القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حتى لو الشقة دي مكتوبة باسمك،



"حتى لو الشقة دي مكتوبة باسمك،

 

حتى لو الشقة دي مكتوبة باسمك، الكلمة هنا كلمتي أنا، وأنا اللي همشي البيت ده بمزاجي! قالتها حماتي بكل جبروت، وقبل ما أستوعب كلامها، كانت قالبة طبق الأكل اللي بيغلي ونازل من على النار مباشرة فوق رجلي. مكانش بقالي غير تلات أيام بس متجوزة من كريم، وكنت لسه يدوب بدأت أفوق وأشوف الحقيقة المرة اللي رفضت عيني تشوفها طول سنتين خطوبة؛ أنا متجوزتش راجل، أنا اتجوزت أمه معاه. الصبح ده، صحيت قبل الساعة 6 الصبح في الشقة اللي أبويا وأمي جابهالي وكتبوها باسمي في التجمع قبل الفرح، مكنتش قصر، بس كانت ملكي؛ أوضتين وصالة ومطبخ أمريكاني مفتوح، وباب مصفح ب قفل ديجيتال أنا اللي دافعة تمنه من شقايا. كريم كان نايم على بطنه وبيشخر كأن مفيش وراه أي هموم في الدنيا، أما أنا فكنت مخلصة أول تلات أيام جواز وحاسة بجبل جاثم فوق صدري، من أول يوم الفرح، للزيارة الإجباري لبيت أهله، للتلقيح والكلام المسموم اللي طالع من بوق أمه الحاجة شادية، كانت كل شوية ترمي كلمة من نوعية الست الأصيلة متعشيش جوزها من بواقي الثلاجة. ليلتها، كريم وراني رسالة بعتتهاله على الواتساب كاتب فيها يا حبيبي، قولي ل كاميليا تعملك بكرا فطار فلاحي مشلتت وعسل زي اللي جدتك كانت بتعمله، في عيلتنا الست بتخدم جوزها الأول، لازم تبدأ تتعلم


الأصول. كنت متغاظة، بس بلعت الإهانة وقولت لنفسي بلاش نكد في أول الجواز وخلي المركب تسير، ياه على سذاجتي وغبائي! قمت بدري وعملت فطار معتبر، بيض عيون، وفول بالسمنة البلدي، وجبنة بالطماطم، وشاي بالنعناع، ورصيت السفرة بأطقم الصيني الجديدة اللي جاتلي هدايا في الفرح، ولسه رايحة أصحي كريم، سمعت صوت زراير القفل الديجيتال برا؛ تيت.. تيت.. تيت.. الباب اتفتح. شادية دخلت كأنها داخلة بيتها، شايلة أكياس خضار وفي وشها جفاء ست عمرها ما استأذنت من حد في حياتها، سألتها وأنا لسه بعباية البيت خير يا طنط، في حاجة؟، قالت من غير حتى ما ترمي السلام جاية أشوف ابني بياكل لقمة رمة تليق بمقامه ولا لأ، أصل بإيديكي الناعمة الدلوعة دي الله أعلم بتأكليه إيه. بدأت تفتش في الصالة، تفعص في الخداديات، تغير مكان التحف، تفتح المفارش، وتتريق على الحلل بتاعتي، وحتى كوتشي كريم قالت إنه محطوط غلط على الجزامة، ولازم بوزه يبص ناحية الباب عشان الرزق يدخل البيت. أول ما شافت السفرة، طلعت ضحكة صفرا وقالت بقرف أنتِ بتسمي ده فطار؟ الفول بارد والجبنة ناشفة، باين إن أمك متعلمتكيش إزي تديري بيت وتفتحي شقة راجل. أخدت نفس طويل وقولت يا طنط الفطار جاهز، اتفضلي اقعدي معانا، زعقت وقالت متأمرنيش في بيت ابني!، الكلمة نزلت عليا

زي المية الساقعة، قولت لها ده مش بيت كريم، دي شقتي أنا، بصت لي كأني شتمت عيلتها وقالت طالما ابني بينام هنا، يبقا البيت بيته، ومطرح ما ابني يعيش، أنا أدخل ورجلي فوق رقبة الكل. كريم خرج من الأوضة وهو بيفرك في عينيه، كنت مستنياه يحط حد، ويقول لها يا أمي احترمي خصوصيتنا، بس الحيوان ابتسم وقال أمي! أنتِ جيتي؟، قالت له طبعاً يا قلب أمك، جاية أنقذك من الفطار الغم ده. شادية طلعت من أكياسها فطير مشلتت، وجبنة قديمة، وقشطة، وعيش سخن، وزقت أطباقي على السفرة كأنها زبالة، وكريم قعد ياكل من إيدها وهو بوقه مليان ويقول هو ده الأكل اللي يفتح النفس، اتعلمي بقى من أمي يا كاميليا. وقفت مكاني مذهولة، وصوابعي اتشنجت تحت الترابيزة، وفي اللحظة دي شادية طلعت ورقة متطبقة وحطتها قدامي وقالت دي شروطنا وقواعد البيت لو عايزة الجوازة دي تستمر. فتحت الورقة، كان مكتوب فيها تصحي الساعة 5 ونص كل يوم، تغسلي قمصان كريم على إيدك، زيارة أهله كل جمعة إجباري، مفيش قرش يتصرف غير بإذن، وعمرك ما تردي على حماتك. بصيت للورقة وبصيت لها وقولت أنا مش هنفذ الكلام ده، ضحكتها اختفت وقالت أفندم؟، قولت لها أنا مش خدامة عند حد. كريم حدف الشوكة من إيده وقال كاميليا، بلاش قلة أدب ونكد، وفي أجزاء من الثانية، شادية كانت مادة

إيدها ومسكت طاجن الفول اللي بيغلي ولسه نازل من على النار، وحركت إيدها بسرعة ودقة متخطط لها، ودلقت الصلصة والسمنة اللي بتقدح فوق رجلي مباشرة. صرخت.. صرخة هزت الحيطان، الوجع نهش لحمي لدرجة إني كنت هقع ساكتة على الأرض، حسيت كأن حد كبس طاسة محامية على جلدي ورافض يشيلها، شادية زعقت وقالت بتمثيل شوفي البت الغبية خبطت في إيدي وكانت هتحرقني!، قولت لها وأنا بترعش من الألم أنتِ عملتي كده قاصدة. كريم وقف، ولثانية غبية كنت فاكراه جاي يلحقني أو يطفي النار اللي في رجلي، بس فاجأني بالقلم الأولاني نزل على وشي طير النور من عيني وخلاني أدوق طعم الدم في بوقي، وزعق فيا وقال بوسي إيد أمي واعتذري لها حالا!. قعدت على الأرض والدموع مالي عيني، رجلي قايدة نار، وجوزي واقف فوق راسي كأني أنا المجرمة مش الضحية، وفي اللحظة دي بس فهمت الحقيقة؛ الحرق اللي في رجلي مكانش الوجع الحقيقي، الوجع الأكبر كان إني عرفت إن جوزي باعني لأمه من قبل ما جوازنا يكمل تلات أيام، بس اللي هما ميعرفوهوش إن الشقة دي شقتي، والكاميرات المخفية اللي في المطبخ والصالة بتاعتي أنا، وتسجيل الليلة السودة دي كلها كان بيترفع في نفس اللحظة على الكلود برة تليفوني خالص!

يا ترى كاميليا هتعمل إيه بالظبط بالفيديو اللي سجلته الكاميرات وهتقلب



الترابيزة إزاي على كريم وأمه؟ وإيه المفاجأة المرعبة اللي هتحصل لما كريم يكتشف إن شقة التجمع مش هي الحاجة الوحيدة اللي مكتوبة باسم مراته؟ وإزاي حرق رجلها هيكون القشة اللي هتقطم ظهر عيلة كريم كلها وتوديهم في داهية؟

القلم كان لسه سايب أثره على وشي، والنار بتاكل في رجلي لدرجة إني كنت حاسة إن جلدي بيسيح، وكريم واقف فوق راسي بيزعق

بوسي إيد أمي واعتذري!

رفعت عيني له ببطء، ووسط الدموع والألم، شوفت الحقيقة كاملة لأول مرة

الراجل اللي قدامي ده عمره ما كان زوج، ده كان نسخة مشوهة من أمه، راجل متربي على إن الست لازم تنكسر عشان البيت يمشي.

الحاجة شادية كانت واقفة ورا ضهره عاملة نفسها ضحية، بتحط إيدها على صدرها وتقول

شوفت يا ابني؟ دي قليلة الأدب وعاوزة تضربني كمان.

كنت حرفيًا مش قادرة أقف من الحرق، لكن عقلي كان صاحي بشكل مرعب.

بهدوء غريب، مدّيت إيدي لتليفوني اللي كان واقع جنب الكنبة، وضغطت زرار واحد بس.

ثانيتين

وتليفون كريم رن.

بص للشاشة باستغراب، وبعدها فتح الرسالة.

فيديو.

فيديو من كاميرا المطبخ.

الصوت واضح.

الصورة أوضح.

شادية وهي ماسكة الطاجن بإرادتها.

وشها وهو مليان حقد.

وحركة إيدها وهي بتدلق الأكل المغلي على رجلي عمدًا.

وبعدين

صوته هو.

صوت كريم وهو بيضربني.

اللون اتسحب من وشه مرة واحدة.

إيه ده؟!

رفعت عيني له وقلت بهدوء مرعب

الكاميرات اللي في الشقة شغالة من أول يوم.

الحاجة شادية

شهقت

كاميرات؟!

أيوه.

ودي مش مجرد كاميرات مراقبة التسجيل بيتحفظ تلقائي على cloud. يعني حتى لو كسرتوا التليفونات أو الكاميرات، كل حاجة اترفعت بالفعل.

لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.

كريم قرب مني بعصبية

امسحي الفيديو حالًا!

ضحكت رغم ألمي.

إنت فاكر نفسك في بيت أبوك؟

شدني من دراعي بعنف وقال

بقولك امسحيه!

صرخت من الوجع، لكن قبل ما يمد إيده تاني، صوت باب الشقة اتفتح.

كلنا بصينا ناحية الباب.

وأبويا دخل.

ورا منه أمي

واتنين رجالة ببدل رسمية.

كريم ساب إيدي فورًا.

أبويا أول ما شاف رجلي المحروقة ووشي المتورم، وشه اتحول لحاجة عمري ما شفتها فيه قبل كده.

الغضب ساعات بيبقى هادي لدرجة تخوف.

قرب مني وقال بصوت منخفض

مين اللي عمل فيكي كده؟

بصيت ناحية شادية.

أمي شهقت وحطت إيدها على بقها وهي بتعيط.

أما كريم فاتلخبط وقال بسرعة

يا عمي الموضوع سوء تفاهم

لكن الراجل اللي كان واقف ورا أبويا قطعه وقال

سوء تفاهم إيه؟ الكاميرات جايبة كل حاجة.

كريم اتجمد.

شادية بدأت تتلعثم

إحنا أهل ومش لازم نكبر المواضيع.

أبويا بص لها نظرة احتقار وقال

حضرتك سكتي بنتي واتبلتي عليها وضربتوها في بيت هي اللي شاريّاه؟

كريم اتفاجئ

يعني إيه شاريّاه؟

أبويا لف له ببطء وقال

يعني الشقة دي باسم بنتي وحدها.

وعقد الجواز فيه فصل ذمة مالية كامل.

كريم بلع ريقه.

لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش.

أبويا طلع ملف من الشنطة الجلد اللي

معاه، وحطه على الترابيزة.

وأعتقد إنك ماكنتش تعرف إن كاميليا كمان مالكة نص شركة البرمجيات اللي كنت فاكر إنك هتشتغل فيها بعد الجواز.

كريم رمش باستيعاب بطيء.

إيه؟

الشركة اللي كنت كل شوية تقول لأصحابك إنك هتبقى مدير فيها بعد الجواز الشركة دي أصلًا باسم بنتي وأخوها.

الحاجة شادية قعدت على الكنبة فجأة كأن رجليها شالت.

أنا بصيت لكريم وقلت

أنت وأمك كنتوا فاكرين إني بنت سهلة تتكسر وتتساق؟

فاكرين إنكم هتاخدوا الشقة والعربية والشركة بالتدريج بعد ما تحبسوني تحت طوعكم.

كريم حاول يقرب

كاميليا اسمعيني

لكن الراجل اللي مع أبويا رفع بطاقة وقال

مباحث الإنترنت.

والفيديو اتحفظ بالفعل كمستند رسمي.

العرق بدأ ينزل من جبين كريم.

شادية قامت تصرخ

يعني هتسجني جوزك يا بنت؟!

بصيت لها ببرود

لأ القانون هو اللي هيسجنه.

وبعدين رفعت عيني مباشرة لها

وإنتِ كمان.

بعدها بساعتين، كنت في المستشفى.

حرق من الدرجة التانية في رجلي، وكدمة قوية في خدي.

التقرير الطبي اتكتب.

والفيديو اتسلم.

والمحامي بدأ الإجراءات.

أما كريم

فكان بيبعتلي رسايل هستيرية

أنا آسف.

أمي ضيعتني.

والله بحبك.

مش هتكرر.

لكن الحاجة الوحيدة اللي كنت حاساها وقتها هي القرف.

مش الغضب حتى.

القرف من نفسي إني كنت مستعدة أضيع عمري مع راجل أول رد فعل ليه لما أمه تحرق مراته إنه يضرب مراته.

القضية خدت شهور.

وفي المحكمة، الفيديو اتعرض كامل.

القاعة كلها سكتت.


صوت صريخي.

وصوت القلم.

وكلام شادية وهي بتقول

حتى لو الشقة باسمك، الكلمة هنا كلمتي.

القاضي بص لهم بصدمة واضحة.

وشادية حاولت تمثل العياط

دي بنت خبيثة نصبت كاميرات عشان توقعنا.

لكن القاضي رد بحدة

الكاميرات كشفت جريمة مش صنعتها.

كريم اتحكم عليه بالحبس مع إيقاف التنفيذ بسبب الاعتداء، وغرامة كبيرة، وإلزام بمصاريف العلاج والتعويض.

أما شادية

فاتحكم عليها في قضية أذى عمدي.

والأقسى من الحكم؟

الفضيحة.

الناس اللي كانت داخلة خارجة بيتهم بطلت تسلم عليهم.

قرايبهم بعدوا.

وكل عريس كان يتقدم لبنت أخت كريم يسمع الحكاية ويرجع.

العيلة كلها اتكسرت بسبب جبروت ست كانت فاكرة إن التحكم قوة.

بعد الطلاق، رجعت شقتي.

غيرت القفل الديجيتال كله.

ورميت كل حاجة لكريم في كراتين وبعتها على بيت أمه.

آخر كرتونة كان فيها الورقة اللي شادية كتبت فيها قوانين البيت.

حطيت فوقها ورقة صغيرة مكتوب فيها

نسيتي أهم قانون

البيت اللي يتبني على الإهانة عمره ما يعيش.

بعد سنة

كنت قاعدة في نفس المطبخ.

بس المرة دي، مفيش خوف.

رجلي خفت، رغم إن أثر الحرق فضل موجود.

لكن الغريب

إني بقيت أحبه.

أيوه.

لأن كل ما أبص له، أفتكر اليوم اللي النار حرقت جلدي فيه لكنها صحّت روحي.

وفي ليلة هادية، كنت بشرب قهوتي، والتليفون رن.

رقم غريب.

رديت.

وجالي صوت كريم.

صوته كان مكسور ومتعب

أنا خسرت كل حاجة.

سكت شوية، ثم قال

إنتِ كنتِ أحسن حاجة حصلتلي.

بصيت حواليا للشقة لراحتي لنفسي اللي رجعتلي بعد ما كنت بضيع.

وقلت بهدوء

وأنت كنت أسوأ درس اتعلمته بس أهمه.

وقفلت الخط.

المرة دي بإيدي.

ولآخر مرة

 

تعليقات

التنقل السريع
    close