القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كان جوز أمي بيعذبني



كان جوز أمي بيعذبني

كان جوز أمي بيعذبني تقريبًا كل يوم . وفي ليلة، كسر دراعي، ولما أمي خدتني بسرعة على المستشفى، قالت للدكاترة بكل هدوء:

"البنت وقعت من على السلم."


لكن أول ما الدكتور لاحظ الكدمات اللي في وشي  خرج بهدوء واتصل بالشرطة.


"وقعت من على السلم"، قالت أمي، وأنا ماسكة دراعي المكسور وبحاول ما أغمّيش من الوجع.


الممرضة في مستشفى القصر العيني بصتلها بشك.

كان عندي ستاشر سنة،عيني وارمة، وفي علامات زرقا حوالين رقبتي ما تشبهش أي وقعة عادية.

أمي، نادية، كانت بتبتسم وكأنها بتشرح شقاوة بنت صغيرة.


وقالت:

"دي مهملة شوية… كل شوية تخبط نفسها."


وأنا ما قولتش ولا كلمة.


مش لأني ما كنتش عايزة أتكلم…

لكن عادل كان علّمني إن الكلام تمنه غالي.


عادل ما كانش أبويا… كان جوز أمي.

بالنسبة للناس في المنطقة، كان راجل محترم، من اللي يسلموا على الكل بابتسامة، ويجيبوا فطار سخن يوم الجمعة، ويعرضوا يساعدوا الجيران في أي حاجة.

الكل كان بيقول إن أمي محظوظة إنها لقت راجل "جدع" بعد وفاة أبويا.


لكن جوه البيت… كان شخص تاني خالص.


كان يرجع ريحته سجاير وخمرة، هدومه مليانة تراب شغل، وعلى وشه ابتسامة تخوفني.

ما كانش محتاج سبب عشان يضربني.

مرة علشان بغسل المواعين ببطء.

ومرة علشان قفلت الباب بعنف.

ومرة علشان ما رديتش عليه.

ومرة علشان رديت.


وكان دايمًا يقول:

"إنتِ بتتحدّيني يا مريم."


وأمي، واقفة في الطرقة


ومكتفة إيديها، تهمس:

"ما تعصبيهوش… إنتِ عارفة بيبقى عامل إزاي."

كأن العاصفة دي بإيدي أنا.


في الليلة دي، الدنيا كانت شتا جامد، والمية مالية البلكونة.

عادل رجع متعصب علشان خسر شغلانة كبيرة.

رَمى المفاتيح في الحيطة، وشتم الدنيا والناس… وحتى أبويا الميت ما سابوش.


وبعدين شافني بغسل المواعين.


قال بعصبية:

"بصيلي وأنا بكلمك."


بصيتله… بس مش بسرعة كفاية.


القلم نزل على وشي جامد.

دمي ملي بقي.

وضهري خبط في الحوض وهو بيضحك.


وقال:

"لسه مستحملاك؟"


أمي دخلت المطبخ بسرعة:

"يا عادل كفاية بقى."


بصلها بسخرية وقال:

"شايفة يا مريم؟ أمك فاكرة إني بعاملك وحش."


وبعدين مسك دراعي.

حاولت أفلت منه… لكنه زوّد ضغطه.

لف دراعي بهدوء مرعب.


وصوت الكسر طلع كأنه عود شجر بيتكسر.


صرخت بأعلى صوت عندي… لدرجة إنه هو نفسه اتجمد لحظة.

دراعي بقى متني بطريقة مستحيل تكون طبيعية.


لكن أمي ما حضنتنيش…

ما صرختش…

ما طلبتش إسعاف.


بس أخدت شنطتها وقالت:

"يلا على المستشفى… وهتقولي إنك وقعتي من على السلم."


قبل ما نخرج، عادل نزل لمستوايا وقال بهمس مخيف:

"احكيها صح يا بنت."


اللي ما كانش يعرفه… إني من شهور وأنا بجمع كل حاجة.

تسجيلات صوت… فيديوهات… صور… تواريخ… رسايل.

كنت مخبياهم على إيميل المدرسة، وببعتهم لمحامية وصلت لها عن طريق الأخصائية الاجتماعية.


عادل كان فاكر إنه بيعلمني أسكت.


لكن الحقيقة… إنه


كان بيعلمني إزاي أجمع دليل يدمره.

لما الدكتور شريف دخل الأوضة وشاف دراعي، وشي،… ملامحه اتغيرت فورًا.


ما سألنيش أي سؤال قدام أمي.


خرج بهدوء للممر.


واتصل بالشرطة.


ووقتها… حسيت إن كل حاجة هتتغير.


الدكتور شريف رجع الأوضة، بس المرة دي ما كانش لوحده. كان معاه ممرضتين وضابط برتبة نقيب بملابس مدنية. أمي وشها جاب ألوان، وقفت وبدأت تفرك في شنطتها بتوتر وقالت بصوت مرعوش:


"يا فندم إحنا خلصنا خلاص؟ البنت تعبانة وعايزين نروح نرتاح."


النقيب بص لها ببرود وقال: "تروحوا فين؟ دي قضية شروع في قتل..  دي مش من وقعة سلم، دي بصمات إيد بني آدم كان بيحاول ينهي حياتها."


في اللحظة دي، "عادل" دخل المستشفى بوشه "المحترم" المزيف، شايل كيس فيه عصير وسندوتشات، وبصوت فيه حنية مصطنعة قال: "خير يا جماعة؟ مريم جرالها حاجة تانية؟ طمنوني يا دكتور."


أمي جريت عليه واستخبت وراه وكأنها بتستنجد بالذبح، لكن أنا في اللحظة دي، وبالرغم من الوجع اللي كان بياكل دراعي، سحبت الموبايل اللي الممرضة كانت مخبياهولي تحت الملاية بناءً على إشارة من الدكتور، وفتحت "الإيميل".


"عادل.. اللعبة خلصت."


قلتها بصوت ثابت لأول مرة في حياتي. عادل ضحك باستهزاء وقال: "إنتِ لسه مأثر عليكي البنج يا حبيبتي؟"


طلعت الموبايل وبعلو صوتي شغلت تسجيل "لايف" كان شغال من أول ما ركبنا التاكسي لحد ما وصلنا. صوت أمي وهي


بتهددني في التاكسي كان واضح: "لو نطقتي بكلمة يا مريم، عادل هيدفنك صاحية، وأنا مش هقدر أحميكي."

وصوت عادل وهو بيهمز في ودني قبل ما ننزل: "احكيها صح يا بنت."


النقيب سحب الكلبشات، وعادل ملامحه اتحولت في ثانية لوحش، حاول يهرب، لكن الأمن كان محاصره. الصدمة الحقيقية ما كانتش في قبض الشرطة عليه.. الصدمة كانت لما المحامية "أستاذة نهى" دخلت الطرقة ومعاها ملف كبير.


قالت بهدوء: "مش بس التسجيلات دي يا سيادة النقيب.. مريم بعتتلي ملف كامل فيه صور الكدمات بتاريخ كل يوم، وفيديوهات متصورة بالموبايل وهي مستخبية في الدولاب، والأهم من ده.. سجلات "الخمرة" اللي كان بيشتريها بفلوس معاش أبو مريم اللي أمها كانت بتديهاله."


أمي وقعت في الأرض تصرخ: "والله ما عملت حاجة! هو اللي كان بيخوفني!"


بصيت لها وقلت بوجع: "الخوف بيخلي الواحد يغطي وشه، مش يغطي جريمة قتل بنته.. إنتِ كنتِ بتفرجي عليه وهو بيكسرني عشان خايفة تفقدي "الراجل الجدع" اللي بيجيب فطار يوم الجمعة."


بعد مرور سنة..


نزلت بوست على صفحتي، صورة لدراعي وهو سليم، وصورة تانية وأنا واقفة قدام باب قاعة المحكمة. عادل أخد حكم رادع مش بس بسبب ضربي، لكن بسبب قضايا تانية اكتشفتها المحامية في سجلاته القديمة. وأمي؟ أمي عاشت بقيت عمرها لوحدها، بتدور على "الستر" اللي ضيعت بنتها بسببه، بس المرة دي الجيران كلهم عرفوا الحقيقة.. وما


حدش بقى يبتسم في وشها.

أنا مش مريم الضعيفة بتاعة المطبخ.. أنا مريم اللي "الكلام" عندها كان غالي فعلاً.. لدرجة إنه جاب حقها وحبس الوحش.


تعليقات

التنقل السريع
    close