القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 المفتاح الذي فتح كل الاحتمالات



المفتاح الذي فتح كل الاحتمالات

السكون وقع فجأة لكن مش بسبب الرياح.

لينا كانت واقفة والسلاسل بتخبط في إيديها، وصوت المعدن بيكسر الهدوء كأنه عدّاد وقت بيخلص.

مراته بصّت لها مش كأنها مباعة لكن كأنها لغز متفجر.

جرانت ما كانش فاهم حاجة، لأول مرة في حياته.

الرسالة لينا همست، إنتي بتقولي إيه؟

الست قربت خطوة وصوتها كان ثابت

أبوكِ ما ماتش زي ما قالوا.

لينا تجمدت.

إنتي بتقولي إيه؟

جرانت اتقدم بسرعة

كفاية!

لكن مراته رفعت إيدها

لأ لازم تعرف.

وبصّت للينا مباشرة

أبوكِ كتب رسالة قبل ما يختفي وذكر اسم واحد بس الراجل اللي باعك النهارده.

السلاسل وقعت من إيدي لينا على الأرض بصوت حاد.

مستحيل همست.

جرانت بصّ لها بقلق

إنتي مين؟

ابتسامة صغيرة ظهرت على وش مراته

أنا اللي مستنية اللحظة دي من سبع سنين.

وبهدوء مرعب قالت

المزرعة دي مش للبيع دي فخ.

صوت خيل بيقرب.

بعدين عربيات.

كتير.

لينا رفعت راسها فجأة

إيه ده؟

جرانت مسك إيدها

لو الرسالة دي حقيقية إحنا كلنا في خطر.

طلق نار بعيد.

وبعدين أقرب.

مراته همست

لقيوكي

الباب الحديد اتخبط بقوة.

مرة.

اتنين.

تلاتة.

افتحوا الباب!

جرانت بصّ لها

القرار دلوقتي عليكِ

تستخبي الحقيقة ولا تشعلي حرب مات أبوكي عشان يمنعها.

حكايات شروق خالد

لينا رجعت خطوة لورا، السلاسل اللي كانت في إيديها بقت كأنها حجر تقيل بيسحبها للأرض أكتر ما هي مربوطة.

صوت الخبط على الباب الحديد كان بيزيد ومعاه صوت رجالة برّه بيقربوا كأنهم بيطوقوا المكان كله.

مفيش وقت جرانت قالها وهو بيبص حواليه بارتباك لأول مرة في حياته.

مراته ما اتحركتش. كانت واقفة بهدوء مرعب، كأنها عارفة كل حاجة هتحصل قبلها بسنين.

قلتلكم قالت وهي بصّة للينا، المزرعة دي فخ. واللي جايين دول مش الشرطة.

لينا بلعت ريقها بصعوبة يبقوا مين؟

قبل ما حد يرد، صوت تكسير الخشب اتسمع


من الناحية التانية من البيت الباب الخلفي.

اتقسموا! حد صرخ برّه.

جرانت شد لينا وجرى بيها ناحية ممر جانبي ضيق لو الرسالة حقيقية، لازم نخرج دلوقتي!

مراته رفعت صوتها لأول مرة مش هتخرجوا إلا لو هو قرر يسيبكم.

هو مين؟! لينا صرخت.

لكن الإجابة ماجتش بالكلام.

جت بصوت درَج بيتفتح في الظلام فوقهم.

ثم صوت خطوات بطيئة جدًا محسوبة كأن صاحبها مش مستعجل، لأنه واثق إنهم محبوسين.

لينا رفعت عينها لفوق السلم.

مستحيل همست تاني، لكن المرة دي بصوت مكسور.

ظل رجل نزل درجة واحدة واحدة لحد ما ظهر في نص الإضاءة.

وشه كان هادي بشكل غريب.

بس عينيه

كانت شبه أبوها.

