تمثيليه العمر كامله
تمثيليه العمر كامله
ماما انا عايزك تمثلى انك تعبانه عشان اجبلك حنين تقعد معاكى
ـ بس انا مش تعبانه
ـ عارف بس انا عايز حنين تخرج من الشقه عشان اوض بها واتجوز فيها انا عايزك تمثلى انك تعبانه وتشغليها كام يوم عشان اعرف اوضب براحتى واتجوز من غير مشاكل وبعد كده لما هى تعرف هحطها قدام الامر الواقع يا توافق تعيش معاكى تخدمك يا اطلقها كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
بصتلها بنظرة كلها رجاء، وقربت من السر,,ـــــير وقعدت على طرفه: “يا أمي افهميني، حنين لو عرفت إني هقلب الشقة عشان أتجوز فيها هتقلب الدنيا وتعمل مشكلة مع العروسة الجديدة من قبل ما تدخل، لكن لو راحت عندك بحجة إنك مريضة ومحتاجة رعاية، هتبقي مشغولة معاكي وأنا أخلص كل حاجة في هدوء.”
الأم سكتت ولفت وشها الناحية التانية وهي حاسة بتقل في قلبها، ردت بصوت واطي: “والأمر الواقع ده يا ابني مش قاسي شوية؟ دي حنين شايلاني في عينيها من يوم ما دخلت البيت، تطلع من شقتها تلاقي ضرة ولما تعترض نقولها يا تخدمي يا تطلقي؟”
رد عليها بحدة وهو بيقوم يقف:
ـ “الجيل ده مبيجيش غير كده، وبعدين أنا مش هرميها، أنا عامل حسابي إنها تفضل موجودة عشان تخدمك وتشيل عنك، والعروسة الجديدة ليها حق تعيش في مكان متوضب وجديد.. يلا يا ست الكل، مفيش وقت، غمضي عينك وطلعي الآه، وأنا هتصل بيها دلوقتي أقولها إنك وقعتِ وتعبانة ومحتاجة حد يبات معاكي.”
مستناش يسمع ردها، وطلع موبايله وبدأ يمثل اللهفة والخوف في صوته وهو بيطلب رقم “حنين”. أول ما فتحت السكة، بدأ ينهج:
ـ “أيوة يا حنين.. إلحقيني، أمي تعبانة جداً وشكلها مش قادرة تتحرك، قصص وروايات أمانى سيد لازم تيجي حالاً تقعدي معاها، أنا مش هعرف أسيبها لوحدها وأنا في الشغل!”
على الناحية التانية، حنين مكدبتش خبر، وفي أقل من ساعة كانت واقفة قدام باب البيت بشنطة صغيرة، وقلبها واكلها على حماتها، من غير ما تعرف إن الشنطة دي هي أول خطوة في خطة “الخروج بلا عودة” لشقتها اللي عاشت فيها سنين.
دخلت حنين الشقة وهي بتنهج، وشها كان أصفر من الخضة. رمت شنطتها وجريت على أوضة حماتها، لقت الأوضة مضلمة والأم نايمة ومغطية وشها باللحاف.
ـ “سلامتك يا ماما.. ألف سلامة عليكي، إيه اللي حصل بس؟” سألت حنين بصوت مرعوش وهي بتمسك إيد حماتها اللي كانت بتترعش فعلاً، بس من الكسوف والذنب مش من المرض.
الأم ردت بصوت مخنوق ومتقطع:
ـ “الله يسلمك يا بنتي.. تعب مفاجئ.. معلش تقلت عليكي.”
حنين بسرعة بدأت تتحرك في البيت، جهزت كمادات وعملت شوربة دافئة، وكل شوية تدخل تطمن عليها وتعدل لها الغطا، وهي مش عارفة إن جوزها في اللحظة دي واقف في شقتها “شقة الزوجية”، ومعاه “مقاول” وصنايعية، بيشاورلهم ببرود:
ـ “الحيطة دي تتهد، والأوضة دي تتفتح على الصالة، عايز الشقة دي تبقى عروسة في أسبوع واحد، مش عايز أثر لأي حاجة قديمة كانت هنا.”
مرت تلات أيام، وحنين محبوسة في خدمة حماتها، تليفونها مبيفصلش وهي بتطمن جوزها:
ـ “متقلقش يا حبيبي، ماما بدأت تتحسن شوية بس لسه مش قادرة تقف على رجليها، خليك أنت في شغلك وأنا معاها متشلش هم.”
وهو يرد بمنتهى الخــ,,ـــــبث:
ـ “عارف يا حنين إنك أصيلة، خليكي معاها كمان يومين لحد ما أتأكد إنها بقت كويسة تماماً، أنا حتى مش عايز أشغل بالك بمشاكل الشقة عندنا، خليكي مركزة مع أمي.”
وفي اليوم الخامس، والأم مش قادرة تداري عينيها اللي مليانة دموع كل ما تبص في وش حنين، قررت حنين إنها تروح شقتها تجيب غيارات تانية وتطمن على حال البيت.
نزلت حنين السلم وهي بتجري، الفضول والاشتياق لبيتها كان محركها الأساسي. وصلت قدام باب الشقة، لقت الباب موارب وصوت خبط وشنيور شغال جوه. دخلت بذهول، لقت الدنيا مقلوبة، والحيطان متقشرة، وفي سيراميك جديد مرصوص في الصالة.
أول ما شافها أحمد، ملامحه اتغيرت للحظة، بس سرعان ما رسم على وشه ابتسامة عريضة وفتح دراعاته وهو بيقرب منها:
ـ “إيه ده؟ حنين! جيتي ليه دلوقتي يا حبيبتي؟ كنت عايزها تبقى مفاجأة لما ترجعي وتلاقي كل حاجة خلصت!”قصص وروايات أمانى سيد
حنين وقفت مبهورة، بتبص على الدهانات الجديدة والجبس بورد اللي بدأ يترسم في السقف:
ـ “أحمد! إيه كل ده؟ أنت بتوضب الشقة؟ بجد يا حبيبي؟”
أحمد قرب منها ومسك إيديها بحنان مزيف:
ـ “طبعاً يا روحي.. مش قولتلك إني مقدر تعبك مع أمي اليومين دول؟ قولت لازم أكافئك وأجددلك العش اللي بيجمعنا، قولت أغير الديكور كله وأخلي الشقة تفتح النفس، عشان لما ترجعي من عند ماما، تحسي إنك عروسة من جديد في بيت جديد.”
حنين عينيها لمعت بدموع الفرحة، مصدقتش إن جوزها اللي كان دايماً ناشف معاها بيعمل كل ده عشانها:
ـ “يا حبيبي تسلم لي.. بس أنت جبت الفلوس دي كلها منين؟ وليه ملقيتش عفشنا القديم؟”
أحمد لف دراعه حوالين كتفها وهو بيفرّجها على التوسعات الجديدة:
ـ “الفلوس اتصرفت والحمد لله، والعفش القديم بعته عشان هجيبلك مودرن، حاجة شيك تليق بيكي. أنا حتى وسعت الأوضة دي وفتحتها على الصالة عشان تبقى ‘ريسيبشن’ كبير.. قوليلي بقا، إيه رأيك في لون الدهان ده؟”
حنين كانت طايرة من الفرحة، بتلمس الحيطان وتتخيل شكل بيتها الجديد، وهي مش عارفة إن “العروسة” اللي أحمد بيتكلم عنها مش هي، وإن كل ركن بتختاره بقلبها، في واحدة تانية هي اللي هتسكنه.
أحمد كمل بخــ,,ـــــبث وهو بيبص في ساعته:
ـ “بس يلا يا نونة، مش عايز الصنايعية يعطلوكي، وكمان ماما زمانها محتاجة العلاج. انزلي كملي جميلك معاها يومين كمان، وعشرة أيام بالظبط وهسلمك الشقة ‘على المفتاح’.. مفاجأة هتدعيلى عليها العمر كله.”
خرجت حنين من الشقة وهي حاسة إنها أسعد واحدة في الدنيا، نزلت لحماتها وهي عندها طاقة تخدمها سنة قدام من فرحتها، وأول ما دخلت لقت الأم بتداري وشها في المخدة وبتعيط بحــ,,ـــــرقة.
حنين قعدت جنبها وبست إيدها:
ـ “متبكيش يا ماما، والله أنا مش تعبانة من خدمتك، ده أنا النهاردة أسعد يوم في حياتي، أحمد بيعملي مفاجأة عمري ما حلمت بيها في الشقة فوق!”
الأم زاد عياطها وشهقاتها، كانت عايزة تصرخ وتقولها “يا بنتي ده بيبني قصر لغيرك على أنقاضك”، بس لسانها كان عاجز وخوفها من ابنها كان أقوى من ضميرها.
مر أسبوع..
العمال خلصوا، الشقة بقت تحفة فنية، والعفش الجديد دخل بالليل والناس نايمة. أحمد اتصل بحنين وقالها بصوت كله بهجة:
ـ “جهزي نفسك يا عروسة، النهاردة ليلة المفاجأة، اطلعي استنيني في الشقة، أنا جاي في الطريق ومعايا الهدية الكبيرة.”
حنين لبست أجمل فستان عندها، واتكحلت وزوقت نفسها، وطلعت الشقة وهي بتفتح الباب بقلب بيدق بعنــ,,ـــــف.. الشقة كانت ريحتها ورد ومعطرات، الإضاءة هادية، وكل حاجة كاملة. قعدت على الأنتريه الجديد وهي بتتحسس القماش الحرير، ومستنية “أحمد” يدخل عليها بالهدية.
سمعت صوت مفتاح في الباب، قامت وقفت بلهفة وهي بتقول: “جيت يا حبيبي؟”
بس الباب لما اتفتح، مكنش أحمد لوحده..
دخل أحمد، وفي إيده واحدة تانية لابسة فستان أبيض “سواريه” وطرحة، وماسكة في إيده بدلال مرعب.
حنين تجمدت مكانها، الابتسامة ماتت على شفايفها، وبصت لأحمد بذهول: “مين دي يا أحمد؟ وفين المفاجأة؟”
أحمد ساب إيد العروسة ووقف في نص الصالة، وبص لحنين ببرود تام وهو بيعدل جرافتته:
ـ “ما هي دي المفاجأة يا حنين.. دي ‘نورا’ مراتي الجديدة، والشقة دي وضبتها عشانها، وزي ما وعدتك، الشقة واسعة وتكفينا كلنا، أنتِ ليكِ الأوضة اللي جنب المطبخ، ومهمتك زي ما أنتِ، تراعي أمي فوق وتنزلي تشوفي طلباتنا هنا.. مبروك علينا يا ضرتي
وقفت حنين مكانها، الزمن كأنه اتوقف، والأصوات اللي حواليها بقت مجرد وشيش بعيد. كانت بتبص لنورا —العروسة الجديدة— اللي كانت بتتفرج على الشقة بإعجاب وبتعدل طرحتها قدام المراية اللي حنين هي اللي اختارت مكانها، وكأن حنين دي مجرد قطعة ديكور قديمة ملهاش لازمة.الكاتبه المميزه أمانى سيد
نورا بصت لحنين من فوق لتحت وقالت بدلع:
ـ “بقولك إيه يا أحمد، مش قولتلي إنها هتكون موجودة تحت عند مامتك؟ هي هتبات معانا هنا من أول ليلة ولا إيه؟”
أحمد رد وهو بيقلع جاكيت البدلة وبيرميه على الكنبة اللي حنين لسه قايمة من عليها:
ـ “لا يا حبيبتي، حنين أصيلة وعارفة الأصول، هي بس كانت بتشوف التوضيبات اللي تعبت فيها.. اطلعي يا حنين دلوقتي شوفي أمي عشان ميعاد دواها، وإحنا لو احتاجنا عشا أو حاجة هبقى أنادي عليكي.”
كلمة “أنادي عليكي” رنت في ودن حنين زي السوط. حست إنها مش بس اتخانت، دي اتدبحت بدم بارد. الصدمة خلتها مش قادرة تنطق، مكنتش قادرة حتى تعيط، كانت بتبص لأحمد وكأنها أول مرة تشوفه.. الشخص اللي كانت بتستأمنه على عمرها، هو نفسه اللي استغل حنيتها على أمه عشان يطردها من مملكتها.
أحمد لاحظ سكوتها، فقرب منها ووشوشها بحدة:
ـ “فوقي يا حنين، متبوظيش الليلة.. أنتِ عارفة إني مبرجعش في كلمتي، عيشي في هدوء واخدمي أمي وهتاكلي وتشربي وتتكسي، هتعملي مشاكل، يبقى تطلعي من هنا بهدومك اللي على جسمك.. قولي مبروك لنورا يلا واطلعي.” انضموا لجروب الكاتبه المميزه أمانى سيد
حنين بصت لعينه لقت فيها قسوة غريبة، ونظرة انتصار مقرفة. لفت وشها لقت نورا قاعدة على سر,,ـــــيرها “الجديد” وبتفتح شنطة مكياجها ببرود.
في اللحظة دي، حنين حست ببركان جواها، بس مكنش بركان صريخ، كان بركان قوة.. مسحت طرف عينها اللي بدأ يدمع، ورفعت راسها وبصت لأحمد بقوة خلت ريقه ينشف.
ـ “ألف مبروك يا عريس.. ومبروك عليكي يا عروسة، الشقة فعلاً بقت تحفة، بس خسارة، الدهان الجديد مش هيعرف يدادي ريحة الخيانة اللي ملت المكان.”
نورا قامت وقفت بغضب: “أنتِ بتقولي إيه يا ست أنتِ؟”
حنين كملت وهي بتتحرك ناحية الباب بمنتهى الثبات:
ـ “بقول مبروك.. مبروك إنك خدتي ‘بواقي’ راجل، ومبروك عليه إنه لقى الواحدة اللي تليق بخسته. أما بالنسبة للأوضة اللي جنب المطبخ يا أحمد، فخليها ليك لما الدنيا تدور بيك وتعرف قيمة اللي صانتك.. أنا مبيليقش بيا غير الأماكن النضيفة.”
أحمد اتعصب ورفع إيده: “أنتِ هتسوقي فيها؟ اطلعي برا!”
حنين وقفت عند الباب، وبصت له نظرة أخيرة خلت قلبه يقبــ,,ـــــض:
ـ “أنا طالعة فعلاً، بس مش عند أمك.. أنا طالعة من حياتك كلها. والهدية اللي كنت مستنياها منك النهاردة، أنا اللي هديها لنفسي.. ورقة طلاقي توصلي لبيت أهلي، وحقي في الشقة دي وباقي عفشي، المحاكم هي اللي هتجيبه، وساعتها خلي ‘العروسة’ تنفعك وأنت بتسدد ديونك.”
رزعت الباب وراها بقوة هزت الشقة كلها. نزلت السلم وهي مش شايفة قدامها، بس حاسة إن حمل جبل انزاح من على صدرها. دخلت شقة حماتها، لقت الأم قاعدة على الكرسي بتترعش ومنهارة من العياط.
حنين وقفت قدامها وقالت بلهجة مفيهاش عتاب، مفيهاش غير وجع صافي:
ـ “قمتي بالسلامة يا ماما؟ مبروك على ابنك عروسته الجديدة.. ومبروك عليكي خيبتك فيا بعد كل اللي عملته عشانك.”
الأم حاولت تمسك إيدها: “يا بنتي والله غصب عني، هددني إنه هيرميني في دار مسنين لو نطقت..”
حنين سحبت إيدها بهدوء: “اللي بيخاف من ابنه يا ماما، مبيظلــ,,ـــــمش بنات الناس. خليكي معاه، يمكن العروسة الجديدة تراعي ربنا فيكي زي ما أنا عملت.”
خدت حنين شنطتها اللي كانت جاهزة من يومين، وخرجت من البيت وهي بتتنفس هواء الليل البارد، وهي عارفة إن الليلة دي مش نهاية حياتها، دي بداية لحياة مفيهاش تمثيل ولا خيانة.
مشيت حنين في الشوارع وهي مش حاسة ببرد الليل ولا بوجع رجليها، كانت ماشية والسينــ,,ـــــاريو كله بيتعاد قدام عينيها زي شريط سينما محروق. كانت بتسأل نفسها: “أنا قصرت في إيه؟”، “هل الطيبة في الزمن ده بقت عيب؟”. بس سرعان ما كانت بتطرد الأفكار دي، لأنها أدركت إن المشكلة مش فيها، المشكلة في “أحمد” اللي استحل كسرها.
وصلت بيت أهلها في وقت متأخر، وأول ما شافها أخوها “محمود” بشنطتها ووشها الباهت، عرف إن في كارثة. حكت له كل حاجة وهي بتترعش، من أول تمثيلية مرض حماتها لحد “نورا” اللي قاعدة في شقتها.
محمود قام وقف ببركان غضب:
ـ “بقى بيستغفلنا؟ بيخرجك من بيتك عشان يدخل واحدة تانية؟ والله ما هسيبه، وحقك هيرجعلك تالت ومتلت يا حنين.”
حنين مسكت إيد أخوها بقوة وقالت بنبرة فيها صرامة غريبة:
ـ “لا يا محمود.. مش عايزة خناق ولا ضــ,,ـــــرب. أحمد فاكر إنه ذكي، وفاكر إني ضعيفة وهسلم بالأمر الواقع عشان مليش مكان. أنا عايزة حقي بالقانون، الشقة دي أنا دافعة في تجهيزها من ورثي، وعفشي اللي باعه ده حقي.. أنا عايزاه يتحسر على كل قرش صرفه في ‘المفاجأة’ بتاعته.”
في اليوم التاني، أحمد كان فاكر إن الدنيا هديت، وإن حنين زمانها بتبكي في بيت أهلها وهترجع “تتمنى” الرضا عشان تعيش في الأوضة اللي جنب المطبخ. كان قاعد بيفطر مع نورا بدلع، وفجأة جرس الباب رن.
فتح الباب لقى “محضر” ومعاه ورقة رسمية.
أحمد ببرود: “خير يا حضرة؟”
المحضر: “أستاذ أحمد؟ معاك إعلان بدعوة ‘تمكين’ من مسكن الزوجية، بالإضافة لمحضر تبديد منقولات زوجية قدمته الأستاذة حنين.”
أحمد ضحك بسخرية: “تمكين إيه يا راجل أنت؟ الشقة دي شقتي، وهي اللي سابتها بمزاجها.”
المحضر: “الكلام ده تقوله في المحكمة يا أستاذ، بس حالياً في قرار بمعاينة الشقة وجرد المنقولات، لأن الزوجة مقدمة فواتير بكل حاجة كانت موجودة وباعتها أنت بدون وجه حق.”
نورا خرجت من جوه وهي بتصرخ: “إيه ده يا أحمد؟ مين دول؟ والمنقولات إيه اللي هيجردوها؟ أنا عفشي جديد!”
أحمد بدأ وشه يتغير، مكنش عامل حساب إن حنين “الكيوت” الهادية اللي بتسمع الكلام، هتروح لمحامين وتفتح دفاتر قديمة في أقل من ٢٤ ساعة.
مرت الأيام، وتحولت الشقة “العروسة” اللي أحمد وضبها بفلوسه وبخسة قلبه لسجــ,,ـــــن. حنين مسبتوش لحظة، رفعت قضية خلع، وطالبت بكل مليم حطته في البيت. والأدهى من كده، إن “نورا” لما لقت المشاكل بدأت والمحاكم دخلت، بدأت تظهر وشها التاني.
نورا بحدة: “أنا ماليش دعوة بالمشاكل دي يا أحمد، أنا مش هقعد في شقة كل شوية محضر يخبط عليها، اتصرف وهات لي شقة تانية باسمي، وإلا مش هقعدلك فيها ساعة!”
أحمد لقى نفسه محاصر بين ديون التوضيب، ومطالبات حنين القانونية، وطلبات نورا اللي مابتخلصش. وفي يوم، وهو نازل يشتري طلبات لنورا، لقى أمه واقفة في الصالة تحت، بتعيط وبتكلم نفسها.
أحمد بزعيق: “في إيه يا أمي؟ مش ناقصاكي أنتِ كمان!”
الأم بصت له بحسرة وقالت: “بص في المراية يا ابني، هتلاقي واحد غريب.. حنين كانت بتشيلني من غير ما اشتكي، والعروسة اللي أنت جايبها مسمعاني كلام زي السم عشان طلبت منها كوباية مية.. ربنا مبيسيبش يا أحمد، والبيت اللي اتبنى على كدبة، هيتهد على دماغ صحبه.”
خرج أحمد من البيت والدنيا بتلف بيه، وفي اللحظة دي جاتله رسالة على الموبايل من رقم حنين، فتحها وهو إيده بترتجف، لقاها كاتبة جملة واحدة:
“المفاجأة الحقيقية لسه مجتش.. استنى حكم المحكمة بالتمكين، عشان نورا ‘تتفرّج’ على الشقة وهي بتتسلم لي من تاني.. بس المرة دي وأنا صاحبة المكان، وأنت مجرد ذكرى سودة اتمسحت من حياتي.”
رمى أحمد الموبايل من إيده وهو حاسس إن الأرض بتهتز تحته. دخل الشقة لقى نورا واقفة في نص الصالة، حاطة إيدها في وسطها وبتبص للديكور اللي لسه ريحته بوية بصه كلها غل.
ـ “بقولك إيه يا أحمد، أنا سمعت كل حاجة من ورا الباب. يعني إيه حنين رافعة قضية تمكين؟ يعني إيه ممكن تيجي تقعد معايا هنا؟ أنا مش هقبل بضرة تشاركني في لقمة، فما بالك في شقة!”
أحمد حاول يهديها بصوت مخنوق: “اهدي يا نورا، المحاكم بتاخد سنين، دي مجرد حرب أعصاب بتعملها عشان تبتزني.”
لكن حنين مكنتش بتلعب حرب أعصاب، كانت بتنفذ “خطة استرداد كرامة” بكل دقة. في يوم المعاينة، وصلت حنين ومعاها المحامي وقوة من الشرطة لتنفيذ قرار المعاينة والجرد. أول ما دخلت الشقة، شافت نورا واقفة بقميص نوم “روب” ستان هي اللي كانت شارياه في جهازها وأحمد أداه لنورا.
حنين بصت للروب بابتسامة سخرية، وقالت للمحامي بصوت عالي:
ـ “اكتب يا أستاذ.. المنقولات اللي في المحضر مش هي اللي موجودة في الشقة. الزوج بدد العفش القديم واستبدله بجديد بدون إذني، وده في القانون اسمه تبديد أمانة.”
أحمد صرخ فيها: “أنتِ عايزة إيه يا حنين؟ ما الشقة بقت أحسن بكتير! خدي اللي أنتِ عايزاه وغوري من هنا!”
حنين قربت منه، وبكل هدوء لفت في الصالة اللي هي صممتها بوجع قلبها، وقالت له:
ـ “أنا مش عايزة العفش يا أحمد.. العفش ده يليق بنورا، رخيص زيها. أنا عايزة ‘التمكين’.. والقانون بيقول إن الشقة من حقي أنا وأولادي، وبما إنك “طلقتني” غيابي أول ما عرفت بقضية الخلع، فالحضانة بتديني الحق أطردك أنت وعروستك منها بالهدوم اللي عليكم.”
نورا وشها اصفر وبصت لأحمد بذهول: “طلقتها غيابي؟ أنت قولتلي إنك هتخليها جارية تحت رجل مامتك! أنت ضحكت عليا يا أحمد؟”
بدأت الخناقة تدور بين أحمد ونورا قدام المحضر والعساكر، نورا بدأت تشتمه وتتهمه إنه ورطها في جوازة “نحس”، وأحمد بدأ ينهار وهو شايف بريستيجه قدام العمال والجيران بيتمسح بالأرض.
في اللحظة دي، حنين مشيت ناحية الأوضة اللي أحمد خصصها لها “جنب المطبخ”، فتحت الباب ولقت هدومها القديمة متكرمة في شنط زبالة. مدمعتش، بالعكس، سحبت الأجولة وخرجت بيهم للصالة، ورمتهم تحت رجل أحمد.
دي هدومي اللي أنت فكرت إنك هتكسرني بيها.. خدها، يمكن تنفع نورا لما تخرج من هنا وم تلاقيش حاجة تلبسها.”
التفتت للمحامي وقالت له: “يتم إثبات حالة التبديد، ورفع دعوى حبس فوري.”
وهي خارجة، شافت حماتها واقفة على باب الشقة اللي تحت، بتنهج وتعبانة بجد المرة دي من كتر الزعل. حنين وقفت ثانية واحدة، بصت في عينيها وقالت:
ـ “سلامتك يا ماما.. المرة دي بجد مش تمثيل. بس للأسف، اللي بيزرع شوك بيحصد جرح.. وابنك زرع في قلبي جرح، والقانون هيحصد له السجــ,,ـــــن.”
نزلت حنين السلم وهي بتسمع صوت صريخ نورا وهي بتطالب بطلاقها وصوت أحمد وهو بيحاول يستعطف المحضر. ركبت عربية أخوها اللي كان مستنيها تحت، ولأول مرة من سنين، حنين حست إنها بتتنفس “حرية”.
بعد شهر واحد، كان القرار النهائي صدر. حنين استلمت الشقة “ع الروافة” زي ما بيقولوا، بكل التوضيبات والدهانات والعفش الجديد اللي أحمد صرف فيه شقى عمره عشان “يغيظها”، بقا ملكها هي.
أما أحمد، فلقى نفسه في أوضة “جنب المطبخ” فعلاً، بس في بيت أهله، مديون، مطلق، ومطرود من جنته اللي بناها على باطل. ونورا؟ نورا كانت أول واحدة هربت من المركب لما بدأت تغرق، وخدت معاها “الشبكة” اللي أحمد لسه مسددش أقساطها.
قعدت حنين في بلكونة شقتها، شربت قهوتها وهي بتبص للسما، وقالت لن
فسها: “المفاجأة فعلاً كانت حلوة يا أحمد.. بس النهاية كانت أحلى.”


تعليقات
إرسال تعليق