القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بعد ٦ شهور بس من جوازنا



بعد ٦ شهور بس من جوازنا، رجع "أحمد" البيت وشه أصفر وبيترعش، اترمى على الكنبة وانهار في البكاء زي الأطفال.. جريت عليه بخضة: "في إيه يا حبيبي؟ مالك؟"


رد عليا بصوت متقطع: "أنا ضعت.. شريكي في الشغل نصب عليا وهرب برا البلد، وسابلي شيكات بـ ٢ مليون جنيه باسمي.. لو متسددتش خلال أسبوع، هتحكم عليا بـ ١٥ سنة سجن."


حسيت إن الدنيا بتلف بيا، جوزي وحبيبي وسندي هيضيع؟ بدون تفكير، وتاني يوم الصبح، كنت بايعه شقة والدي اللي ورثتها عنه، وبعت كل ذهبي، وسحبت كل مدخراتي، وكمان أخدت قرض شخصي بضمان مرتبي عشان أكمل المبلغ.. حطيت "شقى عمري" كله في إيده وقولتله: "فداك يا حبيبي، المهم إنك جنبي وميتمسش منك شعرة."


أخد الفلوس وهو بيبوس إيدي وراسي، وقالي: "أنا هروح أسدد الديانة، بس المحامي قالي لازم أختفي في محافظة تانية كام شهر لحد ما نخلص الإجراءات عشان مفيش حد يغدر بيا.. روحي عيشي مع أمي الفترة دي، وأنا هكلمك كل ما أقدر."


وفعلاً، روحت بيت حماتي.. ومن هنا بدأت "المرمطة".


بمجرد ما باب الشقة اتقفل عليا، وش حماتي الحنين اتغير ١٨٠ درجة. قالتلي ببرود: "وش النحس.. ابني كان طول عمره كسبان لحد ما عتبتي بيته.. من النهارجة مفيش قعاد ببلاش، إنتي هتاكلي


وتشربي من خيري لحد ما ابني يرجع، يبقى تخدميني وتخدمي بناتي اللي بيجوا كل يوم بعيالهم."

تحملت الإهانة عشان خاطر أحمد.. كنت بشتغل موظفة الصبح عشان أسدد أقساط القرض اللي كسر ضهري، وأرجع من الشغل أمسح، وأطبخ، وأغسل سجاد حماتي، وأنام في أوضة ضلمة على الأرض.


كل ده وأحمد بيكلمني دقيقة واحدة في الأسبوع بصوت واطي يقولي: "أنا مستخبي وحالتي صعبة، ادعيلي يا حبيبتي."


لحد ما جه اليوم اللي حماتي سافرت فيه تبات عند بنتها وسابتني لوحدي في البيت.


كنت بنظف دولابها، وفجأة عيني لمحت "خزنة صغيرة" مفتوحة نص فتحة عشان المفتاح كان معلق فيها بالغلط.. الفضول قتلني، فتحت الباب، وكانت الصدمة اللي خلت قلبي يقف.


أول حاجة شفتها.. "علبة قطيفة" فيها كل ذهبي اللي أحمد قالي إنه باعه عشان يسدد الديون!


إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع باقي الورق.. لقيت "عقد فيلا" في التجمع الخامس مكتوب باسم أحمد، وتذاكر طيران لـ "جزر المالديف" وتواريخها كانت في نفس الأسبوع اللي قالي إنه "هربان ومستخبي" فيه!


وتحت كل ده.. "قسيمة جواز" حديثة، باسم أحمد، وباسم بنت رجل أعمال مشهور جداً.


مفيش ديون.. مفيش شريك نصاب.. مفيش سجن!


جوزي استغفلني، أخد ميراثي وقرض على كتافي،


عشان يدفع "مهر" بنت الراجل الغني، وراميني خدامة لأمه أسدد في ديونه من لحمي ودمي!

بس الصدمة الحقيقية والكارثة اللي جمدت الدم في عروقي مكنتش هنا.. وأنا بقلب في الخزنة وعينيا مليانة دموع، لقيت ملف أصفر مكتوب عليه اسمي. بفتحه لقيت ورق مضيت عليه وسط دموعي وانهياري يوم ما طلب مني الفلوس، قالي وقتها إنها "إجراءات القرض والضمان".. بس الحقيقة إنها كانت "إيصالات أمانة" على بياض لصالح حماتي!


وجنبها لقيت "حكم محكمة غيابي" بالسجن ٧ سنين ضدي بتهمة خيانة الأمانة!


فهمت كل حاجة.. هما مكنوش بس بيسرقوا فلوسي، دول كانوا مجهزين الورق عشان يسلموني للشرطة ويرموني في السجن، ويخلصوا مني للأبد من غير ما أقدر أطالب بقرش واحد من حقي، وهو يعيش حياته كأنه متعرفش عليا أصلاً!


سمعت صوت مفتاح الباب بيلف.. سحبت الحكم وإيصالات الأمانة، وخبیتهم في هدومي، وخرجت للصالة بسرعة.


لقيت حماتي دخلت، ووراها أحمد بكامل أناقته، وماسك في إيده عروسته الجديدة اللي باين عليها علامات الحمل في الشهور الأولى!


حماتي بصتلي باشمئزاز وقالت: "إيه ده؟ إنتي لسه هنا؟ كويس إنك شوفتي بنفسك.. أحمد اتجوز اللي تليق بيه، مش موظفة شقيانة زيك.. لمي هدومك، عشان العروسة هتبات


هنا النهاردة لحد ما فرش الفيلا يخلص."

أحمد بصلي ببرود وقالي: "إنتي كنتي مجرد كوبري.. فلوسك عملتلي الأساس اللي وقفت عليه، ودلوقتي الباب يفوت جمل.. اطلعي برا بهدومك اللي عليكي بس."


في اللحظة دي مابكيتش ولا صرخت.. بالعكس، مسحت دموعي وابتسمت ابتسامة خلتهم يتساءلوا في رعب.


قربت من العروسة الجديدة، وطلعت "إيصالات الأمانة وحكم المحكمة" من جيبي وقولت بصوت هادي:


— "ألف مبروك يا عروسة.. بس خدي بالك، الراجل اللي إنتي متجوزاه ده مش رجل أعمال، ده نصاب محترف.. خد شقى عمري وميراثي وبنى بيهم نفسه، وكان ناوي يرميني في السجن بالإيصالات المزورة دي عشان يخفي جريمته ويفضالك إنتي والفيلا!"


أحمد وشه جاب ألوان، وعينيه جحظت برعب وصرخ: "إنتي إزاي فتحتي الخزنة؟! هاتي الورق ده يا مجنونة!"


وهجم عليا عشان يمسكني ويخنقني وياخد الورق، والعروسة بتصرخ بذهول، وحماتي بتدور على حاجة تضربني بيها..


لكني ضحكت بصوت عالي وقولتله وأنا بشاور على زاوية السقف:


— "وفر مجهودك يا أحمد.. الكاميرا اللي إنت مركبها في الصالة عشان تراقبني وأنا بمسح لكم الأرض، أنا حولت اتصالها على تليفوني، والمشهد ده كله بكل اعترافاتكم طالع بث مباشر دلوقتي على كل جروبات عيلتك


وعيلة عروستك، ونسخة منه اتمسجلت واتبعتت لمحامي الشركة!"


 

أحمد وقف مكانه كأن صاعقة ضربته، ركبه سابت ووقع على الأرض، وحماتي لطمت على وشها..


وفي اللحظة دي بالذات، جرس الباب ضرب بجنون، والباب اتكسر بعنف ودخل منه...


الجزء الثاني والأخير

وفي اللحظة دي بالذات، جرس الباب ضرب بجنون، والباب اتكسر بعنف ودخل منه... أخويا الكبير "محمود"، ومعاه قوة من المباحث، والمحامي بتاعي!


أخويا أول ما دخل، عينه دورت عليا في الصالة، ولما شافني واقفة لوحدي وسطهم، جري عليا وخدني في حضنه وهو بيقولي بصوت بيترعش من القهر: "متخافيش يا حبيبتي، سندك وضهرك موجودين.. حقك هيرجعلك لحد عندك."


المحامي بتاعي وقف قدام الضابط وشاور على أحمد وحماتي وقال: "هم دول يا فندم.. دي عصابة نصب وتزوير، مش عيلة.. البث المباشر اللي كان شغال أثبت نيتهم في تلفيق تهمة لموكلتي واستغلال أموالها."


أحمد كان قاعد على الأرض مش قادر يقف على رجله، وشه جاب ألوان وبدأ يتأتئ: "يا باشا.. يا باشا دي مراتي، وده خلاف عائلي بسيط، إحنا


بنهزر معاها بس، مفيش نصب ولا حاجة!"

الضابط بصله بسخرية وقاله: "خلاف عائلي؟ التزوير في إيصالات أمانة واستغلال توقيع مراتك عشان تاخد عليها حكم غيابي بالسجن ٧ سنين بتسميه خلاف عائلي؟ البث المباشر اللي مصر كلها شافته واعترافك بلسانك إنك أخدت فلوسها كوبري عشان تتجوز بيها.. ده اللي هيوديك ورا الشمس."


في اللحظة دي، العروسة الجديدة "بنت رجل الأعمال" اللي كانت واقفة مصدومة، رمت الشنطة اللي في إيدها في وش أحمد وصرخت فيه: "إنت واحد نصاب وحرامي! أنا بابا كان حاسس إنك وراك مصيبة بس أنا اللي عاندت.. إنت طالق يا أحمد، قسماً بالله لخلي المحامين بتوع بابا يمسحوا بكرامتك الأرض في المحاكم!" وخرجت من الشقة تجري وهي بتعيط من الفضيحة.


حماتي، اللي كانت من دقايق بتعاملني كأني حشرة، لقت نفسها فجأة في موقف عمرها ما تخيلته. ركبتها سابت، وقعت على الأرض وزحفت ناحيتي وهي بتمسك في طرف عبايتي وبتعيط بانهيار: "أبوس إيدك يا بنتي، أبوس جزمة أهلك


اتنازلي.. ده أحمد ضنايا وسندي في الدنيا، لو دخل السجن أنا هموت.. وحياة أغلى حاجة عندك ارحمينا، هديكي كل اللي تطلبيه!"

بصيتلها من فوق لتحت، وسحبت عبايتي من إيدها بقوة، وقولتلها بصوت ثابت مفيش فيه ذرة رحمة:


"الضنا غالي فعلاً يا حماتي.. بس شقى عمري، وكسرة نفسي، وتوطية راسي قدام أخويا غاليين برضه. إنتي اللي اختارتي طريق الحرام، وإنتي اللي كنتي بتسقيني الذل كل يوم وأنا بمسحلك الأرض عشان أسدد ديون ابنك اللي طلعت كذبة.. إنتي مكنتيش هترحمي شبابي وإنتي بترميني في السجن بـ ٧ سنين.. القانون دلوقتي هو اللي هيرد."


الضابط أدى إشارة للعساكر، وفي ثواني كان "الكلبش" في إيد أحمد. مشهد عمري ما هنساه.. جوزي، الراجل اللي بعت عشانه الغالي والنفيس، طالع من باب الشقة متكلبش، موطي راسه في الأرض، وأمه بتصرخ وتلطم وراه وهما واخدينها معاها للقسم للتحقيق في واقعة التزوير والمشاركة فيها.


بعد مرور سنة…


وقفت قدام المراية بظبط هدومي قبل ما


أنزل شغلي.. أنا دلوقتي مديرة قسم في شركتي، بعد ما رجعت أركز في حياتي ونجاحي.

القضاء العادل قال كلمته. أحمد أخد ٧ سنين سجن مشدد بتهمة النصب والتزوير وخيانة الأمانة.. نفس الحكم اللي كان مجهزهولي عشان يكسرني بيه! وحماتي أخدت حكم بسنة مع إيقاف التنفيذ لكبر سنها، بس عايشة منبوذة ومكسورة بعد ما بناتها قاطعوها بسبب الفضيحة اللي طالتهم.


المحامي بتاعي قدر يثبت بالتواريخ والتحويلات البنكية إن الفيلا اللي أحمد اشتراها كانت بفلوسي، وبحكم محكمة تم الحجز عليها وبيعها في المزاد، ورجعلي شقى عمري وقيمة شقة أبويا وفلوس القرض بالكامل، وفوقيهم تعويض مادي كبير، وطبعاً كسبت قضية الخلع من أول جلسة للضرر البين.


اتعلمت درس قاسي جداً، بس خلاني أقوى من الأول ميت مرة. اتعلمت إن الست الأصيلة مش هي اللي تتنازل عن حقوقها وتلغي وجودها عشان ترضي راجل ميعرفش ربنا، الأصيلة هي اللي تحافظ على كرامتها، ولما تنضرب ضربة توجعها.. تقوم منها أقوى، وتردها


بالقانون والأصول.

النهاية.


تعليقات

التنقل السريع
    close