جرانت رجع خطوة وهو بيهمس ده ده المفروض يكون ميت.

الرجل وقف على آخر درجة وقال بهدوء أنا ما متّش أنا اختفيت عشان أحميها.

لحظة صمت تقيلة سقطت على المكان كله.

ثم صوت الباب الأمامي اتكسر فجأة.

والبيت كله دخل في الفوضى.

اللحظة اللي بعدها كانت كأن الزمن اتقسم.

صوت الزجاج بيتكسر في الصالة، وصوت خطوات بتجري جوا البيت من أكتر من اتجاه.

لينا واقفة مكانها مش قادرة تتحرك. عينيها على الراجل اللي نازل السلم.

أبوي همست بصوت مش مصدق.

هو بص لها، وبهدوء مخيف قال ما كانش ينفع تعرفي الحقيقة بدري.

جرانت شدّها من دراعها مفيش وقت للدراما! لازم نخرج!

لكن الباب الخلفي اتقفل بقوة من برّه، وصوت معدن تقيل اتسحب عليه قفل جديد.

اتحبسنا قالها جرانت وهو بيبص حواليه بسرعة.

مراته فجأة ضحكت ضحكة قصيرة، بس كانت أقرب للمرارة قلتلكم دي مش مزرعة. دي مصيدة.

لينا التفتت لها بعصبية إنتي كنتي عارفة؟!

الست ما ردتش مباشرة بس عينيها كانت بتلمع أنا اللي ساعدت في بناء الفخ ده وأنا اللي مستنياكِ توصلي له.

الصمت وقع ثانية واحدة وبعدين لينا همست إنتي بتلعبي مع مين؟

قبل ما الإجابة تيجي، صوت الرصاص

قرّب أكتر وبقى بيخبط في الجدران.

الراجل اللي على السلم رفع إيده كلهم جهوا. المنظمة اللي قتلت أبوكي مش هتسيب أي دليل يعيش.

جرانت بص له بصدمة إنت بتقول منظمة؟!

الراجل نزل درجة تانية وقال أبوك ما اختفاش لأنه خايف اختفى لأنه كان شغال معاهم وبعدين خانهم.

لينا حسّت الأرض بتتهز تحتها كذب أبويا عمره ما

لكن صوت انفجار قريب قطع كلامها.

جزء من الجدار في الناحية التانية انهار، ودخان دخل البيت.

ومن خلال الدخان بدأت تظهر ظلال رجال مسلحين.

واحد منهم قال بصوت عالي سلموا البنت ونخلصها الليلة.

الراجل اللي بيقول إنه أبوها بصّ للينا لأول مرة بنظرة حاسمة دلوقتي القرار بقى أبسط مما تتخيلي

تثقي في اللي عاش عمرك كله بيحميكي ولا في الحقيقة اللي هتدمرك.

وخطوة واحدة بس فصلت بين إنقاذها أو نهايتها.

لينا ما ردتش.

بس عينيها كانت بتتغير من صدمة لرفض لشيء شبه القرار.

الدخان كان بيزيد، وصوت الرصاص بيخبط في الحيطان كأنه بيقرب من قلب البيت نفسه.

جرانت صرخ اختاري بسرعة! مفيش وقت!

لكن الراجل اللي قال إنه أبوها رفع إيده تاني وقال بهدوء لو خرجتي معاه دلوقتي مش هتشوفي الحقيقة أبدًا.

مراته فجأة مسكت سلاح من تحت معطفها، ووجهته ناحية الباب أنا مش هسمح لهم ياخدوها.

جرانت اتجمد إنتي بتعملي إيه؟!

الست بصت له بحميها لأول مرة.

في اللحظة دي، صوت قوي جدًا هز البيت كله الباب الرئيسي انهار.

رجالة مسلحين دخلوا بسرعة، لابسين أسود، وشهم مش باين.

المكان اتطوّق! واحد فيهم صرخ.

