جوزي مات
جوزي مات
زوجي مات في يوم زفافنا بعد أسبوع جلس بجانبي في حافلة وقال لا تصرخي. لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
أنا حبيت محمود من كل قلبي، وكنا مع بعض 4 سنين قبل ما نقرر نتجوز.
لكن يوم فرحنا اتحول لكابوس. بعد الحفل، فجأة فقد الوعي في القاعة ومفوقش تاني. الإسعاف قالوا غالبًا أزمة قلبية.
الدنيا وقفت بيا. فضلت واقفة في فستان الفرح ببكي وهو بيتشال مني.
وبعدين اتعملت الجنازة.
أنا جهزت كل حاجة. أهلي جم، صحابنا جم، لكن من عيلته ماجاش غير ابن عم واحد بس ووالده ووالدته ماحضرش أي حد فيهم.
كل مرة أسأله عن أهله كان بيتهرب. كان بيقول إن بينهم مشاكل كبيرة وانقطعت العلاقة، فبطلت أسأل.
بس غيابهم في الجنازة وجّع قلبي أكتر.
رحت أسأل ابن عمه عن السبب.
بص لي وقال كلام غريب عن إن عيلة محمود ناس أغنياء جدًا، وإنهم عمرهم ما هيسامحوا الغلط اللي عمله محمود.
ولما حاولت أفهم، اختفى بسرعة كأنه خايف.
الليلة دي ما قدرتش أعديها في البيت.
حسيت إني مخنوقة، فاشتريت تذكرة حافلة الصبح وقررت أهرب من كل حاجة.
حطيت شنطة صغيرة وركبت الحافلة مع الغروب.
في المحطة اللي بعدها، دخل راجل لابس كاب وقعد جنبي.
ريحة عطره كانت مألوفة بشكل موجع.
بص ناحيتي نص بصة
قلبي وقف.
كان محمود.
قبل ما أتكلم، همس بسرعة
ما تصرخي. لازم
تعرفي الحقيقة كلها. خليكِ طبيعية.
صوتي كان بيرتعش حقيقة إيه؟ إيه اللي بيحصل؟!
كمل
قرب مني وهو بيبص حوالينا أنا ما متش يا سارة اللي اتدفن في الجنازة كان تمثيل.
اتجمدت إنت بتقول إيه؟ إحنا دفناك!
قال بسرعة في ناس كانت عايزة تمحي وجودي وكان لازم أختفي وإلا كنتي هتبقي الهدف اللي بعدي.
قلبي وقع مين الناس دي؟ وليه؟!
سكت لحظة وقال عيلتي مش زي ما إنتي فاكرة. دي عيلة نفوذها مرعب، وقراراتها ممكن تمحي ناس من الوجود.
وقبل ما أرد، الحافلة هديت فجأة ووقفت في مكان فاضي تمامًا.
السواق لف وقال بصوت غريب مفيش تكملة للرحلة دي.
محمود مسك إيدي جامد وقال لقونا
وفجأة النور قطع.
وفي الظلام، صوت خطوات بدأ يقرب من باب الحافلة واحدة واحدة وكل خطوة كانت بتقرب النهاية النور كان مقطوع تمامًا بس الإحساس إن في حد واقف برا الحافلة كان بيزيد ثِقل مع كل ثانية.
محمود شد إيدي أكتر وهمس متتحركيش أيا كان اللي هيحصل.
صوت خبط خفيف على باب الحافلة.
مرة مرتين وبعدين سكون.
وبعدين فجأة الباب اتفتح ببطء شديد، كأن حد بيجبره يفتح.
دخل راجلين لابسين لبس رسمي غريب، ملامحهم مش واضحة في الضلمة، بس كان في حاجة في وقفتهم بتخوف.
واحد فيهم بص حوالينا وقال بصوت هادي جدًا محمود الجبالي موجود هنا.
قلبي وقع.
محمود
ما ردش بس إيده كانت بترتعش.
الراجل قرب خطوة وقال المفروض تكون ميت. رجوعك غلطة كبيرة.
أنا بصيت لمحمود بصدمة إنت اسمك مش محمود الجبالي؟!
بصلي للحظة وبعدين قال بصوت مكسور ده الاسم اللي حاولت أهرب منه
الراجل التاني رفع جهاز صغير في إيده، ولما شغّله، نور أزرق ضعيف أنار وش محمود لحظة ووقتها بان الخوف الحقيقي في عينه.
قال بسرعة لو خدوه مني دلوقتي مش هتشوفيني تاني أبدًا.
قبل ما أفهم جملة واحدة، الراجل الأول قال نخده.
وفجأة كل حاجة حصلت بسرعة.
محمود شدني ووقف فجأة انزلي من الناحية التانية بسرعة!
الناس بدأت تتحرك ناحيتنا.
صرخت محمود!
بس هو دفعني ناحية الباب الخلفي للحافلة وقال امشي يا منى وافتكري، ما تثقيش في أي حد حتى في اللي شكله أنا.
وبعدين الباب اتقفل بينا.
خرجت أجري في الطريق المظلم، وصوت خطوات ورايا بيقرب بسرعة.
وقبل ما ألتفت سمعت صوت عربية بتقف جنبي.
وصوت راجل من جوه بيقول اركبِي لو عايزة تعرفي هو مين بجد وقفت مكاني لحظة، نفسي متلخبط وخوفي بيشدني ناحية والفضول ناحية تانية.
صوت الراجل من جوه العربية كان هادي بس فيه ضغط غريب مش قدامك وقت تفكري يا تركبي، يا تفضلي في الطريق لوحدك.
بصيت ورايا مفيش غير ضلمة وصوت خطوات بعيدة لسه بتقرب.
قلبي قاللي اهربي بس رجلي
اتحركت لوحدها ناحية العربية.
فتحت الباب بسرعة وركبت.
أول ما قعدت، العربية اتحركت فورًا من غير ما السواق يتكلم حتى.
بصيت جنبي لقيت راجل في الأربعينات، ملامحه هادية بشكل مريب.
قال من غير ما يبصلي محمود مش الشخص اللي إنتي فاكرة إنك اتجوزتيه.
اتجمدت يعني إيه الكلام ده؟!
رد وهو ماسك الدركسيون اللي مات في يوم الفرح كان النسخة التانية منه أو زي ما بنسميها الغطاء.
بصيت له بعدم فهم غطاء إيه؟!
سكت لحظة، وبعدين قال محمود الحقيقي كان داخل في لعبة أكبر من إنه يخرج منها عادي. وظهوره ليكي كان جزء من الخطة لحد ما وقع في حبك بجد.
قلبي وقع أكتر إنتوا بتلعبوا بيا؟!
قال بسرعة لو كان حد بيلعب، فمش إحنا لوحدنا.
وفجأة العربية خدت منعطف حاد ودخلت طريق جانبي فاضي تمامًا.
الراجل بص في المراية وقال بصوت منخفض لقونا برضه
قبل ما أسأله مين دول، العربية وقفت فجأة.
النور في الشارع كان مطفي كله إلا نقطة ضوء واحدة جاية من قدام.
وكنت سامعة صوت خطوات بتقرب من العربية ببطء شديد نفس الخطوات اللي سمعتها عند الحافلة.
الراجل قال وهو بيفتح الباب لو خرجوا محمود من اللعبة دلوقتي هيرجعولنا إحنا الاتنين جثث.
وفي اللحظة دي الباب اتفتح من بره.
وشخص قال بصوت مألوف جدًا اقفوا اللعبة لسه ما خلصتش.
وصوت
محمود قلبي وقع في رجلي أول ما سمعت صوته.
نفس الصوت نفس النبرة بس
المرة دي كان فيه حاجة مختلفة، حاجة باردة كأنه مش بيتكلم عشان يطمني.
السواق همس وهو بيبص قدامه ما تتحركيش لو غلطتي حركة واحدة هيفهموا إنك معاهم.
الباب كان مفتوح نص فتحة، والضوء اللي برا كان بيقطع الضلمة زي سكينة.
وظهر محمود.
بس مش محمود اللي أعرفه.
واقف بثبات غريب، لبسه متغير شوية، وعيونه فيها تركيز مرعب كأنه بيقيس كل حاجة حوالينا.
بص ناحيتي لحظة طويلة ما كانش فيها أي دفء.
قال بهدوء منى انزلي.
جسمي كله اتجمد.
إنت إنت مين فيهم؟ همست وأنا مش قادرة أتنفس.
سكت ثانيتين، وبعدين قال أنا الوحيد اللي لسه عايش بجد.
السواق شدني من دراعي وقال بسرعة ما تصدقيهوش! ده مش محمود اللي رجعلك!
بس قبل ما أكمل، محمود رفع إيده فجأة وفيها جهاز صغير نفس اللي شوفته عند الرجالة في الحافلة.
وقال بصوت حاد هو اللي بيشتغل معاهم.
الراجل اللي جنبي اتجمد.
كذاب! صرخ.
وفي ثانية واحدة محمود ضغط على الزر.
كل حاجة حصلت بسرعة غريبة صوت صفارة عالية، العربية نفسها اهتزت، والراجل اللي جنبي وقع على الدركسيون.
أنا صرخت إيه اللي بيحصل؟!
محمود قرب من الباب وقال مفيش وقت أشرح إنتي لازم تيجي معايا دلوقتي.
نزلت بصعوبة، ورجليا مش شايلاني.
أول ما وقفت قدامه، قال بصوت واطي اللي مات يوم الفرح ماكانش غلطة قلب.
اتسمرت.
يبقى إيه؟
بص حواليه كأنه خايف من الهواء نفسه، وبعدين قال كان محاولة قتل متقنة واتخطط لها من جوه عيلتي.
قلبي دق بسرعة يعني اللي جابوا الجنازة كانوا عارفين؟
هز راسه كانوا بيتأكدوا إنك هتصدقي إن أنا مت.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت عربيه بتقرب بسرعة جنونية من آخر الطريق.
نور عالي ضرب في وشنا.
ومحمود مسك إيدي جامد وقال لو لحقونا دلوقتي مش هيبقى في خروج تاني.
العربية كانت بتقرب وتقرب ومفيش أي مكان نهرب له.
وبصلي وقال آخر جملة بهمس يا نطلع من هنا دلوقتي يا الحقيقة كلها تموت معانا العربية كانت بتقرب بسرعة مرعبة، نورها بقى زي سهم بيشق الضلمة.
محمود شدني ناحيته أكتر وقال بسرعة اركضي ورايا!
جرينا ناحيت طريق جانبي بين مبنيين قديمين، الأرض كانت مليانة تراب وحجارة بتخبط في رجلي.
صوت العربية فرمل فجأة ووراها صوت أبواب بتتفتح بعنف.
سمعت صريخ هو معاها! متسيبوش حد!
محمود زقني وراه في ممر ضيق ما تبصي وراكيش!
بس صوت خطواتهم كان قريب بشكل يخوف كأنهم لزقوا فينا.
دخلنا باب حديد قديم، وقبله قفله بسرعة.
سكون.
تنفّسنا بصعوبة.
أنا بصيت له وأنا بترعش إنت عملت فيا إيه؟ أنا دفنتك بإيدي!
بصلي لحظة طويلة، وبعدين قال وأنا كنت شايفك بتبكي من مكان تاني.
اتجمدت يعني إيه مكان تاني؟!
قعد على الأرض وهو مسند راسه للحائط يوم
الفرح، كان في محاولة اغتيال عليا فعلًا بس أنا اتسحبت قبل ما أموت بثواني.
سكت لحظة، وبعدين كمل اتسحبت غصب عني من نفس العيلة اللي أنا هربت منها.
بصيت له بعدم فهم طيب والجنازة؟ والجثة؟!
قال جثة مزروعة وشخص مدفوعله يتسجل باسمي. كانوا عايزين يقفلوا القصة للأبد.
دموعي نزلت غصب عني وإنت سيبتني أدفنك؟!
سكت ومبصش في عيني.
وده كان أسوأ رد.
فجأة، الباب الحديد اللي ورايا خبط خبطة قوية.
وبعدين صوت من بره قال محمود الجبالي عارفين إنك جوه.
محمود وقف فجأة، ووشه اتغير.
وبهمس مخنوق قال مش هنخرج من الباب ده.
بص ناحية حيطه متهالك وقال في طريق واحد بس بس لو دخلناه، مفيش رجوع.
أنا بصيت له أي حاجة أهم من إني أعيش في كدبة!
سكت لحظة وبعدين فتح باب سري في الأرض.
سواد تام تحته.
ومحمود قال انزلي وافتكري إنك لو سمعتي صوتي بعد كده جوه مترديش عليا.
وقبل ما أسأله ليه
صوت ضرب نار سمعناه فوق.
ومحمود قال بسرعة وهو بينزل ورايا بدوا يوصلوا لينا السلم الحديدي تحتنا كان بيصرّ مع كل خطوة، كأن المكان كله بيئنّ من قديمه.
الظلام كان تقيل لدرجة إني كنت بحس بإيدي مش شايفاها.
محمود كان ورايا مباشرة، صوته قريب كمّلي لقدّام ما توقفيش.
فجأة سمعت صوت خبط فوقنا، وبعده صراخ مكتوم، كأنهم كسروا الباب اللي فوق.
قلبي وقع وصلوا؟
!
محمود رد بسرعة أيوه وده معناه إننا كنا متراقبين طول الوقت.
نزلنا لحد ما وصلنا لممر ضيق جدًا، الأرض فيه مبلولة وباردة، وريحتها قديمة.
نور ضعيف جدًا ظهر في آخر الممر.
اقتربنا ولقيت باب حديد تاني، لكن عليه علامات غريبة كأنه مقفول من سنين.
محمود وقف قدامه وقال بهمس هنا البداية وهنا السبب اللي خلّى عيلتي تلاحقني.
بصيت له بداية إيه؟ إنت مخبي إيه تاني؟!
قبل ما يرد، الباب نفسه اتحرك من غير ما يلمسه.
زي ما يكون حد من جوه فتحه لنا.
سكون تام.
محمود بصلي وقال مفيش حد جواه أو المفروض ميبقاش فيه حد.
دخلنا.
أول ما دخلنا، لقيت غرفة واسعة شبه معمل قديم، فيها شاشات مكسورة وأجهزة غريبة متغطية بالتراب.
وفي النص
صورة كبيرة لمحمود بس مش هو لوحده فيها.
كان معاه ناس تانية كتير، وكلهم متشابهين في حاجة واحدة نفس الملامح تقريبًا.
اتجمدت إيه ده؟!
محمود بص للصورة وكأنه بيشوف كابوس مش كلهم أنا دي نسخ.
لفيت له بسرعة نسخ إيه؟!
قرب مني وقال بصوت منخفض جدًا مش أنا محمود واحد أنا مشروع.
قبل ما أستوعب الجملة، نور الشاشة اللي قدامنا اشتغل فجأة لوحده.
وظهر على الشاشة رسالة واحدة بس
النموذج الأصلي تم رصده داخل المنشأة.
محمود اتجمد.
وبصلي وقال لأول مرة بصوت مرعوب ده معناه إنهم لقونا فعلاً.
وفجأة
الباب اللي دخلنا منه اتقفل من نفسه.
وصوت من السماعات القديمة في الغرفة قال أهلًا بالنسخة اللي رجعت والضيفة
اللي ماكانش مفروض تعرف الصوت اللي طالع من السماعات كان هادي بشكل مرعب كأنه واثق إننا محبوسين خلاص.
محمود لف بسرعة ناحية الباب، شدّه، خبط عليه افتحوا الباب!
مفيش رد.
بس اللي حصل بعد كده خلّى قلبي يقف.
النور في الغرفة بدأ يقل واحدة واحدة والشاشات القديمة اشتغلت لوحدها.
صور محمود بدأت تظهر عليها بس مش نفس اللحظة، لأ لقطات ليه وهو نايم، وهو ماشي، وهو بيتكلم مع ناس أنا عمري ما شوفتهمش.
اتسمرت إنتوا بتراقبوه؟!
الصوت رجع تاني من السماعات مش مراقبة ده اختبار استمرار النموذج.
محمود همس وهو بيبص حوالينه إنتي لازم تخرجي من هنا دلوقتي.
بصيت له بصدمة وأسيبك؟ بعد كل اللي حصل؟!
قرب مني وقال بسرعة لو فضلتي هنا دقيقة زيادة هتعرفوا إنك بقيتي جزء من التجربة.
قبل ما أرد، الأرض تحتنا اهتزت.
وفتحت في النص فتحة صغيرة، زي باب بيطلع منه سُلّم تاني.
محمود بصله وقال الطريق ده مش موجود في أي خريطة ده مخرج طوارئ كانوا بيستخدموه زمان.
الصوت في السماعات اتغير، بقى أعمق الموضوع انتهى. إغلاق المنشأة بدأ.
محمود مسك إيدي جامد وقال لو عايزة الحقيقة كاملة لازم تيجي معايا للنهاية.
بصيت في عينه، ولأول مرة كان فيه خوف حقيقي جواها.
بس كان فيه حاجة أقوى إصرار.
نزلنا السلم بسرعة، والضلمة
كانت بتبتلع المكان وراينا.
وفجأة سمعنا صوت الباب فوق بيتكسر.
وصرخة واحدة بس
ما تسيبوش النسخة الأصلية تهرب!
محمود بصلي وهو بينهج دلوقتي عرفتِ أنا مين ولسه ما عرفتيش هم مين.
وفجأة السلم انتهى ووقفنا قدام باب أخير.
مكتوب عليه غرفة الأصل
محمود قال بصوت واطي جدًا لو فتحنا الباب ده مفيش رجوع لأي حاجة قبل كده.
ورفع إيده ناحية الباب.
وفجأة الباب نفسه فتح من جوه.
وظهر شخص واقف مستنينا.
وشبه محمود بالظبط بس بعيون أبرد.
وقال اتأخرت يا محمود اللعبة الحقيقية بدأت من غيرك محمود اتجمد في مكانه وإيدي لسه في إيده، بس شدّته بقى أضعف.
النسخة اللي واقفة قدامنا ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت كنت فاكر إنك هتهرب طول العمر؟
أنا بصيت بينهم، مش قادرة أفرّق مين الحقيقي ومين اللي قدامي.
همست بخوف مين فيكم محمود؟
الاتنين بصّوا لي في نفس اللحظة.
وبعدين اللي جوه الغرفة قال بهدوء مرعب هو فاكر نفسه الحقيقي بس الحقيقة إننا إحنا الاتنين نتيجة نفس الخطأ.
محمود شد نفسه وقال بعصبية كفاية لعب! أنا خرجت من النظام خلاص!
النسخة التانية ضحكت ضحكة قصيرة محدش بيخرج من غير ما يدفع تمنه.
وفجأة شاشات الغرفة كلها اشتغلت تاني.
لكن المرة دي مش صور لأ.
كان في تسجيل صوتي قديم.
