القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

ثلاث سنوات






ثلاث سنوات


— ثلاث سنوات… ثلاث سنوات لعينة لم يدفع فيها حتى قرش نفقة واحد، ولما أخيرًا افتكر إن له بنت، يبعت لها القذارة دي؟ — صرخت وأنا حاسة الدم بيغلي في عروقي.


بعد طلاقي من عمر، اختفى من على وجه الأرض. اتجوز نادين، الوريثة لعيلة من أغنى عائلات التجمع الخامس، وفرحه اتنشر في كل مجلات المجتمع. ساب أسرته عشان الفلوس والرفاهية وسفر أوروبا. وفجأة من غير أي مقدمات، وصلني مندوب بباقة “الدفع عند الاستلام” على شقتي البسيطة.


جواها كانت عروسة قماش قديمة، متسخة ومقط*عة. كانت إهانة صريحة… صفعة على وجهي.


مسكت العروسة من رجلها وكنت ناوية أرميها في الزبالة، لكن سلمى بنتي، اللي عندها خمس سنين، اتعلقت فيها كأنها بتحمي حياتها.


— لا يا ماما، متترميهاش! — صرخت وهي بتبكي لحد ما نفسها اتق*طع — دي هدية بابا! بابا بعتها لي!


قلبي اتكسر. بالنسبة لسلمى، كلمة “بابا” كانت مجرد خيال بعيد. بلعت غ*ضبي وسيبت لها العروسة، وقلت لنفسي إنها هتزهق منها بعد يومين.


لكن في نفس الليلة، صحيت على صوت غريب…


خخخ… خخخ…


كأنه فأر بيحفر في أوضة بنتي. قمت مفزوعة، مشيت حافية في الردهة، ودفعت باب أوضتها بهدوء.


اللي شوفته جمّد الدم في عروقي.


سلمى مكنتش نايمة. كانت قاعدة على الأرض الباردة، والنور الخافت من الشارع داخل من الشباك. العروسة في ح*ضنها، وبإيديها الصغيرة كانت بتطلع حاجة من شق في بطنها الممزق، كأنها عارفة بالضبط هي بتعمل إيه.


على الأرض كان فيه ورقة مكعلكة وعلبة صغيرة ملفوفة بطبقات بلاستيك كتير.



— سلمى؟ — همست.


بنتي اتفزعت، وحاولت تخبي الحاجة ورا ضهرها، وعينيها مليانة دموع.


— ماما… بابا قالي أطلعها في السر… وماخليش الست الشريرة تشوفها.


قلبي وقع في رجلي.


حض*نتها ونامتها، ووعدتها إني أنا اللي هحافظ على “الكنز” بتاعها.


بعد ما نامت، بإيدي اللي بترتعش، فردت الورقة. عرفت خط عمر فورًا، رغم إنه كان مهزوز كأنه مكتوب بخوف.


كان مكتوب سطر واحد:


“أنقذيني… متثقيش فيها.”


بدأت أفك البلاستيك بسرعة. جواه كان في فلاشة سوداء ونسخة من بطاقة هوية. الصورة كانت لـ نادين زوجته الجديدة… لكن الاسم المكتوب لم يكن نادين.


كان مكتوب: نورا غوميز، قادمة من قرية فقيرة في منطقة نائية بالجبال.


جريت على اللابتوب، قفلت الباب، وركبت الفلاشة. مفيش غير فيديوهات.


فتحت أول فيديو ويدي على بؤي عشان ما أصوتش.


ظهر عمر… كان هزيل لدرجة مرعبة، وعيونه غائرة، كأنه محبوس في بدروم مظلم.


— ليلى… لو انتي بتشوفي الفيديو ده، يبقى مفيش وقت — صوته كان مكسور — أنا دخلت في حاجة خطيرة. الست اللي اتجوزتها… وحش. هي مخطوفاني. كل يوم بتجبرني آخد أدوية بتشيل عقلي. بتسرق حياتي. متروحيش للشرطة… هما متشترين. هدفها الحقيقي…


الفيديو اتقط*ع فجأة مع صوت خطوات مرعبة في الخلفية.


فضلت ثابتة مكاني، والعرق البارد مغرق ضهري. الراجل اللي دمر حياتي كان على وشك القت*.


وفي اللحظة دي بالذات… الساعة كانت 3 الفجر…


حد بدأ يخبط على باب شقتي بع*نف يهز الحيطان.


دُق! دُق! دُق!


