سمعت بالصدفة بقلم زيزي
سمعت بالصدفة بقلم زيزي
سمعت بالصدفة بنتي عندها 16 سنة بتهمس لراجل أميها
ماما مش عارفة الحقيقة ومينفعش تعرفها.
تاني يوم قررت أراقبهم واللي اكتشفته قلب حياتي كلها.
بنتي آية عندها 16 سنة. كبرت وبقت تقفل باب أوضتها جامد، وتخبي حاجات جواها، بس برضه كنت فاكرة إني لو في حاجة غلط هحس.
لكن الفترة الأخيرة كانت مختلفة.
مش مجرد مراهقة عادية لا، كانت هادية زيادة عن اللزوم هدوء يخوف، كأنها شايلة سر تقيل.
يوم التلات، كنت باخد شاور، وفجأة افتكرت إني سيبت ماسك الشعر الجديد في الشنطة تحت.
لفّيت نفسي بالفوطة وطلعت بسرعة أجيبه.
وهنا سمعت صوت جاي من المطبخ.
صوت آية واطي ومكسور
ماما مش عارفة الحقيقة
وقفت مكاني.
ومينفعش تعرفها.
قلبي اتقبض فجأة.
قبل ما أستوعب، الأرض صرّت تحت رجلي.
سكتوا.
ثواني وبعدين صوت كريم جوزي
أوه! إزيك يا حبيبتي؟ كنا بنتكلم بس عن مشروع المدرسة.
آية دخلت بسرعة في الكلام آه يا ماما، محتاجة لوحة كرتون بكرة.
ابتسامتهم كانت سريعة أوي مصطنعة.
ضحكت كإني مصدقة وهزّيت راسي ومشيت.
بس الليلة دي النوم ماجاش.
أنهي حقيقة؟ وليه أنا لأ؟
تاني يوم بعد المدرسة، كريم مسك مفاتيحه وقال هننزل نجيب لوحة الكرتون وممكن نعدي نجيب بيتزا.
آية لبست بسرعة ومبصتش في عيني.
استنيت لحد ما مشيوا
وبعدين خدت مفاتيحي وطلعت وراهم.
كنت بقول لنفسي إني ببالغ
لحد
ما شفت كريم داخل بالعربية على طريق غير اللي بيروح بيه للمكتبة.
ماكانش رايح يجيب أي حاجة للمدرسة.
كان رايح العكس تمامًا.
وبعد عشر دقايق
وقف قدام مكان محدش بيروحله عشان لوحة كرتون
مستشفى.
قلبي وقع في رجلي.
ركنت بعيد شوية ونزلت أمشي وراهم من غير ما يحسوا.
دخلوا من باب جانبي باب الطوارئ.
وقفت لحظة قدام الباب نفسي تقيل، ورجلي مش شايلة.
بس خوفي كان أكبر من أي حاجة.
دخلت وراهم.
وشفتهم واقفين مع دكتور
آية كانت بتعيط.
وكريم حاطط إيده على كتفها وبيحاول يهديها.
قربت شوية وسمعت كلمة خلت الدنيا تلف بيا
لازم نلحق الحالة قبل ما تتدهور أكتر
ساعتها بس فهمت إن الموضوع مش مشروع مدرسة
وإن في سر كبير بيتخبي عني
سر ممكن يدمّر كل حاجة وقفت مكاني وأنا سامعة الكلام رجلي بقت تقيلة كأني متربطة في الأرض.
الدكتور كمل بصوت هادي بس حاسم لازم نبدأ التحاليل النهارده التأخير مش في صالحنا.
آية كانت بتمسح دموعها وبتقول بصوت مكسور بس ماما لو عرفت هتتعب أكتر.
كريم رد بسرعة إحنا بنحميها يا آية لحد ما نبقى متأكدين من كل حاجة.
الجملة دي ضربتني في قلبي.
بنحميها؟ من إيه؟
قدرتش أستحمل أكتر فتحت الباب فجأة.
في إيه؟!
الاتنين بصّوا لي الصدمة كانت مرسومة على وشهم.
آية وشها اصفرّ، وكريم اتجمد مكانه.
ماما؟
قربت منهم وأنا صوتي بيرتعش حد يفهمني
إيه اللي بيحصل؟! إيه الحقيقة اللي أنا مينفعش أعرفها؟!
الدكتور بص لنا وقال بهدوء واضح إن الوقت جه إنك تعرفي.
بصيت لكريم اتكلم.
بلع ريقه وقال من حوالي شهر آية كانت بتشتكي من تعب غريب دوخة وإغماءات.
آية نزلت عينيها.
وديتها لدكتور وطلب شوية تحاليل.
قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة وبعدين؟!
الدكتور تدخل التحاليل وضحت إن في مشكلة في نخاع العظم وحالتها محتاجة متابعة دقيقة جدًا.
