رواية صك الغفران الفصل الثالث والرابع بقلم الكاتبه فريده الحلواني حصريه
رواية صك الغفران الفصل الثالث والرابع بقلم الكاتبه فريده الحلواني حصريه
صباحك يضحك يا قلبي، فريده
تلك الصدمة التي تأتينا بغتةً... تشلّ حواسنا وتوقظ فينا ذكرى تلك السكين المغروسة في القلب منذ سنين.
تفتح الجرح مرةً أخرى بقسوة...رغم يقيننا أنه لم يندمل يومًا.
شعور خانق...كأن الهواء قد نُزع من حولنا فصارت رئتانا تستجديان نفسًا لا يأتي
هذا كان حالها منذ أن رأته.
لا تعلم كيف وصلت إلى بيت أختها.. ذلك البيت الذي كان خاوياً إلا من هدى التي انتفضت بفزع حين وقعت عيناها عليها.
وجه شاحب كأنه مسلوب الحياة
وعينان تشتعلان كجمرٍ ملتهب يخفي خلفه رمادًا من الانكسار
وصدرٌ يعلو ويهبط ببطءٍ موجع...
كأن كل نفسٍ تخوض به معركة للبقاء
سألتها هدي بفزع و هي تسحبها معها كي تساعدها علي الجلوس
مالك يا قلب اختك ...عامله في نفسك كده ليه
انتي قابلتي اسلام ...روحتيلو
انطقي قلبي هيقف
لم تكن ترى شيئًا...
كل ما حولها كان ضبابًا ثقيلاً... كأن العالم قرر أن يختفي احترامًا لانكسارها.
هو....مجرد رؤيته كانت كافية ليعود كل شيء دفعةً واحدة...
الخذلان...الانتظار... الليالي التي نامت فيها وهي تحتضن وجعها كطفلٍ خائف
لماذا الآن....سؤال صامت يضرب رأسها بلا رحمة.
ألم يكتفِ القدر بما سلبه منها...
أما كان يمكن للجرح أن يظل نائمًا بدل أن يُوقظوه بهذه القسوة
قلبها يدق ببطءٍ مريب...ليس خوفًا... بل إنهاكًا.
إنها دقات قلبٍ تعب من النجاة كل مرة.
كنتُ أظنني تجاوزت...
هكذا حدثت نفسها بمرارة.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أن تُنكر...هي لم تتجاوز
هي فقط تعلّمت كيف تعيش والسكين في مكانها.
صدرها يضيق أكثر كأن الذكريات تزاحم الهواء
وكأن الألم صار أسبق إلى رئتيها من النفس.
لم أعد أملك طاقة للانهيار...
فحتى البكاء بات رفاهية لا تقوى عليها.
وحين رفعت عينيها أخيرًا...لم يكن ذلك بحثًا عن نجدة،
بل محاولة أخيرة لتتأكد أنها ما زالت هنا....وأنها رغم كل هذا العذاب
لم تنكسر بالكامل بعد.
لا تعلم كيف خرج صوتها وهي تقول بصعوبة:
شوفته.
زوت هدى بين حاجبيها وسألتها بعدم فهم.... وقد سبق القلق كلماتها:
شوفتي مين... إسلام...عملك حاجة ابن الكلب ده
آ... آدم...
هكذا نطقت اسمه بنبرةٍ امتلأت وجعًا....وخوفًا....وعشقًا ينحر قلبها بلا رحمة.
شهقت هدى ونظرت إليها بحزنٍ غلّفه الشفقة على أختها الحبيبة.
سألتها بخوفٍ وكأنها تدرك أن السؤال نفسه قد يجرحها أكثر
شوفتيه فين... كلمِك... إيه اللي حصل..
هنا.....جاء الانفجار الذي كانت تخشاه.
نظرت إليها بعينان غارقتان... وصدرٌ ينتفض.... وكأن الكلمات تحاول شقّ طريقها من بين رُكام الألم.
سادت لحظة صمتٍ ثقيلة...
لم تستطع قول شيئًا بعد ان فشلت في كتم دموعها ..... الدموع التي تسبق الكلمات.... تنحدر ببطءٍ موجع. .. وكأنها تفرغ ما عجز القلب عن احتماله.
شفتاها ارتعشتا.... صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما عيناها معلقتان في فراغٍ لا ترى فيه أحدًا.
اقتربت هدى خطوة دون أن تلمسها.
كانت تعرف... أن أي لمسة الآن قد تهشمها.
قولي حاجة...
خرج صوتها مكسورًا أقرب للرجاء منه للسؤال.
لكن الصمت طال.
صمتٌ قاتل، يحمل بين طياته سنواتٍ من الكبت، وخيباتٍ مؤجلة، وحبًّا لم يجد طريقًا للنجاة.
ثم......انفجر كل شيء.
شوفته واقف قدامي...
قالتها بصوتٍ متحشرج... كأنه خرج من صدرٍ ينهار.
نفس الملامح... نفس النظرة... وكأني رجعت واحدة تانية، واحدة كانت لسه فاكره إن الحب أمان.
شهقت وضغطت بيدها على صدرها محاولة عبثية لتسكين ذلك الوجع الشديد
مقالش حاجة... بس نظرته كانت كفاية.
كفاية ترجعني سنين لورا...
كفاية تفتح جرح عمره ما قفل.
رفعت عينيها إلى هدى بعينين احمرّتا من البكاء والقهر.
أنا كنت فاكره إني نسيت...
ضحكت ضحكة باهتة، مهزومة.
بس الحقيقة....أنا كنت بس بهرب
اكملت بجنون و كأنها تحاسب نفسها علي ذاك الاحساس الذي راودها قبل أن تغادر منزل اختها
كنت حاسه اني هشوفه ....قبل ما انزل من هنا
كدبت نفسي و قولت ما انا ياما حسيت اني هقابله و محصلش
بس من جوايا متاكده أن احساسي المره دي غير
قلبي كان هيقف من كتر ما بيدق كانه متفق معايا علي ميعاد زي زمان
انااااااا غبيه ....صممت جوايا اني انزل ...كنت مفكره لما هشوفه هرتاح
بمنتهي الغباء اللي في الدنيا حسيت اني محتاجه اشوفه ...ابص في عينه عشان الاقي الأمان اللي اتحرمت منه
كان لازم افتكر أن هو السبب في ضياع الأمان و حياتي اللي ادمرت كان هو السبب في ده
سقط رأسها إلى الخلف وكأن الاعتراف قد استنزف آخر ما تبقّى فيها من قوة
بينما أدركت هدى في تلك اللحظة...
أن ما انكسر في قلب أختها لن يُجبر هذه المرة بسهولة.
شوفته واقف قدامي...
قالتها بشرود غريب و كان من كانت تنتحب الآن ليست هي ...فجأة لم تعد في الغرفة...بل كانت شارده في زمن مضي و لن يعود
ضحكته الأولى...ذلك اليوم الذي ظنّت فيه أن العالم يمكن أن يكون بسيطًا.
يده حين كانت تحتوي كفها بقوه يملأها الحنان
الخذلان......صوته البارد...عينيه التي تهرب منها... والباب الذي أُغلق خلفه دون أن يلتفت.
