غلطة عمر كامله بقلم منال علي
غلطة عمر ج1 بقلم منال علي
— “لو مـراتك مـش مـالية عـينك كـست، شـوف غـيرها… بـس مـتبقاش غـبي للـدرجة الـلي تـخليك تـسيب وراك دلـيل.” بقلم منــال عــلي
ده الـلي قـالتهولي نـادين الشـافعي وهي بـتقيس كـوليه دهـب أبـيض قـدام المـراية في مـحل مـجوهرات كـبير في الـزمالك.
أنـا ضـحكت…
ضـحكت لأنـي في الـيوم ده كـنت لـسه فـاكر إن حـياتي تـحت السـيطرة، وإنـي أذكى مـن الكـل.
اسـمي طـارق السـيوفي، عندي 38 سـنة، صـاحب شـركة شـحن ولوجـستيات كـبيرة في الـتجمع الخـامس، وعـندي فـيلا دافـع فـيها دم قـلبي في الشـيخ زايد، مـتـجوز مـن مـريم، وعـندي طـفلة عـندها 3 شـهور بـس اسـمها لـيلى.
في الـيوم ده الـصبح، قـلت لـمريم إن عـندي اجـتماع شـغل مـستعجل ومـهم جـداً في إسـكندرية. كـانت قـاعدة في الـصالة، شـايلة لـيلى وهـي نـايمة على صـدرها، شـعرها مـلموم بـإهمال، وتـحت عـينيها هـالات سـودا مـن قـلة الـنوم… هـالات أنـا كـنت بـتـعامى عـنها تـماماً.
بـصتلي بـصوت مـكتوم وقـالت:
— “مـسافر تـاني يـا طـارق؟”
رديـت عـليها بـجفاء:بقلم منــال عــلي
— “شـغل يـا مـريم… شـغل! مـش عـاوزين نـكد على الـصبح.”
مـا نـكدتش… سـكتت، نـزلت عـينيها في الأرض وفـضلت تـطبطب عـلى ضـهر بـنتنا بـهدوء.
أنـا خـرجت مـن الـبيت وأنـا حـاسس إنـي مـظلوم، وإن الحـياة دي بـمسؤولياتها تـقيلة عـليّا وتـخنق… بـس الحـقيقة إنـها كـانت أكـبر مـني بـكتير.
لـكن طـبعاً مـا سافرتش إسـكندرية.
أنـا رحـت لـنادين.
قـضينا الـيوم كـله بـنشتري حـاجات غـالية بـأرقام خـيالية: شـنطة مـاركة إيـطالي، بـارفان فـرنسي، نـضارة شـمس، وسـاعة كـانت أغـلى مـن عـربية الأطفال الـلي بـنـجر فـيها بـنتي. تـغدينا في مـطعم شـيك ع النـيل في الـزمالك، بـصتلي وهـي حـاطة رجـل على رجـل وقـالت بـدلع:
— “أنت مـش بـتاع سـهر وتـغيير بـامبرز يـا طـارق… أنـت مـقـامك أكـبر مـن كـده.”
وبـدل مـا أحـس بـالكسوف أو بـتأنيب الضـمير… رفـعت كـاسي وضـحكت لـيها.
عـلى السـاعة 9 بـالليل، رجـعت الـبيت وشـنط المـشتريات المـلونة الـغالية مـالية شـنطة الـعربية، وريـحة بـارفان نـادين مـلياه هـدومي.
بـس أول مـا فـتحت بـاب الـفيلّا… حـسيت بـقبضة في قـلبي.
مـفيش صـوت.بقلم منــال عــلي
مـفيش عـياط لـيلى الـلي مـش بـيبطل، مـفيش صـوت الـتلفزيون الـواطي، ولا مـريم الـلي بـتـجري تـسألني لـو كـنت اتـعشيت.
— “مـريم؟”
صـوتي رجـع صـدى كـأني بـنادي في مـغارة.
دخـلت الـصالة… وجـسمي كـله تـلج مـن الصـدمة!
