القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الجرسونه جابت بنتها الشغل



الجرسونه جابت بنتها الشغل

الجرسونه جابت بنتها الشغل معاها… وكانت فاكرة إنها هتترفد — لحد ما لقت زعيم المافيا في شيكاغو شايل بنتها بين إيديه



إيما حسن كانت نازلة نص السلم اللي الكل حذرها تقرب منه…


لما أول فكرة مرعبة ضربتها.


هي ممكن ماتخسرش شغلها الليلة دي وبس…


ممكن تخسر بنتها.


“ليلى؟”


صوتها خرج مكسور وضعيف…


أهدى حتى من صوت لمبات البدروم.


إيدها المرتعشة كانت ماشية على الحيطة الحجر الباردة…


بينما صوت مطعم “كالاهان” فوق بيختفي بالتدريج…


صوت الحلل…


صويت الطباخين…


وهمهمة الزباين الأغنيا اللي مايعرفوش إن عالم أم كاملة كان بينهار تحت رجليهم.


“بيبتي؟”

همست تاني.

“إنتي فين؟”



محدش رد.


بس البدروم.


بس السكون.


وباب أسود من خشب البلوط…


واقف في آخر السلم…


الباب اللي محدش من الموظفين المفروض يقرب منه أصلًا.


الباب ده كان مكتب رامي كالاهان.



كل اللي بيشتغلوا في “كالاهان” عارفين القواعد.


الجرسونات مايدخلوش.


الطباخين مايدخلوش.


حتى المديرين مايدخلوش…


إلا لو رامي بنفسه طلبهم.


حتى الرجالة اللي بيزوروه ببدل غالية وصوت واطي…


كانوا يستنوا لحد ما يسمح لهم يدخلوا.



رامي كالاهان كان صاحب المطعم اللي على شارع ليك…


المكان اللي السياسيين ورجال الأعمال والقضاة بياكلوا فيه بعشرات الآلاف.


بس المطعم…


كان بس الجزء اللي الناس شايفاه.


رامي كمان كان يملك:


الخدمات…


الديون…


الولاء…


الصمت…


والخوف.


ناس كانت بتسميه رجل أعمال…


لما تكون حذرة.


لكن الحقيقة؟


كانوا بيسموه زعيم مافيا.



إيما اشتغلت عنده 11 شهر…


كفاية جدًا عشان تفهم إن النجاة في “كالاهان” ليها 3 قوانين:


عمرك ما تتأخر.


عمرك ما تسأل.


وعمرك ما تقرب من مكتب رامي كالاهان.



بس ليلى اختفت.


ولما طفل أم يختفي…


القوانين كلها بتبقى ملهاش معنى.



من 20 دقيقة بس…


بنتها اللي عندها 8 شهور كانت نايمة في أوضة المخزن.


جوه سرير أطفال صغير متنقل…


وسط الملايات المطوية وكرتين كاسات.


إيما كانت شايلة السرير ده وسط عاصفة تلج في شيكاغو…


صوابعها متجمدة…


وجزمتها مبلولة…


والذنب خانقها لدرجة إنها كانت بالعافية بتتنفس.



ماكنتش عايزة تجيب ليلى الشغل.


أكيد لا.


بس البيبي سيتر لغت قبل الشيفت بساعة.


والإيجار بعد 4 أيام.


وخط التليفون متأخر.


وإيلينا مديرة الصالة وضحت جدًا…


إن غياب زيادة يعني طرد.



فعملت اللي أي أم مكسورة بتعمله.


خلت المستحيل يبان ممكن.


لبست ليلى أدفى بيجامة عندها…


ولفتها بالبطانية الروز اللي عليها نجوم بيضا…


وحطتها بأمان في المخزن.


وسابت الباب موارب شوية عشان تسمعها لو عيطت.



شيكت عليها مرة وهي بتحط مية على ترابيزة 12.


ومرة بعد ما ودت الكوكتيلات للأوضة الخاصة.