و تلك الكلمه التي ما زال صداها يتردد داخل قلبها حينما ذهبت اليه كي تستعطفه الا يتركها و أنها بريئه من كل تلك الاتهامات
خلي عندك كرامه و متجيش هنا تاني
انا خلاص مش عايزك و اللي بينا انتهي
لو فكرتي تكلميني تاني انا هقول لأهلك ....يمكن يعرفو يلموكي
شهقت بقوة... كأن الذكريات صفعتها دفعةً واحدة.
نفس الريحة...تمتمت لاختها وعيناها زائغتان.
حتى وقفته ما اتغيرتش.
تفوهت بتلك الكلمات و عقلها شارد في ذكريات تنحر قلبها بلا رحمه
تذكرت ليالي الانتظار...الهاتف الصامت.... الرسائل التي لم تُرسَل
وقلبها الذي كان يعتذر له عن ذنوبٍ لم يرتكبها.
أنا حسّيت إني عريانة قدامه...
قالتها بضعفٍ فاضح.
كل اللي حاولت أخبيه السنين اللي فاتت اتكشف في ثانية.
ابتسمت بقهر حينما تذكرت وعد قديم...
كلمة ....هتجوزك.... التي قالتها لنفسها ألف مرة لتصدقها حينما سمعتها منه اول مره بقولها بعشق و بقوه تخبرها انه سيتحدي العالم من أجلها
انفجرت في البكاء....جسدها يهتز... أنفاسها تتكسر
وكأن الماضي قرر أن ينتقم منها لأنه لم يُدفن كما يجب.
رفعت عينيها إلى هدى وفي نظرتها سؤال موجع بلا كلمات
إزاي حاجة ماتت من زمان... ترجع توجع بالشكل ده
توقّف البكاء فجأة....كأن دموعها أدّت مهمتها ورحلت.
مسحت وجهها بعنف... لا لتجففه بل كمن يمحو ضعفًا ترفض الاعتراف به.
عيناها لم تعودا غارقتين...
بل مظلمتين... ساكنتين بشكلٍ مخيف و هي تكمل
أنا مضعفتش...
قالتها ببطء وكأنها تقنع نفسها قبل أي أحد.
اللي حصل ده مش حنين... ده غضب.....غضب من نفسي...
لأني سمحت لذكرى تمسك فيّ كده.
وغضب منه لأنه رجع يظهر كأن عمره ما كسرني.
رفعت رأسها.... كتفاها مشدودان....
وكأنها تجمع أشلاءها بإصرارٍ قاسٍ.
هو فاكر إن مجرد ظهوره هيخليني أنهار.....انا عارفه انه كان حاسس بوجودي في الشارع ده عشان كده راح هناك
ضحكت ضحكة قصيرة...جافة بلا أي دفء.
لأ...بس خلاني أفتكر حاجة واحدة.
اقتربت خطوة... صوتها انخفض لكنه صار أثقل.
إن في حساب متقفلش.
ذاك العشق الذي نحر قلبها يومًا...
تحوّل في تلك اللحظة إلى شيء آخر
شيء أكثر برودة....أكثر خطورة.
لم تعد تريد أن تنساه ولم تعد تريد أن تبكي.
كانت تريد فقط...ألا تخرج من تلك المعركة خاسرة مرةً أخرى.
نظرت هدى إليها.... عرفت أن أختها لم تعد تلك الفتاة التي انكسرت قديمًا
بل امرأة على وشك اتخاذ قرار
سيغيّر كل شيء.
حمدت الله أن الشباب صعدوا الي الاعلي كي يجلسو قليلا معا بعد ان حضر محمد ابن هاجر اختهم حتي يقضي السهره معهم كما اعتاد
لم يكن آدم هو نفسه هذا الصباح.
الانهيار الذي حدث داخل السيارة أمس
انتهى هناك...دُفن في الظلام وتحوّل إلى شيء آخر.
اليوم.... كان صلبًا... أكثر من اللازم.
دخل مقر وخطواته حادة...نظراته قاطعة
كأن العالم كله متّهم وكأنه يطالب الجميع بثمنٍ لا يعرفون سببه....صرخ في احد الموظفين بصوت حاد
خلّص الكلام ده بسرعة.
قالها بحدّة.. دون أن يرفع عينيه.
حاول أحدهم أن يبرر لكن صوته قُطع بنظرة واحدة.
نظرة لا نقاش بعدها.
الغضب كان يخرج منه في كل حركة...في نبرة صوته
في طريقته وهو يضغط على الأوراق بقوةٍ زائدة
كأن كل شيء حوله هو السبب...
إلا الحقيقة......هي.
النار التي اشتعلت داخله لم تكن شوقًا ولا ندمًا.
كانت إحساسًا مُهينًا...إحساس رجلٍ ظن أنه سيطر على الماضي
فاكتشف أنه ما زال قادرًا على كسره.
إزاي تبصلي البصه دي
سؤال يجلده من الداخل.
إزاي تبقي واقفة كده... وكأني أنا اللي جرحتها....
شدّ فكه بقسوة وتحوّل الوجع إلى قرار.
لأ......قالها بينه وبين نفسه.
الحساب المرة دي مش هيبقى عليا.
هو لا يريد تفسيرًا ولا يريد مواجهة صادقة.....يريد فقط أن يستعيد السيطرة
أن يطفئ ذلك الاضطراب الذي أشعلته بظهورها وإن كان ثمن ذلك.....أن يحرقها هي أولًا
فليكن.....
رفع رأسه وفي عينيه وعد مظلم....
هذا اللقاء لن يمرّ كما مرّت المرة الأولى.
فالانهيار كان أمس...أما اليوم فهو يوم الغضب ويوم الانتقام.
وقف آدم في منتصف القاعة الذي يعقد فيها اجتماعا طارئا
الصمت فرض نفسه قبل أن يتكلم...
لا لأن صوته ارتفع بل لأن حضوره صار أثقل من المعتاد.
اللي بيتأخر... يمشي.
قالها ببرودٍ جارح وكأنها قاعدة جديدة لا تقبل النقاش.
تبادلوا النظرات في صمت
فالآدم الذي يعرفونه لم يكن هكذا....كان حادًا أحيانًا...لكنه اليوم...شيء آخر
ألقى الملف على الطاولة بقوة فتناثر ما بداخله ولم يعتذر.
الغلط ده ميتكررش.
صوته منخفض لكن كل حرف فيه صفعة.
حاول أحدهم أن يشرح فرفَع آدم يده فجأة.
إشارة واحدة... كانت كافية لإسكاته.
أنا مش عايز أسمع مبررات.
نظر إليه مباشرة....نظرة قاطعة....بلا رحمة.
أنا عايز اشوف شغل صح مفيهوش غلطه ....انتو شغالين في بنك مش طابونه
توتر الهواء وارتبكت الأيدي حتى الأنفاس صارت محسوبة.
همس أحدهم للآخر
مالُه انهارده
لكن آدم سمع ولم يلتفت....اكتفى بأن شدّ فكه
كأن السؤال نفسه استفزّ شيئًا خطيرًا داخله.
تحرّك بينهم بثباتٍ متعمد كل خطوة تقول....أنا المتحكم الآن.
وفي داخله....لم يكن يفكر في العمل،
ولا في الأخطاء ولا في الوجوه المرتبكة.
كان يفكر في شيء واحد فقط
كيف يُعيد الكفّة لصالحه...كيف يسيطر علي قلبه الذي ينبض بجنون منذ ان راها بالأمس
وكيف يجعلها تدفع ثمن تلك النظرة
التي هزّت رجولته أكثر مما ينبغي.
