ركبت الفيرست كلاس
ركبت الفيرست كلاس
ركبت الفيرست كلاس ولقيت مراتي هي المضيفة اللي واقفة على باب الطيارة!
يا فندم.. مراتك مستنياك على باب الطيارة، وأنت داخل عامل مفاجأة!
الكلمة نزلت على ودن رامي زي الصاعقة. وقف مكانه عند مدخل طيارة مصر للطيران المتجهة لبرشلونة، وقلبه خبط في صدره بعنف.
جنبه كانت نيرمين، زميلته في الشغل، لابسة شيك وماسكة ملف فيه أوراق المشروع، وبصتله باستغراب هو في إيه؟
رامي مكنش قادر يرد لأن اللي واقفة قدامه، ببدلة المضيفة الرسمية، وابتسامتها الهادية كانت إنجي.
مراته.
نفس الست اللي قالها الصبح أنا مسافر أسوان اجتماع مهم هرجع متأخر.
إنجي بصت له بثبات، وقالت بصوت مهني جداً أهلاً بيكم على متن رحلتنا نتمنى لكم رحلة سعيدة.
ولا كلمة زيادة.
رامي حس إن الأرض بتميد بيه.
مش لأنه بيخون لأ.
لكن لأنه كان بيخبي عليها حاجة أكبر.
الحقيقة اللي بدأت تظهر
رامي كان واخد نيرمين معاه كجزء من فريق العمل، لأنهم رايحين يعرضوا مشروع ضخم في برشلونة باسم الشركة.
بس المشكلة إن الرحلة دي مش موافقة رسمياً من الإدارة.
رامي كان واخد قرار لوحده يسافر بدرجة أولى، ويصرف من حساب الشركة، بحجة إنه بيمثلهم قدام مستثمرين كبار.
وكان ناوي يرجع ويسوّي الورق بعدين.
إنجي مكنتش تعرف التفاصيل
لكنها شافت الحجز بالصدفة، لما اسم جوزها ظهر في قائمة الركاب.
وقالت تعمل له مفاجأة
التوتر في الطيارة
نيرمين همست إيه حكاية أسوان دي؟
رامي بلع ريقه فاهمك بعدين
في اللحظة دي، إنجي عدت بعربية
المشروبات، ووقفت جنبهم تحبوا تشربوا إيه احتفالاً باجتماع أسوان؟
الكلمة كانت واضحة مقصودة.
نيرمين بدأت تشك رامي هو إحنا مش جايين برشلونة شغل؟
رامي مكنش عارف يرد.
إنجي صبت العصير بهدوء، وقالت أكيد شغل مهم جداً يستاهل فيرست كلاس.
وبصت له نظرة قصيرة فيها ألف سؤال.
بداية النهاية
رامي في اللحظة دي فهم
إنجي مش بس شكت في كدبته،
دي كمان ممكن تكتشف حاجة أخطر
إنه صرف فلوس الشركة من غير إذن.
وده مش مجرد خلاف زوجي
ده ممكن يضيع مستقبله كله.
ال 5 ساعات طيران بقوا أطول 5 ساعات في حياته
كل مرة إنجي تعدي، كانت بتسيب وراها توتر أكتر من اللي قبله.
ونيرمين بدأت تجمع الخيوط
وأول ما الطيارة توصل برشلونة
مش هيبقى في مكان يهرب فيه.
تفتكروا إنجي هتواجهه قدام نيرمين؟
ولا هتستنى لحد ما الحقيقة كلها تطلع مرة واحدة؟ بعد الهبوط الحقيقة لسه ما خلصتش
رامي كان فاكر إن كل حاجة انتهت عند باب الطيارة
بس أول ما خرج من المطار، لقى موبايله بيرن.
رقم غريب.
رد بتردد ألو؟
الصوت كان رسمي أستاذ رامي؟ إحنا من إدارة الشؤون القانونية في الشركة محتاجينك تحضر فوراً اجتماع عاجل.