في المرتين…


ليلى كانت هناك.


نايمة.


بتتنفس بهدوء.


وإيدها الصغيرة ماسكة ودن الأرنب اللعبة.



لكن الساعة 5:37…


إيما دخلت المخزن بزجاجة مستخبية تحت المريلة…


ولقت السرير فاضي.



ثانية كاملة…


عقلها


رفض يصدق اللي شايفه.

البطانية الروز متسحبة نصها على الأرض.


الأرنب اختفى.


ليلى اختفت.



إيما فضلت باصة للسرير…


كأن بنتها ممكن فجأة تظهر تاني.


كأن الرعب يقدر يرجع الوقت.


كأن ربنا ممكن يشوف إن ده قاسي زيادة ويرجع طفلتها قبل ما تقع.



وبعدين الخوف ضربها.


بعنف.


الخوف اللي بيقتل أي أم من جوه دفعة واحدة.


مسكت الرف عشان ماتقعش.


وبدأت تدور.



في المخزن.


ورا الكراتين.


تحت الترابيزة.


بين عربيات الملايات.


فتحت دوااليب ليلى أصلًا مستحيل توصلها…


وبرضه بصت جواها.


شيكت في أوضة الغسيل…


وعند الغسيلات…


وفي الطرقة الضيقة جنب المطبخ.


“ليلى…”

نادت، بس بهمس.


عشان لو إيلينا سمعتها…


هتبقى انتهت.


ولو حد عرف إنها جابت بيبي المطعم…


هتترفد فورًا.


ويمكن أسوأ.


في مكان زي ده…


الغلطات ماتفضلش صغيرة.



وفجأة…


بصت لآخر الطرقة.


وشافت باب البدروم.


مفتوح.


فتحة صغيرة بس.


لكن مفتوح.



الهوا خرج من صدرها.


“لا…”


ليلى بدأت تزحف من أسبوعين.


مش بسرعة…


ولا بإتقان…


لكن بإصرار طفل شايف أي باب مقفول تحدي.


إيما كانت بتضحك امبارح وهي بتقول لغسال الصحون إن ليلى ممكن تزحف للبيت الأبيض نفسه لو حد نسي البوابة مفتوحة.



ودلوقتي…


بنتها زحفت ناحية الباب الوحيد في شيكاغو اللي محدش يقربله.



 إيما اتحركت قبل ما تفكر.


نزلت السلم.


درجة.


ورا درجة.


البدروم كان أدفى كل ما تنزل…


دفا المواسير القديمة والحيطان الغالية.


نور دهبي كان خارج من تحت باب مكتب رامي.


الباب ماكنش مقفول بالكامل.



وقفت آخر السلم.


قلبها بيخبط بعنف لدرجة إنها سامعاه في ودنها.


رفعت إيدها المرتعشة…


وزقت الباب.



المكتب كان أكبر مما توقعت.


وأهدى.


رفوف خشب غامق مليانة كتب جلد وصور قديمة وحاجات شكلها غالي جدًا.


مكتب ضخم في النص…


ولمبة صغيرة جنب كباية مية نصها فاضي.


وجاكيت صوف رمادي مرمي على الكرسي.



وعلى الكرسي…


كان قاعد رامي كالاهان.


نايم.



إيما ثبتت مكانها.


رامي عنده 34 سنة…


لكن الناس كانت بتتكلم عنه كأنه رعب موجود من زمان.


طويل…


عريض…


وسيم بطريقة تخليك تبص وتلف وشك بسرعة.


شعره الأشقر متسرح لورا…


وفيه ندبة صغيرة فوق حاجبه اليمين.


قميصه الأسود مفتوح من الرقبة…


وكمامه مرفوعة…


وساعته تمنها ممكن يشتري عربية.



بس ده ماكانش اللي خلاها توقف نفسها عن التنفس.



ليلى كانت نايمة  



بنتها ملفوفة عليه…


كأنه أكتر مكان آمن في الدنيا.


خدها على قميصه.


إيدها الصغيرة ماسكة القماش عند ياقته.


والأرنب اللعبة متحشور بينهم.



دراع رامي ملفوف حوالين جسمها الصغير بحماية تلقائية.


وإيده التانية على ضهرها.


كبيرة.


ثابتة.


حنينة.



للحظة…


إيما ماقدرتش تستوعب اللي شايفاه.


أخطر راجل في شيكاغو…


نايم في مكتبه…


وشايل بنتها.



وماكانش شكله زعيم مافيا.


مش


وقتها.

كان شكله مرهق.


بشري.


كأنه راجل أخيرًا لقى فرصة يرتاح.



إيما فضلت واقفة عند الباب…


بين الرعب وعدم التصديق…


لا قادرة تدخل…


ولا قادرة تهرب.



وفجأة…


رامي فتح عينه.


مافزعش.


مااتحركش بعصبية.


ماصرخش.


فقط…


صحى فورًا.


عينه الرمادي ثبتت عليها مباشرة…


بقوة خلت رجليها تضعف.



3 ثواني كاملة…


محدش اتكلم.


بعدين بص للبنت اللي نايمة على صدره…


وبصلها تاني.


وقال بهدوء:


“كانت قاعدة على السلم… كأن المبنى كله بتاعها.”



حلق إيما وجعها من كتر ما كانت حابسة نفسها.


“مستر كالاهان أنا—”


“وطي صوتك.”


قالها بهدوء…


بس بطريقة خلتها تسكت فورًا.



رامي عدل ليلى بحذر شديد…


من غير ما تصحى.


والحنية في حركته خضتها أكتر من الغضب.



“عملت صوت واحد بس…”

قال بهدوء.

“مش عياط… أقرب لاتهام. فتحت الباب… ولقيتها.”


عين إيما دمعت.


“أنا آسفة جدًا…”

همست.

“ماكانش عندي حد… البيبي سيتر لغت… وماقدرتش أغيب. افتكرت لو سيبتها في المخزن وشيكت عليها—”


نظراته حدّت فجأة.


“إنتي جبتي طفلة شغل في عاصفة تلج؟”


وقعت كلمات رامي "إنتي جبتي طفلة شغل في عاصفة تلج؟" على مسمع إيما كأنها حُكم بالإعدام. بدأت ترتجف، ليس فقط من البرد، بل من نظرة عينيه التي كانت تخترق روحها. كانت تنتظر أن يصرخ، أن يطردها، أن يسلمها للشرطة بتهمة تعريض حياة طفل للخطر.. لكنه فعل شيئاً لم يتوقعه أحد.


رامي لم يتحرك. ظل محتضناً ليلى بذراعه القوية، وبيده الأخرى أشار لإيما أن تقترب.


"تعالي هنا يا إيما،" قال


بصوت منخفض كأنه لا يريد أن يخدش نوم الطفلة، "اقعدي."

جلست إيما على طرف الكرسي الجلدي الفخم، وقلبها يدق بعنف. رامي نظر لليلى التي تنهدت في نومها وتمسكت بقميصه أكثر، ثم قال بمرارة لم تعهدها في صوته: "ليلى.. ده نفس اسم أختي الصغيرة. ماتت وهي عندها نفس السن ده، في يوم كان فيه تلج أكتر من النهاردة بكتير."


إيما شهقت بصدمة. رامي كالاهان، الرجل الذي يملك كل شيء، كان يتحدث عن فقدان موجع.


"ماتت لأن اللي كان المفروض يحميها، كان مشغول بيجمع (فلوس) عشان يدفع ديون قمار،" كمل رامي وعيونه مثبتة على ليلى. "سماها في العربية وهي بتولع، وهرب.. عشان كدة لما شفت البنت دي زاحفة عند مكتبي، حسيت إن ليلى الصغيرة رجعت تاني بتبص لي وبتقولي: (أنا محتاجة أمان)."


المواجهة مع إيلينا


فجأة، الباب اتفتح بقوة. كانت إيلينا مديرة الصالة، ووشها كان أحمر من الغضب: "مستر كالاهان، أنا آسفة جداً، عرفت إن فيه جرسونة متهورة جابت بنتها هنا، وأنا جيت عشان أطردها حالاً وأطلب لها—"


إيلينا سكتت فجأة لما شافت المنظر. رامي كالاهان، "الكينج" بتاع شيكاغو، شايل طفلة نايمة.


رامي رفع عينه ببطء، والنظرة اللي كانت فيها حنان لليلى، اتحولت لـ "جليد" وهو بيبص لإيلينا: "أنتي كنتي عارفة إن إيما بتمر بظروف صعبة، وقلتي لها إن غياب واحد يعني طرد؟"


إيلينا بدأت تتلعثم: "يا فندم.. القواعد بتقول—"


رامي قام ببطء، وهو لسه شايل ليلى بمنتهى الحرص: "القواعد في (كالاهان) أنا اللي بحطها، وأنا اللي بغيرها. من اللحظة دي، إيما


مقتش جرسونة. إيما بقت المسؤولة عن جناحي الخاص فوق، وممنوع حد يكلمها أو يقرب منها. والطفلة دي.. غرفتها هتتجهز في الجناح، وتعيش مع أمها في أمان."

بص لإيلينا بحدة: "وبالنسبة ليكي.. خدي حسابك من الحسابات، مش عايز أشوف وشك في المطعم ده تاني. اللي مبيعرفش يرحم الأمومة، ملوش مكان في مملكتي."


السر الذي هز شيكاغو


مر شهر، وحياة إيما اتغيرت تماماً. مقتش بتجري بين الترابيزات بشنطة مبلولة. بقت عايشة في الجناح الملكي فوق المطعم، وليلى كبرت وبقت "مدللة" رامي كالاهان.


بس الحقيقة كانت أعمق. رامي مكنش بيعمل كدة بس عشان "ليلى" أخته. هو اكتشف إن إيما هي بنت شريك قديم لوالده، الشريك اللي والده غدر بيه واستولى على أملاكه وسابه يموت فقير. رامي كان بيدور على عيلة الشريك ده بقاله سنين عشان "يكفر" عن ذنوب والده، ومكنش يعرف إن الوريثة الوحيدة كانت بتمسح الترابيزات في مطعمه.


في ليلة، رامي كان قاعد مع إيما وهي بتنيم ليلى، وحكى لها الحقيقة.


"إيما، الفلوس والمطعم ده كله.. جزء كبير منه ملكك أنتي وأبوكي. أنا مرجعتكيش هنا شفقة، أنا رجعتك عشان ده حقك."


إيما بكت، بس المرة دي دموع راحة: "أنت رجعت لي كرامتي يا رامي.. وده أغلى من أي مطعم."


النهاية: العوض


زعيم مافيا شيكاغو اللي الكل كان بيخاف من ظله، بقى بيتشاف وهو بيتمشى في الجنينة الخلفية للمطعم وهو شايل طفلة بتضحك، وجنبه ست جميلة ملامحها مليانة سلام.


إيما مقتش خايفة من الطرد، وليلى مقتش بتزحف في مخازن ضلمة. رامي كالاهان لقى فيهم


"العيلة" اللي كان بيدور عليها، وإيما لقت فيه "السند" اللي ربنا بعتهولها في عز التلج.

الناس في شيكاغو بقوا يتكلموا عن "المعجزة" اللي حصلت في مطعم كالاهان، وإن أخطر راجل في البلد، قلبه اتفتح بمفتاح صغير جداً.. كان في إيد طفلة عندها ٨ شهور زحفت لحد بابه.


تمت.


 

تعليقات

التنقل السريع
    close