الراجل اللي بيقول إنه أبوها نزل آخر درجة، وبهدوء مرعب قال اتأخروا شوية كنت فاكر إنكم أذكى من كده.

لينا فجأة رجعت خطوة وبعدين خطوة تانية.

وبصوت مهزوز قالت لو إنت أبويا ليه سيبتني كل السنين دي؟

سكت لحظة.

وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة لأني لو فضلت جنبك

كنتِ هتموتي بدالي.

قبل ما حد يفهم، الست اللي كانت مراته ضغطت الزناد.

رصاصة ضربت الأرض قدام أول داخل من المسلحين واشتعلت الفوضى فورًا.

جرانت شد لينا وجرى دلوقتي! دلوقتي!

لكن الراجل ناداها لينا!

وقفت لحظة غصب عنها.

رفع حاجة صغيرة في إيده ظرف قديم، متسخ، عليه ختم مكسور.

ده اللي كنت مستنيه توصلي له.

الدخان زاد والصوت بقى أقرب والخطر بقى في كل اتجاه.

جرانت صرخ تاني لو هتختاري حاجة واحدة اختاري نفسك!

لينا بصّت للظرف

وبصّت للباب اللي بيقع

وبصّت للراجل اللي ممكن يكون أبوها

وفي جزء من الثانية

مدّت إيدها للظرف.

بمجرد ما لينا مسكت الظرف، كأن البيت كله اتجمد لحظة ثم انفجر من جديد في حركة وصراخ.

جرانت شدّها بعنف إنتي بتعملي إيه؟! سيبيه!

لكن لينا ما سابتهوش.

الراجل اللي بيقول إنه أبوها ما اتحركش، بس عينيه ضاقت لأول مرة قرارك مش سهل بس هو الوحيد اللي هيحدد مين هتعيشي بعد الليلة دي.

مراته صرخت من الناحية التانية وهي بتطلق طلقة تانية في الهوا اطلعوا من الباب الخلفي! دلوقتي!

البيت كله كان بيقع حرفيًا جزء من السقف اتكسر، وخشب بيتناثر، والدخان بقي خانق.

رجالة المنظمة قربوا أكتر.

البنت فين؟!

جرانت شد لينا وبدأ يجري بيها في ممر ضيق لو الظرف مهم، هنقرأه بعدين! حياتنا أهم!

لكن لينا فجأة وقفت في نص الطريق.

فتحت الظرف.

جرانت لينا! لا!

لكن الورقة اللي جوا خلتها تتجمد.

رسالة بخط يد قديم مألوف بشكل مؤلم.

لو وصلتي للنقطة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.

مش كل اللي هيقول إنه أبوكي يكون هو الحقيقي.

الثقة هي السلاح الوحيد اللي هيقتلك أو ينقذك.

لينا همست يبقى في واحد فيهم بيكذب

وفي اللحظة دي، صوت خلفها قال بهدوء الاتنين ممكن يكونوا بيقولوا الحقيقة أو بيكذبوا.

التفتت بسرعة.

جرانت كان واقف بس مش بنفس النظرة.

نظرة أبرد.

أهدى.

أخطر.

أنا بشتغل معاهم من الأول يا لينا.

الصمت وقع كرصاصة.

مراته صرخت من بعيد كنت عارفة!

لكن الوقت كان اتأخر.

جرانت رفع سلاحه ناحية الجميع

 

الرسالة دي هي اللي كانت ناقصاني عشان أخلص المهمة.

لينا رجعت خطوة وقع الظرف من إيدها.

وفي نفس اللحظة

الراجل اللي بيقول إنه أبوها ظهر من الدخان وصرخ ارمي السلاح يا جرانت!

لكن جرانت ابتسم اتأخرتم.

زناد بدأ يتضغط

ولحظة قبل إطلاق النار

لينا صرخت كفاية!

الصوت وقف كل حاجة لجزء من الثانية.

ثم قالت بصوت منخفض جدًا أنا مش لعبة عند حد فيكم

ولو الحقيقة هتدمرني أنا اللي هختار مين يعيش منها.

وبدون تردد

جريت ناحية مفتاح إنذار قديم في الحيطة

وضغطته.

لحظة ما ضغطت لينا زر الإنذار، البيت كله اتبدّل كأنه دخل في حالة جنون.

صفارات عالية جدًا اخترقت المكان أضواء حمراء بدأت تومض من كل زاوية، وأبواب حديد كانت مخفية جوه الجدران بدأت تقفل تلقائيًا.

جرانت صرخ إنتي عملتي إيه؟!

لكن لينا نفسها كانت مصدومة من اللي حصل كأنها اكتشفت إن الزر ده مش إنذار عادي.

ده نظام إغلاق كامل.

الفخ اتقفل همست مراته وهي تبص حوالينها.

الراجل اللي بيقول إنه أبوها رفع عينيه فجأة مش بس اتقفل ده اتفعّل.

ومن تحت الأرض

صوت ميكانيكي تقيل بدأ يطلع.

كأن في حاجة بتتحرك تحت البيت كله.

المسلحين برّه بدأوا يضربوا الباب الحديدي، بس الباب الجديد كان بينزل وبيقفل عليهم واحد ورا التاني.

جرانت بص لينا بغضب إنتي فاكرة إنك بتحمينا؟! إنتي حبستينا كلنا!

لكن لينا كانت بتبص للأرض أنا ما ضغطتش حاجة عادية ده مش إنذار بيت.

مراته فجأة قالت بصوت منخفض ده نظام أبوكي

سكتت لحظة.

وبعدين كملت كان دايمًا بيقول لو اتكشف المكان اقفل العالم.

صوت تحت الأرض زاد وبقى أقرب.

بعدين فجأة الأرض في نص الصالة بدأت تفتح.

فتحة دائرية كبيرة بدأت تظهر، وكأن البيت نفسه بيتقسم لنصين.

جرانت رجع لورا مستحيل

لكن الراجل اللي بيقول إنه أبوها قال بهدوء قلتلك أبوكي ما كانش عايش حياة عادية.

من الفتحة،

درج معدني طلع ببطء ونور أبيض قوي بدأ يطلع من تحت.

لينا بصّت لتحت وقالت إيه المكان ده؟

الراجل رد المكان اللي اتبنى عليه كذب عمره عشرين سنة.

وفجأة

صوت جهاز قديم اشتغل تحت الأرض، وكلمة واحدة اتقالت في كل الاتجاهات

تأكيد الهوية مطلوب.

كل اللي في البيت سكت.

وبعدين

الصوت قال تاني

لينا ادخلي.

جرانت همس إنتي أول مفتاح مش ضحية.

والباب تحت الأرض استنى قرارها كأنه بيختبرها للمرة الأخيرة.

لينا ما اتحركتش في الأول.

النور الأبيض اللي طالع من الفتحة كان بيشدها وكأنه بيقرأها من جوه، مش من برّه.

جرانت همس بغضب مكتوم لو نزلتي تحت مفيش رجوع.

مراته ردّت بسرعة هي أصلاً ما عندهاش اختيار دلوقتي.

الراجل اللي بيقول إنه أبوها نزل خطوة ناحية الفتحة وقال بهدوء المكان ده مش فخ زي ما فاكرين ده مخزن الحقيقة.

صوت النظام تحت الأرض اتغير تاني

تأكيد الهوية انتظار.

لينا بصّت حواليها البيت فوق بيتهز، الأبواب الحديد مقفولة، المسلحين برّه محبوسين، وكل حاجة بتقرب من نقطة واحدة هي.

همست أنا مش فاهمة حاجة بس واضح إن كل حاجة بدأت بيا.

جرانت حاول يقرب اسمعيني ده كله لعبة قديمة. الناس دي بتستعمل اسم أبوكي عشان

لكن لينا قاطعته إنت كمان بتكذب؟

الصمت كان ردّه.

لحظة كافية تخليها تفهم إن الإجابة مش عند أي حد فوق.

ببطء بدأت تنزل أول درجة.

الهواء تحت كان أبرد، وأثقل، كأنه مش مكان كأنه ذاكرة.

كل خطوة كانت بتخلي الصوت يتغير فوقها لحد ما الباب المعدني ابتدى يقفل لوحده.

جرانت صرخ لينا!

لكن مراته مسكته لو نزل وراها هنموت كلنا.

الراجل اللي بيقول إنه أبوها قال بهدوء أخير هي لازم تكمل لوحدها دلوقتي.

لينا نزلت لحد ما وصلت لنفق طويل وفي نهايته باب زجاجي ضخم عليه رموز مش مفهومة.

والصوت رجع تاني، أقرب من قبل

الهوية قيد التحقق

ملف الحقيقة مفتوح.

الباب

فتح ببطء

وورا الزجاج كان في غرفة مليانة شاشات وملفات وصور قديمة.

وصورة واحدة كبيرة على الحائط خلتها تتجمد.

صورتها هي.

بس من سنين قبل ما تتولد حتى.

والصوت قال جملة واحدة أخيرة

أهلًا بيكي في الحقيقة اللي اتقفلت عشانك.

حكايات شروق خالد

لينا وقفت قدّام الصورة، قلبها بيخبط كأنه عايز يطلع من صدرها.

دي أنا؟ همست.

لكن ملامح الصورة كانت أقدم من عمرها، كأنها متصورة قبل ما تتولد فعلًا أو كأن الزمن نفسه بيتلعب بيه.

الشاشات اللي في الغرفة اشتغلت فجأة.

واحدة ورا التانية.

وظهرت ملفات بأسماء أشخاص كلهم مرتبطين باسم واحد

المشروع مرآة

الصوت الآلي رجع تاني تم الوصول إلى الطبقة المحجوبة.

فجأة، صورة اتفتحت على الشاشة الكبيرة رجل واقف في نفس المزرعة فوق، بيتكلم مع ناس لابسين بدلات رسمية.

لينا قرّبت عينيها.

ده أبويا

لكن قبل ما تكمل، الصوت قطعها

التصحيح هذا ليس والدك البيولوجي.

الصمت وقع عليها زي حجر.

في اللحظة دي، الباب وراها اتفتح ببطء.

جرانت ظهر على المدخل لكنه كان بينهج كان لازم ألحقك ده المكان اللي بيبدأ منه كل حاجة بتتكتب من جديد.

مراته كانت وراه، وعيونها لأول مرة فيها خوف حقيقي لو النظام شغّل نفسه بالكامل مش هيخرج حد من هنا.

الراجل اللي بيقول إنه أبوها دخل آخر واحد وبصّ للشاشات وقال اتأخرنا.

لينا التفتت له بسرعة إنت مين بقى؟ قول الحقيقة المرة دي!

سكت لحظة وبعدين قال

أنا واحد من اللي صمموا المشروع.

انفجار صمت.

جرانت إنت مجنون؟!

لكن الرجل كمل وبنتك مش بنتكوا اللي فاكرينها. هي المفتاح اللي بيخلي النظام يختار مين يعيش ومين يتشال من التاريخ.

الشاشات بدأت تهتز.

والصوت قال فجأة

تفعيل المرحلة النهائية.

الأضواء كلها احمرت.

والباب الحديدي فوق اتقفل نهائيًا.

لينا بصّت حواليها يعني إيه؟

الرجل قال بهدوء قاتل يعني دلوقتي

النظام هيختار الحقيقة الوحيدة اللي هتفضل موجودة.

وفجأة

اسم جرانت ظهر على الشاشة.

وبعده اسم مراته.

وبعده اسم الراجل.

وبعده اسمها هي.

لكن واحد بس كان بيتشطب ببطء

كأنه بيتحذف من الوجود.

الخط اللي بيشطب الأسماء كان بيتحرك ببطء كأنه بيختار ضحيته بهدوء متعمّد.

لينا حست بجسمها بيبرد إيه اللي بيحصل هنا؟!

جرانت بص للشاشة، صوته كان متكسر ده مش حذف أسماء ده إعادة كتابة تاريخ.

مراته رجعت خطوة لورا وهمست النظام بيختار اللي هيكون شاهد والباقي بيتشال.

الراجل اللي بيقول إنه أبوها وقف ثابت، بس عينيه كانت أول مرة فيها توتر لازم نوقفه قبل ما يخلص المعايرة

لكن فجأة اسمه هو بدأ يلمع على الشاشة.

وبعدين ظهر خط أحمر تحت الاسم.

تحديد الهدف المنشئ الأساسي.

لينا بصّت له بصدمة إنت

قبل ما يكمل، الأرض تحتهم اهتزت بعنف.

صوت معدني ضخم جا من كل الاتجاهات تم تحديد مصدر النظام.

الأنوار انطفأت ثانية واحدة ثم رجعت أقوى.

والشاشات كلها اتحولت لصورة واحدة.

وجه لينا.

بس المرة دي مش صورة قديمة.

لا.

صورة مباشرة ليها وهي واقفة دلوقتي.

جرانت همس بيشوفنا

مراته صرخت ده مش نظام ده وعي!

الصوت خرج من كل مكان المفتاح تم تفعيله.

الاختيار النهائي مطلوب.

الباب الحديدي اللي فوق اتفتح فجأة من نفسه وبدأ ينزل ببطء.

كأن المكان كله بيفتح طريق هروب واحد بس.

الراجل بصّ للينا دلوقتي الحقيقة هتظهر بس لازم تختاري توقفّي النظام أو تسيبيه يشتغل ويشطب كل اللي عرفتيه.

جرانت صرخ لو شغلتيه هتضيعينا كلنا!

لكن مراته قالت بهدوء مخيف ولو وقفتيه مش هتفضلي فاكرة نفسك مين أصلًا.

الصمت كان تقيل.

والشاشة كتبت آخر سطر

المفتاح أمام القرار.

وفي نص الأرض ظهر زر واحد صغير، منور بضوء أبيض.

كل اللي في المكان كان مستني حركة منها.

لينا قربت خطوة وبعدين وقفت.

وبصوت منخفض قالت لو أنا المفتاح يبقى أنا اللي أقرر الحقيقة مش النظام.

مدّت إيدها لكن مش ناحية الزر.

ناحية الشاشة نفسها.

لينا لمست الشاشة بإيدها، وفي اللحظة دي حصل

 

شيء ما كانش أي حد في الغرفة متوقعه.

الشاشة ما كملتش الصورة بالعكس، اتكسرت كأنها مرآة.

خطوط نور أبيض انتشرت في كل الاتجاهات، والغرفة كلها دخلت في حالة تشويش.

جرانت صرخ إنتي كسرتي النظام!

لكن الصوت الآلي رد فورًا خطأ النظام لم يُكسر.

النظام تم تحريره.

الأرض اهتزت تاني، أقوى من قبل.

الراجل اللي بيقول إنه أبوها رجع خطوة لورا لأول مرة لا ده ما كانش المفروض يحصل بالشكل ده

مراته بصّت له بحدة إنت قلت إنها مفتاح بس ما قلتش إنها كمان ممكن تبقى البوابة!

فجأة، كل الشاشات اتطفّت وبعدين اشتغلت من جديد.

لكن مش بنفس النظام.

ظهرت صور ناس كتير مدن أحداث كأن العالم كله بيتعرض قدامهم في ثواني.

