراته :
- عمي ويونس فين؟
أجابته بتروٍ :
- لسة مارچعوش، كلمهم لو رايد تتحدت جدامهم .
أومأ والتقط هاتفه يطلب رقم يونس الذي أجابه وأخبره أنهم على مقربةٍ من المنزل،ليغلق وينظر إلى منصورة قائلًا بترقب :
- فيه احتمال كبير إن الطفل ده يبجى ولد مؤمن .
جحظتا إثنانيهما ونظرتا لبعضهما بصدمة أفقدتهما النطق ليتابع :
- حجولكو اللي حُصل لما عمي ويونس ييچوا ...
❈-❈-❈
جالسًا بينهن بعد أن أتموا محضرًا بعدم التعرض ضد مسعود.
جلست ريم تحاول تجاوز ما حدث،ولكن عقلها منشغلًا بالكلمات التي قالها ذلك الحقير،كيف ستواجه الموظفين غدًا، ماذا إن صدقوه؟
نظرت فلمحت حزن مودة وخجلها الذي يجعلها تنكس رأسها وهم يتحدثون لذا نطقت :
- ماتزعليش من اللي حصل يا مودة، أنا عارفة أنك مالكيش دخل خالص، بس حقيقي اللي أخوكي عمله النهاردة المفروض يتعاقب عليه، ولو عايزة رأيي المفروض يتعاقب أصلًا على كل اللي عمله معاكي، مستحيل يكون ده انسان طبيعي، اللي عنده اخت زيك أصلًا المفروض يحمد ربنا عليها ليل ونهار إنما ده بني آدم مستفز چدًا .
رفعت مودة رأسها تطالعها وابتسمت تجيبها بخجل :
- حجك عليا يا ريم، أني ماعرفاش اجولكو إيه، عمايل مسعود ماحدش يتحملها، حجكو عليا كلكم .
كان نوح يجاورها، فاحتوى كفيها ونطق مؤكدًا يصرح بدعمه وحبه :
- ماتعتذريش أبدًا، إنتِ دلوقتي واحدة مننا واوعي تحسي إن اللي حصل ده ليكي دخل فيه، ربنا يهديه بس هو بعد كدة حيفكر مليون مرة قبل ما ياخد خطوة ناحيتك أو ناحية ريم .
ابتسمت بتوتر وخجل وحزن، لتؤيد نجلاء حديثه قائلة بنبرة احتواء :
- كلام نوح صح يا مودة، وإنتِ دلوقتي بالنسبالنا زي ريم، وهو بقى ربنا يعينه على نفسه، ادعيله يمكن ربنا يهديه .
أومأت تطالعها بابتسامة هادئة فنهض نوح يوقفها وينطق :
- بعد اذنكو حاخد مودة ونتكلم شوية في شقتنا .
أراد أن ينزع حزنها، فهو على يقين بأنها تشعر بالخجل وتلقي على نفسها الذنب من دخول مسعود إلى حياتهم، لذا سحبها معه نحو شقتهما، ودلفا ثم أغلق الباب وحجزها خلفه يحاوطها ويسافر عبر ملامحها مردفًا :
- هو مش المفروض أنا اللي ابقى زعلان ومكتئب بردو؟ بتاخدي دوري ليه دلوقتي؟
تدرك أنه يداعبها فابتسمت بخفة تطالعه وتنطق بضيق :
- أني مدايجة عشان ريم جوي يا نوح، ومحروچة من عمايل أخوي، دلوك بتجول لو ماكنتش إنت حبيتني ولا دخلتني حياتك مكانش مسعود هو كمان دخل حياتكو، إنت ماتستاهلش إكدة مني .
نطق وعينيه تستهدف شفتيها بعدما توقفتا عن الكلام :
- لو حنحسبها كدة بقى يبقى إنتِ كمان تستاهلي واحد احسن مني، أنا واحد متهم بالتحرش بالطلبة بتوعه وإني بستغلهم واوريهم الوحمة بتاعتي.
طالعته باستنكار ونطقت بعتاب :
- ماتجولش على حالك إكدة، إنت أنضف من التهم والحكايات دي كلها .
