جمعيه مرات ابنى
جمعيه مرات ابنى
عرفت من جارتى إن مرات ابنى عامله جمعيه من غير ماتقولى وقتها قررت اعلمها درس عشان بعد كده تحرم تعمل حاجه من ورايه
أنا بقى قررت أورّيها معنى إن “البيت له كبيرة”. عرفت من جارتي ميعاد القبض بالظبط، وسبقت الكل. روحت لجارتنا قبلها بيوم، وقولتلها ببرود أعصاب: “بصي يا أم سيد ايمان بعتتنى اخد الجمعيه عشان ابنها تعبان ومش قادره تيجى وعايزاه يروح للدكتور الجارة، اللي هي أصلاً من هواة القيل والقال، ما صدقت لقت حد “كبير” يخلصها من الحيرة، واديتني الفلوس وأنا مضيت مكانه!
رجعت البيت، ومن نفس الفلوس دي، جبت طقم كراسي جديد للسفرة، واشتريت شاشه جديده وستارة شيفون تليق على الصالون، وركبت طقم مفاتيح كهرباء جديد في المطبخ. البيت بقى بيبرق، وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل، مستنية “العاصفة”.
جه اليوم الموعود.. مرات ابني لبست واتشيكت وراحت لجارتنا بكل ثقة عشان تقبض لكن اتفاجئت ان انا اللى اخدت الجمعيه لقيتها راجعة البيت وشها أصفر، وعيونها مدمعة، وبتهز في إيديها مش مصدقة اللي حصل. دخلت عليا وهي بتنهج: “ماما.. أنا.. أنا روحت لام سيد ، قالتلي إنك إنتي اللي قبضتي الجمعية!”.
بصيت للستارة الجديدة، وبعدين بصيت للسفرة، وخدت رشفة من كوباية الشاي بمنتهى الهدوء، وقولتلها: “أهلاً يا حبيبتي، أيوة طبعاً.. قولت حرام الفلوس تضيع في أي كلام، فقلت أجدد البيت عشان تتبسطوا.. مش أحسن برضه؟”.
شفت بعيني نظرة الانكسار والصدمة في عيونها، كانت عايزة تصرخ بس مش قادرة، لأنها عارفة إن أي رد فعل هيعمل مشكلة مع ابني، وأنا لعبتها صح.. بفلوسها، جددت بيتي، وكسرت شوكتها قدامي!
ايمان فضلت تبص للشاشه والكراسى والستاره ومش عارفه تقول ايه
ورجعت بصتلى تانى
ـ يعنى ايه انتى عارفه الفلوس دى انا هعمل بيها ايه ؟
ـ مايهمنيش يا حبيبتي انتى ماقولتليش وخبيتى عليه من الاول ودى جزات اللى يعمل حاجه من ورايا
لقتها بتقولى
ـ دى هدفع منها قسط الشقه ومصاريف المدرسه النتيجه بتاعت العيال محجوبه عشان لسه مادفعتش مصاريف المدرسه لمده سنتين
ـ مش مهم اعملى جمعيه تانيه وادفعى منها المصاريف مش هتغلى لكن التلفزيون والحاجات الل. انا جبتها دى هتغلى
إيمان بصتلي بذهول، وكأنها مش مصدقة إن اللي حصل ده حقيقي.
بلعت ريقها بالعافية وقالت:
ـ هو ابنك يعرف إنك أخدتي الجمعية وجبتي التلفزيون والحاجات دي؟
ضحكت وأنا باخد رشفة شاي وقلت بثقة:
ـ ابني؟! ابني ما يقدرش يقوللي حاجة.
فضلت باصة لي ثواني، وبعدها قالت:ـ يعني لو عرف هيوافق على اللي عملتيه؟
حطيت الكوباية على الترابيزة ورديت بحدة:
ـ وأنا مستنية موافقته ليه؟ أنا أمه، والبيت ده بيتي قبل ما يكون بيتك.
هزت راسها بعدم استيعاب وقالت:
ـ بس الفلوس دي فلوسي.
قاطعتها فورًا:
ـ فلوسك إيه بس؟ انتي اللي عايزة تاخدي من مرتب ابني وتحوشي من وراه، وأنا قفشتك.
ـ أحوش من وراه إيه؟! ده قسط الشقة ومصاريف العيال!
ـ كلام يتقال وخلاص. لو كنتي ناوية على حاجة محترمة كنتي قولتي من الأول، لكن طول ما الموضوع مستخبي يبقى أكيد فيه حاجة غلط.
إيمان بدأت أعصابها تفلت وقالت:
ـ يعني المفروض أقولك على كل جنيه بدخله أو بطلعه؟
رفعت حاجبي باستنكار:
ـ طول ما انتي قاعدة في بيت ابني، أيوة أعرف.
ـ ده جوزي، مش ابن حضرتك بس!
ـ وده ابني قبل ما يكون جوزك.
سكتت لحظة وهي بتحاول تتمالك نفسها، وبعدها قالت:
ـ طيب لما يرجع من الشغل هنعرف رأيه.
ابتسمت بمنتهى الثقة واتكيت في مكاني.
ـ اسأليه، وأنا قاعدة أهو.
ـ ومش خايفة يزعل؟
ـ يزعل مني أنا؟ عشان حافظت على بيته؟ مستحيل.
إيمان بصت حواليها على الشاشة الجديدة والستاير والكراسي، وبعدها رجعت تبصلي.
كانت الدموع مالية عينيها، لكن المرة دي كان باين عليها الغضب أكتر من الحزن.
وقالت بصوت واطي:
ـ ربنا بينا.
لكن رغم إنها قالتها بهدوء، كان واضح إن اللي جواها أكبر بكتير من الكلام اللي خرج منها. أما أنا ففضلت قاعدة مكاني، مقتنعة إني لقنتها درس عمرها ما هتنساه، ومستنية ابني يرجع عشان تشوف بنفسها إنه هيقف في صفي زي كل مرة.
إيمان ما ردتش عليا، خدت شنطتها ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها.
أما أنا فقعدت مكاني، كل شوية أبص للشاشة الجديدة وأقول لنفسي:
ـ أهو على الأقل الفلوس راحت في حاجة ليها لازمة.
عدى كام ساعة والبيت ساكت بشكل غريب.
لحد ما سمعنا صوت مفتاح الشقة.
ابني رجع من الشغل.
أول ما دخل حس إن فيه حاجة مش طبيعية.
إيمان خرجت من الأوضة وعينيها باينة إنها كانت بتعيط، وأنا قاعدة قدام التلفزيون الجديد بمنتهى البرود.
بصلها وقال:
ـ مالك؟
إيمان ردت:
ـ اسأل والدتك.
بصلي باستغراب:
ـ فيه إيه يا أمي؟
اتكلمت قبليها بسرعة:
ـ مراتك كانت عاملة جمعية من وراك ومن غير ما حد يعرف.
إيمان بصتلي بصدمة:
ـ من وراه إيه؟ ما هو عارف إني بدفع أقساط الشقة ومصاريف العيال.
لكن أنا كملت كلامي كأنها ما اتكلمتش:
ـ لا يا حبيبي، دي كانت بتحوش فلوس من غير ما تقولك.
ابني بص بينا إحنا الاتنين وقال:
ـ طب والجمعية دي حصل فيها إيه؟
ابتسمت وأنا بشاور على الصالون.
ـ أهي قدامك.
بص حواليه باستغراب.
ـ قدامي إيه؟
ـ الشاشة… الكراسي… الستاير… كل ده من فلوس الجمعية.
فضل ساكت ثواني طويلة.
إيمان كانت واقفة مستنية ردة فعله.
أما أنا فكنت واثقة إنه هيقف في صفي.
قلتله:
ـ وأنا عملت كده عشان تعرف إن مفيش حاجة تتعمل من ورايا.
لكن فجأة سأل سؤال ماكنتش متوقعاه:
ـ يعني حضرتك قبضتي الجمعية بنفسك؟
ـ أيوة.
ـ من غير ما تقوليلها؟
ـ أيوة.
ـ ومن غير إذنها؟
بدأت أضايق من طريقته.
ـ ما أنا أمك يا ابني.
قال:
ـ وأنا بسألك.
اتوتر الجو فجأة.
إيمان سكتت خالص وسابته هو اللي يتكلم.
أما أنا فقلت بعصبية:
ـ أنت جاي تحقق معايا؟
ـ لا… بس عايز أفهم.
إيمان ساعتها فتحت شنطتها وطلعت شوية أوراق.
ـ دي أقساط الشقة المتأخرة.
وحطت ورقة تانية.
ـ ودي مصاريف المدرسة اللي لسه ما اتدفعتش.
وبعدين بصتله وقالت:
ـ عشان كده كنت عاملة الجمعية.
ابني أخد الورق وبقى يقلب فيه.
وأول مرة أحس إن ثقته اللي كنت متعودة عليها بدأت تتلخبط.
أما إيمان فكانت واقفة ساكتة، لكن نظراتها كانت بتقول إن الكلام الحقيقي لسه ما اتقالش… وإن الليلة دي لسه في أولها.
ابني فضل ماسك الورق شوية وهو بيقلب فيه، وإيمان واقفة ساكتة مستنية يتكلم.
أما أنا فكنت متضايقة من الأسئلة الكتير دي، وحسيت إن الموضوع واخد أكبر من حجمه.
قولتله بضيق:
ـ هو إيه يعني؟ كام ورقة وخلاص. ما هي كانت هتصرف الفلوس في الآخر.
إيمان ردت بسرعة:
ـ آه كنت هصرفها… على البيت وعلى ولادك.
بصلها ابني وقال:
ـ وإنتِ ماقولتيليش ليه إنك عاملة جمعية ؟
ـ لأن كل مرة كنت بقولك إن المصاريف زادت كنت بتقولى استحملي شوية والدنيا هتتحل، وأنا كنت خايفة القسط يتأخر أكتر من كده.
سكت ابني وهو بيفكر.
ـ شفت؟ أهي اعترفت إنها كانت مخبية.
ـ مخبية عن مين؟ عن جوزي ولا عن حضرتك؟
قولت بعصبية:
ـ عن الاتنين.
هزت راسها وقالت:
ـ لا يا طنط، جوزي كان عارف إني بحوش. يمكن ماكانش يعرف تفاصيل الجمعية، لكن كان عارف إن فيه فلوس متشالة للمصاريف.
ابني رفع عينه من الورق وقال:
ـ فعلاً… أنا كنت عارف إنها بتحوش.
بصيتله بصدمة.
ـ كنت عارف؟
ـ أيوة.
لأول مرة حسيت إن الموقف بدأ يفلت من إيدي.
إيمان كملت كلامها:
ـ وأنا عمري ما أخدت جنيه من مرتبك من غير ما تعرف.
ـ ده حقيقي.
ساعتها حسيت إن الغضب بدأ يزيد جوايا.
ـ يعني أنا بقيت الغلطانة دلوقتي؟
ـ أنا ماقولتش كده.
ـ أمال إيه؟
ـ أنا بس عايزة أعرف حقي فين.
سكت البيت كله للحظة.
وبعدين إيمان بصت للشاشة الجديدة وقالت:
ـ التلفزيون ده بكام؟
بصت للكراسي وقالت:
ـ والكراسي دول بكام؟
وبرضه ماحدش رد.
ابتسمت ابتسامة صغيرة كلها وجع وقالت:
ـ أصل أنا دلوقتي كل ما أبص للحاجات دي هفتكر إن ورا كل حاجة فيهم فاتورة مدرسة متدفعتش… أو قسط متأخر… أو حاجة كان المفروض تتعمل للعيال.
ابني نزل عينه في الأرض، وأنا لأول مرة ماعرفتش أرد عليها.
أما هي فلفت وخدت الورق ودخلت أوضتها من غير ما تزود كلمة واحدة.
وسابت وراها صمت تقيل خلى حتى صوت التلفزيون الجديد ماكانش قادر يكسره.
إيمان دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بهدوء، لكن الهدوء ده كان مخوفني أكتر من أي خناقة.
ابني فضل واقف مكانه شوية، وبعدين بصلي وقال:
ـ ليه يا أمي؟
اتضايقت من سؤاله وقلت:
ـ يعني إيه ليه؟ ما أنا قولتلك.
ـ لا… أنا بسأل ليه خدتي الفلوس كلها؟
ـ عشان تعرف إن البيت ده له كبيرة، ومحدش يعمل حاجة من ورايا.
حط الورق على الترابيزة وقال:
ـ بس الفلوس مش فلوسك.
الكلمة نزلت عليا تقيلة.
ـ قصدك إيه؟
ـ قصدي إنها فلوس الجمعية بتاعتها.
ـ وهي جابت الفلوس دي منين؟ ما من بيتي وبيتك.
ـ ومن شغلها كمان.
سكت شوية وكمل:
ـ إيمان بتشتغل زيي وبتصرف زيي.
أول مرة أحس إنه بيتكلم بطريقتها.
قولت بعصبية:
ـ واضح إنها عرفت تلفك على صباعها.
هز راسه وقال:
ـ الموضوع مش موضوع لف ودوران.
ـ أمال إيه؟
ـ الموضوع إن اللي حصل غلط.
قمت من مكاني وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي.
ـ يعني أنا بقيت الغلطانة؟
ـ أمي عمري ما هقول عليكي غلطانة… بس اللي حصل غلط.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.
إيمان خرجت وهي شايلة ملف أزرق كبير.
جت وحطته قدام ابني.
ـ بص.
فتح الملف واستغرب.
كان مليان إيصالات وفواتير.
إيصالات مصاريف المدرسة.
إيصالات دروس.
أقساط الشقة.
فواتير علاج.
حتى كشف حساب صغير كانت كاتبة فيه كل جنيه دخل وكل جنيه خرج.
ـ أنا من سنتين بحاول أسد العجز اللي في البيت من غير ما أحسس حد.
وبعدين بصتلي.
ـ حتى حضرتك.
ما رديتش.
كملت كلامها:
ـ عمري ما اشتكيت لما كنت بصرف من مرتبي.
ولا لما بعت دهبي عشان ندفع مقدم المدرسة.
ولا لما أجلت حاجات كنت محتاجاها لنفسي.
ابني رفع راسه بسرعة.
ـ بعتي دهبك؟
إيمان ابتسمت ابتسامة باهتة.
ـ من سنة تقريباً.
ـ ومقولتيليش؟
ـ كان ناقصك هم كمان؟
الصدمة كانت واضحة على وشه.
أما أنا ففضلت ساكتة.
ابني نزل عينه على الورق مرة تانية، وقلب كام إيصال بإيده وهو مش بيتكلم.
البيت كله كان ساكت.
لحد ما رفع راسه وبصلي.
ـ أمي.
ـ نعم.
ـ الحاجات اللي اتجابت دي لسه جديدة؟
اتخضيت من السؤال وقلت:
ـ أيوة… مالها؟
بص على الشاشة وبعدها على الكراسي.
ـ يعني ممكن تترد؟
حسيت إن قلبي وقع.
ـ تترد؟!
ـ أيوة.
ـ أنت بتقول إيه؟
ـ بقول إن الحاجات دي لازم تترد.
قمت واقفة بعصبية.
ـ بعد ما جبتها وركبتها؟!
ـ أيوة.
ـ عشان خاطرها؟
هز راسه وقال:
ـ عشان الفلوس ترجع لأصحابها.
إيمان كانت واقفة ساكتة ومش بتتكلم.
أما أنا فقولت بانفعال:
ـ يعني أنت جاي على أمك عشان مراتك؟
ـ الموضوع مش كده.
ـ أمال إيه؟
ـ الموضوع إن الفلوس مش بتاعتنا.
ـ وأنا عملت كل ده عشان البيت.
ـ والبيت أولى بيه قسط الشقة ومصاريف العيال.
الكلمة دي ضايقتني أكتر.
ـ يعني الشاشة دي مش للبيت؟
ـ هي للبيت.
ـ والكراسي؟
ـ للبيت.
ـ أمال المشكلة فين؟
ـ المشكلة إننا جبناهم بفلوس مش بتاعتنا. وفوق ده كله فى حاجة اسمها اولويات يعنى قسط الشقه ومصاريف المدرسه اهم من كراسى جديده وشاشه جديده
سكت شوية وكمل:
ـ بكرة الصبح هنروح للمحل.
ـ هنروح ليه؟
ـ نرجع اللي ينفع يرجع.
بصيتله بعدم تصديق.
ـ وأبقى أضحوكة للناس؟
ـ ولا الأولاد يتحرموا من نتيجتهم؟
سكت للحظة.
وأول مرة ماعرفتش أرد.
إيمان قالت بهدوء:
ـ أنا مش طالبة حاجة غير حقي.
ابني بص لها وقال:
ـ وحقك هيرجع.
وبعدين رجع بصلي.
ـ وأنا هتكلم مع صاحب المحل بنفسي.
حسيت بغصة في صدري.
طول عمري متعودة إنه ينفذ كلامي.
أما النهارده فكان أول مرة يقف قدامي بالشكل ده.
قعدت على الكنبة وأنا باصة للشاشة الكبيرة المعلقة على الحيطة.
من ساعات قليلة كنت فرحانة بيها وحاسة إني انتصرت.
أما دلوقتي فكنت حاسة إنها بقت عبء فوق صدري.
وابني أخد مفاتيحه وقال:
ـ أنا نازل أجيب عشا
ولما وصل للباب وقف لحظة وقال:
ـ يا أمي… احترامك عندي عمره ما هيقل لكن الحق لازم يرجع لصاحبه
وخرج وسابني قاعدة أبص للحاجات الجديدة اللي جبتها…وأول مرة أحس إنها مش مدياني أي فرحة. بصيت لمرات ابنى بقرف لانى عارفه انها السبب كان هيجرا ايه لو قالتلى من الاول وقررت انى مش هرجع الحاجه عشان لو رجعتها هتعيد حركه الجمعيه ظى تاتى
إيمان دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بهدوء، لكن الهدوء ده كان مخوفني أكتر من أي خناقة.
ابني فضل واقف مكانه شوية، وبعدين بصلي وقال:
ـ ليه يا أمي؟
اتضايقت من سؤاله وقلت:
ـ يعني إيه ليه؟ ما أنا قولتلك.
ـ لا… أنا بسأل ليه خدتي الفلوس كلها؟
ـ عشان تعرف إن البيت ده له كبيرة، ومحدش يعمل حاجة من ورايا.
حط الورق على الترابيزة وقال:
ـ بس الفلوس مش فلوسك.
الكلمة نزلت عليا تقيلة.
ـ قصدك إيه؟
ـ قصدي إنها فلوس الجمعية بتاعتها.
ـ وهي جابت الفلوس دي منين؟ ما من بيتي وبيتك.
ـ ومن شغلها كمان.
سكت شوية وكمل:
ـ إيمان بتشتغل زيي وبتصرف زيي.
أول مرة أحس إنه بيتكلم بطريقتها.
قولت بعصبية:
ـ واضح إنها عرفت تلفك على صباعها.
هز راسه وقال:
ـ الموضوع مش موضوع لف ودوران.
ـ أمال إيه؟
ـ الموضوع إن اللي حصل غلط.
قمت من مكاني وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي.
ـ يعني أنا بقيت الغلطانة؟
ـ أمي عمري ما هقول عليكي غلطانة… بس اللي حصل غلط.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.
إيمان خرجت وهي شايلة ملف أزرق كبير.
جت وحطته قدام ابني.
ـ بص.
فتح الملف واستغرب.
كان مليان إيصالات وفواتير.
إيصالات مصاريف المدرسة.
إيصالات دروس.
أقساط الشقة.
فواتير علاج.
حتى كشف حساب صغير كانت كاتبة فيه كل جنيه دخل وكل جنيه خرج.
ـ أنا من سنتين بحاول أسد العجز اللي في البيت من غير ما أحسس حد.
وبعدين بصتلي.
ـ حتى حضرتك.
ما رديتش.
كملت كلامها:
ـ عمري ما اشتكيت لما كنت بصرف من مرتبي.
ولا لما بعت دهبي عشان ندفع مقدم المدرسة.
ولا لما أجلت حاجات كنت محتاجاها لنفسي.
ابني رفع راسه بسرعة.
ـ بعتي دهبك؟
إيمان ابتسمت ابتسامة باهتة.
ـ من سنة تقريباً.
ـ ومقولتيليش؟
ـ كان ناقصك هم كمان؟
الصدمة كانت واضحة على وشه.
أما أنا ففضلت ساكتة.
ابني نزل عينه على الورق مرة تانية، وقلب كام إيصال بإيده وهو مش بيتكلم.
البيت كله كان ساكت.
لحد ما رفع راسه وبصلي.
ـ أمي.
ـ نعم.
ـ الحاجات اللي اتجابت دي لسه جديدة؟
اتخضيت من السؤال وقلت:
ـ أيوة… مالها؟
بص على الشاشة وبعدها على الكراسي.
ـ يعني ممكن تترد؟
حسيت إن قلبي وقع.
ـ تترد؟!
ـ أيوة.
ـ أنت بتقول إيه؟
ـ بقول إن الحاجات دي لازم تترد.
قمت واقفة بعصبية.
ـ بعد ما جبتها وركبتها؟!
ـ أيوة.
ـ عشان خاطرها؟
هز راسه وقال:
ـ عشان الفلوس ترجع لأصحابها.
إيمان كانت واقفة ساكتة ومش بتتكلم.
أما أنا فقولت بانفعال:
ـ يعني أنت جاي على أمك عشان مراتك؟
ـ الموضوع مش كده.
ـ أمال إيه؟
ـ الموضوع إن الفلوس مش بتاعتنا.
ـ وأنا عملت كل ده عشان البيت.
ـ والبيت أولى بيه قسط الشقة ومصاريف العيال.
الكلمة دي ضايقتني أكتر.
ـ يعني الشاشة دي مش للبيت؟
ـ هي للبيت.
ـ والكراسي؟
ـ للبيت.
ـ أمال المشكلة فين؟
ـ المشكلة إننا جبناهم بفلوس مش بتاعتنا. وفوق ده كله فى حاجة اسمها اولويات يعنى قسط الشقه ومصاريف المدرسه اهم من كراسى جديده وشاشه جديده
سكت شوية وكمل:
ـ بكرة الصبح هنروح للمحل.
ـ هنروح ليه؟
ـ نرجع اللي ينفع يرجع.
بصيتله بعدم تصديق.
ـ وأبقى أضحوكة للناس؟
ـ ولا الأولاد يتحرموا من نتيجتهم؟
سكت للحظة.
وأول مرة ماعرفتش أرد.
إيمان قالت بهدوء:
ـ أنا مش طالبة حاجة غير حقي.
ابني بص لها وقال:
ـ وحقك هيرجع.
وبعدين رجع بصلي.
ـ وأنا هتكلم مع صاحب المحل بنفسي.
حسيت بغصة في صدري.
طول عمري متعودة إنه ينفذ كلامي.
أما النهارده فكان أول مرة يقف قدامي بالشكل ده.
قعدت على الكنبة وأنا باصة للشاشة الكبيرة المعلقة على الحيطة.
من ساعات قليلة كنت فرحانة بيها وحاسة إني انتصرت.
أما دلوقتي فكنت حاسة إنها بقت عبء فوق صدري.
وابني أخد مفاتيحه وقال:
ـ أنا نازل أجيب عشا.
ولما وصل للباب وقف لحظة وقال:
ـ يا أمي… احترامك عندي عمره ما هيقل.
لكن الحق لازم يرجع لصاحبه.
وخرج وسابني قاعدة أبص للحاجات الجديدة اللي جبتها…
وأول مرة أحس إنها مش مدياني أي فرحة. بصيت لمرات ابنى بقرف لانى عارفه انها السبب كان هيجرا ايه لو قالتلى من الاول وقررت انى مش هرجع الحاجه عشان لو رجعتها هتعيد حركه الجمعيه دى تانى
وأول مرة أحس إنها مش مدياني أي فرحة.
بصيت لمرات ابني بقرف، وأنا جوايا نار مولعة.
في نظري هي كانت السبب في كل اللي حصل.
لو كانت جات وقالتلي من الأول إنها عاملة جمعية، كان زمان كل ده ما حصلش.
رفعت راسي وبصتلها وقلت بحدة:
ـ مبسوطة دلوقتي؟
إيمان بصتلي باستغراب.
ـ مبسوطة على إيه؟
ـ على اللي عملتيه بيني وبين ابني.
ـ أنا؟
ـ أيوة انتي.
هزت راسها بعدم تصديق.
ـ أنا اللي عملت؟
ـ أمال مين؟ لو كنتي قولتي من الأول إنك عاملة جمعية، كان حصل كل ده؟
إيمان أخدت نفس طويل وقالت:
ـ يعني حضرتك أخدتي الفلوس وصرفتيها، وبرضه أنا السبب؟
ـ أيوة.
ـ إزاي؟
ـ لأنك خبيتي.
ـ خبيت فلوسي؟
ـ خبيتي عني.
إيمان سكتت شوية وكأنها بتحاول تتحكم في أعصابها.
أما أنا فكملت:
ـ واسمعيني كويس… أنا مش هرجع حاجة.
رفعت عينيها بسرعة.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني التلفزيون هيفضل مكانه، والكراسي هتفضل مكانها، وكل حاجة جبتها هتفضل زي ما هي.
ـ بس ابنك قال…
قاطعتها فورًا:
ـ ابني يعرف مقام أمه كويس.
ـ والفلوس؟
ـ اعملي جمعية تانية.
بصتلي وكأنها مش مصدقة اللي سمعته.
ـ جمعية تانية؟
ـ أيوة.
ـ يعني أسدد القسط إزاي؟
ـ دي مشكلتك.
ـ ومصاريف المدرسة؟
ـ دي مشكلتك برضه.
سكتت لحظة وبعدين قلت:
ـ يمكن المرة الجاية تتعلمي إن مفيش حاجة تتعمل من ورايا.
إيمان فضلت باصة لي ثواني طويلة.
لا صرخت.
ولا اتخانقت.
ولا حتى ردت.
وده كان أغرب شيء.
بعدها قالت بهدوء مخيف:
ـ تمام.
الكلمة كانت بسيطة، لكن نبرتها خلتني أضايق.
ـ تمام إيه؟
ـ ولا حاجة.
لفت وخدت الملف من على الترابيزة.
وجمعت الورق كله.
وبعدين دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها.
بعد شوية سمعت صوتها جوا وهي بتتكلم في التليفون.
ماكنتش سامعة كل الكلام.
لكن سمعتها بتقول:
ـ أيوة يا أستاذ… كنت عايزة أحدد معاد بكرة.
سكتت شوية.
ـ لا… الموضوع بقى لازم يتحل قانوني.
الكلمة دي خلتني أتنفض من مكاني.
قانوني؟
قعدت أركز أكتر عشان أسمع.
لكنها واطت صوتها.
وفي اللحظة دي رجع ابني من بره.
دخل الشقة وهو شايل الأكل.
وبمجرد ما شافني قاعدة لوحدي سأل:
ـ إيمان فين؟
بصيت ناحية الأوضة المقفولة وقلت ببرود:
ـ جوا.
لكن لأول مرة…
ماكنتش عارفة هي بتخطط لإيه ورا الباب المقفول.
ابني حط الأكل على الترابيزة وبص ناحية الأوضة.
ـ مالها؟
قلت وأنا بحاول أبان عادية:
ـ معرفش.
ـ يعني إيه متعرفيش؟
ـ زي ما بقولك… قاعدة جوا من ساعة ما دخلت.
ساب الأكياس وقرب من الباب وخبط.
ـ إيمان؟
ماحدش رد.
خبط تاني.
ـ إيمان افتحي.
بعد ثواني الباب اتفتح.
إيمان كانت هادية بشكل غريب.
وشها كان باين عليه الإرهاق أكتر من الزعل.
كنتي بتكلمي مين؟
ـ محامي.
أنا حسيت كأن حد سكب عليا مية ساقعة.
ـ محامي؟!
إيمان بصتلي وقالت:
ـ أيوة.
ـ محامي ليه إن شاء الله؟
ـ عشان أعرف حقي.
قمت من مكاني وأنا متعصبة.
ـ حقك إيه بس؟
ـ الفلوس اللي اتاخدت مني.
ـ بقى هتجرجرينا في المحاكم؟
ـ أنا لسه ما عملتش حاجة.
ـ أمال بتكلمي محامي ليه؟
ـ عشان أعرف أتصرف إزاي.
ابني بص لها وقال:
ـ وإنتِ ناوية تعملي إيه؟
إيمان ردت بهدوء:
ـ لسه مقررتش.
لكن الهدوء اللي في صوتها كان مخوفني.
قعدنا على السفرة، لكن محدش أكل تقريبًا.
كل واحد كان سرحان في حاجة.
أنا كنت بفكر إزاي أخلي الموضوع يقف عند كده.
وإيمان كانت ساكتة خالص.
أما ابني فكان واضح إنه بين نارين.
بعد الأكل قام وقف وقال:
ـ يا أمي… آخر مرة هقولها.
بصيتله.
ـ نعم؟
ـ الحاجات دي لازم تترد.
ـ قولتلك مش هتترد.
ـ ليه؟
ـ عشان لو رجعتها هتعمل الحركة دي تاني.
ـ حركة إيه؟
ـ الجمعيات والخبايا والحاجات اللي من ورانا.
تنهد وقال:
ـ دى اسرار بيتى ومش لازم كل حاجه الكل يبقى عارفها … و ده مايديش حد الحق ياخد فلوسها.
ـ وأنا مش هرجع حاجة.
ـ يعني ده قرار نهائي؟
ـ أيوة.
سكت شوية.
وبعدين قال:
ـ تمام.
الكلمة خرجت منه بهدوء، لكن المرة دي أنا اللي اتضايقت منها.
ـ تمام إيه؟
ـ هتصرف.
ـ هتتصرف إزاي؟
ـ بكرة هروح للمحل وأسأل على إمكانية الاسترجاع بنفسي.
ـ ومن قالك إني هسمح؟
بصلي نظرة طويلة وقال:
ـ يا أمي… الموضوع خرج من إيدينا من وقت ما الفلوس اتاخدت.
سكتت.
وأول مرة أحس إن ابني مش بيتكلم كولد صغير بخاف يزعل أمه…
كان بيتكلم كرجل شايف إن فيه حق لازم يرجع لصاحبه.
أما إيمان فكانت قاعدة ساكتة تمامًا.
لكن فجأة قامت من مكانها.
وراحت ناحية الأوضة.
ورجعت بعد دقيقة وهي شايلة ظرف بني كبير.
حطته قدام ابني.
ـ ده إيه؟
ـ العقد.
ـ عقد إيه؟
ـ عقد الجمعية.
فتح الظرف وبدأ يقلب الورق.
وأول ما شاف الإمضا اللي على استلام الفلوس…
اتجمد مكانه.
لأنه كان شايف بعينه اسم الشخص اللي استلم الجمعية…
وماكانش اسم إيمان.
وأول ما شاف الإمضا اللي على استلام الفلوس…
اتجمد مكانه.
لأنه كان شايف بعينه اسم الشخص اللي استلم الجمعية…
وماكانش اسم إيمان.
رفع عينه وبصلي.
مرة.
واتنين.
وكأنه مستني أقول إن في سوء فهم.
لكن أنا ما اتكلمتش.
قال بصوت هادي بشكل مخيف:
ـ الإمضا دي إمضتك يا أمي؟
بلعت ريقي.
ـ أيوة.
ـ يعني استلمتي الفلوس باسمها؟
ـ ما هي كانت لبيتنا في الآخر.
ـ جاوبي على سؤالي.
ـ أيوة.
البيت كله سكت.
إيمان كانت واقفة بعيد، لكن أول مرة ما تتكلمش ولا تدافع عن نفسها.
وكأنها سابت الورق هو اللي يتكلم.
ابني نزل عينه للعقد تاني.
وقرأ كام سطر.
وبعدين قال:
ـ يعني صاحبة الجمعية كانت فاكرة إنها بتسلم الفلوس لإيمان؟
ـ أيوة.
ـ وانتي قولتلها إنك جاية بالنيابة عنها؟
ـ أيوة.
بدأ يمسح على وشه بإيده.
واضح إنه بيحاول يستوعب.
أما أنا فقولت بسرعة:
ـ كل ده عشان كانت مخبية عليا.
رفع راسه فجأة.
ـ وحتى لو كانت مخبية عليكي… ده ما يديش حد الحق يعمل كده.
ـ أنا أمك.
ـ وانتي أمي وهتفضلي أمي.
وبعدين حط العقد على الترابيزة.
ـ لكن اللي حصل لازم يتصلح.
اتنرفزت.
ـ قولتلك مش هرجع حاجة.
ـ وأنا قولتلك لازم تترد.
ـ مش هتترد.
ـ هتترد.
أول مرة صوتنا يعلى على بعض بالشكل ده.
إيمان قربت وقالت:
ـ خلاص.
لفينا نبصلها.
قالت بهدوء:
ـ سيبوا الموضوع دلوقتي.
ابني بص لها باستغراب.
ـ إزاي أسيبه؟
ـ سيبه الليلة.
ـ وليه؟
ـ لأننا كلنا متعصبين.
وبعدين خدت العقد وحطته في الظرف تاني.
ـ بكرة نتكلم.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
أما أنا فدخلت أنام وأنا مقتنعة إن بكرة هتنسى.
وإن يومين والموضوع هيعدي.
لكن تاني يوم الصبح…
صحيت على صوت جرس الباب.
بصيت في الساعة.
كان بدري جدًا.
فتحت الباب وأنا مستغربة.
ولقيت قدامي صاحبة الجمعية نفسها.
واقفة ومعاها راجل كبير في السن.
وأول ما شافتني قالت:
ـ صباح الخير… جايين نتكلم في موضوع الفلوس اللي اتسلمت باسم غير صاحبتها.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن الموضوع اللي كنت فاكرة إنه انتهى…
لسه بيبدأ.
وقفت أبصلهم وأنا مش فاهمة أقول إيه.
صاحبة الجمعية دخلت هي والراجل الكبير، اللي عرفت بعد كده إنه أخوها.
وقعدوا في الصالون.
ابني خرج من أوضته على الصوت، وإيمان خرجت هي كمان.
صاحبة الجمعية بصت لإيمان وقالت:
ـ يا بنتي أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع واصل لكده.
إيمان ردت بهدوء:
ـ ولا يهمك يا أم سيد.
بعدها بصت الست ناحيتي وقالت:
ـ أنا جيت بس عشان أوضح حاجة.
سكتت شوية وكملت:
ـ يوم ما استلمتي الفلوس أنا صدقت كلامك عشان قولتي إنك جاية من طرف إيمان.
حسيت بالإحراج لأول مرة.
أما أخوها فقال:
ـ وإحنا مش جايين نعمل مشاكل، إحنا جايين نشوف حل.
ابني اتكلم:
ـ والحل موجود.
وبص ناحيتي.
ـ هنرجع كل حاجة اتجابت.
سكت شوية وكمل:
ـ واللي ماينفعش يرجع هيتباع.
بصيتله بصدمة.
لكن قبل ما أتكلم، لقيت إيمان هي اللي ردت.
ـ لا.
كلنا بصينا لها.
قالت:
ـ لا للبيع ولا للمحاكم ولا للمشاكل.
استغربنا كلنا.
قالت وهي باصة لي:
ـ أنا كنت زعلانة من الفلوس… لكن أكتر حاجة وجعتني إن حضرتك شفتيني عدوة.
سكتت.
وأكملت:
ـ طول السنتين اللي فاتوا كنت بحاول أخلي البيت واقف على رجليه، وعمري ما فكرت أخد ابنك منك.
البيت كله سكت.
وأنا لأول مرة أحس إن الكلام داخل قلبي.
كملت:
ـ يمكن غلطت لما ماقولتش على الجمعية، لكن ده ماكانش خوف منك… كان خوف على البيت.
نزلت عيني في الأرض.
لأني لأول مرة أسمعها تتكلم بالشكل ده.
ابني قال:
ـ يبقى ننهي الموضوع.
سكتت شوية وأنا باصة لإيمان.
ولأول مرة أحس إن البنت دي مش بتحاربني…
دي كانت بتحاول تحافظ على بيتها بطريقتها.
اتنهدت وقلت:
ـ خلاص يا إيمان… أنا هحل المشكلة دي.
إيمان بصتلي باستغراب.
ـ إزاي؟
قلت بهدوء:
ـ هتصرف.
ابني قال:
ـ يا أمي إحنا ممكن نرجع الحاجات وخلاص.
هزيت راسي.
ـ لا.
ـ ليه؟
ـ عشان الحاجات دي اتجابت واتركبت، والبيت اتبهدل عشانها كفاية.
إيمان قالت:
ـ بس الفلوس…
قاطعتها:
ـ قولتلك هتصرف.
ماقولتش أكتر من كده.
وقمت من مكاني ودخلت أوضتي.
قفلت الباب ورايا، وفتحت الدرج اللي محتفظة فيه بحاجتي القديمة.
طلعت علبة صغيرة مخبياها من سنين.
فتحتها بهدوء.
وكان جواها سلسلة دهب غالية على قلبي جدًا.
الله يرحم أبو ابني كان جايبهالي في أول عيد جواز لينا.
فضلت أبصلها شوية.
وعيني دمعت من غير ما أحس.
لكن في الآخر قفلت العلبة وقولت لنفسي:
ـ الفلوس لازم ترجع لصاحبتها.
تاني يوم الصبح نزلت لوحدي.
ورحت للصائغ.
وبعت السلسلة.
ولما رجعت البيت كان معايا المبلغ.
نادت على ابني.
ـ تعال يا ابني.
جالي وهو مستغرب.
مديت إيدي بالفلوس.
ـ خد.
بصلي باستغراب.
ـ إيه ده؟
ـ فلوس الجمعية.
اتصدم.
ـ جبتيهم منين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ـ من حاجة تخصني.
عرف إني مش عايزة أتكلم أكتر.
قلتله:
ـ خدهم واديهم لإيمان.
ـ بنفسك أحسن.
هزيت راسي.
ـ لا… كفاية اللي حصل.
في اللحظة دي كانت إيمان خارجة من المطبخ.
وشافت الفلوس في إيده.
بصت بينا إحنا الاتنين باستغراب.
ابني قال:
ـ أمي رجعت الفلوس.
إيمان بصتلي بعدم تصديق.
ـ رجعتيهم؟
هزيت راسي.
ـ أيوة.
ـ منين؟
ابتسمت وقلت:
ـ المهم إن حقك رجع.
سكتت شوية وبعدين كملت:
ـ وأنا آسفة يا إيمان.
الجملة كانت أصعب من بيع السلسلة نفسها.
لكن أول ما قولتها حسيت براحة كبيرة.
إيمان قربت مني.
ومسكت إيدي.
وقالت:
ـ وأنا كمان آسفة لو حسستك إني بخبي عنك.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
أما ابني فكان واقف يبص لنا وهو مرتاح.
وأخيرًا حسيت إن البيت رجع بيت.
لا فيه منتصر…
ولا فيه مهزوم.
فيه بس ناس غلطت…
وعرفت تصلح غلطها قبل ما تخسر بعض.
ومن ساعتها بطلت احشر نفسى بين ايمان وجوزها
واتاكد إن كل بيت بيمشى على اده


تعليقات
إرسال تعليق