رواية العطارين الفصل السابع والثامن بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه
رواية العطارين الفصل السابع والثامن بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه
الفصل السابع
صباحك بيضحك يا قلب فريده
كل سنه و انتم طيبين و بخير و سعادة... وحشتوني جدًا على فكرة
الجحيم... هو أدق وصف لما يحدث الآن بعد أن قررَّ سعد الجن و عائلته أن يأخذوا بثأرهم من ذلك الحقير الذي أحرق أرضهم
قررَّ أن يصعد الجبل الآن متلفح بظلام الليل... و في هذا السكون المهيب انطلقت الخيل التي امتطاها سعد
و عدنان مع بعض الرجال نحو أحد الكهوف
و في نفس اللحظة كان جلال يحمل شعلة نار مع أبناء عمه مصطفى و صالح و الذين لم يقلوا غضبًا عن الجن... أخذوا يحرقون ارض المدعو عويضه و بيته دون أن تأخذهم به شفقة و لا رحمة
أمّا الآخر... بمجرد أن اقترب من المكان و قد انتشر صوت ركض الخيل
انتفض عويضه و رجاله من مجلسهم... علموا أنهم هالكون لا محالة لكنهم سيحاولون تأجيل عذابهم
و لو قليلًا
انطلقت الأعيرة النارية لتشق سكون الجبل... جاء الرّد عليها من عدنان و رجاله
أمّا سعد فصرخ قائلًا بنبرة خرجت من الجحيم
- غطي عليّا يا عدنان... انا هلف من ورى
علم ما سيفعله فقام بتكثيف إطلاق النار تجاه الرجال المختبئين خلف الصخور
انطلق بسرعة كأنه يسابق الرياح حتى وصل إلى الجهة الأخرى من الكهف
خبأ جسده خلف أحد الصخور الكبيرة... ثم أطلق الرصاص علي رجلان فارداهم قتلي في الحال
هنا... علموا أنهم أصبحوا بين المطرقة و السندان فألقوا أسلحتهم مستسلمين
استسلموا كي ينجوا بحياتهم... هكذا ظنوا
في مشهد مهيب... دخل عدنان و رجاله خلف سعد و الذي كان يتجه نحو عويضه الذي يرتعش رعبًا
ينظر له بشرٍّ و يتقدم منه ببطء... قال الأخير بتوسل
- أحب على يدّك يا سعد... هدفع تمن الأرض أضعاف بس ارحمني
ابتسم بجانب فمه ثم أخرج سكينًا صغير من خلف بنطاله
وقف أمامه و قال بصوت دبَّ الرُعب في قلوب الجميع
- مين قالك ان الجن يعرف حاجة عن الرحمة
ابقى اطلبها من اللي خلقك لما تقابله بقى
و فقط... في لحظة كان يمسك خصلاته بشدة و ينحر عنقه بدمٍ بارد دون أن يرف له جفن
هزَّ عدنان رأسه بيأس... لم يكن يريد أن يصل الأمر لتلك المرحلة لكنه ايضًا يعلم ان سعد الجن لن يقبل بأي تعويض
ألقاه أرضًا و ظلَّ ينظر له ببرود و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة وسط رعب رجاله الذين ينتظرون إعدامهم أيضًا
جحظت أعين الجميع حينما راوا هذا الفاجر يهبط بجسده و يقوم بفصل رأس عويضه عن جسده ثم أمسكها
و قال بتشفي
- ريحة دم امه نجسة... يلا كان ابن كلب و يستاهل
ضحك عدنان بغُلب ثم قال
- هتعلّجها على باب البلد و لاإيه يا جن... كُت خابر إن جلبك ميت
بس مش للدرجة دي ياخوي
وقف حاملًا رأس عويضه و هو يقول
- لو ليّا قلب... هنخسر دنيتنا يا عمدة
نظر إلى رجال عويضه و أكمل ببرود
- انتوا بقى ليكم ترتيب تاني معايا
اللي عايز ينفد بعمره يقولي ابن الكلب اللي عويضه بعته عندنا في اسكندرية كان جاي ليه
ردّ عليه أحد الرجال سريعًا و بلهفة
- آني هجولك يا بيه... بس ارحمني آني حِداي عيال إصغيره رايد أربيها
وكزه عدنان من الخلف و قال بغيظ
- يبجى انطج طوالي بلاها رط حريم فارغ
ابتلع الرجل لعابه بصعوبة ثم قال
- انت خابر أن بدران الله يرحمه مجاطع اخوه عويضه من جبل ما يموت
و حلف عبدالعزيز ميكونش ليه صلة بيه واصل
عويضه كان رايد ينتجم منيه... طول السنين اللي عدت دي كان عم يحاول
يوم ما عبدالعزيز اتصاب في كتفه كان هو اللي عاملها
و يوم ما طلب يد أخته كان رايد ينتجم منيهم بيها
الواد طلع واعر و مخالش عليه اللي عمه جاله ليه
جال رايد يلم الشمل و يعاودوا عيلة وحدة
عويضه ضل يخطط طول الوجت لجل ما ينتجم من عيال أخوه
بس الحج دياب كان واجفله بالمرصاد
كان يسمع تلك الكلمات و دمه يغلي داخل عروقه... لم يستطع التظاهر بالبرود أكثر من ذلك فصرخ حينما صمت الرجل
- ما تكمل ياابن الكلب... هو انت هتنقطني بالكلام و لا ايه
أكمل الرجل سريعًا برعب
- آني مخابرش تفاصيل كتير يا بيه
بس كل اللي اعرفه انه حَرج الأرض لجل ما تيجو كلياتكم إهنيه
وجتها الرجالة اللي حِداكم في اسكندرية
هيطلّعوا الواد المحبوس
يخطفوا البت و...
لم يستطع إكمال مخططهم الدنيء بعد أن تحوّل سعد إلى شيطان أمام عينه
في لحظة كان يهجم عليه و يطعنه عدة طعنات بكل ما يحمله من غِل ورُعب على صغيرته
أخذ يسبه بأبشع الألفاظ ثم يقول بجنون
- كنتم هتضيّعوها يا ولاد الكلب
دي بنت اخوه يا ######
لم يكن يشعر بحاله و لم يلاحظ أن الرجل قد فارق الحياة
تقدّم عدنان سريعًا ثم حاول سحبه من فوق الرجل بصعوبة و هو يقول بصوت جهوري
- بكفياك عااااد... الراجل مات و شبع موت
بكفاية يا سعد... جوم بجى لجل ما نعاود و نشوف هنخلصوها على إيه يا واد عمي
داخل فيلا أدهم... إنتفضت سندس من مجلسها و قالت برعب
- إلحقي يا تاليا في مجزرة في الصعيد
نظرت لها بخوف ثم سألتها بتلجلج
- مجزرة ايه... ده في الأخبار و لا فين
هزّت رأسها سريعًا ثم قالت بلهفة
- لأ... حمزة اللي حكالي... بيقولي حد حرق الأرض و عمو سافر مع سعد و ناس تانيه عشان ينتقموا
قبل أن تُكمل حديثها سمعت صراخ أمّها بالأسفل
هرولت الفتيات نحو الصوت فوجدوها تقول بجنون
- مش هتسافر يا أدهم ... و لو مرجَعتش إبني دلوقت من عند البلطجية دول يبقى تطلّقني
تمسّك بحبال الصبر و قال بغلٍ مكتوم
- يا إيمان مينفعش... دي ارضنا اللي اتحرقت و انا لازم اكون مع إخواتي دلوقت
زمانهم حرقوا البلد باللي فيها وأكيد وجودي هيحميهم
ردّت عليه بغضب
- تحمي مين... كفاية بقى أنا بقالي سنين بحاول أفصلك عنهم
بقيت عضو مجلس و برضه مصمم تدخل في بلاويهم
من غير ما تخاف على إسمك و سمعتك
انا لا يمكن اسمحلك تدمر كل اللي بنيته في سنين
عشان شوية همج بلطجية و لا من مقامك و لا حتى ينفع تعرفهم
هنا... تغلّب عليه أصله الصعيدي و رفض أي إهانة لعائلته
و كما الحال دائمًا حينما يصل لأقصى مراحل غضبه يتحدث بلهجته الأم
قال بصراخ هادر هزَّ الأركان و جعل ابنتيه يرتعشان رعبًا
- يحرج ابو اللي جابك يا مخبلة انتي
إوعاكي تجيبي سيرة أهلي... الله في سماه أجطع لسانك
عيلتي دي كُتي بتتباهي بيها جِدام جرايبك
كُتي هتجولي انا اتجوزت من عيلة العطارين
انا رايح لخواتي و كلمة كماني هكون رامي عليكي اليمين
نسوان هَمْ... ميتين اللي جابوكي في طُربتهم يا حزينة
و فقط... إنطلق نحو الخارج يسبقه غضبه... أما هي وقفت متصنمة في مكانها
لا تصدق أن هذا هو أدهم الهادئ الذي يعشقها و يُلبي كل ما تطلبه منه
حتى حينما قررّت فصل أبنائها عن تلك العائلة لم يعترض
تقدّمت منها سندس و قالت بتوجس
- مامي ...
نظرت لها بجنون ثم صرخت
- اخرسي... مش عايزة اسمع كلمة من حد
أعقبت قولها بالانطلاق نحو الأعلى حتى تختلي بنفسها داخل غرفتها
يجب أن تعيد ترتيب أفكارها كي تُمسك بزمام الأمور مرّة أخرى
لن تسمح له أن يفلت من بين يديها مهما حدث
أمّا في بيت العطارين بالأسكندرية... كانت الصدمة تُسيطر على الجميع بعد أن رأوا نورا سليمة معافاة
رغم أنها تجلس بخوف ملتصقة بأمها... إلا أنه واضح عليها العافية
تحدّثت أم سعد بذهول
- ما البت ماشاء الله عليها أهي... أومّال إيه الكلام اللي داير
في الحارة عليها يا سيدة... ولا انتي و لا ابنك فكرتوا تكذبوه
حتى إحنا صدّقنا و مبقناش نسألك عشان منوجعكيش
بكت بقهر ثم نظرت لها بمغزى و قالت
- منهم لله... كل اللي جاب سيرة بنتي بالباطل منه لله
نتطمن بس عالرجاله يا حجة و أبقى أحكيلك كل حاجة
تحدّثت فرحة بحماس شديد و سعادة ظهرت جليّة على محياها
- إنتي مش فاكراني يا نورا... أنا فرحة... كُنّا صحاب في ابتدائي
غمزتها سميحة حينما رأت إنكماش تلك الخائفة و قالت بتعقّل
- اكيد فاكرة بس هيَّ مكسوفة شوية
سيبيها يا فرحة لحد ما ترجع تاخد علينا
مالت فرحة عليها و قالت بهمس و خبث مازح
- طبعًا... مين يشهد للعروسة
ماهي اخت حبيب القلب اللي بقى معاكي في نفس البيت
الله يسهله يا عم
نظرت لها بغيظ ثم قالت بهمس مماثل
- شوف مين بيتكلم ياختي... وإنتي مش فرحانة أن حبيب قلبك قاعد تحت
لأ و هيفضل هنا لحد ما الدنيا تهدى كمان
ضحكت بصخب فانتبه لها الجميع... أكملت بصوت مسموع
- أموت وأشوف وش بكيزه هانم دلوقت لمّا تعرف أن ابنها قاعد شويه معانا
لوت دلال فمها يمينًا و يسارًا ثم قالت بغيظ
- ياختي وكسه توكسها المتعوسة... رافعة مناخيرها السما و عامله فيها بنت
بارم ديله و هيَّ عايشه في عزّنا و فلوسنا هيَّ وأهلها
ضحكوا جميعًا ثم قالت أم سعد بغموض
- بكره كلهم ييجوا هنا غصب عن عين أمّها
بالأسفل... قررّ أيمن أن يصعد كي يبدل ملابسه و ينعم بدُش بارد
إستاذن من الرجال و صعد ببطء... اشتاقها حد اللعنة
يريد أن يراها فقط حتى لو من بعيد ....و كأن القدر رأف بحاله
فقد طلبت منها زوجة عمّها أن تصعد إلى شقة الشباب كي تأتي بالثياب المُتسخة
و بينما كانت تقوم بجمعها إنتفضت بخضة حينما سمعته يقول بغضب مفتعل
- فرحة... بتعملي ايه هنا
لفّت جسدها و نظرت له بخوف ثم قالت بدفاع
- بَلِم الهدوم الوسخة عشان هنغسل تحت
و الله العظيم مرات عمي اللي قالتلي اطلع
لم يستطع تمالك نفسه فانطلقت ضحكاته الرجولية بصخب
نظرت له بوَله و قد أخذ قلبها يخفق بجنون
إقترب منها بتمهّل فأخذت تعود إلى الخلف بسيقان مثل الهُلام
و حينما ارتطمت بالحائط خلفها... قام بوضع كفيه عليهم كي يحاوطها
نظر لها بعشق لكنه قال ببرود ظاهري
- بتبُصيلي كده ليه يا فرحة
لمعت الدموع داخل عيناها بسبب خوفها أن يُفضح أمرها
قالت بصوت مهزوز و هي تحاول دفعه بضعف
- مش ببص و لا حاجة... وَسع بقى خلّيني أنزل
ألصق جسده الضخم بجسدها الضئيل ثم قال بعقل مُغيب
- بس بصّتك ليّا بتخليني تايه... متبصليش كده تاني
فتحت فمها كي تردّ عليه لكن الكلمات هربت منها فأصبحت عاجزة عن التّفوّه بحرف
و تلك الشّفاه المُنفرجة كانت بمثابة تفاحة آدم المُحرمة و قد أغوته لِتذوّقها
لم يفكر مرتان... مال بجسده الفارع ثم سحب شفتها السفلى بتمهّل شديد
و حينما أغمضت عيناها بمُنتهى الضعف تمادي في تلك القبلة التي فَضّت عُذرية شفتيها البِكر
شعرت أنها فُصلت عن العالم... حتى طعم قبلته لم تشعر به لأنها الآن... مُغيّبة
و هوَ... يلتهم نعيمها و يعترف بكل ما يحمله لها من عشق من خلال تلك القُبلة التي طالت و طالت حتى إنقطعت أنفاسهم
أُجبر على فصلها حينما سمع صوت سميحة يصرخ من الأسفل
- بت يا فرحة... إخلصي عايزة أشغّل الغسالة يا بت
كل ده بتجيبي الهدوم
إبتعد فجأة... عادا الإثنان إلى أرض الواقع
ظلا ينظران لبعضهما البعض بصدمة و عدم تصديق
إبتعد بجسده قليلًا ثم جذب شعره بقوّة و هو يقول بغيظ و غباء
- ايه اللي هببتيه ده يا زفته... إياكي تعملي كده تاني
هُنا... إنتفضت داخلها تلك الأنثى الشرسة التي قررّت أن تدافع عن كرامتها المهدورة
ضربته بقوّة داخل صدره و هي تصرخ به
- ننننعم يا روح امك... هو انا اللي اتحرشت بيك
طب غور من وشي وإياك تفكر تقرّب مني تاني
لا تعلم من أين أتتها الجرأة و فعلت ذلك... و لا تعلم من أين أتت بالقوّة التي جعلتها تهرول سريعًا من أمامه كي تهبط إلى الأسفل رغم تخبّطها من الداخل
أمّا هو... وقف ينظر في أثرها بصدمة ثم رفع يده دون وعي وأخذ يملس على شفتيه
إبتسم دون إرادة ثم وضع يده على قلبه الذي يخفق بشدة و قال بهمس
- بحبك يا فرحة... سامحيني مقدرتش أمنع نفسي عنك
- مش عارف هفضل أقولها بيني و بين نفسي لحد إمتى
كان حمزة يمسك الهاتف و ينظر له بتركيز شديد ثم يكتب و على وجهٌّ ترتسم عدة انفعالات
مرّة يبتسم و أخرى يقطُب جبينه... كل هذا أمام عيون نصر الثاقبة
سأله بفضول يشوبه المُزاح
- انت معلق مزّة جديدة يا حموزة و لا ايه
بقالك مدة مبتسبش الفون من ايدك ما ترسّي اخوك على الدور
نظر له بتيه ثم قال بصدقٍ ووقاحة
- إحنا ولاد كلب يا حبيب اخوك... غاويين نوجع قلبنا على الفاضي
إنتبهت حواس نصر و قد اعتدل في جلسته و قال بإهتمام شديد
- واضح أن الحكاية كبيرة... في إيه يا حمزة إحكيلي
أغلق الهاتف ثم تنهّد و قال بهَم و حيرة
- مش عارف يا نصر... لمّا قابلتها صُدفة في الكلية مَكُنتش أعرف انها بنت عمي
بعدها لقيتها بعتالي على الفيس بتشكرني
و مفيش كام يوم لقيت نفسي اتسحلت معاها
فون وواتس و فيس لحد ما غرقت و مش عارف أطلع و لا عايز حتى أطلع
صُدم نصر من حالة أخيه... ظلّ ينظر له بذهول ثم قال
- يا نهار عَوَق يا جدعان ... إنتوا كده ناويين تخربوها يا ولاد العطارين
انت عارف اللي فيها يا حمزة إبعد حتى لو غصب عنك
- العيلة طول عمرها إيد واحدة مش على آخر الزمن هتفرّقوها
نظر له بحُزن ثم هزَّ رأسه بموافقة لكنه قال هامسًا
- يارتني أقدر يا نصر ... ياريت أقدر
نعود إلى الصعيد و الذي كان يغلي على صفيح ساخن بعد أن عاد سعد إلى القرية حاملًا رأس عويضه أمام الجميع
إجتمع الكبار كي يحاولون حل تلك المصيبة قبل أن تتحوّل إلى ثأر و يضيع فيها الجميع
و ما بين شد و جذب بين عائلة العطارين و عائلة عويضه بينهم عدنان
قال أحدهم بغضب شديد
- إكده إحنا لينا طار و هناخدوا منيهم جدام الكل
ردَّ عليه عدنان بحكمة رغم غضبه
- وِلد عمك اللي بدا بالشّر يا فتحي... إعجل الحديت زين يا واد عمي
الدّم مَهَيجيبش غير دم... و انت خابر إن الحكاية مش حرج الأرض و بس
إنتفض فتحي من مجلسه و قال بغضب شديد
- همّا ملهومش صالح باللي بين عويضه وأخوه بدران
ايه اللي يدخلهم بيناتهم
ردَّ عليه دياب بغضب أكبر
- لو عالأرض كُت هسامح فيها... إنما العرض لاااااه يا فتحي
بدران كان أكتر من أخوي... وصّاني على عياله
لمّا ألاجي خوك النّطع رايد يضيّع البنية... أعمل ايه آني
ردَّ عليه فتحي بمدافعة
- إيش درّاك بالحديت ديه... ماهي البت مرضانه و محدش شاف خلجتها
انتفض سعد من مجلسه و قال بصوت هادر دي الرعب في قلوب الجميع
- اسمع يا #### انت... شغل النسوان ده مش علينا
رجالة أخوك قالوا الحقيقة... انا مش عارف إيه اللي حصل بالظبط
بس اللي سمعته كفيل أنه يخليني أدبحكم كلكم
عايز تار يلا بينا... الجدع اللي يصُد قصاد التاني
عيلة العطارين كلها رجالة تسد عين الشمس
نظر له بإستهزاء ثم أكمل
- إنما انتوا بقى... عد غنماتك يا جحا
إنتفض جميع الرجال من مجلسهم بعد أن أيقنوا أن الأمر سيتصاعد بخطورة
أكمل سعد بصوت خرج من الجحيم أنذرهم بالجنون الذي تلبسه
- البت وأخوها في بيتنا... ضرب على جانب عنقه بقوة ثم أكمل برجولة
- في رقبتي... يعني اللي يفكّر يقربلهم يفصل راسي عن جسمي الأول
تدخّل عدنان و بعض الرجال و ظلوا يهدأوا في الطرفين إلى أن أقنعوهم بالصُلح بصعوبة
و بعد أن ذهب الجميع
مال سعد على عدنان و قال بدهاء
- طبعًا الصُلح ده بلح... ولاد الكلب دول ملهومش كلمة صح
هزّ عدنان رأسه بيأس ثم قال بصدق
- كلت دول ملهومش عازة ياخوي... اللي يتخاف منيه بحج
سعفان ولد عويضه... ديه مسافر بلاد بّرّه بجاله سنين
تو ما هيعلم باللي حوصل هياجي جري و هتولع حريجه
نظر له بإهتمام ثم قال ببرود مفتعل
- يا مرحبا بيه ... الراجل يقرّب و انا #####
وكزه عدنان في كتفه ثم قال بغيظ
- لسانك عايز جطعه... بكفياك سب في الخلج يا واكل ناسك
أخرج هاتفه مقررًا الإتصال بأخته و هو يرد عليه بمزاح كأن شئً لم يكن
- لساني ده أحلى حاجه فيّا بس انت اللي مش أخد بالك
ضحك عدنان و هو يبتعد عن محيطه ثم ألقى عليه سبة نابية
لم يهتم المتبجح بها بل تحدّث مع أخته بإهتمام و هو يقول
- سميحة... نورا عندك صح ... هي صاحية و لا نامت
زوّت بين حاجبيها ثم قالت بعدم فهم
- نورا... لأ صاحيه أهي قاعدة في أوضتي
خير يا سعد في حاجة
ردّ عليها بلهفة
- طب قوليلها بيقولك سعد الفون معاكي... بس بالراحة عليها عشان متخافش
رفعت حاجبها الأيسر و هي تشعر بصدمة من طريقة خيها التي لم تراه عليها من قبل
نهرها من الطرف الآخر حينما شعر بشرودها فإنتفضت بخضة و قالت سريعًا
- نورا... بيقولك سعد الفون معاكي
صرخ بها بجنون
- مش بقولك بالراحة عليها يا بنت الكلب
بينما الأخرى كادت أن تبكي و هي تهزَّ رأسها سريعًا علامة الموافقة
ردّت سميحة بخوف
- بتهزّ راسها يا سعد... شكله معاها بس انا مش فاهمة حاجة
- و انتي مال امك... قوليلها تطلّعه
و انتي... إطلعي برّة الأوضة تقفي برّة و لو حد جه خبطي على الباب
بس بالراحة يا روح أمّك عشان البت متتخضش
كادت أن تصرخ بجنون... ما تلك الحالة التي تلّبست أخيها القاسي
كيف وصل إلى تلك الحبيسة و ما سر الهاتف الذي يسأل عنه
انتفضت برعب حينما صرخ بها... أخبرت تلك المرتعشة بما قاله و خرجت سريعًا مغلقة الباب خلفها
و الأخرى بمُجرد أن أخرجت الهاتف من بين نهديها و أعادت تشغيله
وجدته يتصل بها بمكالمة مرئية
فتحتها سريعًا فوجدته يقول بنبرة تقطر عشقًا
- نوّارة... وحشتيني يا بت
ماذا سيحدث يا ترى
سنرى
انتظروووووني
بقلمي / فريده الحلواني
الفصل الثامن
صباحك بيضحك يا قلب فريده
الأمل... كلمة صغيرة بس معناها كبير
اتمسكي بيه بكل قوتك عشان تقدري تكملي مهما كنتي تعبانة
إصنعي ليكي حلم و حاولي تحققيه... هتقدري وهتوصلي
أنا واثقة فيكي... و بحبك
العشق... قادر أن يُبدل حالنا من النقيض إلى النقيض
يُحوّل قلوبنا من القسوة إلى اللّين... و من الجمود إلى الرقة و الحنان
هل هذا هو من ذبح شخصًا بدم بارد و طعن آخر دون أن يرف له جفن
يقف الآن في الخلاء يحاوطه الظلام... لكن نورها احتل قلبه و ظهر جليًا على ملامحه الهادئة و المشتاقة أيضًا لرؤيتها
تركت أخته الغرفة كما أمرها... و ها هي الصغيرة تمسك هاتفها بيد مرتعشة و تنظر له بخوف وإحتياج
سألها برفق بعد أن قال... وحشتيني
- مالك يا نوارة... وشك أصفر كده ليه إنتي ماكلتيش
- خايفة
هكذا ردّت عليه بصوت مخنوق فإنتفض قلبه و قال بقوّة
- تخافي وإنتي في حضن الجنّ... يبقى عيب في حقي
ابتسمت بإرتعاش ثم قالت
- بقالي سنين مشوفتش ناس... كلهم بيبصولي
أنا بخاف و مش عارفة أتكلم
انا أصلًا مش بعرف أتكلم مع حد يا سعد
هل قالت إسمه... هل نطقت حروفه من بين شفتيها الصغيرة
إهدأ أيها القلب ستخرج من بين أضلعي من شدة خفقانك
إبتسم بحلاوة ثم قال بعشق لا يعلم كيف احتله لتلك الدرجة
و بهمجية لا تليق إلا به
- مش مهم تكلمي حد غيري كلهم ولاد كلب
كلميني انا بس... ماشي
ضحكت... لأول مرّة يسمع نغمة ضحكتها رغم هدوئها فضحك هو الآخر ثم هزّ رأسه بيأس و قال بغُلب
- جننتي امّي يابت... محدّش عمل في فيّا كده غيرك
أهو انتي لو قدامي دلوقت كنت قطّعت شفايفك العسل دي
إحمرَّ وجهها بشدة... إبتلعت لُعابها بصعوبة ثم قالت بهمس و خجل
- هوَّ انا عملت فيك إيه... إنت اللي بتعمل من أول ما شوفتك
ضحك... بل شقّت ضحكاته سكون الليل و حولته إلى بهجة كأن الطبول تقرع الأن
ردّ عليها من بين ضحكاته الرجولية التي سرقت لُبها
- بعمل إيه يا حبيبي بس... أنا لسه معملتش
أرجع و هتشوفي اللي هعمله على حق
المُهم مش عايزك تخافي و لا تتكسفي
صمت للحظة ثم نظر لها بقوّة وأكمل بمغزى لم تفهمه
- انتي قاعدة في بيتك يعني براحتك
إشتعلت نار حامية داخل صدره فجأة فأكمل بهدوء
- مش براحتك أوي يعني
نظرت له بعدم فهم فأكمل بجنون
- يعني متقربيش من حد... اقعدي براحتك
كُلي براحتك... ده اللي أقصده
و الفون ده متسبهوش من إيدك طول ماانتي في الأوضة
أقولك... ياريت متطلعيش منها لحد ما أرجع
همست بطاعة جعلته يريد أن يلتهمها
- حاضر... طب انت جاي إمتى
هوَّ أنا هرجع بيتنا إمتى برضه
- لااااااااا
هكذا صرخ بجنون جعلها تنتفض و تدمع عيناها في الحال
عضّ شفته السُفلى بغيظ ثم قال بهدوء ظاهري
- متخافيش يابت بقى... أنا قصدي مش هترجعي البيت القديم تاني
بُصي يا حبيبي متشغليش بالك بحاجة
ولمّا أرجع هتفهمي ....انا هقفل دلوقت عشان سايب الرجالة جوّة
هخلّص معاهم و هكلمك تاني
هزّت رأسها بطاعة فأكمل بتبجح
- ما تجيبي بوسة تصبيرة لحد ما أرجعلك
ألقت الهاتف جانبها بعد أن فشلت في الردّ عليه
و قد أصابها الخجل الشديد
سمعت ضحكاته الصاخبة ثم سمعته يقول بغيظ مازح
- طب و ربنا لقطّعهملك لمّا ارجع
سلام يا نن عيني
إبتسمت... بل إتسعت إبتسامتها رغم خجلها
وضعت يدها فوق قلبها الصغير و قالت بهمس
- انت بتدق ليه كده... قلبي هيقف و المصحف
كان في طريقه نحو الداخل فتقابل مع عمه أدهم و الذي وقف أمامه و قال بتريّث
- سعد... الحكاية مخلصتش و موضوع أبوك مع عويضه و بدران في سر
محدّش يعرفه
لازم تلم الدنيا يابني مش هينفع حياتكم تبقى في خطر
نظر له بقوّة ثم قال بجدية رغم قلبه الذي مازال يخفق بشدة
- نخلص من هنا و هعرف كل حاجة من أبويا يا عمي
أنا عمّال أسمع كلمة من هنا و كلمة من هناك و بجمّع الدنيا في دماغي
- و عارف إننا دخلنا في تار و مرار طافح بس الله غالب
ملهاش حل تاني يا عمي عشان هيبة العطارين متروحش
تنهّد اأدهم بهَم ثم قال
- ربنا يستر.... نخلص بس من الرجالة اللي جوّة دي و نرتبها مع بعض
زفر بحَنق ثم قال بغيظ شديد
- الرجالة اللي كانت هنا مشيت من شوية و معاهم عدنان
إيه اللي جاب ولاد الكلب دول الواحد
عايز يريح شوية
ضحك أدهم ثم قال
- يابني لسانك... إحنا هنكتبلك يافطة على صدرك
بعد كده بدل ما الكل بيقولها
تجلس خلف مكتبها الصغير داخل الشركة الخاصة بعائلة العطارين
إستلمت عملها منذ يومان رغمًا عنها... لكنّها لم تراه فيهم
لا تحب أن تُجبر على شئ و لكن الآن... أُجبرت على العمل بسبب عجزها عن دفع ذلك الشرط البغيض
تقدّم منها شادي و قال بغبطة
- كان فين الشغل ده من زمان ... أخيرًا الواحد حس إنه بني آدم
نظرت له بإستهزاء ثم قالت بغيظ
- انت ليه محسسني إنك كنت شغال في زريبة
إحنا إشتغلنا مع الأستاذ أكتر من سنتين
كان بيعاملنا زي ولاده و مفيش لحظة حسيت إني بشتغل عنده
ردَّ عليها بجفاء و حقارة
- ااااه... بس كان بياخد على قلبه قد كده من ورى شغلنا
كل قضية و التانية بيكسب فيها ملايين
وإحنا يرميلنا ملاليم
إنتفضت من خلف مكتبها و قالت بغضب
- عيب عليك يا شادي... انت من إمتى كنت كده
إحنا كنا بناخد حقّنا و زيادة
إحمد ربنا عشان النعمة متزولش من وشك
في لحظة... كان يتحوّل لذلك الوجه البرئ و هو يقول
- يا حبيبتي هوَّ أنا بعمل كل ده ليه
مش عشان مستقبلنا... نفسي أشتري شقة بقى
عشان أعرف اتقدملك
قبل أن تنهره على كلمة... حبيبتي... وجدت من يقتحم المكان بوجه غاضب و هو يقول بغِل شديد و همجية أخافتها كثيرًا
- ايه الحلاوة دي... أجبلكم إتنين لمون عشان القاعدة تحلوّ
نظر له شادي بخوف ثم قال بتملق
- أسفين يا جلال بيه... أنا كنت بقول كلمتين لمنة و هرجع شغلي على طول
نظرت له بغيظ ثم قالت بشجاعة
- هوَّ إيه اللي أسفين... إحنا في البريك لو مش أخد بالك حضرتك
تطلّع لها بغِل ثم قال بوقاحة جعلت وجهها يحمرّ خجلًا و غضب
- يعني إيه بريك يا قطة... طب ما نقفل عليكم أوضة بقى عشان تاخدوا راحتكم
- إحترم نفسك... انت اتجننت
تدخّل شادي سريعًا بمُنتهى الخسة
- إهدي يا منة مَيصحش كده... جلال بيه مقصدش
و الصراحة عنده حق... الشغل شغل
حياتنا الخاصة نتكلم فيها برّه الشركة
إبتسم جلال بجانب فمه و هو ينظر لها بشماتة بينما ألقى على شادي نظرة إحتقار
لم تستطع تمالك حالها فصرخت بغِل شديد
- حياتنا الخاصة إيه... هوَّ انا في حاجة بيني و بينك غير إنك عايز
تتقدملي... عمري خرجت معاك... في بينا كلام في الفون
إوعى تفكّر تقول عني كلام محصلش يا شادي
و لا توصّل للناس فكرة مش موجودة أصلًا زي ما كنت بتعمل في المكتب
لما تدخل بيتي و تلبّسني دبلتك وقتها تقول حياتنا الزفت
إلتفت لجلال ثم اكملت بجنون دون خوف
- وإنت... حدودك معايا شغلك و بس
مش هسمحلك تتعدى الحدود دي وإلا هتلاقي مني
وش متتخيلهوش... و مش هسمحلك تِمس كرامتي حتى لو هتدخلني السجن
و فقط... تركتهم وإنطلقت نحو المرحاض بعد أن ألقت عليهما درسًا لن ينسوه
ظلَّ جلال ينظر في أثرها بغموض دون أن يكترث لهذا الحقير الذي أخذ يلقي عليه كلمات للأسف و النفاق كي يكسب وده... أو هكذا يظن
صعد الشباب كي يتناولون وجبة الغداء كما أمرتهم ا٠أماني
جلسوا معًا حول طاولة الطعام... كادت نورا أن تلتصق في أمّها من شدة الخوف و الخجل
عبدالعزيز... يحاول جاهدًا ألا يحيد بصره عن الطعام كي لا تخونه عيناه و ينظر إلى حبيبته أمام عائلتها
وأيمن... ذلك الخبيث الذي يُلقي على فرحة نظرات ذات مغزى تُذكّرها بما حدث
و حمزة يُقلب في طبقه ببطء و شرود... يفكّر في إبنة عمه التي تراسله مُنذ الصباح و يحارب نفسه كي لا يرد عليها
وأخيرًا نصر... يُراقب الجميع في صمت سيطر على المكان
أراد أن يُحرك المياه الراكدة فقال بمزاح
- وحدوه... في إيه يا جدعان مالكم كل واحد شايل طاجن ستُه ليه
ردّت عليه أمه بهَم وخوف حاولت كتمه
- هوَّ اللي إحنا فيه ده شوية ياابني
أبوك بيقولك التار اتفتح بينّا و بين عيلة عويضه
نظرت سميحة بخوف إلى حبيبها و الذي قال برجولة رغم حزنه
- رقبتي فِدى ضوفر أي واحد من عيلة العطارين ياأما
لو حكمت انا اللي هقفلُهم و يبقوا ياخدوا تارهم مني بقى
ردّت عليه امّه مع باقي النساء
- بعيد الشر عنك و عنهم... ربنا يحميكم... ربنا ياخدهم... و هكذا
قطع أيمن حديث النساء و قال بحيرة شديدة
- المشكله ان بابا سافر الصعيد... يعني الموضوع أكبر من تار أو مجرد عركة
انتو عارفين سيادة النايب مش بيتحرك غير في مصيبة كبيرة
رّ عليه حمزة بمزاح
- أموت وأعرف بنت الدرملي سابته إزاي... كده الواد وأبوه خرجوا من تحت طوعها
ضحك الجميع بينما قال أيمن بمزاح يشوبه التّعجب
- سندس بتقولي أبوك قلب على صعيدي و قعد يرطُن مفهمتش نص كلامه
أكمل عنه نصر بشماته
- يبقى وصلته لآخر ما عنده... أبوك مبيتكلمش صعيدي غير لمّا يجيب آخره
قالت أماني بمغزى جعل قلوب الأحبة تخفق بجنون دون أن يعلموا السر وراء ما قالته
- بكرة تتغرس وسط الصعايدة و مش بعيد تحلب الجاموسة كمان
- أحييييه تحلب الجاموسة... يبقى لازم جوانتي بقى
هكذا قالت سميحة بمزاح فضحكوا جميعًا على مزحتها لكن داخلهم... لا يعلم بحالهم الا الله
ترك إخوته و ذهب لتفقّد أحد المَحال المملوكة لهم
جلس خلف المكتب يتابع العمل بتركيز... وجد فتاة تصرخ بغضب و تقول
- إحترم نفسك بدل ماأقلع اللي في رجلي وأديك بيه على وشك
صرخ بها الشاب بتبجح
- إتكلمي يابت بدل ماأسفخك قلم يغير خريطهة وشك... هوَّ انا جيت جنبك
إنتبه الزبائن لهذا الشجار بينما تحرّك نصر تجاهَهم ثم وقف و قال بصرامة
- ايه اللي بيحصل هنا... في إيه
قبل أن يردَّ عليه العامل وجدها تقول بشجاعة
- في إنكم مشغلين ناس مش محترمة
- لمي نفسك يا...
قاطعه نصر بغضب
- جَرى إيه يا شعبان... هتغلط فيها وأنا واقف و لا إيه
أخفض شعبان رأسه أرضًا...إلتف للفتاة و قال بهدوء ظاهري
- إيه اللي حصل يا أنسة
ردّت عليه بصوت حاد رغم محاولتها كتم غضبها
- في إن الأستاذ ده من أول ما دخلت عمّال يستظرف
و بيمشّي كل الزباين إلا أنا
و لمّا بقوله خلّصني طلب رقم فوني و كان عايز يمسك إيدي
- كدابة... محصلش يا معلم
نظر له نصر بغيظ ثم اتجه نحو مكتبه... إطلع على كاميرات المراقبة و تأكد من حديث الفتاة
عاد إليهم و دون أي مقدمات لَطم الشاب على وجهه بقوّة و هوَ يقول بغضب
- كام مرّه قولتلك بلاش حركاتك الوسخة دي هنا ياابن الكلب
نجاستك دي برّه شغلنا... غور من وشي مَلكش عيش هنا خلاص
حاول الدفاع عن نفسه لكنّه لم يعطيه الفرصة
خرج مُطأطأ رأسه بينما قالت شِفاء بخجل
- مَكَنش في داعي تقطع عيشه... أنا آسفة بس هوَّ زودها أوي بجد
إبتسم لها بهدوء ثم قال
- إحنا اللي أسفين يا أنسة... و هو يستاهل قطع رقبته كمان
أكل العيش ليه حُرمته و بنات الناس ليهم حُرمتهم برضه
ظلّت تنظر له بإعجاب شديد لاحظه فإبتسم وأكمل
- طلباتك إيه يا ست البنات... أنا هبيعلك بنفسي
إحمرّ وجهها خجلًا و هيَ تُملي عليه ما تريده
جهّز لها كل شئ و بينما كان يحاسبها خطرت في باله فكرة جهنمية
فقد أُعجب بخجلها و جرأتها التي لا تليق برقّتها أبدًا
قال بصوت رجولي يَنم على جديته
مُمكن رقم الواتس... إحنا بنعمل عروض دايمًا
و بناخد الأرقام من الزباين عشان يوصلهم كل جديد
لو حابة تمام... لو لسه زعلانة من اللي حصل يبقى براحتك
أخفضت بصرها من شدة الخجل ثم قالت بصوت متلجلج
- اااااا... لا أبدًا... حضرتك جبتلي حقي و زيادة
إتفضل اكتب الرقم
إبتسم بخبث و قام بتسجيل رقمها على هاتفه الشخصي
أرسل رسالة عبارة عن ثلاث نقاط ثم قال
- ده رقمي... نصر... سجليه
كانت تبكي بحُرقة... ستُجن... لا تعلم لما لا يردَّ عليها طوال اليوم
جلست أختها لتواسيها و هي تقول
- كفاية عياط يا حبيبتي... أكيد في حاجة مهمة خَلّته ميردّش عليكي
هزّت رأسها برفض ثم قالت من بين دموعها المنهمرة بغزارة
- لا يا تاليا... عُمره ما عملها
لمّا بيكون مشغول بيبعت رسالة يقولي عشان مزعلش
اللي هيجنني أنه بيقرأ الرسايل و مش بيرد
أكيد في حاجة حصلت خَلّته يقررّ يبعد عني... أنا حاسة بكده
ردّت عليها تاليا بتعقّل
- طب اصبري لبكره لو فضل ميردّش عليكي هَكلمه من فوني وإن شاء الله يرد
بعد أن رحل الجميع... وقف يُدخن سيجارته في الشرفة
لاحظ إبن عمه يجلس بملامح حزينة و في يده كتاب صغير
قررّ أن يهبط له كي يطمأن عليه
أتُراكِ سَاكِنةً بينَ سطورِ قهري
إذ يتلوها بِمسامعي قَلبي العَنيد
و تُراكِ مُتجمِّلَةً في عيد نحري
تُحابينَ الأجلَ في صمتٍ بَعيد
أجادلُ بِرثائي عزاءً ذَمَّ قَدَري
أن نِلتُ في فقدِكِ أجرَ الشَّهيد
و ترُدِّينَ عَزائي إذْ أرثي عمري
بِبُرودِ صاحِبَةِ الفقدِ الزهيد
أتُرى قَلبكِ صارَ مِلكاً لغيري
أم لم أكن يوما فيه الوحيد
و تُراني شظايا من ألمِ صبري
أم لِأملٍ أنَّي في يومٍ أستعيد
فصولَ عُمرٍ كنتِ فيها عِطري
و عَبقَ الرُّوحِ في ليلٍ مديدْ
كلمات الشاعر... بدر برادة
تلك الكلمات كان يقرأها بقلب ينزف وأنين يصرخ في صمت
ماأصعب أن تجد فؤادك يهوى من ليس لك
هل سمعت يومًا عن صراخ الصمت... عن إنسان تم ذبحه دون قطرة دماء
نعم رأيت... رأيت قلبه يبتلع تلك الصرخات المذبوحة بنفسٍ راضية
و رأيت الدم يهرب داخله كي لا يشفق عليه أحد
جلس جانبه بهدوء ثم قال دون أن يعلم ماذا به
- مالك ياابن عمي... هَوّن على نفسك واضرب الدنيا بالجزمة
مفيش حاجة تستاهل
بدموع حبيسة أبت رجولته أن تزرف منها دمعة كان ينظر لصديقه و يقول بصوت يملأه الوجع
و قد قررّ أن يخرج ما بداخله لأول مرّة
- الكلام سهل يا سعد... بس محدّش بيحس بالنار غير اللي ماسكها
تعرف إيه عن أيام كنت بشوفها فيها من بعيد... أتمني بس تبصلي
عن ليالي سهرت فيها مش بعمل حاجة غير إني أتخيل حياتي معاها
بقولّها بحبك لأ ده انا بعشقك... بسمعها ترد في خيالي
بَشكِيلها هَمي و بتخيّل إيديها و هي بتطبطب عليّا
أوقات كتير مكُنتش بتمنى غير بس أترمي في حضنها
أستخبى جوّاه من الدنيا اللي تعباني
أوقات كتير بتمنى بس أسلم عليها... لمسة إيديها بتحييني يا سعد
روحي متعلقة بيها... ساعات بقف تحت بيتها عشان بس أتنفس نفس الهوا اللي طالع منها حتى لو من بعيد
لو بس حست بيا... لو شافت صورتها جوّه عيني
كان ممكن ترأف بحالي... س للأسف طلعت عامية
عامية القلب و النظر
و لا شافت نظرتي ليها و لا حست بقلبي اللي ميت عليها
و لا حتى حاولت تواسيني
تنهد سعد بِهَم ثم قال بتعجب
- ايووووو يا صالح... هوَّ في حب كده
هوَّ ممكن حد يحب حد للدرجادي و ميحبهوش
إبتسم بهَم ثم قال بنبرة تقطُر وجعًا و خذلان
- بعشقها و حبت غيري... وغيرها بيعشقني وأنا مش شايفه أصلًا
كأن قلبي اتوشم بحبها... محتاج مية نار عشان أمحي الوشم ده
رَبتَ سعد على ساقه و قال بحكمة
- انت اللي بإيدك تحررّ روحك من أسرها يا حبيب أخوك
لازم تاخد القرار بنفسك
يا تعيش أسير للوجع... يا تكوي قلبك بمية النار
هتتعب و تتوجع شوية بس هتخف و ترجع تعيش
بدال ماانت ميت بالحياة... و مش بتتنفس غير أوهام
أراد أن يخفف عنه فأكمل بمزاح
- إلا انت بتتكلم زينا ليه ياض فين الصعيدي بتاعك
ضحك بغُلب ثم قال
- كرهت الصعيد بلهجته بكل شئ فيه
رايد أشج خلجاتي وأطلع من توبي لَجل ما ارتاح
ضحك بخفة ثم قال بحكمة
- حتى لو عملت كده... تفتكر هتنساها
صمت للحظة ثم قال بغضب مُفتعل بعد أن أمسك مقدمة ثيابه
- أُومّال بتتقدم لأختي ليه ياابن الكلب
- دانا هطلّع ميتين أهلك دلوقت
هزّ رأسه بيأس ثم قال بغلب
- أمّي يا واد عمي... هيَّ اللي ريداها و عم تزن على بوي
وإنت خابر زن الحريم... سواعي بيبجى هاين عليّا أولع فأمي و اللي جابوها
بس أعمل إيه... أُمّي بَردك ومهَجدرش أكسر حديدتها
- يلعن أُم بجاحة أُمّك يا جدع
هكذا صرخ فيه بغيظ ثم تركه و هو يقول بمغزى
- إنسى حكاية أُخت... و قولّي حكايتك بالتفصيل وأنا بعون الله هساعدك
لحد ما تجبها تحت رجلك
اإنتفض صالح من مجلسه و قال بلهفة
- صُوح الحديت ديه ياخوي
ضحك و قال بوقاحة
- أو تحتك... اللي يعجبك وقتها يا شِق
بعد مرور يومان كانوا الأكثر صعوبة على الجميع... و أكثرهم هذا العاشق الهمجي و الذي قررّ أن يروي عطش شوقه من حبيبته البريئة قبل أن يرى أحد من عائلته
خطرت في باله فكرة جهنمية و قررّ أن يُنفذها في الحال
بمجرد أن وصلوا إلى الإسكندرية ... قال لأبيه
- بقولك ياابا... إطلعوا إنتوا عالبيت وأنا ورايا مصلحة هقضيها بسرعة واحصلك
سأله أبيه باستغراب
- مصلحة إيه يابني... انت بقالك كام يوم منمتش
ريّح جتتك ساعتين و بعدين روح براحتك
هزَّ رأسه برفض ثم قال
- مفيش وقت... مش هتأخر يلا إرجعوا إنتوا بس وأنا هحصلكم
تركهم و غادر قبل أن يلحوا عليه أكثر
بمجرد أن استقل سيارة أُجرة... أخرج هاتفه واتصل برقم ما
و حينما جاءه الرّد قال بغموض...
ماذا سيحدث يا ترى
سنرى
انتظروووووني
بقلمي / فريده الحلواني
تكملة الرواية من هناااااااا


تعليقات
إرسال تعليق