خطوبه خطوبه اخت جوزى كامله اخت جوزى كامله جوزى كامله
خطوبه اخت جوزى كامله
بعد جوازى بشهرين جه عريس اتقدم لاخت جوزى لقيت حماتى طلعت وطلبت منى الركنه بتاعى وبعد الاتفاق هترجعهالى تانى
وطلبت كام طقم كوبايات على طقم عشا وكلبت فستان عمتى كانت جيباهولى هديه من بره وغالى عشان تلبسه قدام أهل العريس
وقتها وافقت بحسن نيه على أساس أن حاجتى هترجعلى تانى
عدى يوم وسألت حماتى عن حاجتى قالتلى استنى خديهم بعد الخطوبه إحنا مش كل شويه هنطلع وننزل والخطوبه كمان اسبوعين
وقتها اتصدمت اليوم هيتحول لاسبوعين طيب وانا قالتلى اتصرفى حطى خدديات على الارض واقعدى عليها كده كده محدش هيزورك
كلمت جوزى قالى معلش هانت
جه يوم الخطوبه وحماتى مكتفتش بكده لا دى اخدت منى سلسله دهب والشبكه اللى ابنها جابها وقالت تحطهم مع شبكه العروسه عشان تفرحها وتكبر من بنتها قصاد الحضور
وفعلاً اليوم عدى وقررت انى هطلب حاجتى
نزلتلها وبكلمها قالتلى حاجه ايه اللى عايزاها
بصى يا هاله عشان نبقى على بياض انسى الحاجه اللى اخدناها منك
افرضى عريس بنتى جالنا أى وقت نقوله ايه
قولتلها انتى وعدتينى
قالتلى الظروف بتتغير وانسى الدهب والركنه والحاجة دى خلاص المفروض انك من الذوق ماتتكلميش في حاجة زى دى وتحرجينا وتحرجى نفسك خليكى حساسه
وقفت قدامها مذهولة، الكلام وقف في زوري، كأن كباية مية تلج اتدلقت على راسي. فضلت بصالها وهي باردة جداً، ولا كأنها خدت شقى عمري، وبتطالبني كمان “أكون حساسة” وأسكت!
طلعت من عندها وأنا جسمي بيترعش من الغيظ، دخلت شقتي، بصيت للركنة الفاضية، وللمكان اللي كان فيه حاجتي، حسيت بقهره مش طبيعية. قولت استنى جوزى لما يرجع يمكن يعرف يتصرف
إمام رجع من الشغل، لقي وشي جايب ألوان، قعدت أحكيله اللي حصل، كنت مستنياه ينصفني، أو حتى يقولي معلش، بس الصدمة التانية كانت فيه هو.
بصلي ببرود وقالي: “يا ستي ما هي أمي برضه، وعايزة تجمل صورتها قدام الناس، وبعدين الحاجة دي في البيت، يعني ما راحتش بعيد، إحنا وإخواتي واحد.. كبري دماغك عشان ما نفتحش على نفسنا أبواب قفل، وأمي لو زعلت مش هتسكت”.
حسيت وقتها إن الكلمتين دول وجعوني أكتر من كلام حماتي. يعني أنا اللي ضحيت، وأنا اللي اتهنت، وفي الآخر أنا اللي لازم أجي على نفسي عشان “الست ما تزعلش”.
عدى أسبوع، وبدأت أسمع كلام في البيت إن حماتي بتوزع في باقي حاجتي، وكأنها بقت “ميراث” وهي اللي بتوزعه. شوفت طقم الكاسات بتاعي عند أخت إمام، ولما واجهتها، حماتي طلعت من أوضتها وصرخت فيا: “إنتي إيه يا بنتي، مش مكفيكي اللي خدتيه؟ إنتي عايزة تعملي مشكلة على شوية أطباق وكاسات؟ إنتي طماعة ومادية، وإمام لو عرف إنك بتعملي حوارات على الحاجات دي هيعرف إنك مش أصيلة!”.
بقيت محبوسة في شقتي، لا عندي ركنة أقعد عليها، ولا دهب ألبسه، ولا طقم عشا أقدم فيه، ومطلوب مني كمان أبقى “الكنة العاقلة” وأبتسم في وشهم وأنا مكسورة. بدأت أحس إن السكوت ده مش هيجيب غير إنهم ياخدوا كل حاجة، وإن “الركنة” كانت مجرد بداية، والطمع في اللي جاي أكتر بكتير.
حسيت إن الدنيا بتضيق بيا، والبيت اللي كان المفروض يكون مملكتي بقى مجرد “مخزن” ليهم ييجوا ياخدوا منه اللي هما عايزينه في أي وقت. قررت إني لازم أقف، بس كنت خايفة من رد فعل إمام اللي بدأ يتغير معايا ويشوفني “نكدية” لمجرد إني بطالب بحقي.
يوم الخميس، رجع إمام من شغله، قعدت معاه بهدوء، حاولت ألملم أعصابي وأتكلم بمنطق. قلتله: “بص يا إمام، أنا سكتت مرة واتنين عشان خاطر أهلك وعشان ما يحصلش مشاكل، بس الموضوع زاد عن حده. ده بيتي وحاجتي اللي تعبت فيها، ومش من حق حد ياخدها مني ويقولي انسى. لو سكتنا دلوقتي، بكرة هييجوا ياخدوا إيه تاني؟”.
بصلي بنظرة كلها ضيق وقالي: “إنتي لسه في الموضوع ده؟ يا ستي اعتبريهم صدقة، هو إحنا مش هنبقى لبعض؟ وبعدين أمي قالتلي إنك وافقتي، إيه اللي غير رأيك دلوقتي؟”.
هنا اتأكدت إنها مش بس أخدت الحاجة، دي كمان وقعت بيني وبين إمام وسممت أفكاره ناحيتي. رديت عليه ودموعي في عيني: “وافقت وقتها عشان كنت فاكرة إنها أمانة وهترجع، مش عشان أتبرع بجهازي! وبعدين هي اللي قالتلي (انسى) وكلمتني بأسلوب مش كويس. أنت عايزني أسكت وأنا بيتي بيتقسم قدام عيني؟”.
قام من مكانه بعصبية وقالي: “أنا مش عايز وجع دماغ، البيت هادي ومحدش بيعمل مشاكل غيرك، حاولي تشيلي الموضوع ده من دماغك خالص، ولو سيرة الدهب أو الركنة اتفتحت تاني، أنا اللي هزعل”. وسابني ودخل الأوضة وقفل الباب.
قعدت مكاني مش عارفة أعمل إيه. حسيت إني غريبة في بيتي، وإني لو دافعت عن حقي هخسر إمام، ولو سكتّ هخسر كرامتي وحاجتي. وفي اللحظة دي، سمعت صوت خبط على باب الشقة، ولما فتحت لقيت أخت إمام جاية ببرود ومعاها شنطة، وبتقولي من غير كسوف: “ماما بعتتني آخد طقم الحلل، عشان عندها ضيوف النهاردة وعايزة تكمل السفرة!”.
وقفت مصدومة، البرود بتاعهم وصل بيهم إنهم ييجوا ياخدوا الحاجة من وشي؟ حسيت إن كأسي طفح، وإن السكوت اللي فات كان أكبر غلطة في حياتي.
بصيت في عينيها بثبات لأول مرة، وقلت بصوت مش بيرتعش: “لا يا دلال، الحلل دي بيتي محتاجها، وأنا مش هسمح لأي حد ياخد حاجة تانية من شقتي. كفاية اللي راح، والبيت ده له حرمة، وأنا صاحبة البيت ده”.
الكلمة كانت تقيلة عليها، وشها اتغير، ملامح الاستهزاء اتحولت لشر في عينيها. بدون سابق إنذار، إيدها طارت ولقيت “قلم” نزل على وشي، صوته رن في طرقة البيت. مسكت خدي وأنا مش مصدقة اللي حصل، وقبل ما أنطق، صرخت في وشي: “ده بيت أخويا! أخويا اللي دافع فيه، أنا أخد اللي يعجبني وقت ما يعجبني، وانتي ملكيش رأي هنا، انتي هنا عشان تخدمينا وتسمعي الكلام. انزلي دلوقتي حالا ساعدي ماما في الأكل، وبلاش شغل النكد والتمثيل ده عشان مفيش حد هيصدقك!”.
سابتني واقفة في مكاني، وشي بيحرقني من القلم، وقلبي بيتقطع من الإهانة اللي وصلت لحد الضرب في بيتي. دخلت الأوضة وقفلت على نفسي وبدأت أعيط، مش بس عشان القلم، لكن عشان إمام اللي سامح لأهله إنهم يوصلوا لمرحلة “مد الإيد”.
دلوقتي، أنا بقيت في مفترق طرق: إما إني أفضل ساكتة عشان أحافظ على “لقب” زوجة، أو إني آخد موقف حازم يرجع لي كرامتي، حتى لو كان التمن هو بيتي نفسه.
سمعت صوت “دلال” وهي بتنزل السلم بتريقة، كأنها ما عملتش جريمة. ما استنيتش، دخلت الأوضة وكلمت إمام في الشغل، كنت بنهج من العياط وبحكيله كل حرف حصل، كنت مستنياه يثور لكرامتي، كنت مستنياه يقولي “مين دي اللي تمد إيدها على مراتي في بيتها!”.
لكن اللي حصل كان كابوس جديد.
إمام سمعني للآخر، ولما خلصت، صوته جه بارد ومستفز، قالي: “إنتي إيه اللي عملتيه ده يا هالة؟ يعني إنتي اللي استفزيتيها بدماغك الناشفة دي؟ دلال أختي، وأكيد ما ضربتكيش من فراغ، إنتي أكيد طولتي لسانك”.
حسيت إن الهوا بيتقطع من صدري، صرخت فيه: “أنا اللي طولت لساني؟ دي ضربتني بالقلم في بيتي يا إمام! بتقولي إني مليش رأي في بيتي!”.
قاطعني بصوت عالي وتهديد مرعب: “بصي يا هالة، أنا قرفت من نكدك وتكبيرك للمواضيع. لو لسه هتعملي لي حوارات على شوية حلل وكلام فارغ، قسماً بالله هقفل الشقة دي خالص، وهتنقلي تعيشي في شقة أمي تحت، وهنزل كل العفش ده تحت عشان تريحي وتستريحي. أنا مش عايز وجع دماغ، يا إما تعقلي وتنزلي تعتذري لدلال وتساعدي أمي، يا إما الاختيار التاني مش هيعجبك”.
قفلت السكة وأنا مش قادرة أخد نفسي. تهديده مش بس كسرني، ده حسسني إني مش زوجة، أنا مجرد “خادمة” في نظرهم، والبيت اللي تعبت فيه بقى ورقة ضغط بيهددني بيها. قعدت على الأرض، وبصيت حوالين نفسي، عرفت وقتها إن “دلال” ما كانتش بتضربني أنا، كانت بتضرب “كياني” بمباركة جوزي.
دلوقتي، أنا قدام حقيقة مرة، إمام مش بس متخاذل، إمام شريك في كسر كرامتي. والحل بقى أصعب بكتير.. إما الرضوخ التام والعيشة “تحت رجلين حماتي” زي ما هو عايز، أو إني لازم ألاقي طريقة أواجه بيها الجبروت ده، قبل ما يطبق تهديده فعلاً ويقفل شقتي.
مسحت دموعي، وقررت إن السكوت لحد هنا كفاية، لأن السكوت مع ناس زي دول مش ضعف وبس، ده ضياع للكرامة. مسكت تليفوني وإيدي بتترعش، وكلمت أبويا. ما قدرتش أمسك نفسي، انفجرت في العياط وأنا بحكيله كل حاجة؛ مش بس موضوع الركنة والدهب، لا، حكيتله عن القلم اللي أخدته من “دلال” في بيتي، وعن تهديد “إمام” ليا إنه يبهدلني ويقفل شقتي وينزلني أعيش تحت في “مستنقع” التحكمات.
أبويا كان بيسمع في صمت، صمت مخيف، حسيت بيه وهو بيغلي من جواه. قالي بصوت حازم: “امسحي دموعك يا بنتي، لا عاش ولا كان اللي يمد إيده عليكي في بيتك. إحنا ما ربيناكيش عشان تتهاني، والبيت اللي دخلتيه بكلمة حلوة، هنعرف نخرج منه بكرامتنا لو فضلوا على طريقتهم دي”.
ما عدتش ساعة، ولقيت أبويا وأخويا وصلوا البيت، ومعاهم عمامي. دخلوا البيت والشر في عيونهم، وإمام كان واقف مصدوم، مش متخيل إن “السكينة” اللي كان بيضغط عليها بدأت تقلب عليه هو
أبويا بص لإمام وقاله بلهجة مافيهاش هزار: “يا إمام، إحنا جينالك في بيتك ، بس الواضح إن البيت ده بقى فيه بلطجة مش أصول. بنتي مش خدامه عند اهلك ، وبنتك اللي مدت إيدها على مراتي دي حسابها هيبقى عسير، والدهب والحاجة اللي أخدتوها دي أمانة، ولو ما رجعتش دلوقتي، احنا هنعرف إزاى ناخدها بطريقتنا
دلال حاولت تتدخل وتعمل دور الضحية، بس أبويا قطعها وقالها: “إنتي تخرسي خالص، اللي يمد إيده على واحدة في بيتها يبقى قليل الأصل، وأخوكي بدل ما يحمي مراته، طلع بيشجعكم على الغلط”.
إمام حاول يفتح بقه ويقول إن الموضوع بسيط، بس لما شاف نظرة التحدي في عيون رجالة أهلي، سكت تماماً. لأول مرة أشوفه مكسور ومرعوب.
وفجأة سمعنا صوت زعيق . حماتي طلعت، وشها أحمر من الغضب، وعينيها بتطق شرار، وبصت لأبويا وقالت بصوت عالي: “إنت جاي تتهجم علينا في بيتنا؟ بنتك دي هي اللي بتعمل مشاكل، وهي اللي مستفزة، وإحنا أحرار في بيتنا ناخد اللي ناخده، واللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط!”.
أمي كانت واقفة ورايا، طول الوقت ده كانت كاتمة غيظها ودموعها، بس لما سمعت حماتي وهي بتجيب سيرتي بالسوء وبتقلل مني قدام أهلي، لقيت أمي بتتحرك زي الإعصار. ملامحها الهادية اختفت تماماً، وراحت ناحية حماتي بخطوات سريعة وثابتة.
حماتي حاولت تكمل صراخها وتقول: “انتي فاكرة نفسك فين؟ دي مرات ابنى عندي، أعمل فيها اللي أنا عايزاه…”، بس قبل ما تكمل جملتها، أمي كانت وصلت عندها، مسكتها من دراعها بقوة وقالتلها بصوت واطي بس مرعب: “خدامه عندك؟ بنتي مش خدامة عندك عشان تضربيها وتاخدي حاجتها، وبنتك اللي مدت إيدها دي، كان لازم تتربى، وبما إنك ما ربيتيش، أنا اللي هربيكي”.
حماتي حاولت تزق أمي، بس أمي -اللي كانت شايلة وجع قلبي كله- ما سكتتش، ووقعت حماتي في “خناقة” ما كانش حد يتوقعها، وبدأت أمي تضربها وهي بتصرخ: “دي بنتي اللي ما شفتش منها غير كل خير، تمدوا إيدكم عليها؟ تاخدوا تعبها وشقاها؟ البيت ده اللي مفروض يكون أمان، خليتوه جحيم؟”.
الصالة انقلبت فجأة لساحة معركة. دلال صرخت، وإمام وقف مش عارف يعمل إيه، كان واقف متجمد في مكانه، باصص لأمه وهي بتتهاجم، وباصص ليا وأنا واقفة بدموعي، ومش قادر ينطق.
أول مرة أشوف “جبروت” حماتي بيتهد في دقيقة، وأول مرة أحس إن ليا ظهر قوي بيحميني، مش بس بالكلام، لأ، برد الفعل اللي بيحفظ الكرامة.
البيت كان بيترج من صريخ دلال وتوسلات إمام وهو بيحاول يفك الاشتباك، لكن أمي كانت زي النمرة اللي بتدافع عن بنتها، ما سابتش حماتي غير لما “دلال” وأبوها وأخواته اتدخلوا بقوة وفصلوهم عن بعض. الصالة بقت فوضى، قطع العفش متحركة من مكانها، والجو مكهرب بكلمات مش ممكن تتنسي.
حماتي كانت بتنهج وشعرها منكوش، وقعدت على الكرسي وهي بتشتم وتتوعد، ودلال كانت بتعيط وتصرخ: “شفت يا إمام؟ مراتك وأهلها عملوا إيه في أمك؟ طلقها يا إمام، دي ما بقتش عيشة!”.
إمام كان باصص لي بنظرة انكسار وخزي، لأول مرة أشوف الدموع في عينيه. وقف في نص الصالة، ما بين أمه وأخته اللي بيصرخوا، وبين أبويا وأمي اللي واقفين كالجبل ورايا.
أبويا تقدم خطوة، وبص لإمام ودلال وحماتي بنظرة حازمة وقوية وقال بصوت جهوري هز أركان الشقة: “كفاية.. كفاية لحد هنا! اللي حصل ده عيب في حقنا كلنا، وإمام لو ما كانش عارف يربي أهله، فأنا اللي هربيهم. دلال، القلم اللي مديتيه على هالة في بيتها، رجعلك في سمعتكم قدام كل الناس.. دهب هالة يرجع، وكل حاجتها اللي اتخدت ترجع فوراً، والبيت ده له حرمة مش مسموح لأي حد يتخطاها، إمام أو غيره!”.
إمام حاول يتكلم، بس أبويا قاطعه بلهجة مافيهاش هزار: “يا إمام، احنا مش جايين نخرب بيوت، بس جايين نحط النقط على الحروف. بنتي مش مادية، بس كرامتها أغلى من كل عفش الدنيا. لو الحاجة دي ما رجعتش النهاردة قبل ما نمشي، اعتبروا إن في كلام تاني خالص بيننا، والقانون هو اللي هياخد حقنا في كل اللي حصل ده”.
إمام أخد دلال من إيدها، ودخلوا يلموا حاجتي من أوضتهم، والبيت ساد فيه صمت الموت. كنت واقفة وأنا حاسة بانتصار، بس في نفس الوقت بوجع كبير.. أنا استرديت حقي، بس عرفت إن الثقة اللي بيني وبين جوزي اتشرخت، وإني عمري ما هنسى نظرة أهله ليا، ولا نظرة إمام ليا وأنا “مهانة” في بيتي
إمام كان واقف مش عارف ينطق، ودلال بتلم الحاجة وهي بتبرطم بكلمات حقد، وحماتي قاعدة بتتوعد، لكن جوايا كان فيه صوت بيقولي: “مش هينفع تكملي هنا تاني”.
بصيت لإمام، اللي كان باصص للأرض، وشفت فيه صورة الراجل اللي ساب أهله يكسروني، الراجل اللي خيّرني بين كرامتي وبين شقة فوق، الراجل اللي ما دافعش عني في لحظة القلم.
أبويا بصلي، وكأن كان قارىء اللي بيدور في عقلي، مسك إيدي وقال بصوت هادي بس حازم: “هالة، إنتي عايزة تكملي؟”.
رديت من غير تفكير، وصوتي كان طالع واثق لأول مرة: “لأ يا بابا، أنا مش هطلع الشقة دي تاني. البيت اللي ماحسيتش فيه بالأمان، والراجل اللي ما صانش كرامتي، ما يلزمنيش”.
إمام رفع عينه بصدمة: “هالة؟ إنتي بتقولي إيه؟ ده مجرد سوء تفاهم!”.
أبويا سكت إمام بنظرة حادة، وطلع تليفونه وكلم حد، وبعد دقايق سمعنا صوت عربية نقل كبيرة وقفت قدام العمارة. أبويا بص لإمام وقاله: “بنتي كلمة واحدة، والبيت اللي دخلته عزيزة، هتخرج منه عزيزة. اطلب عربية تنزل العفش ده كله، والدهب والحاجات اللي هما خدوه يرجع، وأنا جاي أخد بنتي وأطلقها، لأن الجوازة اللي بتبدأ بالبلطجة وإهانة الكرامة، ما فيهاش خير”.
حماتي قامت وقفت بتحدي: “والله ما هي واخدة مسمار، دي جاية بشنطة هدومها!”.
أبويا ضحك بسخرية: “دي عفش بنتي، ولو لمستوا مسمار، المحاضر هتملي القسم. يا إمام، قدامك دقيقتين تاخد قرارك، يا إما تخلصنا بالذوق، يا إما القانون هياخد مجراه في كل دهب وحاجة اندفعت”.
إمام كان واقف بين نارين، بس كان واضح إنه خايف من الفضيحة أكتر ما هو خايف على بيته. نزلوا الشباب يلموا العفش، وأنا وقفت في نص الصالة، بصيت للبيت اللي كنت فاكراه “مملكتي”، ولقيته مجرد جدران باردة، وحمدت ربنا إن دمي ما بقاش مرتبط بدم الناس دي.
ركبت العربية وأنا باصة قدامي، وأبويا جنبي، وإمام واقف في البلكونة بيبصلي بكسرة.. لكن الكسرة دي ما حركتش فيا شعرة، لأني عرفت إن اللي باع كرامتي مرة، هيبيعني كل مرة.
عدت الأيام وأنا في بيت أبويا، كنت حاسة إني اتولدت من جديد، رغم مرارة التجربة ووجع الفراق. إجراءات الطلاق بدأت، وإمام في الأول حاول يبعت ناس يوسطهم، ويقول إني “مراته وحبيبته” وإنه مكنش يقصد، بس كان كلام متأخر جداً.
أبويا كان رافض أي وساطة، وقالي: “اللي ميعرفش يحمي مراته في بيتها، ميعرفش يبني أسرة”. إمام لما لقى إن الطريق مسدود، بدأ يضغط عليه أهله، خصوصاً “دلال” اللي كانت بتحرضه كل يوم إن “المرأة اللي أهلها يقتحموا البيت، لا تستحق الرجوع”. إمام في الآخر استسلم تماماً، وطلقني في هدوء، وكأن كل الوعود والحب اللي كان بينا كان مجرد وهم اتبخر في أول اختبار حقيقي.
بعد الطلاق بشهرين، بدأت ألملم شتات نفسي. رجعت لشغلي في التدريس، وبدأت أركز في حياتي اللي كانت متوقفة تماماً. الغريب إني في يوم كنت بتمشى في المنطقة، وشوفت “إمام” بالصدفة، كان باين عليه الانكسار، (حماتي السابقة) كانت ماشية جنبه وبتزعق له زي ما كانت بتعمل معايا، شفته وهو ساكت ومطأطأ رأسه، وكأنه “الخادم” الجديد في البيت. استغربت انا ازاى من الاول استحملت وقبلت انى ارتبط بشخص زى ده
حسيت وقتها بشفقة عليه، بس كانت شفقة بعيدة، شفقة على راجل باع رجولته وكرامة بيته عشان يرضي “سطوة” أمه وأخته، وفي الآخر ملقاش لا البيت اللي كان بيحلم بيه، ولا التقدير اللي كان بيتمناه من أهله.
دلوقتي، أنا بقيت “هالة” اللي اتعلمت الدرس القاسي، عرفت إن الكرامة هي اللي بتبني البيوت، وإن الراجل اللي مش بيحط “حدود” لأهله في بيته، هو أول واحد بيخسر بيته. بدأت أكتب قصتي دي، يمكن تكون درس لأي واحدة بتمر بنفس اللي مريت بيه، عشان تعرف إن “الركنة” أو “الدهب” ممكن يتعوضوا، لكن الكرامة لو ضاعت، صعب جداً ترجع.


تعليقات
إرسال تعليق