رواية بيت العيلة الفصل التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بقلم ندا الشرقاوي حصريه
رواية بيت العيلة الفصل التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بقلم ندا الشرقاوي حصريه
#بيت_العيلة
-ايه دا يا مريم؟؟ بتاخدي حبوب منع الحمل؟؟
وقفت مريم بحيرة وقفلت الباب براحة وفضلت واقفة مكانها ،مش عارفة ترد تقول ايه لكن حاسه إنها فعلًا غلطانة،لأن حاجة زي دي المفروض تكون مشاركة بينهم لكن ردت بكُل وضوح من غير ما تكذب ودا حاجة ممكن تعملها بكُل سهولة
-ايوه ،باخدها
قرب منها بسرعة ومسكها من دراعها بقوة وقال
-يا بجاحتك ،بكُل سهوله كده بتقولي ،طب لاوعي معايا شوية ،ويا ترى المدام مش عاوزه تخلف مني ليه ؟؟ فيا حاجة لسمح الله ولا مشبهش ؟؟
كانت ساكته مفيش رد ،لكن صرخ فيها بصوت عالٍ وقال
-لا ردي عليااا ، جو البيبريشن دا ميمشيش ،رديي
زقت ايده بقوة وخطفت الشريط من ايده وقالت
-ايوه مش عاوزه اخلف دلوقتي،مفهاش حاجة لما أخد فترة اطمئن
-تطمئني؟؟ ليه عايشة في غابة ولا ايه يا مدام؟ واحد غيري كان ضربك
ردت بسخرية
-واحد غيرك ليه ما اللي يعملها مره يعملها مره تانيه وعشرة كمان،ايوه عاوزه اطمئن مش حقي ولا ايه ،لما جوزي يكون كلمته بتتغير من يوم للتاني ،يبقا حقي إني اطمئن قولي عاوز اجيب بنت تعلموها انها تكون خدامة في بيت جوزها ولا اجيب ولد تعلموه أنت وامك يعرف إزاي يسيطر على مراته ويمشي مثل تكسر للبت ضلع يطلع اربع وعشرين ،بس لا يا محمود علشان لو كسرتلي ضلع هكسرلك ضعفه
كملت وهي واقفة قدامه، عينيها فيها تحدي واضح رغم رجفة صوتها
-أنا مش لعبة في إيدك يا محمود ولا واحدة من اللي يتقالها اعملي كذا فتقول حاضر وخلاص.
سكت لحظة، ملامحه اتشدت أكتر، لكن لأول مرة باين عليه متردد، مش عارف يرد إزاي
قال بنبرة غضب
-يعني إيه؟ أنا جوزك، ومن حقي أعرف كل حاجة،مش زي الاطرش في الزفة
ردت وهي بتحاول تثبت صوتها
-من حقك تعرف مش من حقك تتحكم في فرق كبير بينهم أنا مقولتش علشان كنت خايفة من رد فعلك وطلع خوفي في مكانه وعارفه إن المفروض قرار زي دا ناخده سوا بس أنت كُنت هترفض
بص لها شوية، وساب دراعها ببطء، كأنه بدأ يستوعب كلامها، أو على الأقل مش لاقي رد سريع
كملت
-الخلفه مش قرارك لوحدك زي ما هو مش قراري لوحدي بس طول ما أنا حاسة إني مش آمنة مش مستقرة معاك يبقى طبيعي أخاف أجيب طفل في الجو ده
-مريم أنتِ اتعديتي حدودك معايا بكتير أنتِ نامي هنا أنا هروح الأوضه التانية ،والحبوب دي تبطليها بمزاجك أو غصب عنك
ردت بسرعة
-لا يا محمود مش هبطل غير وأنا مرتاحة
-هتبطلي بمزاجك أو غصب عنك أنا هخلف يعني هخلف
ردت بنبرة صوت عالية
-يعني ايه هتاخدني غصب يا محمود
-احسبيها زي ما تحسبيها ،أنا رايح أنام
خرج محمود وقفل الباب وراه بعصبية، وصوت الخطوات بتاعته وهو ماشي في الطرقة كان تقيل كأنه شايل غضبه معاه مريم فضلت واقفة مكانها شوية إيديها بترتعش، وصوت كلامه لسه بيرن في ودنها.
قعدت على طرف السرير بصت لشريط الحبوب اللي في إيديها وفضلت تلفه بين صوابعها كأنها بتحاول تمسك في أي إحساس بالأمان.
كلامه خوفها مش بس من الخلفة لكن من الطريقة، من الإصرار من فكرة إنه شايف الموضوع حق ليه لوحده
اتمددت وهي باصة للسقف، وعينيها مليانة أسئلة
هو دا جواز؟
هو دا الشخص اللي المفروض تحس معاه بالأمان؟
افتكرت أول أيامهم الخطو ، لما كان بيضحك وبيهزر، ولما كان بيسمع لها إمتى كل ده اتغير؟ ولا هي اللي كانت شايفة الصورة ناقصة؟
قلبها كان بيدق بسرعة وكل شوية تتخيل إنه ممكن يدخل فجأة فترجع تضم نفسها أكتر تحت الغطا، كأنها بتحاول تختفي
عدى وقت طويل وهي صاحيّة، بتفكر في كل كلمة اتقالت، وكل حاجة اتخزنت جواها من زمان وساكتة عليها لحد ما التعب غلبها، وعينيها قفلت غصب عنها نامت، بس نومها ماكنش مريح كان مليان قلق.
تاني يوم ..
صحيت وهيا حاسه إن في تعب شديد مش قادرة تقوم لكن قامت وخرجت من الأوضة وكانت الشقة فاضية عرفت إنه نزل ،لكن سمعت صوت الجرس زفرت بضيق لانها شكت انها امه .
