القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حصـالة مخرومـة كـاملة 



حصـالة مخرومـة كـاملة 

ماما.. تيتا أخدت كل الفلوس اللي كنت محوشها عشان أشتري اللاب توب!

قالها ابني يوسف وهو داخل عليا الأوضة ودموعه في عينه. 

كنت لسه راجعة من السوبر ماركت وشايلة في إيدي شنطتين تقال. شنطة لبيتي وعيالي، والشنطة الثانية لحماتي. ليل أكتوبر كان خلاص فرش ضله على الشارع، وأنوار العمارات لعلعت بدري عن العادي. طلعت الدور الثالث بنهج، فتحت باب الشقة بالمفتاح، وأول حاجة عملتها إني أخدت شنطة حماتي ودخلت بيها على أوضتها علطول.

الحاجة فاطمة كانت قاعدة على الكرسي الهزاز جنب الشباك، ومندمجة مع المسلسل اللي شغال في التلفزيون. أول ما شافتني دخلت، هزت راسها وقالت بنبرة فيها أمر مستخبي

آه.. جيتي يا بنتي؟ طيب كتر خيرك، حطي الشنطة عندك على التربيزة.

حطيت الشنطة، وبدأت أطلع الحاجة وأرصها في


ثلاجتها الصغيرة اللي في الأوضة. عيش، لبن، جبنة قريش، فرخة، وخضار.. زي كل مرة وزي ما هي متعودة.  قلت لها وأنا بنفض إيدي

يا حاجة فاطمة، بكرة إن شاء الله بعد الشغل هعدي على الصيدلية.. علاج الضغط والسكر لسه فاضل فيه ولا خلص؟

ردت من غير ما تدور وشها ناحيتي

خلّص يا بنتي.. هاتي نفس الشريطين بتوع المرة اللي فاتت، بس بالله عليكِ اتأكدي من الصيدلي إن العلاج مش مغشوش، صحتنا مش حمل تجارب.

هزيت راسي وسكتّ. حماتي عايشة معانا في الشقة بقالها سنتين، من وقت ما حمايا الله يرحمه توفى. ساعتها صممت تبيع شقتها القديمة وتيجي تعيش مع ابنها أحمد. الفلوس اللي طلعت بيها من بيع الشقة حطتها كلها في البنك، وقالت إنها شايلاهم للزمن وللأيام الصعبة. معاشها كان بسيط وكل شوية تشتكي إن الميزانية

مخرمة وما بتكفيش متوفرة على روايات و اقتباسات وأنا لسه واقفة على عتبة الباب وبستأذن عشان أخرج، لقيتها بتقول بنبرة كلها مسكنة

بقولك إيه يا شيرين.. ينفع تقرصي على نفسك شوية وتساعديني بقرشين؟ المعاش يا بنتي يدوب بيكفي بالعافية، ومصاريف العلاج غليت.. وأنتِ وأحمد الحمد لله مستورين ومش هيأثر معاكم مبلغ بسيط.

وقفت مكاني مذهولة. كانت بتبص لي بنظرة تخلي اللي قدامها يحس إنه بيمنع عنها لقمة العيش!

قلت لها وأنا بحاول أظبط نبرة صوتي

يا حاجة فاطمة، ما أنا بجيب لك طلبات البيت كلها على حسابنا، وعلاجك أنا اللي بدفع تمنه من الألف للياء.. ناقصك إيه تاني بس؟

لوت بوزها وقالت

جرى إيه يا شيرين؟ دي حاجات بسيطة يعني.. الست في سني برضه بيبقى ليها طلبات، عايزة أجيب كريم لوشي، ولا طرحة جديدة أستر بيها راسي وأنا خارجة.

. ولا هقضي اللي فاضل من عمري في هدوم دبلانة؟

ما ردتش عليها. خرجت من الأوضة ورحت على المطبخ عشان أجهز العشا وأنا جوايا غليان. جوزي أحمد كان قاعد في الصالون، مأنتخ قدام التلفزيون وبيتصفح الفيسبوك على موبايله ولا هو هنا. وابننا يوسف كان قاعد على السفرة بيعمل الواجب.

يوسف بص لي وقال بنبرة حماسية

ماما، أنا خلاص هانت.. هخلص مسألة الرياضة دي وأبقى خلصت كل اللي عليا.

ابتسمت له وقلت له

شاطر يا حبيبي، شد حيلك عشان العشا قرب يجهز ومش عايزاك تتأخر.

بدأت أقطع الخضار عشان السلطة، والأفكار في دماغي رايحة جاية. حماتي طلباتها بتزيد يوم عن يوم وبشكل غريب! الأول كانت الطلبات يدوبك مصاريف أكل وشرب، بعدين العلاج، ودلوقتي عايزة فلوس سايلة في إيدها عشان الطرح والكريمات! أنا مقدرة إن العيشة غليت والمعاش على قد

الحال، بس ما هي

 

شايلة قرشين كويسين في البنك! ليه ما تسحبش منهم لما تزنق معاها؟ ولا هي الفلوس دي محرمة على الدنيا ومحللة للبنك بس؟

وعلى ترابيزة العشا، حماتي ما فوتتش الفرصة، وفتحت السيرة تاني بس المرة دي ووجهت الكلام لابنها علطول.

بصت لأحمد وقالت بقلة حيلة مصطنعة

بقولك إيه يا أحمد يا ابني.. مش هتقف جنب أمك الشهر ده؟ المعاش اتنسف ومفاضلش منه مليم، ومش عارفة هكمل باقي الشهر إزاي...

والقرش الأبيض في السبت الأسود

أحمد هز راسه وقال ببساطة

يا أمي، طبعاً من عينيا.. إحنا تحت أمرك. جرى إيه يا شيرين، ما تطلعي للحاجة اللي هي عايزاه.

بصيت لأحمد ونظراتي كلها عتاب وتوتر، بس هو ولا كان هنا، كان عمال يمضغ حتة الفراخ ومستني رد وخلاص.

قلت له بنبرة هادية بس حاسمة

يا أحمد، ما إحنا لسه قايلين إني بجيب طلبات البيت تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كلها وعلاج الحاجة على حسابنا.. ناقص إيه تاني يتجاب؟

رد عليا ببرود

جرى إيه يا شيرين، الست بتطلب منك، مش أصول برضه نقول لها لأ.

سكتّ وما ردتش. كملت عشاي وقمت غسلت المواعين وأنا جوايا ڼار. الحاجة فاطمة قامت من على السفرة وهي على وشها علامات النصر والرضا، وفي الليلة دي، أخدت من أحمد خمسة آلاف جنيه كاش.. عداً ونقداً.

عدى أسبوع.. ويوسف ابني كان ھيموت من الفرحة عشان عيد ميلاده قرب، هيقفل عشر سنين. كنا واعدينه أنا وأبوه إننا هنجيب له لاب توب عشان المذاكرة واللعب. بس الميزانية ما كانتش تسمح بجهاز جديد زيرو، فاقترحت على يوسف فكرة

بص يا جوجو.. أنا وبابا هندفع لك جزء من تمن اللاب توب، وأنت وشطارتك حوش الباقي. العيدية اللي بتجيلك من عمامك وخوالك شيلها، وأي قرش يزيد معاك حوشه.

الواد فرح جداً

بالمسؤولية، وجاب علبة صفيح قديمة بتاعة بسكويت، وحط فيها أول ألف جنيه كان مخبيها من العيد اللي فات. وبقى كل ما يلاقي فكة في جيوب البنطلونات، أو نتدلع عليه بقرشين، يجري يحطهم في العلبة.

العلبة دي كانت محطوطة فوق خالص في دولابه. كان كل كام يوم ينزلها يعد الفلوس وهو فخور بكل ورقة بزيادة. كنت مبسوطة إن ابني بيتعلم يشيل المسؤولية ويعرف إن القرش مبيجيش بالساهل 

الحاجة فاطمة كانت عارفة بموضوع الحوش ده. وفي يوم، دخلت أوضة يوسف وهو بيوريني حصيلة تحويشته.

قربت مننا وبصت جوه العلبة الصفيح وقالت بلؤم

الله الله.. ده إحنا كبرنا وبقينا بنشيل قرش على قرش يا سي يوسف! بس أنت شايلهم في مكان قريّب كده ليه؟ ما تروح تفتح لك حساب في البنك يا واد!

يوسف ضحك، وأنا ابتسمت مجاملة،

بس قلبي نقح عليا.. نبرة صوت حماتي ما كانتش صافية، فيها حاجة قلقاني. بس نفضت الفكرة من دماغي وقلت دي جدته في الأول وفي الآخر، مش هتبخل على فرحته.

الجزء الثالث الصدمة.. العلبة الفاضية

بعدها بكام يوم، رجعت من الشغل ودخلت أوضة يوسف أشوفه روّق سريره وهدومه ولا لأ. فتحت الدولاب وبصيت على الرف الفوقاني، لمحت علبة البسكويت الصفيح، بس مكانها كان غريب.. يوسف دايماً بيحطها على حرف الرف عشان تطولها إيده، المرة دي كانت مأخورة لورا خالص ومستخبية ورا الهدوم الشتوي!

مديت إيدي وجبت العلبة، وفتحت الغطا..

العلبة فاضية! مفيش فيها ولا مليم.. ولا حتى ورقة بعشرة جنيه!

حواجي اتقفلت وبدأت أدور في الأوضة يمين وشمال، قت يمكن يوسف غير مكانها؟ دورت تحت السرير، في درج المكتب، بين الكتب.. مفيش أثر للفلوس.


بعد ساعة يوسف رجع من

 

المدرسة، أول ما فتح الباب قلت له

يوسف.. الفلوس اللي في العلبة فين؟ أنا فتحتها لقيتها فاضية!

الواد برّق وعينه وسعت من الصدمة

فاضية إزاي يا ماما؟! ده أنا لسه حاطط فيها متين جنيه إمبارح!

والله يا حبيبي ما فيهاش الهوا.. أنت متأكد إنك مانقلتهاش في مكان تاني؟

لا والله يا ماما، هي على الرف دايماً.

يجري يوسف على أوضته، يمسك العلبة الصفيح ويبص جواها، وشه اتقلب واصفر

ماما.. في حد أخد الفلوس.. تعب الشهور دي كلها راح!

قعدت على ركبي جنبه وأخدت العلبة بفتش فيها.. الغطا سليم ومفهوش أي كسر، يعني اللي فتحها فتحها بالراحة وأخد الفلوس وقفلها تاني!

سألته وأنا بوشوشه

يوسف.. أنت قلت لحد على مكان العلبة دي؟

لا يا ماما.. محدش يعرف غيرك أنتِ وبابا.. وتيتا كانت واقفة وشافتها معانا.

جسمي قشعر.. الحاجة فاطمة؟! لا مش

معقول.. توء، حماتي ممكن تطلب، تلح، بس تمد إيدها على شقا عيل صغير؟ دي واسعة أوي وصعبة تدخل دماغي.

يوسف بص لي ببراءة وقال

ماما.. تفتكري بابا أخدها عشان يكمل عليها ويجيب اللاب توب؟

قلت له وأنا بطمنه

جايز يا حبيبي.. لما يرجع بالليل هسأله.

الجزء الرابع مواجهة باردة

أحمد رجع من الشغل متأخر ومتدشدش. استنيته لما اتعشى وشرب الشاي، ورحت قعدت جنبه

أحمد.. أنت أخدت الفلوس اللي كانت في علبة البسكويت في أوضة يوسف؟

أحمد نزل عينه من على الموبايل وقال باستغراب

علبة إإيه وفلوس إيه يا شيرين؟

الحصالة بتاعته يا أحمد.. الفلوس اللي كان محوشها للاب توب، العلبة اتسرقت وبقت فاضية!

لوى بوزه ورجع للموبايل

تلاقيه صرفها هنا ولا هنا، ولا نقلها في مكان ونسي.. العيال الصغيرين دول ميعتمدش عليهم بيضيعوا أي حاجة.

دمي حرقني من

بروده

يضيع إيه يا أحمد؟! دول كانوا أكتر من ثمانية آلاف جنيه! الواد بقاله ست شهور بيحرم نفسه من الكانتين والمصاريف عشان يحوشهم.. تفتكر عيل هيضيع مبلغ زي ده وينساه؟

ماعرفش يا شيرين.. دوروا في الشقة كويس وهتلاقوها، تلاقيها وقعت ورا الدولاب.

قام وسابني وقفل الباب وراه.. كان بيتعامل معايا كأني دبابة زنة وبتصدعه وخلاص، مفيش أي إحساس بالمسؤولية تجاه ابنه اللي تعبه ضاع.

رجعت ليوسف، لقيت الواد قاعد على السرير وضامم ركبه لصدره ودموعه نازلة بصمت..

والله يا ماما ما ضيعتها، أنا كنت بفتحها كل يوم وببوس الفلوس وبقول هانت.

أخدته في حضڼي

عارفة يا حبيبي ومصدقاك.. وهجيبلك حقك.

بس في اللحظة دي، الفازورة اتحلت في دماغي.. مفيش غيرها.. الحاجة فاطمة! هي الوحيدة اللي تقدر تدخل الأوضة من

غير ما حد يشك فيها، وتمد إيدها وتاخد الشقا ده كله.

الجزء الخامس أنا أم أحمد.. ومحدش يحاسبني

خرجت من أوضة يوسف ورحت خبطت على حماتي. كانت قاعدة بتغزل شال صوف هادي. أول ما شافتني، بصت لي ببرود

خير يا شيرين؟ في حاجة؟

يا حاجة فاطمة.. كنت عايزة أسألك، ماشفتيش علبة الصفيح اللي في أوضة يوسف؟ الحصالة بتاعته؟

حواجبها اترفعت وقالت

وشفتها.. مالي بيها؟

الفلوس اللي فيها اختفت.

ملامح وشها اتقلبت في ثانية ونبرتها بقيت حادة

جرى إيه يا شيرين؟! أنتِ جاية تفتشيني ولا إيه؟ قصدك إني سرقتها يعني؟! بقلم مني السيد

أنا بسألك يا حاجة، يمكن أخدتيها بالخطأ أو كنتِ محتاجة...

قامت وقفت وزعقت بصوت عالي سّمع الشقة

بالخطأ؟! أنتِ بتهنيني في بيت ابني وتتهميني بالسړقة؟! أنا ماعرفش ابنك سّف الفلوس دي في إيه ولا ضيعها مع صحابه في

السايبر فين وجاية ترمي بلاكي عليا!

حدفت الشال على

 

الكرسي وبأعلى صوت عندها رزعت الباب في وشي. مفيش أي محاولة للدفاع عن النفس بهدوء، دي قامت بالحكومة عليا عشان تداري!

الصبح على الفطار، فتحت الموضوع تاني وأحمد بياكل الساندوتش ونازل الشغل، والحاجة فاطمة قاعدة بتشرب الشاي ببرود وتحدي.

أحمد.. إحنا لازم نشوف حل لموضوع فلوس يوسف اللي اتسرقت.

أحمد رد بزهق

شيرين.. إحنا مش خلصنا من الموال ده إمبارح؟

لا مخلصناش.. أنت بتهرب من الكلام.

يعني عايزاني أعمل إيه؟ أفتش البيت حتة حتة؟ أنا ماعرفش الفلوس فين!

بصيت لحماتي وقلت

طيب ما نسأل الحاجة تاني.. يمكن تفتكر؟

الحاجة فاطمة رمت المعلقة في الكوباية ورزعت على التربيزة

شايف يا أحمد؟! شايف مراتك بتبص لي إزاي وبتلقح عليا إني حرامية؟! أنا يتقال لي كده في بيت ابني؟!

أحمد وقف ورفع إيده بزعيق

شيرين.. لحد

هنا وبس! أمي ما تمدش إيدها على حاجة، اقطعي السيرة دي ومسمعش صوتك!

وأنت عرفت منين إنها ما أخدتش؟

عشان دي أمي! وأنا أدرى بيها وواثق فيها!

أحمد أخد شنطته ونزل، وحماتي بصت لي بنظرة تشفي وشماتة ورجعت تشرب الشاي بتاعها وهي بتهز رجلها.

في نفس الليلة.. لقيت يوسف جاي ورايا المطبخ، وبص لي بنظرة أكبر من سنه بكتير وقال

ماما.. تيتا هي اللي أخدت الفلوس.. أنا عارف.

تنحت وقلت له

عرفت منين يا يوسف؟

هي اللي قالت لي.. لما أنتِ كنتِ في الشغل إمبارح، دخلت وقالت لي أنا هاخد الفلوس دي أفك بيها زنقة وهردها لك أول ما القبض ينزل.. أنا ماكنتش عايز، بس هي زعقت وقالت لي عيب دي مشاكل كبار وأنا جدتك وتعبانة ولازم تساعدني.. وأنا خفت أقولك لتزعقيلي.

الدنيا لفت بيا.. يعني مش بس سرقته، دي كمان ثبتته ورهبته عشان

يسكت!

الجزء السادس الحقيقة المُرّة في شقة الجيران

أنا مش هسكت.. نزلت الشارع وتوجهت للمنطقة القديمة اللي كانت عايشة فيها حماتي قبل ما تبيع شقتها وتيجي تقعد معانا. طلعت الدور الخامس وخبطت على طنط أمل، جارتها وعشرة عمرها لأكتر من عشرين سنة.

أول ما شافتني رحبت بيا ودخلتني المطبخ وعملت لي شاي

عاش من شافك يا شيرين يا بنتي.. قولي لي، الحاجة فاطمة عاملة إيه معاكم؟

بدأت أجرجرها في الكلام

الحمد لله يا طنط.. بس والله العيشة بقت غالية والحاجة دايماً تشتكي إن المعاش مش مكفيها وإنها مزنوقة في الفلوس.

طنط أمل ضحكت بتهكم وقالت

مزنوقة؟! فاطمة؟ يا بنتي دي فاطمة دي عمر ما شافت الزنقة! جوزها الله يرحمه كان سايب لها قرشين دهب، وشقتها باعتها ب 2 مليون ونص كاش وحطتهم وديعة في البنك! دي كانت دايماً

تقعد تتباهى قدامنا بالوديعة وفوايدها وإرثها!

أومال ليه دايماً بتطلب مننا وبتشتكي من قلة الحيلة؟

قربت مني طنط أمل وقالت بوشوشة

هقولك سر يا بنتي.. فاطمة طبعها كده من صغرها، تحب تعيش على حس غيرها وتكنز قرشها.. لو لقت طريقة ما تدفعش فيها مليم من جيبها وتخلي اللي قدامها يشيل، هتعملها.. دي ياما استلفت من جيران هنا وحبكت الرواية ونسيت ترجع الفلوس.. خدي بالك منها يا شيرين، قرشها في جيبها محرم، وقرش الناس مستباح.

الجزء السابع المواجهة الأخيرة.. وقطع الحبل

رجعت البيت وأنا كلي ڼار.. دخلت أوضة حماتي من غير ما أخبط. كانت قاعدة بتغزل الصوف.

يا حاجة فاطمة.. إحنا لازم نتكلم على مكشوف.

من غير ما ترفع عينها موال كل يوم؟

يوسف حكى لي كل حاجة.. أنتِ أخدتي الفلوس ووعدتيه ترجعيها.. والقبض بتاعك نزل

أول إمبارح وأنا شفتك بعيني ونازلة

 

من البنك ومعاكي ظرف الفلوس.

الحاجة فاطمة اتصلبت، وإيدها وقفت عن الغزل، وقالت بنبرة حادة

ومعاشي يدوب بيكفي علاجي!

علاج إيه؟! أنتِ في حسابك في البنك أكتر من 2 مليون جنيه يا حاجة! طنط أمل حكت لي على كل الودايع والدهب!

وشها احمر وبقيت تزعق بنبرة مفضوحة

أنتِ رايحة تتجبرسي عليا وتفتشي ورايا يا شيرين؟! أنا حرة في مالي! وأنا أم جوزك وليا حق في البيت ده!

الحق لما تكوني محتاجة.. مش لما تسرقي تحويشة طفل عشان تكنزي في البنك! الفلوس دي ترجع ليوسف النهاردة!

في المشمش يا شيرين! أعلى ما في خيلك اركبيه!

وقفت وبكل ثبات قلت لها

ماشي يا حاجة.. لو الفلوس دي مرجعتش، ميبقاش ليكي مكان في البيت ده.. والباب اللي يدخل ويخرج منه الحرامي، يتقفل في وشه.

أنتِ بتطرديني من بيت ابني؟!

ده بيتي أنا وأحمد

وشقانا.. وأنتِ عيشتي معانا بالمعروف، ولما تسرقي عيالنا يبقى مفيش معروف.

خرجت ورزعت الباب، ورحت على الدولاب أخدت نسخة المفاتيح الاحتياطية اللي معاها وشيلتها في جيبي متوفرة على روايات و اقتباسات

بالليل.. أحمد رجع من الشغل، وقفته في الصالة

أحمد.. أمك أخدت فلوس يوسف واعترفت لي بنفسها.. وأمك مش فقيرة، أمك معاها أكتر من 2 مليون جنيه ودايع في البنك.

أحمد سكت شوية، وبعدين هز كتافه

وإيه يعني؟ فلوسها وشيلاهم لزمنها وأيامها.. وال 8 آلاف جنيه دول مش هما اللي هيخربوا البيت يعني، كبري دماغك وهي هترجعهم لما تروق.

بصيت له بقرف

تكبر دماغها؟! دي سړقت ابنك يا أحمد! ضيعت حلم ست شهور لطفل عنده عشر سنين! وأنت بكل برود بتقولي كبري دماغك؟!

يا شيرين دي أمي! ومقدرش أقف قصادها!

تمام.. أنا سحبت منها

مفاتيح الشقة.. من هنا ورايح أمك مش هتعتب البيت ده إلا بزيارة وميعاد زيها زي أي ضيف غريب.. مفيش دخول وخروج في غيابنا تاني.

أحمد برّق وعينه احمرت

أنتِ اټجننتي يا شيرين؟! دي أمي!

وأنا ابني اتسرق في بيته ومن أقرب الناس ليه وأبوه واقف يتفرج! لو مش عاجبك.. أنا هشتري اللاب توب ليوسف من فلوس شغلي وشقايا أنا.. وأنت شيل مصاريف أمك لوحدك، بس مليم واحد من شقايا مش هيشموه تاني.. والقرار قرارك.  

أحمد بص لي كتير، شاف في عيني نظرة عمري ما نظرتها له قبل كده.. نظرة ست باعت ومبقاش يهمها حاجة. نزل عينه في الأرض وقال بنبرة مکسورة

ماشي يا شيرين.. اعملي اللي تشوفيه صح.

خرجت من الأوضة ورحت ليوسف، أخدته في حضڼي وقلت له

بكرة إن شاء الله بعد المدرسة.. هننزل نشتري أحسن لاب توب

في السوق يا قلب ماما.


تاني يوم الصبح، النور كان لسه بيشقشق. قمت من النوم ونفذت اللي في دماغي بالحرف. نزلت وسبت أحمد نايم ويوسف لسه في سابع نومة. رحت البنك، سحبت من حسابي تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه الشخصي تمن اللاب توب اللي يوسف كان دايماً يوريني صورته على الموبايل ونفسه فيه. ورجعت البيت وأنا حاطة العلبة الكبيرة في الشنطة.

أول ما دخلت، لقيت أحمد صاحي وقاعد في الصالة، باصص للأرض ووشه شايل الهم. ويوسف كان خارج من أوضته بيلبس لبس المدرسة ووشه دبلان.

ناديت عليه جوجو.. تعالى يا حبيبي.

الواد قرب مني، طلعت العلبة الكبيرة وفتحتها قدامه.. اللاب توب الجديد زيرو، بيلمع. حكايات مني السيد 

يوسف برّق وعينه لمعت بفرحة هستيرية، نط في حضڼي وهو مش مصدق

ماما!! ده بجد؟! أنتِ جبتيه؟ بس

الفلوس...

بست راسه وقلت له وعيني

 

في عين أحمد

حقك يا قلب ماما.. شقاك وتعبك مانقّصش مليم، واللاب توب ده بتاعك عشان أنت راجل وكنت بتتعلم تشيل المسؤولية. روح بقى جهز شنطتك عشان الباص زمانه جاي.

الواد أخد الجهاز وجري على أوضته وهو طاير من الفرحة. أحمد رفع عينه وبص لي بكسرة، وقال بصوت واطي

شكراً يا شيرين.. أنا عارف إني قصرت في حقك وحق ابني.

رديت عليه ببرود ونشفان

العفو يا أحمد.. أنا بعمل كده لابني، مش ليك.

الجزء التاسع الزيارة الأخيرة.. والباب المقفول

في اللحظة دي، باب الأوضة بتاعة الحاجة فاطمة اتفتح، وخرجت وهي لابسة عبايتها السودا وشايلة الشال الصوف في إيدها، وباصة لنا بكل مناهدة

وتكبر

أه.. عملتي اللي في دماغك يا شيرين؟ وجبتي له اللاب توب؟ طيب وريني بقى هتمشي البيت ده إزاي من غير بركتي ودعائي؟ أنا سايبالكم الشقة وخارجة، مش هقعد في مكان فيه ناس بتتأمر عليا وتتهمني في شرفي وأمانتي!

أحمد قام وقف مخضوض يا أمي.. جرى إيه بس؟ صلّي على النبي!

قاطعتها أنا بكل برود وقوة، ووقفت في النص

مع السلامة يا حاجة فاطمة.. الباب يفوت جمل. والبركة اللي بتيجي بمد الإيد على تحويشة عيل صغير، إحنا مش عايزينها. فلوسك في البنك بالملط، وتكفيكي تعيشي في أحسن فندق أو تأجري شقة تمليك لوحدك. ربنا يوسع عليكي.. بعيد عننا.

الحاجة فاطمة بصت لأحمد مستنية

إنه يثور أو يزعق لي أو يمسك فيها، بس أحمد كان باصص في الأرض وساكت تماماً، كأنه استوعب أخيراً إن أمه كانت بتستغله وبتخرب بيته بإيدها.

لما لقت مفيش فايدة، رزعت برجلها في الأرض وخرجت برة الشقة وهي بتتحسبن وتدعي بصوت عالي سّمع العمارة كلها. بقلم مني السيد 

أول ما خطت عتبة الباب، مديت إيدي، وأخدت الباب ورزعته وراها.. وقفلت بالترباس والملقاط.

الجزء العاشر صفحة جديدة ونظيفة

الټفت لأحمد اللي كان قاعد على الكنبة وحاطط راسه بين إيديه. رحت وقفت قدامه وقلت له

المفاتيح معايا يا أحمد.. الشقة دي مش هيدخلها حد يسرق أمان عيالنا تاني. وأمك لو عايزة تشوفها،

هتشوفها برة، أو تجيلنا هنا زيارة بطلب وميعاد، وتلتزم بأدب الضيف.. غير كده، أنا مش هقبل.

أحمد هز راسه بالموافقة من غير ما ينطق ولا كلمة. كان عارف إن أي كلمة تانية هتهد اللي باقي من البيت.

دخلت أوضة يوسف، لقيته قاعد على السرير، حاطط اللاب توب الجديد في حجره، ومبتسم ابتسامة صافية من قلبها. قعدت جنبه وأخدته في حضڼي، وحسيت إن البيت ده أخيراً نضف، وإن النفوس اللي مش صافية خرجت وخدت معاها كل النكد واللؤم.

القرش الأبيض اللي يوسف حوشه ضاع.. بس الدرس اللي اتعلمه، والوقفة اللي وقفتها عشان أحمي ابني، كانت بمليون جنيه. ودلوقتي بس، البيت بقى فيه بركة بجد.


تمت بقلم مني السيد

 

تعليقات

التنقل السريع
    close