خرج من الغرفه بثبات واهي لكنه ترك خلفه مكانًا متوترًا ورجالًا يعرفون جيدًا.....أن هذا الغضب
ليس عابرًا.
جلس وحده في مكتبه بعد ان أغلق الباب ببطءٍ متعمّد
كأن هذا الفعل الصغير هو إعلان بداية شيء لا عودة منه.
أخرج هاتفه....توقّف لثوانٍ قبل أن يفتحه.....ليس ترددًا...
بل ترتيبًا للأفكار.....الاندفاع كان في السابق قديما
أما الآن....فهو يعرف أن الوجع لا يُداوى بالصراخ بل بالسيطرة.
فتح ملفًا قديمًا.. ملفًا لم يُغلق يومًا حقًا...مجرد أُجِّل فقط
أسماء...تواريخ...تفاصيل ظنّ أنها انتهت.
لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن بعض الخيوط لا تُقطع...هي فقط تنتظر اليد المناسبة.
- لسه زي ما إنتي...
تمتم بسخرية باردة.
- دايمًا نقطة ضعفك إنك بتفتكري إن الصمت أمان.
كتب رسالة قصيرة...لم يرسلها.....مسحها سريعا
ابتسم ابتسامة جانبية خالية من أي دفء ثم قال بهمس جحيمي
مش دلوقتي....كل شيء في وقته.
هو لا يريد مواجهة مباشرة...ولا دموع.. ولا اعترافات.
يريدها أن تشعر أولًا بنفس الارتباك... نفس فقدان السيطرة
نفس السؤال المؤلم:
هو ناوي على إيه؟
أغلق الهاتف ونهض بثبات وقد اتخذ قراره.
هذا ليس انتقامًا سريعًا...هذا تصفية حساب طويلة.
وإن كانت قد ظنّت أن ظهورها
أعاد له ضعفه.....فهي مخطئة.
هو فقط تذكّر جرحها له و طعنها لرجولته....
تعلم كيف يُؤلم دون أن يترك أثرًا واضحًا و هذا ما سيفعله معها
جلست وسط فتياتها بهدوء تحاول رسم ابتسامة حانية....لكنها كانت مجرد قناع هشّ يغطي صرخة قلبها
بينما تراهم يتمازحون بخفوت....يحاولون كتم أصواتهم
حتى لا تنهرهم جدتهم بقسوة.
ابتسامة تقطر قهرًا ووجعًا....سنوات من الإذلال والحرمان تلقتها على يد تلك المتجبّرة
أم زوجها الطيب الذي تحمل الكثير فقط ليبدو بارّا بوالديه
تغض الطرف عن الظلم الذي وقع على زوجها المسكين
أما هي... تلك المسماة نجاه...
فقد أذاقت هاجر كل مرارة الحياة.
امرأة متسلطة لا تفكر إلا فيما يرضيها.....حتى لو كان على حساب قلب ابنها
وعلى حساب روح زوجته بل وعلى حساب كل دفء ظنّت أنهم سيعيشوه
وسط الضحكات الصغيرة واللعب....كان قلبها يئن بصمت
ينزف مع كل حركة...مع كل ابتسامة
مع كل نظرة بريئة لا تراها إلا جرحًا آخر يذكّرها بما مضى.
كانت تحلم بلحظة خلاص
أو ربما انتقام صامت...انتقام من اليد التي جرحتها
ومن الزمن الذي سمح لتلك المرأة أن تبني قسوتها على حياتهم
أنهى أمير صلاته بعد عودته من عمله ثم جلس وسط أسرته يطمئن على أحوال فتياته الثلاث
بينما كانت نظراته تجاه زوجته الحبيبة تمتلئ حبًا واعتذارًا صامتًا.
تحدثت جويرية بمزاح كعادتها:
بقولك يا أمير بيه... محمود عايزني أروح معاه نشوف دولاب المطبخ.
وقبل ما تتكلم... أنا من حقي كعروسة أختار حاجتي وبعدين ماما ومحمد أخويا هييجوا معايا... قول موافق بقى.
قبل أن يرد عليها وجد أمه الخبيثة تقول بغِل
تروحي فين يا مقصوفة الرقبة.... إنتِي عايزة تصيعي معاه وخلاص....ده لسه سنة يا أختي على ما يفكر يحدد الفرح
نظرت إلى ابنها المهزوم بحدة ثم أكملت
وإنت يا ابني... لازم تعرفه القايمة اللي هيكتبها عشان تحفظ حق بنتك.... متضمنش ابن هدى يعمل إيه فيها.
أنا مش عارفة كان فين دماغك لما وافقت على الجوازة المنيلة دي.... بس هقول إيه... طول عمرك ماشي ورا كلام مراتك
دمعت عينا هاجر بينما رد زوجها بغضب مكتوم
ياأما، أبوس إيدك مالوش لازمة الكلام ده.
هاجر ملهاش دعوة بقرار جواز بنتي.
حودة راجل وأنا أضمنه... وهبقى مطمّن على جويرية معاه.
غير إن أبوه الله يرحمه كان صاحبي وموصيني عليه وعلى إخواته.
الولا طول عمره شقيان وبتاع شغل معتمدش على ورث أبوه.
هعوز إيه أكتر من كده ياما لأي واحدة من بناتي
ردت عليه بغل شديد:
خليك كده... أول ما أجيب سيرة مراتك ولا حد من إخواتها تاكلني.....فوضت أمري ليك يا رب.... هو المنتقم الجبار.
لم تستطع هاجر ولا فتياتها الصمت أكثر من ذلك.
قالت الأولى بقهر شديد:
ليه كده يا حجة... حرام عليكي... بعد كل اللي اتحملته منك ومن عيالك فالاخر برضو تدعي عليا
تدخلت شيرين ابنتها الوسطى قائلة بغضب
كفاية بقى يا تيتا حرام عليكي.
مع احترامي لبابا....بس محدش فينا هيسكتلك لو غلطتي في ماما تاني.
كفاية ظلم بقى... اشمعنى هي اللي بتعملي معاها كده....مع إن مرات ابنك التانية متقدريش تفتحي بوقك قدامها
أكملت جويرية بجنون:
عشان عمّي مدحت ومراته مبيسكتوش...ومش هيسمحوا ليها تدّخل في حياتهم.
إنما عشان ماما غلبانة وبابا بيراعي ربنا فيها بتعمل كل ده
بكت أسماء أصغرهم وهي تقول بحزن
كان نفسي تعاملينا زي عيال ولادك التانيين...
أنا مش عارفة عملنالك إيه عشان تعملي معانا كده
انتفض أمير من مجلسه بغضب وهو يقول:
باااااس
مش عايز أسمع كلمة زيادة.....كل واحدة تقوم تشوف اللي وراها
ذهب وليد إلى آدم بعد أن تلقى مكالمة هاتفية من أبو حبيبة
قرر أن يصلح بينهما حفاظًا على البيت والأولاد.
جلس أمامه ثم قال بصوت قوي رغم انخفاضه
ينفع كده يا آدم..... انتو فاكرين نفسكم لسه صغيرين عالي بيحصل ده
أسيا بنتك كلمتني ومنهارة من العياط...
عايزة تشوفك وتشوف أخواتها... البنت مش متحملة تبعد عنكم يوم.
نظر له آدم بغل شديد ثم قال
وليد... انت أخويا الكبير على دماغي وليك كل الاحترام.
بس بلاش تقول كلام يخليني أولع فيها... وفي اللي جابوها.
أومال لو مكنتش عارف القرف اللي عايش فيه من أول يوم جوازي...
بلاش تجيب بنتي حجة عشان أتنازل زي كل مرة.
كفاااااايه بقي... أنا تعبت.
تطلع له وليد بشفقة ثم قال بحكمة يشوبها الحنان:
عارف يا حبيبي إنك تعبت واتحملت كتير... مش هلومك وأقولك ده اختيارك.
مكنش ينفع تسمع كلام أمك الله يرحمها لما اختارتها ليك.
إنت كان جرحك لسه مفتوح وقتها يا آدم...
كان لازم تصبر على نفسك عشان تقدر تختار صح.
دلوقت معاك تلات ولاد كبروا خلاص ومن حقهم يعيشوا في أمان واستقرار.
عشان خاطري وخاطرهم... تعال على نفسك المرة دي كمان وروح هات مراتك.
أنا هكلمها عشان تعقل وأصلاً بهدلت أبوها...
تعالى معايا عشان نخلص.
ابنك في ثانوية العامة محتاج جو هادئ عشان يقدر يركز
تنفس آدم باختناق وداخله يرفض الفكرة......ما زال يعيش داخل ما حدث بالأمس...
يحتاج بعض الوقت ليلملم شتات نفسه ويحاول أن يعود كما كان.
يستطيع إغلاق جرحه وعدم إظهار الغضب الذي يأكل دواخله
لكن ظهورها في تلك اللحظة كان صعبًا للغاية.
جعله يرى بوضوح حياته البائسة
ويتذكر أحلامه الوردية التي كانت تمتلئ بعشقها له....وهيام قلبه بها...
ظل آدم جالسًا مكانه بعد حديث أخيه الاكبر....لا يتحرك....ولا يرد.
اسمها...مرّ في الهواء كطعنة غير مرئية
لا يحتاج ان ينطق بِه احد كي يوجعه.
اسيا...قد أطلقه علي ابنته الوحيده ليس حبا بها لكن كي يتذكر خيانتها له كلما شعر بالحنين لها. ....هكذا اقنع حاله
اسيا ....هي ليست زوجته ولا أم أولاده الذي تمني أن ينجبهم منه.....ولا حتي جزءًا من هذا البيت الذي يحاول إنقاذه.
هي الجرح الأول...الوحيد الذي لم يلتئم.
شدّ فكه بقسوة وصوته حين خرج كان أثقل مما أراد
وليد...إنت بتضغط عليا
رفع وليد عينيه إليه في هدوء لكنه لم يقاطعه.
البنت اللي بتتكلم عنها...
مش بنتي.
دي الحاجة الوحيدة في حياتي
اللي ماليه عليا حياتي
سكت لحظة وكأن الاعتراف الداخلي ذاته يجرحه.
آسيا كلمتني بالليل .....و كانت فعلا منهاره من ساعتها وأنا مش فيّ حيل أتنفس.
مسح وجهه بيده بعنف كأنه يحاول يمحي صورتها من ذاكرته ثم تحدث بداخله
ظهورها دلوقت...مش رحمة......ده امتحان.
تنفّس بعمق ثم اكمل و صوته انخفض لكنه صار أخطر
أنا متجوز حبيبه لحد دلوقت عشان بيتي وأولادي....أي خطوة غلط هتكسر كل حاجة بنيتها في سنين عمري الي راحت و انا بحاول احافظ عليهم
ثم رفع عينيه لوليد وفيهما شيء يشبه الرجاء...والتحذير في آنٍ واحد
قولي أعمل إيه....أهرب من كل ده عشان ارتاح
ولا أواجه وجعي اللي عيشته معاها من اول ما اتجوزتها .....أنا عارف
إن المواجهة دي ممكن تدمّرني و تدمر البيت الي حاربت عشان احافظ عليه
صمت وليد.....لأنه أدرك أخيرًا...
أن المشكلة ليست في البيت ولا في الزوجة......ولا حتى في الأولاد.
المشكلة.....أن آدم لم يُشفَ يومًا من حبٍ انتهى قبل أوانه
سيظل أخيه يتعذب بين ماض عشقه و حاضر يرفضه و لا يجد نفسه فيه
جلست أسيا في غرفتها قلبها يضرب بسرعة لا تستطيع السيطرة عليها.
عقلها يحاول أن يوازن بين المنطق والعاطفة... بين الواجب والحب القديم.
قررت أخيرًا أن ترجع إلى بيتها.... إلى زوجها إسلام
ستحاول إقناعه بأن تتزوج ابنتها ممن أحبت ..... ريان الشخص المناسب لها و سيحافظ عليها
قرار عقلاني.... يحفظ حياتها...يحفظ بيتها.... يحمي أولادها
ويظهرها قوية أمام نفسها وأمام من حولها.
لكن داخلها..... كان هناك صوت آخر...
صوت القلب الذي لم ينس الحب الذي عاد يشتعل فجأة بعد أن رأته... آدم.
رأت وجهه... نظرته...صلابته التي لم تتغير رغم السنين
ولحظة الصدمة حين وقع صدفةً أمام عينيها...جعلتها تدرك كم كانت ضعيفة أمام ذكرياته
وكم كانت تخاف أن تنهار لو سمحت لنفسها بالاستسلام.
كان قرار الرجوع إلى بيتها قرارًا دفاعيًا. .خطة للبقاء قوية
لأنها تعرف أن أي خطوة نحو آدم الآن.....قد تجعلها تنهار تمامًا،
قد تجعلها تفقد السيطرة على حياتها.
ابتسمت ابتسامة حزينة...ابتسامة تقول.... سأبقى قوية... سأتحكم في قلبي رغم أنه يتألم.
خططت لكيفية إقناع زوجها لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التوقف عند صورة آدم في ذهنها
وعند الدهشة والخوف الذي شعرت بهما حين رأته...
عرفت الحقيقة بوضوح
القرار العقلاني لم يكن خيار قلبها....لكنها اختارت البقاء واقفة،
اختارت ألا تضعف....اختارت أن تحمي نفسها قبل أن تسمح لأي حب قديم بأن يدمّر حياتها الحالية.....و أن جرحها النازف سيكون سلاحها الأقوى كي تحارب الحنين الذي يلتهمها التهاما
وقف ريان بغضب بعد أن خرجت لهم وأسقطت عليهم قرارها الصادم،
وقال بجنون:
إيه العتّه اللي بتقوليه ده يا خالتي... ترجعي فين..... ده على جثتي
ردت عليه بغضب حقيقي تحمي به قرارها
احترم نفسك يا ريان... مش هقبل اي تطاول عليا.....اللي بقوله هو الصح
تنفست بعمق، ثم أكملت بإصرار:
أنا هرجع.....وبإذن الله هقدر أقنعه.
الامتحانات على الأبواب وصهيب في الثانوية العامة وبسمة في الإعداديه...
مينفعش أبدا يحصل مشاكل الوقت ده... ..كده أبقى بضيع تعب وشقي وصبر السنين.
تدخلت آيات بحزن:
طب وانا يا ماما...... فكرتي في إخواتي ومفكرتيش فيا.
نظرت لها أسيا بقوة يملأها الحنان ثم قالت بإصرار
عمري ما هوجع قلبك ولا هسمح لحد إنه يحرمك من حبيبك.
اللي أنا بعمله ده عين العقل...
عشان يوم ما يركب دماغه محدش يلومنا.
ابتسمت لها ابتسامة خفيفة ثم وضعت يدها على كتفها بحنان:
أنا راجعة لأبوكي المرة دي يا بنتي.....بس مش زي كل مرة برجع فيها بعد ذل وبهدلة.
تطلعت للأمام عيونها تلمع بالقوة.... بالغضب .....بقهر السنين ثم أكملت:
أنا راجعة المرة دي عشان أوقّفه عند حده وأورّ يه أننا مش هنتحمل ظلم تاني.
هرجع وأنا ناوية أقف على رجلي... غصب عنه.
مش هسمحله يتحكم فينا تاني ولا يذلنا تاني.
المرة دي... أسيا بتاعه زمان هي اللي هترجع
وهتجيب حق ولادها منه... مهما كان التمن.
نظر ريان إلى أمه بنظرة تقول كل شيء......
تلك الخالة ليست التي عهدها.
تلك التي تقف أمامه الآن...
هي نفسها الشابة القوية التي عرفها وهو صغير.
علم أن أسيا... عادت ولن تتنازل عن نفسها مرة أخرى.
البيت امتلأ بصمت ثقيل بعد كلمات أسيا.....كل حرف كأنه وقع حجرًا على صدر كل واحد.
ريان وقف متجمّد....عيونه تلمع بالغضب والدهشة في آن واحد
قلبه رفض تصديق القوة التي راها الان
تلك المرأة التي عرفها ضعيفة من قبل...
الآن صارت صخرة صلبة لا يمكن تجاوزها
آيات الصغيرة وقف تنظر لها بصدمه ....
قلبها يطرق داخل صدرها....شعرت أن الأمان الذي اعتادته صار رهينة قرار حاد و لا رجعه فيه
لكنها شعرت بالطمأنينة أيضًا...
لأن أملها لم يُسلب.... والأم وقفت تحميهم كما لم تفعل من قبل.
أسيا..... نظرت للأمام بعزم.....عيونها مليانه قهر السنين.... غضبها المكبوت.... وحٌرقة الحب القديم الذي اختفى عن حياتها.
المرة دي... مش هسمح لأي حد يلعب بينا أو يسيطر علينا.
صرختها لم تكن صاخبة...... لكنها كانت كافية لتزلزل الغرفة كلها.
كل واحد في الغرفة شعر بثقل القرار
أن ما يحدث الآن ليس مجرد كلام...
بل بداية مواجهة ستكشف حقيقة كل شخص
كل موقف....كل ضعف..... وكل رغبة في التحكم.
آيات..... نظرت لأمها بعينين مليئتين بالاحترام والخوف معًا
ريان ......أدار رأسه ببطء، يحاول استيعاب حجم التغيير
بينما أسيا وقفت ثابتة.....صامدة.... قوية
عيناها تقولان شيئًا واحدًا:
تلك المره ..... نحن نوقف الظلم، ونثبت أننا لن ننكسر
ماذا سيحدث يا ترى

صباحك بيضحك يا قلب فريده
من أبشع أنواع النساء تلك التي لا ترى أمامها طرفةَ عينٍ واحدة...كل ما تراه هو نفسها… وفقط.
تخلط بين الاهتمام والحب وتحسب التنازل حقًا مكتسبًا لا يُشكر عليه
لا تفكر لحظة أن وراء ذلك الرجل قلبًا يُنهك
وصدرًا تشتعل فيه نيران صامتة لا يسأل عنها أحد
تلك هي يا حبيبة… زوجة آدم
امرأة لم تحاول يومًا أن تقرأ الحزن العالق في عينيه....لم تسعَ لأن تُطفئ النار التي تحرق صدره
بل اتخذت من صبره سُلّمًا ومن تحمّله وسيلةً للمزيد من المطالب.
رأت اهتمامه ببيته وأطفاله حبًا موجّهًا لها وحدها.....ورأت تنازله عن أشياء كثيرة ضعفًا يجب استغلاله
فلم تكتفِ بما أُعطي بل بدأت تطالب بالمزيد… دائمًا المزيد
لا يشغلها سوى المظاهر الكاذبة....تجرّه إلى الخروج الدائم لا لأن تشاركه الحياة بل لتتباهى به أمام عائلتها
ذلك الوسيم ذو المنصب المرموق الذي ....ظفرت....به
تطلب الهدايا دون أن تفكر إن كان يملك ثمنها....المهم أن تحملها معها إلى المناسبات
تستعرضها كغنيمة لا كدليل مودة.
جعلت من أهلها أمرًا مفروضًا في حياته
إما هم دائمو الحضور في بيته أو هي تمكث في بيتهم أيامًا طويلة
وكأن لبيتها وزوجها أولوية مؤجلة… دائمًا.
أيّ قدر من الخبث يسكن تلك المرأة....وأيّ تبجح يسمح لها أن ترى نفسها ضحيةً
في كل مرة يكون الخطأ خطأها...
متى ستشعر بزوجها… بأبْ أولادها
متى ستكفّ عن لعب دور الضحية الذي تتقنه بمهارة وتنظر للحقيقة كما هي.... لا كما تخدم أنانيتها
حقًااااااا…لا نعلم
جلست مع أمها تناقش معها تلك المشكلة التي حدثت بينها وبين زوجها
قالت الأم التي تُدعى رحاب، بنبرة قلقٍ لم تستطع إخفاءه
انتي زوّدتيها اوي المرة دي يا حبيبة…
أنا خايفة ميجيش ياخدك زي كل مرة
ابتسمت حبيبة ابتسامة واثقة.... تلك التي اعتادت أن ترتديها حين تشعر بالقوة
ثم قالت بغرورٍ لا يخلو من استخفاف
ميقدرش
رفعت ساقًا فوق الأخرى وأكملت بثباتٍ بارد
أولًا… آسيا كلمته وكلمت عمّها
كانت منهارة وانتي عارفة طبعًا آسيا عندهم إيه…
دي البنت الوحيدة في العيلة وكلهم بيعملولها الف حساب
توقفت لحظة قصيرة....كأنها تتلذذ بما تقول
ثم أضافت وهي تبتسم بثقة أشد
ثانيا وده الأهم.... انتي عارفة كويس إن آدم بيموت فيا وميقدرش يستغنى عني
مالت للأمام قليلًا وخفّضت صوتها بسخرية
هو بس حب ياخد موقف عشان أبعد عن حنان أخته شوية و ابطل اطلب منه نخرج معاها هي و جوزها
بس اللي عملته معاه مدتلوش الفرصة أصلًا
سكتت.....ونظرتها كانت ممتلئة بنشوة الانتصار
كأن الأمر لعبة تعرف نهايتها مسبقًا
ورجلًا تراه ورقة مضمونة…لا أكثر
سكتت رحاب لحظة....تأملت ابنتها بنظرة لم يكن فيها إنكار…بل حساب.
قالت وهي تزفر ببطء
المهم بس ميكبرش الموضوع إحنا مش ناقصين قرف
والست الشاطرة تعرف تشد الحبل من غير ما تقطعه
اتسعت ابتسامة حبيبة....فقد سمعت ما تريد سماعه.
تابعت رحاب ببرودٍ خالٍ من أي ضمير
سيبيه شوية يتلسع....الرجالة لما تحس إن البيت ممكن يضيع منها
بتجري تصالح وآدم ده بالذات…
قلبه طري
هزّت حبيبة رأسها موافقة وقالت باستخفاف
ما هو ده اللي مطمنّي
مالت رحاب ناحيتها وأضافت
بس خليكِ تقيلة متروحيش غير لما ييجي بنفسه
وتعملي نفسكِ مكسورة شوية…
العياط بيأثر عليه
ضحكت حبيبة ضحكة قصيرة....ضحكة تعلمتها جيدًا....ورثتها كما ورثت القسوة ثم جلست باسترخاء و كلها ثقه انها سيأتي اليها رغما عنه
و بالفعل ...هذا ما حدث
ذهب لها في الصباح الباكر بناء علي إلحاح أخيه الاكبر و قام باصطحابها هي و أولاده الثلاثة بعد ان سمع الكثير من النصائح الواهية التي ألقاها عليه أبويها
و قد أتقنت دور المرآه الحزينة المجروحة حتي تصل لهدفها الذي خططت له
ألا و هو ....إجباره علي حضور حفل ابنه خالتها
وصل بهم اسفل البناية ثم طلب منهم الصعود كي يذهب إلى عمله علي وعد بالعودة مبكرا إذا تمكن من ذلك
دخل آدم البيت متأخرًا....خلع سترته بإنهاك واضح....وجهه شاحب وعيناه غارقتان في التعب
لم تلتفت إليه حبيبة....كانت تقف أمام المرآة تعدّل فستانها
قال بهدوء حزين رغم جمود ملامحه
اتأخرت انهارده عشان الشغل…اتهلكت و محتاج أرتاح شوية
لم تنظر له اكتفت بقولها
يعني إيه مش هتيجي معايا....زي ما اتفقنا نروح فرح بنت خالتي
تنهد، صوته خرج متعبًا
مش قادر يا حبيبة… والله تعبان
التفتت له أخيرًا لكن نظرتها لم تحمل قلقًا…حملت ضيقًا و هي تقول
تعبان.... هو إنت بس اللي بتتعب
الناس كلها بتشتغل وبتخرج عادي
اقترب منها خطوة صوته أهدأ لكنه حاد
أنا محتاجك تحسّي بيا شوية
ضحكت بسخرية خفيفة ضحكة بلا روح.
احس بيك....يعني أقعد في البيت وأكسّر كلامي قدام أهلي عشانك
سكت......نظر إليها طويلًا
أضافت وهي تمسك حقيبتها
و اكيد طبعا نسيت الهديه اللي وصيتك عليها … مينفعش أروح من غيرها
لم يقل شيئًا.....جلس على الأريكة ببطء كأن ثقل العالم هبط دفعة واحدة فوق صدره...اشعل سيجاره ثم قال و هو يتمسك بآخر حبال الصبر
بعت بوكيه ورد كبير القاعة....و ياسين ابنك نزل يستلم الاوردر
خدي ولادك و روحي يا حبيبه .... انا محتاج انام
خرجت من الغرفة بعد ان ألقت عليه نظره غضب...تركت الباب مفتوحًا
وتركت خلفها رجلًا....يتفتّت بصمت
تلك زوجته .... لا ترى في الرجل إلا ما يضيفه إلى صورتها ولا تفهم من الحب سوى ما يُنفق
ولا تعترف بالتعب إلا إذا كان تعبها هي.
حبيبة لم تكن زوجة كانت استنزافًا بطيئًا...امرأة لا تُحب… بل تُطالب
ولا تُساند… بل تُحمِّل
كان آدم يجلس أمامها كل يوم بجسدٍ حاضر وروحٍ غائبة
روحٍ تاهت في زمنٍ آخر…في امرأةٍ أخرى
آسيا.....تسللت إلى ذاكرته دون إذن
لم تكن تطلب....كانت تفهم.....لم تكن تُلحّ....كانت تشعر
يتذكر كيف كانت تقرأ تعبه من عينيه قبل أن ينطق
كيف كانت تلمس صدره حين يضيق،
لا لتأخذ…بل لتُخفف.....لم تكن مثالية لكنها كانت إنسانة.
أما حبيبة....فلم ترَ يومًا انكساره ولو رأته… لما يهمها
رأت فيه مشروع نجاح....وسيلة تفاخر ورجلًا خُلق ليُرضي غرورها.
كلما أثقله الصمت....ازدادت مطالبها.
كلما تنازل....طالبت بالمزيد.
وكأن صبره اعتراف ضمنيًا بأنها تستحق كل شيء....وهو لا يستحق شيئًا
كان يسأل نفسه في لحظات الخواء...
كيف انتقل من امرأةٍ كانت تحتويه
إلى امرأةٍ تبتلعه....كيف استبدل الدفء بالاستعراض
والطمأنينة بفستانٍ جديد وصورةٍ أمام الناس
آسيا لم تكن تحتاج أن تُرى....كانت ترى.
أما حبيبة…فلا ترى إلا انعكاسها في عيون الآخرين
وهنا.... كانت المأساة الحقيقية ...لم يشتاق آدم لآسيا كحبيبة سابقة فقط بل اشتاق لنفسه معها…
للرجل الذي كان يشعر أنه كافٍ
فلاش باك
كان المطر يهطل خفيفًا تلك الليلة وآدم يجلس صامتًا...رأسه بين كفيه
أنفاسه متقطعة كأن صدره يضيق عليه
اقتربت آسيا بهدوء...لم تسأله مالك؟
كانت تعرف....جلست أمامه..مدّت يدها ورفعت وجهه برفق
نظرت في عينيه طويلًا ثم قالت بصوت منخفض
إنت مش لازم تبقى قوي طول الوقت
ارتجف شيء داخله كأن أحدهم نزع عنه حملًا كان يضغط على روحه
همس بهم ثقيل
أنا تعبت…
لم تُقاطعه...لم تعظه....لم تُطالبه بشيء
اكتفت بأن ضمّته إلى صدرها...يدها تربّت على ظهره ببطء
وكأنها تقول... أنا هنا… والباقي لا يهم
ارتاح يا حبيبي ..قالتها ببساطة
وكأنها حق طبيعي لا منّة فيه ولا ثمن
أغمض عينيه ولأول مرة منذ زمن
شعر أنه آمن
باااااااك
تنهد بهم و حزن شديد ثم قال بغل يملأ قلبه
منك لله يا اسيا ....انتي السبب فالعذاب الي عيشته ده كله ....مش مسامحك
على الطرف الآخر…كانت تدور معركةٌ أخري لا تقل شراسة....لكنها مُغلّفة بالبرود والاستسلام الظاهري.
قام ريان بتوصيل خالته وأولادها أسفل البناية وبالطبع لم يستطع الصعود معهم
وبمجرد أن فتحت آسيا الباب تفاجأ إسلام بوجودها على غير ما كان يعتقد
نظر إليهم ببرودٍ جارح ثم قال بسخرية مقصودة
شكلكم عقلِتوا وقررتوا تختاروا البيت بدل الصايع اللي بنتك عايزاه
لم تردّ آسيا ....لكن قلبها انقبض بقسوة حين رأت آيات تتجهم ملامحها
وتخفض عينيها إلى الأرض
قالت بحسمٍ موجّه لأبنائها الثلاثة
ادخلوا أوضكم…عايزة أتكلم مع بابا شوية
نفّذوا ما قالته في صمتٍ ثقيل فجلست أمامه
قالت بتعقّلٍ حاولت التمسك به
رغم النزف الداخلي
إسلام…بلاش تتعمد تجرح بنتك.
رفعت عينيها إليه بثباتٍ موجوع
نفسي تفتكر مرة إنها بنتك وليها حق عليك.
أنا مش فاهمة ليه مصرّ توجعها
تنفست بعمق، ثم أكملت
أنا مرجعتش ضعف ولا لأني موافقة على قراراتك الغريبة
اللي ملهاش أي سبب....أنا رجعت
عشان لسه عايزة أحافظ على بيتي....عايزه أولادي يعيشوا بين أم وأب في أمان واستقرار.
توقفت لحظة...ثم قالت بصوتٍ أكثر هدوءًا وألمًا
عايزاك تفتكر إن صهيب في ثانوية عامة…ودي أهم سنة في حياته
المفروض تكون داعم له مش تخليه مشغول طول الوقت بمشاكلنا وعراكنا
ردّ عليها بمنتهى القسوة والتبجّح كأن كلماتها لا تعنيه من قريب أو بعيد
كل الهري اللي بتقوليه ده
ميشغلنيش ولا ليه أي لازمة عندي
ثم أضاف بحدّةٍ آمرة
اللي أنا قلته هو اللي هيمشي.
دي بنتي وأنا أعرف مصلحتها أكتر من أي حد
وقف وهو ينهي الحديث دون اكتراث
والباب لسه مفتوح…ولو هتصرّي على الصايع ده يبقى لا إنتِ ولا هما ليكم مكان في بيتي
ألقى كلماته دون أن يهتم بملامحها
التي ازدادت صلابة وتجهمًا ثم قام من مكانه متجهًا إلى غرفته ليبدّل ملابسه ويغادر لمقابلة زوجته السرّية
التي لا يعلم بوجودها أحد
ظلت آسيا جالسة مكانها.. لم تتحرك....ولم تنطق بحرف
حتى حين رأته يخرج من المنزل.....لم تكلّف نفسها عناء السؤال إلى أين يذهب
فقد حسمت أمرها.....قررت تنفيذ ما خططت له....دون رجوع مهما كلّفها الأمر.
أخرجت هاتفها من الحقيبة الموضوعة بجوارها وضغطت على أحد الأرقام.
وحين جاءها صوته قالت بثبات:
أمير… عايزاك تشوفلي شغل ضروري في أي حتة
ردّ زوج أختها بدهشة
طب قولي السلام عليكم...في إيه يا آسيا.....مالك
إيه اللي حصل وإيه اللي طلّع فكرة الشغل في دماغك.....إنتِ نسيتيها من زمان.....هو إسلام وافق
ابتسمت ابتسامة خفيفة لا تحمل فرحًا....بل قرارًا وقالت:
مبقتش فارقة معايا يوافق أو لا
أرجوك يا أمير…شوفلي شغل ضروري
أنا مش عارفة أكلم مين ولا هشتغل إيه....بس إنت عارف إني أفهم في أي حاجة الحمد لله
رغم حيرته ترك الاستجواب جانبًا وقال:
والله إنتِ بنت حلال....لسه شريف بيه مدير الشركة اللي شغال فيها طالب مني انهارده الصبح أشوف له واحدة تبقى مديرة مكتب
تابع موضحًا:
السكرتيرة اللي عنده جوزها جاله عقد عمل برّه وهتسافر معاه....قدامها أسبوع قبل متسيب الشغل
وأضاف:
لو حابة تعالي بكرة قابلِيه.
لو ارتاحلك وحس إنك فاهمة الشغل
مش هيتردد أبدًا يوافق طالما تبعي
ابتسمت آسيا لأول مرة بصدق.. ابتسامة أملٍ خجول وقالت بحماسٍ مكتوم
تمام…بكرة بإذن الله أوصّل بسمة الدرس الساعة حداشر وأتصل بيك تديني العنوان وأركب وأجيلك على طول.
ثم أضافت بثقةٍ هادئة:
شغل السكرتارية سهل....تنظيم مواعيد وإيميلات....وبإذن الله مش هخيّب ظنك وهشرّفك قدامه.
أغلقت آسيا الهاتف ببطء وظلت تنظر إلى شاشته المظلمة لثوانٍ
كأنها تودّع نسخةً قديمة منها.....لم تبكِ....لم تصرخ.....لم تشعر حتى بالانكسار.....كان بداخلها شيء أخطر…
البرود الذي يسبق التحول.....نظرت حولها إلى البيت....الأثاث نفسه....الجدران نفسها
لكنها شعرت للمرة الأولى أنها ضيفة مؤقتة في مكان لم يعد يمنحها الأمان
تذكّرت كلمات إسلام....نبرته....تعاليه....تجاهله التام لوجعها ووجع ابنته.
وضعت يدها على صدرها....أنفاسها خرجت بطيئة
ثم قالت بصوتٍ خافت، كأنها تُقسم:
خلاص…مش هرجع تاني ضعيفة.
تحركت من مجلسها ....دخلت غرفة نومها....أخرجت حقيبة صغيرة وضعت فيها أوراقها...شهاداتها وأي شيء يثبت أن لها كيانًا خارج هذا البيت.
وحين نام الجميع....كانت آسيا مستيقظة....تخطط...لا تهرب.....بل لتصنع لنفسها و اولادها حياه جديده تحاول فيها مداواة اوجاعهم
في الصباح...وقفت أمام المرآة...لا تبحث عن جمال بل عن ثبات.
اختارت ملابس بسيطة...مرتّبة....تعكس احترامها لنفسها لا لرضا أحد.
أوصلت بسمة إلى درسها وقلبها يدق ليس خوفًا…بل شوقًا لبداية جديدة.
حين دخلت الشركة....شعرت بغربة خفيفة لكنها لم تتراجع.
استقبلها شريف بابتسامة عملية....نظرة فاحصة لا تخلو من اختبار.
جلست....تحدثت بثقة هادئة....أجابت....شرحت. ...نظّمت أفكارها
كما نظّمت سنواتٍ من الفوضى داخلها
مرّت ساعة.....ثم أخرى.
قال شريف أخيرًا:
بصراحة…إنتِ مناسبة جدًا.
نبدأ من الأسبوع الجاي.
شعرت آسيا بشيء دافئ ينتشر في صدرها
ليس فرحًا صاخبًا بل كرامة.
شكرتهم....خرجت...وعندما أغلقت باب الشركة خلفها
توقفت لحظة....رفعت رأسها للسماء....وابتسمت.
ابتسامة امرأة وجدت قدمها الأولى
على أرض ثابتة
صعدت داخل سياره اجره لتنطلق بها نحو بيتها في نفس اللحظه توقفت سياره خاصه امام مدخل الشركه نزل منها آدم المصري
لا يعلم لما وقف لبضع ثواني ينظر حوله وكانه يبحث عن شيء ضائع
استغرب كثيرا خفقات قلبه التي اصبحت في ازدياد ملحوظ
لكنه تجاهل كل هذا وتقدم نحو الامام ليدلف الى الشركه صاعدا للاعلى ليقابل شريف الورداني
عاد إسلام إلى البيت مساءً وهو يتوقّع الصمت المعتاد....الانكسار المعتاد....تلك النظرة التي تؤكد له
أنه ما زال المتحكم.
لكن شيئًا كان مختلفًا....البيت هاديء زيادة عن اللزوم.
لم يجدها في مكانها المعتاد...لم يسمع خطواتها ولا صوتها.
سأل بحدة:
أمك فين؟
رد صهيب باختصار:
خرجت.
خرجت فين؟
مقالتش
تطلع الى ولده بغضب شديد ثم قال
يعني ايه مقالتش هي المفروض بتوصل اختك الصبح مبتاخدش نص ساعه وترجع
ليه مرجعتش لحد دلوقتي
حينما لم يتلقي اجابه من ولده ...شعر بانقباضٍ مفاجئ....غضب ممزوج بقلق رفض الاعتراف به.
جلس...ثم وقف....ثم عاد للجلوس.
لم يكن غاضبًا لأنها خرجت....بل لأنها خرجت....دون إذنه....دون خوف...دون تفسير.
وللمرة الأولى....شعر أن قبضته
لم تعد محكمة.....أن آسيا لم تعد تنتظر رضاه.
وفي تلك اللحظة....دون أن يدري....بدأ يفقد السيطرة
قرر ان يخرج مره اخرى حتى يعيد ترتيب اوراقه
منذ ان عادت بالأمس الى المنزل ويرى تغيرها الكامل حتى دون ان تحتك به بعدما حدثته حينما عادت
يجب ان يعلم الى ماذا تخطط تلك الخبيثه كما يسميها دائما
يعلمها جيدا ليست بضعيفه لكنها تتنازل من اجل استقرار اولادها
الخوف الان من انتفاضتها ورفضها لهذا الاستسلام مره اخرى
عاد إسلام إلى البيت متأخرًا كعادته
فتح الباب بعصبية خفيفة كأنه يتوقّع أن يجدها في انتظاره أو على الأقل في حالة تبرّر له غضبه.
لكن آسيا كانت جالسة في الصالة ظهرها مستقيم....ملامحها هادئة على غير المعتاد....هدوء لا يشبه الخضوع…بل القرار
نظر إليها باستغراب:
إنتِ كنتِ فين؟
أجابت دون تردد:
برّه.
عقد حاجبيه....اقترب خطوتين:
برّه فين....البنت درسها الساعه حداشر ....روحتي فين بعدها من غير إذني
رفعت عينيها إليه بثبات:
مش لازم يبقى بإذنك.
صمت لحظة....كأن الجملة لم تدخل عقله بعد.
قال بنبرة أخفض لكنها أخطر:
إنتِ بتتكلمي كده ليه.....ايه الهبل ده
شكلك روحتي لأختك الحربوقه و قومتك عليا زي عادتها عشان خاطر ابنها طبعا
تنفست بعمق ثم قالت بوضوح دون ان تهتم بتلك السخافات التي اعتاد قولها
لاااا...مقابلتش حد من اخواتي ....إتاخرت لاني اشتغلت انهارده.
تجمّد للحظة....ثم انفجر ضاحكًا بسخرية:
اشتغلتي....إنتِ بتهزري....و مين بقي هيشغل واحده كبيره خلاص راحت عليها
هي الشباب الصغيره لاقيه شغل لما هتلاقي انتي يا شايخه
لا....رُحت أقدّم....واتقبلت.....رغم اني ست كبيره و شايخه ....تخيل
اقترب أكثر....صوته ارتفع:
وأنا كنت فين من الكلام ده....مين سمحلك....احنا مش قفلنا حكايه الشغل دي من زمان ايه اللي طلعها في دماغك تاني
وقفت....واجهته وجهًا لوجه:
محدش.....دي حياتي و مش هسمحلك تتحكم فيها تاني سااااامع
ضرب بيده على الطاولة:
إنتِ نسيتي نفسك.... إنك مراتي.....
لاااااااأنا فاكرة كويس....بس فاكرة كمان إني إنسانة.
ضحك بتهكّم:
إنسانة إيه.....إنتِ مكانك البيت وأنا اللي أصرف.....لما تحتاجي حاجه ابقي اتكلمي
نظرت له طويلًا.....ثم قالت بهدوء قاتل:
وأنت بتصرف…كنت بتكسر.....كنت بتذلنا عالقرش اللي بتصرفه
بتفضّل لبسك و مظهرك علي طلبات بيتك ....تحب اكمل و لا كفايه
تردد.....لكن غروره منعه من التراجع:
أنا مش هسمح بكده....ولو فكرك إني هقبل تبقي غلطانة.
وأنا مش بطلب سماح.
صمت ثقيل سقط بينهما.
قال ببرودٍ متعمّد:
يبقى نطلّق.
لم تهتز....لم تبكِ.....لم تصرخ.
اقتربت خطوة واحدة.....صوتها خرج ثابتًا لكنه موجوع:
عارف إيه الفرق بيني وبينك
إني لما قلت هحافظ على البيت
كنت صادقة....و انت لما بتقول طلاق بتستعمله سلاح.
نظر إليها بعصبية:
آخر كلام....يا الشغل يا الطلاق بس اعملي حسابي مش هتطولي مني مليم احمر .....و لو فكرتي تعمليها و تستغلي الطلاق عشان تجوزي بنتي لابن الكلب ده انا ههد الدنيا عليكم
ابتسمت ابتسامة خفيفة مليئه بالحزن لكن فيها قوة.
وإنت فاكر إن الجواز من غير كرامة اسمه إيه......الطلاق وقتها بيكون رحمه و قمه الصح
اما بنتي لو حاربت الدنيا لوحدي هخليها تتجوز اللي اختاره قلبها و مش هسمح لحد ابداااااا أنه يحرمها منه
لم تجد ردًا منه فأكملت والكلمات تخرج كأنها مُحضّرة منذ زمن:
أنا اشتغلت عشان أولادي عشان بنتك متكبرش وهي فاكرة إن الست ملهاش غير السكات....غير الضعف و قبول حياه مش بتاعتنا
عشان اجيب لولادي اللي محتاجينه من غير ذل و لا محايله
عشان حاجات كتير يا اسلام عمرك ما هتفهمها و لا تحس بيها
خفض صوته قليلًا:
يعني خلاص ....فجرتي و هتكسري كلامي
أنا مكسرتش كلامك....أنا كسرت خوفي....قالتها بقهر سنين قررت الا تخضع له مجددا
عاد يلوّح بالتهديد:
فكري كويس…الطلاق مش سهل....هتترمي في الشارع انتي و ولادك
ولا العيشة دي هتلاقيها لوحدك و لا هتقدري علي تلات عيال بطولك
صمتها ...البيت كله صمت
قال أخيرًا بنبرة أقل حدّة:
عندك أسبوع.....تفكّري.
ردّت بهدوء حاسم:
وأنا أخدت قراري.....و فقط تركته واقفا وذهبت إلى غرفتها ثم
أغلقت الباب خلفها
وفي الخارج....وقف إسلام وحده.....لأول مرة يشعر أن التهديد لم يعد يخيف.
توقف عقله عن العمل و لم يجد حلا امامه الا ارسال رساله لساميه....اخبرها بكل ما حدثت فأرسلت له بغل شديد ظهر من بين حروفها
تعالالي حالااااا....الكلام ده مش هينفع في رسايل و لا حتي فون
تعالي بسرعه عشان نلحق نتصرف فالمصيبه دي و قبل ما بنت الكلب تعمل اللي في دماغها
ماذا سيحدث يا ترى
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق