القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


**"الملياردير رجع البيت فجأة من السفر




الملياردير رجع البيت فجأة من السفر.. الخدامة همست في ودنه اثبت مكانك يا بيه.. لازم تشوف المصيبة دي بعينك حالاً!

الجزء الأول

مراد المنشاوي رجع البيت وفي إيده بوكيه ورد أبيض.. وقلبه فيه غصة غريبة مش عارف يفسرها.

كان المفروض يفضل في مدريد أسبوعين كمان عشان يخلص أكبر صفقة فنادق في حياته. الكل كان فاكر إنه لسه هناك، غرقان في اجتماعاته وعقوده وإمبراطوريته اللي بيبنيها. لكن قلبه مكنش مطمن. كل ما يبص في صور مراته شيرين وبنته سلمى اللي عندها 16 سنة، يحس بوجع في صدره.. كأنه بيبص على بيت قصر جميل من بره، بس أنواره مطفية من جوه.

عمل حاجة مبيعملهاش أبداً.. غير ميعاد طيارته، ومركبش عربية الشركة ولا كلم حد. نزل في مطار القاهرة، خد تاكسي عادي، ووقف جاب ورد أبيض لشيرين.. نفس الورد اللي جابهولها يوم ما طلب إيديها.

لكن أول ما التاكسي قرب من فيلته في التجمع، مراد شاف حاجة غريبة.

أنوار الصالون الكبيرة كلها منورة.

عربيات فخمة مالية المكان.

صوت مزيكا عالية طالع من الشبابيك.. ضحك.. رن كاسات.. حفلة!

فيه حفلة كبيرة في بيته ومحدش قاله عنها.. لأن الكل فاكر إنه لسه في إسبانيا.

مراد نزل من التاكسي


بعيد شوية، ودخل من باب الخدم بهدوء عشان يفاجئ مراته. لكن هو اللي اتفاجئ.

في طرقة المطبخ، أم سعد الخدامة اللي شغالة عندهم من سنين، ظهرت وهي شايلة صينية كاسات فاضية. أول ما شافته، وشها بقى أصفر زي الكفن، والكاسات وقعت من إيدها اتكسرت على الرخام.

أم سعد.. أنا مراد، فيه إيه؟ همس مراد باستغراب.

قبل ما ينطق كلمة تانية، جريت عليه وحطت إيدها على بقه وهي بتترعش

اسكت يا بيه.. أبوس إيدك متمشيش ولا تطلع صوت!

مراد اتجمد مكانه.. عمره ما شافها بالحالة دي.

فيه إيه يا ست أنتي؟

بصت ناحية الصالة اللي فيها ضيوف شيرين وهما بيضحكوا ولا كأن فيه حاجة، وقالت له بصوت مخنوق

لو قلت لك مش هتصدقني.. لازم تشوف بعينك.. اطلع ورايا من سلم الخدم.

الورد بقى تقيل في إيد مراد. طلع وراها للدور التاني، بعيد عن المزيكا والضحك المزيف. وصلوا عند أوضة بنته سلمى.. الباب كان موارب.

أم سعد بصت له وقالت بص يا بيه.. بس أرجوك متبوظش الدنيا دلوقت.

مراد فتح الباب سنتيمترات بسيطة.. والنفس انقطع من صدره.

ببنه سلمى كانت قاعدة في الأرض، ضامة رجليها لصدرها وبتعيط بانهيار من غير صوت. حواليها شنطتين سفر مفتوحين، وهدومها


ملمومة بسرعة.. وموبايلها مقلوب على الأرض.

وعلى السرير.. كان فيه جواب.

إيد مراد بدأت تترعش. ده مش زعل مراهقة، دي بنت بتجهز نفسها عشان تهرب من بيتها في نص الحفلة!

خد باله من حاجة تانية.. بنته كانت لابسة بلوفر بكم طويل رغم إن الجو حر في البيت. شعرها منكوش ووشها ورم من كتر العياط، وماسكة في إيدها صورة قديمة لمراد وهو شايلها وهي صغيرة. الورد وقع من إيده على الأرض من غير صوت.

أم سعد همست في ودنه بدموع بنتك حاولت تقولك كتير يا بيه.. كتير أوي وأنت مكنتش موجود.

مراد بصلها برعب تقولي إيه؟

ردت وهي بتمسح دموعها إن البيت ده مابقاش أمان وهي في حماية شيرين هانم وأنت مش هنا!

في اللحظة دي، ضحكة شيرين الرنانة طلعت من تحت.. ضحكة جميلة، بس مراد حسها لأول مرة مرعبة.

سلمى قامت وخدت الجواب من على السرير وحطته على صدرها كأنه آخر حاجة فاضلة لها.

مراد فهم الحقيقة المرة.. هو رجع عشان يفاجئ عيلته، لكنه اكتشف إنه كان عايش في كذبة كبيرة هما مخبيينها عنه. ولما مراد قدر يوصل للجواب اللي على سرير سلمى ويقرأه.. الملياردير عرف السبب الحقيقي اللي خلى بنته تقرر تهرب من جحيم أمها الليلة دي!

إيه اللي


مكتوب في الجواب وخلى مراد ينهار؟ ومين الضيوف اللي تحت وشيرين مخبياهم عن جوزها؟ وإيه اللي بيحصل لسلمى في غياب أبوها وخلاها تلبس شتوي في عز الصيف؟


مراد مد إيده للجواب وصوابعه كانت بتترعش لأول مرة من سنين.

فتح الورقة ببطء، وكل كلمة قراها كانت كأنها حجر بيتحط فوق صدره.

بابا

أنا آسفة إني همشي من غير ما أقولك، بس أنا تعبت.

ماما بتقول إني عبء عليها، وإن شكلي ووجودي بيبوظوا حياتها الجديدة.

كل ما تحب تعمل حفلة أو تجيب أصحابها، تبعتني فوق وتقفل عليا الأوضة.

ولما اعترضت المرة دي قالتلي إني لو فضلت هنا هتخليني أندم.

أنا حاولت أكلمك كتير، بس سكرتيرتك كانت دايمًا تقول إنك مشغول.

أنا مش بكرهك يا بابا بس أنا بقيت حاسة إنك سيبتني لوحدي.

لو صحيت وملاقتنيش، متدورش عليا لأن البنت اللي كنت شايلها على كتفك زمان، مبقتش موجودة.

الورقة وقعت من إيد مراد.

حس إن قلبه بيتسحب من صدره.

بص لبنته

كانت قاعدة على الأرض ودموعها بتنزل في صمت، كأنها خلصت حتى من القدرة على الشكوى.

قرب منها ببطء سلمى

أول ما سمعت صوته الحقيقي، رفعت وشها بصدمة.

افتكرت إنها بتتخيل.

لكن لما شافته واقف قدامها بجد انهارت.

جريت


عليه وهي بتعيط بابا!

مراد حضنها بقوة، ويده

 

 

على شعرها بتترعش.

ولأول مرة من سنين الملياردير اللي الناس كلها بتخاف منه، حس إنه أضعف راجل في الدنيا.

بعد دقائق

مراد لاحظ العلامات الزرقا اللي على دراع سلمى تحت البلوفر.

الدم جمد في عروقه.

بص لها ببطء مين عمل كدة؟

سلمى سكتت.

لكن دموعها كانت كفاية.

أم سعد شهقت من وراهم شيرين هانم يا بيه لما الآنسة رفضت تنزل تسلم على الضيوف

مراد حس الدنيا اسودت.

مراته؟

شيرين؟

الست اللي كان بيثق فيها أكتر من نفسه؟

في نفس اللحظة، صوت ضحك عالي طلع من تحت.

شيرين كانت بتقول بفخر قدام ضيوفها مراد عمره ما يعرف يدير البيت غير بالفلوس إنما التربية والذوق دول شغلنا إحنا.

الضحك علي.

مراد بصل لبنته.

وبعدين نزل بعينيه على الشنط المفتوحة.

وفهم الحقيقة كاملة

بنته كانت بتهرب.

مش من البيت

من أمها.

مراد قام ببطء.

ملامحه بقت جامدة بشكل مرعب.

وقال لأم سعد خدي سلمى أوضة مكتبي ومحدش يشوفها.



سلمى مسكت إيده بخوف بابا بلاش تعمل مشكلة.

بصلها بعين كلها وجع المشكلة حصلت من زمان يا بنتي وأنا اللي اتأخرت.

نزل السلم بهدوء.

كل خطوة كانت بتخلي المزيكا أوطى في ودنه.

لحد ما دخل الصالون.

أول ما الضيوف شافوه القاعة سكتت.

شيرين الكاس وقع من إيدها.

وشها شحب مراد؟!

مراد كان واقف بالبدلة السودا ومعاه بوكيه الورد الأبيض اللي اتهرس بين صوابعه.

بص حواليه.

رجالة أعمال.

موديلات.

ناس عمره ما شافهم في بيته.

وشاب صغير قاعد قريب جدًا من مراته، وإيده على الكنبة وراها بمنتهى الأريحية.

مراد فهم كل حاجة.

شيرين حاولت تبتسم حبيبي! إنت رجعت بدري؟

مراد سأل بهدوء مرعب مين الناس دي؟

شيرين اتلعثمت أصحابي كنا بنحتفل بس.

مراد هز راسه ببطء.

وبعدين قال الجملة اللي جمدت الدم وانتي بتحتفلي بنتي كانت فوق بتكتب جواب هروب.

القاعة كلها اتسمرت.

شيرين بصت حواليها بتوتر مراد مش وقته.

لكنه

قاطعها يبقى إمتى وقته؟ بعد ما تختفي؟ بعد ما تقتلوا اللي باقي فيها؟

الشاب اللي كان قاعد جنب شيرين وقف لو سمحت يا فندم، متعليش صوتك على مدام شيرين.

مراد لف له ببطء.

القاعة كلها حست بالخطر.

قرب منه خطوة إنت مين؟

الشاب بلع ريقه أنا صديق العيلة.

مراد ابتسم ابتسامة باردة جدًا العيلة اللي بتمد إيدها على بنتي ميبقاش ليها أصحاب.

شيرين بدأت تفقد أعصابها أنت دايمًا مسافر! سايبني أربيها لوحدي، ودلوقتي جاي تعمل فيها الأب المثالي؟!

مراد سكت ثواني.

وبعدين قال بصوت واطي هز القاعة كلها أنا فعلاً غلطت بس غلطتي الوحيدة إني امنتك على بنتي.

طلع موبايله.

اتصل بشخص واحد.

محمود؟

صوت مدير أمنه رد فورًا تحت أمرك يا فندم.

من اللحظة دي محدش من الموجودين يخرج من الفيلا قبل ما تتراجع الكاميرات كلها.

وش شيرين بقى أبيض.

مراد كمل وهو باصص في عينيها والمحامي يكون هنا خلال نص ساعة.

الضيوف

بدأوا ينسحبوا في صمت.

المزيكا اتقفلت.

والحفلة اللي كانت من شوية مليانة ضحك، بقت شبه جنازة.

بعد ساعات

مراد شاف تسجيلات الكاميرات.

شاف شيرين وهي بتزعق لسلمى.

شافها وهي بترمي هدومها في الأرض.

وشاف اللحظة اللي رفعت فيها إيدها عليها.

في اللحظة دي

آخر ذرة حب ماتت جواه.

بعد أسبوعين

الصحف كلها كانت بتتكلم عن انفصال مراد المنشاوي عن زوجته.

شيرين خرجت من الفيلا ومن حياة الرفاهية كلها.

ومراد نقل كل شغله للقاهرة لفترة طويلة.

لأول مرة بدأ يروح يفطر مع بنته.

يوصلها المدرسة بنفسه.

يسمعها وهي بتحكي.

يتعلم يكون أب مش مجرد بنك مفتوح.

وفي ليلة هادية

كانوا قاعدين في الجنينة.

سلمى كانت بتذاكر، ومراد بيشرب قهوته.

فجأة قالت بهدوء بابا؟

عيوني.

ابتسمت ابتسامة صغيرة مترددة أنا بطلت أفكر أهرب.

مراد حس عينه دمعت.

مد إيده وربت على شعرها وأنا بطلت أسيبك لوحدك.

الورد الأبيض اللي جابه لشيرين يومها دبل ومات.

لكن العلاقة اللي كانت بتموت بينه وبين بنته

رجعت تعيش من جديد.

 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close