دلقوا الشربات على الشغالة الغلبانة
دلقوا الشربات على الشغالة الغلبانة
دلقوا الشربات على الشغالة الغلبانة في قصر مليان ب المليونيرات والكل ب يضحك ويتمنظر عليها، ومكنوش يعرفوا إن كبير السوق اللي الكل ب يخاف من هيبته وسلطته واقف في الضل ب يراقب، ومستعد يضحي ب كل ثروته ونفوذه عشان يحميها ويرد لها كرامتها!
المطر مكنش ب يرحم، بس الشربات الساقع كان أسرع، نزل على راسي وغرق وشي وهدومي قبل ما ألحق أرفع إيدي حتى، في ثانية واحدة، كنت واقفة تحت نجف الكريستال الأسطوري بتاع فيلا عاصم بيه، شايلا صينية عصير ل ناس فاكرين إن الأدب ده حاجة ب يشتروها ب الفلوس للي ب يخدموهم، وفجأة بقيت غرقانة في العصير، وهدومي اِتبلت ولزقت على جسمي ب الذل والكسرة، والضحك اِتفجر حواليا من كل حتة، مكنش ضحك كسوف، كان ضحك شماتة وقلة رحمة. سيف عاصم ابن ال 28 سنة المدلل وقف بكل لؤم يدعي إنه غلطة، والموبايلات بترتفع تسجل كسرتي. وأمه الست شاهيناز كملت الذل بكلمة باردة يمكن ده يعلمك تشوفي مكانك فين بالظبط.
كنت عاوزة أرزع الصينية
في وشه، بس افتكرت أمي المريضة في المستشفى ومصاريف علاجها اللي وصلت ل 180 ألف جنيه وتنازل عنها التأمين. بلعت غصتي ونزلت على ركبي أمسح الأرض. أنا هناء، عندي 26 سنة، بتكلم 5 لغات وشهادة جامعتي تحت التراب، وبشتغل 3 شغلانات عشان أعيش. اللي مكنتش عارفاها، إن في ركن الصالة كان واقف مراد الألفي، كبير السوق الحاد وصاحب الهيبة، عينه متثبتة عليا وفكه متشنج من الغضب، وبلحظة طلب من مساعده حسن يعمل تحريات كاملة عني في ساعة.
بعد الحفلة، كملت شاهيناز هانم جريمتها وطردتني بحجة إني أحرجت ابنها، ومش بس كده، دي سرقت فلوس شقايا الأسبوعي بحجة مصاريف التنظيف! خرجت في ليل أكتوبر الساقع متبهدلة ومعيش مليم، وقعدت تحت عمود النور مستنية الصبح. وفجأة، وقفت عربية سودا فخمة ونزل منها حسن مساعد مراد بيه، وطلب مني ب كل احترام أقابل الباشا لأنه عنده موقف شخصي من الأندال، واضطريت أوافق تحت ضغط الخوف والحاجة.
أخدني لمطعم هادي في المعادي، وهناك واجهت
مراد الألفي لأول مرة عن قرب؛ راجل طويل وعريض وكله هيبة وخطر. بدأ كلامه بإنه هيرجع حقي ب 5 آلاف جنيه تعويض، وعرض عليا شغل ترجمة ب 6 آلاف وتأمين. وقبل ما أستوعب الصدمة، نزل عليا بالصاعقة الكبيرة لما قال إنه تبرع ب 50 ألف جنيه لمستشفى الأورام باسم أمي شيرين! وقفت برعب وسألته أنت عملت عليا تحريات؟، فقام وقرب مني وقال لأني شفت صالة مليانة ناس ب يضحكوا وأنتِ ب تنزلي على ركبك، وأنتِ وقفتي تاني ب كرامة وعزة نفس، م يستاهلوش حتى يشوفوها، صدري كان ب يوجعني، قرب خطوة أنا مش هجبرك على حاجة، بس هقولك كلمة واحدة؛ أنتِ ب تغرقي يا هناء، وأنا ب أمد لك إيدي، وإيه اللي هيحصل لو خدت إيدك؟، عينه ثبتت في عيني كل حاجة في دنيتك هتتقلب!.