نطق بانجذاب سافر كأن ملامحها بها قوة مغناطيسية :
- يبقى انتِ كمان ماتتكسفيش أبدًا من أفعال مسعود، إحنا الاتنين اتحطينا في وضع ملناش ذنب فيه، أنا بتعامل مع شخصيتك إنتِ، مودة حبيبة قلبي وروحي، اللي عارفها كويس وعارف أخلاقها وصفاتها وطيبة قلبها، ماليش دعوة بأي حد تاني.
استطاع بالفعل نزع حزنها وخجلها ودفعهما بعيدًا عنها فابتسمت ورفعت كفيها تستند بهما على صدره وتنطق :
- بحبك .
- وأنا أكتر .
نطقها وانحنى ليقطف شفتيها ولكنها انسدلت من تحت ذراعيه تضحك وتركض لمنتصف الصالة، زفر بقوة ينفث عن مشاعره والتفت يطالعها بمكر فرفعت سبابتها ونطقت ضاحكة :
- حصلت مرة وماحتكررهاش تاني غير بعد الفرح .
ضيق عينيه لثوانٍ ونطق وهو يمد يده ويفتح الباب :
- ماشي، نصبر لبعد الفرح ياستي مافيش مشكلة .
تحمحمت بخفة وتحركت نحو الباب قاصدة الخروج ولكنه قبض على ذراعها يرطمها به وعاد يغلق الباب ويهمس لها بحضرة مشاعر مكثفة :
- ماكنتش متخيل أني ممكن اتصرف كدة، ولا إني اخلف وعدي ليكي، بس إنتِ السبب، بطلي تبقى زي القمر كدة.
نجح في تخديرها ومال يقبل طرف شفتيها مجبرًا على ألا يتعمق، ولكنه تمهل وهو يبتعد، كأنه يدقق في مشهدٍ هام بالتصوير البطيء جدًا، ليتنفس بعمق وينطق مغمضًا العينين :
- حتجري دلوقتي ولا اكمل؟
وكالعادة تفِق من حالتها وتتحرك تفتح الباب، وتركض نحو شقة نجلاء وتتركه وحيدًا بحالة يرثى لها ...
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
توقفت سيارة عمار داخل حدود القصر، ولكن فرحة هي من كانت تقودها .
أسرعت تترجل وتتجه إليه لتسانده بتمهل وتناوله عكازه الذي وصفه الطبيب له مع تعليمات طبية صارمة .
تحركا نحو الباب ولكنهما وجدا صابحة تهرول بعدما رأتهما من المطبخ، تركض نحوهما تصيح :
- ولدي، عملتِ فيه إيه يا بنت الحوامدية .
وصلت إليه تتفحصه بقلقٍ فأردف يطمئنها :
- اهدي ياما، أني زي الفل جدامك أهو، چرح بسيط، وفرحة ملهاش ذنب واصل.
ازدردت ريقها ونظرت له لبرهة ثم طالعتها فوجدتها تبادلها بصمت، لذا مطت شفتيها وأفسحت لهما المجال تنطق :
- ماشي يا عمار، اطلع دلوك وحنشوف ليها يد ولا ملهاش .
تحركت فرحة تسانده حتى دلف ليجد الصغير يجلس أرضًا وسط ألعابه منشغلًا به .
اتجه يجلس على الأريكة واتجهت هي تستل وسادة وتضعها خلف ظهره متسائلة :
- مرتاح إكدة.
أومأ يبتسم لها تحت أنظار صابحة التي لوت فمها بتعجب من اهتمامها المفاجيء به، ثم جلست تجاوره وتتساءل :
- إيه اللي حُصل يا عمار؟
نطق يراوغ :
- روحنا أسوان نغير چو ياما، جامت عاركة هناك جولت احجّز بيناتهم جام واحد منيهم ضرب طلجة چت في رچلي .
صفعت صدرها تصيح بصدمة :
- يامري؟ طلجة؟
أسرع يهدأها ويسترسل :
- اهدي عاد، ده خدشت بس الحمدلله، ربك سترها، لولا فرحة الله يباركلها هي اللي خدت بالها مني اليومين دول كان زمان حالتي حالة.