الـركنة مـش مـوجودة…
تـربيزة الشـاشـة مـش هـنا…
صـور الـعيلة الـلي كـانت مـالية الحـيطة اخـتفت تـماماً…
الـسجاد، الـورد، لـعب لـيلى… كـل حـاجة كـانت مـحطوطة بـحب صـاحبتها خـدتها مـعاها ومـشيت.
طـلعت أجـري على أوضـة البـنت…بقلم منــال عــلي
الـسرير فـاضي مـن غـير مـرتبة.
الـدولاب مـفتوح وفـاضي ع الآخـر.
— “لـيلى!”
صـرخت بـاسم بـنتي الـلي عـندها تـلات شـهور كـأنها مـمكن تـرد عـليّا وتـقولي هـي فـين.
جـريت ع الأوضـة الـرئيسية… هـدوم مـريم اخـتفت، جـزمها، شـنطها، كـتبها، حـتى المـج الأبـيض الـلي كـانت بـتشرب فـيه قـهوتها كـل يـوم الصـبح مـش مـوجود!
كـل أثـر لـيها ولـوجودها اتـمسح مـن الـبيت بـمنتهى الـدقة كـأنهم مـا عـاشوش هـنا أصـلاً.
مـبقاش في الـبيت كـله غـير ظـرف أصـفر مـحطوط ع الـرخامة بـتاعت المـطبخ.
مـكتوب عـليه مـن بـرّة بـخط إيـديها الـلي حـافظه:
(طـارق).بقلم منــال عــلي
فـتحته بـإيدين بـتـترعش زي الـورقة في مـهب الـريح.
جـوّه كـان في ورق قـض..ية خـلع، كـشوفات حـسابات بـنكية، فـواتير فـنادق، كـابتشر لمـحادثات الـواتساب بـيني وبـين نـادين، وصـور لـيّـا وأنـا مـعاها خـارجين مـن مـول في الـقاهرة ومـاشـيين في مـمر فـندق جـاردن سـيتي.
كـل كـدبة كـدبتها كـانت مـتحددة بـقلم فـسفوري أصـفر.
وعـلى وش الـورق كـله كـان في نـوت صـغيرة بـخطها:
“أنـت اخـترت حـياة تـانية… عـيشها بـقى بـطولك. مـتدورش عـلى لـيلى، والمـحامية بـتاعتي هـتتواصل مـعاك تـخلص كـل حـاجة.”
اتـهبدت ع الـكرسي الـوحيد الـلي كـان فـاضل في المـطبخ… حـسيت بـحيطان الـبيت كـأنها بـتـبصلي بـقرف وتـشمت فـيّا.
وفـجأة، لـمحت ورقـة مـتـطبقة في قـاع الـظرف…
سـحبتها… كـانت صـورة مـن دفـتر زيـارات المـستشفى الـلي اتـولدت فـيها لـيلى في مـصر الجـديدة.
اسـمي كـان مـكتوب في خـانة الـزوار السـاعة 7:14 مـساءً…
وتـحته بـالظبط… في نـفس الـليلة… السـاعة 10:02 مـساءً… كـان مـكتوب اسـم: نـادين الشـافعي!
مـفهمتش… أو كـنت بـستهبل ومـش عـاوز أفـهم.
كـان في صـورة مـطبوعة مـن كـاميرات المـراقبة بـتاعت المـستشفى… في المـمر بـتاع أوض الـولادة… نـادين كـانت واقـفة قـدامي، إيـدي كـانت عـلى وسـطها، هـي بـتـضحك، وأنـا بـوشوشها في ودنـها بـمنتهى الإثـارة.
وتـحت الصـورة دي كـابتشر لرسـالة بـعتها لـيها في نـفس الـليلة دي:
“مـريم نـامت أخـيراً، والبـنت كـويسة… يـا ريـتك كـنتِ أنـتِ الـلي مـكـانها ع السـرير ده.”
جـالي غـثيان… حـسيت إنـي عـاوز أرجّـع مـن كـتر الـقرف مـن نـفسي.
أقـدس لـيلة في عـمري وعـمر بـنتي الـلي لـسه شـافت الـنور… أنـا حـولتها لـخيانة وخـسة.
تـليفوني اهـتز في جـيبي…بقلم منــال عــلي
كـانت رسـالة مـن نـادين:
— “كـله تـمام يـا حـبيبي؟ سـاكت يـعني… المـدام نـكدت عـليك كـالعادة؟”
بـصيت للأوض الـفاضـية…
بـصيت للـظرف…
بـصيت لأوضـة بـنتي الـلي مـبقاش فـيها حـتى مـرتبة تـنام عـليها.
ولأول مـرة مـن سـنين… فـهمت إن مـريم مـش مـجرد مـشيت وتـسابتني…
مـريم طـردتني مـن حـياتها… طـردتني مـن الحـياة الـلي أنـا بـإيدي وبـغبائي هـديتها وخـربتها.
في اللـحظة دي، سـمعت صـوت مـفتاح بـيلف في الـباب…
قـلبي دق بـعنف… افـتكرتها هـي رجـعت وبـتـديني فـرصة أصـلح الـلي اتـكسر…
بـس الـلي دخـل كـان أخـويا كـبير هـشام.
بـص للـبيت الـفاضـي… وبـعدين بـص للـظرف الـلي في إيـدي بـنظرة حـزينة ومـنكسرة.
وقال بـمنتهى الـهدوء:
— “أنـت لـقيت الجـواب خـلاص…”
حـسيت كـأن الأرض بـتـتـشق وتـبلعني:
— “أنت كـنت عـارف يـا هـشام؟!”بقلم منــال عــلي
قـفل الـباب وراه بـهدوء، وبـصلي بـوجع وقـال:
— “أنـا الـلي سـوقت عـربية النـقل الـلي شـالت الـعفش يـا طـارق… أنـا الـلي سـاعدتها تـمشي.”
وهـنا بـالظبط… عـرفت إن الاسـتفاقة جـات مـتأخرة، وإن الكـابوس الحـقيقي… يـادوب بـيـبدأ.
— “أنـت الـلي سـاعدت مـراتي تـهرب وتـختفي بـبنتي؟”
بقلم منــال عــلي
**هـشام** مـنزلش عـينه في الأرض، بـصلي بـمنتهى الـثبات وقـال:
— “أنـا سـاعدت **مـريم** تـحمي نـفسها وتـروح المـكان الأمـان.”
الجـملة دي نـزلت على دمـاغي زي الـمرزبة، كـانت أقـوى مـن أي قـلم أخـدته في حـياتي.
— “تـحمي نـفسها مـن مـين؟ مـني أنـا؟!”
أخـويا بـص ناحـية أوضـة **لـيلى** الـفاضـية وقـال بـمرارة:
— “مـن الحـياة الـلي أنـت كـنت بـتبنيها حـواليهم… مـن قـرفك.”
كـنت عـاوز أصـرخ في وشه، أقـوله مـالكش دعـوة، مـالكش حـق! مـريم دي مـراتي، ولـيلى دي بـنتي مـن صـلبي! بـس كـل الـكلام كـان طـالع مـسخ ومالوش أي قـيمة قـبل حـتى مـا يـخرج مـن بـوقي.
— “قـولي هـما فـين يـا هـشام…” تـرجـيته.
— “لأ.”
— “عـشان خـاطري يـا هـشام… بـالغل اللي جـواك مـتـعملش فـيا كـده.”
— “مـتطلبش مـني أخـون الإنـسانة الـوحـيدة الـلي فـكرت في مـصلحة البـنت دي بـجد.”
بقلم منــال عــلي
وقـفت مـكاني مـش قـادر أتـحرك…
طـلع مـن جـيب جـاكتته **ظـرف أبـيض**، وحـطه ع الرخـامة.
— “مـريم طـلبت مـني أديـك ده… بـعد مـا تـشوف الـظرف الأصـفر.”
فـتحته بـالراحة، والـرعشة في إيـدي بـتـزيد. الـجواب كـان مـكتوب فـيه:
*”يـا طـارق… أنـا عـارفة إنـك هـتقول إن المـوضوع جـه فـجأة، بـس الحـقيقة إنـه مـش فـجأة خالص. أنـت مـشيت وبـعدت عـننا مـن قـبل مـا ألـم هـدومي في شـنطة بـكتير. أنـت مـشيت مـع كـل كـدبة كـدبتها وبـقيت تـقول عـندي ‘اجـتماع شـغل مـستعجل’، مـع كـل جـنيه كـنت بـتصرفه عـلى وحـدة تـانية وأنـا هـنا بـحسب مـصاريف الـبامبرز والـلبن، مـع كـل مـرة قـلتلي فـيها إنـي ‘نـكـدية ومـكبرة المـوضوع’ لمـا كـنت بـطلب مـنك تـقعد جـنب بـنتك.*
*لـيلة ولادة لـيلى… صـحيت مـن البـنج لـقيت نـفسي لـوحدي. طـلبت مـن المـمرضة كـوباية مـاية، وبـالصدفة بـصيت مـن شـباك المـمر الـلي بـيبص ع الـشارع… لـقيتك واقـف مـعاها. أنـا كـنت بـنزف، وتـعبانة، وبـنتنا بـتصرخ بـين إيـديا… وأنـت كـنت واقـف بـتحضن وحـدة تـانية.*
*في الـيوم ده عـرفت إنـي مـقدرش أجـبرك تـختارنا… بـس كـان بـإيدي أخـتار مـستقبل بـنتي.*
بقلم منــال عــلي
*مـتدورش عـلينا يـا طـارق… لـو عـاوز بـجد تـبقى أب، ابـدأ بـإنك تـحترم الـقرار الـوحـيد الـلي أخـدته عـشان أحـمي بـنتي مـنك.”*
قـريت الـجواب تـلات مـرات… وفي المـرة الـتالتة، الـدموع عـمت عـيني ومـبقتش شـايف الحـروف.
— “هـي كـويسة؟” سـألته بـانكسار.
— “عـايشة… تـعبانة… خـايفة… وبـعيدة عـنك.”
— “أنـا عـمري مـا كـنت هـأذيها يـا هـشام!”
هـشام ضـحك ضـحكة نـاشفة كـلها تـهكم:
— “يـا طـارق، الأذيـة مـش دايـماً بـتبقى ضـرب وقـلة أدب… الأذيـة سـاعات بـتبقى كـدب، وفـواتير فـنادق، وتـليفون مـقلوب ع الشـاشـة طـول المـحيّا.”
في الـليلة دي مـدوقتش الـنوم. ع السـاعة 3 الـفجر، تـهيألي إنـي سـامع صـوت عـياط لـيلى… قـمت جـري ك المـجنون على أوضـتها، بـس مـلقيتش غـير حـيطان فـاضـية بـترد عـليّا الـصوت.
تـاني يـوم الـصبح، تـليفوني رن… كـانت مـحامية.
— “أسـتاذ طـارق السـيوفي؟ مـعاك الاسـتاذة نـهى المـصري، مـحامية المـدام مـريم مـنصور.”
— “هـي مـعاكِ؟ أنـا لازم أكـلمها!”
— “كـل الـكلام بـيننا هـيكون عـن طـريق الـقانون وبـس.”
— “أنـا عـاوز أطـمن على بـنتي بـس… بـنتي كـويسة؟”
— “بـنتك في أمـان.”
كـلمة “أمـان” دي وجـعتني في مـقتل… لأن مـعناها إن الأمـان بـقى في بـعدي عـنها.
المـحامية بـلغتني إن مـريم رفـعت قـض..ية خـلع، وطـالبة حـضانة كـاملة بـسبب الإهـمال العـاطفي، وتـبديد أمـوال الـزوجية بـطرق غـير مـشروعة.
قـفلت السـكة وإيـديا تـلج كـأني مـيت.
بقلم منــال عــلي
ع الـضهر… لـقيت **نـادين** داخـلة عـليّا الـفيلّا.
كـانت حـاطة نـضارة الـشمس المـاركة، لابـسة هـيلز عـالي، ومـعاها نـفس الشـنطة الـغالية الـلي شـريتهالها.
بـصت حـواليها في الـصالة الـفاضـية وقـالت بـسخرية:
— “يـا سـاتر!… ده المـدام عـملت حـملة نـضافة شـاملة بـقى!”
— “امـشي مـن هـنا يـا نـادين.”
قـلعت النـضارة وبـصتلي: “مـتبقاش درامـاتيك بـقى وتـعيش الـدور.”
— “قـلتلك امـشي… مـش عـاوز أشـوف وشـك!”
بقلم منــال عــلي
مـلامحها اتـقلبت في ثـانية، وعـينيها طـلع مـنها الـشر: “الـله!… هـو بـقينا أحـنا الـوحـشين دلوقتي ولا إيـه؟”
— “أنـا مـش هـكمل مـعاكِ.”
— “أنـت مـش هـترميني كـأني شـنطة قـديمة يـا طـارق!”
— “أنـا مـكـدبتش عـليها لـوحدي… أنـا كـدبت عـليكِ أنـتِ كـمان.”
— “أنـت وعـدتني بـحياة تـانية!”
— “وعـدت بـحاجات كـتير ومـوفتش بـيها.”
قـربت مـني وهي مـغـلولة ع الآخـر: “لـو هـتـغرقني… هـغرقك مـعايا يـا طـارق، ومـش هـمشي لـوحدي.”
بـعدها بـساعتين، وصـلني مـيل مـنها… فـيديو. فـتحته.
كـنت ظـاهر فـيه وأنـا في أوضـة فـندق، سـكران طـينة، قـميصي مـفتوح وبـتكلم بـتـناكة.
صـوت نـادين كـان طـالع مـن ورا الكـاميرا وهي بـتسألني بـخبث:
— “ومـريم؟”
وأنـا بـرد بـاستهتار وقـرف: “مـريم دي بـتاكل عـيش… بـتـستحمل أي حـاجة.”
— “والبـنت؟”
ضـحكت في الـفيديو وقـلت: “الأطـفال بـينسوا أصـلاً… مـحدش بـيفتكر حـاجة.”
قـفلت اللاب تـوب بـعنف… جـسمي كـله بـيـترعش.
تـليفوني نـور بـرسالة مـنها: *(تـخيل بـقى الـفيديو ده لـو اتـعرض قـدام قـاضي الأسـرة هـيبقى شـكلك إيـه؟).*
بقلم منــال عــلي
وبـعدها بـثواني بـعتت صـورة تـانية…
مـريم وهي خـارجة مـن عـيادة دكـتور أطـفال، وشـايلة لـيلى في الكـار سـيت بـتاعها.
قـلبي وقـف… نـادين عـارفة مـكانهم!
كـلمت المـحامي بـتاعي فـوراً، وبـعدين كـلمت هـشام.
جـالي هـشام بـعد سـاعة، وشـه كـان أصـفر مـن الـعصبية والـخوف:
— “مـريم اضـطرت تـسيب المـكان وتـنقل في حـتة تـانية حـالاً!”
— “والله العـظيم مـا قـلت لـنادين عـلى حـاجة!”
— “مـا هـو في حـد مـراقبها يـا ذكـي!”
حـطيت راسـي بـين إيـديا وبـكيت: “أنـا عـاوز أصـلح كـل ده… عـاوز بـنتي.”
بقلم منــال عــلي
هـشام طـلع مـن جـيبه **شـخشيخة صـفرة** وحـطها ع التـربيزة…
— “مـريم قـالت إن لـيلى مـبقتش تـلعب بـيها… ومـمكن تـكون أنـت الـلي مـحتاجها دلوقتي تـسلي نـفسك.”
وسـابني ومـشى. فـضلت بـاصص للشـخشيخة دي كـأنها حـبل المـشنقة الـلي بـيلف حـوالين رقـبتي.
في الـليلة دي، جـالي تـليفون مـن رقـم غـريب… كـان صـوت مـريم.
صـوتها كـان طـالع بـالـعافية، كـأنه هـمس مـرعوب:
— “طـارق… مـتـنطقش ولا كـلمة. اسـمعني بـس.”
بقلم منــال عــلي
وقـفت عـلى حـيلي وعـروقي نـشفت: “أنـتِ كـويسة؟! في إيـه؟”
— “نـادين واقـفة تـحت الـبيت…”
الـدنيا كـلها اتـحولت لـتلج. مـن ورا الـسماعة، كـنت سـامع صـوت خـبط عـنيف ورزع ع البـاب…
وبـعدين صـوت نـادين وهي بـتـزعق بـغل، صـوت كـله سـم:
— “افـتحي يـا مـريم!… افـتحي عـاوزة اتـكلم مـعاكِ في الـلي سـرقتيه مـني!”
بقلم منــال عــلي
ولأول مـرة في حـياتي… عـرفت إن خـيانتي وقـذارتي مـش بـس هـدّت بـيتي…
دي حـطت حـياة مـراتي وبـنتي في خـطر حـقيقي
.
**(يـتبع…)**
غلطة عمر ج2
— “خـشي ع الحـمام مـع لـيلى واقـفلي البـاب بـالترباس،” قـلت لمـريم، وأنا حـاسس إن قـلبي هـيطلع مـن قـفصي الصـدري.
— “مـتيجيش يـا طـارق،” هـمست بـرعب، “مـش عـاوزاها تـعرف إني كـلمتك.”
— “مـش هـيجي، بـس مـتقفليش السـكة.”
بـالإيد التـانية اتـصلت بـمحاميتي، وفـتحت الـخط لـطوارئ الشـرطة. مـريم سـابت التـليفون “سـبيكر” ع الرخـامة، وبـقيت سـامع نـفس بـنتي الصـغير اللي مـش فاهمة حاجة، مـختلط بـصوت خـبط **نـادين** ع البـاب.
بقلم منــال عــلي
— “عـارفة إنـك جـوه،” غـنت نـادين بـصوت مـستفز مـن بـرة، “مـش لايق عـليكِ تـعملي دور الضـحية.”
مـريم مـردتش.
— “أنـتِ خـدتي مـني الـلي كـان مـلكي.”
غـمضت عـيني…
يـا لـلهـبل… يـا لـلوحشـية.
كـنت سـمحت لـست إنـها تـصدق إن مـراتي وبـنتي هـما اللي “عـقبة” في طـريقها، مـش بـشر لـيهم حـق في الحـياة.
بـوليس الـنجدة وصـل بـعد 12 دقيقة… كـانوا بـالنسبة لي كـأنهم 12 سـنة. سـمعت صـريخ، خـطوات عـساكر، بـاب بـيتفتح، وصـوت ضـابط بـيأمر نـادين تـبعد عـن الـباب.
***
بقلم منــال عــلي
مـريم مـعيطتش.
ودي أكـتر حـاجة كـسرتني جـواتي.
أخـدت التـليفون بـهدوء وقـالت:
— “لـيلى كـويسة.”
وقـفلت السـكة.
***
بقلم منــال عــلي
تـاني يـوم مـضيت على إقـرار بـكل حاجة. اعـترفت بـالعلاقة، بـالمصاريف، بـالفلوس اللي خـبيتها، فـيديو الفـندق، ورسـايل المـستشفى. مـش عـشان بـقيت شـهم، بـس عـشان مـريم كـانت شـالت الـحقيقة لـوحدها كـتير.
بـعد أسبوعين، الـبوليس لـقى نـادين في مـخزن في “أبـو رواش” كـانت بـتحاول تـحرق فـيه ورق. لـقوا مـعها أوراق فـيها عـناوين مـريم، مـواعيدها، نـمر عـربياتها، وحـتى “أسـورة” مـستشفى لـيلى اللي كـانت اخـتفـت مـن بـيتنا القـديم.
لـما هـشام حـكالي، حـسيت إني لاز م أقـعد.
— “ازاي دخـلت تـسرقها؟”
— “كـانت مـعاها نـسخة مـن مـفاتيح بـيتك،” قـالي.
مـسألتش تـاني.
كـنت عـارف الإجـابة.
أنا اللي أديـتهالها بـإيدي.
بقلم منــال عــلي
***
أول جـلسة كـانت في مـحكمة الأسـرة. مـريم كـانت قـاعدة ع الـناحية التـانية، بـفستان أزرق غـامق ووشـها مـرهق، لـيلى مـكنتش مـوجودة.
القـاضية قـرت الأوراق، بـصت لـمريم وقـالت:
— “اتـفضلي اتـكلمي.”
بقلم منــال عــلي
مـريم قـامت.
إيـديها كـانت بـترعش، بـس صـوتها لأ.
— “أنـا مـش عـاوزة أمـسح طـارق مـن حـياة بـنتي. بـس أنـا قـضيت أول 3 شـهور لـلـيلى وأنـا حـاسة إني مـطلقة وأنـا مـتجوزة. كـنت بـنزف، مـبنامش، ومـبكلش، وهـو كـان بـيصرف فـلوسنا عـلى سـت تـانية في الـفنادق.”
سـكوت القـاعة كـان يـخنق.
— “لـيلة مـا اتـولدت بـنتي، شـفته بـيحضنها في مـمر المـستشفى. كـنت عـاوزة أصـرخ، كـنت عـاوزاه يـرجع… بـس لـيلى عـيطت، وفـهمت إن بـنتي مـحتاجاني أكـتر مـن مـجوزي.”
نـزلت عـيني.
مـش تـمثيل… بـس كـان اعـتراف بـالهزيمة.
القـاضية سـألتني لـو عـاوز أتـكلم.
قـمت ورجـلي مـش شـايلاني.
— “كـل كـلمة قـالتها مـريم صـح. خـنتها، أهـملت بـنتي، كـدبت، وخـبيت فـلوس. ولـما كـانت مـحتاجة زوج بـجد… كـنت غـريب بـيمسك مـفاتيح بـيتها.”
مـريم بـصتلي لأول مـرة.
مـكنش في عـينيها سـماح.
كـان في عـينيها تـعب وسـنين ضـاعت.
بقلم منــال عــلي
— “أنـا مـش بـطلب تـرجعلي حاجة،” كـملت، “بـطلب فـرصة، بـوقت وشـروط، أثـبت فـيها إني أقدر أبـقى أمان لـلـيلى.”
القـاضية حـكمت بـحضانة مـؤقتة لـمريم، ووعـدتني بـزيارات مـراقبة، عـلاج نـفسي، وكـورس تـربية، ومـمنوع اقـتراب مـن مـريم خـارج الأطـر القـانونية.
قـبل كـده، كـنت هـحس إن ده إهـانة…
بـس اليـوم ده، حـسيته رحـمة.
***
بقلم منــال عــلي
أول زيـارة مـراقبة كـانت في مـركز عـائلي.
لـما حـطوا لـيلى في حـضني، جـسمي اتـجمد.
كـانت أصـغر مـما كـنت فـاكر… أو يـمكن أنـا عـمري مـا بـصيت لـيها بـجد.
— “أهـلاً يـا بـنوتي،” هـمست.
فـتحت عـينيها وبـصتلي بـجدية كـأنها واخدة الـنظرة دي مـن مـريم.
لـمدة سـاعة، شـيلتها، أكلتها، وغـيرتلها بـإيدين مـتـلبكة. لـما المـشرفة قـالت إن الـوقت خـلص، مـريم ظـهرت ع البـاب.
مـكلمتنيش.
أخـدت لـيلى، ضـمتها لـصدرها ومـشيت.
— “شـكراً إنـك جـبتيها،” قـلت.
مـلتفتش… بـس مـجـريتش.
***
بقلم منــال عــلي
مـر سـنة على “ظـرف الخـيانة” الأصـفر.
الـطلاق تـوثق قـانونياً، ومـكنش في مـشاكل، خـناقات، ولا مـشاهد مـسرحية. بـس ورقة وشـهادة وفـاة لـشيء كـنت أنـا اللي قـتلته بـإيدي مـن بـدري.
وأنـا خـارج مـن المـحكمة، مـريم وقـفت ع الرصـيف. نـور الشـمس الـغاربة كـان بـينور وشـها.
— “أنـا مـش بـكرهك يـا طـارق،” قـالت.
حـسيت بـغصة.
— “كـان مـن حـقك.”
— “عـارفة. بـس مـش عـاوزة أربـي لـيلى في بـيت الكـره فـيه لـيه أوضـة مـقفولة.”
بقلم منــال عــلي
هـزيت راسـي.
— “شـكراً إنـك مـصعبتيش الطـلاق.”
— “أنـا صـعبت خـروجك،” قـلت بـوجع، “مـكنتش عـاوز أصـعب عـليكِ إنـك تـكوني حـرة.”
بـصتلي بـحزن هـادي.
— “ده كـلام دكـتور نـفسي غـالي بـس حـلو.”
— “كـان غـالي فـعلاً. بـحاول أستـرده.”
لأول مـرة مـن سـنين، كـادت تـبتسم.
مـدت إيـدها. مـكنش حـب، ومـكنش رجـوع… كـانت “بـاي”.
مـسكت إيـدها. كـانت لـسه دافـية. لـسه مـألوفة… بـس مـبقتش مـلكي.
***
بـعد 5 سـنين، في عـيد مـيلاد لـيلى الـخامس، كـنا في بـيت مـريم الألـوان…
لـيلى كـانت بـتجري في الجـنينة وبـتـصرخ:
— “كـل النـاس المـهمة عـندي مـوجودين!”
بقلم منــال عــلي
مـريم بـصتلي، وضحكنا.
مـش عـشان الـماضي اتـمسح… الـثقة مـبترجعش زي الـحنفية، بـس بـمرور السـنين، بـتبدأ تـنقط.
في اللـحظة دي، فـهمت إن خـسارة حـياتي القـديمة مـكنتش نـهاية…
دي كـانت نـهاية الـكدبة.
مـريم وقـفت جـنبي في المـطبخ.
— “عـندك حـاجة عـلى خـدك،” قـلتلها.
مـسحت نـاحية تـانية.
— “كـده؟”
— “لأ.”
ضـحكت. ضـحكة حـقيقية، نـفس الضـحكة الـلي كـنت نـسيتها بـسبب عـماي.
بقلم منــال عــلي
لـيلى جـريت حـضنت رِجـلنا وقـالت:
— “مـاما، بـابا، بـصوا ع الـهدية!”
في اللـحظة دي، كـنا مـع بعض في مـشهد مـحدش كـان يـصدق إنه مـمكن يـحصل لـيلة مـا لـقيت الـبيت فـاضي.
مـريم مـقلتش إن كـل حاجة مـسموحة، ولا قـالت إن المـاضي مـش مـهم.
بـس حـطت إيـدها جـنب إيـدي… لـمسة خـفيفة.
بقلم منــال عــلي
ومـرة دي… مـكنتش إجـبار، ولا خـوف، ولا تـعود.
كـانت “اخـتيار”.
وفـهمت إن المـعجزة الحـقيقية مـكنتش
إني أرجّـع عـيلتي…
المـعجزة إن مـريم بـنت حـياة جـديدة مـش مـحتاجاني فـيها…
ومـع ذلـك، لـما تـعلمت إزاي أستـاهل، قـررت تـفتحلي البـاب.


تعليقات
إرسال تعليق