القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 القلم اللي كسر الكدب 



القلم اللي كسر الكدب 

 

الحكاية بدأت مش بصراخ، لكن بجملة مكنش ينفع تتقال أصلاً.

هي صلحت لي النطق بتاعي، الست اللي واقفة على الباب قالتها بصوت واطي وهي لسه بتتكلم فرنساوي.

السكوت اللي ساد المكان مكنش هدوء، ده كان عامل زي حاجة غالية اتكسرت ميت حتة تحت ضغط مكنش حد عايز يعترف بيه.

أنا اسمي ليلى، وكنت واقفة ورا ترابيزة التقديم في فيلا شيك في التجمع لما فهمت إن فيه طفلة على وشك إنها تكشف حاجة مكنش فيه حد من الكبار مستعد يواجهها.

ليلى الصغيرة بنت صاحبة البيت كانت قاعدة في نص أوضة المعيشة، ضهرها مفرود زيادة عن اللزوم، وإيديها محطوطة على رجلها بنظام مبالغ فيه بالنسبة لطفلة عندها 5 سنين. كان فيه علامة حمراء واضحة على خدها.. علامة مكنش ينفع تظهر أبداً في بيت قايم على الشياكة والبرستيج.

قدامها


كانت واقفة الدكتورة فيكتوريا.

هيئة مثالية.

نبرة صوت مثالية.

سيرة ذاتية مفيش فيها غلطة.

وقبل لحظات بسيطة.. قلم مثالي نزل على وش البنت.

محدش وقفها.

لأن في البيوت اللي زي دي، الأذى نادراً ما بيتسمى باسمه الحقيقي.

دايماً بيبقى ليه تبرير.

الأطفال بيبالغوا، الدكتورة فيكتوريا قالتها بمنتهى الهدوء. خصوصاً الأطفال الأذكياء.. الخيال عندهم بيبقى أداء تمثيلي.

أنا عارفة النبرة دي كويس.

سمعتها كتير من ورا باب أوضة المكتب.

شريف، والد الطفلة، قرب وهو مش على بعضه بس بيحاول يحافظ على بروده. ريهام الأم كانت واقفة متجمدة عند الشباك، وصوابعها بتترعش وهي ماسكة فنجان القهوة البورسلين.

قالت إيه بالظبط؟ شريف سأل.

كلير، المدرسة اللي كانت جاية تعمل اختبار، مابصتلوش خالص.

قالت للمدرسة

بتاعتها إن نطقها للكلمات غلط.

مستحيل، شريف رد. ليلى مابتتكلمش فرنساوي أصلاً.

كلير ردت بكل بساطة

لأ، بتتكلم.

وبعدين نزلت لمستوى ليلى الصغيرة.

ببطء.

وبحرص.

كأنها بتكلم حد الحقيقة بتاعته تفرق.

سألتها بفرنساوي زي السكر اتعلمتي ده فين يا حبيبتي؟

ليلى ترددت.

وبعدين بصت.. مابصتش لأهلها.

بصت للدكتورة فيكتوريا.

نظرة طفل بيحدد مكان الخطر.

أنا شفت النظرة دي.

واللي بيشوف حاجة زي دي، مبيعرفش ينساها.

أخيراً ليلى همست بفرنساوي مفيش فيه غلطة

كنت بسمع التسجيلات لما مكنش بيبقى مسموح لي.

كلير بربشت بعينيها باستغراب.

والكتب اللي في الدولاب المقفول.

شريف كشر دولاب مقفول إيه؟

محدش رد.

ليلى ضغطت على صوابعها أكتر.

هي بتقول إني بقول الكلام غلط، همست وهي بتعيط. بس هي اللي بتقوله غلط

الأول.

جو الأوضة كله اتغير.

ريهام حطت الفنجان بحدة لدرجة إنه كاد يتكسر.

ليلى.. قصده إيه؟

بس الدكتورة فيكتوريا قطعت الكلام

ده بالظبط السبب اللي بيخلي الانضباط مهم. الأطفال الموهوبين بيبقوا تلاعبين لما الحدود بتضعف.

انضباط.

الكلمة دي وقعت زي الحجر.

لأن هنا، الانضباط كان معناه السكوت.

أبواب مقفولة.

تعديل سلوك من غير حنية.

طفلة خايفة حتى تتنفس غلط.

أنا كنت براقب ده بقالي شهور.

بشوف ليلى وهي بتصغر وتتلاشى.

ريهام قالت مرة دي مابتنطقش كلمة إلا لو حد كلمها.

شريف رد عليها بتتعلم التركيز.

بس التركيز عمره ما كان شكله رعب.

كلير وقفت.

الأطفال مبيصلحوش للكبار لغات مخدوهاش قبل كده، إلا لو كانوا عباقرة بشكل استثنائي..

سكتت لحظة.

..أو تحت ضغط ملوش مثيل.

الدكتورة فيكتوريا ابتسمت بضيق يمكن سوء تفاهم ثقافي.

رد دبلوماسي شيك.

شريف بدأ يتردد.

 

وريهام ثقتها اتهزت.

وليلى مستنية.

بتراقب الكبار هيختاروا يحموا أنهي حقيقة.

ساعتها فهمت.

ده مكنش لبط أو لغبطة.

ده كان نظام كامل.

وليلى اتعلمت تعيش جواه عشان تنجو.

ماتتكلمش إلا لما تحس بالأمان.

أنا مسكت ترابيزة التقديم جامد.

لأن كنت عارفة إن الموضوع مش هيخلص بالهدايا.

بمجرد ما الطفل ينطق بالحقيقة..

حتى لو بالصدفة..

الكدبة بتتشقق.

ومش بتبطل تتكسر لحد ما كل اللي مستخبي يظهر للنور.

الدكتورة فيكتوريا مكنتش ناوية تسيب السبوبة تضيع من إيدها بالسهولة دي، قربت من ليلى بخطوات هادية بس مرعبة، وحطت إيدها على كتف البنت وضغطت ضغطة ميفهمهاش غير اللي جرب الخوف.

شريف بيه، ريهام هانم.. أنا شايفة إننا لازم ننهي المقابلة دي فوراً. البنت واخدة أدوية الحساسية ومأثرة على أعصابها، وده مخلّيها تتخيل حاجات محصلتش.

ريهام قربت من بنتها، كانت عايزة تصدق الدكتورة اللي الكل بيحلف بشطارتها،


بس بصت لعلامة القلم اللي بدأت تزرقّ على خد ليلى. والعلامة دي يا دكتورة؟

فيكتوريا ردت ببرود وقعت وهي بتجري في الجنينة الصبح، وأنا اللي شيلتها وداويت جرحها.. مش كده يا ليلى؟

ليلى بصت في الأرض، جسمها كله كان بينتفض. أيوة يا مامي.. أنا وقعت.

الكل اتنفس الصعداء، شريف كان عايز ينهي اللحظة المحرجة دي بأي ثمن. خلاص يا جماعة، حصل خير. كلير، شكراً لوقتك، احنا هنكمل مع الدكتورة فيكتوريا.

لكن قبل ما

كلير

تمشي، وقبل ما أنا أرجع المطبخ، ليلى عملت حاجة مكنتش في الحسبان.

طلعت من جيب الفستان بتاعها جهاز صغير.. ريكوردر مسجل صوت كان شريف جايبهولها عشان تسجل عليه نطق الكلمات الفرنساوي اللي بتتعلمها.

بصوابع بتترعش، داسِت ليلى على زرار التشغيل.

في الأول مكنش فيه غير صوت خروشة، وبعدين ظهر صوت فيكتوريا.. بس مش الصوت الناعم المثالي اللي بنسمعه في الصالون. كان صوت حاد، مليان غل

لو

نطقتِ الكلمة دي غلط تاني، هقفل عليكي الدولاب يوم كامل من غير نور.. فاهمة؟ وأمك مش هتلحقك، لأنها أصلاً مش طايقة تسمع صوت عياطك.

وبعدها صوت قلم قوي، وصرخة مكتومة من ليلى.

الأوضة اتغيرت مية وتمانين درجة. شريف وشه بقى لونه أبيض زي الورق، وريهام حطت إيدها على بؤها وهي مش مصدقة إن ده بيحصل في بيتها.

فيكتوريا وشها اتخطف، وبدأت تتلعثم ده.. ده تسجيل متفبرك! البنت دي شيطانة، هي اللي عملت كده عشان تمشيني!

في اللحظة دي، أنا مقدرتش أسكت أكتر من كده. سيبت الترابيزة وقربت منهم وقلت بصوت عالي

التسجيل مش متفبرك يا شريف بيه. وأنا شفت الدكتورة وهي بتجر ليلى من إيدها لأوضة المكتب الصبح، ولما جيت أقرب، هددتني إنها هتقول لسيادتك إني بسرق من المطبخ عشان تمشيني.

ريهام بكت بحرقة وهي بتترمي في الأرض وتخد ليلى في حضنها يا حبيبتي يا بنتي.. أنا كنت فاكرة إني بجيب لك أحسن تعليم، كنت

فاكرة إن هدوئك ده شطارة، مكنتش أعرف إني كنت بدفنك صاحية.

شريف بصل لفيكتوريا بنظرة لو كانت بتقتل كانت ماتت مكانها. مسك الموبايل وطلب الأمن بتاع الكومباوند هاتوا لي البوليس فوراً.. عندي حالة اعتداء على طفلة وحبس حرية.

فيكتوريا حاولت تجري، بس كلير كانت واقفة عند الباب وسدّت الطريق بجسمها. المثالية مابتستخباش وراها الجرايم يا دكتورة.

لما البوليس جه وأخد فيكتوريا، البيت فجأة بقى هادي.. بس هدوء من نوع مختلف. هدوء فيه راحة.

ليلى وهي في حضن أمها، بصت لي وابتسمت لأول مرة من شهور.

شريف قرب مني وقال لي بامتنان شكراً يا ليلى.. لولا وجودك وصبرك، مكنّاش هنعرف الحقيقة أبداً.

من اليوم ده، البيت مابقاش فيلا شيك بس، بقى بيت بجد. ليلى بدأت تتكلم، وتضحك، وتلعب.. والدروس الخصوصية بقيت أنا اللي بشرف عليها بنفسي، مش عشان أنا مدرسة، بس عشان أنا الأمان اللي كانت محتاجاه.

النهاية.

القلم اللي كسر الكدب


تعليقات

التنقل السريع
    close