نطقها ونادا على حمزة بعلو ينطق :
- واد يا حمزة، وحشتني يا واد .
ابتسم له الصغير ومد يده يناوله قطعة من البازل ، ولكن صابحة لمحت مراوغته ، خاصةً بعدما نظر إلى فرحة يغمز لها، لذا عادت تلوي شفتيها ثم انحنت تردف وهي تكشف بنطاله :
- طب وريني إكدة!
- آااااه، حاسبي ياما .
تألم بالفعل فأسرعت تعتدل وتطالعهما بشكٍ ونطقت بقلبٍ منفطر :
- أني لازمن أعرف اللي حُصل بالظبط، احكي انت وهي .
أسعفه دخول عبد الوهاب الذي ألقى السلام وتحرك يلتقط الصغير يقبله ويجلس به، ثم تطلع على ساق ابنه ليتساءل باهتمام :
- رچلك مالها يا ولدي؟
نطق وهو يستعد للنهوض فساعدته فرحة :
- خدش بسيط يا حچ ماتجلجوش عاد، عمر الشجي بجي، أني حطلع دلوك أريح، وانت طمن الحچة صابحة لاحسن مهياش مصدجاني، يالا يا فرحة .
ساندته فرحة بالفعل وتحرك بتمهل يصعد معها الدرج تحت أنظار عبد الوهاب وصابحة التي نطقت بعد أن صعدا :
- شوفت يا عبده؟ ولدك واخد طلجة في رچله وبيجول خدش، جلبي حاسس إن هي اللي ضربته أو أخوها .
طالعها بصدمة،هل قالت طلجة؟
نطق بشرود بعدما تسلل الصغير ليعود لألعابه، حيث كان منذ قليل يرافق يونس الذي أخبره بما حدث مع أيوب متجنبًا ذكر إصابة عمار التي لا يعلم عنها شيء :
- لاء يا صابحة، الحكاية غير إكدة واصل، حجولك ...
❈-❈-❈
في الأعلى
تمدد على الفراش ووقفت تتنفس مطولًا ثم نطقت :
- نسيت كيس الأدوية تحت في العربية، لما انزل اچيبه .
التفتت فأوقفها يقبض على معصمها، فعادت إليه تطالعه بترقب فنطق :
- خليكي چاري وأي حد يچيبه، ماتتعبيش حالك .
جلست بالقرب منه تطالعه وتنطق بهدوء :
- مافيش تعب ولا حاچة، لازمن تغير ع الچرح وتاخد أدويتك في معادها، ولازمن كمان تستحمى وتغير خلاجاتك دي .
ابتسم يتلاعب بالكلمات وهو يضع كفه خلف رأسه :
- أيوا صوح، لازمن أدوش واغير خلجاتي ورمانتي لازمن تساعدني، لاحسن أني ماحعرفش اعمل حاچة واصل .
ابتسمت عليه تهز رأسها، ونهضت تبتعد، فهي تدرك أنه يطالبها بالاهتمام والتدلل ، وهي لم تستطع أن تهبه دلالًا الآن، ولكنها ستهتم به، لذا نطقت وهي تتحرك نحو الحمام :
- حچهزلك الحمام وچاية، وانت كلم حد يچيب الأدوية من العربية .
بالفعل دلفت الحمام لتعده، وتناول هو هاتفه يطلب من أحد الحراس إحضار الدواء .
بعد قليل تناولت الدواء من حسناء وأغلقت الباب وتحركت تجلس بالقرب منه ثم بدأت تكشف بنطاله قائلة :
- لازمن نغطي الچرح لاول بالبلستر ده..
التقطت الضماد المضاد للمياه، وبدأت تضعه حول الجرح بحذرٍ، ثم نهضت تسترسل :
- يالا جوم على مهلك .
بدأ يتحرك بحذر وهي تسانده حتى وقف يميل عليها وخطى معها نحو الحمام..
