القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الاڼتقام من الخېانة والعائلة 



الاڼتقام من الخېانة والعائلة 

روحت أزور مولود أختي، بس لقيت جوزي بيبوس جبهتها في السر.

ابننا هيشيل اسمي. وكل اللي بتعمله سارة إنها بتمول حياتنا.

أختي سخرت وقالت هي أصلًا جسمها ما يعرفش يجيب عيال لحد.

دمي تلّج. ما انفجرتش. ولا نزلت دمعة واحدة. رجعت بهدوء لعربيتي أجهز هدية ما تتنسيش لعيلتهم الجديدة المثالية...

دمي بقى تلج. ما انفجرتش. ولا نزلت دمعة واحدة. رجعت بهدوء لعربيتي أجهز هدية ما تتنسيش لعيلتهم الجديدة المثالية...

ما كنتش متخيلة أبدًا إن عياط طفل لسه مولود ممكن يكسر قلبي قبل ما أسمعه.

في الحد ده، وصلت مستشفى في القاهرة وأنا شايلة شنطة هدايا في إيد وابتسامة كنت متدربة عليها طول الطريق من الجراج. أختي الصغيرة، فرح، كانت لسه والدة. بقالها شهور رافضة تقول مين أبو الطفل.

أمي كانت طول الوقت بتكرر نفس الكلام مش وقته نحكم عليها. فرح حساسة.


العيلة لازم تسند العيلة.

وأنا؟ زي كل مرة، كنت أنا السند. اشتريت بطانية مطرزة ناعمة وسرير صغير معمول مخصوص وهدوم بيبي مكتوب عليها أول حضڼ. ما كانتش مجرد هدية. بالنسبة لي، كانت أمل. عيلة. فرصة أحس إني قريبة من أختي حتى لو كان دايمًا في مسافة بينا عمري ما عرفت أفسرها.

جوزي، كريم، ما قدرش ييجي معايا. الصبح ده بوس جبهتي وهو بيعدل الكرافتة الحرير قدام المراية.

قال مزنوق مع مجلس الإدارة. قولي لفرح إني فخور بيها.

ابتسمت. ما كانش عندي أي فكرة إن الكلام ده هيولع جوايا بعد ساعات.

ريحة المستشفى كانت مطهرات وقهوة بايتة وورد غالي. دور الولادة كان مليان بلالين وقرايب متحمسين وممرضات رايحة جاية بهدوء مستعجل. سألت على أوضة فرح ومشيت ببطء في الطرقة وأنا بعدل شعري بإيد وماسكة الهدية بالإيد التانية. كنت عايزة أدخل مبسوطة. كنت

عايزة أحضنها. كنت عايزة أصدق إنه حتى لو جوازي بيتعذب بسبب الخلفه، لسه عندي عيلة.

وفجأة سمعت صوت كريم.

وقفت. في الأول افتكرت إني سمعته غلط. يمكن عرف يخلّص شغله. يمكن جه يفاجئني. يمكن لأول مرة أكون مهمة عنده للدرجة اللي تخليه ييجي.

وبعدين سمعته بيضحك.

قال سارة ما شاكه في حاجة. يا عيني عليها. لسه فاكرة إني غرقان في الشغل. طول ما هي بتدفع الكريدت كارد وشقة التجمع، يبقى أحسن تفضل مش واخدة بالها.

حسيت الأرض بتميل من تحتي. قربت أكتر. الباب كان موارب. ما دخلتش. حتى نفسي حبسته.

وبعدين جه صوت أمي. بارد. هادي. كأنها بتتكلم عن طلبات البيت.

سيبها في حالها. على الأقل نافعة في حاجة. إنت وفرح تستاهلوا تبقوا مبسوطين. سارة كانت دايمًا الصعبة. الباردة. اللي جسمها ما يعرفش يجيب عيال.

شنطة الهدية فلتت من صوابعي.

وبعدين فرح ضحكت.

ضحكة ناعمة ومليانة رضا.