يا ترى هناء هتقبل مساعدة مراد الألفي وتدخل معاه دنيته الغامضة؟ وإيه السر اللي مراد ب يخفيه وخلّاه يضحي ب مركزه عشان يحمي شغالة غلبانة؟ وإزاي سيف وشاهيناز هيدفعوا تمن الليلة دي غالي أوي ومن حتة مش ه يتخيلوها؟
هناء طول الليل مغمضتش عين.
كانت قاعدة على طرف السرير الحديد في أوضة أمها في المستشفى، تبص على المحلول اللي بينقط ببطء، وكلام مراد الألفي بيرن في دماغها
أنتِ بتغرقي وأنا بمد لك إيدي.
المشكلة إن الرجالة اللي زي مراد الألفي
إيديهم عمرها ما بتتمد ببلاش.
الصبح، حسن وصلها عقد الشغل الجديد.
ترجمة فورية واجتماعات دولية لشركات مراد.
مرتب ثابت، تأمين، وعلاج كامل لأمها.
هناء قعدت تبص للورق وهي مش مصدقة.
طول عمرها بتجري ورا فرصة شبه دي.
لكن قلبها كان مرعوب.
سألت حسن ليه؟
حسن بص لها ثواني وقال الباشا بيكره الذل.
بس ناس كتير بتتذل.
رد بهدوء أيوة بس مش كلهم بيقوموا من على الأرض بنفس النظرة اللي كانت في عينك.
هناء وافقت.
وفي خلال شهر واحد
حياتها اتقلبت.
بقت تدخل فنادق واجتماعات كانت زمان تعدي من قدامها وهي باصة في الأرض.
مراد مكنش بيقرب منها زيادة.
ولا حاول يلمسها.
ولا حتى يلمحلها بحاجة.
وده كان أغرب حاجة.
كان بيعاملها باحترام يخوف.
لدرجة إنها مرة انفجرت فيه أنت
مستني مني إيه بالظبط؟!
مراد رفع عينه من الملف اللي قدامه ولا حاجة.
مفيش راجل بيساعد ست بالشكل ده من غير مقابل.
مراد سكت شوية.
وبعدين قال بصوت هادي أمي كانت خدامة.
الكلمة نزلت عليها كالصاعقة.
أول مرة تشوف الشرخ اللي مستخبي جواه.
قام وقف، ومشى ناحية الشباك ناس كتير كانت بتضحك عليها وهي ساكتة لحد ما ماتت وهي فاكرة إن قيمتها أقل من الناس.
لف وبصلها ولما شوفتك واقفة وسط الضحك ده حسيت إني شايفها.
هناء اتخرست.
لأن لأول مرة
فهمت إن الراجل المرعب ده، جواه طفل لسه موجوع.
لكن الناحية التانية
سيف وشاهيناز كانوا مولعين نار.
خصوصًا لما عرفوا إن مراد الألفي بنفسه شغل الشغالة عنده.
شاهيناز قالت بحقد أكيد نامت معاه.
أما سيف
فكان محروق.
لأن الفيديو اللي نزل وهو بيرمي الشربات على هناء قلب الدنيا عليه.
الناس بدأت تتكلم.
شركات بدأت تبعد.
وخطوبته لبنت رجل أعمال كبير اتهدت.
أبوه عاصم بيه ضربه بالقلم قدام الناس لأول مرة في حياته
أنت فضحت اسمنا يا حيوان!
وفي عز الفوضى دي
هناء اكتشفت السر الحقيقي.
كانت بترتب ملفات قديمة في مكتب مراد، ولقت صورة ست بسيطة لابسة يونيفورم خدامة.
وشها متعب
لكن عينيها شبه عين مراد.
دخل عليها فجأة.
اتجمدت أنا آسفة
مراد خد الصورة بهدوء دي أمي.
وسكت شوية.
وبعدين قال اتقتلت.
الدم جمد في عروق هناء.
