القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خطه زوجی واختی كامله 



خطه زوجی واختی كامله 

بعد ٤ سنين من هروبي من جوزي، وأنا واقفة في المعمل بستلم نتيجة تحاليل بنتي “تيا” اللي عندها مرض نادر في الدم، فجأة لقيت رسالة على موبايلي من رقم مجهول:


“ماتدوريش على متبرع كتير.. المتبرع الوحيد اللي هينقذ بنتك قاعد في مكتب مدير المستشفى دلوقتي.”


قلبي وقع في رجلي. جريت على مكتب المدير، فتحت الباب من غير استئذان، وتسمرت في مكاني.


اللي كان قاعد وحاطط رجل على رجل هو “عاصم الجبالي”… طليقي، اللي هربت منه في نص الليل وهو ميعرفش إني كنت حامل أصلاً.


– “إنت بتعمل إيه هنا؟ وازاي عرفت مكاني؟!”


قام وقف وابتسم ببرود، وعينيه بتفحصني:


– “عرفت منين دي مش مهم.. المهم إن بنتي اللي سرقتيها مني وخبيتيها السنين دي كلها، بتضيع مننا.”


زعقت فيه وصوتي جايب آخر المستشفى:


– “بنتي أنا! إنت مالكش دعوة بيها، أنا هتكفل بعلاجها لو هبيع هدومي.”


ضحك بوجع مصطنع وقرب مني:


– “علاجها مش بفلوس يا هانم.. تيا محتاجة فص كبد فوراً، ومفيش حد أنسجته متطابقة معاها غيري.”


سكتّ غصب عني.. حسيت إن روحي بتنسحب مني.


راح ناحية الباب وفتحه، ودخلت واحدة مستحيل أكون توقعت أشوفها معاه في يوم من الأيام… “سلمى” أختي الصغيرة، اللي قاطعتني من يوم طلاقي واختفت!


عاصم حط إيده على كتف سلمى وقال:


– “سلمى مراتي حامل في الشهر السابع.. وهي موافقة إني أعمل العملية وأخاطر بحياتي عشان تيا.”


سلمى بصتلي بدموع وقالت:


– “عشان كده يا حبيبتي إحنا جينا نعرض عليكي اتفاق.. عاصم هيدخل العمليات وينقذ تيا.. بس في المقابل تمضي على تنازل عن حضانتها لينا، نربيها مع أخوها اللي جاي.”


اتصدمت وصرخت فيها:


– “إنتي اتجننتي؟! أبيع بنتي عشان تعالجوها؟ ده أنا أموت ولا إني أسيبهالكم!”


وفجأة…


مدير المستشفى اللي كان قاعد بيراقب بصمت، قفل ملف التحاليل اللي قدامه بغضب، وبص لعاصم نظرة احتقار، وقال بصوت حاد قطع الصمت:


– “أنا مقدرش أكمل في الجريمة دي أكتر من كده.. أنا دكتور، ومستحيل أخالف قسمي مهما كان التمن!”


كلنا بصينا للمدير برعب. عاصم وشه جاب ألوان، قام وقف بسرعة وصرخ فيه وعروق رقبته نافرة:


– “إنت اتجننت؟! اقفل بؤك ده، إنت ناسي أنا دافعلك كام عشان تمشي الليلة دي؟!”


المدير اتجاهله تماماً، وبصلي بعيون مليانة شفقة ورعب وقال:


– “التحاليل اللي في إيدك دي مزورة يا مدام.. بنتك تيا سليمة تماماً ومفيهاش أي مرض!”


الصدمة لجمتني.. الكلمات وقفت في زوري ومش قادرة أستوعب:


– “يعني إيه؟! أومال البقع الزرقا اللي بتظهر على جسمها والإغماءات دي إيه؟!”


المدير بلع ريقه ورد بصوت بيترعش:


– “دي أعراض سم بطيء وخفيف كان بيتحط لبنتك في الأكل بقاله شهور عشان تضعف وتبان مريضة.. والرسالة المجهولة اللي جاتلك دي أنا اللي بعتهالك من رقم غريب، عشان ألحقك قبل الفخ ما يقفل عليكي.”


الأرض لفت بيا.. بصيت لسلمى أختي، اللي فجأة دموعها نشفت، وملامح المسكنة اللي كانت رسماها اختفت واتحولت لبرود تام.


المدير كمل كلامه اللي نزل على قلبي زي الصاعقة:


– “عاصم بيه مش جاي ينقذ تيا.. تيا هي اللي المفروض تنقذهم! الجنين اللي في بطن سلمى هانم عنده تشوه جيني خطير، وعلاجه الوحيد إنه يتنقل له نخاع شوكي وخلايا جذعية من طفل مطابق ليه چينياً .. ومفيش في الدنيا حد مطابق ليه غير تيا، أخته من الأب! هما مش بيساوموكي عشان الحضانة.. هما بيساوموكي عشان تمضي على موافقة طبية تسمحلهم يسحبوا نخاع بنتك.. عملية نسبة خطورتها مرعبة، وممكن تقضي على حياة تيا بالكامل أو تعيشها مشلولة للأبد!”


حسيت إن روحي بتتسحب مني. سلمى.. أختي من دمي.. كانت بتسمم بنتي بالبطيء عشان تجبرني أجي هنا مكسورة! وعاصم بيكمل المسرحية عشان يخلي بنتي “حقل تجارب” وقطع غيار لابنه الجديد!


بصيت لعاصم اللي فجأة ضحك ضحكة شيطانية رنت في المكتب.. راح ناحية الباب، قفله بالمفتاح وحطه في جيبه ببرود.


مد إيده جوه الجاكت بتاعه، وطلع مسدس أسود كاتم للصوت، وجهه ناحيتي وقال بوش خالي من أي ذرة رحمة:


– “كنت أتمنى نمشيها دراما وتضحية وتمضي بالذوق وتفضلي عايشة يا حبيبتي.. بس طالما الدكتور الشريف بوظ المفاجأة، يبقى نلعب على المكشوف.”


سحب أجزاء المسدس وكمل بفحيح أفعى:


– “الورق قدامك.. إما تمضي عليه دلوقتي وتدخلي بنتك العمليات برضاكي.. أو أخلص عليكي إنتي والدكتور هنا، وبصفتي أبوها الشرعي همضي أنا على الورق، والعملية هتتعمل برضه وتيا هتتصفى!”


وقعت على ركبي والمسدس متصوب لراسي، وتيا نايمة في الأوضة اللي جنبنا متعرفش إن أبوها وخالتها بيتفقوا على دبحها.


الرعب اللي شفته في عيون عاصم وهو موجه المسدس ناحيتي كان كفيل يوقف قلب أي حد، بس في اللحظة دي، أنا مكنتش مجرد واحدة خايفة من الموت.. أنا كنت “أم” بنتها بين الحياة والموت، والأمعة اللي قدامي ده عايز يسرق روحها عشان يصلح غلطته مع أختي الخاينة.


بصيت للورق اللي رماه قدامي على المكتب، وبعدين بصيت للمسدس. حاولت أتحكم في رعشة إيدي وأنا بمدها عشان أمسك القلم.


عاصم ابتسم بانتصار ووطى صوته بفخر مريض:


– **”شاطرة.. التوقيع هنا في الأسفل. أمضي خلينا نخلص المسرحية دي، وأوعدك هخليكي تحضري جنازتها.”**


سلمى كانت واقفة وراه، حاطة إيدها على بطنها وبتبصلي بشماتة وغل عمري ما شفته في عينيها قبل كده.


مسكت القلم، ووطيت راسي كأني بستسلم.. بس في كسر من الثانية، وبدل ما أمضي، مسكت “المكبس الحديد” التقيل اللي كان على مكتب المدير، وبكل غل الدنيا وسرعة مكنتش أتخيل إني أملكها، ضربت عاصم بكل قوتي على إيده اللي ماسكة المسدس!