دلف يستند على عكازه، وبدأت تساعده في نزع ثيابه، وهو يتجاوب معها وعينيه لا تتركاها، بينما عيناها لا تنظر إليه مطلقًا، حينما تجرد من ثيابه عدا القطعة السفلية، وقفت تنطق بتوتر ووجنتين مشتعلتين :
- حتجدر تجف ولا تجعد احسن؟
- لاء أني تمام .
كان سيخبرها أن تخرج هي وسيتولى هو مهام نفسه، ولكنه مرحبًا بمساعدتها به، باهتمامها به، بكل ما يصدر منها تجاهه، يشعر بسعادة كبيرة وهي تتعامل معه معاملة الزوج والزوجة الطبيعية، لذا تركها تفعل ما تريد.
سحبته داخل كبينة الاستحمام، ووقفت تستل الدش النقال، وفتحت المياة الدافئة وبدأت تغمره بها، وعادت تغلقها واستلت اللوف تضع فوقه سائل الاستحمام وبدأت تدلكه وتدر حوله لتصل لطوله، وبرغم ذلك شعر كأنه طفلًا صغيرًا بين يديها، ولأول مرة يُعامل بكل هذا الدلال، ومن المرأة التي يعشقها؟ هل يحلم؟ لو باستطاعته تقبيل تلك الطلقة لفعل.
انتهت وعادت تلتقط الدش وبدأت تشطفه وترتفع واقفة على أصابع قدميها لتدلك له فروة رأسه مرارًا حتى انتهت وابتعدت تضعه مكانه ثم خرجت من كابينة الاستحمام واتجهت تستل منشفة وتعود اليه تجففه ثم نطقت بعناية شديدة :
- خليك اهنة لما اچبلك هدوم عشان ماتخدش برد.
خرجت ووقف يستند على الزجاج الفاصل ويفكر كيف تبدل كل شيء وتحقق ما كان يتمناه ويحلم به، يحمد ربه سرًا ولم يستوعب بعد أن ما يعيشه حقيقة،وأن رمانته حممته بالفعل .
بعد قليل
ساعدته في التمدد على الفراش بعد أن ارتدى جلباب فضفاض، واتجهت تحضر الإسعافات وعادت إليه تسحب مقعدًا وتجلس عند ساقه ترفع عنها الجلباب لتبدأ في تغيير الضماد كما أخبرها الطبيب .
كانت مراعية كثيرًا، ليست هذه المرة الأولى لها في تغيير جرح طلقة، فقد فعلتها مسبقًا حينما انصاب أيوب، وها هي تفعلها مجددًا بحذرٍ حتى نجحت ونهضت تطالعه وتردف سريعًا قبل أن تربكها نظراته :
- حروح استحمى واغير وارچعلك .
❈-❈-❈
منذ يومين وهو تحاول إقناع البنتين أن تشهدان معها ضد باسل، ولكنهما خائفتان ومترددتان كثيرًا برغم معرفتهما بما حدث مع أيوب .
جلست في مدرجها حزينة، خاصةً بعدما تناقلت الأقاويل عن نوح، لا تعلم ماذا تفعل من أجله.
نظرت حولها فوجدت القاعة باتت فارغة، يبدو أنها شردت كثيرًا، جمعت أغراضها وتحركت لتغادر، فمن المؤكد أنه ينتظرها في الخارج .
ولكن قبل أن تخرج وجدت إحداهن تظهر أمامها وتردف بتوتر وهي تتلفت حولها:
- استني يا مودة، عايزة اجولك حاچة.
نظرت له بتعجب، فهذه الفتاة لم تحدثها من قبل، بل تباغتها دومًا بنظراتٍ حادة، ولكنها نطقت مستفهمة :
- خير، اتفضلي!
نظرت الفتاة من حولها، لتتأكد من رحيل سجود ودلال، ثم عادت تنطق بخفوت :
- أني معايا دليل براءة دكتور نوح، واللي عمل إكدة هي سچود بتوزية من اخوكي علشان يشوه سمعته في الچامعة ويطرده منها ، وهي ودلال جبضوا علشان يعملوا إكدة .