مراد كمل وعينه كلها نار كانت شغالة عند عيلة كبيرة رموها من السلم وقالوا حادثة.
هناء شهقت وماخدتش حقها؟
ضحك ضحكة كلها مر الفلوس وقتها دفنت كل حاجة.
قرب منها خطوة عشان كده اللي حصل معاكي جنني لأني شفت نفس الاحتقار ونفس القرف.
وفي اللحظة دي
هناء فهمت إن مراد مش بس بيساعدها.
مراد كان بيحارب شبح قديم عمره ما سابه.
بعد أسبوع
مراد دعا كبار السوق لحفلة ضخمة في قصره.
شاهيناز وسيف جم وهم فاكرين إنها فرصة يرجعوا علاقتهم بيه.
القاعة كانت مليانة رجال أعمال وصحافة وكاميرات.
وفجأة
الأنوار خفت.
وشاشة ضخمة نورت.
وظهر فيديو سيف وهو بيدلق
الشربات على هناء والناس بتضحك.
القاعة كلها سكتت.
وشاهيناز وشها بقى رمادي.
لكن الصدمة الحقيقية
إن الفيديو كان كامل.
بصوتها هي وهي بتقول يمكن ده يعلمك تشوفي مكانك فين.
الهمهمة عليت.
صحفيين طلعوا تليفوناتهم.
ورجال أعمال بقوا يبصوا لبعض بإحراج.
وسيف صرخ اقفلوا الزفت ده!
لكن مراد كان واقف في آخر القاعة.
هادئ.
مرعب.
قال بصوت واطي خلى المكان يسكت الناس اللي بتذل الغلابة عشان تحس بقيمتها ما تستحقش مكان وسطنا.
شاهيناز قربت منه بعصبية أنت هتضيع مستقبل ابني عشان خدامة؟!
مراد بص لها نظرة خلتها تتراجع لأ ابنك هو اللي ضيع نفسه لما افتكر إن كرامة الناس لعبة.
في أقل من شهر
شركات كتير فسخت شغلها مع عاصم بيه.
سيف بقى مادة للسخرية على السوشيال ميديا.
وخطوبته اتلغت رسمي.
أما شاهيناز
فالستات اللي كانوا بيتمنظروا حواليها بقوا يتجنبوا حتى السلام عليها.
الذل اللي رموه على هناء
رجعلهم أضعاف.
وفي ليلة هادية
هناء كانت قاعدة مع أمها
بعد ما بدأت تتحسن.
أمها سألتها بتحبيه؟
هناء سكتت.
لأنها كانت خايفة من الإجابة.
مراد دخل عليهم في اللحظة دي ومعاه ورد بسيط.
مفيهوش استعراض.
ولا دهب.
ولا مبالغة.
قعد قدام أمها وقال أنا عاوز آخد بنتك بالحلال لو هي موافقة.
أم هناء بصت لبنتها.
هناء قلبها كان بيدق بعنف.
سألت مراد بخوف وأنت متأكد إنك عاوز واحدة الناس كانت بتقول عليها شغالة؟
مراد ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية أنا طول عمري بدور على إنسانة مش لقب.
دموع هناء نزلت.
لأن الراجل اللي البلد كلها بتخاف منه
كان أول واحد يشوفها كبني آدمة تستحق الاحترام.
بعد سنة
هناء كانت واقفة في نفس القصر اللي اتهانت فيه.
لكن المرة دي
مش شايلة صينية.
كانت داخلة بإيد مراد الألفي بنفسه.
بفستان أبيض بسيط وهيبة هادية.
والناس كلها واقفة تسلم عليها باحترام.
حتى شاهيناز
كانت واقفة بعيد، مكسورة ومش قادرة تبص في عينها.
مراد حس بتوتر هناء.
فمال عليها وهمس ارفعي راسك.
بصت له.
فكمل وهو ماسك إيدها بثبات الناس دي لازم تتعلم إن اللي بينزل على ركبته عشان يعيش ممكن يقوم ويبقى أعلى منهم كلهم.


تعليقات
إرسال تعليق