قربت من العين السحرية وأنا بترعش… ولما شفت اللي واقف برا، عرفت إني مش هقدر أصدق اللي هيحصل بعد كده…


الجزء الثاني


وقفت عند عين الباب وأنا مش قادرة أتنفس.


اللي واقف برا مكنش مجرد “شخص”… كان راجل ببدلة رسمية سوداء، ملامحه جامدة، ووشه مبلول بعرق خفيف رغم إن الليل كان بارد. لكنه ما كانش لوحده… ورا ضهره كان في اتنين تانيين لابسين نفس البدلة، كأنهم مش جايين زيارة… بل جايين يقبضوا على روح.


رجعت خطوة لورا وأنا قلبي بيخبط بعن*ف.


الخبط على الباب زاد.


— افتحي… الموضوع يخص سلامة بنتك.


جملة واحدة كانت كفيلة إنها تجمد دمي.


“بنتك”.


بصيت لسلمى اللي كانت نايمة في الأوضة، وبعدين للفلاشة اللي في إيدي.


فتحت الباب بحذر شديد، بس خليت السلسلة في مكانها.


الراجل رفع عينه ناحيتي بهدوء مخيف.


— مدام ليلى؟ لازم تيجي معانا فورًا.


— مين أنتم؟ وإيه اللي جابكم هنا في نص الليل؟!


طلع بطاقة بسرعة. جهة “أمن خاص” مش واضحة، مفيهاش اسم جهة حكومية معروفة.


— زوجك عمر… في خطر. ونادين… أو “نورا غوميز” زي ما تعرفيها… شخص أخطر مما تتخيلي.


اتجمدت مكاني.


— أنتو عارفين كل ده منين؟!


الراجل اقترب خطوة، وخفض صوته:


— لأننا كنا بنراقبها من شهور… وهي دلوقتي عرفت إنك وصلتي للفلاشة.


قلبي وقع.


— يعني إيه “عرفت”؟!


قبل ما يرد، سمعنا صوت تكسير جاي من ناحية مدخل العمارة.


بصوا لبعض بسرعة.


— اتحركوا! — قالها واحد منهم وهو بيشد الباب — دلوقتي!


في نفس اللحظة، نور الشارع اللي داخل من الشباك بدأ يومض كأن الكهربا بتتق*طع.


وبعدين… سمعنا صوت خطوات طالعة السلم بسرعة مرعبة.


تكتكتكتكتك…


قربت من شقة الدور اللي تحت.


وبتزيد.


وبتطلع.


أنا مسكت سلمى بح*ضني غصب عني، ووشها النائم بدأ يتحرك.



— ماما… في إيه؟ — همست وهي لسه نص نايمة.


الراجل قال بسرعة:


— اسمعيني كويس… متخرجيش من الشقة مهما حصل. هي مش جاية ليكي… هي جاية للطفلة.


جملة خلت جسمي كله يرتعش.


— ليه بنتي؟!


قبل ما يجاوب، الباب اللي برا انفجر بخبطة عنيفة.


بوم!


السلسلة بدأت تتخلع.


الرجالة التلاتة سحبوا سلاح صغير من جنابهم، وأنا رجعت لورا وأنا شايفة باب شقتي بيتكسر قدامي.


وبصوت أخير، الراجل قال:


— لأنه لو بنتك اتكلمت تاني عن “اللي جوا العروسة”… اللعبة كلها هتنهار.


وفي اللحظة دي…


الباب اتكسر بالكامل.


وظهر قدامه ظل واحد بس…


ست لابسة أبيض.


لكن مش نادين…


كانت ماسكة نفس العروسة القماش.


ومبتسمة.


وقالت بصوت هادي جدًا:


— سلمى… وحشتيني.


الجزء الثالث


الست اللي لبسها أبيض كانت واقفة عند الباب المكسور كأنها مش داخلة شقة… كأنها داخلة على بيتها.


ابتسامتها كانت هادية بشكل يخوف أكثر من أي صراخ.


وعينيها… كانت ثابتة على سلمى.


أنا ح*ضنت بنتي بسرعة ووقفت قدامها.


— ابعدي عنها! إنتِ عايزة إيه؟!


الست رفعت العروسة القماش في إيديها بهدوء.


— أنا جاية آخد حاجة تخصني… قبل ما الكل يفتكر إنها بنتك.


رجلي اتسمرت.


الرجالة اللي وراها كانوا لسه في مواجهة مع اللي جايين “الأمن الخاص”، صوت شد وجذب وخبط في المدخل، لكن كل ده كان بيحصل في الخلفية… وأنا مركزة مع الست دي بس.


الراجل اللي كان واقف معايا صرخ:


— دي مش نادين! دي هي الأصل… متخليهاش تقرب من الطفلة!


كلمة “الأصل” وقعت عليّا زي صدمة.


نظرت لها… وحسيت إن في حاجة مش مفهومة.


— إنتِ مين؟!


ابتسامتها اتسعت.


— اسمي الحقيقي مش مهم… المهم إن “نادين” كانت مجرد قناع. أنا اللي صنعتها. وأنا اللي اخترت عمر… وهو اللي خان القاعدة.


رجعت خطوة لورا من غير ما أفهم.


— إنتِ بتقولي إيه؟!


قربت خطوة.


— العروسة دي مش لعبة… دي جهاز. تسجيل. ذاكرة.


بصيت للعروسة اللي في إيديها، وقلبي وقع.


— ذاكرة إيه؟!


سكتت لحظة… وبعدين قالت:


— ذاكرة عمر… قبل ما يمسحوه.


سلمى بدأت تتحرك في ح*ضني وتفتح عينيها.


وفجأة، بصت للعروسة وقالت بصوت صغير:


— ماما… هو بيعيط جواها تاني.


جسمي كله اتجمد.


الست ابتسمت كأنها كانت مستنية الجملة دي بالذات.


— شايفة؟ الطفلة لسه “بتسمع” الإشارة.


الراجل اللي معايا حاول يقرب منها، لكنها رفعت إيدها بسرعة.


وفجأة…


العروسة القماش اتفتحت من تلقاء نفسها جزء صغير من بطنها.


ومن جوه… طلع صوت عمر.


مش فيديو… صوت مباشر.


— ليلى… متخليش سلمى تفتح أكتر… لو فتحته كله هتشوف الحقيقة…


صوت مقطوع، متداخل، كأنه جاي من مكان بعيد جدًا.


أنا صرخت:


— إنت فين؟!


لكن الست قاطعتني بهدوء مرعب:


— هو مش “فين”… هو “موجود” جوه النظام.


وفجأة، كل الأنوار في الشقة ق*طعت.


الظلام دخل مرة واحدة.


وصوت خطوات رجعت تقرب… لكن المرة دي من جوه الشقة نفسها.


مش من الباب.


من أوضة سلمى.


بصيت ناحية الأوضة وأنا مرعوبة.


الباب كان مفتوح ببطء لوحده…


والصوت جاي من جوا:


— ماما… بابا عايز يطلع.


الجزء الرابع


وقفت مكاني ومش قادرة أصدق اللي سامعاه.


صوت عمر جاي من أوضة بنتي… كأنه مش مسجل، كأنه فعلاً عايش جوه المكان.


— ماما… بابا عايز يطلع.


سلمى مسكت إيدي بقوة، وعينيها مليانة دموع وهي بتبص ناحية الأوضة.


— ماما… هو جوه هناك… أنا سامعاه.


الست اللي لابسة أبيض اتحركت ببطء ناحية الأوضة، كأنها عارفة كل حاجة من قبل ما تحصل.


— متقربيش! — صرخت فيها — بنتي مش لعبة عندك!


لكنها مردتش عليا.


كانت مركزة مع الباب المفتوح.


الراجل اللي معايا حاول يمسكها، لكنها رفعت إيدها بس… فوقف مكانه فجأة كأنه اتجمد.


الوقت كأنه وقف.


وبعدين…


دخلنا الأوضة.


مفيش حاجة واضحة في الظلام غير ضوء خافت طالع من العروسة اللي في إيد سلمى… رغم إنها كانت بعيد عنها.


العروسة كانت على الس*رير.


مش في إيد حد.


وبتتحرك.


حركة بسيطة… كأن حد جوه بيحاول يطلع منها.


وفجأة…


انفجرت بكاء.


صوت عمر.


— ليلى… اقفلي الباب… هي فتحت الوصول…


بصيت حواليا بصدمة.


— وصول إيه؟!


الست ابتسمت تاني، واقتربت من الس*رير.


— الوصول للنسخة الأصلية.


سلمى صرخت:


— ماما هو بيبصلي! هو جوه العروسة وبيبصلي!


وفجأة العروسة اتشقّت من نصها.


مش تمزق عادي…


لكن كأنها “اتفتحت” زي صندوق.


ومن جواها…


طلع ضوء أبيض قوي.


الضوء غطى الأوضة كلها.


ولثانية واحدة… شُفت حاجة مستحيل أصدقها.


عمر واقف.


مش صورة… مش فيديو…


واقف قدامي فعلاً.