قلبه غرق.
بص حواليه
إنجي اختفت.
نيرمين مشيت في اتجاه تاني من غير حتى ما تبص له.
بقى لوحده.
الورقة اللي قلبت كل حاجة
في نفس الليلة، وهو قاعد في أوضته بالفندق، لقى إيميل وصل له.
المرسل إنجي.
اتردد يفتحه
بس الفضول غلبه.
فتح.
كان فيه مرفق واحد
صورة.
صورة لتحويل بنكي باسمه.
لكن الغريب؟
المبلغ أكبر بكتير من اللي صرفه.
وتحت الصورة جملة واحدة
مش كل حاجة أنت فاكرها أنت اللي عملتها.
رامي حس بصدمة.
يعني إيه؟
اللعبة بدأت تتكشف
تاني يوم في الاجتماع
المدير حط قدامه ملف تقيل في تحويلات تمت من حسابك لمكان إحنا مش فاهمينه.
رامي اتفاجئ أنا ماعملتش كده!
المدير رفع حاجبه الأمضاء بتاعتك والأكواد بتاعتك وكل حاجة باسمك.
رامي افتكر الصورة.
وبص للمدير بارتباك طب ممكن حد يكون استخدم حسابي؟
المدير رد ببرود وده اللي هنعرفه بس لحد ما نعرف، أنت المسؤول.
المواجهة الغامضة
في نفس اليوم
رامي لقى رسالة تانية من إنجي
لو عايز تفهم قابلني الساعة 8.
العنوان كافيه هادي في برشلونة.
راح وهو مش فاهم حاجة.
لقاها قاعدة هادية زي ما هي.
قعد قدامها وقال بسرعة إيه اللي بيحصل؟!
إنجي بصت له وقالت بهدوء غريب
إنت فعلاً فاكر إن مشكلتك كانت مجرد كدبة؟
رامي سكت.
كملت أنا بقالى شهور شايفة حاجات غريبة فلوس بتتحرك حسابات بتتفتح واسمك بيتكرر.
قلبه بدأ يدق أسرع يعني إيه؟
إنجي مالت لقدام وقالت
يعني يا رامي يا إنت متورط في حاجة أكبر منك
يا إنت متلبّس في مصيبة حد تاني.
النهاية ولا البداية؟
رامي خرج من الكافيه وهو مش فاهم
هل هو ضحية؟
ولا كان بيقرب بنفسه من كارثة من غير ما يحس؟
وفي نفس اللحظة
موبايله نور برسالة جديدة من رقم مجهول
خليك ساكت أحسن لك الرسالة اللي قلبت الموازين
رامي وقف في الشارع، عينه على الموبايل، وقلبه بيدق بعنف.
خليك ساكت أحسن لك.
بص حواليه بسرعة الناس عادية، محدش باين عليه حاجة.
بس إحساسه قاله إن في حد بيراقبه.
أول خيط
رجع الفندق، قفل الباب وراه، وفتح اللابتوب.
بدأ يراجع إيميلاته القديمة
لحد ما لقى حاجة غريبة
إيميل من شهرين
بعنوان تأكيد صلاحيات جديدة
رامي همس أنا ماطلبتش ده
فتح الإيميل
لقاها موافقة على توسيع صلاحياته المالية في الشركة.
والأغرب؟
الموافقة كانت جاية من حساب المدير نفسه.
الصدمة
رامي افتكر اللحظة اللي شاف فيها المدير في الطيارة.
هو كان متفاجئ فعلاً؟
ولا كان مستني اللحظة دي؟
المواجهة التانية
رامي ما استناش.
راح على طول مقر الشركة في برشلونة، ودخل على مكتب المدير من غير ميعاد.
حضرتك إديتني صلاحيات زيادة ليه؟!
المدير رفع عينه ببطء أنت اللي طلبت.
رامي قرب منه بعصبية أنا ماطلبتش حاجة!
المدير سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت الدم يجمد في عروقه
يبقى حد طلب باسمك وساعتها السؤال مين كان عنده وصول لحسابك؟
اسم واحد بس
رامي فكر
حد يقدر يدخل على إيميله يعرف بياناته يتحرك باسمه
شخص قريب جداً.
شخص كان بيساعده دايماً في الشغل
نيرمين.
الصدمة الأكبر
رامي طلع يجري يدور عليها
لحد ما لقاها في لوبي الفندق.
وقفت أول ما شافته بس المرة دي، مكنتش متوترة.
كانت هادية وواثقة.
رامي قال بصوت عالي إنتي اللي عملتي كده؟!
نيرمين ابتسمت ابتسامة خفيفة
أخيراً فهمت.
الحقيقة المرة
رامي اتجمد ليه؟!
نيرمين قربت خطوة، وقالت بهدوء
عشان كنت محتاجة حد يتشال عليه كل حاجة.
رامي صرخ إنتي ورّطتيني؟!
ردت ببرود
إنت ورّطت نفسك من الأول لما استخدمت حساب الشركة من غير إذن. أنا بس كبّرت اللعبة.
المفاجأة الأخيرة
رامي حس
إن الدنيا بتلف.
بس قبل ما يتكلم
صوت جه من وراهم
واللعبة خلصت هنا.
لفوا الاتنين
لقوا إنجي واقفة ومعاها رجالة من الشؤون القانونية.
إنجي بصت لرامي وقالت
أنا ماكنتش بدوّر على خيانتك
أنا كنت بدوّر على الحقيقة.
وبصت لنيرمين
وإنتي كنتي أذكى من اللازم بس مش كفاية بعد شهور الهدوء اللي بيخبي عاصفة
عدّى 6 شهور.
رامي اختفى تقريباً من كل حاجة
لا شغل لا صحاب حتى موبايله بقى بيقفل معظم الوقت.
الناس فاكرة إن قصته انتهت.
بس الحقيقة؟
كانت لسه بتبدأ.
مكالمة في وقت غلط
الساعة 3 الفجر
موبايل رامي رن.
رقم دولي.
رد وهو نص نايم ألو؟
الصوت كان واطي ومش واضح
لو عايز تعرف مين ورا كل ده بجد قابلني.
رامي قعد مفزوع مين؟!
الخط اتقفل.
وبعدها وصلت له رسالة فيها لوكيشن.
المفاجأة اللي هزّت كل حاجة
المكان كان مخزن قديم على أطراف المدينة.
رامي راح قلبه بيخبط.
فتح الباب ببطء
ولقى شخص واقف في الضلمة.
أول ما قرب
الضوء كشف الملامح.
رامي اتصدم
إنت؟!
الشخص
قال بهدوء
أيوه أنا.
الحقيقة المدفونة
الشخص كان
موظف قديم في الشركة كان اتفصل من سنة.
قال
أنا اللي بدأت اللعبة بس مش لوحدي.
رامي حس إن أنفاسه بتتسحب يعني إيه؟!
رد
الشركة نفسها فيها فساد وأنا كنت بكشفه. بس لما قربت للحقيقة لبّسوني كل حاجة وطردوني.
سكت لحظة وكمل
ولما شفتك عرفت إنك الحلقة المناسبة.
اللغز الأكبر
رامي بصله بصدمة يعني نيرمين؟
رد الراجل
كانت شغالة معايا بس هي لعبت لعبتها الخاصة.
الصدمة الأخيرة
رامي افتكر كل حاجة
المدير
الصلاحيات
التحويلات
وقال بصوت واطي يعني المدير متورط؟
الراجل ابتسم ابتسامة غامضة
أكتر مما تتخيل.
باب الانتقام ولا النجاة؟
الراجل طلع فلاشة من جيبه
دي فيها كل حاجة مستندات، تحويلات، أسماء.