قالت تسلمي يا ماما. أول ما كريم ياخد الترقية ويطلقها هنبقى عيلة بجد. البيبي شبهه أوي. محدش هيعرف ينكر.

رد كريم بفخر عمري ما سمعته في صوته وهو بيتكلم عني.

ابني هيشيل اسمي. أما سارة... فهتضطر تتقبل. هي دايمًا بتتقبل كل حاجة.

ما حسيتش بالڠضب الأول. حسيت بالفراغ. كأن حد فتح باب جوا صدري وقطع ست سنين جواز. أعياد ميلاد. وعود. عزومات عائلية. مواعيد دكاترة وعلاج مؤلم.

ما فتحتش الباب. ما صرختش. ما رميتش الهدية. رجعت خطوة. وبعدين خطوة كمان. ومشيت في الطرقة كأن رجلي مش بتاعتي.

لما دخلت الأسانسير شفت انعكاسي في الباب المعدن. وشي ثابت. شفايفي باهتة. وعيني ناشفة. شكلي هادي. بس حاجة جوايا كانت ماټت حالًا.

وحاجة تانية كانت لسه بتصحى.

نزلت الجراج وركبت عربيتي. فضلت باصة للبطانية الزرقا الصغيرة وسط ورق

الهدايا. كنت جايباها بحب لطفل

مالوش ذنب. الطفل ما كانش مذنب. لكن الكبار كانوا كده.

أخدت نفس عميق ودورت العربية. بس ما روحتش البيت. وقفت قدام كافيه قريب وفتحت الأبلكيشن البنكي.

بقالى شهور ملاحظة مصاريف غريبة. دفعات لعيادات خاصة. أوبر وكريم. قال إن مشتريات أوضة الأطفال هدايا شغل. دلوقتي كل حاجة بقت مفهومة.

فتحت كشف الحساب. ولقيتها. تحويل ورا تحويل لفرح السيوفي. مواعيد دكاترة. عربية أطفال غالية. شقة فخمة في التجمع مدفوعة من الحساب المشترك اللي أغلبه من شغلي ومكافآتي.

والأسوأ من ده كله إيميل من مكتب إيجارات بيأكد توقيع إلكتروني باسمي. ما خانّيش وبس؛ ده زور إمضتي عشان يضمن حياتهم المرفهة. ما كانتش مجرد علاقة. كانت حياة كاملة جديدة متبنية بفلوسي.

فضلت باصة للشاشة لحد ما الحروف بطلت تتهز قدام عيني. وبعدها نزلت كل حاجة. سكرين شوتس. تحويلات البنك. سجلات الدخول.

كل ملف اتحط في فولدر اسمه أدلة.

وبعدين كلمت شخص واحد.

رانيا، قلت أول ما ردت.

رانيا كانت صاحبتي في الجامعة. ودلوقتي بقت من أشرس محاميات الأحوال الشخصية في القاهرة.

قالت سارة؟ مالك؟ صوتك هادي أوي.

قلت أنا عايزة أطلق. وعايزة أعملها صح.

بعد ساعتين كانت قاعدة قدامي على ترابيزة مطبخي وأنا بحكيلها كل حاجة. باب المستشفى. صوت كريم. أمي. فرح. الإمضا المزورة. الإهانة.

رانيا ما قاطعتنيش مرة واحدة. ولما خلصت قفلت الملف بهدوء. بجدية.

قالت ده مش مجرد خېانة يا سارة. ده تزوير واحتيال مالي وخطة كاملة عشان يمصوا دمك وهم بيبنوا عيلة تانية ورا ضهرك.

همست أنا عايزة أخرج من كل ده.

بصتلي رانيا في عيني مباشرة.

يبقى ما تواجهيهمش دلوقتي. سيبيه فاكر إنك ما تعرفيش حاجة. المغرور دايمًا بيفضح نفسه لما يفتكر إن محدش سامعه. إنتِ دلوقتي مش زوجة مکسورة.

إنتِ تحقيق كامل.

في الليلة دي رجع كريم البيت وريحت المستشفى والكدب ماليينه.

قال وهو بيصب لنفسه كباية مية أخبار فرح إيه؟ متظاهر إنه ما كانش هناك. إيده ما كانتش بتترعش. ما كانش في ذنب. كان في ثقة وبس.

قلت كويسة. والبيبي بصحة كويسة.

ابتسم. حلو.

وبعدين حضڼي. وأنا ما اتحركتش.

ما كانش عنده أي فكرة إنه وهو حاطط دقنه على كتفي... كنت أنا بدأت فعلًا العد التنازلي لتدميره ....

كريم صحي الصبح على صوت العصافير وريحة القهوة اللي سارة معوداه عليها. قام وهو بيتمطع، حاسس إنه ملك العالم، خطته ماشية بالملي، والفلوس بتجري في إيده، وابنه اللي من لحمه ودمه نايم في حضڼ فرح. دخل المطبخ لقى سارة واقفة قدام البوتاجاز ببرود غريب، لابسة طقم خروج شيك أوي ومرتبة كأنها رايحة اجتماع مهم.

كريم بابتسامة صفرا صباح الخير يا حبيبتي.. إيه الشياكة دي كلها؟

رايحة فين على الصبح؟

سارة لفت وبصتله، عينيها كانت صافية زيادة عن اللزوم صباح النور يا كريم. عندي مشوار مهم تبع الشغل، وبعدين هعدي على فرح والماما في المستشفى.. أجيب لهم الغدا.

كريم قرب وباس إيدها بنفاق والله إنتِ أصيلة يا سارة، وعمرك ما قصرتي معاهم رغم إن فرح تعباكي بمشاكلها.

سارة سحبت إيدها بهدوء وهي بتبتسم العيلة مالهاش غير بعض يا كريم.. مش ده اللي إنت دايمًا بتقوله؟

نزلت سارة، وفي اللحظة اللي قفلت فيها باب العربية، ملامحها اتغيرت لجمود مرعب. طلعت موبايلها وبعتت رسالة لرانيا النهاردة الساعة ٤ عصرًا.. كله جاهز؟

رانيا ردت فورًا الكمين مترتب، والشهود والورق في الشنطة.. استعدي للعرض.

في المستشفى، الأوضة كانت مليانة ورد وشوكولاتة، وأم سارة قاعدة بتدلع الحفيد وفرح ساندة ضهرها وبتضحك مع كريم اللي كان وصل قبل سارة بدقايق.

كريم

وهو ماسك إيد فرح أول ما نخرج

من هنا، الشقة الجديدة جاهزة، وكل حاجة اتنقلت فيها.. سارة فاكرة إني بجدد شقة المصيف.

فرح بضحكة مسمۏمة يا عيني، دي غلبانة أوي، بكرة لما تكتشف إنها بتمول عيشتنا وهي عاقر لوحدها، ھتموت من القهرة.

فجأة الباب اتفتح، بس المرة دي ما دخلتش سارة لوحدها. دخلت ومعاها رانيا المحامية، واتنين رجالة ببدل رسمية ملامحهم صارمة.

الأم باستنكار إيه ده يا سارة؟ مين الناس دي؟ والوقت ده مش بتاع زيارة.

سارة دخلت لغاية نص الأوضة، وقفت قدام السرير، وبصت لكريم اللي وشه بدأ يصفر.

سارة بهدوء يخلي الشعر يقف لا يا ماما، دي مش زيارة.. دي حفلة كشف المستور. تحبي أبدأ منين يا فرح؟ من عقد شقة التجمع اللي اتزور بإمضتي؟ ولا من التحويلات اللي كانت بتطلع من حسابي الشخصي لمصاريف ولادتك؟

كريم وقف وهو بيتهته سارة.. إنتِ فاهمة غلط.. أنا كنت..