حسيت إن صوت الدنيا اختفى.
يعني إيه؟
آية بصتلي بعين مليانة دموع يا ماما كانوا شاكّين في مرض خطير زي سرطان الدم.
رجعت خطوة لورا كأن حد زقني.
لأ لأ
كريم قرب وقال بسرعة استني! لسه مفيش تشخيص نهائي عشان كده كنا بنعيد التحاليل هنا في مستشفى أكبر.
بصيت له بوجع وماقولتليش ليه؟!
آية جريت حضنتني عشان انتي قلبك ضعيف يا ماما وانتي لسه طالعة من العملية خفنا عليكي.
دموعي نزلت غصب عني.
يعني أنا آخر واحدة أعرف إن بنتي ممكن تكون بتموت؟!
الدكتور قال بهدوء محدش قال إنها بتموت إحنا بنلحق الموضوع بدري وده أهم حاجة.
سكت شوية وبعدين قال وفي احتمال كبير جدًا إنها تتحسن بس محتاجين نبدأ بسرعة.
بصيت لآية إيدي كانت بترتعش وأنا بمسك وشها ليه شيلتي ده كله لوحدك؟
قالت بصوت مكسور عشانك يا ماما أنا كنت خايفة عليكي أكتر من نفسي.
حضنتها بقوة كأني بخبيها جوايا.
بس لسه
في حاجة
بصيت للدكتور طب وإيه العلاج؟
الدكتور اتنهد وقال ممكن نحتاج نقل نخاع ولو وصلنا للمرحلة دي لازم متبرع مناسب.
سكت لحظة وبعدين بصّ على كريم.
أنا لاحظت النظرة.
بصيت له بقلق في إيه؟
كريم بص في الأرض
قلبي اتقبض تاني.
كريم اتكلم!
رفع عينه وقال جملة خلت الدنيا كلها تسكت
أنا عملت التحاليل وطلعت أنا أقرب متبرع ليها.
اتجمدت.
إنت؟!
بصيت بينه وبين آية حاجة جوايا بدأت تتفكك
إزاي؟!
الصمت بقى تقيل
وآية قالت بهدوء غريب
عشان هو مش بس جوزك يا ماما.
وقتها حسيت إن الحقيقة اللي كانوا بيخبوها لسه هتبدأ الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة
مش بس جوزك؟!
بصّيت لآية، عينيها فيها خوف بس كمان فيها قرار إنها خلاص مش هتخبّي تاني.
كريم أخد نفس طويل، وقال بصوت واطي أنا عارف إن اللي هقوله صعب بس لازم تعرفي.
قلبي كان بيدق بعنف اتكلم!
بصّ لآية، وبعدين ليّ قبل ما أعرفك بسنين كان في واحدة في حياتي حصلت مشاكل كبيرة، وانفصلنا بس قبل ما أمشي، كانت حامل.
الدنيا لفّت بيا.
إيه؟!
آية كانت بتعيط ماما أنا
كريم كمل بسرعة أنا مكنتش أعرف إنها خلفت ولا عرفت غير من شهر واحد بس.
صوتي طلع بالعافية عرفت إزاي؟!
آية مسكت إيدي أنا اللي دورت
بصّيت لها مش فاهمة يعني إيه؟
قالت وهي بتبكي كنت بدوّر على أي حد من عيلتي الحقيقية عملت تحليل ومنه وصلت له.
سحبت
إيدي بصدمة إيه اللي بتقوليه ده؟!
كريم قال بسرعة آية تبقى بنتي من قبل ما أعرفك.
سكت.
اللحظة دي كانت كفيلة تكسر أي
حاجة جوايا.
بصّيت لهم الاتنين نفس الملامح نفس نظرة العين.
وكل حاجة بدأت تتربط.
همست يعني البنت اللي ربيتها مش بنتي؟
آية انهارت لأ يا ماما! انتي أمي انتي كل حاجة في حياتي بس الحقيقة إنك مش أمي البيولوجية.
رجعت خطوة لورا، ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
طب أنا إزاي؟!
كريم رد بصوت مليان ندم لما اتجوزتك كان في ظروف وأمها كانت سابتها عند حد من قرايبها وانتي خدتيها تربيها وإحنا قررنا نخبي الحقيقة عشان ما نخسرش بعض.
بصّيت له بصدمة وغضب قررتوا؟! من غير ما أعرف؟!
آية حضنتني ماما أنا ماكنتش أعرف أنا كمان إلا من شهر.
سكتت لحظة وبعدين قالت وأول ما عرفت جالي التعب والدكاترة قالوا ممكن نحتاج متبرع من الأب.
بصّيت لكريم الصورة كملت.
عشان كده إنت مناسب.
الدكتور دخل في الكلام وده اللي زوّد فرص العلاج بشكل كبير لأن التوافق عالي.