بس شفاف… كأنه محبوس بين عالمين.


بيبصلي بعينين مليانة رعب.


— ليلى… هي مش ست… هي مشروع.


الست اقتربت منه وقالت بهدوء:


— كفاية كلام.


وبإشارة واحدة منها…


جسم عمر بدأ يتسحب تاني جوه العروسة.


كأنه بيتسحب غصب عنه.


— لا! — صرخت وأنا بحاول أمسكه — سيبوه!


لكن إيدي عدت من خلاله.


كأنه مش موجود في نفس العالم.


سلمى بدأت تعيط بصوت عالي:


— بابااا!


وفجأة… بصلي عمر آخر مرة وقال بسرعة:


— افتحي الفلاشة… كل حاجة هتتفك لو شغلتي الملف الأخير… بس بسرعة… قبل ما…


واتسحب جوه العروسة بالكامل.


الصمت ساد الأوضة.


الضوء اختفى.


العروسة وقعت على الأرض.


وبقت ساكتة تمامًا.


الست بصتلي وقالت:


— دلوقتي… انتي فهمتي ليه هي مهمة.


وبعدين بصت لسلمى.


— لأنها المفتاح الأخير.


وفي اللحظة دي…


سمعنا صوت جاي من الفلاشة في الصالة.


صوت تشغيل لوحده.


والشاشة اتفتحت…


وظهر ملف جديد اسمه:


FINAL_LOCK.mp4


والشاشة بدأت تعد تنازلي:


10… 9… 8…


الجزء الخامس


العدّ التنازلي على الشاشة كان بيقل بسرعة…


والصمت في الشقة كان أخطر من أي صوت.


10… 9… 8…


حسيت إن كل حاجة حواليا بتنهار. إيدي بتترعش وأنا ببص للفلاشة اللي شغالة لوحدها، كأنها مش محتاجة لابتوب أصلاً… كأنها عايشة.


الست اللي لابسة أبيض ما اتحركتش. كانت واقفة مبتسمة كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.


— ما تفتحيهوش يا ليلى — قالت بهدوء مرعب.


بصتلها بعصبية:


— إنتِ مجنونة! جوزي جوه حاجة مش مفهومة، وبنتي بتتسحب في حاجة أخطر، وإنتِ بتقوليلي ما أفتحش؟!


قربت خطوة.


— لو فتحتيه… هتخسريهم الاتنين للأبد.


7… 6…


سلمى مسكت في هدومي وبتعيط:


— ماما متسيبنيش…


ح*ضنتها بقوة وأنا حاسة إني في نص كارثة مش قادرة أفهمها.


وفجأة… صوت عمر رجع تاني.


مش من العروسة… ولا من الأوضة…


من اللابتوب.


— ليلى… افتحيه… ده الطريق الوحيد.


اتجمدت.


— عمر؟!


صوته كان أهدى من الأول، كأنه استجمع نفسه.


— اسمعيني كويس… “هي” مش عايزة تمسحني… هي عايزة تعيدني من الأول. الفيديو ده فيه النسخة اللي هتكشف كل حاجة… بس لازم تختاري بسرعة.


5… 4…


الست صرخت لأول مرة:


— كفااااية! اقفلي الجهاز!


وفجأة… الكهربا رجعت في الشقة مرة واحدة، لكن بشكل غريب… النور كان أبيض قوي زيادة عن الطبيعي.


والشاشة كملت:


3… 2…


سلمى بدأت تصرخ وهي ماسكة دماغها:


— في صوت جوه دماغي!


أنا بصيت لها بصدمة… وفعلاً سمعت همهمة خفيفة… كأن في تردد بيشتغل جواها هي.


1…


ضغطت على زر التشغيل قبل ما أفكر.


الشاشة فتحت الفيديو.


لكن اللي ظهر… مكنش عمر.


كان طفل صغير… راقد على س*رير مستشفى، وعليه أجهزة كتير.


وست لابسة أبيض واقفة جنبه… نفس الست.


لكن أصغر.


وكانت بتقول:


— النسخة الأولى فشلت… لازم نبدأ من جديد.


قلبي وقع.


الصوت رجع من الفيديو:


— لو شوفتي ده… يبقى “النظام” بدأ ينهار.


وفجأة… العروسة اللي على الأرض اتحركت لوحدها.


وقامت واقفة.


وبصت ناحية سلمى.


وقالت بصوت واضح لأول مرة:


— أنا بابا.


سلمى صرخت:


— لأ! بابا جوه الفيديو!


لكن العروسة قربت منها خطوة…


وبدأت ملامحها تتغير… تتشكل… كأنها بتاخد شكل إنسان حقيقي.


والست اللي لابسة أبيض همست:


— اتأخرنا…


وفجأة… باب الشقة اتقفل لوحده.


وكل حاجة اتقفلت علينا من جوه.


وبصوت بارد قالت:


— دلوقتي… مفيش خروج غير إننا نكمل “التحميل الأخير”.


والشاشة كتبت كلمة واحدة كبيرة:


UPLOAD READY


وفي نفس اللحظة…


إيد سلمى بدأت تبرد بشكل مرعب.


الجزء السادس والأخير


إيد سلمى كانت بتبرد في إيدي بشكل يخوّف… كأن الحياة نفسها بتنسحب منها بهدوء.


— ماما… إيدي بتختفي…


حض*نتها بسرعة وصر*خت:


— لا! خليكي معايا!


العروسة كانت واقفة قدامنا، وشكلها بدأ يبقى أوضح… ملامح بشرية بتتكون ببطء، كأن “عمر” بيتخلق تاني قدام عيني.


والست اللي لابسة أبيض قالت بهدوء:


— التحميل الأخير مش هيق*لها… هو هيستبدلها.


بصيت لها بصدمة:


— يعني إيه يستبدلها؟!


قربت مني خطوة أخيرة وقالت:


— النظام محتاج “جسم جديد” يحمل النسخة الأصلية… ودم بنتك هو الأنقى.


دماغي انفجرت من الرعب.


— انتي مجنونة! مش هتخديها مني!


وفجأة…


صوت عمر رجع تاني… لكن المرة دي من كل مكان في الشقة:


— ليلى… اسمعيني… هي بتكذب. أنا مش نسخة. أنا محبوس بين طبقتين… ولو التحميل اكتمل، هيمسحوا وجودي للأبد.


سلمى بدأت تعيط بصوت ضعيف:


— ماما… أنا خايفة…


حض*نتها أقوى ما أقدر.


وبصيت للشاشة.


التحميل كان وصل:


87%


الست ابتسمت:


— خلاص… قربنا.


لكن في اللحظة دي… افتكرت حاجة.


الرسالة اللي كانت مكتوبة بخط عمر:


“أنقذيني… متثقيش فيها.”


مش هي…


ولا النظام…


ولا العروسة…


هو كان عايزني أختار.


بصيت لسلمى، وبعدين للفلاشة.


وبإيد بترتعش، فصلت اللابتوب من الكهرباء.


سكت كل حاجة مرة واحدة.


النور الأبيض اختفى.


صوت التحميل وقف.


العروسة وقفت مكانها.


والست لأول مرة… ملامحها اتكسرت.


— إنتِ عملتي إيه؟!


بصيت لها وقلبي بيخبط:


— اخترت بنتي.


وفي اللحظة دي…


العروسة القماش وقعت على الأرض، واتشقّت تمامًا.


ومن جواها خرج نور دافي… وظهر عمر أخيرًا، لكن هذه المرة بشكل إنساني كامل.


جري ناحية سلمى وح*ضنها.


— سامحيني يا بنتي…


سلمى مسكته وعيطت:


— بابا!


لكن الست صرخت فجأة:


— لا! ده خروج غير مصرح به!


وحصل شيء مرعب…


جسمها بدأ ينهار كأنها “برنامج بيتحذف”.


صوتها بدأ يختفي تدريجيًا.


— النظام… هيعيد التشغيل…


وبعدها اختفت تمامًا.


سكون.


كل حاجة وقفت.


عمر كان ح*ضن سلمى وبيعيط.


بصيت له وأنا مش مصدقة:


— إنت… بجد رجعت؟


هز راسه:


— جزء مني… اتكسر جوا النظام… بس أنا هنا.


بعدها بص لي بجدية:


— لازم نمشي من هنا دلوقتي… لأن اللي جوه الفلاشة مش مات.


وفي اللحظة دي…


من غير أي مقدمات…


اللابتوب اللي كان مفصول…


اشتغل لوحده.


والشاشة كتبت جملة واحدة:


SYSTEM REBUILDING… 1%


عمر مسك إيدي وقال بسرعة:


— هي لسه شغالة… وبتتعلم من الاختيار اللي عملتيه.


بصيت للشاشة…


وبصيت لبنتي…


وعرفت إن القصة لسه ما انتهتشش فعلاً…


لكن المرة دي…


أنا اللي بقى لازم أحميها.


النهاية… أو بداية أخطر مما تتخيلي.


تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close