القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزى مسافر 






جوزى مسافر 


جوزي إيهاب مسافر الكويت وبعتلي فلوس اشترى ملابس العيد انا واولادى، حماتى **”الحاجة إنصاف”** خدتهم وقالت انتى عندك هدوم جديده وجابت ليها هى وبنتها المتجوزة ملابس العيد.


الجو كان حر وبدينا نشم ريحة الكعك في البيوت، والكل بيجهز لوفقة العيد. أنا **”أمل”**، ست بيت مصرية أصيلة، جوزي **”إيهاب”** شقيان في الغربة بقاله سنتين عشان يلم قرشين يسترونا بيهم. قبل العيد بأسبوع، لقيت رسالة منه: “يا **أمل**، حولتلك مبلغ محترم، انزلي دلعي نفسك وهاتي للعيال أحلى لبس، مش عاوزهم يحسوا بغيابي.”


فرحتي مكنتش سيعاني، قولت أخيراً هفرح العيال اللي بقالهم كتير مشافوش لبس جديد. نزلت سحبت الفلوس من البنك، ورجعت البيت وأنا طايرة.. بس الفرحة مكملتش.


أول ما دخلت من باب الشقة، لقيت حماتي **”الحاجة إنصاف”** قاعدة ومربعة رجليها ومعاها بنتها المتجوزة **”عبير”**، وعينهم بتاكل الفلوس اللي في إيدي. حماتي بصتلي بصه غريبة وقالت:


— “منور يا سي **إيهاب**، باعت الرزق كله **لأمل** هانم عشان تتمنظر بيه في الشوارع؟”


رديت بأدب: “يا ماما دي فلوس لبس العيد ليا وللعيال، **إيهاب** اللي قالي.”


قامت وقفت فجأة وزي ما يكون شيطان ركبها، وبنتها بتوزها بالعين: “لبس إيه يا دلوعة؟ إنتي دواليبك هتنفجر، والعيال عندهم لبس المدرسة ولبس الصيف بتاع السنة اللي فاتت.. هاتي الفلوس دي، أنا وأخت جوزك أولى بيهم، أنا عوزة طقم يليق بمقامي في صلاة العيد، و**عبير** جوزها يدوب على قد حاله ولازم تظهر وسط أهل جوزها بحاجة تشرف، وإلا عوزانا نكسر بظهر بنت طارق والناس تتكلم علينا؟”


وقبل ما أنطق بكلمة، كانت سحبت الشنطة من إيدي بقوة: “الفلوس دي هحفظها عندي، واللبس اللي عندك يستر بلد.. مش عوزة أسمع صوتك، والبيت ده كلمتي فيه هي اللي تمشي!”


دخلت أوضتها وقرشت الباب وراها هي وبنتها، وأنا واقفة في الصالة والدموع في عيني.. العيال واقفين جنبي بيسألوني: “يا ماما فين لبس العيد؟ بابا قال هنجيب لبس جديد!” مكنتش عارفة أقولهم إيه، ولا عارفة أرد على جوزي أقوله أمه وأخته عملوا إيه.


تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط ورزع وضحك عالي في الصالة، خرجت لقيت **”الحاجة إنصاف”** وبنتها **”عبير”**، حماتي لابسة عباية شيك جداً وشنطة جزم جديدة، و**عبير** بتقيس فستان غالي وبتتمنظر بيه، وحواليهم شنط محلات غالية أوي. حماتي بصتلي بضحكة صفرا وقالت:



— “شوفي يا **أمل**، طقم العيد بتاعي وطقم **عبير**، مش لايق علينا؟ أهو ده اللي يتقال عليه شياكة، مش اللبس اللي كنتي عوزة تجيبيه وتضيعي فلوس ابني في الأرض!”


في اللحظة دي، حسيت بنار قايدة في قلبي.. الظلم وحش، وكسرة خاطر العيال في العيد أصعب حاجة في الدنيا. دخلت أوضتي ومسكت الموبايل، وكنت لسه هبعت **لإيهاب** أحكيله كل حاجة، بس وقفت فجأة.. قولت لنفسي: “لا يا **أمل**، **إيهاب** شقيان وتعبان ومينفعش نكد عليه وهو لوحده، والحق اللي بيتاخد بالخناق بيضيع.. الحق لازم يتاخد بالدماغ.”


مسحت دموعي، ورسمت ابتسامة هادية على وشي، وخرجت لحماتي وأخت جوزي في الصالة وقلتلهم بصوت ناعم:


— “مبروك عليكم يا جماعة، اللبس يجنن، تتهنوا بيه يا رب.. عندك حق يا ماما، الفلوس في إيدك أضمن.”



حماتي وبنتها استغربوا من هدوئي وبصوا لبعض بلؤم، بس مكنوش يعرفوا إن **أمل** “الهادية” ناوية على حاجة محدش يتخيلها، وإن اللي جاي هيرجع لكل واحد حقه بس بطريقة “شيك” أوي..


هل **أمل** هتسكت فعلاً؟ وإيه المفاجأة اللي محضراها لحماتها وبنتها في يوم الوقفة؟ باقى القصه مشوقه


الجزء الثاني:


حماتي وبنتها بصوا لبعض بنظرات انتصار، وافتكروا إن سكوتي ده ضعف أو خوف من “الحاجة إنصاف” وكلمتها اللي بتمشي على الكل. عبير لمت شنطها وهي بتضحك من تحت لِضرسها وقالت: “تجهزي بقى يا أمل عشان تنضفي الشقة وتعملي معانا محشي الوقفة، مش عاوزين كسل.” رديت عليها بابتسامة باردة: “من عيوني يا عبير، ده إنتي أخت جوزي العزيزة.”


دخلت أوضتي والعيال كانوا لسه زعلانين، قعدت وسطهم واحتضنتهم ووشوشتهم: “محدش يزعل، بابا باعتلنا الخير كله، ولبس العيد هيجي لحد عندكم وبكرة تشوفوا، بس سرنا في بير.” العيال عيونهم لمعت وفرحوا بكلامي، هما واثقين في أمهم وبيرتاحوا لكلامها.


خرجت الصالة وقعدت مع حماتي وهي بتشرب شاي العصاري ومبسوطة بالعباية الجديدة. قعدت جمبها وبكل هدوء وذكاء بدأت الخطة:


— “بقولك إيه يا ماما، إيهاب كلمني فيديو كول من شوية، وسألني على اللبس والفلوس.”


حماتي شرقت و حطت كوباية الشاي بسرعة وعينها برقت: “وقلتيله إيه يا فصيحة؟ اشتكيتي؟”


رديت بنبرة غلبانة خالص: “أنا! أخص عليكِ يا ماما، أنا أوقع بين راجل وأمه؟ ده أنا قلتله الحاجة إنصاف خدت الفلوس كلها عشان تجيب للبيت كله، وقالي إنه فرحان أوي إنك بتدبري وتوفري وتجيبي الحاجة ببركتك، وطلب مني أصورك إنتي وعبير باللبس الجديد فيديو كول ليلة الوقفة بالليل وهو سهران مع أصحابه، عشان يتباهى بأمه وأخته قدام زمايله في الغربة ويقولهم شوفوا شياكة أمي وأختي بفلوسي.”


حماتي وشها نور والغرور ملاها وقالت: “أيوا كدة، طول عمره إيهاب أصيل وعارف مقام أمه! وأنا هخليه يشوف الشياكة على أصولها ليلة الوقفة.”



طبعاً إيهاب مكنش يعرف حاجة، ومكنتش عاوزة أنكد عليه بمسج تخليه يتجنن وهو لوحده في بلد غريبة ويقصر في شغله. السر كله كان في مكالمة ليلة الوقفة اللي رتبت ليها بكل دقة.


يوم الوقفة الصبح، البيت كان مقلوب، تنضيف ومحشي وريحة الكعك قالة الدنيا. كنت بشتغل بـ “النَفَس الطويل” والابتسامة مفارقتش وشي، وحماتي وبنتها نازلين أوامر وتحكمات، وفاكرين إنهم كسروا مناخيري. عبير جوزها جيه بالليل عشان يقضي سهرة الوقفة مع حماتي ويشوف فستان مراته الجديد.


الساعة بقت ١٠ بالليل، وحماتي وعبير دخلوا لبسوا أطقم العيد الغالية، ووقفوا في الصالة يتمنظروا، وعبير ممشية جوزها وراها زي الخاتم في صباعها وهي بتقوله: “شايف الفستان؟ إيهاب هو اللي دافع تمنه من الكويت، أصل أخويا ميرضاش ألبس أي حاجة.”


في اللحظة دي، دخلت أوضتي، وقفلت الباب، وطلبت إيهاب فيديو كول.. ورسمت على وشي علامات الحزن والكسرة، وخليت العيال يقعدوا جمبي بهدومهم القديمة المقطوعة بتاعة البيت..


أول ما إيهاب فتح الخط ووشه المنور ظهر على الشاشة، قال بلهفة: “كل سنة وإنتي طيبة يا أم العيال! وريني بقى اللبس الجديد والعيال منورين بيه إزاي؟”


نزلت دمعة “متحبكة” من عيني وقلت بصوت مخنوق: “كل سنة وإنت طيب يا أبو العيال، ربنا يخليك لينا ويجازيك خير على اللبس الشيك اللي جبته للحاجة إنصاف ولعبير أختك.. هما منورين الصالة برة بيه ولابسينه ومنعنشين.”


إيهاب عقد حواجبه واستغرب: “أمي وعبير؟ أنا بتكلم عنك إنتي والعيال! فين لبس العيال يا أمل؟”


بصيت للعيال وقولتله بنبرة تقطع القلب: “معلش يا إيهاب، الحاجة إنصاف شافت إن دواليبنا هتنفجر، وقالت إن العيال عندهم لبس المدرسة ولبس الصيف بتاع السنة اللي فاتت يقضوا بيه العيد، وأخدت الشنطة بالفلوس كلها وجابت لبس ليها وعبير عشان يتمنظروا بيه قدام الناس وصلاة العيد.. متزعلش نفسك يا حبيبي، المهم أمك وأختك ميبقوش مكسورين قدام حد، وإحنا كدة كدة قاعدين في البيت مش هنخرج.”



إيهاب وشه اتقلب مية حتة، وعروق وشقايق جبهته برزت من العصبية والدموية، وصوته اتغير تماماً: “انتي بتقولي إيه يا أمل؟ أمي تعمل كدة في عيالي؟ وتاخد شقايا اللي باعتة لولادي وتلبس بيه عبير وجوزها قاعد؟ افتحيلي الكاميرا الخارجية ووقفي برة في الصالة حالاً!”


خرجت بالراحة من الأوضة وأنا ماسكة الموبايل، وحماتي أول ما شافتني شايلة الموبايل افتكرت إنها اللحظة اللي هتتمنظر فيها، عدلت العباية ووقفت بكل ثقة وقالت بصوت عالي: “منور يا قلب أمك! شايف الشياكة؟ تعيش وتجيب يا حبيبي.” وعبير بدأت تلف بالفستان وهي بتضحك.


إيهاب شاف المنظر من هنا، وصوته طلع زلزال من سماعة الموبايل هز جدران الشقة، وقال كلمة واحدة خلت الصالة كلها تتحول لكتلة ثلج، وحماتي العباية لزقت في جسمها من الخضة..


يا ترى إيهاب قال إيه لحماتي وأخته في اللحظة دي؟ وإزاي “أمل” هتكمل رد حقها وحق عيالها في الكام ساعة اللي فاضلين على صلاة العيد؟


الجزء الثالث:


الصالة اتقلبت لمقبرة من الهدوء، وصوت إيهاب طالع من الموبايل زي الرعد وهو بيزعق بـأعلى صوته: “بقى ده شقايا يا أمي؟ تعبي وغربتي وسنين عمري اللي بتضيع في الحر عشان أستر عيالي وأفرحهم يوم العيد، تاخديه إنتي وعبير وتعيشوا بيه اللحظة وتكسروا بخاطر عيالي؟! أنا باعت فلوس مخصصة لأمل وللعيال، وباعتلك إنتي يا أمي عديتك لوحدك مع المكنة، تقوموا تقلعوا عيالي لبس العيد عشان عبير تتمنظر قدام أهل جوزها؟”


حماتي وشها جاب ألوان، والضحكة الصفرا اتمحت تماماً من على وشها، وبقت تفرك في إيدها وبصتلي بغل وقالت: “يا إيهاب يا بني افهم، أمل دي حرباية وبتوقع بيننا، أنا كنت خايفة على الفلوس تضيع في الأرض، و…”


قاطعها إيهاب بصوت يزلزل: “أمل مكنتش عاوزه تقول، أنا اللي أجبرتها تفتح الكاميرا! عبير تخلع الطقم اللي لابساه ده حالاً، ويرجع المحل وتاخدوا الفلوس اللي باقية تحطوها في إيد أمل، وإلا وقسمًا بالله لا هكون ابنك ولا أعرفكم، ومفيش قرش واحد هيدخل البيت ده تاني طول ما أنا عايش في الغربة!”


جوز عبير لما لقى السيرة جات على مراته وبقى شكله وحش في القاعدة، وقف ووشه في الأرض وقال: “جرى إيه يا جماعة؟ إحنا مش على بابا الله للدرجة دي عشان ناخد لبس عيال إيهاب، اقلعي يا عبير الفستان ده، ويلا بينا على بيتنا.” عبير قعدت تعيط وتصوت وتقول: “بقى بتطردني من بيت أبويا يا إيهاب عشان خاطر مرأتك؟” وإيهاب قفل السكة في وشهم وهو على آخره.



الليل كان عِدي، والساعة بقت واحدة بعد نص الليل. حماتي دخلت أوضتها ورزعت الباب وهي بتدعي عليا وبتقول: “مبقتش إنصاف لو ما طينت عيشتك يا أمل.” وعبير لمّت حاجتها ومشيت مع جوزها وهي بتجر ذيول الخيبة والفستان في إيدها عشان يرجعوه الصبح.


حماتي قبل ما تقفل بابها رمت في وشي باكي الفلوس اللي كان باقيلها وقالت: “غوري خدي، شبعي بيهم إنتي وعيالك، بس افتكري إن البيت ده بتاعي، وليلة العيد دي مش هتعدي على خير.”


مسكت الفلوس، وبصيت للعيال اللي كانوا فرحانين إن حقهم رجع وأبوهم نصرهم، بس الفرحة كانت ناقصة.. المحلات كلها بتقفل، وصلاة العيد فاضل عليها ساعات، والعيال لسه مجابوش لبس! دخلت أوضتي وأنا بفكر.. الفلوس رجعت بالدماغ، بس إزاي هفرح العيال والوقت أزف؟


افتكرت “أم فادي”، جارتي وأختي الكبيرة، عندها محل ملابس أطفال محترم في الشارع اللي ورايا، وكنت عارفاها إنها بتسهر ليلة الوقفة في المحل لحد الصبح عشان الزباين المتأخرين. كلمتها في التليفون وحكيتلها باختصار، قالتلي: “عيني ليكي يا أم العيال، اطلعيلي حالاً والمحل مفتوح عشانك.”


أخدت عيالي في إيدي، ونزلت بيهم والشارع كله أنوار وزينة وأغاني العيد “أهلاً بالعيد” شغال في كل مكان. دخلنا المحل والعيال قعدوا ينقوا ويقيسوا، وفرحتهم بالدنيا، جبتلهم أحلى وأشيك لبس، وجبت لنفسي عباية استقبال شيك جداً تليق بيا. ورجعنا البيت الفجر، والعيال ناموا وهما حاضنين لبس العيد من كتر الفرحة.


صحينا الصبح على صوت تكبيرات العيد: “الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله..”


لبست العيال وبقوا زي الفل، ولبست عبايتي الجديدة، وخرجت الصالة عشان أستعد لصلاة العيد. حماتي خرجت من أوضتها ولابسة عباية قديمة من عندها، ووشها لوحده بيتكلم من الغيظ والغل لما شافت العيال منورين باللبس الجديد.


بصتلي وعينها بتطلع شرار وقالت: “فاكرة نفسك انتصرتي يا أمل؟ صلاة العيد هتبدأ، وعبير وبناتها جايين يعيدوا عليا، والبيت ده مش هيشيلني أنا وإنتي بعد النهاردة، وهخلي إيهاب يرجع من السفر يلاقيكي في بيت أهلك.”


وقبل ما أرد عليها، الباب خبط خبطات قوية وسريعة.. عبير وجوزها وأهل جوزها كانوا على الباب، ومعاهم مفاجأة مكنتش تخطر على بال الحاجة إنصاف، مفاجأة هتقلب موازين البيت كله في أول يوم العيد!


يا ترى مين اللي على الباب؟ وإيه المفاجأة اللي هتعملها عبير وأهل جوزها؟ وهل حماتي هتقدر تطرد أمل فعلاً ولا السحر هيتقلب على الساحر؟


الجزء الرابع:


فتحت الباب وأنا ثابتة ومبتسمة، لقيت عبير واقفة ووشها باهت وعينها منفوخة من العياط، وجنبها جوزها “طارق” وحماها “الحاج خليفة” وحماتها. الحاج خليفة راجل كبير وله هيبته ومقامه في المنطقة، أول ما دخل قال بصوت جهوري: “السلام عليكم يا حاجة إنصاف، كل سنة وأنتم طيبين.”


حماتي جِريت عليهم ترحب بيهم وهي بتبصلي بنظرة شماتة، وفاكرة إنهم جايين يعملوا مشكلة معايا أو ياخدوا حق عبير. قالت بلهفة: “وأنت طيب وبصحة وسلامة يا حاج خليفة، نورتونا يا جماعة.. معلش يا حاج، حقكم عليا في اللي حصل من ابننا إيهاب والمسخرة اللي عملها ليلة الوقفة، كله من تحت رأس العقربة اللي واقفة هناك دي!” وتشاور عليا بـصابعها.


الحاج خليفة خبط عصايته في الأرض وقال بنبرة حازمة: “اتقِ الله يا حاجة إنصاف، الكلام ده ما يصحش! إحنا جايين النهاردة عشان نصلح الغلط، وعشان نرد الحق لأصحابه، مش جايين نسمع كلام ملوش لازمة.”


الصالة كلها سكتت، وحماتي برقت وقالت: “حق إيه يا حاج؟”


الحاج خليفة بَص لبنته ومراته، وبعدين بَص لحماتي وقال: “لما عبير رجعت ليلة الوقفة تعيط وبتقول إن أخوها بهدلها وقفل السكة في وشها، سألنا طارق ابني، وعرفنا الحقيقة كاملة. طارق قالي إنك أخدتي فلوس لبس عيال إيهاب الغريب الشقيان في الحر، عشان تجيبي عباية ليكي وطقم غالي لعبير تتمنظر بيه قدامنا! إحنا يا حاجة إنصاف ناس عندنا أصل وعزة نفس، ومنقبلش أبدًا إن بنت طارق أو مرات ابننا تلبس من شقى عيال يتامى وأبوهم عايش في الغربة! ده مال عيال وكسرة خاطرهم ليلة العيد ذنبها كبير عند ربنا.”


حماتها لفت وشها الناحية التانية وقالت بقرف: “بقى عوزانا نِكبر في نظر الناس بـلبس مأخوذ حياءً من عيال صغيرة؟ ده طارق ابني شغال وبيكسب بالحلال، ولو على قد حاله، فـ لقمة هنيّة تكفي مية، والستر من عند ربنا مش بالمنظرة الكدابة.”


الحاج خليفة طلع من جيبه مغلف مقفول، ومده لإيدي وقال: “خدي يا بنتي يا أمل، دي الفلوس اللي عبير رجعت بيها الطقم الصبح، وطارق ابني كمل عليها من جيبه عشان يطيب خاطر العيال، وبنعتذر لك بالنيابة عن عبير، وبنقولك كل سنة وإنتي طيبة.. وإنتي ست أصيلة لإنك مستحملة وعاقلة.”


بصيت لحماتي اللي كانت واقفة زي التماثيل، وشها اسودّ من الكسوف والفضحة قدام نسائب بنتها، وعبير كانت واقفة هتموت من الحرج ودموعها نازلة مش قادرة ترفع عينها فيا.


**#الكاتب_رومانى_مكرم**


أخدت الفلوس وبصيت للحاج خليفة وقولتله: “الله يكرم أصلك يا حاج، إنت راجل حقاني وديما بتعلمنا الأصول، وِجودكم في بيتي على راسي من فوق.”


حماتي من كتر الغيظ والكسرة، حبت تقلب التربيزة عليا عشان تداري فضيحتها قدامهم، صرخت بصوت عالي: “ماشي يا حاج خليفة، كتر خيركم.. بس البيت ده بيتي، والست دي مش هتقعد فيه دقيقة واحدة بعد النهاردة! أنا هطردها هي وعيالها، وتوريني بقى إيهاب بتاعكم ده هيعمل إيه وهو في الكويت!”


جوز عبير “طارق” اتدخل وقال بـ نبرة حادة لأول مرة: “جرى إيه يا حماتي؟ تطردي مين؟ البيت ده بيت إيهاب، والكل عارف إن إيهاب باعت تمن الشقة دي من برة وكاتبها باسم أمل ولاده من سنين، وإنتي اللي قاعدة معاهم ببركتك! بلاش تخربي بيت ابنك بـإيدك عشان كلام فارغ.”


الكلمة نزلت على حماتي زي الصاعقة، وبصتلي وهي مش مصدقة إن سر الشقة انكشف قدام نسائب بنتها، والكل بقى عارف إن الكلمة الأولى والأخيرة في البيت ده مابقتش ليها.


في اللحظة دي، تليفوني رن في إيدي.. وكان إيهاب بيتصل فيديو كول تاني عشان يشوف العيال الصبح ويطمن عليهم، وحماتي شافت اسمه على الشاشة وجسمها كله بدأ يترعش..


يا ترى أمل هترد على إيهاب وتقوله إيه قدام نسائب بنتها وحماتها؟ وإيه القرار الصادم اللي هياخده إيهاب من الكويت وهيغير حياتهم كلها؟



الجزء الخامس:


أول ما شفت اسم إيهاب على الشاشة، الصالة كلها بقت زي ما يكون فيها حظر تجول، الكل باصص للموبايل ومستنيين التصرف اللي هيطلع مني. حماتي كانت بتبلع ريقها بصعوبة، وعينها بتروح وتيجي بيني وبين نسائب بنتها وهي مرعوبة من اللي ممكن أقوله لإيهاب لايف قدامهم وتزيد الفضيحة فضيحتين.


فتحت الخط وابتسمت ابتسامة هادية وقولت: “أهلاً يا أبو العيال، كل سنة وإنت طيب وبخير يا حبيبي، لسه راجعين من صلاة العيد والعيال منورين بهدومهم الجديدة.”


إيهاب وشه كان لسه شايل ملامح الزعل من ليلة الوقفة، بس أول ما شاف العيال جمبي لابسين ومشخصين، هدي شوية وقال: “كل سنة وأنتم طيبين يا حبايب قلبي.. طمنيني يا أمل، مين اللي عندك في الصالة؟ أنا سامع صوت لغوشة ورغي.”


قبل ما أنطق بكلمة، الحاج خليفة قرب من الموبايل وقال بصوت عالي وبشوش: “يا مرحب يا سي إيهاب! كل سنة وإنت طيب يا ابني وربنا يردك لينا بالسلامة، معاك الحاج خليفة حما أختك عبير.”


إيهاب وشه نور ورحب بيه جداً: “أهلاً يا حاج خليفة، كل سنة وحضرتك طيب وبصحة وسلامة، نورتوا البيت والله.”


الحاج خليفة كمل كلامه بأصول: “البيت منور بأهله يا ابني، إحنا جايين نعيد على الحاجة إنصاف وعلى أم العيال، وحبينا نأكدلك إن حصل سوء تفاهم بسيط ليلة الوقفة والنفوس صِفيت وكل واحد عرف حقه وأصوله، والعيال فرحانين ومفيش بيننا غير كل خير، متنكدش على نفسك في غربتك وشوف شغلك وإنت مطمن.”


إيهاب ارتاح لكلام الحاج خليفة وبصلي في الكاميرا بنظرة كلها فخر وامتنان، لإني ملمتش الناس عليه ومفضحتيش أهله قدام نسايبهم، وقال: “تسلم يا حاج خليفة، طول عمرك صاحب واجب وأصول وعارف المقام.. معلش يا أمل، هاتيلي أمي أكلمها كلمتين.”


أديت الموبايل لحماتي، اللي كانت إيدها بترتعش وهي بتخطفه مني. مشيت خطوتين لورا وفتحت الاسبيكر وهي بتقول بصوت متحشرج: “أيوة يا إيهاب يا قلب أمك، كل سنة وإنت طيب يا بني.”


إيهاب صوته اتقلب للجدية التامة وقالها: “وإنتي طيبة يا أمي.. أنا كلمت الحاج خليفة عشان هو راجل كبير وليه مقامه، بس كلامي معاكي إنتي مخلصش. الشقة اللي إنتوا قاعدين فيها دي شقة أمل وعيالي بفلوسي وشقايا، وأنا سايبك فيها تكرمي مراتك وتراعي ولادي مش تتأمري عليهم وتطرديهم في أول يوم العيد! أمل ست أصيلة ومستحملة، وقسماً بالله يا أمي، لو عرفت إنك نكدتي عليها ثانية واحدة تانية أو جيتي جمب عيالي، لأكون واخد خطوة تزعلكوا كلكم، والقرش اللي ببعته كل شهر ليكي وللبيت هيتقطع، وأنا نزولي مصر مابقاش فاضل عليه كتير، ولما أنزل هحاسب على كل الكسرة اللي اتكسروها ولادي ليلة العيد بسببكم!”


حماتي دموعها نزلت من الكسرة وبصت في الأرض وقالت بصوت واطي: “خلاص يا بني، حصل خير، حقك عليا.” وقفت الخط وهي مش قادرة تبص في وش حد في الصالة.


الحاج خليفة وأهله حسوا إن القعدة بقت مشدودة، فاستأذنوا وقاموا، وعبير مشيت وراهم وهي دافنة وشها في الأرض من كتر الخزي، بعد ما كانت داخلة البيت وهيا فاكرة إنها هتتمنظر بالعباية والفستان على حساب شقا أخوها.


قفلنا الباب وراهم، والصالة مابقاش فيها غير أنا وحماتي والعيال. حماتي لفت وشها ليا وعينها حمرا من الغيظ، وقالت بنبرة فيها تهديد مكتوم: “ماشي يا أمل.. عملتي اللعبة صح وخلتيني صغيرة قدام الغريب والقريب، وإيهاب افتكر إنه لوي دراعي بالقرشين اللي بيبعتهم.. بس افتكري إن إيهاب مسافر ومش قاعدلك هنا، والبيت ده طول ما أنا فيه، مش ههنيكي بـ عيشتك، والأيام بيننا طويلة!”


سيبتها ودخلت المطبخ وأنا ببتسم وبجهز فطار العيد للعيال، ومبقتش خايفة منها ولا من تهديدها، لإن الحق اللي بيتاخد بالدماغ مبيضعش، والشخص اللي بيخاف على كرامة بيته ربنا بينصره في الآخر.


بس وأنا بقطع الكعك وبحضر الشاي، لقيت رسالة غريبة جداً جاية على تليفوني من رقم مصري مجهول، مكتوب فيها: “لو فاكرة إنك خلصتي من الحاجة إنصاف وعبير ورجعتي حقك وبقيتي ليكي كلمة في البيت، تبقي غلطانة.. اللي جاي عليكي أشد، وجهزي نفسك للمفاجأة اللي هتحصلك الأسبوع الجاي!”


وقفت مكاني والسكينة وقعت من إيدي.. مين اللي بعت الرسالة دي؟ وإيه المصيبة الجديدة اللي بتترتب لأمل في غياب جوزها؟

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الرسالة نزلت عليا زي الميّة الساقعة، جسمي كله اتنفض والسكينة وقعت من إيدي على أرض المطبخ. بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة، الرقم مصري ومجهول، والكلام فيه غِل وتوعد غريب. أول حاجة جَت في بالي إنها عبير أخت جوزي، أو يمكن حماتي هي اللي خلّت حد يبعتها عشان تلعب بـأعصابي وتهد فرحتي بـ نصرة إيهاب ليا واللبس الجديد بتاع العيال.


خرجت الصالة وبصيت لحماتي بنظرة فاحصة، لقيتها قاعدة على الكنبة، حاطة إيدها على خَدها وعينها في الأرض، وشكلها مكسور ومهموم بعد علقة الكلام اللي أخدتها من إيهاب قدام نسايب بنتها. مكنش باين عليها إنها بتفكر في خطط دلوقتي، كانت يدوب بتلم أشلاء كرامتها اللي اتبعثرت في العيد.


مسحت وشي واستعذت بالله من الشيطان، وقولت لنفسي: “جمدي قلبك يا أمل، إنتي مش ضعيفة، واللي معاه ربنا وإيهاب مش هيخاف من رسايل مجهولة.” دخلت لعيالي، فطرتهم وضحكنا، وقضينا أول وثاني يوم العيد في هدوء تام، وحماتي كانت يدوب تخرج تاكل لقمة وتدخل أوضتها تاني من غير ما تنطق بكلمة معايا، وعبير مظهرتش خالص في البيت.




عِدي الأسبوع، وجيه يوم الخميس اللي بعد العيد. كنت نسيت موضوع الرسالة تقريباً وافتكرتها مجرد “قرصة ودن” أو فشة غل من عبير. العيال كانوا نايمين جوة، وأنا قاعدة في الصالة براجع حسابات البيت وفلوس المشتريات اللي الحاج خليفة رجعهالي.


فجأة، لقيت الباب بيخبط.. بس الخبط المرة دي مكنش عادي، خبط هادي ومنتظم وثقيل، كأنه خبط حد غريب ومش متعود على البيت. قمت وفتحت العين السحرية، وبصيت.. وقلبي سقط بين رجليا!


واقف برة راجل أسمر، طويل، لابس قميص وبنطلون شيك، ومعاه شنطة سفر كبيرة في إيده. الراجل ده ملامحه مش غريبة عليا، أنا شفت الوش ده قبل كدة.. شفته في صور قديمة مع جوزي إيهاب! ده “محمود”، الصاحب والأخ الوحيد لإيهاب في الغربة، واللي شغال معاه في نفس الشركة في الكويت ومبيفترقوش أبدًا!


فتحت الباب بسرعة وأنا مخضوضة وقولت: “أستاذ محمود؟! أهلاً وسهلاً.. خطوة عزيزة، بس.. إنت نزلت مصر إمتى؟ وإيهاب فين؟ هو إيهاب جراله حاجة في الكويت؟!”


محمود بَص في الأرض، وملامحه كان عليها حزن شديد وهمّ كبير، ومكنش قادر يرفع عينه في عيني. قال بصوت واطي ومبحوح: “السلام عليكم يا مدام أمل.. كل سنة وحضرتك طيبة. معلش جيتلك من غير ميعاد، بس الأمانة ثقيلة ومكنش ينفع تِتأخر أكتر من كدة.”

في اللحظة دي، حماتي خرجت من أوضتها على صوتنا، وأول ما شافت محمود والشنطة اللي في إيده، صرخت وقالت: “محمود! ابني جرى له إيه؟ إيهاب حصله حاجة يا محمود؟ انطق يا بني فجعت قلبي!”


محمود اتنهد تنهيدة طويلة، وحط الشنطة على الأرض وقال بنبرة تقطع القلب: “إيهاب بخير وبصحة وعافية يا حاجة، ومفيش فيه إلا كل خير.. بس هو مش جاي.. ومظنش إنه هييجي مصر تاني في القريب العاجل.”


بصيت له بذهول وقولت: “يعني إيه مش جاي؟ وإيه الشنطة دي اللي معاك؟ والرسالة اللي جاتلي الأسبوع اللي فات دي كانت إيه؟”


محمود مد إيده وجاب ظرف كبير من جيبه، وحطه على الترابيزة قدامي وقال بصوت بيترعش: “الرسالة دي أنا اللي بعتها من رقمي المصري أول ما وصلت المطار الأسبوع اللي فات، عشان أمهدلك.. الشنطة دي فيها كل لبس إيهاب ومتعلقاته الشخصية اللي كانت معاه في السكن في الكويت.. وإيهاب بعتلك الأمانة دي، وبيقولك: سامحيني يا أمل، أنا كدة أديت رسالتي معاكم.”


فتحت الظرف المقفول وإيدي بتترعش زي الورقة في وسط الريح، وطلعت منه ورقة رسمية.. وأول ما عيني وقعت على الكلام المكتوب فيها، الدنيا لفت بيا، وحسيت إن جدران الشقة بتهد فوق دماغي، والورقة وقعت من إيدي على الأرض..


يا ترى إيه الورقة الصادمة اللي بعتها إيهاب مع صاحبه؟ وإيه السر الكبير اللي كان مخبيه عن أمل وحماته وطار بسببه شقاه وغربته؟


الجزء السابع والأخير:


الورقة وقعت من إيدي على الأرض، وحماتي جريت عليها خطفتها وهي بتبرق، وأول ما قريت المكتوب صرخت ولمت الشارع: “يا مصيبتي! يا خراب بيتك يا إيهاب يا بني! بقى شقاك وتعَبك يروح في الأرض؟”


المكتوب في الورقة مكنش ورقة طلاق زي ما جه في بالي للوهلة الأولى.. المكتوب كان “قرار إنهاء خدمة رسمي” من الشركة اللي إيهاب شغال فيها في الكويت، ومعاه حكم محكمة بالحجز على مكافأة نهاية الخدمة بتاعته، وتقرير طبي بيفيد إن إيهاب حصله إصابة عمل شديدة في ضهره من كام شهر، ومبقاش يقدر يقف على رجله ولا يشتغل في المعمار تاني!


بصيت لمحمود وأنا الدموع مغرقة وشي وقلتله بصوت مبحوح: “يعني إيه يا محمود؟ إيهاب مبقاش يشتغل؟ وإصابة إيه دي؟ وليه مخبي عليا؟”


محمود قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وقال: “إيهاب يا مدام أمل حصله حادثة في الموقع من 5 شهور، وضهره اتأذى جامد، والشركة قعدت تماطل معاه لحد ما فنشوه ومخدش مكافأة بسبب مصاريف العلاج. إيهاب مكنش عاوز يرفضلك طلب، وكان بيستلف من طوب الأرض عشان يبعتلك الفلوس وميحسسكيش بعجزه وقصر ذات إيده، والفلوس الأخيرة اللي بعتها في العيد دي كان يستلفها مني ومن صحابه عشان يفرح العيال وميحسسهمش بغيابه وعجزه.. ولما عرف إن الفلوس دي اتأخدت والعيال اتكسر خاطرهم، جاله جلطة خفيفة في المطار وهو جاي، وهو دلوقتي محجوز في المستشفى هناك في الكويت ومش قادر ينزل!”


**حكايات رومانى مكرم**


الكلمات نزلت على الصالة زي الصاعقة. حماتي قعدت على الأرض تلطم على وشها وتعيط: “ابني اتشل؟ ابني ضاع وشقاه راح؟”


بصيت لها بـعين كلها قوة وعتاب وقلت لها: “عرفتي بقى يا حاجة إنصاف الفلوس اللي كنتي بتتمنظري بيها إنتي وبنتك عبير وتضيعيها في الفساتين والعبايات كانت جاية منين؟ كانت جاية من دم إيهاب المستلف.. من ضهره اللي انكسر في الغربة وإحنا هنا بنحارب بعض على المظاهر الكدابة!”


حماتي سكتت تماماً، ومقدرتش تنطق بكلمة، والكسرة والندم بانوا على وشها لأول مرة في حياتها، وعرفت إن طمعها وحبها للمنظرة عمى عينها عن شقا ابنها اللي كان بيموت بالبطيء عشان يسترنا.


مسحت دموعي بسرعة، ووقفت بكل حزم، وبصيت لمحمود وقولتله: “أستاذ محمود، الشنطة دي مش هتفضل هنا.. أنا هبيع الدهب بتاعي كله، وهعرض الشقة دي للبيع أو الإيجار، والفلوس اللي الحاج خليفة رجعهالي معايا.. أنا هسافر لإيهاب الكويت حالاً، ضهره اللي انكسر ده أنا هكون السند والضهر ليه، والقرش اللي كان بيجيبه عشان يسترنا، أنا هنزل وأشتغل وأجيب أضعافه عشان أوقفه على رجله تاني. إيهاب منصرنيش ليلة العيد عشان أتحامى في شقة، إيهاب نصرني لإن لسه فيه نَفس وأصل، وأنا مش هسيبه.”



وبالفعل، لمتنا الأيام، وحماتي اتغيرت تماماً وبقت تدعي لإيهاب في كل سجدة وندمانة على كل لحظة طمع، وعبير لما عرفت الحقيقة جَت تبوس على رأسي واعتذرت وهي بتبكي. سافرت لإيهاب، وأول ما شافني داخلة عليه المستشفى وعيالي في إيدي، دموعه نزلت وضمني، وعِرف إن الشقا مبروحش الأرض طالما وراه زوجة صالحة بتصون العِشرة وتعرف قيمة “الأصل”.


### 💡 الحكمة من القصة:


* **البيوت تُبنى بالأصل لا بالمظاهر:** إن شقاء المغتربين ليس مالاً سائباً للمنظرة الكدابة والتباهي أمام الناس، بل هو “قطعة من عمرهم وصحتهم” تُدفع غالية لستر بيوتهم وتأمين أولادهم.


* **الحق بالدماغ والصبر يربح دائماً:** الهدوء والذكاء في التعامل مع الأزمات والظلم يظهر الحقيقة كاملة في النهاية دون خسائر، بينما الغضب الأعمى يفسد القضايا العادلة.


* **الزوجة الصالحة هي الضهر الحقيقي:** الدنيا تتقلب بأحوالها، والمال يروح ويأتي، لكن المعدن الأصيل للزوجة يظهر في وقت الشدة، عندما تنقلب من “مستورة بمال زوجها” إلى “سند وعكاز لزوجها” عندما يميل به الزمن.




تعليقات

التنقل السريع
    close