صُدمت مما تسمعه، وطالعتها بعدم تصديق تستفسر :
- إنتِ متأكدة؟ أخوي مسعود؟ يعرف منين سچود؟
هزت كتفيها تؤكد :
- ماعرفاش عرف يوصلها كيف، بس اللي جولته حصل ومتأكدة منه زين، أني جولت اجولك لإن يعز عليا الحديت العفش اللي بيتجال ع الدكتور نوح وهو ماعملش حاچة .
- تيچي معايا للعميد تجولي اللي جولتيه ده جدامه؟
نطقتها مودة بأملٍ شعشع داخلها، فتوترت الفتاة ونطقت بتوجس :
- بس أني خايفة من سچود، إنتِ ماعرفاش هي ممكن تعمل فيا إيه.
طمأنتها مؤكدة :
- متخافيش، أني حوعدك سيرتك ماتچيش واصل، بس لازمن الحجيجة تتعرف، وسچود دي تنفصل برا الچامعة، دي واحدة ماعندهاش ضمير، تعالي معايا .
قبضت على كفها وتحركت بها نحو مكتب العميد وطرقت بابه، فسمح لها بالدخول، دلفت تطالعه وتلقي السلام، ثم قبضت على كف الفتاة وسحبتها للداخل تردف بترقب :
- أني مودة طاهر محمود يا فندم، ودكتور نوح يبجى چوزي، فيه حديت لازمن حضرتك تسمعه .
نظر العميد لها بترقب ثم نظر للفتاة التي تقف أمامه وترتعش بتوتر بالغ، لذا نطق مطمئنًا:
- اهدي يابنتي وقولي كل اللي عندك، وماتخافيش من أي حد .
كان في الخارج يجلس داخل سيارته في ركنٍ بعيد ينتظر خروجها الذي طال، يود اختطافها بأي شكلٍ من الأشكال، خاصةً بعدما قيدت ضده محضرًا بعدم التعرض، فقط ألهى نوح بحادثة سير متعمدة عن طريق أحد معارفه الذي قاد دراجة بخارية واصطدم به منذ قليل أثناء قدومه، وادعى إصابة ساقه ليوصله الآخر إلى المشفى، ويتثنى لمسعود استقطاب مودة إليه ثم خطفها، ولكنها لم تخرج إلى الآن برغم تأكده من وجودها في الداخل من خلال سجود ...
❈-❈-❈
في كافيتريا الشركة .
جلست نهاد مع جهاد تتناولن القهوة وقت استراحتهما، تتحدث الثانية عن سامر ومشاعرها نحوه، تردف بتخوف :
- أنا عارفة إنه بيحبني يا نهاد، ونفسه أديله فرصة، بس أنا ماقدرش ادخل علاقة وبابا حالته كدة، مهما كان سامر كويس حيفضل غريب ومش مضطر يتحمل الوضع ده ، علشان كدة أنا مقفلة عليه كل الفرص .
نطقت نهاد بنصح :
- بس أني من رأيي تتحدتي وياه يا چهاد وتحكيله وتسبيه يجرر هو، ماتضيعيش كل الفرص من يدك، طالما بيحبك يبجى اديله فرصة، اللي بيحبك صوح حيعمل عشانك أي حاچة .
هزت جهاد رأسها متخوفة من هذه التجربة تنطق بنبرة يتحكم بها المنطق :
- حتى اللي بيحبني ممكن يتغير بعد كدة يا نهاد، للأسف الظروف اللي حوالينا الحب لوحده مش كفاية إنه يأثر عليها، بالعكس هي اللي بتأثر عليه، ممكن چدًا لما اكلمه يقبل ويرحب، وبعد كدة يبدأ يمل ويدايق، وقتها أنا عمري ما حضحي ببابا، بس حجرح نفسي وحجرحه معايا، يبقى ليه، من البداية أفضل .
نظرت لها بعمق، تبدو محقة بالفعل ، ماذا إن كانت تشببها وفكرت مثلها قبل أن ترتبط بمهران؟ ماذا إن حكمت عقلها قبل أن تنجرح وتحترق روحها بما فعله؟
أفاقت من شرودها على اسمه الذي نطقه عبدالله الذي جلس معه للتو على إحدى الطاولات يردف :
- كنا شربناها فوق يا مهران، لازمن تفصلنا عن الشغل يعني.