رانيا قاطعته وهي بترمي ملف تقيل على السرير كنت بتختلس أموالها، وبتزور توقيعاتها، وبتخون الأمانة الزوجية. يا أستاذ كريم، إحنا مش جايين نعاتب.. إحنا جايين نبلغكم إن تم رفع دعوى تزوير جنائية، وبلاغ للنائب العام بالسړقة.

فرح بصړيخ إنتِ بتخربي بيتنا؟ ده ابن أختك!

سارة قربت من فرح، وطت عليها وهمست في ودنها وصوتها مسموع للكل ابن أختي ده.. هيفضل طول عمره وصمة عار في جبينكم، لإني سحبت كل مليم من الحسابات، والشقة اللي إنتِ فرحانة بيها، المالك الأصلي لغي العقد لإن الفلوس اللي ادفعت مشروعة من چريمة تزوير. من اللحظة دي، إنتِ وأمك وكريم برا حياتي.. وبرا شقة الزوجية اللي هي أصلًا ملكي ورث عن أبويا.

الأم حاولت تتكلم يا بنتي.. دي أختك.. استري عليها.

سارة بصت لأمها بنظرة ۏجع اتحول لقسۏة أختي اللي شمتت في كوني ماتعرفش

تجيب عيال؟ ولا أمي اللي قالت عليا باردة ونافعة في الفلوس وبس؟ إنتو اللي اخترتوا اللقيط اللي بينكم ده.. فخليكم مع بعض وشيلوا شيلتكم.

كريم مسك إيد سارة بضعف سارة.. أنا بحبك.. أنا عملت كده عشان يكون ليا طفل..

سارة نفضت إيده بقرف إنت عملت كده عشان واطي ۏجعان. والطفل اللي فرحان بيه، ابقى وريني هتصرف عليه منين وإنت مطلوب للتحقيق في الشركة پتهمة اختلاس عهدة، بعد ما بعتت ليهم سجلات التزوير اللي عملتها باسمي.

سارة لفت وخرجت، ورانيا وراها. في الطرقة، كان صوت صړيخ فرح وخناق كريم مع أمها مالي المكان. سارة وقفت قدام المراية اللي في طرقة المستشفى، عدلت طرحتها، ومسحت حتة تراب وهمية من على كتفها.

بصت لانعكاسها وابتسمت لأول مرة من قلبها الهدية وصلت.. وبصراحة، طعم الاڼتقام أحلى بكتير من طعم العيلة اللي كانت مزيفة.

ركبت تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

عربيتها، وبمنتهى الهدوء، شغلت أغنية هادية، ودست بنزين وهي بتسيب وراها حطام ناس كانت فاكرة إن الطيبة ضعف.. وما عرفوش إن ڠضب الساكت بېحرق الأخضر واليابس.

كريم حاول يجري وراها في الطرقة وهو بيعدل قميصه پهستيريا، الممرضات والناس في المستشفى بدأوا يبصوا عليهم.

سارة! استني يا سارة! إنتِ فاهمة إيه؟ دي لحظة شيطان.. فكري في شكلنا قدام الناس!

سارة وقفت فجأة، لفت ببطء، وبصتله من فوق لتحت بابتسامة مرعبة في هدوئها شكلنا؟ تقصد شكلك وإنت متكلبش پتهمة تزوير؟ ولا شكلك وإنت مطرود من الشركة اللي أنا شريكة في أسهمها من وراك؟

كريم اټصدم، ملامحه اتهزت أسهم؟ إنتِ بتقولي إيه؟

رانيا المحامية قربت منه وهي بتطلع ورقة تانية من شنطتها أصلك كنت مشغول أوي في تزوير إمضتها على عقود الإيجار، لدرجة إنك ما خدتش بالك إن سارة اشترت نصيب

الشريك المنسحب في


شركتك من شهرين.. يعني بكرة الصبح، لما تروح مكتبك، هتلاقي قرار فصلك بتوقيع المدام مستنيك على المكتب.

كريم رجع خطوة لورا، سند ضهره على الحيطة وكأنه بيغرق. في اللحظة دي خرجت الأم وهي بټعيط وبتزعق حرام عليكي يا سارة! ده لحمك ودمك! فرح لسه والدة، عايزة ترميها في الشارع هي وابنها؟

سارة بصت لأمها بكل برود الشارع ده يا ماما هو المكان اللي إنتوا كنتوا ناويين ترموني فيه بعد ما تمصوا دمي. فرح عندها راجلها اللي اختارته.. خليه يورينا هيصرف عليها منين وهو مديون ليا ب ٣ مليون جنيه، قيمة الفلوس اللي سحبها من حسابي وباع بيها وبنى بيها عش الحب بتاعكم.

فرح خرج صوتها من جوه الأوضة وهي بتصرخ باڼهيار كريم! اعمل حاجة! الفلوس يا كريم.. الشقة هتضيع!

سارة ضحكت بۏجع مكتوم حتى وهي في الحالة دي، بتسأل على الفلوس والشقة.. مبروك

عليكي يا فرح، أهو ده الراجل اللي خنتيني علشانه، خدي الاسم واشبعي بيه، لإن التمويل انقطع للأبد.

سارة مديت إيدها لشنطتها، طلعت مفتاح شقة التجمع ورمته في صدر كريم ده مفتاح الشقة.. قدامكم ٢٤ ساعة تخلوا العفش اللي فيها، لإنها اتباعت النهاردة الصبح لمستثمر، والشرطة عندها علم باللي حصل.

لفت سارة وضهرها ليهم، كانت حاسة إن جبل انزاح من على صدرها. ركبت الأسانسير، ورانيا طبطبت على إيدها إنتِ قوية يا سارة.. اللي عملتيه ده أصعب من أي مواجهة.

سارة بصت في سقف الأسانسير وقالت بصوت واطي أنا مش قوية يا رانيا.. أنا بس بقيت غريبة عنهم. والغرابة دي هي اللي خلتني أشوف حقيقتهم بوضوح.

نزلت الجراج، ركبت عربيتها، ودورت المحرك. بصت لعلبة الهدية اللي كانت لسه على الكرسي اللي جنبها، البطانية الزرقاء الناعمة. أخدت العلبة وفتحت الشباك،

شافت عامل نظافة معدي، نادته وادتله العلبة دي هدية لمولود جديد.. مبروك.

العامل فرح ودعالها، وهي شكرته وسوقت عربيتها في زحمة القاهرة. الشمس كانت بتغيب، والسما كانت بلون الدهب. لأول مرة من سنين، سارة ما كانتش بتفكر في دكاترة ولا في خلفة ولا في رضا كريم.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كانت بتفكر في حاجة واحدة بس.. إن بكرة الصبح، لما الشمس تطلع، مش هتكون سارة الممولة، هتكون سارة الحرة.

فتحت الراديو، وعلت الصوت، ودخلت وسط الزحمة وهي بتبتسم لنفسها في المراية، والمرة دي، الابتسامة ما كانتش محتاجة تدريب.

الموبايل رن في جيبها وهي لسه في الطريق. كان رقم أمها. سارة بصت للشاشة ببرود، وسابت الموبايل يرن لحد ما سكت، وبعدها عملت Block للرقم. وبعده رقم فرح.. Block. وبعده رقم كريم.. Block.

وصلت قدام بيت أهلها، البيت اللي كانت بتصرف على تجديده ودهاناته

كل شهر. نزلت وفتحت الباب بمفتاحها، ودخلت الصالة اللي كانت ريحتها لسه بخور من أسبوع لما كانت بتبارك لأختها على الحمل. بدأت تلم كل ورق يخصها، كل عقد، كل مليم دفعته في البيت ده ومثبت بفواتير.

وهي بتلم حاجتها، لقت صورة مجمعة ليهم هما التلاتة هي وفرح وأمهم. شالت البرواز، وبصت لملامح فرح البريئة اللي كانت بتستغفلها، ولملامح أمها اللي كانت بتطبطب عليها بإيد وتسرقها بالإيد تانية. وبمنتهى الهدوء، سابت البرواز يقع من إيدها على الأرض.. اتدشدش مېت حتة.

طلعت تليفونها وكلمت الشركة ألو.. يا بشمهندس طارق، ابعتلي أمن الشركة فوراً على فيلا التجمع.. أي حد يحاول يدخل أو يخرج منها بمنقولات يتمنع، والنيابة هتيجي تعاين بكرة الصبح.

رجعت بيتها، البيت اللي كريم كان فاكر إنه لسه ليه حق فيه. قعدت في نص الصالة، الضلمة كانت لافة

المكان،

بس كانت حاسة بنور جواها لأول مرة.

الفجر شقشق، وصوت خبط هستيري على الباب بدأ. كان كريم، صوته كان جايب لآخر الشارع، باين إنه كان بيشرب أو مڼهار.

سارة! افتحي يا سارة! إنتِ عايزة توديني في داهية؟ الشركة بلغتني رسمي بالإيقاف! والبنك جمد حسابي! سارة، أنا جوزك!

سارة قامت، فتحت الباب، بس سابت السلسلة الحديدية موجودة. بصتله من فتحة الباب، كان شكله مبهدل، عينه حمرا، وهدومه متكرمشة.

سارة بهدوء قاټل إنت مش جوزي. إنت مجرد غلطة في كشف حسابي وقفلتها. المحضر اللي اتقدم الصبح فيه تسجيلات صوتك في المستشفى وأنا داخلة، وفيه كشف بالتحويلات اللي زورت فيها إمضتي. قدامك بالظبط ساعة، تروح تلم اللي باقي من كرامتك وتختفي، لإن البلاغ التاني هيكون ژنا لو حاولت تضغط عليا بالطفل اللي فرحانة بيه فرح.

كريم انهار على ركبه سارة.. أنا ماليش حد.. فرح وأمها طردوني لما عرفوا إن الحسابات اتقفلت.. قالولي إني ضيعتهم.

سارة ضحكت، ضحكة رنت في الطرقة كلها يا سبحان الله! يعني العيلة المثالية فكت من أول قرش طار؟ مبروك عليك الحقيقة يا كريم. إنتو تليقوا على بعض أوي.. الغدر والغل والطمع. دلوقتي روح ليهم، يمكن يرضوا يبيتوا أبو ابنهم ليلة واحدة على الكنبة.

قفلت الباب في وشه، ودخلت

المطبخ. عملت لنفسها كوباية شاي بالنعناع، وقعدت قدام الشباك تتفرج على الشمس وهي بتطلع.

في اللحظة دي، جالها إشعار على الموبايل من رانيا المحامية تم قيد الدعوى جنائياً. كريم عليه ضبط وإحضار خلال ساعات. ارتاحي يا سارة.. اللعبة خلصت.

سارة حطت الموبايل جنبها، وغمضت عينيها وهي بتشم ريحة الهوا النضيف. مفيش عياط طفل، مفيش كدب كريم، مفيش طمع فرح. كان فيه بس سارة.. سارة اللي اكتشفت إن الرحم اللي ما شالش طفل، شال طعنات تهد جبال، ووقفت بعدها أقوى من الأول.

شربت أول بقة من الشاي، وقالت لنفسها بصوت مسموع دلوقتي بس.. حياتي بدأت.

مر أسبوع. أسبوع كانت القاهرة فيه بتبدأ يومها بزحمة المعتاد، بس سارة كانت بتبدأ يومها بسلام غريب. موبايلها ما بطلش رن من أرقام غريبة، رسايل استعطاف من أمها، وتهديدات مبطنة من فرح، بس سارة كانت عاملة حائط صد مبيعديش الهوا.

في مكتب رانيا المحامية، سارة كانت قاعدة بتمضي على آخر أوراق قضية الخلع وقضية التزوير.

رانيا بصت لها بإعجاب سارة، كريم اتقبض عليه الصبح من قدام بيت فرح. كان بيحاول ياخد منها دهب كان جايبهولها بفلوسك عشان يدفع كفالة المحامي.

سارة مالت بضهرها لورا وسألت ببرود وفرح عملت إيه؟

رانيا ضحكت بسخرية طلبت له النجدة!

قالت إنه بېتهجم عليها وهي لسه والده. العيلة المثالية بتنهش في بعضها يا سارة. أمك دلوقتي بتكلمني وتترجاني إنك تتنازلي عن قضية التزوير عشان سمعة العيلة، وبتقول إن فرح مستعدة تكتب تنازل عن أي حقوق لها في شقة التجمع مقابل إنك تسيبي كريم في حاله.

سارة شالت النضارة الشمسية وبصت لرانيا سمعة العيلة ماټت يوم ما وقفوا في أوضة المستشفى يخططوا لمۏتي بالحيا. قولي لماما إن التنازل مرفوض، وفرح شقتها أصلًا مابقتش ملكها عشان تتنازل عنها.. الشقة دي أنا استردتها بحكم محكمة لإن العقد باطل.

خرجت سارة من عند رانيا، وقررت تروح مكان ما راحتوش من سنين. راحت المدافن عند أبوها. وقفت قدام القپر ونظفت الرخام بإيدها.

يا بابا.. كان عندك حق لما قلت لي إن الطيبة لوحدها بتخلي صاحبها وجبة للديابة. أنا النهاردة قفلت الحساب مع الكل. مش هقول لك إني مش موجوعة، أنا قلبي مخلوع من مكانه.. بس

راسي مرفوعة.

وهي خارجة، شافت رسالة وصلت لها من رقم فرح الجديد إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ إنتِ هتعيشي وټموتي لوحدك. أنا معايا ابنه، ومعايا اللي يربطني بيه العمر كله، وإنتِ معاكي ورق وشوية فلوس.. يا عاقر.

سارة وقفت في نص الطريق، قرأت الرسالة، ومسحتها بابتسامة شفقة. كتبت رد واحد بس وعملت

Block

الطفل اللي إنتِ فرحانة بيه، أبوه دلوقتي في التخشيبة، وأمه باعت شرفها عشان شقة، وجدته باعت بنتها الكبيرة عشان قرشين. ابنه ده هيعيش عمره كله يداري وشه من حقيقتكم. أنا مش عاقر يا فرح.. أنا اللي قطعت نسل الخېانة من حياتي.

رجعت سارة بيتها، وطلبت شركة شحن. بدأت تلم كل هدوم كريم، كل مكن حلاقته، صوره، حتى السجادة اللي كان بيصلي عليها نفاق. حطت كل حاجة في كراتين، وبعتتها لبيت أمها مع ورقة صغيرة مكتوب فيها

دي باقي ممتلكات كريم.. خلوها عندكم، يمكن لما يخرج من السچن يحتاج يلبس حاجة وهو بيدور على شغل بفيش جنائي تزوير.

قعدت سارة في البلكونة، السما كانت بدأت تليل. حست إن البيت بقى واسع، ونضيف، وهادي. مفيش ريحة كدب، مفيش نظرات شفقة مزيفة، مفيش استنزاف لروحها.

فتحت اللابتوب وبدأت تحجز تذكرة طيران ل بالي. كانت محتاجة تبدأ رحلة تداوي بعيد عن كل الوجوه دي. وهي بتأكد الحجز، حست بحركة خفيفة في قلبها، مش ۏجع، لكن راحة.

سارة عرفت إن القوة مش في المواجهة بالصړيخ، القوة في الانسحاب الذكي اللي بيسيب اللي قدامك يغرق في قرفه لوحده.

قامت، طفت النور، ونامت لأول مرة من سنين نوم عميق.. من غير كوابيس، ومن غير ما تستنى كلمة حبيبتي من واحد كان بيخطط لدبحها.


تمت.


تعليقات

التنقل السريع
    close