القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

مرات جوزي التانية جات عيادتي علشان تبقى احسن مني

 مرات جوزي التانية جات عيادتي علشان تبقى احسن مني



مرات جوزي التانية جات عيادتي علشان تبقى احسن مني

 

مرات جوزي التانية جات عيادتي علشان تبقى احسن مني وهي ماتعرفش إني الدكتورة راحت لعيادتي تطلب انها تاخد مكاني

كانت الدكتورة مريم السيوفي طول عمرها ستّ تعرف تلمّ نفسها حتى وهي مكسورة.

خمستاشر سنة كاملة وهي بتبني اسمها وسط أكبر دكاترة التجميل في القاهرة، لحد ما بقى اسمها لوحده كفاية يخلي ستات مجتمع، ومذيعات، وممثلات، وزوجات رجال أعمال يستنوا بالشهور علشان ياخدوا معاد في عيادتها اللي في الزمالك ست أنيقة، ناجحة، واسمها لوحده كان كفاية يفتح لها أبواب أكبر العيادات في القاهرة.

في الزمالك، كانت عيادتها مقصد للممثلات، وسيدات المجتمع،

والبلوجرز، وكل ست عايزة ترجع أصغر عشر سنين من غير ما حد يعرف عملت إيه

مريم ماكنتش بتغيّر وشوش الناس

هي كانت بترجّع لكل واحدة ثقتها بنفسها، بهدوء وفخامة يخلوك تحلف إن الجمال ده طبيعي ومولود معاها

وفي صباح هادي من صباحات الشتاء، كانت واقفة في أوضة الكشف لابسة بالطو الأبيض، حاطة الكمامة، ومركزة في ملف الحالة اللي


داخلة لها.

بالنسبة للناس كلها، مريم كانت الدكتورة الهادية اللي عمر صوتها ما علي 

أما بالنسبة للبنت اللي كانت داخلة تقعد قدامها بعد ثواني

فهي مجرد موظفة . 

دخلت البنت متأخرة ربع ساعة كاملة من غير حتى كلمة آسفة.

صغيرة

شكلها ملفت

وطريقتها مستفزة بثقة زيادة.

لابسة نضارة شمس ماركة عالمية جوه العيادة، وماسكة شنطة تمنها يجيب شقة صغيرة في مدينة نصر.

اسمها لينا.

قعدت قدام مريم، وعدّلت رجل على رجل طلعت صورة علي موبايل وقالت ببرود

أنا عايزة أبقى أحلى من مراته.

رفعت مريم عينيها بهدوء

مراته مين؟

ضحكت لينا وهي بتطلع موبايلها

جوزي أصل هو لسه مطلقهاش رسمي، بس خلاص، علاقتهم انتهت من زمان.

ودفعت الموبايل ناحيتها.

أول ما مريم بصّت للصورة 

حسّت إن جسمها كله سقع.

الصورة كانت ليها هي.

مش صورة من السوشيال ميديا.

ولا صورة شغل.

ولا حتى صورة مناسبة.

دي صورة خاصة جدًا 

كانت واقفة قدام بيتها في المعادي، شايلة طلبات البيت، شعرها مربوط بسرعة،

وشكلها مرهق بعد يوم شغل طويل.

الصورة متصورة من بعيد.

من غير علمها.

حد كان بيراقبها.

حد وصل لحياتها الخاصة بشكل يخوف.

وقالت لينا وهي بتضحك بسخرية

بيقول إنها كبرت أوي وإنه بقى حاسس إنه عايش مع خالته مش مراته ونفسه يطلقها نهارده قبل بكره

ما اتحركش في وش مريم أي تعبير.

لكن جواها

كان فيه حاجة بتتكسر ببطء

في نفس الصبح ده، كان جوزها كريم باس جبينها قبل ما ينزل.

قال لها إنه عنده شغل متأخر.

ابتسم.

وسألها لو محتاجة حاجة.

وهي صدقته كعادتها.

دلوقتي

البنت اللي قاعدة قدامها جاية تدفع فلوس علشان تبقى نسخة أحدث منها.

وسألتها مريم بهدوء

وهو اللي هيدفع تكاليف العملية؟

ابتسمت لينا فورًا، وطلعت كارت بنكي أسود من شنطتها.

حطّته قدامها بثقة

طبعًا كريم بيه ما بيبخلش عليّا في حاجة.

مدّت مريم إيدها للكارت

وكان الاسم محفور بوضوح

كريم السيوفي.

جوزها.

للحظات، ما سمعتش أي صوت حواليها.

ولا صوت التكييف.

ولا حركة الممرضات.

ولا دوشة الشارع.

بس صوت قلبها وهو بيدق

بعنف جوا صدرها

وقالت لينا بدلع

هو بس عايزني كاملة فاهمة؟ عايز واحدة تخلّيه ينسى إنها موجودة أصلًا.

رفعت مريم عينيها لها وقالت بابتسامة بسيطة

أوعدك الجلسة دي مستحيل تتنسي.

ضحكت لينا بثقة

ممتاز. نفسي أشوف شكلها لما تعرف إن في واحدة أصغر وأحلى منها أخدت مكانها نفسي تعيط.

ومن ورا الكمامة

ابتسمت مريم ابتسامة باردة جدًا.

وقالت

صدقيني في حد فعلًا هيعيط النهارده.

بعد ما لينا مضت كل الورق من غير ما تقراه، وخرجت مع الممرضة ناحية أوضة التحضير

فضلت مريم لوحدها تبص للصورة اللي على الموبايل

وفي اللحظة دي، وصلتها رسالة من كريم

هتأخر النهارده يا حبيبتي ماتستنينيش.

فضلت باصة لاسمه ثواني طويلة.

وبعدين قامت بهدوء

ومسكت تليفونها

واتصلت بمحاميها.

الأستاذ شريف وصل بعد نص ساعة تقريبًا.

كان راجل هادي، شيك، وعارف كويس إن اليوم ده لازم ييجي في وقت من الأوقات.

سمع كل حاجة بصمت

الصورة.

الكارت.

الكلام.

وإهانة البنت ليها وهي مش عارفة مين اللي قدامها.

بصلها شريف شوية وسأل

أمال ناوية تعملي إيه؟

أنا مش متهورة.

رفعت عينيها وقالت بهدوء

عايزاها تعرف الحقيقة

 

وهي صاحيه.

دخلت مريم أوضة التحضير للعملية

كانت لينا قاعدة على السرير، ماسكة الموبايل 

أول ما شافتها قالت

أخيرًا افتكرت إن الأغنيا ليهم معاملة أحسن من كده.

في غرفة العمليات، عملت بصمت وتركيز كامل.

لم أخالف أي قاعدة طبية لكنني نفذت كل شيء بطريقة ستجعلها تندم.

بعد العملية، أمرت بعدم إعطائها مرآة أو هاتف. كنت أتابع حالتها يوميًا، أراقب انتظارها للحظة التي ترى فيها وجهها الجديد.

وعندما أزيلت الضمادات أخيرًا

نظرت إلى المرآة

وشعرت بالرعب.

كانت ترى الوجه الذي تكرهه.

وجهي أنا.

لقد فعلت بالضبط ما طلبته.

جعلتها تشبهني.

نفس التعب نفس التفاصيل نفس الملامح التي سخرت منها.

نظرت إليّ بذعر وقالت إن هناك خطأ.

أجبت بهدوء

العملية ناجحة تمامًا والنتيجة مطابقة لما طلبتِ.

صرخت.

بكت.

توسلت لإصلاح ما حدث.

لكنني قلت

لها

الآن أصبحتِ كما أردتِ تمامًا.

ساعتها

رفعت مريم إيدها بهدوء

وشالت الكمامة.

وسكتت الدنيا.

فضلت لينا تبصلها

وبعدين تبص للصورة

وبعدين ترجع تبصلها تاني.

وشها بدأ يفقد لونه واحدة واحدة.

نفس العينين.

نفس الملامح.

نفس الست اللي في الصورة.

همست بفزع

لا

ابتسمت مريم وقالت

بلى.

وبعدين قالت بثبات

أنا الدكتورة مريم السيوفي وأنا مرات كريم.

شهقت لينا، وحطت إيدها على بوقها وهي بتترعش

والله ما كنت أعرف أقسم بالله.

ردت مريم بهدوء

واضح.

وبعدين سألتها

الصورة دي مين صورها؟

سكتت لينا.

فتدخل الأستاذ شريف وقال

لأن لو الصورة دي متاخدة بطريقة فيها مراقبة أو تعدي على الخصوصية، الموضوع هيبقى أكبر بكتير من مجرد  غلطة.

بدأت دموع لينا تنزل

هو اللي بعتهالي والله هو.

في اللحظة دي

مريم ماحستش بوجع.

الوجع كان خلص. 

اللي

جواها دلوقتي كان أبرد من الوجع نفسه.

قالت لها

اتصلي بيه.

بإيدين بترتعش، طلبت لينا رقمه.

ورد كريم بسرعة

يا حبيبتي، عملتوا إيه؟

بصتلها مريم بعينيها إنها تفتح الاسبيكر.

ضغطت لينا الزر.

وضحك كريم وهو بيقول

الدكتور قالك هيقدر يخليكي أحلى منها؟

وساعتها

اتكلمت مريم لأول مرة

قال حاجات كتير يا كريم.

الصمت اللي حصل بعدها

كان تقيل بشكل مرعب. 

وبعدين جه صوته متوتر

مريم؟!

قالت

أيوه.

بدأ يتلخبط

اسمعيني الموضوع مش زي ما انتي فاهمة. 

ضحكت مريم بسخرية هادية

غريبة دايمًا الجملة دي أول حاجة الرجالة بتقولها لما يتكشفوا.

ابتدى يبرر بسرعة.

يلخبط كلامه.

ويقول إنها نزوة وإنه كان هيطلقها وينهي  كل حاجة.

أما لينا

فكانت باصة للموبايل بصدمة. 

وقالت بصوت مكسور

يعني أنا بالنسبة لك إيه؟

فزعق فيها كريم فورًا

اخرصي

انت دلوقتي!

وهنا بس

بان حقيقته.

لا الراجل الحنين.

ولا الزوج المحترم. 

بس شخص جبان، أول ما وقع، داس على الكل علشان ينقذ نفسه.

قالت مريم بهدوء

تعالى البيت الليلة.

اتنفس كريم براحة

حاضر هنتكلم ونحل كل حاجة.

قاطعته

لا يا كريم مفيش حاجة تتحل. أنا عايزاك تطلقني

.سكت.

فكملت

هدومك هتكون عند البواب قبل ما توصل.

وبعدين قفلت المكالمة.

ساد الصمت في الأوضة.

كانت لينا بتعيط بهدوء دلوقتي.

لا شكلها منتصر.

ولا قوية.

بس بنت صغيرة دخلت لعبة أكبر منها. 

قربت منها مريم وقالت بصوت أهدى

انتي غلطتي بس انتي مش أصل الغدر كله.

بصتلها لينا بدموع

ردت مريم بهدوء

لأن بعد شوية كريم هيحاول يقنعك إني ناشفة، ومتعبة، وصعبة وهيحاول يطلع نفسه ضحية. فخلي بالك ماتخلطيش بين خوفه وبين الحب.

وفي اللحظه دي

فهمت لينا لأول مرة، إنها ماكنتش بتحارب زوجة قديمة

هي كانت واقفة قدام ست حقيقية، وقيمتها عمرها ما كانت مرتبطة برجل باع العِيش والملح

 

تعليقات

التنقل السريع
    close