مدها له
تقدر تفضحهم وترجع حقك.
رامي مسكها إيده بتترعش.
دلوقتي قدامه اختيارين
يفتح الملف ويواجه شبكة فساد ممكن تدمره
أو يكسر الفلاشة ويكمل حياته في صمت
وفي نفس اللحظة
موبايله نور برسالة جديدة
من إنجي.
خد بالك
من نفسك في ناس لسه بتراقبك القرار
رامي فضل باصص للفلاشة في إيده
ثواني بس، بس كأنها سنين.
لو فتحها ممكن يرجّع اسمه.
ولو غلط خطوة ممكن يختفي للأبد.
غمض عينه وفتحها تاني.
مش هسكت.
أول خطوة
رجع بيته فوراً، قفل كل حاجة، وفتح اللابتوب.
ركّب الفلاشة
ملفات كتير ظهرت
تحويلات بملايين
إيميلات بين المدير وأسماء كبيرة
شركات وهمية
ووسطهم ملف واحد بعنوان
Project Shadow
رامي فتحه
واتجمّد.
الصدمة الكبرى
المستندات بتقول إن الشركة كانت بتستخدم موظفين كواجهة لتحويل فلوس بره البلد.
يعني ببساطة
في ناس بتتلبّس قضايا عشان غيرهم يهرب.
ورامي
كان واحد منهم.
الاسم اللي ما كانش متوقعه
رامي قلب في الملفات
لحد ما وقف عند اسم
Ingy A.
قلبه وقف.
إنجي؟!
المواجهة الأخيرة
رامي ما استناش.
بعتلها رسالة
لازم أشوفك حالاً.
قابلها في نفس الكافيه.
قعد قدامها ورمى الفلاشة على الترابيزة
ده إيه؟!
إنجي بصت للفلاشة وسكتت.
ثواني.
وبعدين قالت بهدوء
كنت مستنية اللحظة
دي.
الحقيقة الكاملة
رامي صرخ اسمك في الملفات! كنتي معاهم؟!
إنجي هزّت راسها
لا كنت ضدهم.
سكتت لحظة وبعدين كملت
أنا كنت شغالة مع جهة رقابية بحقق في الشركة من جوا.
رامي اتصدم يعني كل اللي حصل؟!
ردت بهدوء
كان لازم حد يبان كواجهة وحد يقرّب من الدايرة.
رامي فهم ببطء
وأنا؟
إنجي بصت له بحزن
أنت دخلت اللعبة بإيدك لما خدت صلاحيات وصرفت من غير إذن. ساعتها بقيت هدف سهل.
اللحظة الفاصلة
رامي قال بصوت مكسور كنتي عارفة وسيبتيني؟
إنجي ردت بصراحة موجعة
كنت بحاول أحميك من بعيد بس ماكنش ينفع أتدخل.
النهاية اللي محدش توقعها
بعد أيام
الشرطة قبضت على المدير وكل المتورطين.
القضية اتفجرت في الإعلام.
رامي اتبرأ رسمياً
بس اسمه كان اتشوه خلاص.
آخر مشهد
في المطار
رامي واقف شنطة صغيرة في إيده.
حياة جديدة في بلد تاني.
وقبل ما يدخل
سمع صوت وراه
رامي.
لف
إنجي.
بهدوم عادية مش زي المرة اللي فاتت.
قربت وقالت
خلصت مهمتي.
سكتت وبعدين
بس لسه في حاجة ناقصة.
رامي بص لها
إيه؟
إنجي ابتسمت ابتسامة خفيفة
نبدأ من الأول بس من غير أسرار.
رامي وقف لحظة
وبعدين ابتسم.
مش عشان كل حاجة بقت تمام
لكن عشان أخيراً
بقى فاهم الحقيقة.


تعليقات
إرسال تعليق