الخيانه
الخيانه
شاب قفش أمه في السرير مع مقاول العيلة انضرب بوكس كسرله فكه وكمان أمه قالتله: “قول إنك وقعت من على السلم”… بس في المحكمة، تسجيل واحد دمر كل المذنبين!
حياة “يوسف” اتهدت في الثانية اللي دخل فيها الأوضة وقفش أمه في حضن راجل غريب على سرير أبوه.
بس الأسوأ ما كانش الخيانة… الأسوأ إنه شاف الراجل ده وهو بيكسرله وشه وأمه واقفة بتصرخ وتقول:
— “امشي بسرعة يا رمزي! سيبه وأنا هصرف معاه!”
يوسف عنده ٢٣ سنة، وكان عايش مع أبوه وأمه في شقة بسيطة على قد حالهم في “منطقة شبرا الخيمة”. أبوه، عم “أحمد”، عنده ٥٢ سنة، وكان شغال رئيس عمال بنا (مِعمار). بيقضي طول يومه تحت الشمس الحامية، وسط عفرة الأسمنت، وصوت خلاطة الخرسانة، وخناق مع الموردين. كان يرجع بيته قميصه لازق على ضهره من العرق، وجزمته كلها طين، ومع كل الهلكة دي، أول حاجة كان يسألها وهو داخل من الباب:حكايات_علي_ابوالدهب
— “أكلت يا حبيبي؟ أعملك لقمة معايا؟”
الأم، “سلوى”، عندها ٥٠ سنة، والمنطقة كلها كانت شيفاها ست الستات والمصلى والمغطي. تروح لـ جاراتها، وتعمل صواني كيكة وتوزعها على الجيران، وفي كل لِمة عيلة تقعد تقول: “أحمد ده راجل نادر، مفيش منه في الزمن ده”. وأبوه الغلبان كان مصدق. عمره ما فتش وراها في تليفون، ولا سألها إنتي اتأخرتي ليه، ولا شك فيها ثانية واحدة لما تقول له أنا نازلة رايحة الكوافير أو بزور واحدة صاحبتي.
يوسف كمان كان مصدق إن بيتهم ده متبني على الاحترام والأصول. أه، كان فيه خناقات صغيرة على المصاريف، فواتير متأخرة، وتعب، بس كان فاكر إن حب أبوه وأمه لبعض ناشف وزي الخرسانة المعشقة. ما كانش يعرف إن ورا الحيطان المدهونة دي، فيه شرخ عمال يكبر ويوسع بقاله شهور.
في يوم الثلاثاء ده، المحاضرة في الكلية اتلغت. على الساعة واحدة الظهر، يوسف قرر يرجع البيت بدري. قال يعدي يشتري عيش فينوه وحاجة ساقعة عشان يتغدى مع أمه، بس قرر يسبق على الشقة الأول. أبوه كان في موقع شغل بعيد في “التجمع” ومش هيرجع غير على بالليل.
أول ما وصل، لمح عربية ربع نقل سودا متقندلة قدام باب البيت. ما عرفش العربية دي بتاعة مين. وباب الشقة كان موارب ومش مقفول بالترباس.
دخل براحة ومن غير صوت…
البيت كان هادي زيادة عن اللزوم.
وفجأة، سمع صوت ضحك مكتوم جاي من أوضة النوم الكبيرة… وشوشة… وسرير بيتحرك.
يوسف طلع السلم وقلبه عمال يدب في رقابيه من الخوف. باب الأوضة كان موارب أوي، زقه ودخل.
أمه “سلوى” كانت قاعدة على نفس السرير اللي أبوه بيموت عليه من التعب كل ليلة. واللازق جمبها كان “رمزي”، المقاول اللي كان بيعملهم توضيب المطبخ من سنة! أبوه الغلبان هو اللي فتح لرمزي ده باب الرز، وشغله في كذا مكان، وكان يعمله الشاي بـ إيده ويقول له “يا شريكي ويا صاحبي”.
سلوى شدت الملاية عليها، ووشها بقى أصفر زي الليمونة من الرعبة:
— “يوسف؟! إنت إيه اللي جابك دلوقتي؟”
رمزي قام من على السرير بكل بجاحة وعين حمرا، راجل عريض وطويل وعينه تطلع شرار:
— “وطي صوتك يا حيلتها.. دي كلام كبار مالكش دعوة بيه.”حكايات_علي_ابوالدهب
يوسف دمه غلي، هجم عليه ومسكه من ياقة قميصه:
— “اطلع بره بيت أبويا حالا يا كلب!”
سلوى حاولت تقرب:
— “يا ابني اسمعني بس…”
— “ما تلمسينيش!”
رمزي زق يوسف جامد، وقبل ما يوسف يلحق يستوعب، اداله بوكس أعمى بكل قوته في وشه… يوسف سمع صوت “طَقَة” وطرقعة جوه عضم وشه. اترزع في الحيطة ووقع على الأرض، وحس بـ طعم الدم بيملى بوقه. رمزي ما كفاهوش كده، واداله شلوت في ضلوعه وهو واقع.
يوسف رفع عينه وبص لأمه، مستنيها تصرخ، تطلب الإسعاف، تدافع عنه!
بس سلوى مسكت إيد رمزي وقالتله بـ وشوشة رعب:
— “امشي بسرعة اخلع.. لو أحمد عرف، كل حاجة هتتهد فوق دماغنا!”
رمزي ميل على يوسف وهو بيمسح وشه وقال بتهديد:
— “لو فتحت بوقك بكلمة، المرة الجاية مش هتقوم منها حي.”
أول ما الباب اتقفل, سلوى ركعت على ركبها جمب ابنها، بس مش كـ أم خايفة عليه… لأ، دي كانت زي مجرم بيحاول يدير الجريمة ويلمها:
— “إنت وقعت من على السلم! هو ده اللي هتقوله للناس ولأبوك! هتموتني وتفضحنا؟ تبوس إيدك يا يوسف بلاش تخرب البيت وتدمر العيلة!”
يوسف حاول ينطق ويرد، بس فكه كان ساقط وسايب وبيوجعه وجع يطير العقل.
وقبل ما يغمى عليه ويفقد الوعي، شاف أمه وهي بتمسك التليفون…
ما اتصلتش بالإسعاف…
دي كانت بتتصل بـ رمزي!
عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم. إليك تكملة القصة كاملة وبكل تفاصيلها المثيرة:
استيقظ يوسف في المستشفى بعد غيبوبة مؤقتة استمرت لعدة ساعات، ليجد نفسه محاطاً بخراطيم المحاليل، وفكه مربوطاً بالكامل بأسلاك ودعامات حديدية بعد عملية جراحية عاجلة لتركيب شرائح ومسامير.
بجانب السرير، كان يجلس والده، عم أحمد، ودموعه تسيل على لحيته الرمادية التي غطاها تراب الموقد. أول ما رآه يوسف يفتح عينيه، انحنى عليه يقبل يده ويقول بكسرة قلب:
”الحمد لله على سلامتك يا ضنايا.. كل ده عشان نازل تجيب لقمة ناكلها سوا؟ رجلك خانتك على السلم يا يوسف؟”
نظر يوسف بطرف عينه إلى زاوية الغرفة، فوجد أمه “سلوى” تقف ممسكة بسبحتها، وعيناها تلمعان بتهديد صامت، وكأنها أفعى تلتف حول رقبة الضحية. حاولت تصنع البكاء وقالت:
— “شُفت يا أبو يوسف؟ السلم ضلمة وهو نازل مستعجل، رجله غرزت ووقع على فكه. قدر الله وما شاء فعل، المهم إنه عاش!”
حاول يوسف أن يتكلم، لكن الأسلاك الحديدية في فكه منعت خروج الحروف، فخرجت مجرد همهمات مكتومة وآهات عجز. ظنت سلوى أنها انتصرت، وأن سرها دُفن في بئر الصمت خوفاً على الفضيحة وصحة الأب المريض بالضغط.
بعد أسبوع، عاد يوسف إلى المنزل. كان عاجزاً عن الأكل، يعيش على العصائر والسوائل بالسرنجة، لكن عقله كان يعمل كألة حاسبة لا تخطئ. لم يكن يفكر في الانتقام لنفسه، بل كان يفكر في والده الذي يخرج في الفجر ليعمل كالأجير، بينما زوجته تخونه في غرفته وعلى سريره.
ذات ليلة، تذكر يوسف تفصيلة صغيرة غيرت مجرى حياته بالكامل.
قبل شهرين من الحادثة، اشترى يوسف “كاميرا مراقبة صغيرة” متصلة بالإنترنت (IP Camera) على شكل شاحن هاتف، ووضعها في الصالة لمراقبة الشقة بعدما تكررت سرقات بسيطة في العمارة. كان قد ربط الكاميرا بهاتفه القديم الذي يتركه دائماً في درج مكتبه بالصالة، وكان يسجل “صوت وصورة” لكل ما يحدث في طرقة الشقة وباب غرف النوم!
تسلل يوسف في الليل بينما الجميع نيام، وأخذ الهاتف القديم، ودخل إلى حسابه السحابي. وهناك… كانت الصدمة الفاجعة
قبل الجريمة بساعة: رمزي المقاول يدخل الشقة مستغلاً غياب الأب ويستقبله أحضان سلوى.
أثناء الجريمة: صوت الشجار، وضرب رمزي ليوسف، وصوت كسر الفك الواضح كطلقة الرصاص.
بعد الجريمة: التسجيل الأهم! سلوى تتحدث في الهاتف مع رمزي بعد مغادرته وتقول له:
”متخافش يا رمزي، الواد فكه اتركب ومش هيعرف ينطق، وأنا أقنعته هو وأبوه المغفل إنها وقعة من على السلم. بس الشغل اللي اتفقنا عليه في مناقصة التجمع لازم يخلص، وأحمد الغبي هيمضي على وصولات الأمانة بتاعة الحديد والأسمنت باسمه هو عشان نأمن نفسنا لو المشروع خسر!”
لم تكن خيانة شرف فقط، بل كانت مؤامرة “نصب وتدمير” لسرقة شقا عمر الأب وتحميله ديوناً تدخله السجن طوال حياته!
لم يتسرع يوسف. قام بتحميل الفيديو وحفظه في ثلاث نسخ احتياطية (على فلاشة، وبريده الإلكتروني، وهاتف صديق عمره “محمود” المحامي).
انتظر يوسف حتى تماثل للشفاء جزئياً وفُكت أسلاك فكه بعد شهر ونصف. في ذلك اليوم، دخل والده مبتسماً ومعه أوراق وقال له:
— “يا يوسف، عمك رمزي المقاول جابلي شغلانة عمرنا، مناقصة كبيرة في التجمع، بس طالب مني أمضي على وصل أمانة بـ 800 ألف جنيه لشركة الحديد كضمان.. وأمك بتقولي امضي ده مستقبل ابنك.”
هنا وقف يوسف، ونظر لأمه التي كانت تبتسم ابتسامة النصر، وقال بصوت جهوري هز جدران البيت:
— “مش هتمضي على حاجة يا أبا.. والوصولات دي اللي هيمضي عليها هو اللي هيتسجن!”
أخرج يوسف هاتفه، وشغل الفيديو أمام والده.
في البداية، لم يستوعب الأب.. بمرور الثواني، بدأت ملامح عم أحمد تتغير، وجهه تحول من الذهول إلى السواد، وعروق رقبته برزت وكأنه يتعرض لذبحة صدرية. نظر إلى زوجته “سلوى” التي سقطت من طولها على الأرض وهي تصرخ وتتوسل:
— “ستر يارب.. أبوس رجلك يا أحمد متفضحنيش! الشيطان شاطر!”
أما عم أحمد، فلم يضربها، ولم يصرخ. بل تفل في وجهها وقال ببرود قاتل:
”٣٠ سنة باكل تراب وأسمنت عشان تلبسي نضيف.. تبيعيني مع صبي من صبياني؟”
تقدم يوسف وبصحبته والده ومحاميه ببلاغ رسمي للنيابة العامة، مرفقاً بتقرير طبي شرعي بحالة الفك، والتسجيل الصوتي والمرئي. تم القبض على “رمزي” من مكتبه، وسحب “سلوى” من بيت أهلها بكلبش واحد.
حاول محامي المتهمين في البداية الدفع ببطلان التسجيل لأنه تم دون إذن النيابة وفي مكان خاص. لكن محامي يوسف فجر المفاجأة القانونية أمام القاضي:
”سيدي القاضي، التسجيل لم يكن للتجسس، بل كان نظام حماية منزلي مثبت بعلم أهل البيت بكامل إرادتهم قبل الحادثة بأشهر، والتسجيل يثبت جناية (ضرب أفضى إلى عاهة مستديمة) وجريمة (شروع في النصب والتزوير وتدمير أسرة)، والتسجيل هنا يُعد دليل مادي لردع الجريمة الحية!”
طلب القاضي تشغيل الشريط في الجلسة السرية.
صوت ضربة الفك، وصوت سلوى وهي تتآمر على زوجها وابنها هز أركان القاعة. رمزي انهار وبدأ يكيل الاتهامات لسلوى، وسلوى تصرخ وتلعنه.
أصدرت المحكمة حكمها التاريخي الذي أثلج صدور الجميع:
السجن المشدد 7 سنوات للمقاول “رمزي” بتغليظ العقوبة (ضرب أفضى إلى عاهة مستديمة مع سبق الإصرار، والتحريض على النصب).
السجن المشدد 5 سنوات للأم “سلوى” بتهمة التستر على جريمة، والاشتراك في النصب، والشهادة الزور.
أما عم أحمد، فقد طلقها في قاعة المحكمة طلقة بائنة لا رجعة فيها، وحرمها من كافة حقوقها الشرعية بقوة القانون.
خرج يوسف ووالده من باب المحكمة مرفوعي الرأس، ورغم الوجع والشرخ الذي حدث في قلوبهم، إلا أن الأب نظر إلى ابنه يوسف وقال له وهو يحتضنه:
”فدتك وفدت فكك يا ابني.. ربنا فدانا بيك وبوجعك عشان يكشفلنا العقارب قبل ما يرمونا في السجن ويموتونا بالبطيء. الحمد لله اللي خرجنا منها على رجلينا.”
انتهت القصة، وسبحان من يمهل ولا يهمل، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.


تعليقات
إرسال تعليق