حدجه بغيظ، فهو قد جاء معه إلى هنا حينما لمحها تجلس مع رفيقتها تتحدث، لينطق بهدوء مدعيًا عدم الانتباه لها :
- حنشربها ونطلع علطول .
جلسا سويًا وبدآ يتحدثان، وبدأ يسترق النظرات نحوها، وهي ترتشف قهوتها وتقبض بكفها الأيسر على يد الفنجان .
وجد نفسه يتفحص مكان خاتم الزواج الذي تخلت عنه، والعلامة الباهتة التي خلفها أثره في يدها البيضاء التي كان يحبها حينما تتحدث وتلوح بها، خاصةً حينما ترتدي أساويرها واكسسواراتها ، ليستعيد الماضي في موقفٍ لن ينساه ..
قبل بضعة أشهر
( عاد إلى المنزل متضوّر جوعًا بعد يومٍ طويل قضاه في زيارة الفنادق الخاصة بهم، دلف القصر يلقي السلام فاستقبلته بابتسامة وتحركت نحوه تتفحصه ثم نطقت تشعر به :
- حمدالله ع السلامة، شكلك بيجول إنك ماكلتش حاچة .
أومأ بابتسامة هادئة ونطق وهو يحيد أنظاره عنها :
- صُح، لفيت من مكان لمكان وماحبتش اضيع وجت في الأكل، حطلع استحمى واغير وانزل.
صعد على الفور إلى الغرفة، وبالفعل تحمم وأبدل ثيابه وخرج ليجدها تدخل الغرفة تحمل بين يديها صينية وضعت فوقها كل ما لذ وطاب، وجباتٍ دسمة من محاشي وأوز وحمام ولحوم وملوخية.
وضعتها على الطاولة واعتدلت تنطق:
- تعالى بجى شوف أم حمزة عملالك إيه .
ابتسم وتحرك ينظر للطعام بشهية عالية، وجلس يلتقط الشوكة ويغرسها في قطعة صغيرة من اللحم ويتناولها بلتذذ، فابتسمت بحنان وجلست تقابله وأشمرت عن ذراعيها تنطق مدللة :
- لاء عنك انت إكدة، الوكل ده ماينفعوش شوكة، أني چايباها منظر .
بدأت تلتقط أصابع المحشي وتطعمه بيديها التي تصدر أصواتًا من خلال أساويرها ، وبدأ يتناول منها ولم يعترض، ثم تناولت إحدى الحمامات تقسمها وتنزع فصوصها وتناوله مسترسلة بمحبة وعاطفة :
- دوج بجى ده وجولي رأيك .
نطق يشير بكفه معترضًا بعدما ابتلع لقمته :
- براحة شوية يا نهاد، إكدة ماحعرفش انام .
نطقت بحب كبير :
- مطرح ما يسري يمري يا ابو حمزة .
تحمحم والتقط كأس المياه يرتشف منه القليل ثم نطق بإعجاب مستفهمًا :
- تسلم يدك، بس المحشي فيه طعم غريب اكدة، حاطة فيه إيه ؟
أومأت تجيبه :
- نعناع ودبس رمان وسُماج، اتعلمت الخلطة دي من أمي الله يرحمها، كانت تعملها وتعچب أبويا جوي وبردك ينكر ويجول عن أكلها عفش .
توقفت اللقمة في حلقه، وتمنى لو لم يسأل، لذا رفع نظره إليها فوجدها تسترسل بعدم انتباه وهي تلتقط حبة باذنجان وتناوله إياها :
- كان يجولها وكلك زفت، ولو زعلت وخدت على خاطرها منيه يجلب الوكل كله ع الارض.
رفع يده يلتقط منها الحبة، وتنهد لينبهها فانتبهت وطالعته بترقب وأسف، ثم تابعت تغير دفة الحوار :
- شوفت اشتريت إيه من مصروف عمي.
عرضت عليه إحدى أساورها فابتسم وعاد يكمل طعامه ويحاول أن يهضم سيرة ذلك الرجل، فبرغم تنبيهاته لها إلا أنها دومًا تتناسى وتتحدث عنه في كل حديث يدور بينهما .
عودة إلى الحاضر .
ينظر نحوها بحسرة شديدة لمحها عبد الله فلكزه يردف :
- مهران؟
انتبه ولف له فتابع :
- مالك؟
هز رأسه بلا ثم أردف بعد تنهيدة حارة :
- تمام، مافيش حاچة.
تناول قهوته ولف نظره عنها وشرد يفكر في كم الغباء الذي غلف عقله حينما اختار السير في درب خسارتها،وفقد تلك المتع واحدة تلو الأخرى ..
❈-❈-❈
خرجت من حمامها ترتدي عباءة بيتية لائمتها كثيرًا ولاقت بها وبجسدها، تلف حول خصلاتها منشفة وتتحرك نحو المرآة، ولكنها تطلعت عليه لتجده يحاول أن ينسدل قليلًا ليغفو،ولكنه رآها واشتم رائحتها فنطق بحب :
- نعيمًا .
لم تجبه بل اتجهت تساعده ليتسطح، فمالت تمد يدها وتبعد الوسائد الموضوعة خلفه، فسقطت المنشفة أرضًا، وانسدلت خصلاتها تحيطت بهما سويًا، وتهافتت رائحة الجريب فروت التي تصدر من بينهم، فاستنشقها بانتعاش هائمًا، ولكنها عادت ترفعهم وتجمعهم في كعكة فوضوية قائلة بعدما أبعدت الوسائد :
- ريح وأني حنزل اچهزلك الوكل..
- ماعيزش وكل.
قالها بعينين هائمتين بها، فنطقت محتدة بحنان :
- لازم وكل وراحة وعلاچ عشان تجدر تقف على رچلك .
نطقتها وحاولت أن تبتعد ولكنه تمسك بها وسحبها إليه حتى بات لا يفصل بينهما سوا أنفاسهما فنطق مأخوذًا بها :
- لو دوجت الرمان حجوم اچري كيف الرهوان.
لكزته وابتعدت تطالعه بنظرة معاتبة، ثم انحنت تلتقط المنشفة ونهضت تجفف بها خصلاتها وتحركت نحو المرآة تمشطهم تحت أنظاره المستمتعة .
انتهت والتقطت حجابها تلفه حول خصلاتها ونظرت له لتجده يبتسم وينطق بغيرة وهو على وشك النوم :
- لفيه زين عشان ماحدش يشم ريحته تحت .
ابتسمت بتباهٍ وتحركت نحو الخارج وتركته يتنهد ويردد مبتسمًا وعينيه تنغلق :
- حتعملي فيا إيه تاني يا رمانة، دي بينّها حتبجى حكاية واعرة جوي يا عمار .
❈-❈-❈
في الثالثة والنصف فجرًا .
تحرك يونس باتجاه المسجد ليفتحه ويشغل قرآن ما قبل آذان الفجر.
طوال طريقه كان يستغفر ويحوقل ويكبر على مسبحته، يخطو ويطرق رأسه أرضًا بتواضع.
وصل إلى المسجد وحينما كاد أن يضع قدمه أمام بابه لاحظ مياه ملقاه على عتبته، وقف على بعض إنشات منها يتفحصها، بقعة مياه مرشوشة بشكلٍ متعمد حيث لا مطر هنا ولا أي مصدرٍ للمياة ، لذا توقف كما هو، ينظر حوله ويتفحص المكان، ثم ابتعد خطوات وبدأ ينظر في الشوارع المحيطة عله يرى أحدهم، ولكنه لم يجد أحد..
ليتذكر كاميرا المراقبة التي قام بتركيبها حديثًا في الحائط المقابل للمسجد نسبًا لسرقة النوافذ الحديدية من بعض اللصوص، رفع نظره نحوها يحدق بها ويفكر، من يا ترى الفاعل، سيرى ويعلم، ولكن أولًا سيطلب من أحد الجيران مياه وملح ليقرأ عليها ويبطل ذلك الأذى ويفتح المسجد للصلاة...
يتبع
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق