القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اجازه سعيده 



اجازه سعيده 

كنت مسافره اصيف فى الشاليه بتاعى واخدت اختى بحجه انى اخليها تصيف معايا هى وولادها بس الحقيقة انى واخدها عشان تبقى خدامه عندى  هناك وانا استمتع براحتى


انا ظروفى الماديه افضل من اختى وجوزى عنده شاليه فى السخنه بنقضى فيه الاجازه بسافر انا قبل جوزى باسبوع عشان ارتب المكان وانضفه


وبصراحه العاملات هناك غاليين فقررت اعزم اختى بحجه انى عايزاها تغير جو هى وولادها لكن فى الحقيقه انا كنت حايباها ببناتها عشان ينضفولى الشاليه واوفر اجره العمال


وفعلاً لما طلبت من اختى انها تيجى ببناتها رحبت جداً ووافقت وبقت تجهز الاكل والحاجة اللى هتاخدها معاها عشان ماتتكلفش هناك


وفعلاً وصلنا الشاليه، وأول ما دخلنا وبدل ما أقولها ارتاحي من السفر، عملت نفسي تعبانة ومش قادرة أتحرك من المشوار. قلتلها: “معلش يا حبيبتي، أنا دايخة ومحتاجة أنام شوية، ممكن بس تظبطي الشنط وتعدي على المطبخ تروقيه وتجهزي لقمة سريعة للولاد؟”


اختي بطيبتها المعتادة قالت لي: “من عيني يا حبيبتي، ارتاحي أنتِ خالص ولا تشغلي بالك.”


ومن هنا بدأ المخطط بتاعي يتنفذ بالمسطرة. بقيت قايمة نايمة تسييد عليها وعلى بناتها. الصبح أصحيها بحجة إننا عايزين نفطر بدري عشان نلحق البحر، وهي وبناتها يجروا في المطبخ يعملوا الفطار، وطبعاً هما اللي يغسلوا المواعين وينضفوا مكاننا.


ولما ننزل البحر أو البيسين، أقعد أنا على الشيزلونج حاطة رجل على رجل، بنضارتي الشمسية وبشرب العصير بتاعي وهى بتخدمنى الاكل اللى نفسى فيه وانا واثقه فى نضافته وجودته ، وبناتها يجروا ورا ولادي الصغيرين عشان يخدوا بالهم منهم كانى جايبه فلبينيه وسفرجى وجوزى جه وشاف اللى بيحصل بس معلقش اهم حاجه كانت راحته ، وهي واقفه تحضر السندوتشات والحاجة اللي هنأكلها على الشط.


كنت ببص لها وهي عرقانة وتعبانة في الشمس، وأقول في نفسي: “أهو كده التوفير الصح، أهو أنا ميزت نفسي وريحت دماغي، ووفرت الألوفات اللي كنت هدفعها لشركات النظافة والشغالات هنا في السخنة، وأهو برضه اسمي عملت فيها خير وعزمت أختي الغلبانة وولادها يشموا هواء.”


بس طبعاً الطمع وعمايل الفساد دي مش بتدوم، وكان لازم يحصل حاجة تقلب التربيزة وتكشف المستور..


وفي ليلة من الليالي، بعد ما العيال كلهم ناموا من كتر التعب واللف طول اليوم، قعدت أنا وجوزي في تراس الشاليه بليل، والهوا كان يرد الروح. كنت قاعدة راخية ضهري ومبسوطة بالراحة والهدوء، وجوزي قاعد قدامي بيشرب شاي وبيتأمل البحر.


بص لي وابتسم ابتسامة لئيمة كدة، وقال لي: “بس قولي لي يا حبيبتي.. فكرتي كويس ذكاء منك لما جبتي أختك وبناتها يخدموكي هنا؟ بصراحة برافو عليكي، على الأقل أختك وبناتها هقدر آمن على أولادنا معاهم، وضامن نضافتهم وأمانتهم، مش زي الشغالات الغرب اللي بنجيبهم بالشيء الفلاني ومابنبقاش عارفين هما مين ولا بيعملوا إيه من ورا ظهرنا.”


أنا ضحكت بثقة وقلت له: “أمال إيه يا حبيبي! أنا بفكر في كل حاجة.. وفرنا فلوس الشغالات، وضمنّا نضافة الأكل والبيت، وعيالي متشالين على كفوف الراحة، وأهو في نفس الوقت اسمها أختي الغلبانة اتفسحت هي وعيالها وشموا هوا السخنة اللي عمرهم ما كانوا يحلموا يدخلوها.”


جوزي هز راسه وهو معجب بالخطة وقال لي: “والله عندك حق، وفري وفري.. وأهو كله لمصلحة بيتنا.”


كنا بنتكلم ومبسوطين وضحكتنا واصلة لآخر الشارع،


 


وفعلاً، من اللحظة دي أختي قررت ما تواجهنيش بكلامي، وفضلت إنها ترد لي القلم بطريقتها ومن غير ولا كلمة عتاب.


تاني يوم الصبح، صحيت على صمت غريب في الشاليه، لا فيه صوت مواعين في المطبخ ولا ريحة فطار. طلعت الصالة لقيتها لبست هي وبناتها وعملوا ساندوتشات سريعة ليهم هما بس، وأول ما شافتني بصت لي ببرود وقالت: “صباح الخير يا حبيبتي، إحنا نازلين البحر بدري عشان نلحق الشمس، خدي راحتك في النوم بقى.”


وقبل ما أستوعب أو أرد، كانت أخدت بناتها وخرجت! سابوني محتاسة مع ولادي اللي عمالين يعيطوا عايزين يفطروا، والمطبخ يضرب يقلب. اضطريت أقوم بنفسي أعمل الفطار وأغسل المواعين، وضهري وجعني من أولها.


المرمطة الحقيقية بدأت لما رجعوا من البحر. دخلوا الشاليه وهما مليانين رمل من ساسهم لراسهم، وبدل ما أختي تخليهم ينفضوا رجليهم بره كالعادة، دخلوا ببرود وداسوا في كل مكان. السجاد، الصالة، الأنتريه.. كله اتبهادل وبقى عبارة عن مستعمرة رمل!


زعقت بعصبية: “إيه ده يا أسماء! الشاليه اتبهادل رمل، قولي للبنات يكنسوا مكانهم!”


ردت عليّ وهي بتسرح شعرها ومنتهى البرود في صوتها: “معلش يا حبيبتي، أصلي تعبانة أوي من الشمس والبلبطة ومفيش فيا حيل، والبنات كمان مهدود حيلهم من اللعب.. بكره بقى نبقى نكنس.” وسابتني ودخلت الأوضة!


وجاء وقت الغدا، دخلت المطبخ تعمل الأكل، وكنت فاكرة إنها هتعمل الوليمة بتاعة كل يوم، لكن الصدمة إنها عملت شوية مكرونة مسلوقة صغيرة جداً يا دوب تكفي عيالها، وحتتين بانيه!


لما جوزي قعد على السفرة وبص للأكل باستغراب وقال: “هو ده الغدا؟ فين بقية الحاجة؟”


ردت أختي بابتسامة صفرا: “والله يا أبو ليلى الكميات خلصت مني، وإنت عارف بقى أنا جاية أغير جو وأرتاح مش هقضي الإجازة كلها واقفة في المطبخ.. اللي جعان بقى يقدر يطلب دليفري من بره، العمال هناك كتير ويستاهلو الأجرة!”


بصيت لجوزي وبص لي، وفهمنا إن اللعبة اتقلبت علينا، وإن “الشغالة الفلبينية” اللي كنا فاكرين إننا مأمنين معاها، قررت تقلب العطلة فوق دماغنا وتدوقنا من نفس الكأس!


قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن ضغطي ضرب في العالي، وجوزي وبص لي وهو بيبرق وعروق جبهته باينة من كتر الغيظ، ووشه بقى جايب ألوان. وائل اللي كان بيمدح في “ذكائي” بليل، قام وقف ووشه في وش أختي وقالها بزعيق مكتوم: “جرى إيه يا أسماء؟ هو ده الأكل اللي يتعمل؟ وإيه قلة الذوق والبرود اللي بتتكلمي بيه ده؟ إحنا عازمينكم هنا عشان تتبغدوا وتتفسحوا، مش عشان تقلبوا لنا الشاليه زريبة وتجوعوا عيالنا!”


أختي وقفت بكل ثبات، لفت له وبصت في عينه من غير ما تتهز، وقالت له بنبرة صوت حادة زي الموس: “والله يا أبو ليلى، لو الأكل مش عاجبك، تقدر تاخد مدامك المصونة وتنزلوا تشتروا لعيالكم اللي نفسهم فيه.. أصل أنا وبناتي مش فلبينيات ولا سفرجية عند حد هنا! إحنا هنا أهل، وجايين نغير جو، مش جايين نوفر لكم أجرة شركات النظافة والشغالات الغاليين في السخنة!”


الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. ركبي سابت ومبقتش قادرة أقف. هي سمعتنا! سمعت كل كلمة وكل حرف اتقال بليل في التراس!


جوزي اتمط في مكانه ومبقاش عارف يرد يقول إيه، الصدمة لجمت لسانه ولجمتني معاها. وأختي مأدتناش فرصة ننطق، كملت كلامها وهي بتبص لي بحسرة وقرف: “أنا كنت باجي على نفسي وبخدمك برموش عيني عشان بحبك وبقول أختي الكبيرة وحبيبتي، ومستخسرناش في بعض لقمة ولا مشوار.. لكن تطلعوا شايفينا شغالات ببلاش ومستغلين طيبتنا؟ لأ يا حبيبتي.. لحد هنا وفوقي!”


ودخلت الأوضة ورزعت الباب وراها، وسابتنا في صالة الشاليه المتبهدلة رمل، وسط المواعين المتكومة، والعيال اللي بيعيطوا من الجوع. جوزي لف عليا وهو بيصرخ بصوت واطي: “عاجبك كده؟ أهو ذكاءك وِدانّا في داهية! أهو لا طرنا بلح الشام ولا عنب اليمن.. أسبوع المصيف باظ، والبيت يضرب يقلب، والست أختك قفشتنا!”


قعدت الفت حوالين نفسي، وبقيت مجبرة إني أقوم أنظف الرمل ده بنفسي، وأغسل جبل المواعين، وفي الآخر طلعت التليفون وبقيت بطلب دليفري بآلاف الجنيهات عشان نأكل العيال، وأنا بدمع من كتر القهر والتعب.. الخطة اللي كنت فاكراها مخرتش المية، قلبت المصيف على دماغي وبقت هي أسوأ إجازة في حياتي كلها!


الجو في الشاليه بقى مسموم، كل ما أحاول أفتح معاها كلام عشان ألطف الجو، تتقفل في وشي ببرود يخلي الدم يجمد في عروقي.


تاني يوم، صحيت بدري لقيت الشنط مرصوصة في الصالة، وأختي واقفة بتلم آخر حاجة ليها هي وبناتها. قربت منها وأنا بحاول أداري إحراجي وقلت لها: “يا أسماء، ليه بس العجلة دي؟ إحنا لسه قدامنا أيام، اقعدي وكملي الإجازة، خلينا نصفي النفوس.”


بصت لي من فوق لتحت، وبنبرة خالية من أي مشاعر، قالت لي: “لا يا حبيبتي، شكرًا. الإجازة اللي بتبدأ باستغلال وبتخلص بقلة تقدير، ماليش مكان فيها. إحنا هنمشي دلوقتي، والحمد لله إني عرفت حقيقتكم قبل ما نضيع وقت أكتر من كده.”


حاولت ألح عليها وأجيب سيرة الأهل والقرابة، بس هي قطعتني في نص الجملة: “القرابة دي محتاجة ناس تحترم بعض، مش ناس تشوف أهلها “شغالات” عشان توفر قرشين. خليكي في شاليهك وفي راحتك اللي اشتريتيها بخسارة أختك.”


خدت بناتها وخرجت من غير ما تبص وراها ولا حتى تودع جوزي. كنت واقفة مذهولة وبصيت من الشباك وهي بتركب عربية الأجرة اللي طلبتها، والولاد كانوا بيشاوروا لي ببرود، وكأنهم لأول مرة بيبصوا لي على إني حد غريب ومكروه.


من اللحظة دي، وهي قاطعتني تماماً. التليفونات بقت بتبعت عليها “تم التوصيل” من غير رد، ولو بالصدفة اتقابلنا في أي مناسبة عائلية، بتسلم عليا ببرود التلج، وتنهي الكلام في ثانيتين: “أهلاً.. إزيك.. تمام.”


بقت بتعاملني كأني واحدة معرفهاش، نظراتها ليا خالية من أي محبة، وكأنها شطبتني من حياتها تماماً. لا بقيت أعرف عنهم حاجة، ولا هما بيسألوا فيا.. خسرت أختي اللي كانت سند ليا، عشان شوية راحة وهمية وفرت بيهم تمن تنظيف الشاليه.


بقيت أقعد في نفس الشاليه كل سنة، بس بدل الراحة اللي كنت بحلم بيها، بقيت بحس بوجع وقبضة في قلبي كل ما أبص لكرسيها الفاضي، وأفتكر إني أنا اللي بإيدي وبطمعي وبسياستي “الذكية” خربت الرابط اللي كان بيجمعنا.


 


تعليقات

التنقل السريع
    close