القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 في طريقي لجلسة الطلاق



في طريقي لجلسة الطلاق

كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن أعدي بيها في حياتي هي خطوتي جوة محكمة الأسرة وأنا لوحدي، في طريقي لجلسة الطلاق؛ داخلة المحكمة وأنا في الشهر التامن، بطني تقيلة لدرجة تخلي كل خطوة بحسبها ألف حساب، وضهري واجعني لدرجة مفيش خيط صبر متحملاه، كنت ساندة بطني بإيد، والإيد التانية ماسكة فيها دوسيه أوراق عرقان من كتر التوتر والخوف. ريحة المكان كانت صعبة؛ ميكس بين الجاز ومية المسح، وريحة القهوة السادة، وصوت ورق القضايا وهو بيتقلب في إيدين المحامين والناس اللي واقفة على أعصابها، وفي آخر الممر صوت مكنة التصوير شغال ومبيفصلش كأنه ساعة بتعد تنازلي ومفيش في قلبها أي رحمة. قلت لنفسي خلاص يا نيرمين، إنتي عديتي باللي أصعب من الإهانة دي، إنتي عديتي بجحيم الجواز نفسه من شريف عبد الرحمن. شريف مش أي حد، رجل أعمال معروف، وشه دايما في القنوات، من نوعية الرجالة اللي تبتسم في الحفلات الخيرية وتخلي أي حد يتشرف بمجرد إنه يسلم عليه؛ في العلن ملاك وبألف وش، وفي البيت كان بيحول كل قرش ل قيد في رقبتي، لدرجة إن مصاريف الدكاترة ومتابعة الحمل كانت بالخناق والمذلة، وقبل الجلسة بكام


يوم، طبعت كل كشوف الحسابات والرسايل اللي بيقولي فيها اتعلمي الأدب واحمدي ربنا على اللقمة لما سألته عن فلوس الولادة. أنا مكنتش رايحة المحكمة عشان أنتقم، أنا كل اللي كنت عوزاه هو نفقة عادلة وحقي في الشقة اللي دافعة فيها دم قلبي عشان أضمن مكان أمان أولد فيه بنتي، لا عاوزة رفاهية ولا انتصار، كنت عاوزة الستر بس. وفجأة، الباب اتفتح ودخل شريف؛ لابس بدلة متفصلة عليه بالملي، وشه هادي وبارد كأنه داخل اجتماع مجلس إدارة مش جاي يرمي مراته اللي حامل في ابنه، والصدمة الكبيرة إنه مكنش لوحده، كانت معاه رانيا، السكرتيرة بتاعته وشريكته في الشغل، وسره القديم اللي بقوا عايشين بيه عيني عينك في النور. كانت ماسكة في إيده وثقتها في نفسها تقرف، وخطوات كعبها بترن في صالة المحكمة من غير أي نقطة دم أو حياء. قعدت لوحدي وضامة الدوسيه على بطني، المحامي بتاعي فجأة تليفونه اتقفل ومظهرش، وعرفت إن فيه لعبة املت في رول الجلسات عشان أدخل لوحدي، وشريف استغل ده وقرب مني وقال بصوت واطي وخبيث امضي على ورق التنازل واطلعي بالمعروف، واحمدي ربنا إنك هتطلعي بأي حاجة أصلاً. في اللحظة دي

البنت اتطوحت في بطني، حركتها قوتني، فبصيت له وقلت بكل ثبات أنا مش طالبة غير حقي وحق بنتي اللي جاية. وفجأة رانيا ضحكت بصوت عالي لدرجة إن المحامين اللي واقفين لفو وشهم لينا، وقالت وهي بتبصلي من فوق لتحت بقرف حق؟ أنتي صدقتي نفسك؟ أنتي دبستيه في الحمل ده عشان تلوتي دراعه، المفروض تبوسي إيدك وش وظهر إنه م رماكيش في الشارع من زمان. الكلام وجعني في شرفي وفي بطني، بس مسكت نفسي وقلت لها وصوتي بيرتعش من الغيظ اسم بنتي ما يجيش على لسانك. وفجأة، ومن غير أي مقدمات، رانيا رفعت إيدها ونزلت بالقلم على وشي! صوت القلم ضرب في قاعة المحكمة كلها كأنه رصاصة، وشي اتخدر تماماً وحسيت بطعم الدم في بوقي، وحطيت إيدي الاتنين على بطني بسرعة عشان أحمي بنتي. الدنيا كلها اتجمدت في ثانية؛ الحاجب وقف مكانه، والمحامين تنحوا، وحتى القاضي رفع عينه من وسط الأوراق وبص لنا، ومحدش نطق. شريف بدل ما يتصدم، ضحك ببرود وقال أهو ده اللي أنا عايش فيه بقالي سنين، شوفتوا بتستفز الناس إزاي؟ في اللحظة دي، المذلة اختفت وجوايا اتقلب لبرود مرعب، وبصيت للقاضي اللي وشه فجأة قلب أصفر وجسمه اتشد، وبص

في ورقة لسه واصلة له حالا على المنصة وعليها ختم النسر، عينيه جت في عيني، وضرب بالشاكوش بكل قوته وقال بصوت زلزل القاعة يا حاجب.. اقفل أبواب القاعة دي فوراً، ومحدش يخطو خطوة واحدة بره. شريف ضحكته اختفت تماماً ووشه جاب ألوان، والقاضي بص في الورقة تاني ونطق اسمي الثلاثي بالكامل، والكل لف راسه وبصلي، لأن الورقة دي مكنتش مجرد ورقة عادية، دي كانت قنبلة موقوتة ومفاجأة مفيش مخلوق في القاعة كان يتخيلها، واللي مكتوب فيها هيقلب الترابيزة على شريف ورانيا وهيوديهم في داهية ملهاش أول من آخر.


صوت الشاكوش رجّ القاعة كلها.

الناس قامت من أماكنها، والمحامين بقوا يبصوا لبعض بقلق، أما شريف فكان واقف مكانه متخشب، لأول مرة أشوف الخوف بيزحف على وشه البارد.

القاضي رفع الورقة تاني، وبصلي نظرة طويلة قبل ما يقول السيدة نيرمين سامح عبد الجواد هل عندك علم إن فيه بلاغ رسمي مقدم من هيئة الرقابة المالية بخصوص تحويلات وأصول مالية مسجلة باسمك؟

أنا اتسمرت.

إسمي أنا؟!

شريف لف ناحيتي بسرعة، ووشه اتسحب منه الدم.

في اللحظة دي فهمت

الورقة دي مش غلطة.

دي الكارثة اللي كان بيخبيها.

القاضي كمل

 

وهو بيقلب في الأوراق فيه شركات وهمية واتحولات بملايين الجنيهات متسجلة بإمضاء إلكتروني باسمك، واتقدمت النهارده أوامر منع تصرف ومنع سفر بحق المتهمين في القضية.

رانيا شهقت إيه الهبل ده؟!

لكن القاضي ضرب بالشاكوش السكوت في القاعة!

أما أنا، فكنت بحاول أستوعب.

ملايين؟

شركات؟

أنا أصلًا كنت بطلب مصاريف دكتور بالعافية.

وفجأة افتكرت.

قبل سنتين، شريف جابلي أوراق كتير أوي أمضيها.

كان دايمًا يقول دي إجراءات ضريبية دي ورق بنك دي عشان الشركة.

وكل مرة كنت أمضي وأنا مصدقاه.

لأنه جوزي.

أبو بنتي.

الرجل اللي كنت فاكرة إنه أمان.

القاضي طلب حضور ضابط المباحث اللي كان واقف برا القاعة.

ولما دخل، القاعة كلها سكتت.

الضابط قال بجدية التحريات أثبتت وجود شبكة غسيل أموال وتلاعب ضريبي عن طريق شركات بأسماء أشخاص مقربين من المتهم شريف عبد الرحمن.

وبص ناحيتي ومن ضمنهم زوجته.

شريف انفجر مراتي ملهاش دعوة! دي متفهمش حاجة أصلًا!

الجملة نزلت على القاعة كالصاعقة.

لأنه لأول مرة دافع عني.

بس متأخر جدًا.

القاضي ضيق

عينه يعني حضرتك بتقر إنها كانت واجهة فقط؟

شريف اتلخبط.

أما رانيا، فبدأت تتراجع لورا بخوف.

الضابط كمل وفيه تسجيلات وتحويلات تربط الآنسة رانيا بالشركات دي.

رانيا صرخت هو اللي كان بيعمل كل حاجة! أنا مجرد موظفة!

شريف لف لها بجنون بتبيعيني يا رانيا؟!

ولأول مرة، القناع المثالي وقع.

بقى قدام الناس كلها مجرد راجل مرعوب.

وفجأة

ألم حاد ضرب بطني.

شهقت ومقدرتش أقف.

إيدي راحت تلقائي على بطني، وحسيت بسائل دافي بينزل.

المية نزلت.

في نص المحكمة.

الحاجب جري المدام بتولد!

الدنيا اتشقلبت.

القاضي قام واقف، والمحامين بيتحركوا بسرعة، وفي وسط الزحمة سمعت شريف بينادي باسمي لأول مرة من شهور بصوت مكسور نيرمين!

لكن الألم كان أقوى من أي حاجة.

في المستشفى

الطلق كان صعب جدًا بسبب التوتر والضغط اللي حصلي.

والدكاترة دخلوني العمليات بسرعة.

آخر حاجة فاكرها قبل البنج، إني كنت بعيط وأنا ماسكة إيد الدكتورة وبقول بس بنتي بنتي كويسة؟

لما فوقت

أول حاجة سمعتها كانت صوت عياط طفلة صغيرة.

فتحت عيني بالعافية.

ولقيت

الممرضة بتبتسم حمدلله على السلامة يا ماما جالك أحلى بنوتة.

انهرت في العياط.

مش عشان الولادة.

عشان لأول مرة من سنين حسيت إني نجيت.

الممرضة حطت بنتي في حضني.

كانت صغيرة أوي وملامحها هادية.

بصتلها وقلت وسط دموعي أهلاً يا روح أمك.

بعد ساعات، عرفت كل الحقيقة.

شريف كان بيستخدم اسمي في تحويلات غير قانونية من غير ما أعرف.

ولما بدأت التحقيقات تقرب منه، حاول يطلقني بسرعة ويتخلص مني قانونيًا قبل ما القضية تنفجر.

حتى المحامي بتاعي

كان متدفعله يختفي يوم الجلسة.

أما رانيا، فكانت شريكته الكاملة، ومفكرة إنهم هيهربوا برا مصر بعد ما يخلصوا كل حاجة.

لكن أمر الضبط نزل قبل الجلسة بساعات.

والمفاجأة إن اللي بلغ عنهم

كان مدير الحسابات القديم بتاع الشركة بعد ما شريف حاول يلبسه القضية لوحده.

بعد يومين، شريف طلب يشوفني.

رفضت.

لكنه بعت جواب مع المحامي.

كان أول مرة أشوف خطه مرتبك.

كتب أنا ظلمتك واستخدمتك كإني شيء في البيت مش إنسانة. كنت فاكر الفلوس قوة، وإن السيطرة أمان. خسرت كل حاجة ويمكن أكون استاهلت.

بس أكتر حاجة هتفضل تقتلني إني شوفت الخوف في عينك يوم القلم وما دافعتش عنك.

قفلت الجواب وأنا قلبي تقيل.

مكنتش بحبه خلاص.

لكن جزء جوايا كان بيحزن على البنت اللي زمان صدقته.

القضية قلبت الرأي العام.

صور شريف ببدلته الأنيقة بقت على المواقع وهو داخل النيابة.

والناس اللي كانت بتقف تسقفله في المؤتمرات، بقت تتبرأ منه.

أما رانيا

فاختفت تمامًا بعد التحقيقات.

بعد شهور، أخدت حكمي بالطلاق رسمي.

وكسبت حقي وحق بنتي.

الشقة بقت باسمي.

ونفقة محترمة اتحكم بيها.

لكن الأهم

إني بقيت حرة.

في ليلة هادية، كنت قاعدة في أوضة بنتي.

سميتها أمان.

لأنها الحاجة الوحيدة اللي حسستني بالأمان بعد سنين خوف.

كنت بهز سريرها الصغير، وهي نايمة بهدوء.

وفجأة لقيت نفسي بافتكر يوم المحكمة.

ريحة الجاز.

صوت الشاكوش.

القلم اللي نزل على وشي.

ونظرة الناس لست حامل واقفة لوحدها.

لكن النهاية

مكنتش زي ما شريف خطط.

هو كان فاكر إنه هيكسرني في المحكمة.

وطلع هو اللي اتعرّى قدام الدنيا كلها.

أما أنا

فخرجت من القاعة دي موجوعة، مرعوبة، ومكسورة

لكن خارجة ببنتي، وكرامتي، وحياة جديدة كاملة.

ولأول مرة من سنين طويلة

نمت من غير خوف.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close