الزوجة اتريقت على حملها
الزوجة اتريقت على حملها
الزوجة اتريقت على جسمها وهي حامل.. وبعدها بلحظات كل حاجة اتقلبت!
سيرين فيكتور بصت لبطن نيرمين المنفوخة وهي حامل، بابتسامة صفرا كأن شكلها عيب في القاعة.
قربت منها أوي، لدرجة إن الألماظ اللي في رقبتها لمع تحت ضوء النجف، وقالتلها بصوت واطي
في ستات فعلاً بيخسروا كل حاجة أول ما بيبقوا أمهات.
وفي السكوت اللي ملى المكان بعد الجملة دي، نيرمين فهمت أخيراً إن جوازها مكنش بيموت في هدوء زي ما كانت فاكرة..
جوازها كان متحاصر.
متراقب.
ومكشوف للكل.
قاعة المريديان الفخمة كانت أجمل بكتير من إن يحصل جواها موقف بالقسوة دي. النور الدهبي كان مغرق المكان من النجف الكريستال، المفارش الستان البيضاء مغطية كل الطاولات، والورد البلدي الأبيض في الفازات الإزاز الطويلة، ريحته مختلطة بريحة البرفانات الغالية، وريحة المطر الساقعة اللي جاية من برا.
برا القاعة، شوارع الإسكندرية كانت غرقانة مطر، وأنوار العربيات بتلمع فوق
المية كأنها نجوم مكسورة.
وجوا القاعة، الضحك شغال، والكاميرات بتصور، والناس لابسة أحسن ما عندها، كأن العالم كله مثالي.
إلا نيرمين.
كانت واقفة في نص كل ده، لابسة فستان نبيتي واسع شوية على بطنها اللي في آخر الشهر الثامن، حاطة إيدها تحت بطنها من التعب، وإيدها التانية ماسكة الشنطة الصغيرة بتوتر.
ابتسامة سيرين متهزتش.
والناس اللي حواليهم عملوا نفسهم مش باصين، بس كلهم كانوا سامعين.
نيرمين سمعت صوت الكمان بعيد، وسمعت التلج بيتحرك في كوبايات العصير، وسمعت صاحبتها كارما وهي بتاخد خطوة ناحيتها بعصبية.
وفجأة.. شافت باسم.
جوزها كان واقف عند باب الصالون الداخلي، لابس بدلته السودا، ووشه شاحب بطريقة غريبة.
شافها.
وشاف سيرين.
وشاف الناس اللي بتتفرج بصمت.
لكن متحركش.
واللحظة دي كانت كفاية تكسر حاجة جواها.
سيرين ضحكت بخفة وقالت
أصل الحمل بيغير الست أوي.. نفسيًا وشكلاً وكل حاجة.
كارما قربت فورًا
الاحترام واجب
يا سيرين.
سيرين رفعت حاجبها
أنا مقولتش حاجة غلط.
نيرمين حاولت تتكلم، لكن الكلام وقف في زورها.
وفجأة بنتها اتحركت بعنف جوا بطنها.
إيديها راحت تلقائي على بطنها، ونفسها اتسحب، والكل سكت.
وفي اللحظة دي بالذات، عاصم بيه الرشيدي اتحرك.
كان راجل عنده هيبة هادية، من الناس اللي أول ما تدخل مكان كله يروق لوحده. قرب بخطوات ثابتة، وبص لسيرين بهدوء
الذوق مش بيتقاس بالفستان ولا بالمجوهرات يا آنسة.. بيتقاس بطريقة كلامنا مع الناس.
سيرين اتوترت لأول مرة.
وعاصم بيه مد دراعه لنيرمين
تسمحيلي أوصلك تقعدي؟ واضح إنك تعبانة.
نيرمين بصتله لحظة، وبعدين وافقت بهدوء.
وهي ماشية معاه، سمعت باسم بينادي
نيرمين.. استني.
لكنها مكملتش.
لأول مرة من سنين.. كانت حاسة إنها مش مضطرة ترد.
عاصم بيه قعدها على كنبة هادية جنب الشبابيك الكبيرة المطلة على البحر.
المطر كان بيخبط على الإزاز بصوت مريح غريب، والقاعة كلها بقت بعيدة عنهم.
كارما جابت لها عصير، وقعدت جنبها وهي متنرفزة
أنا لو عليا كنت رديت عليها قدام الناس كلها.
نيرمين ابتسمت بتعب
مش كل معركة لازم تتاخد بالصوت العالي.
كارما سكتت شوية، وبعدين قالت
بس انتي زعلانة من باسم أكتر.
نيرمين بصت بعيد.
وكان واضح إنها بتحاول تمنع دموعها.
عارفة أصعب إحساس إيه؟ إنك تبقي محتاجة شخص يقف جنبك.. وتكتشفي إنه واقف بعيد بيحسب شكله قدام الناس.
وفي اللحظة دي.. باسم قرب منهم.
وقف قدامها مرتبك
ممكن نتكلم؟
كارما قامت فورًا
أنا هسيبكم.
وسابتهم لوحدهم.
باسم قعد قدام نيرمين، وسكت شوية كأنه بيدور على الكلمات.
أنا مكنتش عارف أتصرف.
نيرمين ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة
لا.. كنت عارف. بس اخترت تتأخر.
الموضوع مش زي ما انتي فاهمة.
أمال إيه؟
باسم بص للأرض
سيرين شغالة معانا في الشركة، وكل اللي حصل ده بسبب إشاعات الناس وكلامهم الكتير. وأنا كنت فاكر إن السكوت هيهدي الدنيا.
نيرمين هزت راسها
بس سكوتك وجعني
أكتر من أي كلام.
الصمت وقع بينهم تقيل.
وبعدين فجأة.. نيرمين حست بوجع
خفيف.
إيديها راحت على بطنها فورًا.
باسم اتوتر
مالك؟
مفيش.. يمكن إجهاد.
لكن بعد ثواني الوجع رجع أقوى.
وشها اتغير، ونفسها بقى أسرع.
باسم قام بسرعة
نيرمين؟
عاصم بيه لمحهم من بعيد، وقرب فورًا
شكلها لازم ترتاح.
كارما جريت جابت المساعدة، والقاعة كلها بدأت تقلق.
لكن نيرمين رفعت إيدها بسرعة
أنا كويسة.. بس عايزة أمشي.
بعد نص ساعة، كانوا في العربية.
المطر كان تقيل جدًا، والمساحات شغالة بسرعة.
باسم كان سايق بتوتر واضح، وكل شوية يبص لها
نروح المستشفى؟
لا.. بس خدني البيت.
الصمت بينهم كان طويل.
لحد ما باسم قال فجأة
أنا آسف.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها طالعة بصدق.
نيرمين بصت للشباك
عارف أنا اكتشفت إيه النهارده؟
إيه؟
إن الست
وهي حامل بتبقى حساسة جدًا.. مش من شكلها. من قلبها. أي كلمة بتفضل جواها سنين.
باسم سكت.
وهي كملت بهدوء
أنا طول الوقت كنت محتاجة أحس إني لسه جميلة في عينك.. لسه مهمة.. مش مجرد أم مستنية تولد.
العربية وقفت قدام البيت.
لكن باسم مطلعش المفتاح.
لف لها وقال
انتي عمرك ما كنتِ مجرد أي حاجة عندي.
نيرمين بصتله أخيرًا.
ولأول مرة من شهور، شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف على صورته.
خوف يخسرها فعلًا.
الأيام اللي بعد الحفلة اتغير فيها حاجات كتير.
باسم بدأ يرجع البيت بدري.
بقى يروح معاها للدكتور.
ويجهز أوضة البيبي بنفسه.
وكان كل شوية يحاول يصلح المسافة اللي كبرت بينهم من غير ما ياخد باله.
أما سيرين..
فاختفت تدريجيًا من حياتهم.
مش بسبب مشكلة، ولا فضيحة، ولا انتقام.
لكن لأن نيرمين قررت أخيرًا إنها متديش مساحة في قلبها لأي شخص يحسسها إنها أقل.
وده كان أكبر رد.
وفي ليلة شتوية هادية، بعد حوالي شهر..
نيرمين صحيت على وجع الولادة.
الدنيا اتقلبت في البيت.
كارما وصلت بسرعة.
وباسم كان متوتر أكتر منها.
فضل ماسك إيدها طول الطريق للمستشفى، وكل شوية يقول
أنا معاكي.. متخافيش.
ولأول مرة من فترة طويلة، صدقته.
الساعات عدت ببطء.
لحد ما أخيرًا..
اتولدِت بنتهم.
صوت العياط الصغير ملى الأوضة، ونيرمين دموعها نزلت تلقائي وهي شايفاها.
باسم شال البيبي بإيدين مرتعشتين، وبص لنيرمين بابتسامة عمرها ما هتنساها.
وقال بصوت مخنوق
دي أجمل حاجة حصلتلي في حياتي.
نيرمين
ابتسمت وسط تعبها.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا..
إن الأمومة عمرها ما كانت خسارة.
ولا كانت نهاية جمال الست أو حياتها.
بالعكس..
دي كانت بداية نسخة أقوى، أحن، وأنضج منها.
وبعد أسبوعين..
عاصم بيه بعت لهم هدية بسيطة سلسلة دهب صغيرة عليها اسم البيبي.
ومعاها كارت مكتوب فيه
الناس الحقيقية بتبان وقت التعب.. وأنتِ يا مدام نيرمين، بان أصلك وجمالك في أصعب لحظة.
نيرمين ابتسمت وهي بتقفل الكارت.
وبصت لبنتها النائمة في حضنها.
برا، المطر كان نازل بهدوء على شباك أوضتها.
وجوا البيت..
كان فيه دفا حقيقي أخيرًا.
أما القاعة اللي شهدت لحظة انكسارها؟
فهي عمرها ما افتكرتها بعد كده كذكرى إهانة.
افتكرتها كلحظة فوقتها فهمت قيمتها الحقيقية.
وإن الست مش بتضعف لما تبقى أم..
الست بتكتشف قوتها لأول مرة.
تمت الحمدلله.


تعليقات
إرسال تعليق