صرخة مكتومة طلعت منه وهو بيرجع لورا والمسدس بيقع من إيده على الأرض.


في نفس اللحظة، مدير المستشفى (الدكتور هشام) اللي كان مستني أي فرصة، هجم على عاصم زي الأسد ووقعه على الأرض وبدأوا يتخانقوا بشراسة.


الدكتور صرخ فيا بصوت مخنوق وعاصم بيحاول يخنقه:


– **”اهربي! الحقي تيا بسرعة! الجناح الشرقي، الأوضة ٣٠٢.. اجري!!”**


لسه هلف عشان أفتح الباب، لقيت سلمى هجمت عليا زي المجنونة، مسكتني من شعري وبدأت تصرخ:


– **”مش هتمشي! بنتك هتموت عشان ابني يعيش! إنتي طول عمرك بتاخدي كل حاجة، جه الوقت اللي تدفعي فيه التمن!”**


وجع شعري عماني، بس غريزة الأمومة كانت أقوى من أي وجع. لفيت إيدي وضربتها بالقلم بكل قوتي.. قلم حسيت إن طرقعته رنت في المستشفى كلها. سلمى فقدت توازنها ووقعت على الأرض وهي بتصرخ وماسكة وشها.


بصيتلها باشمئزاز وقولتلها وأنا بنهج:


– **”إنتي مش أختي.. إنتي شيطان، وورحمة أبوكي لو بنتي اتخدش منها شعرة لأشرب من دمكم إنتوا الاتنين!”**


خطفت المفتاح من على الأرض، فتحت الباب، وطلعت أجري في ممرات المستشفى زي المجنونة.


الممرات كانت فاضية تماماً ومرعبة.. عاصم كان دافع فلوس كتير عشان يفضي الجناح ده بالكامل ومحدش يسمع أو يشوف الجريمة اللي بتحصل.


كنت بجري حافية بعد ما رميت جزمتي عشان أكون أسرع.. أنفاسي بتتقطع، قلبي هيقف من الخوف.. كل اللي في بالي عيون “تيا” البريئة وهي بتقولي الصبح: *”ماما.. أنا هبقى كويسة صح؟”*


وصلت أخيراً قدام الأوضة ٣٠٢.


إيدي كانت بتترعش بطريقة هستيرية وأنا بفتح الباب.. زقيته بقوة ودخلت..


وهنا كانت الصدمة اللي خلت الدم يهرب من عروقي.


السرير كان فاضي.


ملاية السرير كانت مكرمشة ومقلوبة على الأرض، جهاز المحاليل كان مرمي ومكسور، وفي نقط دم صغيرة على المخدة!


– **”تيااااا!”**


صرخت بأعلى صوتي وأنا بلف في الأوضة زي المذبوحة، فتحت الحمام، دورت في الدولاب، فتحت الشباك.. مفيش أثر لبنتي!


وفجأة.. سمعت صوت خشخشة خفيفة جاية من جهاز “الإنتركم” الداخلي اللي متعلق على الحيطة في الأوضة.


قربت منه ببطء، وسمعت صوت أنفاس عاصم العالية.. كان بينهج، وصوته مليان شر وسخرية:


– **”كنت عارف إنك عنيدة وممكن تعملي مشاكل.. عشان كده أنا مكنتش مستني توقيعك أصلاً.. الورق متزور وجاهز من بدري، وموافقة الأب الشرعي موجودة. أنا بس كنت حابب أكسر عينك وأشوف قهرتك قدامي.”**


صرخت في الجهاز بانهيار:


– **”بنتي فين يا حيوان؟! وديت تيا فين؟!”**


رد عليا ببرود ثلجي:


– **”تيا دلوقتي في الأسانسير السري اللي بينزل على غرفة العمليات في البدروم.. قدامك بالظبط ٧ دقايق.. لو ملحقتينيش، مش هتلاقي من بنتك غير جثة متخيطة.”**


الجهاز فصل.


