رواية العطارين الفصل الخامس والسادس بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه
رواية العطارين الفصل الخامس والسادس بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه
الفصل الخامس
صباحك بيضحك يا قلب فريده
انتي طخينه... بنت خالتك اشطر منك
بصي البنات حلوة ازاي و انتي مبهدله في نفسك
انتي فاشله... انتي عمرك ما هتفلحي
و و و... مش ده الكلام اللي بتسمعيه و بيقتل روحك
عشان غبيه... اوعي تسمحي لحد يقلل منك او يفقدك الثقة في نفسك
عيشي و انجحي و افرحي... شوفي نفسك احسن و احلى واحدة في الدنيا
و اللي مش شايف كده يبقى العيب فيه عشان أعمى
انتي جميلة من بره و من جوه... انا واثقه فيكي
و بحبك
الى ذلك المحتل....جئت لتحتل بيتي الصغير ....ألا تعلم انك احتللت قلبي قبله
لا أخفيك سرًا ....انا اكثر من مُرحبة بهذا الإحتلال
بل اتمنى ان أظلّ أسيرة داخل مملكتك ما بقي من عمري
جئت لتردّ لي روحي الضائعة....و تجعلني أشعر بالحياة
قطعة حلوى من يدك ....قضت على كل المُرّّ الذي تذوقته في حياتي
الى من اهداني قُبلة الحياة ....خذ روحي و قلبي هنيئًا لك بهم
الآن فقط .....شَعَرت بالحياة و رأيت النور بعد أن أصابني العمى
احمد الله أنني حينما أبصرت ....رأيتك انت ....فقط و هذا يكفيني
عرف عنها كل شئ ...والدها المسكين الذي يعمل بكل جهد حتي يوفر لهم حياهةكريمة
امّها الجشعة التي لا ترضى بأي شئ
اختها الصغيرة الطيبةو التي تخاف عليها كثيرًا
و هيَ ....تلك الفتاة التي يُقال عنها ....بمليون راجل
كانت تعمل و هيَ تدرس كي تخفف على أبيها حِمل تعليمها
عُرف عنها الجدية و الإحترام ....لا تصمت عن قول الحق مهما كلّفها الأمر
و اخيرّا ....لسانها أطول منها
ابتسم جلال حينما عَلِم بتلك المعلومات و اكثر عن منّة المحامية التي تحدته
قررّ أن يلاعبها بطريقته الخاصة كي تعلم من هو جلال غنيم
طلب مقابلة زكريا نصّار ذلك المحامي المشهور التي تعمل في مكتبة
رحّب كثيرًا بالأمر و ها هو يجلس أمامه في أحد المطاعم الفاخرة
بعد تبادل العبارات المعتادة
بدأ جلال الحديث بمكر قائلًا
- طبعًا يا زكريا بيه انت أشهر من النار عالعلم
حتى المحامين اللي عندك شاطرين عشان كده انا حابب اعمل شغل معاك
ابتسم الرجل بهدوء ثم قال برزانة
- اكيد يشرّفني يا جلال بيه ....عيلة العطّارين اي حد
يتمنى يشتغل معاهم
- حلو اوي ....طبعًا انت عارف عمي أدهم نائب في مجلس النواب و عنده شركة
استيراد و تصدير كبيرة
فتحنا ليها فرع هنا في اسكندرية
بس لسه ماأعلناش عنه
ردّ عليه زكريا يتودد
- جميل ما شاء الله ....الحقيقة سيادة النائب عامل شغل
عالي سواء على مستوى رجال الأعمال أو في المجلس
هزَّ جلال رأسه ببطء ثم قال
- انا سألت على كل المحامين اللي شغالين عندك في المكتب
قبل ما اكلمك ....اخترت منهم اتنين يمسكوا الشؤون القانونية
في الشركة تحت رياستك طبعًا
و قبل ما تستغرب ليه سألت قبل ما اقابلك
هقولّك عشان احنا مش بنثق في اي حد
و لازم نتأكد من نزاهة اي شخص قبل ما يشتغل معانا
سحب نفسًا عميقًا من سيجارته ثم أخرجه بتمهّل و اكمل بمكر
- طبعًا انت فوق مستوى الشُبهات عشان
كده اخترت مكتبك بس كان لازم اتاكد بنفسي من اللي معاك
تهللّت ملامح زكريا بالفرح و الغرور ...قال بحماس فمن لا يتمنى العمل مع تلك العائلة الكبيرة
- دي شهادة اعتز بيها يا جلال بيه
انا و مكتبي كله تحت امرك ....مين اللي وقع عليهم اختيارك عشان يبدأوا فورًا الشغل معاك بعد ما نمضي العقد
صمت للحظة ثم قال بهدوء غريب
- منّه عبدالحليم و شادي المهندس
رفع زكريا حاجبه و قال بمزاح يشوبه الخبث
- انت اخترت اشطر اتنين عندي
كده انا بخسر على فكرة
ردَّ جلال بثقة
- متقلقش اي خسارة عندي ....المُهم انا عايز الاتنين دول
بس السؤال هنا ....حد منهم ممكن يعترض و لا عادي
تحدّث زكريا سريعًا و بلهفة بسبب طمعه في ذلك الاتفاق المُغري
- محدّش يقدر يعترض على قرار انا أخذته
و اللي مش عاجبه يسيب الشغل بعد ما يدفع الشرط الجزائي
هُنا .....أراح جلال ظهره للخلف و قد اطمأن انها ستُجبر على العمل معه
من أين ستأتي بثمن الشرط الكبير و هيَّ بالكاد تمتلك قوت يومها
ابتسم بمكر و قال
- يبقى اتفقنا ....بُكره هكون عندك في المكتب نمضي العقد و تبلغهم قدامي أنهم هيشتغلوا في شركتي
لا يشعر أنه ذلك الجن الذي لا يهتزّ له شعرة....بل تهاب منه اعتى الرجال
منذ أن تركها و قلبه يخفق بشدة....يريد أن يعود اليها
يعانقها حتى تتحطم عظامها بين ذراعيه القوية
يُقبّلها حتى ينقطع نفسها بل يسحب روحها داخله
لو كان الأمر بيده .....لكان شق جلده و خبأها أسفله
ما بين دقيقة و أخرى ينظر الى هاتفه ليرى أن كانت ارسلت له شئ يروي ظمأ شوقه أم لا
و كأن الهاتف اذا رنّ لن يسمعه
كل ما يفعله الآن هو التدخين بشراهة و صبَّ جام غضبه على العمال
الى أن أتى ابيه و سأله بقلق شديد
- في ايه يا سعد ....بتخانق دبان وشك ليه
ردَّ عليه بغيظ و همجية
- عشان ولاد كلب محدّش بيشتغل بضمير
نظر له ابيه بدهشة ثم قال
- فين ده يابني حرام عليك
العيال مفحوتة من الصبح محدّش فيهم اخد نفسه
جزَّ على اسنانه كمدًا ....لا يعلم كيف يبررّ تصرفاته اليوم
صمت للحظات ثم قال بخبثٍ شديد
- بقولك ايه ياابا ....عايزين نوضّب البيوت بتاعتنا اللي هنا
تطلّع له دياب باستغراب ثم سأله بعدم فهم
- بيوت ايه اللي نوضّبها يا جن
- مش فاهم انت عايز ايه
اعتدل في جلسته ليولي أبيه جام تركيزه ثم قال بذكاء شديد و بغموض فهمه ابيه سريعًا
- صلي عالنبي يا حج
- عليه افضل الصلاة و السلام
- احنا شغلنا بيكبر يوم عن يوم الحمد لله
ااااه عندنا مخازن في كل حتة....بس الأضمن أن البضاعة اللي هتكون شاحه في السوق
تتخزّن هنا في الحارة عشان محدّش يشم بيها خبر
عيالنا يبقوا في حجرنا ياابا الدنيا متضّمنش
نظر له ابيه بشرود ....يُقلّب ما سمعه داخل رأسه و بعد لحظات
مال عليه بجسده و قال بخبث
- رسّيني عالدور....ايه اللي في دماغك يا جن
ابتسم بمكر ثم قال
- احنا عندنا خمس بيوت ملكنا هنا جوه الحارة
نطلّع الناس منهم و نوضّبهم....و طبعًا كل حاجة هتبقى على ايدي عشان اعمل مخازن صح البضاعة مترطّبش فيها
- طب الناس اللي ساكنين هنوديهم فين ....دول مش لاقيين يأكلوا هيجيبوا حق شققّ جديدة منين
سحب نفسًا عميقًا من سيجارته ثم نفثه بتمهّل....اعتدل في جلسته و قال ببطء
- هنقعدهم في البُرج الجديد اللي طلع على الإمة
انتفض دياب من مجلسه و قال بغضب و عدم تصديق
- لااااا ....دي هبّت منك عالآخر يا جن ....انت عارف الشقة بكام
- انت عايز تخسّرنا ملايين ....عشان ايه يعني
وقف قبالته و قال بمهادنة
- عشان هنكسب قصادهم ملايين الملايين ياابا
تطلّع له دياب بعدم فهم فأكمل
- همّا سبع شقق اللي هنحتاجهم .... الناس اللي في البيوت دي يا امّا قافلة الشقة و بتدفع الإيجار
يا امّا شققّ احنا اشتريناها من زمان و مقفولة
- انا عندي اضحي بكام مليون دلوقت عشان اكسب قصادهم أضعاف لما حاجتي تبقى في امان
نظر دياب للأمام بشرود و قد تذكّر شئ هامًا للغاية
ظلّ سعد يتطلّع له بلهفة أخفاها ببراعة الى ان قال ابيه
- طب و زيزو ....ده لا يمكن يطلع برّه الحارة و لا هيسيب شقتهم ابدًا
ضيّق سعد عيناه و سأل ابيه بهدوءٍ خطر
- ليه يعني ....ماهو مش هيروح بعيد ده البرج على اول الشارع ياابا
تغيّرت ملامح دياب و ردَّ بإصرار غريب
- لااااا ....مينفعش يطلعوا برّه الحارة
- هوَّ في ايه بالظبط ياابا .....انا فيران المنطقة كلها بتلعب في عبي دلوقت
أغمض دياب عينه كي يتمالك نفسه ثم قال بغموض
- و لا اي حاجة....زيزو و أمه و أخته وصية المرحوم ليا
و انت عارف أنه كان صاحبي و عِشرة عمري
لو كده .... انا بنفسي هكلملك عبدالعزيز و اقنعه ياخد شقة في بيتنا
اهو يبقوا في وسطنا بدل ما يطلعوا برّه
هل تسمعون قرع الطبول داخل قلبه الآن ....بعد أن رسم كل تلك الخطة كي يجبر أخاها على اظهارها أمام الناس و من ثَمَ يسأله عن سبب حبسها بما أن الجميع رآها
اصبحت الآن ستعيش معه تحت سقف واحد و سيعرف السرّ أيضا
صرخ داخله بجنون
- يا بركة دعاكي يااما ....البت هتبقى معايا ليل نهار
احاااااا ....دانا هعسكر فالبيت و يحرق ميتين ام الشغل
عاد إلى ارض الواقع حينما سمع ابيه يقول باستغراب
- انت مش عايزهم يقعدوا معانا و لا ايه
مفيش حل تاني يابني و الحمد لله الشقق الفاضيه كتير عندنا
مثّل اللامبالاة و قال ببرود ظاهري
- عادي يا حج اللي انت شايفه صح اعمله
انا مش فارق معايا هو انا هشيلهم على دماغي يعني و لا هياخدوا سريري
اكمل بداخله بوقاحة و همجية
- دانا هشيلهم في قلبي ....و صدري هيبقى مخدتها بس تيجي بس يا نوارة
و نوارة ....تقف بالأعلي تشتاق لرؤيته من خلف النافذة
تدعوا الله أن تغفى امّها كي تحادثه كما اتفق معها
اشتاقته حدّ اللعنة....و تحتاج الى حنانه الذي اغدقها به
انتفضت بخوف حينما صرخت سيدة بإسمها
ذهبت لها سريعًا و هي تقول برعب
- اااا ....ايوه يااما ....عايزه حاجة
نظرت لها بشكّ ثم قالت
- انتي ايه حكايتك يا بت ...ليل نهار لازقة ورى الشباك
اخوكي لو رجع و شافك هيطيّن عيشتك
ردّت عليها بصوت مخنوق و دموع تجمّعت داخل مقلتيها
- ماهو مقفول يااما ....انا خلّصت كل شغل البيت و مفيش حاجة اعملها
هوَّ حرام اقف اشوف الدنيا حتى و الشباك مقفول
اشفقت عليها ....بل اعتصر قلبها ألمًا لكنّها لم تظهر ذلك
مثّلت البرود و هي تقول بغيظ ظاهري
- طب ياختي اقعدي شوية عشان رجلك متوجعكيش
من كتر الوقفه ....انا نازله اجيب التموين و مش هتأخر
تحوّل حزنها الى فرحة لم تقوى على اخفائها مما أثار ريبة امّها
تمالكت حالها سريعًا و اتجهت نحو غرفتها و هي تقول
- انا اصلًا داخله انام ...و لما تيجي صحّيني بقى
أعقبت قولها بالدخول سريعًا الى غرفتها و قد اصبح قلبها الصغير يخفق بشدة
تعدّ الثواني كي تتصل به بعد ذهاب امها ....لا تعلم ماذا ستقول لكن المُهم انها ستسمع صوته
كادت تجن ....صوت شجارها وصل الى الفتيات بالأعلى
و زوجها وصل الى أقصي درجات تحمّله فاانفجر بها يهدر بغضب
- كفاية بقى يا ايمان ....انتي ايه مبتتعبيش
انا مش هحرم ابني من أهله ....مش كفاية بناتي اتحرموا منهم
ردّت عليه بغضب اكبر و قد شعرت أنه بدأ يخرج عن سيطرتها
- انت اللي اتجننت يا أدهم ....عيلة مين اللي اسيبلهم ابني
الصيّع بتوع الحواري ....لا و كمان زعلان اني بعَدت البنات عنهم
بناتي اللي في الجامعة الامريكية و واحدة منهم بطلة فروسية
عايزهم يخطلتوا ببنات اخواتك الجَهَلة
دانا ما صدّقت انضفك و ابعدك عنهم
هنا ....لم يتمالك حاله فقد تمادت في اهانته و عائلته
امسكها من ذراعها بغِلٍ جعلها تنظر له بصدمة
قال بغضب جحيمي ارعبها
- اسمعي الكلمتين دول عشان أنا فاض بيّا منك
لما اتجوزتيني كنتي عارفه اصلي و فصلي
لا دانتي كنتي هتموتي عليا
انا عيلتي تشرّف بلد و الوسخ بجد اللي يبعد عنهم
قسمًا بالله و غلاوة دياب عندي و انتي عارفه هو عندنا كلنا ايه
لو فكّرتي تغلطي فيهم و لا تجيبي سيرتهم تاني لأكون مطلقك
تطلّعت له بصدمة و قالت بعدم تصديق
- تطلقني ....بعد كل اللي بينا ياأدهم
بعد ما وقفت في وش اهلي عشانك
عايز تبعني عشان خايفة عليك و على مركزك الاجتماعي
عشان خايفة على ولادي يبقوا شبههم
ترك ذراعها و قال بغِلٍ شديد بعد أن طفح به الكيل
- ما خلاص بقى ....ام الاسطوانة اللي كل شويه
تقوليها حفظتها و قرفت منها
اهلي اللي خايفة علينا منهم دول ....ابوكي بيلحس جذمتهم عشان يشاركوه في مشروع
ابقي قوليلوا بقى لا يا بابي دول ناس لوكل
بلاش قرف بقى و انزلي عيشي معانا عالأرض شوية
بالاعلى ....دلفت تاليا الصغيرة على اختها و هي تقول بغيظ
- انتي قاعدة هنا و سايبه المعركة اللي تحت دي
لم تجد منها ردًا فااتجهت لها و هي تقول بفضول
- بتكلمي مين أخدك من الدنيا كده ....اوعي يكون
نظرت لها بعيون تلمع بالعشق ثم ابتسمت و قالت بفرحة كبيرة
- ايوه هوَّ .....حمزة بعتلي يطّمن عليا من ساعة
و من ساعتها مبطّلناش كلام
طلب مني نتكلم فون بس خوفت مامي تسمعنا
قلبت عيناها للأعلى و قالت بغيظ
- خليكي كده تغرّقي نفسك مع سي حمزة لحد
ما مامي تعرف و تفوقك
كادت أن تكمل إلا أن هاتفها صدح برقم غير مسجل
نظرت له للحظة ثم ردّت بصوت رقيق
فجأة ....انتفضت برّعب حينما سمعت هذا الصوت الخشن الغاضب يقول لها بتهديد صريح
- اسمعي يا بت أدهم ....يمين بالله
لو مهتبطليش الصور المسخرة دي
لأكون خاطفك و حابسك حِدانا في الصعيد
و مهَخليش الدبان لزرج يعرفلك طريج جرة
رغم رُعبها إلا انها كانت تمتلك شخصية متمردة فردّت بغضب و عناد
- انت مين اصلًا عشان تكلمني بالطريقة دي
و بعدين انت مالك ....انا حرة بابي و مامي مش بيعترضوا
جزَّ علي اسنانه كمدًا ثم قال بغيظ شديد
- ابوكي و امك مِجلعينك ....و أني هعرف ألم لحمي
اللي عم يشوفوه الخلج
كادت أن تردّ عليه الا انه اكمل بنبرة خرجت من الجحيم جعلتها تعلم أن ما يقال ليس مجرد تهديد فقط
- اسألي ابوكي عن ولد عمك مصطفى
هيجولك راسو كيه الحجر و ضرب النار حداه
زي مضرب الدبان
عليا بيمين لو ما جفلتي دلوك و مسحتي المسخرة اللي على صفحتك كلياتها
لكون خاطفك من جلب بيتكم ....و خلي راجل عنديكي يمنعني
و فقط ....اغلق الهاتف في وجهها دون أن ينتظر ردًا منها
وقفت ترتعش رعبًا لكن كرامتها و عنادها أخبراها ألا تنصاع لتهديده
لاحظت سندس وجهها الذي سُحب لونه فجأة...سألتها بقلق
- في ايه يا حبيبتي ....مين كان بيكلمك
نظرت لها بخوف ثم قصّت عليها ما حدث و حينما انتهت سألتها برعب
- هوَّ ممكن يخطفني بجد ...انا مش مصدقه و مش عايزه امسح
صوري عشان ميقولش اني خوفت منه الحيوان ده
انتفضت سندس من مجلسها و قالت برعب
- لازم تخافي ....يا نهار اسود ده مصطفى يا تاليا عارفه يعني ايه
نظرت لها بعيون مهتزّة ثم قالت
- يعني ايه ....ماهو ابن عمي زي الباقي
هزّت رأسها سريعًا ثم قالت بجدية
- لأ مش زيهم ....ده أصعبهم
لسّه حمزة بيحكيلي ....بيقولي اللي طالع شبه سعد هوَّ مصطفى
دماغه صعبة و مش بيتفاهم ....و أظن انتي عارفه سعد كويس
من حكايات أيمن عليه
امسحي بسرعة ....ده ممكن يكون بيكلمك و هو فالقاهرة اصلًا
وقف بعيدًا عن المكان ....رغم أن عيناه الثاقبه تراقب كل هفوة تحدُث فيه
إلا أن قلبه و عقله كان داخل هذا الهاتف الذي يحدثها من خلاله
مجرّد أن رأى الخالة سيدة تخرج من بنايتها
قام بالاتصال على صغيرته
كانت هى الأخرى قد أخرجت الهاتف من مخبأه لتتصل به فوجدته يُضئ بإسمه
ردّت بهمس وصله بصعوبة فقال بصوت خشن رغم انخفاضه
- لأ علّي صوتك يا نوارة عشان اسمعك كويس
مانتي قاعدة فالبيت لوحدك يبقى اتكلمي براحتك
ردّت عليه بصوت مرتعش ....نظر حوله فوجد أخيه يقف بعيدًا
قال لها بعجالة
- استني خليكي معايا ثواني
- نصر ....نننننصر
نظر له أخيه فأكمل بصوت عالي
- انا داخل المكتب اخلص شوية حسابات
محدّش يدخل عليّا
غمز له نصر بمزاح ثم قال
- عنيّا يا كبير .....خد راحتك
اغلق الباب خلفه بإحكام ....جلس على أقرب مقعد ثم قال لها بأمر
- هقفل و اتصل تاني ....هتلاقي مكتوب مكالمة فيديو دوسي عالزرار الأخضر ماشي
هزّت رأسها بطاعة كأنه يراها ....هزّ رأسه بيأس ثم اغلق الهاتف و اتصل مرّة اخرى مكالمة مرئية
فتحتها سريعًا ....وجدته ينظر لها بعيون مظلمة و يقول بصوت متحشرج
- عارف انك مش هتخليني اسمع كلمتين على بعض منك
قولت أشوفك قدامي احسن
ابتسمت بخجل ثم قالت
- انت عامل ايه ....فِطرت و لا بتشرب سجاير بس
سيأكلها ....سيصعد لها الآن و يلتهم تلك الشفاه التي تطمأن عليه
قلبه أصبح يدقّ بصَخب
ردَّ عليها بهدوء عكس عيناه الفاجرة التي تلتهم ملامحها و بمكر لم تفهمه
- الصراحة مفطرتش....نفسي اكل شاورمه
ردّت عليه بلهفة و براءة
- ابعت حد يجبلك عشان خاطري ....اكيد محدّش هيقدر يقولك لأ
لااااااااا .....لن يتحمل ....سيُحطم الهاتف كي يسحبها منه
و الله لن يقوى على إلجام وحوش شوقه الى عناقها
سيذهب لها الآن و لن يعانقها فقط بل
قطع شروده صوتها حينما هتفت بإسمه
نظر لها بجنون ثم قال
- اقفلي ....انا جايلك
لم يعطيها الفرصة لتردّ عليه ....و لم يرى ملامحها التي شحبت من شدّة الرعب
كيف سيفعلها و امّها ستعود في اي وقت ....و أخيها أيضًا بالأسفل
اغلق الهاتف دون ذرة تفكير
انطلق للخارج ....وقف أمام أخيه و قال بهمس
- انا طالع
نظر له نصر بصدمة ثم قال
- يا دين امي ....طالع فين ...دي هبّت منك عالآخر
ردَّ عليه بصوت يملأه الجنون و التصميم
- خمس دقايق بس ....أمّنلي الدنيا يا حبيب اخوك
و فقط ....انطلق نحو بيته و منها الى بنايتها....فتح الباب ثم اغلقه سريعًا
اقتحم غرفتها و ........
ماذا سيحدث ياترى
سنرى.....
انتظروووني......
بقلمي/فريدة الحلواني
الفصل السادس
صباحك بيضحك يا قلب فريده
العُمر مجرد رقم ....عُمرك مش بيتحسب من يوم ما اتولدتي لأ
بيتحسب بكام يوم فرح و كام يوم حزن و وجع
بس الفكرة ان اليوم اللي بيعدي مش بيرجع تاني
يبقى متوقّفيش عمرك عند موقف زعّلك أو عند حد خذلك
إنسي و عيشي عشان كله بيعدي
متخلّيش حاجة توقّف عمرك لأن مفيش حاجة أو حد يستاهل
انا بحبك
حينما يقررّ القلب أن يترك صَدرك و يذهب لآخر ....لن تستطيع ايقافه أو التحكّم فيه
العشق يأتى في لحظة....و الرّوح تُسحب منك أيضًا في لحظة
و ما بين لحظة و لحظة ....قصة عشق كُتبت .....بالدّم
الجنون أصبح من أهم سِماته.....معها يلغي عقله تمامًا و ينصاع لأوامر قلبه دون ذرة تفكير
ترَك كل شئ ليُطفئ نار شوقه لها
ليتذوق تلك الشفاه التي كانت تقضمها بأسنانها من شدة الخجل
يريد أن يروي عَطش قلبه بلهفتها عليه
لم يهتم بأي شئ .....ذهب إليها رغم تحذيرات أخيه و غضبه من تصرفه الأهوّج
شهقت برعب حينما وجدته أمامها ....لطمت خديها بقوّة و هيَ تقول بصوت مرتعش للغاية
- يا نهار إسود ....زيزو تحت ....أُمّي جايه دلوقت
إمشي بسرعة ابوس ايدك
هل يسمع ما تقول ....لا و الله ....كان يتقدّم منها بتمهّل
يفترسها بعيناه الفاجرة...و بمجرّد أن أصبح أمامها
في لحظة....كان يلفّ ذراعه حوّل خصرها الصغير و يلتهم شفتيها بجوع و جنون جعل عقله يغيب عن العالم
حتى دموعها التي سالت برعب لم توقفه
دفْعها له بضعف لن يوقفه ....هوَ الآن غارق في نعيمه
لم يُحرم منه إلا حينما شَعر بأنفاسها تتباطء
فصل قبلته الهمجية بتمهّل ....أمسكها بقوّة بعدما كادت أن تفقد وعيها
إبتسم بفخر و قال بمزاح
- انتي هيغمى عليكي من بوسه يا نوارة
لم تقوى على النظر إليه ....كانت تبكي فقط ....
أمسك وجهها بإحكام ثم أخذ يمسح دموعها برفق و هو يقول بصوت مُتحشرج
- بُصّيلي يا نوارة
هزّت رأسها بضعف فأمرها بقوّة خافت منها و نظرت له من بين دموعها المنهمرة
ثبَّت نظراته القوية داخل خاصتها المُهتزة ثم قال بتملّك
- متزعليش من اللي حصل ...إنتي بتاعتي
و ده عادي أنه يحصل بينّا
تطلّعت له بصدمة و عَدم فهم فأكمل برفق
- مش مهم تفهمي دلوقت ....انا جيت أبشّرك إنك هتخرجي من هنا خلاص
مش هتتحبسي تاني
شهقت بصدمة أشد و قالت بعدم تصديق
- اااااا .....ازاي ...بتهزّر
كاد أن يردَّ عليها إلا أن صوت المفتاح بالخارج و هتاف امّها عليها مَنعه من إكمال حديثه
كادت أن تصرخ برعب و تفضح أمرهم إلا أنّه وضع كفه عليها و قال بهمس
- متخافيش ....روحيلها بسرعة....لو قالتلك بتعيطي ليه
قوليلها رجلي إتخبطت في السرير و وجعاني
سحب يده من عليها و قبل أن تسأله ماذا سيفعل قال بنفاذ صبر
- انا هتصرّف.....إطلعي بسرعة قبل ما تدخل تدوّر عليكي
تركت سيدة تلك الحقائب الثقيلة أرضًا ثم جلست بإرهاق فوق أقرب مقعد
هتفت مرّة أخرى بغيظ
- انتي فين يا زفتة....لحقتي تتخمدي
يابت تعالي فضّي الحاجة مش قادرة اقوم
خرجت لها بوجه شاحب يوشي بمدى رُعبها
إلتفتت للخلف فأشار لها بغيظ أن تُكمل طريقها
همس داخله
- يا نهار مش فايت ....إشرب يا جن
البت هتخلي امّها تعرف من غير ما حتى تنطق حرف
صبّرني يا رب على هَبلها
وقفت أمام امّها بجسد مُرتعش ....نظرت لها بإستغراب و قالت بشكٍ
- في ايه يا بت ....معيّطه ليه ووشّك أصفر كده ليه
فركت كفّها بقوّة ثم حاولت بصعوبة تمالك نفسها و هي تقول
- اااا ....مفيش ....أصل صباع رجلي اتخبط في السرير ووجعني
لوت فمها يمينًا و يسارًا ثم قالت بغيظ
- كل ده عشان صباعك اتخبط....طب يلا ياختي شيلي الحاجة
تحرّكت نحو الحقائب فوجدت امّها تكمل
- دخّليهم المطبخ و هاتيلي غيار الأول
هدخل أخد دُش الجو نار تحت مش طايقه نفسي
فرحت بداخلها و قالت بلهفة
- من عنيّا حاضر
إختفت سيدة داخل المِرحاض و أغلقت الباب خلفها
دخلت تلك الصغيرة الخائفة غرفتها لتُحضر ملابس لأمّها
نظرت له بخوف ثم قالت بهمس
- إمشي بسرعة قبل ما تطلع ....الحمد لله إنّها دخلت الحمّام
مال عليها و قبّلَ جانب ثغرها و كأنه يملك كل الوقت
قال بابتسامة سَلبت لُبّها
- همشي....بس من بكرة هتكوني عندي
قبّلها سريعًا مرّة أخرى ثم انطلق بحِرص نحو الخارج في نفس الوقت التي كانت سيدة تصرخ من الداخل بغيظ
- فين الغيار يا مزغودة....إخلصي يا بت مش هبات في الحمّام انا
أثناء صعوده إلى سطح البناية....وقف متصنمًا حينما فُتِح باب أحد الجيران
نظرت له المرأة بصدمة و قالت
- معلم سعد .
في لحظة ....كان عقله يعمل بدهاء فقال بسرعة بديهة
- عامله إيه يا خالتي ....عايز عم صابر في كلمتين
تهللّت أسارير المرأة و كأنه أتى لخطبة ابنتها ....قالت بفرحة و صوت عالي وصل لمسامع البنايه٠ة بأكملها
- داحنا زارنا النبي ....المعلّم سعد الجن جاي عندنا بنفسه
اتفضل يا معلم كنت قولت عشان نفرشلك الأرض ورد
سمعت سيدة تلك الكلمات فقالت بفضول
- سعد فوق ....خير يا رب
بينما الأخرى بُهِت وجهها و قد اُعتصر قلبها رعبًا و لم تستطع الردَّ على امّها
جلس أمام العم صابر بعد أن رحب به بحفاوة شديدة
- قال بجدية و ثبات يُحسد عليه
- بقولّك يا عم صابر ...إحنا ناويين نوضب العمارة
- و مالو يابني ربنا يذيكم من وَسع
نظر له بقوّة ثم قال بصيغة تحمل أمر واضح
- لازم تفضوا الشقة انتوا و باقي السُكّان في خلال يومين
تطلّع له صابر بخوف ثم قال
- ازاي يابني ....طب هنروح فين انت عارف البير و غطاه
- عيب عليك يا عم صابر هو إحنا هنرمي أهلنا في الشارع
إحنا هنديكوا شققّ في البرج الجديد اللي عالإمه لحد ما نخلّص ابقوا إرجعوا تاني
وقفت فرحة خلف سميحة التي تنظر من خلف النافذة علي حبيبها
و قد صرخت عيونها بحُزن و تمنّي
يراها هوَ الآخر ....لكنّه يعلم أنها حلم بعيد صعب المنال
ربتت على كتفها برفق ثم قالت
- و بعدين يا حبيبتي ....انتي كده بتوجعي قلبك عالفاضي
تعالي اقعدي شويه
لفّت جسدها كي تواجهها ثم قالت بحزن
- بحبه أوي يا فرحة....مش قادرة خلاص
انا هاين عليّا انزل اقوله قدّام الحارة كلها اني بعشقه
شهقت فرحة بفزع ثم قالت
- احييييه عليكي انتي اتجننتي
انتي عايزه إخواتك يقتلوكي و يقتلوه
تنهّدت بِهَم ثم قالت بقلة حيلة
- يعني شوفتيني جريت يا فرحة ....اهو كلام بهوّن بيه على نفسي
أمسكت يدها لتسحبها معها نحو الأريكة
جلسا معًا و هيَ تقول بمزاح كي تُنهي هذا النقاش
- إلا قوليلي يا بت ....إبن بكيزة هانم مكلمكيش من يومها
تنهّدت بعشق ثم قالت بحزن
- ابدًا يااختي ....كل ما يشوفني يجري من قدّامي كأنه شاف عفريت
ضحكت سميحة بصخب ثم قالت
- عفريت لما يركب أمه عشان نرتاح منها
بقولّك إيه يابت مش انتي بتحبيه
ردّت عليها سريعًا بلهفة
- دانا بموت فيه مش بحبه بس
و لمّا حضنّي كده ...أوّل مرّة أبُص في عينه
حسيت انه كمان بيحبني بس مش عارفة بيبعد ليه
إبتسمت سميحة بخبث ثم قالت
- خلاص ....انا هقولّك تعملي ايه
ماهو لازم واحدة فينا تفلح و قلبها يرتاح بدل ما احنا قاعدين نندب حظنا كده
انقلبت الحارة رأسًا على عقب بعد إنتشار خبر نقل العائلات إلى بناية جديدة
الجميع يجهّزون أشياءهم بفرحة ....فَمن لا يريد أن يعيش في تلك الشققّ الفاخرة
وصل الخبر الى عبد العزيز و الذي كاد أن يفقد عقله
وقف أمام صديقه و قال بغضب شديد
- إيه اللي بيحصل ده يا جن ....ازاي محدّش قالّي الكلام ده
ردَّ عليه الآخر ببرود مُتعمّد لكنه كان يَدرس ردود أفعاله بتركيز
- في ايه يا زيزو...عادي يا شِقْ ده العمارة أهي قدامنا يعني مش هتهاجروا
ردَّ عليه بجنون و قد شعر أن كل ما بناه تلك السنوات سَيُهدم فوق رأسه
- انا مش طالع من بيتي يا سعد
نظر له بشكٍّ ثم قال بذكاء
- هتقبل أن امّك و أختك يقعدوا في البيت و العمال الغريبة طالعة نازلة
تطلّع له بغضب جحيمي و لم يجد رد إلا الصراخ بغِلٍ
- مش هطلع و لا حد هيدخل البيت يا سعد
كاد أن يردّ عليه إلا أن دياب وصل اخيرًا و قال بتريّث
- تعالى معايا يا زيزو ....عايزك في كلمتين
تحرّك معه نحو الداخل تحت نظرات الجن الفضولية
لكنّه صبّرَ نفسه و قال بهمس
- و مالو ....خلي أبويا يخلّصها معاك يا صاحبي
البت تدخل بيتي بس ....و بعدها هجيبك على حجري و أعرف اللي فيها
داخل مكتب زكريا ...وقفت أمامه منّة و شادي بعد أن اخبرهم بإنتقالهم إلى شركة العطارين
فَرِح الأخير بتلك الفرصة الذهبية بالنسبة له
بينما الأخرى صُدمت بهذا الخبر و قالت برفضٍ قاطع
- بس انا مش عايزة يا أستاذ زكريا ....إختار أي حد تاني غيري
نظر لها شادي بصدمة بينما قال الآخر بحسم
- مفيش حد تاني هيروح غيركم
انا مضيت العقد معاهم و حددت أسماء الموظفين اللي هيكونوا هناك
صرخت بغضب و قد فلتت أعصابها
- طب انا مش عايزة اروح هوَّ بالعافية
انتفض زكريا من خلف مكتبه بينما تدخّل شادي سريعًا كي يُهدّئ الموقف
- و فيها إيه يا منّة ....انا هكون معاكي و دي فرصة كويسة
أكمل زكريا بتجبُّر
- ده قرار نهائي و اللي مش هينفذه ملوش مكان عندي
نظر لها بتحدي ثم أكمل
- لو مش عاجبك يا أستاذة....إدفعي الشرط الجزائي اللي في العقد و شوفيلك مكان تاني إشتغلي فيه
نظرت له بقوّة يملأها الغضب ....أبت عليها كرامتها أن تُظهر الضعف أمامه
لكن داخلها يبكي من شدهة الذُل و المهانة
ستُجبر على العمل مع هذا البغيض فقط لأنها لا تملك مالًا يخلّصها من هذا العقد الظالم
هزّت رأسها ببطء ثم قالت بحُزن فشلت في مداراته
- تمام ....اللي حضرتك شايفه يا أستاذ زكريا ...بعد إذنك
لحق بها شادي سريعًا ....وقف أمامها و قال
- في ايه يا منّة....حد يرفض فرصة زي دي
ردّت عليه بغِل و غضب جحيمي
- انا أرفضها....استحالة أشتغل مع الناس دي
بس للأسف ....أستاذ زكريا لوى دراعي بالشرط الجزائي
تحدّث بعقلانية لكن كلماته أظهرت حقارة ما بداخله
- يابنتي إهدي بقى و فكري في مصلحتك
انا عارف انك رافضة بسبب قضية الولد بس انا لو منّك
هخلّي أهله تقبل التعويض و أستفاد انا بقرشين
و الشغل في الشركة أصلًا فرصة أي حد يتمناها
لو مسكنا فيها صح هنروح في حتة تانية خالص
تطلّعت له بصدمة ثم قالت بعدم تصديق
- انت إزاي بتفكّر كده ....هنتاجر بوجع الناس يا شادي
ردّ عليها بمهادنة حتى يغطّي على ما قاله
- يا حبيبتي إفهمي ....انا بدوّر على أي فرصة عشان أقدر أتقدّملك
منّة...انا بقالي سنتين بحبك و مش عارف أخد خطوة
كل ما أجمّع فلوس تحصل حاجة تطيرهم
لما نشتغل مع العطارين مرتّبنا هيبقى الضعف
وقتها نقدر سوى نكوّن مستقبلنا و نساعد بعض
عشان نبني بيتنا و أقدر أتقدّملك رسمي يا حبيبتي
إنقبض قلبها بشدّة ...هيَ من الأساس لا تشعر بأي شئ تجاهه
لكن إلحاحه عليها منذ أن أعترف لها ....و أيضًا أخلاقه الطيبة التي يظهرها دائما
جعلتها توافق على الإرتباط به من باب ...اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش
لكن الآن ...بدأت تشعر بصدق حدثْها....هذا الرجل داخله أبشع ممّا يبدو
بعد جلوس دياب مع عبدالعزيز لمدّة ساعة ....إقتنع برأيه بل رأى أنه عين الصواب
كان لديه مُعضلة واحدة....هو ظهور أخته سليمة معافاة أمام الجميع
و حينما أخبر دياب بذلك قال بعقلانية
- مش هنطلّعها من البيت غير بعد نص الليل و الحارة كلّها فاضية
و تبقى تلبّسها نقاب من أول ما تطلع من باب البيت لحد ما تدخل باب بيتنا زيادة أمان يعني
و بكده محدّش هيشوف حاجة يابني و تفضلوا عايشين في أمان وسطنا
نظر له عبد العزيز بحيرة ثم قال
- كل ده زي الفل يا حج ....طب و أهل بيتك ...و سعد
ماهو كده هيعرفوا الحقيقة و الجن بالذات مش هيسكت غير لما يعرف
الفولة و اللي زرعها و انا مش هقدر أكدب عليه
كاد أن يردّ عليه إلا أنّه أتاه اتصالًا هاتفيًا من أخيه رجب
فتح الخط و قبل أن يتفوّه بحرف واحد وجده يصرخ بجنون
- إلحجني يا دياب ....حرجوا الأرض ...بيتنا اتخرب
انتفض من مجلسه بغضب جم لدرجة أن المقعد وقع خلفه
قال بصوت هادر جعل عبدالعزيز يرتعب بينما أتى سعد و نصر سريعًا
- اااااايه اللي بتقوله ده ....مين اللي عملها
الله في سماه لأحرق قلبه على أعز ما ليه
- عويضة ياخوي ....و دلوك كبارات البلد كِلّياتهم حِداي في المندرة
و عدنان طَلج رجالته يدوّروا عليه
أغلق معه بعد أن أخبره أنهم سيأتون في الحال
سأله سعد برّيبة
- في إيه ياابا
نظر له بعيون مشتعلة ثم قال بغِل شديد
- أرضنا في الصعيد اإتحرقت ....عويضة الكلب ولّع فيها
إشتعلت ملامحه بالغضب ....ظلوا ثلاثتهم يسبّون و يتوعدون فقال دياب بأمر
- إحنا هنسافر الصعيد حالًا ....كلم عمّك خميس عشان ييجي معانا
سأله نصر بإهتمام
- طب مين اللي هيقعد هنا ياابا ....مينفعش نسيب الدنيا كلنا
و هتعملوا ايه في الراجل اللي لسّه محبوس ده كده بان الملعوب
- لااااااا
هكذا صرخ سعد بنبرة جحيمية ....انتبهوا له جميعًا فقال بدهاء رغم غضبه مما حدث
- انا قولتلك ياابا من أوّل يوم أن ابن الكلب ده وراه حاجة كبيرة
هوَّ جاي يلهينا لحد ما الأرض تتحرق
طبعًا كلنا هنسافر ....يبقى في لعبة أوسخ هتتعمل هنا
سأله أبيه بحيرة شديدة
- طب و الحل إيه ياابني ....دبّرني
نظر لصديقه و قال بحسم
- إطلع خلي أهل بيتك يجهزوا ....هينقلوا دلوقت لبيتنا
- انا و جلال بس اللي هنسافر معاك ياابا و الرجالة هناك تسد عين الشمس
نصر و أيمن و زيزو مع باقي الرجالة هنا مش هيناموا
عينهم عالبيت و الشغل و لو في أي حاجة يتصلوا بينا
إبتلع زيزو لعابه بصعوبة و نظر إلى دياب بإستنجاد ....هُم الآن في وَضََح النهار كيف سيُخرج أخته من المنزل
فهم ما يريد قوله فقال بغموض
- إعمل زي ما قولتلك ....و انا هخلّي الرجالة توسع الطريق
دول خطوتين ياابني متخافش
سألهم سعد بغِل شديد و قد فقد القدرة على تمثيل البرود
- هوَّ في ااااااايه ....انا مش واقف طرطور بينكم
نظر له زيزو برجاء ثم قال
- هقولّك كل حاجه يا صاحبي بس مش دلوقت
دلوقت عايز اطلّع امّي و اختي من البيت ....من غير ما حد يشوفها
أعمل ايه ....الحارة مترشّقة ناس يا جنّ ...مش هينفع حد يشوفها
قالها بخوف ...جعل سعد يكاد أن يقتل الجميع من أجلها
في لحظة كان يخرج و يقف في وسط الحارة بعد أن أخذ شئ ما من درج المكتب
رفع يده إلى الأعلى و أطلق عدّة أعيرة نارية من مسدس صوت و قال بصوت هادر دبَّ الرُعب في قلوب الجميع
- مش عايز أشوف وش حدّ في الحارة...إقفل دكانك انت و هوَّ ....انا هولّع في الحتة كلها دلوقت
رفع رأسه للأعلى ينظر إلى النساء بتحذير
- اللي خايف على عُمره يختفي من قدامي
لو شوفت مرّة فيكم واقفة ورى الشّباك .....هدبحها
إحتلت الصدمة قلوب الجميع بل الرعب أيضًا ....في أقل من نصف ساعة
كانت الحارة خاوية على عروشها ....لا يُسمع صوت فيها إلا صوت أقدام سعد و إخوته و رجاله
بينما ....نوارة...و التي فعل من أجلها كل هذا حتى دون أن يعلم السّبب
تخرج الآن متلفُحة بالسواد لا يظهر منها شئ ....محاطة بأمّها و أخيها و أمامهم سعد الجنّ الذي يدور بعينه و يُقسم إن لمح خيال شخص ليقتله في الحال
في نفس اللحظة ....كان هناك رجل يتخفى جيدًا و يراقب ما يحدث
جزَّ على أسنانه كمدًا ثم قال بغِل
- ياابن الكّلب يا جنّ
أخرج هاتفه و اتصل بأحدهم و حينما سمع ردّه من الطرف الآخر قال بجنون
- كل اللي عملناه باظ ....الجنّ خرب الدنيا
شوفلك حتة إتاوى فيها لآن عُمرك هيكون التّمن
بعد مرور عدة ساعات .....داخل أحد محافظات الصعيد
الجميع في حالة إنتظار يشوبه القلق ... و لما لا
ما حدث كان كارثة حلّت على رأس عائلة العطارين
لدرجة أن عدنان الجبالي أتى مع رجاله كي يكون معهم و يؤازرهم
تحدّث اولًا برجولة لاقت به كثيرًا كما عهدناه
- أني مهخليش حدى من رجالتي ينام الليل غير لما يعتروا في ولد المحروج دول
- دي عيبة في حجي أني و ااااني مههملش حجي
نظر له دياب كبير عائلة العطارين و قال بغضب و لهجة صعيدية يتحدّث بها حينما يكون في قريته التي وُلد فيها
- وِلدي جبل مِنيك يا عدنان
- أني جيت بيهم كلياتهم لجل ما ياخدوا حجنا و يعرّفوا ولاد الكّلب دول هُمّا جُم جار أرض مين
تدخّل ولده الأوسط و قال بغِل
- يوم ما همسكه مش هخلي فيه حتة سليمة لو في بطن أمه هجيبه....
قطع حديثه فجأة و قد انتبه جميع الرجال حينما دلف عليهم سعد
من هو سعد .... هو الإبن الأكبر لدياب و... الأخطر بينهم
نظر لهم بعيون تلمع بشرارة الغضب و الإنتقام
قال بصوت خشن يدبّ الرعب في قلوب الرجال
- أنا طالع الجبل بالليل
انتفض عدنان و قال بغيظ
- جبل ااايه.... كَنّك إجنّيت إياك
إبتسم بشيطانية و قال بقوّة جعلتهم يعلمون أنه لن يتراجع عن قراره
- انا أبقى مجنون و متسمّاش راجل لو نمت الليلة دي من غير ما أخد حقّنا
- هوَّ إحنا مش رجالة و لا إيه
وقف أمام عدنان يطالعه بشرِّ ثم قال بنبرة شيطانية
- عارف انا إسمي الجنّ ليه ... عشان محدّش بيشوفني ... بدبح .. و بختفي
ابتسم عدنان و قال
- طول عمرك جنّ يا سعد وكُت خابر إنك مَهتغمّضش عين غير و انت شايل راسه بيَدّك
- و أني وياك يا واد عمي ... الفرس جاهز و اللي يلزمك هتلاجيه تحت رجليك
هزَّ رأسه و قال بوِد بعد ان رَبت على كَتفه
- قد القول ياابن عمي ... و عارف انك في ضهري
- بس انا مبحبّش حد يزفّر سِكينته غيري
ضحك بشيطانية ثم أكمل
- بحب ريحة الدّم ... أصلها كيف عندي
ماذا سيحدث يا ترى
سنرى
انتظروووووني
بقلمي / فريده الحلواني
تكملة الرواية من هناااااااا


تعليقات
إرسال تعليق