فتحت الباب وهيا باين عليها أثر النوم وقالت
-أهلا وسهلا يا طنط اتفضلي
ابتسمت مريم ابتسامة باهتة وهي بتفسح لها الطريق تدخل لكن أول ما قفلت الباب وراها جت الكلمة زي ما توقعت بالظبط
-لا أهلا ولا سهلا هو إيه اللي أنا سمعاه ده يا مريم؟ مش عاوزة تخلفي من ابني؟
اتشد جسم مريم لحظة، بس حاولت تفضل هادية
-الموضوع مش كده يا طنط
قاطعتها وهي تقعد على الكنبة بعصبية
-أمال إيه؟ ابني نازل متعصب ومش طايق نفسه، وتقوليلي مش كده؟ هو في ايه بينكم أنا مش فاهماه؟
وقفت مريم قدامها وحست إنها اتحطت في مواجهة هي مش مستعدة لها بس قالت بنبرة ثابتة
-اللي بيني وبين محمود المفروض يفضل بيني وبينه يا طنط بس بما إن حضرتك سألتي أنا مش رافضة الخلفة أنا بس مش جاهزة دلوقتي.
ضحكت بسخرية خفيفة
-مش جاهزة؟ وإمتى تبقي جاهزة؟ بعد ما العمر يجري؟ ولا لما مزاجك يروق
نزلت مريم عينيها لحظة، وبعدين رفعتها وقالت
-لما أبقى حاسة إني في بيت آمن لما أبقى متأكدة إن القرار مش هيتاخد بالعافية.
سكتت الأم شوية، ووشها اتغير
-بالعافية؟ أنتِ بتقولي إيه؟
ردت مريم بهدوء، بس كل كلمة كانت طالعة بتعب
-محمود قال كلام امبارح خلاني أحس بكده وأنا مش هقدر أجيب طفل في جو كله شد وخناق.
اتنفست الأم بحدة، وبعدين قالت
-انتي مكبرة الموضوع الراجل لما يتعصب يقول أي كلام
هزت مريم راسها
-يمكن بس الكلام بيفرق، والطريقة بتفرق أكتر
وحاجه كمان يا طنط أنا راحه بيت أهلي وخلي ابنك يطلع اسرار بيته كويس .
يتبع…… #بيت_العيلة
-يا طنط أنا راحه بيت أهلي وخلي ابنك يطلع اسرار بيته كويس .
وقفت عفاف وهيا بتحط اديها على جمبها وقالت بعلو صوتها
-أنتِ بتهدديني ولا ايه يا مرريم ،وبعدين أسرار مين يا حبيبتي أنا هنا ست البيت أعرف الصغيرة قبل الكبيره ،يعني دبة النملة أعرفها
سابتها مريم ودخلت على ارضتها وهيا بتقول بهدوء مستفز
-طيب يا طنط، خلّي عينك على كل حاجة بقى يمكن يفوتك حاجة المرة دي
قربت عفاف منها خطوة وقالت بنبرة حادة
-بقولك إيه، اللعب ده ما يمشيش معايا وأنتِ عارفة كويس أنا أقدر أعمل إيه
مريم وقفت لحظة وبصّت لها بثبات، وقالت
-وأنا كمان بقيت عارفة كويس أعمل إيه يا طنط عن إذنك بقا اطلعي بره علشان أغير هدومي
-كمان بتطرديني من بيت ابني
رد عليها بسخرية
-لا من أوضة نومي ولا هغير قدامك ما كل حاجة بقت مستباحة
خرجت عفاف وهيا بتقول
-ماشي يا مريم وحياة ابني عندي لاجوزه ست ستك
رد عليها وهيا بتكمل نقل في هدومها
-دا لو لقيتي حد يرضى بيه يا حماتي ،كفاية بقا أنا وخده متربيه مش عاوزة حد يقول شتمت حماتها
عشر دقايق و خرجت مريم وسابت الباب يترزع وراها، وساد الصمت للحظات عفاف بصّت حواليها بتوتر خفيف، وكأنها لأول مرة تحس إن في حاجة فعلاً ممكن تكون بتفلت من إيدها وقالت
-ماشي يا مريم أنا وأنتِ والزمن أطول .
بعد مرور ساعة
كانت مريم بتخبط على باب البيت وفتحت أمها الباب ابتسمت لكن اختفت الأبتسامة أول ما شافت الشنطة وقالت
-يا مصبتي ! إيه دا ؟
ردت مريم وهي بتضحك
-ايه يا ماما في اي ؟ شوفتي عفريت
-لا يا حبيبتي بس حصل ايه أنتِ اتخانقتي أنتِ ومحمود ولا ايه؟
بصت ليها باستغراب وقالت
-ايه يا ماما أنا هفضل على الباب دخليني طيب
فتحت لها المجال للدخول وهيا بتقول
-معلش يا مريم اتخضيت
-ليه علشان جاية بيت ابويا ؟
خرج كامل من الأوضة وهو بيضحك وبيقول
-والله كنت جاي اجيبك وحشتيني يا مريم
اتقدمت مريم وهيا بتسرع خطواتها وحضنته بكُل قوة فيها وهو شدد على حضنها وبدأت تعيط بكُل ما فيها من وجع
دفنت وشها في صدره وهي بتشهق، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان
كامل شد عليها أكتر وقال بقلق
-مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ مين زعلك كده؟حد مد ايده عليكي
مريم ما ردتش بس دموعها زادت، وإيديها مسكت في هدومه كأنها خايفة يسيبها
أمها قربت بسرعة ملامحها اتبدلت وبقى فيها خوف حقيقي
-مريم انطقي يا بنتي، محمود عمل فيكي إيه؟
رفعت مريم وشها بالعافية، وعينيها حمرا وصوتها مكسور
-أنا أنا مش قادرة أكمّل هناك يا ماما
سكتت لحظة تاخد نفسها، وكأن كل كلمة بتطلع بالعافية
-البيت ده مش أمان
كامل بص لها بتركيز، ونبرة صوته بقت جد
-يعني إيه مش أمان؟ حد قربلك؟ محمود زعلك؟
-بابا أنا من يوم فرحي وأنا مشوفتش يوم عدل ،مش دي الحياة اللي كُنت منتظراها مش دا الورد اللي كنت عاوزه امشي عليه ،أنا بمشي على شوك والله
مسح كامل دموعها بأطراف أنامله وقال
-طب تعالي اقعدي وأنا هجبلك حقك من حباب عنيه هو واي حد فكر يدوس لِك على طرف
ووجهه كلام لآمال وقال
-ادخلي يا أم مريم اعملي عصير ليمون أصل الجو حر أوي وأنا بحب اشربه مع مريم
بصت ليه مريم بحب قد ايه هو حنين وسند ليها ،دخلت آمال المطبخ وقعد كامل جمب مريم على الكنبة وقال
-طب تصدقي وتأمني بمين
ردت مريم وقالت
-لا اله إلا الله محمد رسول الله
ابتسم وقال
-والصلاة اللي كُنت بصليها قلبي مكانش مرتاح يابنتي وكنت هاجي اخدك ،ضحكتك امبارح مش ضحكة مريم بنتي ،حتى كلامك ،بس كان لازم احترم خصوصية بيتك لحد ما أنتِ تيجي بنفسك ،أصل امك قالتلي لو عملت حاجة هخرب عليكِ يابنتي وإلا إني أخرب عليكِ،فا احكيلي حصل ايه
كانت مريم ساكته ومقالتش ايه حاجة وكامل سكت بعد الكلام وكان صوت الخلاط هو اللي في المكان .
في شغل محمود
وقف عن الكرسي بصدمه وهو بيقول
-مشيت ! يعني ايه مشيت؟؟
جه الرد من امه وقالت
-مشيت يعني مشيت يابني
-حصل ايه؟
ردت عليه وهيا بتحاول تبان هادية
-والله يا محمود معملتش ليها حاجة دا أنا طلعت اتفك معاها بكلمتين أنا قولت اعاملها زي بنتي واعلمها ازاي تحافظ على بيتها
رد عليها بسخرية
-تحافظ على اي يا ما دا أنا ابويا مات بعد ما اتشل سبع سنين بسببك
كملت كلام بعصبية
-اتكلم عدل يا قليل الرباية عن أمك وبعدين أبوك هو اللي صحته كانت يادوب
رد بنفاذ صبر
-كملي
-وقعدنا نتكلم وفجاه طلعت فيا زي بابور الجاز وغلطت فيا وشتمتني ولمت هدومها ومشيت
رد بعدم تصديق
-مريم؟ شتمتك وغلط فيكي؟
تمتمت بتأكيد
-اه يا محمود
-طب اقفلي يا ما أنا هتصرف
في الجهة التانية
خرجت آمال من المطبخ وهيا شايله الصنية وكانت مريم خدت نفس عميق وقالت
-أنا عاوزة أطلق….
يتبع….#بيت_العيلة
-أنا عاوزة أطلق
حطت آمال الصنية على التربيزة وقالت
-يامصبتي يامريم ،تطلقي
رد عليها كامل وهو بيبصلها بتحذير
-اقعدي يا آمال ومسمعش صوتك .
قعدت عفاف جمبهم ومد كامل ايده ياخد كوباية العصير وحطتها في ايدك مريم وقال
-اشربي وبعدين نتفاهم
خدت مريم الكوباية بإيد مرتعشة، وقربتها لشفايفها، وبدأت تشرب على مهل جرعة ورا التانية كأنها بتحاول تهدي صوت جواها مش راضي يسكت كانت بتاخد نفسها واحدة واحدة صدرها بيطلع وينزل بتعب، وعينيها تايهة في الفراغ قدامها.
جواها دوشة أسئلة بتخبط في دماغها من كل ناحية
تقول إيه؟تبدأ منين؟تحكي ولا تسكت زي كل مرة؟
تقول إنها أول يوم جواز نزلت تعجن وتخبز لوحدها، وهي لسه مش فاهمة البيت ولا الناس؟
ولا تقول عن أول خناقة لما إيده اتمدت عليها بعد أسبوع بس، وكأن ده شيء عادي؟
ولا تحكي عن أهله اللي بقوا جزء من يومها من تاني يوم، سهر وسهرات وكلام كتير وهي واقفة تايهة في النص، لا عارفة ترفض ولا قادرة تقبل؟
بلعِت ريقها بصعوبة ،طب تقول إنه بيحكي كل حاجة لأمه؟ كل كلمة، كل موقف، حتى اللي المفروض يفضل بينهم؟
ولا تقول الإحساس اللي جواها إنها مش في بيت إنها في غابة، كل واحد فيها بيشد من حتة، ومفيش مكان آمن تستخبى فيه؟
إيديها مسكت الكوباية أقوى لدرجة إن صوابعها بيضت
حتى قرارها إنها تاخد حبوب منع الحمل ماكنش قرار عادي. كان خوف ،خوف من إنها تجيب طفل في الدنيا دي، في الجو ده، في الحياة اللي هي نفسها مش قادرة تعيشها
رفعت عينيها ببطء، كأنها أخيرًا هتتكلم لكن صوتها اتأخر
الكلام كان تقيل، محبوس بقاله شهور ويمكن سنين.
همست بصوت واطي
-أنا مش عارفة أبدأ منين
وسكتت تاني بس المرة دي، السكوت ماكنش ضعف قد ما كان إحراج .
فكملت كلام وقالت
-هو أنا ممكن ارتاح شوية
ردت أمها بسرعة
-اه يا حبيبتي تعالي
لكن وقفهم كامل وقال
-اقعدو أنتم الاتنين ،مريم لازم تتكلمي مينفعش ترمي بنزين جمب النار وتقومي يا حبيبتي عاوز أعرف في اي
ردت آمال
-جرى ايه يا كامل ما تسبها ترتاح شوية يمكن تريح اعصابها
-حاضر يا أم مريم
وقفت مريم واتجهت ناحية أوضتها القديمة لكن وقفت فجأة وقالت
-بابا لو محمود رن عليك وعاوز يجي قوله لا ،أنا مش حابة اقابله انهارده عاوزه أخد راحة انهارده ،ولو طولت في النوم ممكن تسبوني أنام .
-حاضر يا بنتي .
في أوضة مريم
دخلت وقفلت الباب عليها وسندت ضهرها على الباب ،ثم تقدمت وقعدت على طرف السرير ، فكّت الحجاب ببطء، وراحت سايباه جنبها على السرير ومررت إيديها في شعرها كأنها بتحاول تفك عقدة جوّاها قبل ما تفكها من خصلات شعرها سحبت نفس طويل، وبصّت قدامها بس اللي كانت شايفاه ماكنش الأوضة كان زمن تاني رجعت بذاكرتها لأول أيام الخطوبة
كانت قاعدة معاه في كافيه صغير، صوت ضحكهم سابق كلامهم، والدنيا وقتها كانت خفيفة سهلة كان بيبص لها وكأنه شايف فيها حياته كلها، وهي كانت مصدقة ده بكل قلبها
-احنا هنعمل بيت مختلف مش زي أي حد
قالها وهو بيرسم بإيده في الهوا كأن المستقبل قدامه مرسوم
ردت وهيا بتضحك
-هتعمل ايه يعني هتجيب حته من الجنة ولا ايه
-والله لو اقدر هعمل كده يا مريم ،أنتِ ما تعرفيش أنتِ كُنتي حلم بالنسبة ليه
ابتسمت ابتسامه واسعه وقالت
-أنا مش عاوزه حته من الجنة أنا عاوزه شقة هادية جميلة تكون بالنسبالي الآمان ،نفسي يا محمود تكون ليا ضهر وسند وكمان مكرهش صوت مفتاحك لما تفتح الباب وأنت جاي من بره
مسك اديها بكل حنو وقال
-أكيد يا مريم
افتكرت إزاي كانوا بيخططوا لكل حاجة لون الحيطة، شكل المطبخ، حتى نوع الستارة تفاصيل صغيرة بس كانت بالنسبة لهم عالم كامل كانوا بيحلموا بسفر بضحك ،بليالي طويلة يحكوا فيها عن يومهم من غير خوف ولا توتر
كانت بتحس معاه بالأمان أو يمكن كانت فاكرة إنه الأمان.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس سرعان ما اختفت الصورة الحلوة بدأت تتشوش، زي حلم بيضيع أول ما تصحى.
همست لنفسها
-امته كل ده اتغيّر؟أنا اتجوزت من شهر ونص بس
سندت ضهرها على الحيطة، وغمضت عينيها، وقلبها تقيل بين ماضي كان فيه أمل وحاضر مش شبهه خالص ،نامت وهيا حاسة انها بتهرب من الواقع لعالم الخيال .
بره كان كامل واقف حاسس إنه عاوز يمسك محمود يموته في ايده لكن افتكر كلام آمال وقال
-أنتِ ايه اللي بتقوليله للبت دا ،زعلانة انها جت ولا ايه
ردت بكُل تلقائية
-ايه زعلانه يا كامل ،الناس تقول علينا ايه زمان الشارع كله شافها وهيا راجعة بشنطة هدومها،عروسة مكملتش شهرين راجعة غضبانه لا وكمان عاوزه تتطلق ،ما كُل البيوت بيحصل فيها مشاكل دلعك في مريم خلاها فاكره الدنيا غلط و
قطع كلامها وهو بيرفع ابهامه قدام وشها وقال
-أوعي يا آمال أوعي تقولي كده قدام مريم سامعة كلام الناس من امته بناخد بيه ،بنتك جايه مش مرتاحة بدل ما تخديها في حضنك تقولي يا مصبتي ،هيا جاية بيت غريب ولا ايه دا بيت ابوها يا آمال يعني بيتها .
-يا كامل أنت فاهم غلط هو أنا ولا أنت هنعيش لها لحد امته كان نفسي تكون مستوره في بيتها مع جوزها
رد عليها بهدوء
-بنتك مستورة من غير جوز ولا حطان راجعي نفسك أنا نازل واوعي تفكري تكلميها أو تزعليها،سلام
نزل كامل على تحت وخرج من باب العمارة كان تلفونه بيرن وكان محمود ،رد وقال
-الو ،سلام عليكم
جاء الرد من الطرف الأخر
-وعليكم السلام ،عامل ايه ياعمي
رد عليه كامل بهدوء وقال
-الحمد لله يا محمود،وأنت اخبارك
جاوب بهدوء
-بخير يا عمي،ينفع يعني ياعمي اللي مريم عملته دا تسيب البيت وتمشي
اتكلم كامل براحة
-يا محمود هيا راحت بيت غريب دا بيت ابوها يعني بيتها
-على راسي ياعمي بس انها تسيب بيت جوزها من غير اذنه يبقا انا مبحكمش بيتي ولا ايه
حاول يهديه وهو عارف إن في حاجة كبيرة
-لا يابني متقولش كده بس ايه اللي حصل
بدا محمود يتوتر وقال
-حصل؟ محصلش حاجة اصلا انا معرفش ليه عملت كده وكمان امي قالتلي انها شتمتها وبهدلتها طب ينفع ياعمي يعني ترضاها لحماتي
-لا يابني حد الله لو مريم بنتي عملت كده هخليها تعتذر لوالدتك وتبوس راسها كمان
رد محمود رد قاطع
-عمي أنا هاجي اخد مراتي
رد برفض شديد
-لا بكره تشرفنا أنت والست الوالده واللي ليه حق ياخده ،محمود بنتي لو ليها حق مش هتروح معاك
-يعني ايه ياعمي
رد رد نهائي
-يعني تشرفنا بكره ،سلام عليكم
عدا اليوم ومريم مخرجتش من أوضتها لكن بليل خبط كامل عليها وقال
-مريوم حبيب بابا أنا هدخل أنا في أكل في المطبخ أخرجي براحتك ياحبيبي وكُلي ومتشيليش هم حاجة أبوكي معاكِ ياقلب أبوكي.
كانت مريم جوه ابتسمت على حنانه وقد اي كانت منتظره واحد زيه رد عليه وقالت
-حاضر يا بابا
تاني يوم كان الجو متوتر في بيت محمود ،مه واقفة قدام المراية، بتلف الطرحة بعصبية وبتقول بصوت كله ضيق
-يعني هي اللي غلطانة، وإحنا اللي هنروح لها؟
محمود كان قاعد على الكنبة باصص في الأرض، وبيرد بهدوء يحاول يهدّيها
-يا ما بس لازم نحل الموضوع مينفعش نسيبها كده
بصت له بنص عين وقالت
-وأنت فاكر لما نروح يعني إيه؟ هنروح نتصالح وخلاص؟ والبنت لو اتكلمت كلمة زيادة أبوها مش هيرجّعها ساعتها معانا
محمود تنهد وقال
-أنا هتكلم يا ماما ومريم مش وحشة، بس زعلت وأنا كمان غلطت
سكتت شوية، وبعدين قعدت جنبه وقالت بنبرة أهدى
-طيب… نروح ونشوف بس خليك عارف، أي كلمة هتتقال هناك هتفرق في كل حاجة بعد كده أوعى يا محمود يطلبوا حاجه ويوافقوا
محمود هز راسه بالموافقة، وقلبه كان مليان قلق، بس جواه أمل صغير إن لما يشوف مريم، كل حاجة ممكن ترجع زي الأول أو على الأقل يحاولوا.
في بيت مريم
كان الكل قاعد وقدمت آمال الشاي ليهم وجت مريم واتكلم محمود وقال
-كده تسيبي البيت يا مريم
كانت ساكته مبتردش ،لكن كامل اتكلم وقال
-مريم محمود جاي هو والدته علشان نشوف الموضوع ،مريم أنتِ غلطي في الست عفاف وشتمتيها
ردت بسرعة وقالت
-ابدا يا بابا والله أنا أعمل كده؟؟ بابا أنا فكرت كويس إن مينفعش اتكلم في اللي حصل علشان مطلعش جوزي وحش بس انا فكرت في حاجة
رد كامل وقال
-خير يا بنتي
ردت بكُل هدوء
-يا أطلق يا يجبلي شقة بره ودا أخر كلام
يتبع،…..
#بيت_العيلة
-يا أطلق يا يجبلي شقة بره ودا أخر كلام
عقد محمود حواجبه بإستغراب وجه يرد لكن قاطعته عفاف وهيا بتقول بغض
-نعممم عاوزه شقة بره ،عاوزه تاخدي الولا من حضن امه ليه فكراه مقطوع من شجرة ولا ايه
رفعت ليها كتفها بهدوء وقالت بدلع
-خلاص خليه جمبك يا طنط
ردت آمال وقالت
-استهدوا بالله يا جماعة بس واشربوا العصير طيب
قالت عفاف بعلو الصوت
-عصير ايه يا آمال وبيتك بتقسي ابني عليا هيا دي التربية اللي ربتهالها
-عندك !!!
هدر بيها كامل بقوة وهو بيبص لعفاف بنظرة حادة، فخيم الصمت لحظة في المكان وكمل
-محدش عامل احترام لكبير خالص كده ؟ وبعدين لما تغلطي في بنتي ابوها وامها قاعدين يبقا مش عامله حساب للراجل اللي جايه معاه يا أم محمود،أنا عاوز أسال سؤال حصل ايه يا محمود علشان بنتي تطلب تخرج من بيتك بعد شهر ونص جواز؟
حس محمود بالأحراج لأن فعلًا مريم مشافتش يوم حلو من ساعة مر دخلت بيته ،لكن رجولته مقدرش يعترف بدا ،حمحم بتوتر وقال
-محصلش ياعمي ،دي مشاكل عائلية بتحصل بين كُل زوج وزوجة
ردت عليه مريم
-صح يابابا مشاكل عائلية بتحصل بين زوج وزوجة مش زوج وزوجه وامه!؟ ولا ايه؟
حس انه حط العقدة في المنشار ومش عارف يفكها ،رد كامل وقال
-يعني بتتدخل في أمور بينكم ؟
-ايوه أمور وصلت لسر بيني وبين جوزي في أوضة نومي ،وكمان جوزي اللي نزل قال
في اللحظة دي محمود حس بإحراج شديد كأن حد سكب عليه ميّه ساقعة فجأة وشه احمر، وبص حواليه بتوتر وهو مش عارف يرد ولا يدافع عن نفسه
اتكلم بسرعة وهو بيحاول يسيطر على الموقف
-استني بس لا الكلام مش كده
ردت مريم بعصبية
-أمال ازاي ؟؟ أنا بكدب
رد محمود بنبرة متوترة
- أنا ماكنتش أقصد أضايقك بس الموضوع خرج مني من غير تفكير وبعدين ماتنسيش إن الغلط عندك
قالت بسخرية
-من غير تفكير ،دا أنا بقيت كتاب مفتوح عند مامتك
كامل تدخل بصوت حازم
-كفاية! اللي بيتقال ده ماينفعش يتفتح بالشكل دا يا تتكلموا من غير الغاز يا بلاها بقا أنا محتاج افهم
آمال حاولت تهدي الجو
-خلاص يا جماعة، كل واحد يغلط ويتعلم المهم نصلح اللي حصل،وبعدين يا مريوم دا طنط عفاف بتعتبرم زي بناتها
ردت مريم رد قاطع
-معتقدش
محمود بص لمراته بندم واضح
-أنا غلطت وكان المفروض أحافظ على خصوصيتنا أكتر من كده
-أنا قولت اللي عندي يا بابا ،شقة بره وأظن أنا محترمة لحد دلوقتي الخصوصية يا محمود ومنطقتش بكلمه علشان أنا عارفة يعني اي خصوصية .
ردت عليها عفاف
-لا والف لا ابني مش هيتاخد من حضني
وقفت مريم وقالت
-خلاص خليه في حضنك بتاخدو بنات الناس تمرمطوا فيها ليه بقا ،خلي بالك من مامتك يا حوده بقا
وقف محمود ومسك اديها وقال
-طب أقعدي بس نتفاهم قول حاجة ياعمي
رد كامل
-و عمك لو يعرف حصل ايه منك مع إن بالي بنتي بتقوله دا المفروض ارميك بره
ردت عفاف وهيا بتحاول تتمسكن
-يعني يا أم مريم لو عندك ولد وهو مفيش في حياته حد من الستات غير أمه وأخواته هيحكي لمين وياخد رأيهم ردت مريم قاطعه الكلام
-ياخد رأيهم في مين بالظبط؟؟؟ في مراته ؟ اللي تعتبر نسخه منه يعني اتنين بروح وحده؟ ياخد رأيك لو رايح يخطب مش في مراته اللي في بيته ؟
سكتت لحظة وهي بتبص لها بحدة، وكملت
-الجواز يا طنط مش مشاركة عامة ده ستر وخصوصية، ولو الاتنين دول ضاعوا يبقى مفيش جواز من الأساس زي ما حصل كده
عفاف اتلخبطت، وبصت حواليها كأنها بتدور على حد يسندها
-أنا كنت خايفة عليه مش أكتر.
مريم ردت بسرعة
-الخوف ما يديش حق لحد يكسر حدود غيره وحضرتك كسرتيني من أول يوم جواز صح ؟
محمود اتنهد بضيق، وحط إيده على راسه
-أنا غلطت ومش هتتكرر تاني.
بصت له مريم بنظرة فيها زعل أكتر من الغضب
-الغلط مش كلمة وخلاص يا محمود الثقة لما بتتهز بتاخد وقت عشان ترجع.
آمال قربت منها وقالت بهدوء
-طب اديله فرصة يصلّح يا بنتي كلنا بنتعلم.
كامل هز راسه وقال بنبرة حاسمة
-الإصلاح لازم يبقى بالفعل مش بالكلام وكل واحد يعرف حدوده كويس
رد محمود
-هتغير والله بس ترجع معايا
ردت بالرفض
-لا لما تجيب شقة حته لو إيجار وتنقل العفش فيها وتخليها شقة عروسة كده أصل أنا لسه محستش إني عروسة ابقا تعال خدني
-يعني اي؟
كان دا رد عفاف وهيا بترد بهدوء كده
ردت مريم
-يعني أنا مش همشي من هنا غير على بيت جديد علشان آحاول افتح معاكم صفحه جديدة ،دا لو قدرت ، سلام عليكم
ودخلت على أوضتها.
رد كامل بكُل وضوح
-بص يا محمود لحد الان مش عاوز ادخل جامد أنا لسه على الهامش علشان بنتي مش عاوزه صورتك تتهز قدامنا ،فا شوف يابني عاوز نفضل حبايب نفضل مش عاوز يبقا زي ما دخلنا بالمعروف نخرج برده بالمعروف
-ياعمي
قاطعه وقال
-يابني الكلام واضح زي الشمس لما تعمل اللي اتقال أو حابب الطلاق بلغني بقرارك
وقف محمود وقال
-تمام يا عمي شكرًا يلا يا أمي
خرج محمود بخطوات سريعة، ووراها عفاف اللي كانت ماسكة شنطتها بإيد متوترة، ووشها محمر من الغضب المكتوم محدش فيهم ودّع وكأن الجو كله اتشحن لدرجة إن الكلام بقى تقيل
نزلوا السلم في صمت تقيل، لحد ما عفاف ما قدرتش تمسك نفسها أكتر وقالت بصوت واطي بس مليان عصبية
-أنت هتوافق على الكلام ده ولا إيه؟! إيه اللي هتفكر فيه؟! هو إيه الهبل ده؟ عايز تسيب بيت أبوك المِلك وتروح تقعد في إيجار؟
محمود وقف لحظة على نص السلم أخد نفس طويل، وبص حواليه يتأكد إن محدش سامع، وبعدين قال بنبرة هادية بس حاسمة
-يا أمي نتكلم لما نروح. مش هينفع نتكلم في بيت الناس كده
عفاف هزت راسها بعدم رضا، وقالت بحدة مكتومة
-بيت ناس إيه بس دي مراتك اللي عمالة تقلبك عليّا
محمود زفر بضيق، ونزل كمل السلم وهو بيحاول يسيطر على أعصابه
-قلت نتكلم في البيت لو سمحتي
خرجوا بره العمارة، والهواء كان أبرد شوية، بس التوتر بينهم لسه زي ما هو عفاف ركبت العربية وهي ساكتة، لكن ملامحها بتقول كل حاجة
محمود شغل العربية من غير ما يبصلها، وقال بهدوء
-أنا مش ضدك يا أمي بس كمان مش هينفع أظلم مراتي.
بصتله بسرعة وقالت
-وأنا بظلمك؟!
رد وهو مركز في الطريق
-لا بس في حدود لازم تتحط.
سكتت عفاف، لكن جواها كان صراع واضح بين خوفها على ابنها، وخوفها الأكبر إنها تخسره ،بمعنى أصح تفقد السيطرة عليه.
عند مريم …
دخل وراها أبوها وقعد على السرير وقال
-مش هتناقش في اي حاجة حصلت وكمان مش هسال حصل ايه احترامًا إنك عاوزه شكل جوزك يكون كويس قدامنا بس أنتِ قادره إنك تكملي؟
بدأت تفرك في اديها وقالت
-معرفش يابابا بس حاسه إن ممكن فرصه تانيه فكرت كتير بس لقيت إني اطلع من البيت دا أسلم حل وكمان موقف انهارده حسيت إن محمود فعلا حاسس بالإحراج
-ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بنتي
عدّى شهر كامل…
شهر تقيل، بطيء، كل يوم فيه شبه اللي قبله. مفيش أي تواصل لا مكالمة، لا رسالة، ولا حتى محاولة.
مريم بقت جزء من بيت أبوها تاني، بس مش بنفس الروح القديمة ضحكتها بقت أقل وكلامها محدود، وكأنها شايلة حاجة تقيلة جواها ومش قادرة تحطها.
في صباح يوم جديد
فتحت عينيها على نور الشمس الخفيف اللي داخل من الشباك بصت للسقف لحظات في هدوء، كأنها بتجمع نفسها وبعدين قامت بهدوء.
اتوضت، ووقفت تصلي ركعات طويلة شوية دعاء أطول، وكأنها بتحاول تطمن قلبها بحاجة مش شايفاها.
بعد ما خلصت قعدت على السرير لحظة، سحبت نفس عميق وبعدين قامت.
خرجت للمطبخ، لقت آمال بتحضر الفطار.
-صباح الخير يا ماما
قالتها مريم بصوت هادي
آمال بصتلها بابتسامة حنينة
-صباح النور يا حبيبتي عاملة إيه النهارده؟
مريم هزت كتفها بخفة
-الحمد لله.
قعدت على الترابيزة بدأت تاكل بهدوء مفيش كلام كتير بس مفيش خناق كمان هدوء غريب، كأنه استسلام مؤقت
بعد الفطار، دخلت أوضتها وفتحت الدولاب فضلت واقفة شوية قدامه وبعدين اختارت لبس بسيط.
وهي بتلبس، بصت لنفسها في المراية لحظة طويلة، وكأنها بتسأل نفسها سؤال من غير إجابة
همست
-لازم أخرج أغير جو.
مسكت شنطتها، وحطت فيها حاجتها، وطلعت موبايلها من على الكومدينو
في اللحظة دي الموبايل نَوَّر فجأة.
رسالة جديدة وقفت مريم مكانها، قلبها دق أسرع من غير ما تحس بصت للشاشة وايدها اتجمدت لحظة قبل ما تفتح….
يتبع…..
#بيت_العيلة
رسالة جديدة وقفت مريم مكانها، قلبها دق أسرع من غير ما تحس بصت للشاشة وايدها اتجمدت لحظة قبل ما تفتح ،كانت من محمود
فتحت المُسجل الصوتي وكان فيه
-مريم إزيك عامله ايه،يارب تكوني بخير،حقك عليا اتاخرت عليكِ ،حقك عليا بس عقبال ما خلصت مريم أنا جبت شقة جديدة ملك مش إيجار مهنش عليا تخرجي من ملك لإيجار ،وفرشتها كمان كُل العفش ،اينعم هيا صغيره شوية بس معلش اللي قدرت عليه ….
الصوت اختفى لثواني وبعدين كمل
-مريم ممكن نتقابل محتاج اتكلم معاكِ .
خدت مريم نفس عميق وهيا بتفكر هيا مبسوطة ولا لا ؟؟ هتقدر تدي فرصة جديدة وتعيش معاه من تاني ! هل هتكون فرصة أخره و هتعيش كويس ولا هيطلع لها مشكله تاني هيكتم أسرارها ولا لا ؟؟ فضلت ثواني بتفكر لحد ما وصل رسالة تانية فيها
-مريم أنتِ معايا ؟
كتبت رسالة نصية بسيطة مُحتواها
-رن على بابا استاذنه
وقفلت التلفون من غير ما تنتظر الرد ،عدا دقايق وهيا قاعده على السرير حاسه انه بياخد إذن علشان يخرجوا وهما مخطوبين مش واحده وجوزها .
الباب خبط وسمحت بالدخول وكانت مامتها على وشها ابتسامه واسعه وقالت
-مريوم بابا رن وبيقولك اجهزي هتنزلي مع محمود
ابتسمت ابتسامه بسيطه وقالت
-حاضر يا ماما
قعدت آمام على طرف السرير وقالت
-مريم أنا لاحظت من كلامي أول ما جيتي إني كُنت غشيمه شوية في الكلام يا بنتي ،بس حقك عليا ،أنا زيي زي اي أُم نفسها بنتها تكون ليها سند وضهر ،يابنتي أنا و أبوكي مش هنعيش لِك العُمر كُله ،كلام الناس مبيرحمش يا مريم،عارفه إن مش لازم نفكر في الناس بس دي الحياة يابنتي احنا مش عايشين لوحدينا ،الرجالة دي زي العيال الصغيرة تراضيها بكلمه ،لكن وقت يابنتي ما تحسي إنك مش قادرة وخلاص ارجعي بيت أبوكي ليكِ مهما كبرتي ومهما حصل .
ابتسمت مريم ابتسامه واسعه ظهر فيها ضواحكها ،وقربت تعانقها بكُل حب وقالت
-ربنا يخليكي ليا يا ماما أنتِ وبابا .
-ويخليكي يا مريومه ،يلا كملي لبس بقا ومحمود هيعدي يخدك
خرجت آمام وبدأت مريم تبدل هدومها اللي كانت لسه لبساها ،ولبست فستان أزرق فاتح مع طرحة بيضه وحذاء مناسب مع الاكسسورات .
بعدها عشر دقايق كانت آمال بتنادي من بره وبتقول
-يلا يا مريم محمود تحت
خرجت من الأوضة وهيا بتلبس شنطتها وقالت
-حاضر يا ماما نازله .
نزلت مريم بسرعة على السلم، وقلبها بيدق شوية من الحماس أول ما خرجت من باب العمارة، لمحته واقف لابس بنطلون أسود وقميص أبيض، وشكله مرتب وفي إيده باقة ورد أحمر
ابتسمت من غير ما تحس، وهو أول ما شافها ابتسم وقرب منها خطوة وقال بشوي
-إزيك يا مريم؟عامله ايه وحشتيني
ردت وهي بتحاول تخبي فرحتها
-الحمد لله أنت عامل إيه؟
مد إيده بالورد وقال
-دي ليكي
أخدتها منه وهي مبسوطة جدًا، وبصت للورد وبعدين ليه
-شكراً حلوين أوي.
قال بابتسامة خفيفة
-ولا حاجة جنبك
سكتوا لحظة صغيرة، وبعدين قال
-تيجي نروح نقعد في كافيه قريب؟
هزت راسها موافقة، ومشيت جنبه كانوا ماشيين بهدوء، وكل واحد فيهم حاسس بحاجة حلوة بس مش عارف يقولها
وصلوا لكافيه هادي اختاروا ترابيزة في ركن بعيد شوية، وقعدوا الجرسون جه ياخد الطلبات، فبص لها محمود وقال
-تحبي تشربي إيه؟
ابتسمت وقالت
-كابتشينو.
قال للجرسون الطلب، وبعدين رجع بص لها وهو واضح إنه عايز يقول حاجة، لكن متردد شوية لكن أخد نفس عميق حبسه جواه لثواني وزفره بهدوء وهو بيحاول يجمع الكلام وقال
-مريم في الأول أنا اسف ،وعارف إن اسف مش هِوفي حقك ،بس وحده غيرك مكانتش هتوافق تدي فرصة تانية أصلا بعد اللي حصل ،بس صدقيني أنا والله ندمت وهصلح كُل حاجة
ابتسمت ابتسامه بسيطه لكن حزينه وقالت
-محمود أنت فاكر إني كُنت سعيدة وأنت قاعد مُحرج قدام بابا وماما ،فاكر إني زوجة أقدر اهين جوزي قدام أهلي،مع إنك عملت كتير ومفيش حاجة تشفع لكن اللي شفعلك عني إني اسمي لسه مرتبط باسمك ،ممكن اسال سؤال ،فين عربيتك؟
رفع انامله على ذقنه وقال بتوتر
-ما أنا بعتها
ردت بصدمه
-بعتها يا محمود؟؟ ليه
ابتسمت وقال
-علشان اجيب الشقة ،زي ما أنتِ احترمي رجولتي و مقولتيش حاجة قدام والدك ووالدتك ،كان لازم أطلع راجل أنا كمان واعمل اللي طلبتيه ما دام دا هيرضيكي، بعتها ودخلت جمعيه قبضت أول واحد علشان كده كلمتك بعد شهر لما قبضت وشوفت شقه وكمان أنا نقلت العفش وكُل حاجة ،هيا صغيرة بس هعوضك مع الوقت
-شكرًا يا محمود إنك عملت كده
-دا واجبي يا مريم ،هاا هترجعي معايا
ردت بكُل هدوء
-لا
صاح بلعو صوته
-نعمممم
بداو الناس يبصوا على مصدر الصوت وهيا حست بالإحراج وقالت
-بس يا محمود وطي صوتك الناس خدت بالها
غمض عينه بقوة وهو بيقول
-أنا ولا هتعصب ولا هزعق ولا هتكلم ،يعني اي مش هترجعي.
ردت بهدوء مُبالغ
-لو صبر القاتل على المقتول يا محمود كان مات لوحده،هرحع كمان يومين سبني اظبط أموري
هز راسه بالرفض وقال
-لا يا مريم هترجعي انهارده ،هنام فين أنا ؟أنا بقالي شهر مش عارف ادخل اوضة النوم عاوز أنام على سريري بقا وكمان الشقه القديمة بقت على البلاط ،تعالي يابنت الحلال بيتك انهارده بقا
بصتله شوية وسكتت، وكأنها بتفكر وبعدين زفرت نفس طويل وقالت
-طيب يا محمود بس لو
وشه نور فجأة وكأنه كسب معركة، وقال بسرعة
-لا مفيش لو ، المرادي هتظبط أنا أوعدك
هزت راسها بس من غير اقتناع كامل، ومشيت معاه وهي ساكتة
في البيت
أول ما دخلوا، صوت امال جه من جوه
-مريم؟
ردت مريم
-أيوه يا ماما…
خرجت أمال بسرعة، أول ما شافت محمود وقفت لحظة وبصتله بنظرة طويلة، وبعدين قالت
-أهلاً يا محمود نورت
محمود حاول يبتسم
-البيت منور بأصحابه يا طنط أمال
كامل كان قاعد على السفرة، رفع عينه وقال بهدوء تقيل
-تعالى يا محمود اقعد.
الأجواء كانت مشحونة شوية لكن محدش فتح الموضوع نهائي بس مريم قطعت التوتر
-يلا يا جماعة ناكل، الأكل هيبرد
قعدوا كلهم على السفرة محمود كان متوتر في الأول، بس بدأ ياكل كأنه بقاله أيام مشافش أكل، فـ كامل بصله وقال بنص ابتسامة
-واضح إن الأكل هناك مش عاجبك.
محمود ضحك بإحراج
-لا والله يا عمي، بس أكلة إيد طنط أمال ليها طعم تاني وبعدين بقالي كام يوم بفرش بقا
أمال قالت وهي بتحطله أكتر
-كل يا ابني، أنت خسيت خالص
مريم بصتله وهو بياكل، وابتسمت غصب عنها لأول مرة من وقت طويل
بعد شوية، محمود بص لمريم وقال
-إيه رأيك بقى نرجع بعد الغدا؟
مريم رفعت حاجبها
-مستعجل كده ليه؟
رد بسرعة:
-عشان أوضتي وحشتني وأنتِ
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء
-هنشوف يا محمود خلينا نخلص أكل الأول
كامل بص لأمال وقال بصوت واطي
-واضح إن الصلح ماشي كويس
أمال ابتسمت وقالت
-يارب البيوت متخربش
بعد ما خلصوا الغدا، مريم قامت بهدوء ومسحت إيديها وقالت
-طيب يا محمود يلا.
أمال بصتلها بقلق
-هتمشي دلوقتي؟
مريم هزت راسها
-أيوه يا ماما خليني أجرب يمكن الدنيا تمشي
كامل قال وهو بيبصلها بثبات
-خلي بالك من نفسك يا بنتي ولو زعلتي ارجعي في أي وقت
محمود رد بسرعة
-متقلقش يا عمي،مريم فوق راسي.
نزلوا سوا، الطريق كان هادي بشكل غريب ومفيش كلام كتير بينهم كل واحد غرقان في أفكاره
بعد شوية، وقف محمود قدام عمارة شكلها شيك، بصتله مريم باستغراب
-إيه ده؟مش معقول
ابتسم وقال
-تعالي بس
طلعوا، وفتح الباب،أول ما دخلت مريم وقفت مكانها الشقة كانت جميلة وهادية، ريحتها جديدة، والعفش كله مترتب بذوق نفس عفشهم، بس كأنه اتولد من جديد.
بصت حواليها ببطء، لمست الكنبة، وبعدين الستارة… وكأنها بتتأكد إنه حقيقي
لفتله وقالت بصوت أهدى بكتير
-أنت أنر نقلت كل حاجة؟
محمود ابتسم وهو واقف مستني رد فعلها
-أيوه قولت نبدأ من الأول.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
-شكراً يا محمود
كانت كلمة بسيطة، بس طالعة بصدق هز راسه وقال بهدوء
-المهم تكوني مرتاحة
مريم مشيت ناحية أوضة النوم، فتحت الباب ودخلت
عدت ثواني وبعدين خرجت تاني، ملامحها اتغيرت، وفي عينيها سؤال واضح
بصتله وقالت
-دهبي فين يا محمود؟
يتبع……..
تكملة الرواية بعد قليل
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق