القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اختي واولادها وجوزها



اختي واولادها وجوزها

أختي كانت عايشة في بيتي ببلاش هي وجوزها وابنها. وفي ليلة مطر، وقعت واتكسرت رجلي قدام باب البيت، ولما استنجدت بيها قالتلي بكل برود إحنا مش خدامين عندك. سابتني مرمي على أرض بيتي تحت المطر وهي وجوزها قاعدين يتفرجوا على التلفزيون. اضطريت أكلم جاري علشان يساعدني بعدما أهلي نفسهم رفضوا يمدوا إيديهم ليا. وفي نفس الليلة، وأنا رجلي مکسورة، ادّيتهم خمس دقايق بس يفهموا إن بيتي مبقاش فندق مجاني للناس الجاحدة.

أنا اسمي أحمد.

اشتريت بيتي وأنا عندي 31 سنة، بعد سبع سنين شغل وشقى في وظيفة غلطة واحدة فيها كانت ممكن تضيع مستقبلي كله.

ماكانش حظ.

ولا فلوس سهلة.

كان حرمان من الإجازات.

وأكل قدام الكمبيوتر.

ورفض لخروجات وسفر ورفاهيات كتير علشان أوصل لحاجة محدش يقدر ياخدها مني.

لما مضيت عقد البيت، ما دخلتش أحتفل.

فضلت قاعد في العربية، ماسك الدريكسيون وبعيط زي الأطفال.

لأول مرة في حياتي حاجة كبيرة تبقى باسمي.

بيتي.

تَعَبي.

وسقف يحميني.

بعد سنة ونص، فتحت باب البيت لأختي منى، وجوزها سامي، وابنهم كريم.

كانوا اترفدوا من الشقة اللي ساكنين فيها.

وقالولي إن الظروف اتقفلت في وشهم.

وشغل سامي وقف.

والإيجار اتراكم.

وصاحب الشقة طردهم.

ماحكمتش عليهم.

وماسألتش كتير.

كل اللي قولته

اقعدوا ست أسابيع لحد ما تقفوا على رجليكم.

منى حضنتني وهي بټعيط.

وقالت

أوعدك يا أحمد، عمرنا ما هنستغلك.

ست أسابيع بقوا تمانية شهور.

وطبعًا بدأت أشوف كل حاجة.

شفت سامي يبطل يدور على شغل بعد تلات شهور بحجة


إن السوق واقف.

ويقضي يومه ماسك الموبايل.

وشفت منى ترتب المطبخ على مزاجها كأنه بيتها.

وشفت كريم مستولي على أوضة الضيوف، هدومه مرمية وأطباقه متكومة والباب مقفول طول الوقت.

شفت فاتورة الكهرباء بتزيد.

والتلاجة بتفضى أسرع.

والصالة بقت مليانة حاجات مش بتاعتي.

وبرضه سكت.

عشان دي أختي.

وعشان اتربينا إن العيلة بتسند بعض.

بس محدش قال إن المساعدة معناها إنك تتحول لبنك مفتوح أو صاحب عقار ببلاش في بيتك.

في يوم خميس من شهر أكتوبر، خرجت متأخر من الشغل.

الدنيا كانت شتا تقيل.

والهوا ساقع بيدخل في العضم.

عديت على السوبر ماركت قبل ما أرجع البيت.

اشتريت لبن.

وعيش.

وبيض.

وفاكهة لكريم.

وحاجات منى كانت باعتاها في رسالة.

ولا حتى قالت شكرًا.

كل اللي كتبته

ما تنساش تجيب مسحوق الغسيل.

وصلت البيت شايل أكياس في إيد وشنطة الشغل في الإيد التانية.

وذهني مشغول باجتماعات بكرة.

ماخدتش بالي من درجة السلم المبلولة قدام الباب.

رجلي زحلقت.

ووقعت.

الصوت اللي طلع من رجلي كان بشع.

ۏجع رهيب ضړب من الكاحل لحد رقبتي.

الأكياس اتفتحت.

البيض اتكسر.

واللبن اتكب على الأرض.

وقعت على جنبي.

والمطر بينزل على وشي.

حاولت أقوم.

بس حسيت إن حاجة جوا رجلي اتكسرت فعلًا.

صړخت

منى!

مفيش رد.

غير صوت المطر.

بصيت للشباك.

ولقيت الستارة اتحركت.

حد شافني.

أنا متأكد.

صړخت تاني

يا منى! الحقيني!

وسمعت ضحكة جاية من جوه.

ضحكة سامي.

هادية.

مرتاح.

كأنه قاعد في بيته.

صړخت بأعلى صوتي.

المرة دي الباب اتفتح.

خرجت منى.


لابسة هدوم البيت.

وفي إيدها مج قهوة.

بصتلي.

وبصت للأكياس.

وبعدين سألت أول سؤال

هو البيض كله اتكسر؟

المطر كان بينزل من على جبيني.

قلت وأنا بأسناني

حاسس إن رجلي اتكسرت اتصلي بالإسعاف.

خرج سامي وراها وهو بياكل حاجة.

وقال

ما

تعرفش تقوم لوحدك؟

حتى كريم طلع بص من الطرقة.

شافني واقع.

ورجع للموبايل تاني.

كأني مشهد ممل.

حاولت أرفع نفسي.

لكن الۏجع خلاني أصرخ.

قلت

لو سمحتوا ساعدوني.

ساعتها وش منى اتغير.

مش لقلق.

لضيق.

كأن إصابتي عطلت سهرتها.

وقالت

يا أحمد، إنت دايمًا كده.

بصيتلها بعدم فهم.

كده إزاي؟

قالت وهي متضايقة

دايمًا بتحول أي مشكلة لمشكلة الناس كلها.

الدنيا كانت بتمطر.

وأنا واقع على أرض بيتي.

قدام باب بيتي.

وسط الأكل اللي اشتريته ليهم.

وفجأة قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة جوايا

إحنا مش خدامين عندك يا أحمد.

سكت الزمن.

الكلمة كانت أبرد من المطر نفسه.

بصيت لأختي.

نفس البنت اللي كنت بدافع عنها وأنا صغير.

ونفس البنت اللي سلفتها فلوس من غير ما أطالبها بحاجة.

واللي نايمة تحت سقفي وبتاكل من خير بيتي.

إحنا مش خدامين عندك.

افتكرت قسط البيت اللي بدفعه لوحدي.

وفاتورة المية.

والكهربا.

والإنترنت.

وتأمين عربية سامي اللي دفعته مرتين المرة دي بس.

وافتكرت كل مرة أرجع من الشغل ألاقي المواعين متكومة والأكل مخلص والصالة محتلة.

وفي اللحظة دي

حاجة جوايا اتطفت.

مش الحب.

الذنب.

طلعت الموبايل من جيبي المبلول.

وكلمت جاري عمرو.

رد من أول رنة.

وقال

خير يا أحمد؟

قلت

أنا واقع

قدام البيت ورجلي غالبًا مکسورة.

ماسألش أي سؤال.

بعد خمس دقايق كان عندي.

لابس جاكيت مطر وماسك كشاف

وقال

ما تتحركش أنا هساعدك.

شالني وسندني.

ودخلني البيت.

منى وسامي وكريم كانوا قاعدين قدام التلفزيون.

ولا واحد قام.

ولا واحد اعتذر.

ولا حتى بصلي.

عمرو قعدني على كرسي ورفع رجلي على مخدة.

واتصل بالإسعاف بنفسه.

بصيت لأختي.

هربت بعينيها.

وسامي تمتم

كل ده تهويل.

وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة.

المشكلة ماكانتش إنهم محتاجين مساعدة.

المشكلة إنهم اقتنعوا إن مساعدتي حق مكتسب ليهم.

أخدت نفس طويل.

رجلي كانت بتوجعني ڼار.

وهدومي بتقطر مية.

لكن صوتي خرج هادي بشكل مخيف.

بصيت لمنى وقلت

يا منى اسمعيني

بصيت لمنى وقلت بصوت هادي بشكل خلّاها ترفع عينيها ناحيتي

يا منى... اسمعيني كويس.

سكتت الصالة كلها.

حتى صوت التلفزيون كان واطي.

قلت

أنا ساعدتكم لأنكم أهلي.

ماحدش رد.

لكن من النهارده... المساعدة انتهت.

سامي ضحك بسخرية وقال

يعني إيه؟

بصيتله مباشرة.

يعني عندكم خمس أيام تلاقوا مكان تاني.

مرة واحدة منى قامت واقفة.

إنت بتهزر؟

هزيت راسي.

لأ.

علشان ما قمناش نشيلك من الأرض؟

ابتسمت ابتسامة موجوعة.

لأ... علشان النهارده عرفت قيمتي عندكم.

وصلت الإسعاف بعد دقائق.

والأشعة أكدت اللي كنت حاسه.

كسر في الكاحل.

وجبيرة كبيرة.

وست أسابيع راحة كاملة.

عمرو كان واقف جنبي طول الوقت.

بينما أختي وجوزها ماكلفوش نفسهم حتى ييجوا المستشفى.

رجعت البيت آخر الليل.

ولقيتهم متجمعين في الصالة.

واضح إنهم كانوا متوقعين إني أرجع معتذر.

أو متراجع.

لكن أول حاجة عملتها إني طلعت عقد البيت من الدرج.

وحطيته قدامي.

وقلت

البيت ده باسمي.

وبعدين حطيت مفتاح العربية.

والعربية دي باسمي.

وحطيت فواتير الكهرباء والمية.

ودي كلها بدفعها

 

لوحدي.

وبعدين رفعت عيني ناحيتهم.

فلو حد فاكر إنه شريك في حاجة من دي... يبقى فاهم غلط.

منى بدأت ټعيط.

وقالت

إحنا مالناش غيرك.

لأول مرة من شهور طويلة ما اتأثرتش.

قلت

وأنا كان ماليش غيركم ليلة المطر.

سكتت.

وماعرفتش ترد.

الأيام الخمسة عدوا بسرعة.

وفي اليوم الرابع بدأت المشاكل.

سامي رفض يخرج.

وقال إنه مش هيلاقي شقة بالسرعة دي.

منى كانت كل يوم تحاول تلعب على وتر العيلة.

مرة تقول

أمك لو كانت عايشة ما كانتش رضيت.

ومرة تقول

إحنا ډم واحد.

لكن كل مرة

كنت أفتكر نفسي وأنا مرمي تحت المطر.

وأفتكر جملتها

إحنا مش خدامين عندك.

فكان قلبي يقفل تاني.

وفي اليوم الخامس جابوا شنطهم.

وأخدوا حاجتهم.

وقبل ما يمشوا وقفت منى عند الباب.

وقالت بدموع

هتندم يا أحمد.

بصيتلها بهدوء.

ممكن.

وسكت ثانية.


بس مش قد ندم اللي حسيت بيه وأنا بستغيث بيكي وإنتِ واقفة تتفرجي.

خرجت.

وقفلت الباب.

ولأول مرة من شهور...

البيت بقى هادي.

بهدوء غريب.

موجع شوية.

لكن مريح.

عدى شهرين.

ورجلي بدأت تتحسن.

ورجعت شغلي تدريجيًا.

وفي يوم وأنا خارج من الشركة قابلت عمرو.

الجار اللي أنقذني.

أصر إنه يعزمني على القهوة.

وأثناء الكلام عرفته أكتر.

عرفت إنه مطلق وعنده بنت صغيرة بيشوفها كل أسبوع.

وعرفت إنه شخص محترم بشكل نادر.

والأهم...

إنه ساعدني من غير ما ينتظر مقابل.

على عكس ناس كنت فاكرهم أقرب الناس ليا.

بقينا أصحاب.

وأحيانًا كنا نتعشى مع بعض.

وأحيانًا يساعدني في حاجات البيت وأنا أساعده في شغله.

وكان دايمًا يقول

الغريب الجدع أحسن من قريب جاحد.

وكل مرة كنت أضحك.

لكن جوايا كنت عارف إنه عنده حق.

بعد

حوالي ست شهور.

لقيت رقم منى بيرن.

أول مرة من يوم ما مشيت.

رديت.

وكان صوتها مكسور.

أحمد...

سكتت شوية.

سامي سابني.

ما اتكلمتش.

كملت

وخسر شغله... وساب البيت ومشي.

سكتنا ثواني طويلة.

وبعدين قالت

أنا آسفة.

الكلمة دي استنيتها كتير.

لكن لما سمعتها ما حسيتش بالانتصار.

حسيت بالحزن.

حزن على أخت كانت ممكن تفضل قريبة.

لكن اختارت الجحود.

قلت بهدوء

الاعتذار متأخر يا منى.

بدأت تبكي.

عارفة.

بس حقيقي ندمانة.

سكت شوية.

وبعدين سألت

كريم عامل إيه؟

قالت

متأثر جدًا.

تنهدت.

لأن الطفل ماكانش له ذنب في حاجة.

بعد أسبوع قابلتها في كافيه صغير.

كانت مختلفة.

أهدى.

أضعف.

وأقل غرورًا.

أول ما قعدت قالت

كل يوم بفكر في الليلة دي.

بصتلها.

وأنا كمان.

نزلت دموعها.

أنا خذلتك.

لأول مرة ما جادلتش.

ما بررتش.


ما لفتش ودارت.

اعترفت.

واعترف الإنسان بخطئه أحيانًا بيكون أصعب من أي عقاپ.

ما رجعتش تعيش عندي.

وما عرضتش عليها أصلًا.

لأن التسامح حاجة.

واسترجاع الثقة حاجة تانية خالص.

لكن مع الوقت بدأنا نتكلم.

ببطء.

وبحدود.

ورجعت علاقتنا كأخ وأخت بشكل معقول.

مش زي زمان.

لكن أفضل من القطيعة.

وفي ليلة شتوية بعدها بسنة كاملة...

كنت واقف عند نفس باب البيت.

نفس المكان اللي وقعت فيه.

الدنيا كانت بتمطر برضه.

لكن المرة دي كنت واقف ثابت.

بصيت للمطر وافتكرت كل حاجة.

الۏجع.

الكسر.

الخذلان.

والوحدة.

ثم افتكرت درس عمري ما هنساه.

إن أقسى حاجة مش إنك تقع.

ولا إن رجلك تتكسر.

ولا حتى إنك تخسر فلوس.

أقسى حاجة إنك تكتشف إن الناس اللي فتحت لهم بيتك وقلبك... كانوا معتبرين كل اللي عملته واجب عليهم.

لكن أجمل حاجة؟

إنك لما تعرف الحقيقة...

تقدر أخيرًا تقفل الباب في وش الاستغلال.

وتفتح باب جديد للكرامة.

وساعتها بس...

بتبقى واقف على رجليك فعلًا.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close