القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 أنا مقولتش لأهلي إني دفعت كذا



أنا مقولتش لأهلي إني دفعت كذا

 

أنا مقولتش لأهلي إني أنا اللي دفعت الاتنين مليون دولار تمن مصاريف فرح أختي في الجزيرة الخاصة بتاعتي، وهما افتكروا إن عيلة العريس هما اللي أغنية ومعاهم فلوس زي الرز، وفي وسط الفرح بنتي الصغيره اللي عندها 8 سنين داست بالغلط على فستان الفرح، راحت أختي زقاها ورمياها من فوق السقالة من على ارتفاع مترين، ولما جيت أطلب الإسعاف أمي رقعتني بالقلم وهي بتبرق وتقولي: "بس بقا وبطلي تبوظي ليلتها يا فاشلة يا غيورة"، وأبويا نزل ضرب بالبونية في وش بنتي وهو بيزعق: "قومي وبطلي تمثيل"، في اللحظة دي في حاجة جوايا اتكسرت وسكتت تمامًا، طلعت تليفوني وعملت مكالمة واحدة: "إلغي الفرح واقفلوا المكان"، وشيلت بنتي براحة بين إيديا ومشيت، وسبتهم واقفين وسط خراب ليلة هما أصلاً مايستهلوهاش.

الجو الساحر فوق جزيرة الجونة كان مليان بريحة البحر والياسمين وريحة فلوس مبرومة ملهاش أول من آخر، كنت واقفة لوحدي عند مرسى اليخوت الخاص، وببص على الغروب وهو بيفرش دهب فوق المية، والشغالين بيجروا حواليا بيجهزوا لفرح أختي الصغيره، الفوانيس الكريستال متعلّقة على النخل، والورد المستورد عايم في حمامات السباحة، والفرقة الموسيقية بتظبط الآلات جمب التراس


الكبير، كل حاجة كانت بتبرق بالفخامة والعز، وكل قرش اِتدفع في الليلة دي كان من جيبي أنا، بس أهلي مكنوش يعرفوا الحقيقة دي.

بالنسبة لهم، أنا كنت البنت الكبيرة الخايبة، الهادية، "الفاشلة" اللي شغالة موظفة حسابات عادية في بنك في القاهرة، في حين إن أختي اللامعة "شهد" بتتجوز رجل أعمال شاطر ومعاه فلوس اسمه "حسام"، بس الحقيقة كانت في حتة تانية خالص، أنا كنت صاحبة شركة الاستثمار الكبيرة اللي بتدير ملايين، وقبل الفرح بشهور لما شركة حسام أفلست وجالي يعيط ويستنجد بيا في السر عشان ميتفضحش، حولت له الفلوس بنفسي، اتنين مليون دولار، طيارات خاصة، فساتين مصممين، ألعاب نارية، والخمور المستوردة والورد، دفعت كل ده لإن كان عندي أمل غبي إن لما أقدم لأهلي ليلة مثالية زي دي، هيحبوني أخيرًا، بس هما عاملوني كأنني خدامة شاريينها بفلوسهم.

صوت أمي الحاد قطع حبل أفكاري وهي بتقول: "بسنت، اتنحّي كده بعيد عن كادر المصور"، قربت مني وهي لابة شبكة ألماظ تقيلة تشتري شقق، وبصت لي من فوق لتحت بقرف وقالت: "على الأقل اِضحكي وبطلي كآبة، أختك بتتجوز راجل بجد وعامل لها فرح أسطوري في الجونة، مش زيك قاعدة في مكاتب زي الموظفين الغلابة"، وجيه أبويا

وفي إيده كباية وسكران على آخره وقال بفخر: "شوفي شهد وجمالها، دي اللي ترفع الراس، حسام مأجر لها جزيرة بحالها، وأنتِ لسه عايشة لي في دور الموظفة المسكينة".

كنت هضحك من كتر السخرية، بس مسكت نفسي وشربت بوق مية، وبنتي ليلى ذات التمن سنين مسكت إيدي وهي خايفة، ولابسة فستان الفرح الأبيض الصغير وقالتلي بصوت واطي: "خالتي شهد زعقت لي تاني وقالت لي متتحركيش عشان متبوظيش الفستان والفلوس اللي مدفوعة فيه"، جزيت على سناني من الغل، شهد طول عمرها بتستقوي على الضعيف، قولت لبنتي بحنية: "أنتِ مغلطتيش في حاجة يا روح قلب أمك، سامعاني؟"، هزت راسها ودموعها محبوسة، وقالت: "ممكن أروح ألعب جمب التراس؟" قولت لها: "خليكي قريبة ومن تحت عيني".

الفرح بدأ بعد الغروب على التراس العالي اللي بيطل على البحر مباشرة، أرضية الرقص كانت بتلمع تحت النجف، والتراس كان تحته جناين منخفضة مبنية على عمق مترين، شكلها حلو بس الوقعة فيها بموتة، وشهد كانت شربت وسكرت وبقت تلف في المكان وتتأمر على المصورين، وهي سحبة وراها ديل الفستان الطويل الملكي كأنها ملكة متوجة، و ليلى بنتي كانت بتلعب مع عيل صغير جمب الترابيزات، وفي ثانية، كل حاجة اِتغيرت، لمحت المشهد

بيحصل قدام عيني كأنه كابوس، ليلى بتضحك، وشهد لفت فجأة عشان تتصور سيلفي، وديل الفستان فرش في الأرض، والصندل الصغير بتاع بنتي شبك في الدانتيل الغالي.. وفجأة.. سمعنا صوت تمزيق عالي هز القاعة كلها، والعصير اِتدلق على فستان شهد الأبيض، وكل الناس اتسمرت مكانها من الرعب...

تفتكروا شهد هتعمل إيه في الطفلة اليتيمة دي؟ وإيه السر المرعب اللي هيتفك في اللحظة دي وهيقلب الفرح لخراب ويخلي عيلة المنصوري يركعوا تحت رجلين بسنت؟ الحكاية لسه بتبدأ والصدمة الكبيرة ورا الباب!

بسنت وقفت في التراس، ماسكة بنتها ليلى بحنان، والجو مليان ريحة البحر والشموع، لكن قلبها كان مليان غضب وتحكم. كل اللي حصل في ثواني قليلة كان كافي إن يحوّل فرح شهد إلى كارثة صغيرة، بس هو كمان فتح عيون بسنت على كل اللي أخفوه عنها.

شهد، اللي كانت فاكرة إنها ملكة الدنيا، اتحولت للورقة الصغيرة اللي مينفعش تتحرك، الفستان الأبيض الدهبي الممزق والمصبغ بالعصير كان صاعقة. الناس كلها بصت، المصورين حايرين، والفرقة الموسيقية سكّت فجأة. بسنت رفعت صوتها بهدوء، لكن بكلمة واحدة:

— "كفاية!"


صمت مطبق، كل العيون عليها.


— "دي بنتي، ليلى. حد يلمس منها حاجة، هيحسبها


مني!"


 

الابتسامة اللي كانت على وش بسنت قبل دقائق تحولت لهيبة تخلي أي حد يفكر في أي حركة قدامها يرجع للخلف. شهد حاولت تضحك، تقول إنها مزحة، لكن بصت لبسنت في عيونها وشافت فيها المرأة اللي ما ترحمش، المرأة اللي دفعت ملايين عشان تحمي الحق والعدالة، المرأة اللي عمرها ما هتسمح للظلم يكمل.


أمها وأبوها اللي كانوا مستهزئين قبل دقيقة اتقفوا مكانهم، شايفين القوة الحقيقية لبنتهم الكبيرة، قوة لم يشوفوها قبل كده، وعارفين إن أي كلمة هتحاول تُقال هتقابل بصمت قاتل من بسنت.


بسنت مدت إيدها، وبهدوء شديد قالت:

— "الفرح انتهى. اللي


اتدفع كله من جيبي، وكل اللي حصل هنا مش هيكمل. كل الناس اللي بتمثلوا إنهم عيلة شريفة، اتفضلوا امشوا."

الشغّالين والإداريين بدأوا يشتغلوا بسرعة، كل الزينة اتجمعت، وكل الضيوف اتوجّهوا للخروج. بسنت مشيت في التراس مع ليلى بين إيديها، وكل خطوة كانت رسالة: "أنا هنا، أنا قوية، وأنا اللي بتحكم."


ياسين، اللي كان ضيف بعيد عن الفوضى، قرب منها بعد ما كل اللي حواليهم خرجوا. ماسك إيديها وقال:

— "كنت عارفة… كل ده كان ليه سبب. أنتِ مش بس شجعة، أنتِ ملكة."


ليلى ضحكت بخجل، وابتسمت لبسنت لأول مرة من قلبها: "ماما، أنا مبسوطة.


"

بسنت حطت إيديها على قلبها، دموعها نزلت، بس المرة دي كانت دموع انتصار وفرح داخلي، مش خوف ولا حزن.


وفي اليوم اللي بعده، بسنت رتبت كل حاجة:


1. ألغت كل التعاقدات المزيفة، كل الشراءات، كل اللي حاول أهاليها يستغلوا، وكل حاجة رجعت لجيوبها ولليلى.


 


2. وقفت قدام شهد وأهاليها وقالت بصوت حازم: "أنا مش خدامة في حياتكم، أنا أم وبنت قوية، وكل اللي حاول يستهين بيا، هيعرف القوة بتاعتي."


 


3. بنتها ليلى بقيت محور حياتها، وكل خطوة كانت محسوبة، وكل حركة في الشغل أو البيت أو في أي فرح، كانت تحت نظرها وفكرها.


 


4. بسنت استخدمت كل ذكاءها المالي لإدارة شركاتها بشكل أكبر، خليت الأموال اللي دفعتها قبل كده تنتج لها ولليلى استقرار وحياة كريمة ومستقبل آمن.




 


في النهاية، بسنت جلست على التراس اللي بيطل على البحر، ليلى جنبها، الشمس بتشرق فوق المياه والريح بتلعب بشعرها، وقالت لنفسها:

— "اللي فات انتهى… أنا دلوقتي حرة. ليلى دلوقتي آمنة. واللي حاول يظلمنا… عارفين إن القوة الحقيقية ما تتكسرش."


شهد وأهاليها، مهما حاولوا، بقوا شايفين بسنت المرأة اللي ما ترحمش أي ظلم، واللي حولت ليلة فرح مزيفة لكابوس قصير، لكنها


رسّخت قوتها، حرية بنتها، وكرامتها للأبد.

النهاية


 

تعليقات

التنقل السريع
    close