القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 امومه تنتقم 





امومه تنتقم 

في جنازة أبويا وأمي، جوزي وبكل برود حط ورقة الطلاق في إيدي وقالي: "مضي وإنتي ساكتة، مابقاش ليكي حد يحميكي خلاص". وبعدها أخد بنتي واختفى مع واحدة غنية. بعد أربع سنين، وبعد ما بقيت مليونيرة، جالي تليفون.. وسمعت صوت بنتي وهي بتهمس: "ماما الحقيني.."

أنا اسمي أمل، وأسوأ يوم في حياتي بدأ في المدافن تحت سما رمادية كئيبة. كنت لسه دافنة أبويا وأمي بعد حادثة طريق راحت ضحيتها هما الاتنين في ليلة واحدة. بنتي "ليلى" اللي عندها سبع سنين كانت ماسكة في العباية السودة بتاعتي وأنا بحاول بس أصلب طولي. وقبل ما آخر واحد من المعزيين يمشي، "ياسين" جوزي وقف قدامي وناولني ظرف تقيل.

قالي بصوت واطي: "امضي على ورقة الطلاق دي".

بصيت له وأنا مذهولة، كنت فاكرة إن من كتر الحزن سمعت غلط: "النهارده؟ في جنازة أبويا وأمي يا ياسين؟"

ياسين ولا اتهز: "إنتي دلوقتي ملقية، والديون اللي سابوها بقت فوق كتافك، وأنا مش هشيل شيلتك أكتر من كده".

وفجأة ظهرت واحدة "شيك" نازلة من عربية مرسيدس كانت راكنة بره، لابسة نضارة شمس وبراندات وماشية بتبتسم كأنها في حفلة مش في عزا. ياسين مسك إيد ليلى، فالبنت سألته: "بابا، إحنا رايحين فين؟"

رد عليها: "هتيجي معايا، وهتعيشي عيشة أحسن بكتير".

وقعت على ركبي في الطين وأنا بترجاه: "يا ياسين حرام عليك، البنت محتاجة أمها".

قرب مني وهمس بغل: "إنتي الشهر الجاي مش هتلاقي تمن الإيجار أصلاً".

وقبل ما أقدر أعمل حاجة، كان ركبها العربية، وشفتها وهي حاطة إيدها على الشباك وبتصرخ وبتمسح دموعها وهي شايفة أمها بتبعد. بلغت البوليس، بس اكتشفت إن ياسين كان ممضيني على أوراق حضانة مؤقتة وأنا مش فايقة، في الأيام اللي كنت سهرانه فيها بمرض أبويا قبل ما يموت. المحامي قالي إن القضية محتاجة فلوس كتير وأنا مكنتش أملك مليم.

خلال أسابيع، شقتي ضاعت، واشتغلت ورديتين في مطعم شعبي، وكنت بنام في أوضة فوق السطوح وأعيط كل ليلة على مخدتي. بس الوجع ساعات بيبقى طاقة.. أبويا الله يرحمه كان معلمني الحسابات، وأمي علمتني الصبر والأصول. استغليت كل ساعة فراغ إني أدرس عقارات وبورصة وتجارة أونلاين، وكنت بحوش القرش على القرش.

بعد أربع سنين، بقيت صاحبة شركة عقارات وعندي عمارات وفلوس مكنتش أحلم بيها. المجلات كانت بتكتب عني "المرأة العصامية"، والمستثمرين بيجروا ورايا. بس كل ده مكنش له قيمة طول ما ليلى بعيدة عني.

وفي ليلة مطرة، موبايلي الخاص رن برقم غريب.

رديت، وسمعت صوت صغير بيرتعش وهو بيهمس: "ماما.. أرجوكي الحقيني".


قلبي وقع في رجلي أول ما سمعت صوتها. "ليلى؟ حبيبتي إنتي فين؟"

الصوت كان بيقطع، ووراها كان فيه صوت زعيق عالي وجهوري.. صوت ياسين. "بتكلمي مين يا بت؟ هاتي التليفون ده!" وبعدها الخط قطع.

محستش


بنفسي غير وأنا بكلم "مراد"، المحامي بتاعي وأجدع واحد وقف جنبي في رحلة صعودي. قولتله بنبرة مرعوبة: "ليلى في خطر يا مراد، هاتلي مكان الرقم ده حالا، لو هدفع ثروتي كلها!"

ساعتين والوقت كان بيمر كأنه سنين، لحد ما مراد بعتلي اللوكيشن. كان في فيلا قديمة في طرف المدينة، بعيد عن الأضواء. ركبت عربيتي وسوقت زي المجنونة، وأنا في الطريق كنت بسترجع شريط الذل اللي عيشته، وقلت لنفسي: "زمان كنتِ ضعيفة يا أمل، لكن دلوقتي معاكي القوة والفلوس، ومحدش هيقدر يقف في وش أم بتسترد ضناها".

وصلت قدام الفيلا، الباب كان موارب. دخلت لقيت المنظر اللي كسر قلبي.. ليلى قاعدة في ركن، هدومها قديمة ووشها باهت، وياسين واقف قدام الست اللي اتجوزها—اللي باين عليها إنها خسرت كل فلوسها وشكلها بقى مبهدل—وهما عمالين يصرخوا في بعض بسبب الديون.

أول ما شافني، ياسين اتصدم: "أمل؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه العربية اللي واقفه بره دي؟"

مردتش عليه بكلمة، روحت جراي على بنتي وخدتها . ليلى كانت بتترعش وبتقول: "ماما، كنت عارفة إنك هتيجي.. هما كانوا بيعاملوني وحش يا ماما".

ياسين حاول يقرب: "انتي فاكرة إنك بفلوسك هتاخديها؟ دي بنتي وبقوة القانون.."

قاطعته وأنا بطلع ملف من شنطتي ورميته في وشه: "قانون إيه يا ياسين؟ الملف ده فيه تقارير بتثبت إنك ضيعت فلوس الست دي في القمار، وفيه صور وفيديوهات بتثبت إهمالك لليلى، والوكيل اللي كان ممضيني على ورق الحضانة زمان؟ اعترف بكل حاجة مقابل إنه ميتحبسش".

بصتله بنظرة كلها قوة وقلت: "الزمن دار يا ياسين.. إنت دلوقتي اللي ملقي، وإنت اللي الديون هتاكلك. أنا مش بس هاخد بنتي، أنا هشتري الفيلا دي وأهدها عشان أمحي ذكريات ليلى الوحشة فيها".

ياسين وقف مكانه مشلول، والست اللي معاه بدأت تصرخ فيه وتلومه. أخدت ليلى في إيدي، وخرجت بيها للنور، وفي قلبي عهد إني عمري ما هخليها تحتاج لمخلوق، وإن حق أبويا وأمي اللي ضاع هيرجع بكل قرش كسبته بشرفي وتلعبي.

بصيت للسما وقلت: "الحمد لله.. الضنا رجع، والحق مبيضيعش".

بعد ما خرجت من الفيلا مكنتش قادرة أصدق إن الكابوس ده انتهى. ركبتها العربية وكنت حاسة إن روحي هي اللي رجعتلي مش بس بنتي.

ياسين خرج ورايا يجرّي، وشه كان أصفر ومنهار: "أمل! استني يا أمل.. إحنا ممكن نتفاهم، أنا مكنتش أقصى عليكي كده إلا عشان الظروف، والديون كانت خانقاني!"

بصيت له من شباك العربية بنظرة كلها احتقار وقلت له بكلمتين: "الظروف دي كانت اختبار لمعدنك، وإنت سقطت فيه من أول لحظة. اللي يرمي مراته في جنازة أهلها ويخطف بنتها عشان الفلوس، ملوش مكان وسط البني آدمين. روح يا ياسين.. المحاكم بيني وبينك، بس المرة دي وأنا اللي معايا القوة".

طلعت بالعربية وليلى كانت نايمة  من كتر

التعب والخوف. أول ما وصلت بيتي—قصري اللي بنيته بعرقي—دخلتها أوضتها اللي كنت مجهزاهالها من سنين، وكأني كنت عارفة إن اليوم ده جاي لا محالة.

تاني يوم الصبح، المحامي مراد جالي ومعاه أخبار تبرد القلب.


"يا ست أمل، ياسين والست اللي معاه عليهم أحكام شيكات من غير رصيد، والبنك حجز على كل اللي يملكوه. وفي خلال 48 ساعة، هصدر حكم نهائي بفسخ الحضانة عنه تماماً بسبب سوء المعاملة والبيئة غير الآمنة".

حسيت ساعتها إن ربنا جابلي حقي تالت ومتلت. الفلوس مكنتش هي السعادة، بس كانت الوسيلة اللي قدرت بيها أحمي بنتي وأقف على رجلي.

ليلى صحيت ونزلت تجري عليا،  وقالتلي: "ماما، مش هتمشي تاني وتسبيني؟"

بست راسها وقلت لها: "ده أنا أهد الدنيا وما يسقطش منك شعرة واحدة يا قلب أمك. إحنا هنبدأ حياة جديدة، حياة فيها ربنا وفيها الأصول اللي جدك وجدتك علموهالي".

ومن يومها، وهبت جزء كبير من ثروتي لعمل دار لرعاية الأيتام والأرامل، عشان مفيش ست تانية تكسرها الظروف زي ما حصل معايا. وعرفت إن اللي بيتوكل على الله وبيصبر، ربنا بيفتح له أبواب مكنش يتخيلها.

ياسين انتهى في السجون، وأنا وليلى بدأنا نعيش بجد.. والوجع اللي كان نار بتحرقني، بقى هو النور اللي بينور طريقي.

مرت الشهور، وليلى بدأت ترجع لطبيعتها، ضحكتها اللي كانت غايبة رجعت تنور البيت تاني. وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي بتابع حسابات الشركة، دخل عليّ "مراد" المحامي ومعاه ملف صغير.

حطه قدامي وقالي: "يا ست أمل، ياسين بعت جواب من السجن.. طالب يقابلك هو والست اللي معاه، بيقولوا إن عندهم سر لازم تعرفيه عن حادثة أبوكي وأمكي الله يرحمهم".

قلبي انقبض.. حادثة الطريق؟ أنا طول عمري فاكرة إنها قضاء وقدر. روحت السجن وأنا رجلي بتترعش، وقفت قدامه من ورا السلك. كان شكله مبهدل، وشعره شايب، وعينه مكسورة.

ياسين بص في الأرض وقال بصوت مخنوق: "أنا عارف إني مش هخرج من هنا، وعارف إن ذنبك وذنب ليلى بياكل فيّ.. بس لازم تعرفي الحقيقة عشان ضميري يرتاح. الست اللي كنت معاها، مكنتش مجرد واحدة غنية عرفتها بعد الجنازة.. دي كانت السبب في الحادثة".

دمي اتجمد في عروقي: "إنت بتقول إيه؟"

كمل وهو بيعيط: "هي كانت عايزة تخلص من أبوكي عشان كان ماسك عليها ثغرات في شغلها القديم وتلاعب بالورق، هي اللي زقت عليهم العربية النقل في ليلة المطر.. وأنا كنت عارف ومخبي عشان كانت واعداني بالفلوس والشركة لو خلصت منك إنتي كمان بالطلاق وخدت البنت".

قمت وقفت والنار قايدة في صدري، مكنتش شايفة قدامي. مكنتش مجرد خيانة زوجية، دي كانت مشاركة في قتل! طلعت من السجن ركبت عربيتي ورحت لمراد: "يا مراد، افتح ملف قضية الحادثة من جديد.. أنا مش عايزة تعويض، أنا عايزة حبل المشنقة يلتف حوالين رقبتهم"

.

وبالفعل، بفلوسي ونفوذي وقبلهم عدل ربنا، قدرت أوصل لشهود العيان والDriver اللي نفذ العملية وهرب زمان. وفي خلال شهور، القضية اتحولت من حادثة طريق لجناية قتل عمد.

يوم النطق بالحكم، كنت واقفة في المحكمة ولابسة أبيض، وبنتي ليلى في إيدي. القاضي نطق بحكم الإعدام للياسين والست اللي معاه.

بصيت لليلى وقلت لها: "دلوقتي بس يا بنتي، جدك وجدتك يقدروا يرتاحوا في تربتهم".

خرجت من المحكمة، وزعت صدقات جارية على روحهم، وبنيت مسجد كبير باسمهم. وعرفت إن "الظلم ظلمات يوم القيامة"، وإن ربنا لو أمهل الظالم، مش هيهمله أبدًا.

أنا "أمل"، اللي بدأت من المدافن ووصلت للقمة، مش بالفلوس، لكن بالحق اللي رجع لأصحابه. ودلوقتي، أنا وليلى بنعيش في أمان الله، وكل ليلة قبل ما ننام بنقرأ الفاتحة للي راحوا، وإحنا عارفين إن "بشر الصابرين" مكنتش مجرد كلمة، دي كانت وعد من رب العالمين وحققهولي.

بعد الحكم، الدنيا هديت وبدأت حياتي تاخد شكل جديد خالص. مبقتش "أمل المليونيرة" وبس، بقيت "أمل" اللي الناس بتقصدها في جبر الخواطر.

وفي يوم، ليلى كانت قاعدة بتذاكر، وفجأة سابت القلم وبصتلي وقالت: "ماما، هو بابا كان شرير قوي كده ليه؟ هل أنا ممكن أطلع زيه؟"

سحبتها وقلت لها: "يا حبيبتي، البني آدم بيختار طريقه بقلبه مش بدمه. إنتي طالعة لأبويا وأمي، طالعة للأصول والشرف. وبعدين يا ليلى، اللي حصل ده كان درس لينا عشان نعرف إن ربنا كبير، وإن مهما كان الليل طويل، الفجر لازم يطلع."

قررت إني أصفي كل أعمالي اللي فيها شبهة أو طمع، وركزت شركتي في بناء بيوت للي مش قادرين، بأسعار رمزية، صدقة عن روح أهلي.

وفي يوم افتتاح مجمع سكني جديد للأرامل، جالي راجل عجوز، وشه فيه هيبة وصلاح، قالي كلمة عمرها ما هتفارق ودني: "يا بنتي، إنتي مش بس بنيتي بيوت من طوب، إنتي بنيتي قصور في الجنة بصبرك على الابتلاء."

مرت السنين، وليلى كبرت وبقت عروسة زي القمر، ودخلت كلية الحقوق عشان تدافع عن المظلومين اللي زينا زمان. وفي يوم تخرجها، وقفت قدام الدفعة كلها وقالت: "أنا بهدي نجاحي ده لأمي، اللي علمتني إن الست مش بفلوسها ولا بجمالها، الست بوقفتها وقت الشدة وبإيمانها إن حقها عند ربنا مش بيضيع."

وأنا واقفة وسط الناس، حسيت بروح أبويا وأمي حواليا، كأنهم بيبتسموا لي وفخورين باللي وصلتلوا. بصيت للسما وقلت: "يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. بدأت في المدافن بدموع، ونهيت في النور بضحكة بنتي."

قصتي مش قصة انتقام، دي قصة "إيمان". إنك لو سلمت حمولك لربنا واشتغلت بضمير، هيخلي اللي كسروا قلبك يشوفوا نجاحك وهم في قمة ذلهم.

وعشنا أنا وبنتي في راحة بال، بنرقد كل ليلة وإحنا ضامنين إن مفيش حد ليه عندنا حق، وإن "الطيبون للطيبات"، وإن


ربنا دايمًا بيدي الصابرين أكتر مما اتمنوا بكتير.

تمت.




تعليقات

التنقل السريع
    close