القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت ياسمين كاملة بقلم ندي الجمل





ياسمين بقلم ندي الجمل

“مُت وأنا بولّد 3 توائم… ولما الدكاترة كانوا بيحاولوا يرجّعوني للحياة، جوزي الملياردير كان واقف بره العناية المركزة بيمضي على ورق طلاقي!”

ريحة المطهر كانت مالية ممر المستشفى…

وجوه الدكاترة كلها توتر، وأجهزة العناية المركزة صوتها مالي المكان.

من ساعات قليلة كنت دخلت أوضة العمليات علشان أولد.

ولادتي كانت صعبة جدًا.

نزيف حاد…

وضغط نازل…

وقلبي وقف.

الدكاترة فضلوا أكتر من عشر دقايق بيحاولوا يرجعوا النبض.

كانوا بيحاربوا علشان ينقذوا حياتي…

لكن بره أوضة العناية، كان فيه حد تاني مشغول بحاجة مختلفة خالص.

جوزي…

كريم المنشاوي.

واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.

واقف ببدلته الغالية، ولا كأنه في مستشفى.

لا دمعة في عينه…

ولا خوف…

ولا حتى سأل الدكتور: “مراتي عاملة إيه؟”

المحامي وقف جنبه ومدّ له ملف.

وقال بتردد:

“يا فندم… مدام ياسمين حالتها خطيرة جدًا… ممكن نستنى شوية؟”

كريم أخد القلم…

ومضى على أول ورقة.

وبعدين التانية…

وبعدين التالتة.

من غير حتى يرفع عينه.

ولما خلص آخر توقيع، بص للمحامي وقال بمنتهى البرود:

“الإجراءات دي هتخلص إمتى؟”

في اللحظة دي بالظبط…

باب العناية المركزة اتفتح.

خرج الدكتور وهو مرهق بعد ساعات من محاولة إنقاذي.

وقال بسرعة:

“يا أستاذ كريم… قدرنا نرجع النبض، لكن الحالة لسه خطيرة، ولازم الزوج يمضي على موافقة العلاج.”

قفل كريم الملف في هدوء وقال:

“أنا مبقتش جوزها.”

الدكتور افتكر إنه بيهزر.

لكن كريم بص في ساعته وقال:

“من دقيقتين بالظبط… الطلاق بقى رسمي.”

سكت كل اللي في الممر.

حتى الممرضات وقفوا يبصوا له في صدمة.

أما هو…

فلف ضهره ومشي.

من غير ما يسأل إذا كنت عايشة ولا ميتة…

ولا حتى سأل عن أولاده التلاتة اللي لسه خارجين على الدنيا.

ركب عربيته الفارهة، وأول ما تحركت، رن موبايله.

ظهرت رسالة من واحدة اسمها رانيا.

“خلصت؟”

ابتسم كريم…

ورد بكلمة واحدة:

“أيوه.”

كان فاكر إنه خلص مني…

وإنه أخيرًا بقى حر.

لكن اللي ماكنش يعرفه…

إن اللحظة اللي مضى فيها على ورق الطلاق، فعل بند قديم جدًا في عقد عيلة المنشاوي…

بند هيخليه يخسر كل حاجة، وهيقلب حياته رأسًا على عقب.

ولسه الحكاية ما بدأتش…

يسعدني أكملها بنفس الأسلوب.


عدّى تلات أيام…

وأخيرًا فتحت عيني.

حسيت إن جسمي كله متكسر، وكل نفس باخده بالعافية.

أول كلمة خرجت مني كانت:

“ولادي… فين ولادي؟”

الممرضة ابتسمت وقالت:

“الحمد لله… التلاتة بخير، بس حضرتك لازم ترتاحي.”

غمضت عيني وأنا بحمد ربنا.

لكن فرحتي ما كملتش.

بعد شوية دخلت دكتورة ومعاها راجل لابس بدلة، عرّف نفسه إنه المدير الإداري للمستشفى.

وشه كان باين عليه الإحراج.

قال بهدوء:

“يا مدام ياسمين… فيه شوية إجراءات قانونية لازم تعرفيها.”

بصيت له باستغراب.

كمل كلامه:

“أستاذ كريم حضر يوم العملية، وسلّمنا إشهاد الطلاق بعد ما اتوثق… ومن ساعتها بقى حضرتك مش مسجلة كزوجته.”

استوعبت الكلام بصعوبة.

لكن الصدمة الحقيقية لسه جاية.

قال:

“وكمان شركة التأمين الخاصة بأستاذ كريم ألغت تغطية علاج حضرتك بمجرد انتهاء الزواج… والمستشفى بقت مطالبة بتحصيل تكلفة العلاج.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

أنا كنت بين الحياة والموت…

وهو كان بيفكر في الفلوس.

وفجأة الباب خبط.

دخل راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة شيك جدًا، وفي إيده شنطة جلد.

قال بكل هدوء:

“أنا المستشار عادل فوزي… المحامي الخاص بالحاج محمود المنشاوي.”

أول ما سمعت اسم جد كريم، استغربت.

الحاج محمود مات من خمس سنين.

قعد قدامي وقال:

“أنا جيت أنفذ وصية كان مستني اليوم ده من سنين.”

اتسمرت مكاني.

فتح الشنطة، وطلع ملف قديم عليه ختم أحمر.

وقال:

“الحاج محمود كان عامل عقد أمانة للعيلة… وفيه بند محدش كان يعرفه غيري.”

بلعت ريقي وسألته:

“إيه هو؟”

رد وهو بيفتح الملف:

“لو أي حفيد من أحفاده طلّق مراته وهي في خطر على حياتها، أو خلال أربعين يوم من ولادة وريث للعيلة… يفقد فورًا حقه في إدارة ثروة العيلة.”

شهقت وأنا مش مصدقة.

قال وهو بيبصلي:

“والأغرب من كده… إن الوصاية على نصيب الأولاد في الثروة بتنتقل لأمهم.”

سألته بصوت مرتعش:

“يعني… كريم خسر كل حاجة؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

“لسه هيعرف.”

وفي نفس اللحظة…

رن موبايله.

رد بسرعة، وبعد ثواني قال:

“بدأ التنفيذ.”

ما فهمتش يقصد إيه.

لكن في نفس التوقيت…

كان كريم داخل مقر شركته.

دخل مكتبه بثقة، وطلب من مديره المالي يحول مبلغ كبير علشان يخلص صفقة بمئات الملايين.

فتح المدير الكمبيوتر…

وبعدين بص له في ذهول.

“يا فندم… الحسابات كلها متجمدة.”

كريم اتعصب.

“إنت بتهزر؟”

رد المدير وهو بيبلع ريقه:

“مش بهزر… فيه قرار من مجلس أمناء مجموعة المنشاوي بإيقاف كل صلاحيات حضرتك لحد إشعار تاني.”

لأول مرة…

اختفت الثقة من وش كريم.

ولأول مرة في حياته…

حس إن القلم اللي مضى بيه على ورق طلاقي، ممكن يكون السبب في خراب عمره كله.

في الجزء اللي بعده هنبدأ ندخل في المواجهة بين ياسمين وكريم، ونكشف سر البند اللي جده خبّاه عن العيلة كلها.

في أقل من ساعة…

الخبر كان وصل لكل مكاتب مجموعة المنشاوي.

الموظفين واقفين يتكلموا همس.

ومديري الفروع مش فاهمين إيه اللي حصل.

أما كريم…

فكان واقف في مكتبه بيصرخ في مديره المالي.

“إزاي حساباتي تتجمد وأنا صاحب الشركة؟!”

رد المدير وهو منكس راسه:

“دي أوامر مباشرة من مجلس أمناء العيلة يا فندم… ومحدش يقدر يخالفها.”

في اللحظة دي دخل السكرتير بسرعة.

“يا أستاذ كريم… أعضاء مجلس الإدارة مستنيين حضرتك في قاعة الاجتماعات.”

دخل كريم وهو متعصب.

لكنه اتفاجئ إن كرسيه في صدر القاعة عليه لافتة صغيرة مكتوب عليها:

“ممنوع الجلوس.”

بص لهم باستغراب.

فقام المستشار القانوني وقال:

“بناءً على تنفيذ البند رقم 17 من عقد أمانة عائلة المنشاوي… تم تعليق جميع صلاحياتك كرئيس لمجلس الإدارة.”

كريم ضرب بإيده على الترابيزة.

“إنتوا مجانين؟!”

رد المستشار بهدوء:

“لا يا فندم… إحنا بننفذ وصية جد حضرتك.”

خرج كريم من الاجتماع وهو بيغلي من الغضب.

أول حاجة عملها إنه ركب عربيته واتجه على المستشفى.

كان فاكر إنه أول ما يشوفني هيقدر يقنعني أتنازل.

دخل أوضتي من غير حتى ما يخبط.

أول ما شفته…

قلبي وجعني.

مش حب…

لكن قهر.

وقف قدامي وقال:

“ياسمين… لازم نتكلم.”

بصيتله من غير ما أرد.

قرب مني وقال بنبرة هادية لأول مرة:

“اللي حصل كان سوء تفاهم.”

ضحكت…

ضحكة كلها وجع.

وقلت:

“سوء تفاهم؟”

“وأنا بموت… كنت بتمضي على ورق طلاقي.”

سكت.

كملت وأنا ببص في عينيه:

“الدكتور كان بيقولك مراتك بين الحياة والموت… وإنت كنت مستعجل تعرف الطلاق هيخلص إمتى.”

فضل ساكت.

قلت:

“إنت حتى ما سألتش إذا كنت عشت ولا مت.”

نزل بعينه في الأرض.

وبعدين قال:

“أنا كنت مضغوط…”

قاطعته:

“وأنا كنت بموت.”

سكتت ثواني…

وبعدين قلت آخر جملة كان مستحيل ينساها طول عمره:

“أنا سامحتك كزوج…

لكن كأب لأولادي…

عمري ما هسامحك.”

في اللحظة دي دخل المستشار عادل.

بص لكريم وقال:

“كنت متأكد إنك هتيجي.”

رد كريم بعصبية:

“أنا عايز حل.”

فتح المستشار ملف صغير، وقال:

“الحل الوحيد إن مدام ياسمين تتنازل عن تنفيذ البند.”

بص كريم ناحيتي لأول مرة بنظرة كلها رجاء.

لكن قبل ما يتكلم…

قلت بمنتهى الهدوء:

“أنا مش هتنازل.”

اتسعت عينه من الصدمة.

وقبل ما يرد…

رن موبايل المستشار.

رد على المكالمة، وبعدها ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

“واضح إن الأخبار السيئة لسه مخلصتش.”

سأله كريم بقلق:

“في إيه؟”

رد المستشار:

“هيئة الضرائب بدأت تراجع كل شركاتك… والبنوك أوقفت أي تسهيلات ائتمانية ليك.”

في اللحظة دي…

عرف كريم إن سقوطه الحقيقي لسه بدأ.


بعد يومين…

خرجت من المستشفى وأنا لسه تعبانة، والعملية القيصرية كانت مخلياني أمشي بالعافية.

كنت شايلة واحد من التلاتة، والممرضة شايلة التاني، وأخويا أحمد شايل التالت.

أول ما خرجنا من باب المستشفى، لقيت عشرات الصحفيين واقفين.

الكاميرات اتوجهت ناحيتي.

وواحد منهم سأل بصوت عالي:

“يا مدام ياسمين… إيه ردك على خبر إن جوزك طلقك وإنتِ في العناية المركزة؟”

أخويا وقف قدامي ومنعهم يقربوا، وركبنا العربية بسرعة.

وأنا ببص من الشباك، شفت كريم واقف بعيد.

كان باين عليه الإرهاق.

حاول يقرب مني، لكن أخويا وقف قصاده.

وقال له بغضب:

“قرب خطوة واحدة… وهبلغ الشرطة.”

كريم بصلي من بعيد وقال:

“ياسمين… والله لازم تسمعيني.”

لكن العربية اتحركت، وسيبناه واقف مكانه.

بعد أسبوع…

كنت قاعدة في بيت بابا، بحاول أرتب حياتي من جديد.

وفجأة جرس الباب رن.

الخدامة دخلت وقالت:

“فيه راجل كبير بره بيقول إنه كان شغال عند جد أستاذ كريم.”

استغربت وطلبت منها تدخله.

دخل راجل في السبعين من عمره، ملامحه بسيطة، وفي إيده صندوق خشب قديم.

قال:

“أنا عم حسن… كنت السواق الخاص بالحاج محمود المنشاوي أكتر من تلاتين سنة.”

حط الصندوق قدامي وقال:

“الحاج محمود قبل ما يموت سلمني الأمانة دي، وقال ما تفتحهاش إلا لو كريم ظلم مراته.”

حسيت بقشعريرة.

فتحت الصندوق بهدوء…

ولقيت جواه دفتر جلد قديم، ومظروف مقفول.

فتحت المظروف الأول.

كانت رسالة بخط جد كريم.

مكتوب فيها:

“لو الرسالة دي وصلت ليكي، يبقى حفيدي وقع في نفس الغلط اللي وقع فيه أبوه… واختار الفلوس على حساب بيته.”

كملت القراءة ودموعي نازلة.

“أنا بنيت ثروتي بتعب السنين، لكن أكبر غلطة عملتها إني دلعت ابني لحد ما ضاع… ومش هسمح إن حفيدي يكرر نفس الغلط.”

وفي آخر الرسالة…

كان فيه سطر واحد غيّر كل حاجة.

“الثروة الحقيقية مش الشركات… الثروة الحقيقية في الصندوق رقم 9.”

بصيت لعم حسن باستغراب.

قلت:

“إيه الصندوق رقم 9؟”

ابتسم وقال:

“ده السر اللي محدش في العيلة كلها يعرفه… حتى كريم نفسه.”

في نفس اللحظة…

رن موبايل عم حسن.

رد، وسكت شوية.

وبعدين بصلي وقال:

“كريم عرف إن الصندوق موجود… وهو دلوقتي رايح عليه.”

وقفت من مكاني بسرعة.

وسألت:

“هو فيه إيه في الصندوق ده؟”

رد عم حسن وهو بيبصلي بقلق:

“لو كريم وصله قبلك… ممكن كل حاجة تتغير.”


ياسمين ج2 بقلم ندي الجمل

خرجت أنا وعم حسن والمحامي عادل في نفس اللحظة.

طول الطريق كنت حاسة إن قلبي هينط من مكانه.

كل شوية أبص على التلاتة وهم نايمين في الكراسي المخصصة للعربية، وأقول لنفسي:

“مهما حصل… لازم أحافظ على حقهم.”

بعد حوالي نص ساعة وصلنا للمكان.

ماكانش بنك…

ولا شركة.

كان قصر قديم على أطراف القاهرة، مقفول من سنين.

وقف عم حسن قدام باب حديد ضخم، وطلع مفتاح قديم من جيبه.

لف المفتاح…

والباب اتفتح بصوت عالي.

دخلنا بسرعة.

لكن أول ما وصلنا لآخر الممر…

سمعنا صوت حد بيزعق.

كان كريم.

وصل قبلنا بدقايق.

كان واقف قدام خزنة حديد كبيرة، وبيصرخ في الحارس:

“افتحها… أنا حفيد الحاج محمود!”

رد الحارس بهدوء:

“آسف يا فندم… الخزنة دي ما بتتفتحش إلا بحضور الأشخاص المذكورين في الوصية.”

في اللحظة دي دخلنا.

أول ما كريم شافني، اتغير وشه.

وقال بغضب:

“إنتي ورا كل اللي بيحصلي!”

بصيتله بهدوء وقلت:

“أنا معملتش حاجة… إنت اللي دمرت نفسك بنفسك.”

المحامي عادل أخرج نسخة من الوصية وسلمها للحارس.

الحارس راجعها، وبعدها بص ليا وقال:

“اتفضلي يا مدام ياسمين.”

أنا؟!

بصيت للمحامي باستغراب.

ابتسم وقال:

“الحاج محمود كتب اسمك بنفسه.”

إيدي كانت بتترعش وأنا بقرب من الخزنة.

حطيت المفتاح في مكانه.

وبعدها بصمت على جهاز البصمة.

ثواني…

وسمعنا صوت التروس وهي بتلف.

الخزنة اتفتحت.

كلنا كنا متوقعين نشوف دهب…

أو ملايين الجنيهات.

لكن اللي كان جواها كان عبارة عن ملف واحد فقط.

المحامي فتحه.

وبدأ يقرأ.

“أنا محمود المنشاوي… بكامل قواي العقلية… أقر بأن ملكية نسبة 51% من أسهم مجموعة المنشاوي، تنتقل مباشرة إلى أحفادي الشرعيين بمجرد ولادتهم…”

اتسعت عيون كريم.

أما المحامي فكمل القراءة:

“…وتكون والدتهم هي الوصي القانوني على هذه الأسهم حتى يبلغوا السن القانونية.”

وقع الملف من إيد كريم.

وقال وهو بيبصلي بذهول:

“يعني… الشركة…”

رد المحامي:

“بقت الأغلبية فيها لأولادك… ومدام ياسمين هي اللي هتمثلهم قانونيًا.”

في اللحظة دي…

كريم حس إن الدنيا اسودت في وشه.

ولأول مرة…

الرجل اللي كان بيتحكم في مليارات، بقى محتاج موافقة الست اللي سابها بتموت علشان يقدر ياخد أي قرار داخل شركته.

أما أنا…

حضنت ولادي، وبصيت لهم وقلت في سري:

“الحق عمره ما بيضيع… حتى لو اتأخر.”

عدّى شهر.

ولأول مرة من سنين، دخلت مبنى شركة المنشاوي… لكن المرة دي مش كزوجة رئيس مجلس الإدارة.

دخلته بصفتي الوصية القانونية على أسهم ولادي.

كل الموظفين وقفوا أول ما دخلت.

بعضهم كان بيبصلي باحترام…

وبعضهم باستغراب.

لكن أكتر شخص كان متوتر هو كريم.

كان قاعد في آخر قاعة الاجتماعات، وساكت.

بدأ الاجتماع، وقام المستشار عادل وقال:

“أول بند… انتخاب رئيس جديد لمجلس الإدارة.”

كريم ابتسم بثقة وقال:

“أكيد أنا.”

لكن رئيس المجلس رد بهدوء:

“للأسف… حضرتك ماعدتش تملك الأغلبية.”

اتغير لون وش كريم.

كمل رئيس المجلس:

“بما إن أولاد حضرتك بيمتلكوا 51% من الأسهم، والوصية القانونية عليهم هي مدام ياسمين… فهي صاحبة حق التصويت.”

كل الأنظار اتوجهت ناحيتي.

أنا ماكنتش بحلم بالسلطة…

ولا كنت عايزة أنتقم.

كل اللي كان في دماغي مستقبل ولادي.

وقفت بهدوء وقلت:

“أنا مش جاية أخد مكان حد.”

بص كريم ناحيتي وكأن الأمل رجعله.

لكن كملت كلامي:

“أنا جاية أحافظ على حق أولادي… وبناءً عليه، برفض استمرار كريم المنشاوي في رئاسة مجلس الإدارة.”

ساد الصمت.

بعدها بدأت عملية التصويت.

وخلال دقائق…

أعلن رئيس المجلس النتيجة.

“بأغلبية الأصوات… يُعزل الأستاذ كريم المنشاوي من منصب رئيس مجلس الإدارة.”

كريم وقف مرة واحدة.

“إنتوا هتندموا!”

لكن محدش رد عليه.

اتنين من أفراد الأمن قربوا منه في هدوء.

واحد منهم قال:

“اتفضل يا فندم.”

خرج كريم من القاعة وهو لأول مرة يحس إن الأبواب اللي كانت بتتفتح له بمجرد ما يوصل… بقت بتتقفل في وشه.

أما أنا…

فوقفت أبص من شباك المكتب على القاهرة.

افتكرت اليوم اللي كنت فيه على سرير العناية المركزة، بين الحياة والموت…

وافتكرت وهو بيمضي على ورق طلاقي من غير ما يطرف له جفن.

ابتسمت ابتسامة هادئة.

مش شماتة…

لكن إحساس إن ربنا ردلي حقي وحق ولادي.

وفي اللحظة دي، رن تليفون المستشار عادل.

بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.

قلت بقلق:

“خير؟”

رد وهو بيقفل الموبايل:

“فيه خبر لازم تعرفيه…”

“كريم رفع قض..ية علشان يطعن في وصية جده… وبيقول إن فيه دليل جديد هيقلب القض..ية كلها.”

سكت شوية…

وأضاف:

“وأول جلسة بعد أسبوع.”

عرفت وقتها…

إن الحرب بينا لسه ما انتهتش.



مرّ الأسبوع بسرعة.

وجاء يوم أول جلسة.

المحكمة كانت زحمة بشكل غير طبيعي.

صحفيين…

ورجال أعمال…

وكل واحد مستني يشوف إيه اللي هيحصل.

دخلت المحكمة وأنا شايلة واحد من التلاتة، وأخويا أحمد شايل الاتنين التانيين.

أما كريم…

فدخل وسط فريق كامل من المحامين.

كان باين عليه إنه رجعتله شوية من ثقته.

أول ما القاضي دخل، بدأت الجلسة.

وقف محامي كريم وقال:

“يا سيادة القاضي… إحنا بنطعن في وصية المرحوم الحاج محمود المنشاوي، لأن فيه مستند جديد يثبت إنها اتكتبت تحت ضغط.”

المحكمة كلها همهمت.

أما المستشار عادل، فكان هادي بشكل غريب.

القاضي طلب يشوف المستند.

المحامي قدمه.

فضل القاضي يقلب فيه شوية، وبعدها بص للمستشار عادل.

“إيه ردك؟”

ابتسم عادل وقال:

“ردي بسيط يا فندم… أحب أشغل تسجيل صوتي.”

استغرب الجميع.

القاضي وافق.

طلع عادل فلاشة صغيرة، وحطها في جهاز المحكمة.

وفجأة…

اتسمع صوت الحاج محمود في القاعة.

كان التسجيل قبل وفاته بشهور.

قال فيه:

“أنا محمود المنشاوي، وبسجل الكلام ده بكامل إرادتي، علشان أعرف إن ممكن ييجي يوم حد يحاول يطعن في وصيتي.”

كل القاعة سكتت.

وكمل الصوت:

“لو حفيدي كريم حاول يقول إن حد ضغط عليّ… يبقى هو بيكدب، لأن القرار ده أنا أخدته بعد ما شفت بعيني إنه بقى بيجري ورا الفلوس ومبقاش يفرق معاه حد.”

وش كريم اصفر.

لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.

المستشار عادل فتح ظرف تاني.

وقال:

“وده تقرير من خبير التوقيعات، بيأكد إن الوصية سليمة، وإن كل أوراقها موثقة رسميًا.”

القاضي راجع الأوراق.

وبعد نص ساعة مداولات…

رجع ونطق بالحكم.

“ترفض المحكمة الدعوى المقامة من المدعي كريم المنشاوي، وتؤيد صحة الوصية بكامل بنودها.”

في اللحظة دي…

حس كريم إن آخر أمل عنده ضاع.

خرج من المحكمة وهو ما بصش لحد.

أما أنا…

فحضنت ولادي.

وحمدت ربنا.

افتكرت اليوم اللي كنت فيه على سرير العمليات، وكل الناس فاكرة إن حياتي انتهت.

لكن الحقيقة…

إن نهايتي يومها كانت بداية حياة جديدة.

حياة من غير خوف…

ولا خيانة…

ولا إنسان باع مراته وهي بين الحياة والموت.

تمت.


تعليقات

التنقل السريع
    close