بنزل اشتغل عشان اساعد جوزى
بنزل اشتغل عشان اساعد جوزى
بنزل اشتغل عشان اساعد جوزى كنت بحضر الاكل بالاسبوع وكل يوم اطلعه على التسويه حتى الشقه كنت بوضبها توضيب عميق مره كل اسبوعين وكل يوم مره من على الوش لأنى كنت باجى مرهقه ويادوب الحق احضر الغدا وازاكر للاولاد
جوزى كان دايما يعلق عليه ويقولى انتى مهمله انا كل يوم ماما كانت بتغيرلى الملايه انتى بتعملى محسى مره فى الأسبوع هو انتى ليه مابتنزليش تجيبى الفطار وتفطرينى قبل ما تنزلى الشغل
كنت أحضر السندويتشات وماتعجبوش دايما عايز اكل زى أكل مامته
بعد فترة جوزى اتصل بمامته بشتكلها منى وانى مابنضفش الشقه وطلب منها تبجى هى واخواته البنات ينضفوا عشان يعرفونى شكل التنضيف عامل ازاى
حماتى فعلاً جت ببنتها و فضلت تصور كل حاجه فى الشقه صورت التلاجه الحوض الغسيل على الحبل واللى فى طبق الغسيل كل حاجه عشان تثبت انى زوجه مهمله
واتصلت بمامتى وبعتتلها صور الشقه وماما وقفت فى صفى قالتلها ماهى طالع عنيها فى الشغل عشان تساعد ابنك فى مصاريف البيت والاقساط
حماتى غضبت من كلام امى ونزلت صور شقتى فى جروب العيله وفضلت تنتقضحنى وجوزى دخل يمكل كلام معاها وياكد على كلامها ويقولها إنه حظرنى كذا مره بس هو تعب من كتر قله النضافه
لحظتها، الدنيا اسودت في عيني.. مش من الإهانة قد ما كانت من “الخيبة”. جوزي اللي كنت بنزل أطحن نفسي في الشغل عشان نلحق ندفع الأقساط ونعيش بكرامة، بدل ما يقدر تعبي ويقف جنبي، كان هو أول واحد بيطعني في ظهري عشان يرضي “الماما”.
مسحت دموعي بإيدي، وبصيت للموبايل وهو بيضج بإشعارات السخرية والشماتة في “جروب العيلة”. وقتها حسيت ببرود غريب سكن قلبي، برود غطى على كل نيران الغضب. عرفت إن “الطيبة” الزيادة مع ناس مش مقدرة، هي اللي بتخليكِ رخيصة في نظرهم.
“عايز ابقى زى ماما؟ وعايز النضافة اللي على أصولها؟ وعايزني أفضى لطلباتك؟.. طيب، أنا هعملك اللي بتتمناه بالحرف.”
الصبح، وأنا خارجة، جوزي كان قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون ومطنش وجودي، كأنه بيقولي: “مش هتعرفي تعيشي من غيري”. بصيت له بابتسامة غامضة وقلت له بصوت هادي: “أنا استقلت من الشغل يا مجدى ، عشان أقدر أتفرغ لبيتي وأهتم بكل طلباتكم زي ما طلبتوا.. الشقة من النهاردة بقت مسؤليتك أنت ، يا ريت تورينا شطارتكم”.
، لأول مرة من سنين بحس إني مش شايلة هم إن الأتوبيس يسبقني أو إن المدير يخصم لي من الراتب. قعدت في البيت، بقيت “ست بيت” من الطراز اللي هو عايزه؛ الملايات بتتغير كل يوم، الأكل بياخد وقت في التحضير، ومسح السيراميك بقى بالركبة زي ما أمه بتعمل.
أول يومين، كان مجدي مستمتع جداً بالوضع، بياكل ويشرب ويقعد على الكنبة، لحد ما خلص الأسبوع الأول.
يوم الخميس، وهو بيمد إيده في جيبه عشان يدي الولاد مصروف المدرسة، لقيته بيطلع محفظته ويفتحها، ملامح وشه بدأت تتغير. قعد يقلب في المحفظة، يمين وشمال، وبص لي بنظرة قلق.
“إيه ده؟ هي الفلوس خلصت فين؟ ده إحنا لسه في أول الأسبوع!”
بصيت له وأنا ماسكة “مساحة الأرض”، وبكل برود الدنيا رديت عليه: “آه طبعاً خلصت، أنت نسيت إن البيت محتاج طلبات يومية؟ اللحمة والفاكهة والمنظفات اللي ماما بتحبها عشان التنضيف العميق، وفواتير الكهرباء والمية اللي زادت عشان الغسيل اليومي، ومصروف الأولاد ولبس المدرسة.. كل ده كان بيتدفع من مرتبي اللي أنا سبته عشان أتفرغ لك يا “سيد العارفين”.”
اتنرفز وقام وقف: “إنتي بتهزري؟ طب والمصاريف؟ أنا مرتبي مش بيكفي كل ده لوحده!”
ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقلت: “مش أنت اللي قولت إني مهملة وإني لازم أتفرغ للبيت؟ أهو أنا اتفرغت.. وميزانية البيت بقت مسؤوليتك بالكامل. يا ريت بقى توريني شطارتك في إزاي تكفي البيت ده من غير “الموظفة المهملة” اللي كانت بتشيل معاك الأقساط. وعلى فكرة، الثلاجة فضيت، ومحتاجين نشتري خزين للأسبوع الجاي، ياريت تبقى تزود المبلغ المرة دي عشان الجودة تطلع زي ما ماما بتحب.”
سيبته ودخلت المطبخ، سمعته وهو بيطلع موبايله، باين عليه كان بيفكر يتصل بمين، بس خبطت بصينية الغدا على التربيزة وقلت بصوت عالي شوية عشان يسمع: “أنا عملت محشي ورق عنب، قعدت فيه 5 ساعات زي ما طلبتم.. يارب بس يعجبكم، لأن تعبي ده تمنه غالي أوي.”
البيت بقى نظيف زي ما هو عايز، الملايات بتلمع، بس الوش اللي في البيت بقى مكفهر.. مجدي بدأ يلاحظ إن “الراحة” اللي كان بيحلم بيها وراها تمن مادي هو مكنش عامل حسابه فيه. وبدأت رحلة “التنضيف العميق” الحقيقية، مش للبيت، ده لجيوبه
قعدت في أوضتي ببدأ أجهز دروس الولاد، وأنا سامعة صوته وهو بيتحرك في الصالة، الموبايل في إيده، وبدأ “نغمة” الاتصال المعتادة. صوت حماتي بدأ يتردد في الشقة، خشن وحاد كالعادة، وجوزي بيشرح لها الموقف بصوت مهزوز: “يا ماما، البيت محتاج طلبات كتير، والمصاريف بقت تقيلة جداً من يوم ما قعدت من الشغل، أنا محتاجك تساعديني الشهر ده عشان الدنيا تمشي.”
سكت شوية وهو بيسمع ردها، وملامح وشه بدأت تتبدل من “الاستعطاف” للذهول. واضح إن الرد ماكانش اللي هو مستنيه خالص.
قربت من باب الأوضة ووقفت أسمع من غير ما أبين نفسي، وسمعت صوتها بيعلّي في الموبايل لدرجة إني سمعت كلماتها وهي بتمسح بكرامته الأرض: “أساعدك إيه يا مجدي؟ أنا مالي ومال مصاريف بيتكم؟ أنا اللي قلت لها تسييب شغلها؟ دي واحدة مبذرة وما بتعرفش تدير ميزانية، كانت بتشيل معاك عشان هي اللي بتصرف، ولما قعدت بانت على حقيقتها! اتصرف أنت، اتعلمت الشغل والمسؤولية؟ اتحمل عواقبها بقى.. أنا ماليش دعوة بمشاكلكم، وريني هتعمل إيه لما الفلوس تخلص خالص!”
روحت المطبخ اكمل تنضيف المواعين لقيته دخل ورايا
ووقف قدام باب المطبخ اللي كنت فيه، كان عايز يزعق، عايز يثبت سيطرته، بس الكلمات كانت واقفة في زوره.
بصيت له وأنا بمسح إيدي في “الفوطة”، وقلت له بهدوء يحرق الأعصاب: “خير يا مجدي؟ ماما ما رضيتش تمد إيد العون؟ غريبة.. مش هي اللي كانت بتصور الشقة عشان تثبت إني “مهملة”؟ المفروض تكون سعيدة دلوقتي إن البيت بيلمع والمحشي بيتعمل كل يوم، مش المفروض تدفع تمن “الراحة” اللي كنتوا بتطالبوا بيها؟”
رد بصوت واطي ومبحوح: “أنتِ عايزة توصلي لإيه؟ عايزة تخربي البيت؟”
ضحكت ضحكة خفيفة ووقفت قدامه، نظرتي كانت ثابتة: “أنا مابخربش يا مجدي، أنا بنفذ “رؤيتكم”. مش ده كان هدفكم؟ إن الست تقعد في بيتها وتخدم؟ أدي البيت بيلمع، والأكل بيتعمل، والأولاد متذاكر لهم.. الوحيد اللي ناقص هنا هو “القدرة” على دفع الفواتير. يا ترى بقى، هتفضل متمسك بـ “البيت اللي على أصوله” ولا هتعرف إن “المهملة” اللي بتشتغل كانت هي اللي شايلة البيت من غير ما تشتكي؟”
وقفت قدام التلاجة اللي كانت بتلمع من النضافة، وفتحتها قدامه، كانت فاضية تماماً إلا من شوية خضار بسيط. بصيت له وهو قاعد في الصالة، شارد بذهنه، ومنهك من التفكير في “الديون” اللي بدأت تتراكم.
قعدت قدامه على الكرسي، وحطيت إيدي على خدي وبدأت أتكلم بنبرة عملية جداً، خالية من أي مشاعر:
“بص يا مجدي.. الوضع ده ما ينفعش يستمر. البيت محتاج مصاريف، والأولاد وراهم التزامات ما ينفعش تتأجل، وأنا خلاص “تفرغت” للبيت زي ما طلبتوا، وما بقاش في إيدي دخل أساهم بيه.”
بص لي بعيون فيها تيه، وكأنه مش مستوعب إن دي نفس الزوجة اللي كانت بتتحايل عليه عشان يسدد الأقساط. كملت كلامي بثبات:
“مفيش حل غير إنك تزود دخلك. أنت محتاج تنزل تدور على شغل تاني جنب شغلك الأصلي، شغلانة إضافية، أو “شيفت” مسائي. الوقت اللي كنت بتقضيه في انتقادي ومراقبة نظافة الشقة، هو الوقت اللي محتاجه دلوقتي عشان تشتغل وتجيب فلوس تكفي احتياجاتنا.”
اتصدم من كلامي، وفتح بقه عشان يعترض: “أشتغل شغلانتين؟ وأنا هلاحق منين؟ ده أنا برجع مهدود من الشغل!”
قاطعته بهدوء قاتل: “وأنا كنت برجع مهدود من الشغل، وكنت بدخل المطبخ أطبخ، وأزاكر للأولاد، وأغسل، وأمسح.. ورغم كدة كنت “مهملة”. دلوقتي أنت “الشاطر” في البيت، وأنا “المديرة” اللي بتدير البيت وأولاده. فكر في كلامي كويس، لأن الشهر ده لو خلص ومفيش فلوس تغطي طلبات البيت والمدارس.. أنا مش هعرف أتصرف، والمسؤولية هتبقى كاملة عليك أنت.”
قمت من قدامه، وسبته في حيرته، ووقفت عند باب المطبخ أدي له الضربة القاضية:
“بالمناسبة يا مجدي.. لو ناوي تنزل تدور على شغل، ياريت تظبط مواعيدك عشان ترجع تلاقي “الغدا المحشي” جاهز، لأني مش هقبل إن مستوى البيت ينزل، ولا أقبل إن الأولاد يحسوا بأي تقصير. مش أنت اللي كنت عايز “البيت على أصوله”؟ أهو ده الأصول، تشتري براحة بالك وتدفع تمنها.”
دخلت الأوضة وقفلت الباب، وسيبته يراجع حساباته، وهو سامع صوت حركة الولاد في الصالة وصوت “الديون” اللي بدأت تدق على بابه، متأكدة إنه بدأ يدرك إن “البيت اللي على أصوله” محتاج راجل “على أصوله” يغطي تكاليفه، مش بس ينتقد تفاصيله
عدت الأيام، ومجدي بدأ يدوق طعم “المر”، مش من شغل البيت، لا.. من ضغط المصاريف اللي مبقتش ترحم. بقيت أشوفه راجع من شغله الأصلي، مهدود، وعينه بتدور في “مواقع التوظيف” على أي شغلانة تانية تلم باقي الشهر.
في يوم، دخل البيت وشكله متبهدل، رمى شنطته على الكنبة وقال بصوت مخنوق: “أنا نزلت النهاردة قدمت في شركة توصيل، هشتغل ساعتين تلاتة بعد الشغل.. بس ده معناه إني مش هشوف البيت إلا للنوم.”
بصيت له وأنا بمسح التراب من على المكتب، وقلت له بابتسامة صفرا: “يا بختنا يا مجدي! أهو ده الشغل الحقيقي اللي يخليك راجل “على أصوله” زي ما أنت كنت عايز. بس خلي بالك، التوصيل ده محتاج ذكاء، ومحتاج تقبض فلوس كتير عشان تلحق تسد الأقساط اللي فاتتنا الشهر ده.. أصل أنا خلاص، نسيت طريق الشغل، ومبقاش في رصيدي جنيه أصرفه.”
بدأ مجدي يغرق في دوامة “المسؤولية الكاملة”. مفيش فطار بيتحضر له، مفيش فلوس في إيده يصرفها على مزاجه، ومفيش “أم” تتدخل، ومفيش “زوجة” بتدفع من جيبها.
مرة وهو قاعد بيحسب الحسابات على الورقة والقلم، بص لي وقال بكسرة: “أنا مكنتش فاكر إن الموضوع صعب كدة.. كنت فاكر إنك بتتدلعي.”
قعدت قدامه، وفردت ضهري، ونطقت الكلمات اللي كنت حابساه من شهور: “كنت فاكر إني بتدلع؟ كنت فاكر إن الأقساط والطلبات بتدفع نفسها؟ أنت كنت شايف “التنضيف” بس، ومش شايف “التعب”. النهاردة، أنت شفت الاتنين.. أنت بقيت بتطحن نفسك عشان توفر الأساسيات، وشفت كمان إن البيت بيبقى نظيف لما بيكون فيه “مجهود” و”فلوس”. يا ترى لسه شايفني مهملة؟ ولا عرفت مين فينا اللي كان بيشيل التاني؟”
سكت، ونزل راسه في الأرض، المرة دي مكنش فيه “جروب عيلة” يدافع عنه، ولا “ماما” تيجي تنصفه.. كان لوحده، قصاد الواقع اللي هو صنعه بإيده. وقتها، عرفت إني خلاص استرديت كرامتي، مش بس قدامه، ده قدام نفسي قبل أي حد.
أنا مش بس “ست بيت”.. أنا “العمود” اللي لو مال، البيت كله يقع، وهو النهاردة، عرف التمن غالي أوي
بدأ مجدي يدخل في روتين قاسي، يخرج الفجر يرجع نص الليل، وشفت عليه علامات الإرهاق اللي كنت بشوفها على نفسي سنين، وبدأت أشوفها في عينيه هو. البيت بيفضل نظيف، والأكل بيتحضر، والولاد بيذاكروا.. بس البيت بقا “صامت”. لا فيه ضحك، ولا فيه خناق على الملايات، ولا فيه تريقة على طريقة طبخي.
في يوم، كنت قاعدة بلم الغسيل من على الحبل، لقيته راجع وشكله منكسر تماماً. دخل قعد في الصالة، وسكت لفترة طويلة جداً. فجأة، لقيته بيطلع ظرف فيه جزء من مرتبه التاني اللي اشتغله، وحطه على التربيزة قدامي.
بصيت للظرف، وبعدين بصيت له. كان باصص للسقف وقال بصوت ضعيف: “أنا النهاردة لما كنت في الشغل، كنت بفتكر أيام ما كنتِ بتنزلي وتيجي مهدودة.. كان بيجيلي تليفونات من أصحابي يطلبوا يخرجوا، أو أهلي يطلبوا طلبات، وأنا كنت برد عليهم وأنا حاطط رجل على رجل، وأقولهم ‘مراتي في البيت هتعمل كل حاجة’، أو ‘مراتي معاها فلوس’. ماكنتش متخيل إن الكلمة دي كانت تقيلة عليكي بالشكل ده.”
سكت شوية، وبعدين كمل: “أنا النهاردة دخلت شفت صور الجروب اللي أمي كانت منزلاها.. شفت صورة ‘الغسيل’ اللي هي كانت شايفاه إهمال، ولقيت نفسي النهاردة وأنا بلم غسيلي بنفسي، لقيت إن دي حياة مش إهمال، ده صراع يومي عشان نعيش بكرامة. أنا كنت بقطع فيكي عشان أرضي ‘اللقب’ اللي أهلي زرعوه في دماغي، إني لازم أكون ‘سي السيد’.”
حسيت ببرود قلبي بيبدأ يسيح، بس مكنتش عايزة أضعف. قعدت جنبه، وقلت بصوت هادي: “مجدي، الكرامة مش في إنك تكون سي السيد، الكرامة في إنك تقدر شريكة حياتك. أنا ماكنتش عايزة منك أكتر من كلمة طيبة، أو إنك توقف وقفة رجالة قدام ‘التحريض’. أنت كنت بتشوفني ‘مهملة’ عشان كنت بتقارنني بـ ‘أمك’، مع إن ظروف أمك في وقتها غير ظروفي دلوقتي، وظروف شغلي غير حياتها.”
مسك إيدي لأول مرة من شهور، وقال: “أنا كلمت أمي النهاردة، وقلت لها إن حياتنا خط أحمر، وإن اللي يحاول يتدخل أو يقلل منك، أنا اللي هقفله. مش عشان أنا اتغيرت، بس عشان أنا دلوقتي عرفت.. عرفت إن البيت اللي بيقوم على ‘تعب طرف واحد’ هو بيت هش، والبيت الحقيقي هو اللي بيقوم على التقدير.”
بصيت في عينيه، وشفت فيها “مجدي” اللي عرفته قبل ما يدخل في دوامة “المقارنات” دي. قلت له: “البيت يا مجدي مش بس حيطان وملايات نظيفة.. البيت أمان. ولو الأمان ده اتهز مرة، صعب يرجع زي ما كان، إلا لو الطرف التاني قرر فعلاً إنه يشيل الحمل، مش بس يوزع الأوامر.”
البيت من يومها اتغير.. مش من ناحية النضافة، لأ.. اتغير من ناحية “الاحترام”. مجدي بدأ يشارك في كل تفصيلة، والأهم من ده، إنه بدأ يدافع عني قبل ما يدافع عن “رضا ماما”. الدرس كان قاسي، التمن كان غالي، بس في الآخر، عرفت إن اللي مش بيقدر تعبك وأنتِ شايلة معاه الحمل، مش هيعرف قيمتك غير لما يضطر هو يشيل الحمل لوحده.
بعد هدوء العاصفة، ملامح حياتنا بقت مختلفة تماماً. مجدي مابقاش “سي السيد”، وبقيت أنا مش “الموظفة المهملة”. بقينا اتنين شركاء، خاضوا حرب حقيقية داخل جدران شقتنا، وخرجوا منها بدرس ما بيتنسيش.
في يوم، كنت قاعدة بجهز ورق دروس الأولاد، لقيت مجدي داخل المطبخ، مش عشان ينتقد الأكل، لكن عشان يمسك “المواعين”. بصيت له باستغراب، ضحك وقال: “مش كنتِ بتقولي إن الغسيل يومي؟ أهو أنا بساعدك عشان نخلص بدري ونقعد مع الأولاد.”
ابتسمت، بس الابتسامة المرة دي كانت حقيقية، طالعة من القلب مش من “البرود” اللي كان ساكنه الفترة اللي فاتت. سألته بفضول: “وماما؟ أخبارها إيه؟”
بص لي بجدية وقال: “كلمتني امبارح وقالت لي عايزة تيجي تزورنا. قلت لها أهلاً بيكي يا أمي، بس يا ريت الزيارة تكون للود مش للتفتيش، لأن شقتي وأموري الخاصة بقت خط أحمر. سكتت كتير، وفهمت إن نبرة الصوت اتغيرت، وإن ابنها اللي كان بيسمع كلامها ‘عَمياني’ مابقاش موجود، ظهر راجل تاني بيحمي بيته.”
حسيت براحة كبيرة، مش بس عشان هو دافع عني، لكن عشان “الندبة” اللي في قلبي بدأت تلم. الصمت اللي سكن بيتنا في فترة “التأديب” اتكسر، ورجعت الضحكات، ورجع البيت دافي تاني، بس المرادي “دفا” بجد، مش دفا المصطنعة عشان نرضي حد بره.
قررت إني أرجع أبحث عن شغل، بس المرادي بشروطي، وبشراكة حقيقية. قلت له: “أنا هنزل أشتغل تاني، بس مش عشان ‘الأقساط’ تخلص، عشان أطور نفسي. والبيت.. البيت هنشيله سوا، أنت بتساعدني، وأنا بساعدك، زي ما أي شريكين بيعملوا.”
هز رأسه بالموافقة، وقال كلمة واحدة كانت كفاية لتمسح كل ذرة غضب جوايا: “أنا آسف.. آسف إن كان لازم تبهدلي نفسك عشان أعرف قيمة اللي كنت بتعمليه.”
قفلت صفحة “التأديب” دي، بس سبت منها درس معلق على حيطان بيتنا: إن الست لما بتفقد طولة بالها، مش بيكون ضعف، ده بيكون “إعلان استقلال”. ومجدي، اتعلم إن “البيت اللي على أصوله”، مش بيت ست بتخدم، ده بيت راجل بيقدر، وست بتتشال فوق الراس، وأي حد بره.. ملوش غير إنه يحترم خصوصيتهم.


تعليقات
إرسال تعليق