جرانت همس ده بيعيد بناء الواقع

لكن لينا كانت واقفة في النص، مش خايفة زي الأول بالعكس، عينيها بدأت تفهم.

إنتوا فاكرين إن الحقيقة حاجة واحدة قالت بهدوء، بس واضح إنها اختيار.

الصوت الآلي رجع، لكن المرة دي كان مختلف أقرب للبشر المفتاح لم يعد منفصلًا عن النظام.

لينا أنتِ الآن النظام.

سكون تام.

الراجل اللي ادّعى إنه أبوها بص لها وقال لو فضلتي هنا هتعيشي جوه كل الاحتمالات اللي النظام هيصنعها.

جرانت يعني إيه؟!

الراجل رد يعني ممكن تنقذينا أو تمسحينا أو تعيشي كل نسخة من حياتك في نفس اللحظة.

لينا بصّت لإيديها وبعدين للشاشة اللي بقت بتعرضها هي نفسها من زوايا مختلفة، في احتمالات مختلفة لحياتها.

وبهدوء قالت ولو رفضت؟

الصوت رد الرفض غير ممكن.


لكن يمكن الاختيار.

الأرض بدأت تتفتح تاني مش كفتحة واحدة، لكن آلاف الشقوق الصغيرة من نور.

جرانت صرخ لينا! أي قرار بسرعة!

لكن مراته قالت بصوت منخفض هي مش بتختار بين نجاة أو موت

هي بتختار أي نسخة من نفسها هتفضل موجودة.

لينا رفعت عينيها.

ولأول مرة، ما بصّتش لحد فيهم.

بصّت للعدد اللانهائي من الصور قدامها

وقالت يبقى أنا مش هختار نسخة واحدة.

ومدت إيدها للضوء ودخلت فيه.

لحظة ما لينا دخلت جوه الضوء، كل حاجة اتكسرت بس من غير صوت.

البيت، الغرفة، الشاشات، حتى الصرخات اللي كانت حواليها اختفوا كأنهم ماكانوش موجودين من الأساس.

وبدلهم

سكون.

لكن مش سكون عادي.

سكون مليان نبض خفي، كأن فيه عالم جديد بيتكوّن في الفراغ.

لينا فتحت عينيها.

كانت واقفة في نفس المكان لكن المزرعة فوق ما بقتش مزرعة.

بقت مساحة بيضا لا نهائية، فيها خطوط ضوء بترسم الأرض والسماء لحظة بلحظة.

وصوت النظام رجع بس المرة دي كان أقرب لصوتها هي تم دمج الاختيارات.

أهلاً بيكي في النسخة غير المحدودة.

جرانت كان واقف بعيد شوية، لكن شكله مختلف كأنه مش متأكد هو مين لينا إنتي عملتي إيه؟

مراته كانت واقفة جنبه، بس ملامحها بدأت تتلاشى أحيانًا وتظهر تاني هو ده اللي كنت خايفة منه لما المفتاح يختار نفسه بدل النظام.

الراجل اللي قال إنه أبوها كان بيختفي ويظهر زي باقي العالم إنتي ما حررتيش الحقيقة إنتي كسرتي شكلها الواحد.

لينا بصّت حواليها يعني إيه؟

الصوت رد يعني لم يعد

هناك حقيقة واحدة.

كل احتمال أصبح واقع.

وفجأة

انقسم المشهد قدامها.

جرانت في نسخة بيصرخ عليها عشان ترجع.

وفي نسخة تانية بيحميها.

وفي نسخة ثالثة مش موجود أصلاً.

مراته كمان.

والراجل.

وحتى هي نفسها

في مئات النسخ واقفة في كل اتجاه.

لينا همست أنا عملت إيه

الصوت جاوب بهدوء أنتِ اخترتي ألا تختاري.

والنتيجة أن كل اختيار حدث.

الأرض بدأت تتوسع بلا حدود.

والسماء بقت مرايات لا نهائية.

وفجأة

واحدة من نسخها قربت منها.

وبصوت شبهها قالت دلوقتي لازم نقرر إحنا هنسيب كل حاجة تتفرع للأبد

ولا هنرجع لنقطة البداية ونقفل الباب تاني.

لينا بصّت لكل النسخ اللي حواليها

ولأول مرة، فهمت إن أخطر حاجة مش الحقيقة

لكن كثرتها.

وبصوت هادي قالت ولو رجعنا البداية مين اللي هيفضل موجود؟

النسخة ابتسمت مش كلنا.

وسكتت لحظة.

بس واحد بس هيستمر يحكي القصة.

وفي اللحظة دي

كل النسخ بدأت تبص عليها هي.

مستنية القرار الأخير.

لينا وقفت في نص كل النسخ اللي بتبصلها وكأن الكون كله بيحط عينه عليها في نفس اللحظة.

الهدوء كان تقيل لدرجة إنها سمعت نفسها وهي بتتنفس.

واحد بس هيستمر يحكي القصة قالتها ببطء، كأنها بتتأكد من معناها.

النسخة اللي قدامها ردّت بهدوء ولو رجعتي البداية، كل الاختيارات دي هتمسح وهيرجع واقع واحد بس.

جرانت في نسخة من الجنب صرخ اعملي كده! خلّينا نخرج من الجنون ده!

وفي نسخة تانية منه كان بيهز راسه لو رجعتي، ممكن ما نتقابلش أصلًا.

مراته في أكتر

من نسخة واحدة بتعيط، واحدة ماسكة سلاح، واحدة واقفة ساكتة كأنها عرفت النهاية من الأول.

الراجل اللي قال إنه أبوها كان بيختفي تدريجيًا، لكن صوته كان واضح أنا اللي بدأت المشروع وإنتي اللي هتنهيه أو تعيشيه للأبد.

لينا بصّت لكل حاجة حواليها.

يعني أي قرار هيكون خسارة

النسخة ابتسمت أيوه. بس الاختيار الحقيقي مش بين كسب وخسارة.

بين الاستمرار أو الإغلاق.

الصمت رجع تاني، أعمق من الأول.

لينا حطت إيدها على صدرها، كأنها بتحاول تفهم نفسها وسط كل النسخ دي.

وبهدوء قالت لو كل نسخة مني هتعيش واقع مختلف

يبقى مفيش واحدة فينا حقيقية أكتر من التانية.

النسخ سكتت.

كأنها سمعت حاجة لأول مرة.

وبعدين لينا رفعت رأسها يبقى مفيش سبب نخلي واحدة بس تكمل وتحكي القصة.

جرانت الحقيقي في نسخة من بعيد صرخ إنتي بتقولي إيه؟!

لكن لينا كملت لو أنا المفتاح

يبقى أنا كمان القفل.

الفضاء كله سكت.

النسخ بدأت تبص لبعضها كأنها فاهمة إن في حاجة هتتغير.

الصوت الآلي رجع، لكن المرة دي كان أهدى تحذير قرار الإغلاق سيؤدي إلى توقف كل الاحتمالات.

لينا ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأول مرة من بداية كل ده يبقى نوقفهم.

ومدت إيديها

بس مش للضوء.

للنسخ كلها.

وفي اللحظة دي

كل النسخ بدأت تتداخل في نقطة واحدة، زي موجة راجعة لنقطة الصفر.

جرانت صرخ لينا!!

مراته إنتي بتمسحي كل حاجة!

الراجل كده النهاية مش هتبقى قصة هتبقى سكون!

لكن لينا كانت خلاص قررت.

وآخر حاجة اتسمعت قبل ما كل حاجة تذوب في البياض

أحيانًا أحسن قصة هي اللي ما تتكتبش من الأساس.

المفتاح الذي فتح كل الاحتمالات


تعليقات

التنقل السريع
    close