كنت هقع من طولي، بس فجأة باب الأوضة اتفتح ودخل الدكتور هشام.. كان وشه مليان كدمات، وبينزف من راسه جامد، وماسك جنبه كأنه اتطعن!


جريت عليه أسنده، وقع على ركبه وهو بيكح دم، ومد إيده المرتعشة بكارت ممغنط (Master Key) وقال بصوت بيطلع بالعافية:


– **”خدي الكارت ده.. ده اللي بيشغل أسانسير الطوارئ للبدروم.. انزلي بسرعة.. بس لازم تعرفي حاجة مهمة قبل ما تواجهيه..”**


الدكتور بلع ريقه بصعوبة وكمل كلامه اللي نزل على عقلي زي الصاعقة:


– **”العملية دي مش عشان الجنين اللي في بطن سلمى…”**


بصتله بذهول: **”يعني إيه؟! أومال عشان مين؟!”**


الدكتور أخد نفس عميق وقال بصوت مرعب:


– **”سلمى مش حامل أصلاً يا مريم! سلمى كانت بتلعب بيكي وبعاصم.. التحاليل اللي معايا بتثبت إن عاصم هو اللي بيموت بمرض نادر في الدم، وسلمى أقنعته إن نخاع تيا هو اللي هينقذه، عشان يقتل بنته بإيده.. بس الحقيقة إن سلمى متفقة مع مافيا تجارة أعضاء تحت المستشفى.. هما مش عايزين نخاع تيا.. هما هياخدوا تيا كلها.. وعاصم نفسه هيتصفى على ترابيزة العمليات بمجرد ما يتخدر!”**


الصدمة شلت تفكيري.. أختي بتبيع بنتي وطليقي لعصابة أعضاء؟!


مسكت الكارت من إيد الدكتور، وطلعت أجري على الأسانسير السري وعينيا بتطق شرار، وأنا حالفة إن البدروم ده هيكون مقبرة للكل لو بنتي اتلمست!


دخلت الأسانسير، مررت الكارت، وبدأ ينزل بيا لتحت.. لتحت أوي.. للمكان اللي المفروض تتكتب فيه نهاية بنتي.. أو نهايتهم هما!


وفجأة.. وقبل ما الأسانسير يوصل للبدروم، النور قطع تماماً، والأسانسير وقف بيا بين الأدوار.. وسمعت صوت ضحكة سلمى بترن في السماعة الداخلية للأسانسير وهي بتقول:


**”نورتي المصيدة يا حبيبتي..”**


لمتابعه باقی الاحداث شوف الجزء الثانی من القصه


 


الضلمة كانت كحلة، وصوت ضحكة سلمى المستفزة بيتردد في الأسانسير كأنه صدى من الجحيم. للحظة حسيت إن رجليا مش شيلاني، وإن دي النهاية.. بس صورة “تيا” وهي على سرير العمليات مستنية الموت، خلت الدم يغلي في عروقي ويطرد أي ذرة خوف.


طلعت موبايلي بسرعة وشغلت الكشاف. بصيت حواليا في الكابينة الضيقة لحد ما لمحت **”فتحة الطوارئ”** في السقف. مكنش في وقت للتفكير.. رفعت نفسي بصعوبة، واتعلقت في حواف الفتحة الحديدية، ورفعت الغطا وطلعت فوق سطح الأسانسير في البير المظلم.


بصيت لتحت، لقيت نور خفيف طالع من شق باب البدروم اللي الأسانسير وقف قبله بمتر تقريباً.


مسكت كابلات الأسانسير اللي كانت مليانة شحم، وزحلقت نفسي لتحت وإيديا بتتجرح وتنزف من الاحتكاك، لحد ما وصلت للباب. حطيت إيدي في الشق، وبكل غل الدنيا وقوة معرفش جاتلي منين، شديت البابين عن بعض لحد ما فتحتهم مسافة تكفي إني أعدي منها.


وقعت على أرض البدروم.. المكان كان عبارة عن ممر طويل ريحته معقمات ودم، وإضاءته خافتة جداً.


مشيت على طراطيف صوابعي، قلبي بيدق لدرجة إني كنت خايفة يسمعوه.. لحد ما وصلت لآخر الممر، ولقيت باب أزاز نص شفاف، بصيت منه، وشوفت أسوأ كابوس ممكن أم تمر بيه!


تيا بنتي متخدرة ونايمة على سرير، ومتبتة في دبدوبها الصغير.. وفي السرير اللي جنبها “عاصم” متوصل بأسلاك ومحاليل، وشكله كان شبه غايب عن الوعي أو تحت تأثير مهدئ قوي.


وفي النص، واقفة “سلمى” مع راجل لابس لبس عمليات أزرق وماسك مشرط، وسمعتها بتقوله بصوت واطي بس واضح:


– **”إنجز يا دكتور، التاجر برة ومستني التسليمة.. البت دي تتاخد منها الكلى وفص الكبد والقرنية، وبعدين صفيها خالص.. أما الغبي اللي نايم هناك ده..”** (شاورت على عاصم) **”اديله الحقنة دي في المحلول، دي هتوقف قلبه في ثواني، وهيبان إنه مات من مضاعفات التخدير وهو بيفدي بنته.. والكل هيطلع كسبان!”**


الدكتور أخد منها الحقنة وابتسم بطمع، وراح ناحية عاصم عشان يحقنها في المحلول.


في اللحظة دي، محستش بنفسي.. عيني وقعت على **طفاية حريق** حمرا تقيلة متعلقة على الحيطة جنبي. شلتها، وبكل اندفاع كسرت باب الأوضة الأزاز ودخلت زي الإعصار!


الدكتور لف مخضوض، فنزلت بالطفاية على راسه بكل قوتي.. وقع على الأرض غرقان في دمه والمشرط طار من إيده.


سلمى صرخت برعب ورجعت لورا، بس عينيها زاغت وراحت بسرعة جابت المشرط من على الأرض ووجهته ناحيتي وهي بتصرخ بهيستيريا:


– **”مش هسيبك تبوظي خطتي! مش هترجعي تاخدي كل حاجة تاني! أنا هقتلك وهقتل بنتك!”**


هجمت عليا بالمشرط، حاولت أتفاداها بس جرحت دراعي جرح عميق.. مسكت إيدها وبدأنا نتصارع على الأرض، بس هي كانت شرسة جداً كأن شيطان راكبها. زقتني بكل قوتها ووقعتني على ضهري، ورفعت المشرط عشان تضربه في صدري..


وفجأة…


سمعت صوت تمزيق قماش عنيف، وجهاز المراقبة زمر بصوت عالي.


عاصم.. اللي المفروض إنه متخدر وبيموت.. كان قطع أحزمة السرير، ونزع إبرة المحلول من إيده، وباندفاع أخير من راجل بيودع الدنيا، رمى نفسه بيني وبين سلمى!


المشرط اللي كان نازل لصدري، استقر في ضهر عاصم!


سلمى برقت عينيها بصدمة، وسابت المشرط وهي بترتعش ومصدومة من اللي عملته.


عاصم مسكها من رقبتها بكل ما تبقى فيه من عزم، وضرب راسها في الحيطة اللي جنبهم، فوقعت على الأرض فاقدة الوعي تماماً.


عاصم وقع على ركبه، الدم كان بيغرق لبسه.


قمت بسرعة، ودموعي بتنزل زي المطر، سندته وحاولت أكتم الجرح اللي في ضهره وأنا بصرخ:


– **”عاصم! استحمل.. الإسعاف هتيجي.. دكتور هشام أكيد بلغ البوليس!”**


عاصم رفع وشه الشاحب اللي كان مليان عرق ودموع، وابتسم ابتسامة مكسورة عمري ما شفتها منه، وحط إيده المرتعشة على إيدي المليانة دم، وقال بصوت متقطع:


– **”الدكتور كان.. كان عنده حق.. أنا فعلاً بموت.. بس مكنتش أعرف إن نهايتي هتكون أبشع من مرضي.”**


بص لتيا اللي كانت لسه نايمة بسلام ومحستش باللي بيحصل، ورجع بصلي وعينيه بتفارق الحياة:


– **”أنا كنت أب فاشل.. وزوج قاسي.. ربنا عاقبني بسلمى عشان تخلص عليا، بس… بس إنتي يا مريم أطهر من إنك تتأذي بسببي. سامحيني.. وخلي تيا تفتكر إن أبوها.. عمل حاجة واحدة صح.. ومات عشانها.”**


أخد نفسه الأخير بصعوبة، وراسه مالت على كتفي.. عاصم مات وهو بيكفر عن كل قسوته، دفع روحه تمن غالي عشان ينقذ بنته من فخ أختي.


**بعد مرور ٤ ساعات…**


المستشفى كانت مقلوبة.. عربيات البوليس والإسعاف مالية المكان.


الشرطة قبضت على سلمى اللي فاقت لتلاقي نفسها متكلبشة ومواجهة بتهمة الشروع في القتل وتجارة الأعضاء مع عصابة الدكتور.


دكتور هشام تم إنقاذه ونقله للعناية المركزة، وشهادته كانت الدليل الأقوى اللي قفل القضية وكتب نهاية المافيا دي للأبد.


كنت قاعدة على الرصيف برة المستشفى، ضامة “تيا” لحضني ولافة عليها الجاكت بتاعي. كانت بدأت تفوق من التخدير الخفيف، فركت عينيها البريئة وبصتلي:


– **”ماما.. إحنا هنروح؟ أنا بقيت كويسة؟”**


بصيت للسما، أخدت نفس عميق حسيت فيه بريحة الحرية اللي اتولدت من قلب الموت، وبست راسها وأنا بدمع وببتسم:


– **”آه يا حبيبتي.. إحنا هنروح.. إنتي بقيتي كويسة أوي، وأخيراً.. كابوسنا خلص للأبد.”**


 


بعد مرور سنة كاملة على الليلة المرعبة اللي غيرت حياتنا للأبد…


المحكمة أسدلت الستار على القضية اللي هزت الرأي العام. تم الحكم على أفراد عصابة تجارة الأعضاء، وعلى رأسهم دكتور الجراحة المرتشي، بالإعدام شنقاً. أما “سلمى”، أختي اللي خانت رابطة الدم، فصدر ضدها حكم بالسجن المؤبد والأشغال الشاقة.


بس القدر كان مجهز لسلمى حكم أسرع وأقسى من قضبان السجن.


في يوم، جالي اتصال من إدارة مستشفى سجن القناطر بيطلبوا حضوري فوراً لأن سلمى بتطلب تشوفني في ساعاتها الأخيرة. ترددت كتير، بس في النهاية قررت أروح.. مش عشان أسامحها، بس عشان أقفل الصفحة دي من حياتي للأبد.


دخلت عنبر المذنبين المليان بريحة الموت واليأس. ورا قفص حديدي، على سرير متهالك، كانت نايمة واحدة مستحيل أصدق إنها سلمى اللي كانت بتهتم بجمالها ومظهرها. شعرها وقع تماماً، وشها كان شاحب زي المومياء، ووزنها نزل للنص.


الدكتور بتاع السجن قالي بصوت واطي:


– **”اكتشفنا إن عندها سرطان نادر في الدم وفي مرحلة متأخرة جداً.. سخرية القدر إنها نفس الأعراض اللي كانت بتحط عشانها السم لبنتك تيا. جسمها بيرفض أي علاج، ومفيش أي متبرع نخاع متطابق معاها.”**


قربت من السرير ببطء. سلمى فتحت عينيها بصعوبة، ولما شافتني، دموعها نزلت غسلت وشها المليان تجاعيد مبكرة، ومدت إيدها اللي بترتعش من ورا الحديد وقالت بصوت مبحوح بيطلع بالعافية:


– **”مريم… سامحيني.. أنا بموت كل ثانية.. الوجع بياكل في عضمي.. ده عقاب ربنا عشان استرخصت روح تيا.. أرجوكي، قوليلي إنك مسامحاني عشان أقدر أموت بسلام.”**


بصيتلها بجمود، قلبي مكنش فيه ذرة شماتة، بس كمان مكنش فيه ذرة رحمة ناحيتها. سحبت إيدي لورا وقولتلها بصوت هادي بس حاسم:


– **”ربنا هو اللي بيسامح يا سلمى، مش أنا. اللي بيحاول يسرق حياة طفلة بريئة ملوش حق يطلب السلام. أتمنى تلاقي رحمتك في الآخرة، لأنك في الدنيا اختارتي طريق الشياطين.”**


لفت ضهري ومشيت، ورايا صوت بكاها ونحيبها بيتردد في الممرات، لحد ما خرجت من بوابة السجن وشميت هوا الشارع.. حسيت إن جبل وانزاح من على صدري.


بعدها بيومين، جالي استدعاء من مكتب محامي كبير في وسط البلد.


روحت وأنا مستغربة، وهناك المحامي قعدني قدامه وطلع ظرف مقفول بالشمع الأحمر، وقال لي:


– **”الظرف ده سابه عاصم بيه الجبالي عندي قبل ما يروح المستشفى في الليلة إياها بـ ٤٨ ساعة.. وكان مشدد عليا إني مفتحهوش إلا بعد مرور سنة على وفاته، وأسلمهولك إنتي شخصياً.”**


قلبي دق بسرعة. مسكت الظرف وفتحته بإيدين بتترعش. كان جواه ورقتين.. الأولى كانت عقد تنازل رسمي ووصية بنقل كل ثروة عاصم، شركاته، أملاكه، وحساباته في البنوك باسم “تيا عاصم الجبالي”، مع وضعها تحت وصايتي الكاملة لحد ما تبلغ السن القانوني.


الورقة التانية كانت رسالة بخط إيده.. مكتوب فيها:


> *”مريم.. لو بتقري الرسالة دي، فده معناه إني خلاص بقيت بين إيدين ربنا. أنا مكنتش غبي.. أنا اكتشفت لعبة سلمى من فترة، وعرفت إنها مش حامل، وإنها على علاقة بمافيا المستشفى. كنت عارف إني رايح برجليا للموت، وإن مرضي ملوش علاج.. بس أنا عشت عمري كله أناني وقاسي، وأذيتك كتير. ولما عرفت إن بنتي هي التمن اللي سلمى عايزة تدفعه، قررت ألعب معاهم اللعبة للآخر عشان أوقعهم.”*


> *”روحت المستشفى وأنا عارف إني مش هخرج منها.. مكنش قدامي غير إني أعمل نفسي الطعم اللي هيسحبهم كلهم للسجن، عشان أضمن إن تيا تعيش في أمان من بعدي ومحدش يجرؤ يمسها. الثروة دي كلها متسواش ضحكة من بنتي اللي اتحرمت منها بسبب غبائي. خدي بالك منها يا مريم، وقوليلها لما تكبر إن أبوها مكانش ملاك.. بس في آخر لحظة في حياته، اختار إنه يكون أب.”*


> *”سامحيني.. عاصم.”*


دموعي نزلت على الورقة بللتها. الراجل اللي هربت منه سنين عشان قسوته، كان هو نفسه اللي ضحى بحياته وبكل ما يملك عشان يحمينا ويفدي بنته، وخطط لموتته عشان تكون هي طوق النجاة لينا.


رجعت البيت، فتحت باب الأوضة على “تيا” اللي كانت قاعدة بتلعب بدبدوبها وبتضحك بصوت مالي الدنيا بهجة وحياة.


حضنتها بقوة، وشميت ريحة شعرها.


الماضي بكل سواده انتهى، والنهار شق طريقه من قلب العتمة. تيا دلوقتي في أمان، كابوس سلمى وعاصم انتهى.. والمستقبل أخيرًا، بقى بتاعنا إحنا بس.


(النهاية التامة)


تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close