القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 لبس العيد 



لبس العيد 

نزلت اجيب لبس العيد لولادى وانا فرحانه واول ما روحت حماتى نادت عليه عشان تشوفه وكانت سلفنى وجوزى قاعدين معاها اول ما شافوا اللبس سلفتى شبطت فيه لولادها وجوزى غصب عليه ادى سلفتى لبس ولادى رغم إن هو نزل بنفسه واشترالهم قبل ما يشترى لولادى ولما قولتله ولادك هيعيدوا بايه قالى مش مهم دول ايتام ولازم نفرحم قصص


أول ما قال الكلمتين دول، الدنيا لفت بيا.. “أيتام ولازم نفرحهم”! طب وولادك يا ابن الناس؟ ولادك اللي صابرين وشايفينك بتجيب لولاد أخوك الغالي والرخيص قبل ما تفتكرهم هما بشراب؟


وقفت في وسط الصالة ودموعي اتجمدت في عيني من الصدمة، وبصيت لحماتي مستنية كلمة حق، لقيتها لفت وشها الناحية التانية وعملت نفسها مش سامعة، وسلفتي واقفة تلم في الهدوم وتحضنها وهي عينيها بتطق شرار وفرحانة كأنها انتصرت عليا في معركة.


“يعني إيه مش مهم يا عبده؟” صوتي طلع مخنوق، بالعافية قادر يطلع من كتر القهرة. “يعني هما يفرحوا وولادي ليلة العيد يناموا دمعتهم على خدهم؟ ما أنت نزلت وجبتلهم ونقيت معاها أحسن لبس، ليه تاخد فرحة عيالي من إيدهم؟”


لقيته قام وقف وبصلي بعين قوية، وزعق عشان يداري على كسفته قدامهم: “جرى إيه يا ولية؟ إنتي هتقرّي على اللبس؟ هما كلمتين، اللبس هيروح لعيال أخويا الله يرحمه، وولادنا بكره ربنا يفرجها وأجيب لهم غيره، مش قصة هي!”


سلفتي أخدت الهدوم في إيدها بسرعة وقامت جارية على شقتها فوق وكأنها خايفة أندمهم، وحماتي قامت دخلت أوضتها وقالت وهي بتقفل الباب: “عيد سعيد يا ولاد، والمسامح كريم.. ده ثواب كبير يا عبده يا بني.”


دخلت شقتي وأنا حاسة بنار قايدة في صدري. العيال أول ما شافوني داخلة وإيدي فاضية، جريوا عليا: “ماما فين الهدوم؟ فين الفستان وفين الطقم اللي قولتيلنا عليه؟”


كنت عاوزة أصرخ وأقولهم أبوكم أخد فرحتكم ورماها تحت رجلين سلفتي عشان يتقال عليه “العم السند”، وشحن طاقة الكرم بتاعته كلها على قفانا.. نزلت على ركبي وضميتهم لصدري وأنا بنهار، ومش عارفة هعدي الكام يوم اللي فاضلين على العيد دول إزاي، ولا هبص في وش جوزي إزاي بعد الكسرة اللي كسرها لقلبي وقلب عياله.


وجع ليلة العيد كوم.. والكسرة اللي شوفتها تاني يوم العيد كوم تاني خالص.


كنت قاعدة في الصالة، وعيالي لابسين الهدوم القديمة اللي غسلتها وكويتها ليلتها بدموع عيني، وهما قاعدين مكسورين، والضحكة مش قادرة تطلع من قلبهم. فجأة الباب خبط، ودخل عبده و وراه سلفتي وعيالها.. داخلين يعيدوا علينا.


1أول ما دخلوا، عيال سلفتي كانوا لابسين أطقم البراندات اللي عبده دفعلهم تمنها، وكانوا بيتنططوا من الفرحة. عبده قعد على الكنبة، وطلع محفظته وقدام عيالي ، نادى على عيال أخوه: “تعالوا يا حبايب عمكم، كل سنة وأنتم طيبين.”


طلع لكل واحد فيهم عيدية تفرح، ومش بس كده.. ده لف لسلفتي وطلع باكو فلوس جديدة، وعدّ قدام عيني ألف جنيه بحالها، ومد إيده وادهالها وهو بيقول بملء فيه: “امسكي يا أم يوسف.. دي عديتك، كل سنة وأنتي طيبة والبيت ده بيتك وأنا رقبتي سدادة ليكِ ولعيالك في أي وقت.” قصص وروايات أمانى سيد


عيالي كانوا واقفين في ركن الصالة، عيونهم بتلمع بدموع مكتومة، وباصين لإيد أبوهم. ابني الصغير مقدرش يستحمل، قرب من عبده وبص له ببراءة وقال: “بابا.. طيب وأنا وأختي؟ لينا عيدية زيهم؟”


البيت كله سكت.. أم يوسف بصتلي بابتسامة خبيثة، وعبده بدل ما يضم ابنه ويراضيه، بصله باستغراب وكأنه بيقول حاجة غلط، وقال ببرود أعصاب: “عيدية إيه يا واد اللي بتسأل عليها؟.. منا معاكم وبجبلكم كل اللي أنتم عايزينه، إيه اللي ناقصكم عشان تطلبوا عيدية؟ ادخلوا جوه بلاش وجع دماغ.”


كلمته دي كانت زي القلم على وشي ووش عيالي. ابني اتجمد في مكانه، بصلي وبص لأبوه، وبص للفلوس اللي في إيد أم يوسف، ولقيته بيقول بصوت مخنوق: “بس يا بابا إحنا معندناش لبس جديد زيهم..”


عبده زعق وقام وقف: “قلنا مش مهم اللبس! إحنا في أيام مفترجة، بطلوا طمع بقى.. أمكم دي هتبوظ أخلاقكم!”


أم يوسف قامت بسرعة وهي بتلم الفلوس، وقالت بتمثيلية باردة: “يا سيدي سيبهم.. دول لسه صغيرين ومش فاهمين يعني إيه ثواب.. يلا يا ولاد، انزلوا العبوا باللبس والعيدية براحتكم.”


في اللحظة دي، حَسيت إن في بركان انفجر جوايا. القهرة والدموع اللي كانوا خانقيني اتحولوا لنار وعزة نفس عمري ما حسيت بيها قبل كده. بصيت لعيالي وهم مكسورين، وبعدين بصيت لعبده وهو قايم يدخل أوضته بكل برود، وكأن عياله دول مالهومش أي حق عليه.


وقفت في وسط الصالة، ونفضت كل الضعف اللي كان فيا. مشيت بخطوات ثابتة وقربت منه لحد ما بقيت واقفة قصاده بالظبط، وعيوني في عيونه. صوتي مكنش عالي، بس كان حاد وزي السكينة اللي بتقطع في الهوا:


“اقف عندك يا عبده.. واسمعني كويس.”


بصلي باستغراب ورفع حاجبه، ولسه هيزعق، رفعت إيدي في وشه وقولتله بنبرة عمري ما اتكلمت معاه بيها:


“لحد هنا وولادك أهم من أي حد في الدنيا! أنا لحد دلوقتي مأمنعتكش تدي ولاد أخوك حاجة.. عمري ما قولتلك متصرفش عليهم، وعمري ما وقفت في طريق ثواب بتعمله ولا قولتلك متجبرش بخاطر يتامى.. لكن لحد كسرة عيالي.. ولا يا عبده! لحد هنا والخط ده أحمر ورقبتي دونه!”


بصلي وهو مذهول من قوتي، ولقيته بيقول بلجلجة: “إنتي بتعلي صوتك عليا؟ عشان عيدية ولبس هتعملي قصة؟”


“آه هعمل قصة!” صرخت فيه والدموع أخيراً نزلت بس مكنتش دموع كسرة، كانت دموع غضب. “دي مش عيدية ولبس، دي فرحة عيالك اللي دبحْتها بإيدك قدام الغريب! تروح تنقي لولاد أخوك براندات وتديهم ألوفات قدام ولادك، وتيجي عند لحمك ودمك وتقول معنديش؟ اليتم يتم القلب يا عبده، وإنت بفعلك ده يتّمت عيالك وأبوهم عايش على وش الدنيا! لما ابنك يسألك على عديته وتكسفه بالمنظر ده، يبقى إنت مش بتعمل ثواب.. إنت بتشتري لروحك لَقَب ‘العم السند’ على حساب قهرة وضنا عيالك!”


شاور على الباب وقال بغضب بيداري بيه كسفته: “أم يوسف وولادها مالهمش ذنب في عقدك دي!”


رديت عليه بضحكة وجع وسخرية: “أم يوسف وعيالها فوق راسي، بس مش على حساب ضنايا! عيالك السنادي متبهدلين ليلة العيد ويومه، والناس كلها بتتفرج عليهم وهم مكسورين بسببك.. قسماً بالله يا عبده، لو مصلحتش اللي عملته ده وفهمت إن بيتك وعيالك هما الأولوية قبل منظرتك قدام الناس، لا هكون أنا ولا عيالي ليك في البيت ده قعاد، ودعوة المظلوم في الأيام المفترجة دي مفيش بينها وبين ربنا حجاب.. فوق لنفسك قبل ما تخسر بيتك عشان تراضي الناس!”


سبته واجف في مكانه زي الصنم مش ملاحق على الكلام، ودخلت أوضتي ولميت عيالي في حضني، وأنا حاسه إني لأول مرة باخد لهم حقهم وبقف في وش الظلم اللي عايشين فيه.


 


دخلت أوضتي وبصيت لعيالي، لقيت كلامي مع عبده مش كفاية.. الكسرة اللي في عيونهم لسه موجودة، وحقهم لسه مجاش. بصيت لهدومهم القديمة، وافتكرت حرقة قلبي ليلة امبارح لما سلفتي لمت الهدوم ونزلت تجري بيها.


“لا.. لحد هنا وخلاص، الحق مبيجيش بالبُكا، الحق عايز عين قوية.”


قولت الكلمتين دول لنفسي، وقمت وقفت ونفضت عبايتي. عيالي باصين لي باستغرب، قولت لهم: “خمس دقائق وراجعة لكم يا حبايب قلبي.”


نزلت السلم بخطوات تهز الأرض، مكنش في قلبي ذرّة خوف، القهرة لما بتبكّي بتموّت الخوف في قلب الأم. وصلت باب شقة أم يوسف، وخبطت خبطات ورا بعضها وقوية.


فتحت لي الباب وهي لسه حاطة الألف جنيه في جيب جلابيتها، وأول ما شافتني، ملامحها اتغيرت وقالت ببرود وملاوعة: “خير يا أم مالك؟ في حاجة؟ عبده جرى له حاجة فوق؟”


زقيت الباب براحة ودخلت وقفت في الصالة، وقولت لها وعيني في عينها: “عبده فوق في شقته يا أم يوسف.. أنا نازلة آخد هدوم عيالي اللي إنتي شَبطتي فيهم ليلة امبارح وخدتيهم غصب.”


أم يوسف لوت بوزها، وصوتها علي فجأة ولمت عليها الشقة: “هدوم إيه يا حبيبتي اللي جاية تاخديها؟ إنتي بتتبلي عليا في يوم العيد؟ الهدوم دي عبده اللي جابها لولاد أخوه اليتامى، وإنتي جاية تقري عليهم وتستكتري اللقمة واللبسة في بق عيال مالهومش أب؟”


قربت منها خطوة، وبقيت أكلمها بثبات خلى الضحكة تختفي من على وشها: “متدخليش اليتم في النص عشان تداري بيه طمعك! اليتامى دول عيال أخو جوزي وعلى راسي، وأبوهم الله يرحمه كان غالي عندنا كلنا.. بس عبده نزل وجاب لعيالك ونقى معاكي أحسن لبس قبل ما يفتكر عيالي بشراب! اللي خديتيه امبارح ده كان لبس عيالي أنا.. منقياه بتعب وشقايا ولفيت عليه المحلات، وجوزي لفهولك في كيس عشان يداري كسفته قدامك!”


أم يوسف بدأت تزعق وتتمسكن: “جرى إيه يا ولية إنتي؟ جاية تخربي عليا فرحة العيد؟ وتتخانقي مع سِلفِتك وعايزة تقطعي رزق عيالي من عمهم؟”


رديت عليها بصوت حاد ومسموع سمع العمارة كلها: “أنا لحد امبارح مامنعتش عبده يديكي ويدي عيالك، ومفتحتش بوقي وهو بيديكي ألف جنيه عيدية قدام عيالي اللي مأخدوش منه جنيه واحد! لكن لحد فرحة عيالي وكسرتهم.. لأ يا أم يوسف! اللبس اللي فوق ده يخص ضنايا، وإنتي عندك لبس عيالك الجديد اللي عبده شاري هولهم من قبلها.. الهدوم دي تطلع دلوقتي بالذوق، بدل ما أقسم بالله ألم عليكي بيت العيلة كله وأعرفهم مين فينا اللي طماع وبياكل حق عيال التاني وهو عايش!”


أم يوسف اتجمدت في مكانها لما لقتني مش خايفة ولا همنع الفضيحة، وبصت لي بغل وهي مش قادرة ترد، ولما لقتني مصممة ومش هتحرك من غير الهدوم…


خافت من الفضيحة ليلة العيد قدام الجيران وبيت العيلة. لوت بوزها ودخلت الأوضة رزع، وطلعت وهي شايلة كيس الهدوم ورامته في إيدي بغل وقالت: “خدي يا أم مالك الهدوم اللي هتموتي عليها، شحتة هي؟ بكره عمهم يجيب لهم أحسن منها.. كتكم القرف في عيشتكم!”


أخدت الكيس منها بكل برود ورفعت راسي وقولت لها: “أهو ده حق عيالي ورجع لهم.. وبكره نشوف مين اللي هيضحك في الآخر.”


لفيت ضهري وطلعت السلم وأنا قلبي بيرقص من الفرحة إني قدرت أرجع فرحة عيالي. دخلت شقتي، وأول ما مالك وأخته شافوا كيس الهدوم، عيونهم لمعت وجريوا عليا وهم مش مصدقين: “ماما! جبتي الهدوم؟” قولت لهم بابتسامة: “جبتها يا حبايب قلب أمكم، يلا قيسوا وبسطوا.”


ما كملتش الكلمة، ولقيت باب الشقة اترزع بكل قوة ودخلت منه أم يوسف وهي بتعيط وتصوت بتمثيل مكشوف، ووراها عبده اللي نزل من شقتنا لما ملقانيش.


أم يوسف أول ما دخلت، رمت نفسها على الكنبة وفضلت تلطم وتصوت وتشتكي لعبده: “شفت يا عبده؟ شفت مراتك عملت فيا إيه يوم العيد؟ نزلت لي شقتي وتبلت عليا وهزأتني قدام عيالي اليتامى! وقالت لي إنك مبتفهمش وإنك بتاخد شقاها وتديه لعيال بره! وقعدت تدعي عليا وتقول يا رب أشوف عيالك متبهدلين.. يرضيك يا عبده يتقال عليا كده في بيتك؟ يرضيك يتامى أخوك يتكسروا يوم العيد ومراتك تاخد من إيدهم الهدوم اللي إنت شاريها ليهم؟”


عبده وعيونه بتطق شرار، ووشه احمر من كتر الغضب والكلام سَخّنه وعَمى عينه. بص لي بنظرة مرعبة، وقرب مني وهو بيزعق بكل صوته وهز الشقة:


“بقى تعملي كل ده من ورايا يا أم مالك؟! تنزلي لحد شقة أخويا الله يرحمه وتكسري بخاطر مراته وعياله وتاخدي الهدوم غصب؟ إنتي إيه معندكيش أصل ولا دين؟ أنا هعرفك إزاي تتخطي كلامي وتنزلي تتبلي على أم يوسف!”


أم يوسف قاعدة على الكنبة بتبص لي من تحت الحجاب بابتسامة خبث وشماتة، ومستنية عبده يمد إيده عليا أو يطردني.. لكن أنا وقفت ثابتة ومتهزتش…


أول ما عبده قرب مني وهو رافع صباعه وبيزعق، وحسيت بنظرات الشماتة طالعة من عين أم يوسف، البركان اللي جوايا طلع كله. صوته اللي كان بيهز الشقة مَهزّش فيا شعرة واحدة، بالعكس، خطيت خطوة لِقدام وبقيت أنا اللي في وشه، وصرخت فيه بصوت قوي وحاد خرّس زعيقه في ثانية:


“الزم حدودك يا عبده! واقسم بالله لو فكرت تعلي صوتك أكتر من كده ولا تمد إيدك، لأكون لامة العمارة والجيران كلهم هنا في الصالة، وأدخلهم شقتي وأحكيلهم على كل كبيرة وصغيرة! ونشوف بقى الناس هتقول عليك إيه!”


عبده اتصدم ووقف مكان خطوته، وبصلي بذهول وهو مش ملاحق على نفسي، كملت وأنا بشاور على أم يوسف اللي قاعدة على الكنبة:


“نازل تسخن في الراجل وتعيطي وتعملي لِمّة؟ جاية تشتكي له وتقولي له كَسرت عيالي اليتامى؟ عيالك اللي أبو مالك لسه عاطيهم ألف جنيه في إيدهم، وشاري لهم أحسن لبس براندات من قبل العيد! جاية تعملي تمثيلية عشان تاخدي لبس عيالي وتكسري فرحتهم؟”


لفيت وشي لعبده وقولتله بعين قوية ومليانة اتهام:


“وإنت يا أبو مالك.. يا عم السند! يا اللي جاي تِعوج رقبتك عليا وتزعق في بيتك! خلينا نلم الناس ونحكيلهم ونشوف بقى إنت بتعمل كل ده ليه؟ عشان ولاد أخوك فعلاً لله وللوطن، ولا عشان المنظرة الكدابة؟ ولا عشان حاجة تانية وإحنا مش داريين؟ عشان يتقال عبده الراجل السند اللي مفيش منه اتنين، وتتمنظر بألوفاتك ولبس عيالك على قفا بيتك وعيالك اللي من لحمك ودمك؟”


أم يوسف وشها جاب ألوان، وقامت وقفت بسرعة وهي بتقول بلجلجة وخوف من الفضيحة: “حاجة تانية إيه يا أم مالك؟ إنتي هتبوظي ذمتنا وتتبلي علينا ليلة العيد؟”


“أنا متبلتش على حد!” صرخت فيها وأنا بفتح باب الشقة على آخره وبشاور لها بره. “اللبس ده بتاع عيالي ورجع، وعيديتهم هتاخدوها تالت ومتلت من عبده بس بره شقتي! إنتي تلمي نفسك وتنزلي على شقتك فوراً، وباب الشقة ده لو اتخبط تاني بقلة أدب ولا بتمثيل، أنا هعرف أتصرف مع الصغير والكبير في بيت العيلة ده!”


أم يوسف بصت لعبده مستنية ياخد لها حقها، بس عبده كان واقف زي الصنم، وشه أسود من كتر الكسفة والخوف من إنها فعلاً تلم الجيران وتفضح منظره اللي بيحاول يبنيه قدام الناس. لقت مفيش فايدة، خَدت ديلها في سنانها وجريت على السلم وهي بتبرطم، ورزعت باب شقتها تحت.


بعد ما الباب اتقفل في وش أم يوسف، الصالة هديت تماماً، ومبقاش مسموع فيها غير صوت نَفَس عبده العالي وهو بيحاول يستوعب اللي حصل. ملامح الغضب والشرار اللي كانت في عينه اختفت، وحل مكانها الخوف من الفضيحة وهزّة صورته قدام الناس.


مشيت ورايا خطوتين لغاية باب الأوضة، وحاول يغير نبرة صوته ونادى عليا بصوت هادي ومكسور شوية:


“جرى إيه يا أم مالك؟ اهدي بس واستعيذي بالله من الشيطان.. إحنا في أيام عيد، ومينفعش الكلام اللي قولتيه ده، أنا جوزك وأبو عيالك، ومكنتش أقصد أكسر خاطرهم، كل الحكاية إني كنت فاكرك مدبرة وهتستحملي معايا ثواب اليتامى.”


لفيت له براحة، وبصيت له بنظرة باردة خلت الكلام يقف في زوره. قفلت باب أوضة العيال ورايا عشان ميسرعوش الكلام، ووقفت ساندة ضهري عليه، وربعت إيدي وقولتله بنبرة حاسمة ومفيش فيها تراجع:


“ثواب اليتامى خلاص خلصنا منه وعرفنا أوله من آخره يا عبده.. من هنا ورايح، الكلام معايا هيكون بشروط، وعلى الله.. على الله تتخطاها أو تنسى شرط منها!”


بلع ريقه وبصلي بقلق وقال: “شروط إيه يا بنت الناس؟ إحنا هنقعد لبعض على الواحدة؟”


“آه هنقعد.. ولأخر العمر كمان لو عايز البيت ده يفضل مفتوح!” قربت منه وقولتله وأ


نا بعدّ على صوابعي:


“الشرط الأول:


قرش واحد من شقاك وتعبك مش هيطلع بره الشقة دي، لسلفتك أو لغيرها، إلا لما تكون مكفي بيتك وعيالك في كل حاجة من الإبرة للصاروخ، وعيالك يلبسو البراندات وياخدوا العيدية اللي ترفع راسهم قبل عيال أي حد تاني!”


“الشرط التاني والأساسي: من هنا ورايح، أي فلوس أو مساعدة عايزتوصلها لأم يوسف، الفلوس دي تِتحط في إيدي أنا، وأنا اللي هسلمها لها بنفسي! وإنت كلامك وتعاملك معاها من ورايا يكون في أضيق أضيق الحدود.. مسمعش إنك واقف معاها ولا بتتكلموا في رايحة وجاية، الباب ده اتقفل تماماً.”


“الشرط التالت والأخير: صوتك ده لو علي في البيت ده تاني عشان ترضي الغريب، أو فكرت تكسرني وتكسر عيالي عشان يتقال عليك العم الجدع.. قسماً بالله يا عبده، لتكون دي آخر ليلة ليا معاك في البيت، وهاخد عيالي وأمشي، وساعتها خلي المنظرة وأم يوسف ينفعوك!”


عبده وقف يبصلي وهو مش قادر ينطق، لقى قدامه ست تانية غير اللي كان بيكسرها بكلمتين. هز راسه براحة وهو مضغوط وقولي: “ماشي يا أم مالك.. اللي إنتي عايزاه هيكون، بس قفلي على الموضوع ده عشان شكلنا قدام العيلة.”


سبته واقف في الصالة بكسفته، وفتحت باب الأوضة ودخلت لعيالي، وأنا حاسة إن الهدمة الجديدة اللي هيلبسوها السنادي، هيلبسوها بكرامة وعزة نفس أنا اللي جيبتهالهم بأيدي.


حضنتهم بس لسه ملامح الخوف من أبوهم باينة في عيونهم. قعدت وسطهم وضميتهم لصدري وقولت لهم بضحكة مالية وشي: “يلا يا حبايب قلبي، البسوا أحسن طقم عندكم، وظبطوا نفسكم عشان هنخرج خروجة جامده السنادي!”


مالك بص لي بدهشة وقال: “هنخرج فين يا ماما؟ وبابا زعلان بره؟” قولت له بثقة: “بابا مش زعلان، بابا هو اللي هيأخدنا بنفسه ويفسحنا.. يلا اجهزوا بسرعة.”


لبسوا الهدوم الجديدة اللي رجعت بكرامتهم، وطلعت بيهم الصالة. عبده كان لسه قاعد مكانه، باصص في الأرض ومهموم باللي حصل. وقفت قدامه وعيوني في عيونه وعيالي في إيدي، وسحبت كرسي وقعدت قصاده وقولت له بنبرة هادية بس مفيش فيها نقاش:


“يلا يا أبو مالك.. قوم البس عشان تخرجنا وتغدينا بره السنادي في أحسن مكان عيالك يختاروه، اليوم كله هيكون ليهم هما وبس.”


بص لي وهو بيبلع ريقه، ولسه هيتكلم ويقول مصاريف، قطعت عليه الطريق وقولت: “والأهم من الخروجة والأكل.. العيدية! إنت طلعت قدام عيني ألف جنيه لأم يوسف، عيالك بقى مش أقل من حد.. عديتهم هتبقى دبل اللي طلع بره البيت ده، وإنت هتديني عديتي أنا كمان دبل، عشان تعرف إن بيتك ولحمك هما اللي يِستاهلوا الكرم الأول.”


عبده بص لعياله، لقاهم باصين له بنظرة مستنية.. نظرة طفولية خافت تتكسر تاني. شكلهم باللبس الجديد وهو منور عليهم، مع قوتي اللي هدت كل حساباته، خلوه ينزل سلاحه خالص. اتنهد تنهيدة طويلة، وقام وقف وهو بيحاول يبتسم وقال لمالك: “ماشي يا بطل.. خمس دقائق وأكون جاهز عشان أفسحكم أحسن فسحة.”


فعلاً، دخل لبس ونزلنا كلنا.. وقبل ما نتحرك من الشارع، طلع محفظته وقدام الدنيا كلها، نادى على مالك وأخته وادا لكل واحد فيهم عيدية تِفرح وتزيد عن اللي اتقال، ولف ليا وأنا واقفة حاطة إيدي في جنبي، وطلع عديتي دبل وبزيادة وهو بيقول: “كل سنة وأنتي طيبة يا أم مالك.. حقك عليا.”


أخدت الفلوس وحطيتها في شنطتي وأنا رافعة راسي. أخدنا عيالنا وخرجنا، ودخلناهم أحسن مطعم، وغداهم وفسحهم لغاية ما رجعوا البيت والضحكة واصلة لودانهم والفلوس الجديدة في إيديهم وفرحانين بيومهم لأول مرة.


 


ومن يومها وأم يوسف لمت نفسها ووقفت عند حدها، لأنها عرفت وتاكدت إني مش ضعيفة ومش هسكت تاني على حق عيالي، وعرفت إن الكلمة قدامها عشرة، وإني مابقتش الست اللي بتخاف أو تطاطي راسها.


بقت تعمل لي ألف حساب وحساب لما تشوفني نازلة أو طالعة، لأنها فهمت إن بكلمة واحدة مني وتهديد، ممكن أقطع المصروف والمليم اللي جوزي بيديهولهم بره بيته، وأقعدهولها هنا في الشقة ميعبرهومش، فبقيت تشتري خاطرها وتتجنبني تماماً.


أما عبده، فبقى ماشي جنب الحيط، وكل ما يجي يفك كيسه بره، يفتكر شروطي ونظرته لعياله باللبس الجديد والضحكة اللي ملت وشهم، فيرجع ويبدأ ببيته الأول. عرفت في الآخر إن المركب اللي ليها أم قوية بتعرف تحمي ضناها، عمرها ما تغرق ولا حد يقدر يكسر مجاديفها.


تعليقات

التنقل السريع
    close