بنتي الصغيرة وهي مستخبية من الرعب

بنتي الصغيرة وهي مستخبية من الرعب
بنتي الصغيرة وهي مستخبية من الرعب جوة ضلفة خزين المطبخ ب تتوشوش في تليفون الطوارئ وب تقول عمو.. أبوس إيدك م تقولش لماما.. ماما قفلت على بابا في الحمام بقالها تلات أيام ومش راضية تفتحه!.. في اللحظة دي البوليس كسر قفل الحمام ولقينا أخويا واقع على الأرض ب يموت، بس الصدمة الأكبر لما أخويا رفع عينه وبص ل مراته وأخوها ب غل وقال كنتوا لازم تفتشوا شفاط السقف كويس!.. هناك في الضلمة، كانت الكاميرا المستخبية ب تنور وب تسجل الحقيقة اللي هتدمر أخوها هي كمان!
تسجيل الطوارئ اللي أنقذ حياة أخويا بدأ ب صوت طفلة عندها ٤ سنين ب تتوشوش وهي مستخبية جوة ضلفة خزين المطبخ، بنتي أختي فريدة كانت ب تتكلم وصوتها الصغير ب يترعش ب الرعب ل درجة إن العسكري اللي ب يرد عليها طلب منها تعيد الكلام تاني ب الهداوة. الساعة كانت اتنين وتلت بعد نص الليل لما تليفوني اِتفجر برنين مرعب على الكومودينو، كنت نص نايمة ولما شفت رقم المديرية ب ينور على
الشاشة، اِفتكرتها نمرة كدابة أو حد ب يشتغلني، ل حد ما سمعت صوت ست ب تنطق اسمي ب الجد أستاذة رانيا؟، قولت لها ب الخوف أيوة؟، قالت معاكي غادة من عمليات النجدة.. حضرتك تقربي إيه للأستاذ إسماعيل؟، قلبي سقط في رجلي قبل ما تكمل الجملة إسماعيل أخويا! في إيه؟ حصل له إيه؟، كان فيه سكتة على الخط، مش سكتة شغل، دي سكتة بني آدم ب يفكر إزاي يحط مصيبة وكابوس في جملة واحدة جالنا بلاغ نجيب من طفلة في بيته.. ب تقول إن أبوها محبوس جوة حمام البدروم بقاله تلات أيام.
قمت واقفة من على السرير ب السرعة ل درجة إن البطانية اتسحبت ووقعت على الأرض، ورجلي الحافية خبطت في الخشب الساقع، خطفت بنطلون جينز من على الكرسي ومفاتيح العربية من على التسريحة وأنا ب أصرخ مش ممكن! إسماعيل كان كلمني لو فيه حاجة!. بلعت ريقي وسقت عربيتي وأنا بكسر الإشارات بجنون تحت المطر، بيت أخويا في كومباوند هادي وراقي، إسماعيل طول عمره طيب وبحاله، شغال في أمن البرمجيات
ومالوش في المشاكل، بس مراته شيرين كانت حامية وناشفة ومليانة جبروت، وأخوها إبراهيم كان ألعن؛ راجل غني ومغرور وبيتعامل مع أخويا بتعالي وقرف.
أول ما وصلت، لقيت بوكسات البوليس واقفة، جريت لجوة والصالة كانت مقلوبة؛ شيرين واقفة بروب ستان وشعرها متبهدل ووشها مخفوف، وأخوها إبراهيم واقف وراها بنهج غريب كأنه كان بيجري مع إنه ساكن بعيد! فريدة الصغيرة كانت ملفوفة في بطانية البوليس ومتبتة في دبدوبها، أول ما شافتني جريت على حضني وهي بتعيط وتقول بابا كان بيخبط تحت الأرض يا عمتو، وماما قالت لي ده في الشغل بس هو بيخبط!. شيرين زعقت بغيظ البنت بتهلوس ده كابوس!. وفجأة، طلع صوت تلات خبطات مكتومين من تحت رجلنا وصوت مبحوح طالع بالموت الحقوني.. فريدة؟.
الضابط زعق في شيرين افتحي الباب!، شيرين اتمتمت بكذب مأعرفش فين المفتاح، وإبراهيم اتدخل بسرعة يا فندم تلاقيه قفل على نفسه بالغلط. البوليس نزل جري على البدروم وأنا وراهم شايلة فريدة.
المكان تحت كان ضلمة وريحتة رطوبة ساقعة، وباب الحمام عليه قفل حديد جديد راكب من برة! الضابط ضرب القفل بالعصاية طيره، وبمجرد ما الباب اتفتح لجوة، لقيت أخويا إسماعيل مرمي على البلاط، وشه رمادي وشفايفه مشققة وكتفه متبهدل زرقان وعلامات ضرب تخوف لدرجة إن المسعف شهق من المنظر.
فريدة اتملصت وصرخت بابا!، إسماعيل لف راسه، وهنا اللحظة اللي عمري ما هساها في حياتي؛ ابتسم ل بنته، وبعدها عينه اِتحركت ل وراها، عدت عليا، وعلى البوليس، ونزلت على شيرين ب الغل الصافي، الابتسامة اِتمحت من وشه، وب الهمس الواطي قال لها كنتوا لازم تفتشوا الشفاط بتاع السقف كويس أوي!، شيرين وشها وقع من الصدمة، وإبراهيم اتخشب في مكانه، ومن جوة ريش الشفاط اللي فوق التواليت، كانت فيه لمضة حمراء صغيرة بتاعة كاميرا مستخبية ب تنور وتطفي زي نبض القلب ب يعلن الفضيحة!
يا ترى الكاميرا المستخبية دي سجلت إيه جوة الحمام، وإيه الجريمة المرعبة اللي شيرين وأخوها
إبراهيم كانوا ب يعمولوها في حق إسماعيل وابنه التاني، وهل البوليس هيلحق يمسك إبراهيم قبل ما يهرب ب الفلوس؟
أول ما الضابط لمح اللمبة الحمرا الصغيرة ب ترعش جوة الشفاط، رفع إيده بسرعة محدش يلمس أي حاجة!
شيرين رجعت خطوة ل ورا، وشها اِتصفر كأن الدم كله هرب منه.
أما إبراهيم
ف لأول مرة من ساعة ما البوليس دخل البيت، ملامحه وقعت فعلًا.
إسماعيل كان مرمي على الأرض ب النفس المتقطع، لكن عينه كانت مليانة انتصار موجع.
همس ب التعب الكارت جوة الشفاط
الضابط طلع على الكرسي بسرعة، وفك الغطا المعدني.
ومن جوة
طلع كارت ميموري صغير ملفوف ب شريط لاصق أسود.
إبراهيم فجأة اتحرك ناحية الباب.
أنا هطلع أجيب المحامي!
لكن العسكري مسكه قبل حتى ما ياخد خطوتين.
الضابط بص له ب الشك واقف مكانك.
في الإسعاف
إسماعيل كان شبه جثة.
جسمه ناشف من الجفاف، وكتفه مكسور، وعلى ضهره علامات ضرب ب سلك كهربا.
رانيا كانت قاعدة جنبه ب تعيط في صمت وهي ماسكة إيده.
وفريدة الصغيرة نايمة على رجلها بعد ما العياط هدها.
لكن الصدمة الحقيقية بدأت
لما الظابط شغّل الفيديوهات اللي على الكارت.
الأوضة كلها سكتت.
أول
فيديو ظهر فيه تاريخ من تلات أيام.
إسماعيل واقف في البدروم، وشيرين بتزعق فيه ب هستيريا إمضي على التنازل يا إسماعيل!
إبراهيم كان واقف وراه أنت مالكش حق في الشركة أصلًا!
رانيا شهقت.
شركة البرمجيات اللي إسماعيل أسسها كانت باسمه هو وشيرين.
لكن الحقيقة اللي محدش كان يعرفها
إن الشركة قبل شهرين دخلت صفقة أمن إلكتروني ضخمة ب ملايين.
وإبراهيم كان عاوز ياخد كل حاجة.
الفيديو التاني كان أبشع.
إسماعيل رفض يمضي.
وإبراهيم ضربه ب بوكس وقع على الأرض.
وشيرين
مراته اللي عاش معاها سبع سنين
هي اللي جابت الجنزير وقفلت عليه باب الحمام من برة.
فريدة الصغيرة كانت ظاهرة في الفيديو واقفة على السلم، ب تعيط وتقول سيبوا بابا.
وشيرين زعقت فيها اطلعي أوضتك!
رانيا حطت إيدها على بقها وهي بتنهار.
لكن الفيديو الأخير
هو اللي قلب القضية كلها جريمة شروع في قتل.
إسماعيل كان مرمي على الأرض ب العافية، بيشرب من حنفية الحمام عشان يعيش.
وشيرين داخلة مع أخوها.
قالت ب برود خلاص بدأ يهلوس يومين كمان وهيخلص.
إبراهيم رد المهم الإمضاء.
وشيرين قالت الجملة اللي دمرت نفسها بنفسها يموت أحسن ما يفضحنا
في موضوع الطفل.
الضابط وقف الفيديو فجأة.
لف ناحية رانيا طفل مين؟
رانيا بصت له ب عدم فهم.
أما إسماعيل
ف دموعه نزلت لأول مرة.
وقال ب الوجع ابني.
السر اللي محدش كان يعرفه
إن إسماعيل كان عنده ابن تاني.
طفل عمره سنتين.
مش ابن خيانة.
ابن تبني.
ولد صغير لقيه مرمي قدام جامع بعد وفاة أمه، ورباه ب السر.
وكان ناوي يسجله باسمه رسمي.
لكن شيرين رفضت.
رفضت لأن الطفل لو اتسجل
هيبقى له حق في الشركة والميراث.
ومن هنا بدأت الحرب.
في التحقيقات
كل حاجة وقعت فوق دماغ شيرين وإبراهيم.
الكاميرات أثبتت الضرب.
الطب الشرعي أثبت محاولة تجويع متعمدة.
وفريدة
الطفلة الصغيرة
كانت الشاهد الأهم.
لكن البنت كانت مرعوبة.
كل ما تشوف أمها تدخل في التحقيق، تستخبى ورا رانيا.
وفي مرة، الضابط سألها ب الهدوء مين اللي قالك تكلمي النجدة يا فريدة؟
البنت مسحت دموعها وقالت بابا قالي زمان لو حد حبسك ومش عارف تتنفس، كلم النجدة حتى لو أنت طفل.
الكلمة كسرت قلب كل اللي في الأوضة.
إبراهيم حاول يهرب فعلًا.
لكن البنك كان جمد حساباته.
واتقبض عليه في المطار وهو ب يحاول يسافر دبي.
أما شيرين
فكانت قاعدة
في الحبس ب الذهول.
مش مستوعبة إن اللعبة خلصت.
وفي جلسة من الجلسات
بصت لإسماعيل ب الغل أنت دمرتني.
إسماعيل رد ب البرود اللي خلاها ترتعش لأ أنتِ اللي قفلتي الباب على نفسك من أول ما قفلتيه عليا.
بعد شهور
إسماعيل بدأ يتعافى.
رجع يمشي ب العلاج الطبيعي.
ورجع يشتغل من البيت.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعه
فريدة.
البنت بقت تخاف من الأماكن المقفولة.
وتصحى ب الليل تصرخ ماما قفلت الباب!
إسماعيل كان يقعد بالساعات جنب سريرها يطمنها.
وفي ليلة
فريدة بصت له وسألته بابا أنت زعلان من ماما؟
سكت طويل.
وبعدين قال ب الحنية أنا زعلان من اللي عملته مش من الذكريات الحلوة.
هي كانت بتحبنا؟
إسماعيل دموعه لمعت.
وقال الناس ساعات ب تضيع جوا الطمع لحد ما تنسى تحب.
أما النهاية اللي هدت الكل فعلًا
فكانت بعد سنة.
إسماعيل فتح مؤسسة صغيرة لحماية الأطفال والعنف الأسري.
وسماها فريدة.
وفي يوم الافتتاح
البنت الصغيرة كانت واقفة جنبه ب بنتي الصغيرة وهي مستخبية من الرعب الأبيض، ماسكة إيده ب الفخر.
والصحفي سأله إيه اللي خلاك تعمل المكان ده؟
إسماعيل بص لبنته.
وافتكر صوتها الصغير وهي مستخبية في ضلفة الخزين عمو أبوس إيدك الحق بابا.
ابتسم ب الوجع والحب وقال لأن طفلة صغيرة أنقذت حياة أبوها وأنا باقي عمري كله لازم أستحق الشجاعة دي.

تعليقات
إرسال تعليق