وقتها بس فهمت ليه كانوا بيخبّوا.
مش خيانة
مش حاجة غلط
حقيقة مدفونة سنين وطلعت في
أسوأ وقت.
بصّيت لآية البنت اللي شيلتها وكبرتها
يمكن مش من دمي
بس من روحي.
مسحت دموعي، وقربت منها، ومسكت وشها انتي بنتي سواء بالدّم أو من غيره وعمري ما هسيبك.
آية حضنتني وهي بتنهار أنا كنت خايفة تخسريني
حضنتها بقوة إنتي عمرك ما هتتخسري.
بصّيت لكريم وقلت بهدوء فيه وجع بعد ما نعدّي من ده هنرجع نتكلم.
هز راسه عارف إنه غلط.
الدكتور قال إحنا محتاجين نبدأ فورًا.
مسكت إيد آية، وقلت بثبات يلا نبدأ.
لكن جوايا
كنت عارفة إن المعركة مش بس مرض
دي كمان الحقيقة والجراح اللي لسه هتحتاج وقت عشان تتعالج الأيام اللي بعد كده عدّت تقيلة كل دقيقة فيها كانت أطول من اللي قبلها.
بدأوا رحلة العلاج فورًا.
تحاليل إشاعات تجهيز لنقل النخاع.
وكريم دخل في الفحوصات عشان يتأكدوا من التوافق الكامل.
وأنا؟
كنت واقفة في النص
بين بنت بحارب عشان تعيش
وجوز خبّى عليّا حقيقة كسرتني.
بس كل ده كان بيتحط على جنب أول ما أبص لآية.
كانت
بتتعب شعرها بدأ يقع ووشها شاحب
بس كل مرة كانت تبتسم ليّ وتقول أنا قوية يا ماما.
وأنا أضحك وأدخل الحمام أعيط لوحدي.
لحد اليوم اللي الدكتور طلبنا فيه.
قعد قدامنا وقال في خبرين واحد كويس وواحد محتاج صبر.
قلبي اتقبض قول.
ابتسم وقال الخبر الكويس إن التوافق بين آية وكريم ممتاز ونقدر نعمل العملية.
تنفست لأول مرة من أيام.
والتاني؟
سكت لحظة لازم نتحرك بسرعة لأن الحالة ابتدت تدخل مرحلة أخطر.
بصّيت لآية ومسكت إيدها هنعدّيها سوا.
دخلت العملية
ساعات طويلة
كنت قاعدة برا، مش شايفة غير باب واحد بس حاسة إنه باب حياة أو موت.
كريم كان جنبي ساكت مكسور.
بصّيت له مرة واحدة وقلت لو جرالها حاجة عمري ما هسامحك.
قال وهو صوته مهزوز ولا أنا هسامح نفسي.
عدّت الساعات
لحد ما الدكتور خرج.
وقفنا الاتنين في نفس اللحظة.
ابتسم.
العملية نجحت.
رجلي ما شالتنيش قعدت أعيط لأول مرة براحه.
بس
القلب رجع يدق بعنف.
لسه في فترة حرجة
لازم جسمها يتقبل النخاع.
دخلت لها بعد يومين
كانت ضعيفة بس أول ما شافتني ابتسمت.
ماما
مسكت إيدها وبوستها أنا هنا.
عدّت أيام
وبعدين أسابيع
لحد ما جه اليوم اللي الدكتور قال فيه الجملة اللي غيرت كل حاجة
جسمها استجاب وآية بقت بخير.
حضنتها وأنا بعيط انتي رجعتيلي من الموت
لكن الحقيقة
إن في حاجة لسه ناقصة.
بصّيت لكريم.
العملية خلصت بس حسابنا لسه.
في ليلة هادية، وآية نايمة
قعدنا أنا وهو لوحدنا.
بصّيت له وقلت بهدوء أنا سامحتك كأب لبنتي لأنك أنقذتها.
سكت شوية وبعدين كملت بس كزوج؟ لأ.
وشه اتهز.
الخداع اللي عشت فيه سنين مش سهل يتنسي.
قال بصوت مكسور أنا بحبك
هزّيت راسي يمكن بس الحب من غير صدق بيكسر.
قمت من مكاني.
إحنا هنكمل عشان آية بس كل واحد في طريقه.
مرت شهور
آية خفّت ورجعت تضحك تاني بقت أقوى من الأول.
وأنا؟
ابتديت حياة جديدة
مش سهلة بس حقيقية.
وفي يوم، آية مسكت إيدي وقالت أنا محظوظة عندي أم اختارتني
مش بس خلفتني.
ابتسمت وقلبي أخيرًا حس بالسلام.
لأن الحقيقة، مهما كانت موجعة
أحيانًا هي اللي بتنقذنا.


تعليقات
إرسال تعليق