القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 غدر ابن وخزلانه



غدر ابن وخزلانه

 

مراتي ضغطت على إيدي من تحت التربيزة لما خطيبة ابني همست في ودنها وقالتلها انتي مجرد ديكور، محدش محتاجك هنا. وابني ضحك ببرود ولا كأن في حاجة حصلت. قمت وسحبت مراتي وخرجنا، وفي الجراج عملت تليفون واحد بس.. وعلى نص الليل، كانت ميزانية الفرح وشهر العسل ومقدم الشقة كله طار، وابني كان بيكلمني وهو هيموت من الرعب.

أنا اسمي رأفت علام، واتعلمت في ليلة عشا الفرح إن الغدر مش دايما بيجي بزعيق، ساعات بيجي في همسة خبيثة على تربيزة العشا.

العزومة كانت في فيلا خاصة في الساحل. ابني جاسر كان هيتجوز فانيسا، واحدة بتموت في المنظرة واللقطة والحاجات الغالية اللي مابتنفعش فيها مليم. ومراتي ليلى قضت شهور بتخطط للفرح، هي اللي خلصت الدعوات ودفعت العربون ونقت الورد، حتى غويشة أمي الله يرحمها عرضت تديها ل فانيسا تلبسها في الفرح.

ليلى ليلتها كانت لابسة فستان شيك وهادي، وكانت بتبتسم رغم كل التلقيح والإهانات اللي فانيسا كانت بترميهم. قعدونا في آخر التربيزة، بعيد عن جاسر وفانيسا، رغم إننا اللي دافعين تمن كل حاجة، من أول الشمبانيا لحد الفرقة الموسيقية.

ليلى قالتلي يا رأفت معلش، دي ليلتهم، خلينا نعديها على خير.

لحد ما فانيسا قربت من ودنها وقالتلها لو اختفيتي


بكرة، محدش هيحس بيكي أصلاً.

ابتسامة ليلى اختفت في لحظة. أنا كنت ضاغط على الكأس في إيدي من الغل. جاسر سمعها، كان قريب كفاية وسمع كل كلمة. بص ل فانيسا وبعدين بص لأمه.. وضحك!

مش ضحكة كسوف ولا اعتذار، لا، ضحك ببرود وكأن وجع أمه ده حاجة تقيلة على قلبه.

قمت وقفت ببطء وقلت يلا يا ليلى، إحنا ماشيين.

جاسر كشر وقالي يا بابا متبقاش قفوش، متبدأش مشاكل.

فانيسا ضحكت وقالت يا خبر، دي كانت هزار!

صوت ليلى كان بيترعش وهي بتقول يا جاسر، أنت سمعت هي قالت إيه.

ابني بص الناحية تانية وقال يا ماما كله مضغوط، متبوظيش الليلة وتخلي المحور عليكي.

الجملة دي قطمت حاجة جوايا. أخدت ليلى من إيدها وخرجنا وا

لكل بيبص علينا، ومحدش حتى حاول يوقفنا أو يسأل مالها. في الجراج، ليلى انهارت من العياط على كتفي.

حضنتها وطلعت الموبايل، كلمت المحامي بتاعي اسمع يا متر، وقف كل التحويلات فوراً.. الغي بند الدعم.

على نص الليل، حساب الفرح اتقفل. حجز شهر العسل اتلغى. وتحويل مقدم الشقة وقف.

الساعة 1217، جاسر اتصل بيا 14 مرة. رديت في المرة ال 15.

صوته كان مرعوب وبيترعش بابا.. أنت عملت إيه؟

بصيت ل ليلى وهي نايمة جنبي وقلتله أهو إنت بقى اللي لاحظت أول واحد مين اللي اختفى.

جاسر فضل

يزعق في التليفون يا بابا أنت واعي للي بتعمله؟ الناس ليهم فلوس، والقاعة بتطالب بباقي الحساب، وفانيسا منهارة! أنت بتهد مستقبلي عشان كلمة اتقالت في ساعة غضب؟

رديت عليه بكل هدوء لا يا جاسر، أنا مش بهد مستقبلك، أنا بس سحبت الديكور اللي ملوش لزمة من المشهد.. مش ده كلام عروسة ابني؟ والمفروض إنك كنت موافقها عليه بالضحكة اللي ضحكتها.

قفلت السكة في وشه وعملت بلوك. ليلتها نمت وأنا مرتاح لأول مرة من شهور.

تاني يوم الصبح، الباب م بطلش رزع. فتحت لقيت جاسر واقف، وشه أصفر وهدومه مبهدلة، ومعاه فانيسا اللي كانت لسه برسمة عينها بتاعت امبارح بس سايحة من العياط.

جاسر دخل يزق في الكلام أرجوك يا بابا، المحامي بيقول إنك سحبت التوكيل كمان. إحنا هنتمسح بينا الأرض، المعازيم جايين بالليل!

فانيسا حاولت تظبط لهجتها وقالت بصوت ناعم ومزيف يا عمو، أنا كنت بهزر مع طنط، هي ليلى زعلت بجد؟ أنا مكنتش أصد...

قاطعتها وأنا بشاور على الباب اسمها حماتك يا شاطرة، وبالنسبة ل ليلى فهي نايمة دلوقتي وممنوع حد يزعجها. الفرح اتلغى، والشقة اللي كان المفروض تستلموا مفتاحها الصبح، أنا عرضتها للبيع النهاردة.

جاسر صرخ تبيع شقتي يا بابا؟

قلتله دي شقتي أنا، بفلوسي أنا.. وأنت قولت

إن الليلة مش لازم تكون عن أمي، وأنا قررت إن الليلة فعلاً مش هتكون عن أي حد فيكم. وريني بقى هتبني حياتك إزاي من غير الديكور اللي كان ساندك.

طردتهم وقفلت الباب. جاسر خسر كل حاجة في ليلة واحدة الفرح، والشقة، والبريستيج.. والأهم من ده كله، إنه خسر الأم اللي كانت مستعدة تديله عينيها.

فانيسا سابته بعد أسبوع واحد لما عرفت إن الحنفية اتقفلت، وهو دلوقتي شغال شغلانتين عشان يسدد ديون ليلة العشاء اللي اتقلبت نكد.

أنا مش ندمان، لإن اللي ملوش خير في أمه، ملوش خير في حد.. واللي يفتكر إن الفلوس بتشتري الكرامة، لازم يتعلم الدرس ده بالطريقة الصعبة.

جاسر فضل يلف حوالين نفسه، يحاول يكلم قرايبنا يوسطهم، بس أنا كنت مدي خبر للكل اللي هيساعده، يبقى بيساعده على قلة أدبه مع أمه.

بعد شهر، جاسر جالي المكتب. كان خاسس وشكله متبهدل، قعد قدامي وهو باصص في الأرض وقال بصوت مكسور فانيسا سابتني يا بابا. أول ما عرفت إن مفيش شقة باسمي وإن البنك حجز على العربيات اللي كنت مأجرها للفرح، مشيت. قالتلي أنا مش هعيش في مستوى أقل من اللي كنت واعدة نفسي بيه.

بصيت له وقلت له دي بالذات هي الخدمة الوحيدة اللي عملتها لك يا جاسر، إني كشفت لك هي كانت متجوزة مين.. هي كانت متجوزة محفظتي، مش متجوزاك أنت.

بدأ يعيط

 

ويقول أنا آسف، أنا كنت أعمى، كنت فاكر إنها بتهزر، مكنتش فاكر إن الموضوع هيوصل لكده.

قمت وقفت وفتحت باب المكتب وقلت له

الاعتذار مش ليا، الاعتذار للي فضلت تطرز لك بدلة فرحك وهي فرحانة بيك، وأنت سمحت لواحدة غريبة تهينها قدامك وتكسر بخاطرها. ليلى مش هترجع تفتح لك بيتها غير لما تثبت إنك بقيت راجل بجد، مش مجرد عيل بيجري ورا واحدة بتضحك عليه بكلمتين.

جاسر خرج من المكتب وهو عارف إن الطريق لسه طويل. بدأ يشتغل في شركة شحن بمرتب بسيط، وبدأ يروح بيت أمه كل يوم، يقف قدام الباب، يسيب وردة أو كيس فاكهة ويمشي، من غير ما ينطق كلمة.

ليلى كانت بتشوفه من ورا الستارة ودموعها نازلة، بس كانت عارفة إن ده الدوا المر اللي كان لازم يشربه عشان يفوق.

بعد سنة كاملة، وفي عيد ميلاد ليلى، جاسر جه وخبط. لما فتحت له، موطاش يبوس إيدها وبس، ده ركع وباس رجليها قدامنا كلنا وقالها أنا دلوقتي بس عرفت قيمة الجزمة اللي كنتي بتمشي بيها في البيت يا أمي.

ليلى حضنته وعيطت، وأنا واقف بعيد، مبتسم وراضي.. لإن الخيانة فعلاً ساعات بتيجي في همسة، بس الرِجولة ما بتجيش غير لما الواحد يتربى من جديد، حتى لو كان الدرس غالي وتمنه فرح وشقة

وشهر عسل.

جاسر رجع يعيش معانا في البيت، بس مش كابن مدلل زي الأول، لا، رجع كواحد عايز يغسل ذنبه. بقى هو اللي بيصحى بدري يجيب الطلبات، وهو اللي بيشيل الشنط عن أمه، وهو اللي بيحاول يضحكها بأي طريقة عشان ينسيها الكسرة اللي شافتها في ليلة العشا المشؤومة ديك.

وفي يوم، واحنا قاعدين بنتعشى، تليفونه رن. بص في الشاشة ووشه اتغير، كانت فانيسا.

بصيت له بطرف عيني وقلت له مش دي اللي كانت شايفة أمك زينة؟ رد شوفها عايزة إيه.

فتح السبيكر ببرود، وصوتها جه ناعم زي الحية جاسر حبيبي، وحشتني. أنا عرفت إن الأمور بدأت تتحسن عندك، وأنا بجد كنت غبية وضعت من إيدي حب عمري عشان شوية ضغوط.. خلينا نتقابل ونصلح اللي انكسر.

جاسر بص لأمه، وبعدين بص لي، وابتسم ابتسامة فيها ثقة أول مرة أشوفها في عينيه. رد عليها وقال

يا فانيسا، أنا فعلاً بدأت أتحسن، بس لسه ناقصني ديكور غالي قوي في حياتي.. وأنا حالياً بحاول أصالح الديكور ده عشان يرضى يخليني عايش في ضله. ف وفري مكالماتك دي لواحد يكون مش لاقي حد يحبه بجد.

وقفل السكة في وشها وعمل لها بلوك للأبد.

ليلى ضحكت من قلبها، وقامت بوسته من راسه. في اللحظة دي، عرفت إن ابني رجع لي بجد.

الفلوس اللي ضاعت في الفرح والشقة كانت تمن قليل قوي قصاد إني أكسب راجل بيعرف يعني إيه أصل ويعني إيه كرامة أهله.

النهاردة جاسر فتح مشروع صغير بمجهوده، وخطب بنت حلال، مدرسة بسيطة، أول ما شافت ليلى، وطت باست إيدها وقالت لها البيت منور بيكي يا ست الكل.

وأنا، رأفت علام، بقيت بقعد في البلكونة وأنا بشرب القهوة مع ليلى، وبفتكر اليوم اللي عملت فيه المكالمة بتاعة موقف العربيات.. وبقول لنفسي إن أجدع قرار خدته في حياتي، هو إني خفيت الزينة عشان اللي بيحبها بجد يظهر، واللي بيحب فلوسها يختفي.

مرت السنين، وبقى يوم العشا ده مجرد حكاية بنحكيها عشان نفتكر إن ربنا سترها معانا وكشف لنا الحقيقة قبل فوات الأوان. جاسر اتجوز سارة البنت اللي اختارها بقلبه وعقله المرة دي، وعملنا فرح بسيط وراقي في جنينة بيتنا، ليلة كلها حب حقيقي مش مظاهر كدابة.

وفي ليلة الفرح، جاسر مسك الميكروفون وقدام كل المعازيم بص لأمه وقال

أنا النهاردة مش بس بحتفل بجوازي، أنا بحتفل بوجود السند الحقيقي في حياتي. الست اللي علمتني إن البيت مش حيطان، البيت حضن أم.. والراجل اللي علمني إن الكرامة أغلى من أي شيك يتكتب.

ليلى دمعت، بس المرة دي كانت

دموع فرحة وانتصار.

بعد شهور، عرفنا بالصدفة إن فانيسا اتجوزت راجل أعمال أكبر منها ب 30 سنة، وبعد شهرين بس رماها في الشارع لما اكتشف إنها كانت بتلعب بفلوسه من وراه، وبقت بتلف على المكاتب تدور على شغل وماحدش راضي يشغلها بسبب سمعتها.

وفي يوم، كنت بتمشى أنا وليلى في المول، وشفتها من بعيد. كانت واقفة قدام محل هدوم غالي، بتبص على فستان في الفترينة بحسرة، هدومها كانت باهتة ووشها مطفي. ليلى شافتها، ولقيتها بتطلع من شنطتها مبلغ وبتديه لعيل صغير بيبيع مناديل وقالت له روح اديه للست اللي واقفة هناك دي وقولها ده رزقك النهاردة.

بصيت ل ليلى باستغراب، ابتسمت وقالت لي أنا مش بديها هي يا رأفت، أنا بشكر ربنا إنه نور بصيرتنا، والصدقة دي بنية إن بيتنا يفضل مستور وعيالنا يفضلوا بارين بينا.

خدت ليلى من إيدها وكملنا طريقنا، وأنا متأكد إننا كسبنا الرهان. ابني بقى أب، وبيتعامل مع مراته بكل احترام، وبيربي ابنه الصغير على إن الأصل هو اللي بيبقى، وإن الدنيا سلف ودين، واللي بيزرع خير في أهله، بيحصد أمان في حياته.

قفلنا الصفحة دي للأبد، وفتحت صفحة جديدة عنوانها إن الزينة الحقيقية لأي بيت هي الرضا، والأدب، وكلمة يا أمي اللي بتتقال بحب وإخلاص.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close