صاحبة مراتى الأنتيم
صاحبة مراتى الأنتيم
وقفت ياسمين مذهولة، إيدها بتترعش والغطاء الحريري وقع منها على الأرض. الصندوق مكنش فيه لا دهب ولا ألماس، كان فيه صور قديمة جداً، صور مطبوعة من أيام الكُتلة والدروس الخصوصية في ثانوي، صور لياسمين قبل ما تعمل عمليات التجميل وقبل ما تتبع حميات غذائية قاسېة، وقبل ما تتعلم إزاي ترسم الوش اللي هي داخله بيه النهاردة.
كانت صور لشخص تاني خالص؛ بنت بملامح مختلفة تماماً، وبشرة مجهدة، وجسم مكنتش هي بتحب تبص له في المراية. وفوق الصور كان فيه ورقة
مكتوبة بخط إيد سيف الجمال الحقيقي هو اللي بيستحمل تعب الأيام.. مش اللي بيتبني بالمشرط والفلتر يا ياسمين.
سيف كمل كلامه وصوته لسه هادي بس حاد زي الموس
عارفة يا ياسمين.. الصور دي كنتي نسيتيها في شنطة قديمة وانتي عندنا من سنين، وشلتها عشان أديهالك في وقت مناسب. وبما إنك بتتكلمي عن الجمال اللي راح والسن اللي كبر، قلت أفكرك إننا كلنا بنتغير. مراتي تعبانة عشان بتعمل أعظم إنجاز في الدنيا، بتكبر روح تانية جواها.. لكن إنتي شكلك نسيتي شكلك الحقيقي
كان إيه قبل ما تصرفي آلاف عند دكاترة التجميل عشان تداري عقد النقص اللي عندك.
ياسمين وشها جاب ألوان؛ من الأحمر للأصفر للأزرق. المعازيم اللي كانوا قاعدين، خالات سلمى وصحابها، بدأوا يتهامسوا ويبصوا للصور اللي كانت ياسمين بتحاول تخبيها بجسمها وهي ھتموت من الكسوف.
المواجهة الكبرى
سلمى، اللي كانت بټعيط من لحظات، رفعت راسها وبصت لياسمين نظرة تانية خالص. نظرة فيها قوة مش انكسار. مسحت دموعها وقالت بصوت واثق
تعرفي يا ياسمين؟ أنا فعلاً شكلي اتغير.
عندي هالات سوداء من قلة النوم، وجسمي لسه منفوخ من العملية، وهدومي مش على الموضة النهاردة. بس أنا لما ببص في المراية، بشوف أم.. بشوف واحدة ضحت براحتها عشان حتة منها تعيش. لكن إنتي يا حبيبتي، لما بتبصي في المراية، بتشوفي مين؟ بتشوفي ياسمين الحقيقية اللي في الصور دي؟ ولا بتشوفي القناع اللي داهنة بيه وشك عشان تداري غيرتك من كل واحدة عندها حياة حقيقية؟
ياسمين حاولت ترد، حاولت تطلع أي كلمة تلقيح تانية، بس لسانها كان عاجز. الغرور اللي دخلت
بيه البيت اتهد تماماً. لمت شنطتها بسرعة، وخدت الصندوق في حضنها وهي بتحاول تداري الصور عن عيون الناس اللي بدأت تضحك بصوت واطي.
ليلة الحساب
بعد ما ياسمين جريت من البيت وهي بټعيط من قمة الإحراج، البيت رجع له هدوئه. سيف قرب من سلمى، باس راسها قدام الكل وقال
إنتي في نظري النهاردة أجمل بمليون مرة من اليوم اللي اتجوزنا فيه. الۏجع اللي باين في عينيكي ده وسام، والتعب ده هو اللي عمل لنا ليلى.
وأي حد يفكر يقلل منك، يبقى بيقلل من نفسه قبل ما يغلط فيكي.
القرايب اللي كانوا موجودين بدأوا يغيروا مجرى الكلام، وبدأت خالات سلمى يحكوا عن ذكريات ولادتهم وإزاي إن ده أصعب وأجمل وقت في حياة أي ست، والجو اتشحن بالطاقة الإيجابية بعد ما الحية خرجت من المكان.
النهاية الدرس القاسې
ياسمين مكلمتش سلمى تاني من يومها. قفلت حساباتها على السوشيال ميديا لفترة، لأن الڤضيحة في وسط الشلة كانت كبيرة.
الصور اللي كانت في الصندوق مكنتش بس صور قديمة، دي كانت دليل إن الجمال اللي هي بتتباهى بيه جمال مزيف ومبني على أساس مهزوز.
أما سلمى، فبدأت تتعافى بجد. مش بس جسدياً، لا ونفسياً كمان. عرفت إن قيمتها مش في مقاس وسطها ولا في نضارة بشرتها في عز التعب، لكن قيمتها في الحب اللي محاوطها من جوزها اللي وقف في ضهرها، وفي بنتها اللي بتكبر قدام عينيها.
ومع الوقت، سلمى رجعت لجمالها وأحلى بكتير،
بس المرة دي كان جمال هادي، واثق، ومفيهوش ذرة تصنع. وكل ما كانت تفتكر يوم الهدية الحرير، كانت تبتسم وتقول ل سيف
عارف يا سيف.. إنت مكسرتش ياسمين بس، إنت داويت چرح جوايا كان ممكن يخليني أكره شكلي طول العمر.
سيف رد وهو شايل ليلى
أنا معملتش حاجة يا سلمى.. أنا بس كشفت الغطا عن الحقيقة. اللي بيته من إزاز، مبيحدفش الناس بالطوب.. واللي جماله من علب المكياج، ميعيبش على جمال رباني أرهقته الأمومة.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق