القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حملت وانا في الصف الأول الثانوي 



حملت وانا في الصف الأول الثانوي 

عمّ الصمت الغرفة، ووقفت مديرة المدرسة، الأستاذة إلهام، لتضع "الفلاشة" في شاشة العرض الكبيرة المعلقة على الحائط. تراجعت السيدة رانيا للخلف بوجه شاحب، بينما كان مازن يفرك يديه بتوتر غير مسبوق.


اشتغلت الشاشة، ولم تكن المفاجأة مجرد رسائل "واتساب" عادية، بل كان مقطع فيديو مصوراً بجودة عالية. ظهر في الفيديو مازن وهو يجلس في كافيه فاخر مع شابين من أصدقائه، وكان يتفاخر بصوت واضح ويقول: "ولاء دي غلبانة وطيبة، وأنا مجهز خطة عشان لو الموضوع اتعرف.. أمي هتشتري أهلها بفلوس، وأنا همسح كل الشات اللي بيننا من موبايلها من غير ما تحس.. البنت دي ملهاش ظهر!"


انعقمت ألسنة الجميع في الغرفة. صرخت السيدة رانيا:


— "ده فوتوشوب! ده تركيب! ابني ميعملش كده!"


لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في الفيديو، بل في هوية "الحليف الغامض" الذي أرسل الملف. التفتت المديرة وقالت:


— "الفيديو ده والملف ده وصلني من (مروان ريفاس).. عم مازن،


والشريك الأكبر في شركة المقاولات اللي والد مازن شغال فيها!"

هنا انهارت السيدة رانيا تماماً. اتضح أن عم مازن رجل قاضٍ سابق، يتمتع بنزاهة شديدة، وكان هناك خلاف عائلي طويل بينه وبين والد مازن بسبب طمع الأخير وجشعه. عندما علم العم بما يفعله ابن أخيه وبمحاولة زوجة أخيه رشوة عائلة فقيرة لدفن الحقيقة، قرر أن يضرب ضربته القاضية ليحمي سمعة العائلة الحقيقية ويسحق فساد أخيه وزوجته.


اللحظة التي غيرت كل شيء

التفت والدي نحو مازن، وبنبرة قوية ملأها الفخر بعد أن ظهرت الحقيقة جلية أمام الجميع، قال:


— "بنتي مش هيدخل بيتها عيل زيك، ولا يشرفني إنك تشيل اسمك لابنها. القانون هو اللي هيجيب حقها".


أصدرت المديرة قراراً فورياً بفصل مازن من المدرسة حُرماناً تأديبياً، وتم تحويل الملف بالكامل إلى النيابة العامة بتهمة التزوير، ومحاولة الضغط على قاصر، والتهديد.


لكن القصة لم تنتهِ هنا.. بل هنا بدأت "ولاء الجديدة".


بعد

مرور خمس سنوات: الانتقام البارد

الزمن لا يقف، والعجلة تدور.


بفضل دعم عم مازن (الأستاذ مروان) الذي تكفل بمصاريف ولاء دراسياً كنوع من تكفير الذنب عن أخطاء عائلته، تمكنت ولاء من خوض امتحانات المنازل، ودخلت كلية الحقوق.


أما الطفل؟ فقد ولد وجاء إلى الدنيا، وأسمته ولاء "يوسف"، وكان هو الدافع الوحيد لها لتكون أقوى امرأة في العالم. كانت تدرس وبجوارها طفلها الصغير، تمسح دموع التعب لتكتب محاضراتها.


في المقابل، انهارت عائلة مازن. بعد الفضيحة وبلاغ العم، انشقت شركة المقاولات، وأفلس والد مازن، وأصبح مازن شاباً منبوذاً بلا شهادة جامعية محترمة، يعيش على هامش المجتمع، هربت منه كبرياؤه المزيفة ولم يعد يملك سوى الندم.


في عام 2026، أصبحت ولاء محامية مبتدئة وذكية في مكتب الأستاذ مروان (عم مازن).


في أحد الأيام، كانت ولاء تقف في ممر المحكمة بكامل أناقتها، ترتدي روب المحاماة الأسود، وثقتها بنفسها تهز الأرض.


ومن بعيد، رأت شاباً يرتدي ملابس رثة، مكسور العينين، يقف بانتظار دورة قيد لقضية نفقة أو شيكات بدون رصيد تخص والده.

كان مازن.


توقفت خطوات مازن عندما رآها. تطلع إلى وجهها، ولم يجد في عينيها حزناً ولا انكساراً، بل وجد بريقاً حاداً كالسيف. حاول أن يتقدم نحوها وقال بنبرة مرتجفة:


— "ولاء.. أنا.. أنا أسف على كل اللي فات.. يوسف ابني وحشني.. أنا عايز أشوفه".


توقفت ولاء، نظرت إلى ساعتها الفاخرة، ثم نظرت إليه بابتسامة باردة، وقالت بكل هدوء وثبات:


— "يا ريت تقرأ الروب اللي أنا لابساه ده كويس يا مازن.. اسمي الأستاذة ولاء. والطفل اللي بتتكلم عنه ده، مكتوب في شهادة ميلاده (يوسف ولاء).. ملوش أب، لأن أبوه مات من خمس سنين ورا كانتين المدرسة لما قال (مش ابني)".


التفتت ولاء بكل كبرياء، وتحركت بخطوات واثقة سُمِعَ رنين كعبها في كل ممرات المحكمة، تاركةً خلفها جسداً بلا روح، وشاباً أدرك بعد فوات الأوان أن الفتاة


التي ظن يوماً أنها بلا مستقبل.. أصبحت هي المستقبل كله.


تعليقات

التنقل السريع
    close