صوت دكتور بيقول لو المشروع
نجح، هنقدر نعيد الإنسان بعد موته بس هنحتاج نسخة بديلة تستوعب الذاكرة.
اتسمرت.
محمود همس ما تبصيش
بس كان خلاص فات الأوان.
الصوت كمل الموضوع نجح جزئيًا. بس النسخة الأصلية رفضت الاختفاء.
النسخة اللي قدامنا قربت خطوة وأنا مش هسمحلك تكمل تاني.
فجأة الأرض اهتزت جامد.
والباب اللي وراينا اتقفل تاني بقوة.
محمود صرخ اجري ناحية الجهاز في النص!
جرينا بسرعة ناحية جهاز ضخم في منتصف الغرفة، عليه أزرار مضيئة بشكل غريب.
النسخة التانية كانت بتقرب بسرعة لو شغلته، هتمسح واحد فينا ومش هتعرفي مين اللي هيفضل.
بصيت لمحمود أعمل إيه؟!
بصلي وقال بصوت مكسور إنتي اللي هتقرري أنا مين فيهم الحقيقي.
سكون.
وبعدين قال بس افتكري مش كل اللي بيطلب النجاة، بيكون هو اللي يستاهلها.
وفي اللحظة دي الاتنين قالوا اسمي في نفس الوقت منى!
واحد فيهم كان صوته مليان خوف والتاني كان بارد بشكل يخوف أكتر.
وإيدي وقفت فوق زرار واحد زرار واحد بس يفصل كل حاجة إيدي كانت فوق الزرار، وقلبي بيخبط لدرجة إني حسيت إنهم سامعينه.
الاتنين واقفين قدامي نفس الشكل، نفس الصوت، بس الإحساس مختلف تمامًا.
الأول كان بيبصلي برجاء حقيقي منى أنا اللي عشت معاكي. أنا اللي حبيتك.
والتاني كان هادي جدًا، كأنه متأكد متصدقيش العاطفة
دي جزء من البرنامج.
سكتوا ثواني بس الثواني دي كانت تقيلة كأنها عمر كامل.
محمود اللي كنت عارفاه بصلي وقال بصوت مكسور لو غلطتي القرار ممكن تمسحي إنسان بريء.
والنسخة التانية قربت خطوة ولو ما عملتيش حاجة النظام هيستمر، وهيجيلك غيري بنفس الشكل بس من غير أي مشاعر.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وبعدين فهمت حاجة واحدة بس.
مش مهم مين الحقيقي.
المهم مين اللي كان بيحميّني حتى لو بيكذب.
غمضت عيني، وضغطت الزرار.
لحظة صمت تام.
وبعدين صوت عالي جدًا زي كسر زجاج في كل الغرفة.
النور انطفى بالكامل.
ولما فتح من جديد
كان في واحد بس واقف.
محمود.
بس عينه كانت فيها حاجة مختلفة راحة غريبة.
بص حواليه وقال بهدوء اتقفلت.
أنا بصيت له وقلبي لسه بيرتعش إيه اللي اتقفلت؟
قرب مني وقال النسخة التانية والنظام اللي كان بيرجعني كل مرة.
سكت لحظة، وبعدين كمل دلوقتي أنا مش مشروع أنا بقيت أنا بس.
هدوء.
وبعدين سمعنا صوت بعيد جدًا من برا المنشأة كأنه إنذار بيختفي.
أنا همست وإحنا نخرج من هنا إزاي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة نخرج عادي ونعيش عادي لأول مرة من غير حد بيراقبنا.
مسك إيدي، ومشينا ناحية الباب اللي فتح لوحده.
وأول ما خرجنا للنور
كان الصبح طالع.
والهواء مختلف.
كأن الحياة نفسها بدأت من جديد.
بس وأنا ماشيه جنبه كنت حاسة بحاجة واحدة بس
إن الحقيقة اللي عرفتُها كانت أخطر من أي موت.


تعليقات
إرسال تعليق