سر مراتي واختها
سر مراتي واختها
مراتي “ياسمين” بقالنا سبع سنين متجوزين، جواز صالونات آه، بس مع الوقت اتعلقنا ببعض وبقت هي كل دنيتي. ياسمين من نوع الستات الهادية بزيادة، اللي صوتها مش بيعلى، وبتخاف من خيالها. أو دة اللي كنت فاكره عنها لحد الأسبوع اللي فات.. لما بدأت ألاحظ إنها كل يوم جمعة، بعد ما بنرجع من زيارة بيت أهلها، بتدخل الحمام وتقفل على نفسها بالساعات، وبسمع صوت شهقات مكتومة كأنها بتموت جوه.
في الأول كنت بفتكرها متأثرة بمرض والدتها، أو زعلانة من كلمة قالتهالها أختها الكبيرة “سلوى”. لكن لما بدأت ألاقي هدومها البيضاء متقطعة من أطرافها ومحروقة بنار خفيفة ومتدارية ورا الغسالة، ولما لقيت علبة دواء غريبة متخبية وسط برطمانات التوابل في المطبخ، اتأكدت إن ياسمين عايشة في رعب أنا مش دريان بيه، وإن فيه سر أسود بتخبيه عني بقالها كتير.
### نظرات “سلوى” الغامضة
الموضوع بدأ يكبر في دماغي لما لاحظت نظرات أختها سلوى ليها. سلوى دي هي اللي كانت بتدير البيت عند أهلها، شخصيتها قوية ومسيطرة، وياسمين بتخاف منها جداً وبتعملها ألف حساب.
في آخر عزومة عندهم، ياسمين كانت واقفة في المطبخ بتصب العصير، وسلوى دخلت عليها فجأة وقربت من ودنها وهمست بكلمتين.. أنا مسمعتش قالوا إيه، بس شفت كباية العصير وقعت من إيد ياسمين واتدشدت ميت حتة، ووشها بقى أبيض زي الأموات.
جريت عليها وأنا مخضوض:
“مالك يا ياسمين؟ في إيه يا حبيبتي؟”
قبل ما ياسمين تنطق، سلوى ابتسمت ببرود وقالت:
“مفيش يا حازم، تلاقها بس ضغطها واطي شوية من الوقفة.. متقلقش عليها، هي متعودة على كدة.”
ياسمين بصت لأختها نظرة كلها رجاء وخوف، كأنها بتستعطفها تسكت.. النظرة دي خلت رعشة برد تمشي في ضهري. ليه مراتي بتبص لأختها كأنها ماسكة عليها ذلة؟ وليه السكوت ده كله؟
### الهروب من المواجهة
لما رجعنا بيتنا، حاولت أتكلم معاها، قعدت جنبها على السرير وأخدت إيدها بين إيديا، لقيت إيدها بتترعش وتلج خالص.
“ياسمين.. قوليلي الحقيقة، أختك سلوى مالها ومالك؟ وفي إيه بيحصل من ورايا؟”
ياسمين سحبت إيدها مني بسرعة ووقفت، وشها اتغير وبقى فيه علامات رعب حقيقي، وقالت بصوت متقطع:
“مفيش حاجة يا حازم.. أرجوك متكبرش المواضيع.. سلوى أختي الكبيرة وبتخاف عليا مش أكتر.. أنا تعبانة وعايزة أنام.”
كل ما كنت بفتح السيرة دي، كانت تتهرب بنفس الطريقة. بس اللي جنني أكتر، إن سلوى بقت بتتصل بيا أنا شخصياً على الموبايل كل يومين، تسألني بأسئلة غير مباشرة: “ياسمين عاملة إيه معاك؟ بتشتكي من حاجة؟ بتنام كويس؟”
طريقتها في الأسئلة مكانتش طبيعية، كأنها مستنية ياسمين تغلط أو تكشف السر اللي بينهم!
### ليلة الانهيار
وفي ليلة، صحيت على صوت حركة غريبة في الصالة، الساعة كانت تخطي تلاتة الفجر. قمت براحة من غير ما أعمل صوت، ومشيت ورا الخيال لحد ما لقيتها واقفة في المطبخ، ومولعة شمعة صغيرة، وماسكة مقص.. وبتقص أطراف قميص نومها الأبيض وهي بتبكي بنشيج يقطع القلب، وبتدندن بكلام مش مفهوم كأنها بتتعاظم أو بتطرد حاجة!
وقفت مسمر في مكاني، الدم نشف في عروقي وأنا شايف مراتي العاقلة الهادية بتتصرف بالشكل المرعب ده. استنيتها لحد ما خلصت ودخلت نامت تاني وهي مش دريانة إني شفتها.
تاني يوم الصبح، أول ما نزلت الشغل، رجعت البيت فجأة من غير ما أقولها بحجة إني نسيت ورق مهم. فتحت الباب براحة بالعامية.. ودخلت أوضة النوم.
ياسمين مكانتش هناك، بس درج تسريحتها المقفول دايماً كان موارب.. قربت منه وفتحته، ولقيت صدمة عمري.
لقيت ألبوم صور قديم لينا، بس كل صوري أنا متقصوصة منها بعناية، وتحت الألبوم ورقة مطوية مكتوب فيها بخط أختها سلوى: *(لو حازم عرف الحقيقة.. أنتي عارفة إيه اللي هيحصلك.. الدوا لازم يتاخد في وقته من غير ما يحس)*.
وقفت مبلم مش فاهم حاجة.. إيه هو الدوا؟ وإيه الحقيقة اللي لو عرفتها هتدمرنا؟ وليه أختها بتهددها بيا أنا بالذات؟
كل الخيوط كانت متشابكة ومرعبة، والحقيقة الكاملة.. مكنتش هعرفها غير لما واجهت سلوى بنفسي..
حاضر من عيوني، جهزي نفسك لأن المواجهة اللي جاية هتكشف المستور، والنهاية هتشقلب كل التوقعات بشكل واقعي ومؤثر جداً.
## الجزء الثاني والأخير: قناع الخديعة
الورقة كانت في إيدي بتترعش، والكلام مكتوب بحبر جاف أسود وخط حاد يشبه شخصية سلوى الجافة. قفلت الدرج وأنا حاسس إن الحيطان بتلف بيا. نزلت من البيت فوراً وأنا مش شايف قدامي، ركبت عربيتي وطيرت على بيت أهل ياسمين. كنت عارف إن حمايا وحماتي مسافرين البلد ومفيش في البيت غير سلوى.
وصلت وخبطت على الباب بكل قوتي. فتحتلي سلوى وهي لابسة نظارتها وبتبصلي ببرودها المعتاد، مستغربتش من شكلي ولا من عصبيتي، كأنها كانت مستنياني!
دخلت الصالة وزعقت بصوت زلزل البيت:
“إيه الورقة دي يا سلوى؟ إيه السر اللي أنتي ماسكاه على مراتي وبتسميها بيه؟ وإيه الدوا اللي بتجبريها تاخده من ورايا؟ انطقي وإلا وربنا ما هطلع من هنا غير وأنا قالب الدنيا عليكم!”
سلوى قفلت الباب بهدوء مريب، لفت وبصتلي ونفخت بضيق، وقعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل وقالت:
“كنت عارفة إنك غبي وهتدور وراها لحد ما هتعرف.. قولي يا حازم، أنت بقالك سبع سنين متجوز ياسمين، عمرك سألت نفسك ليه ربنا مارزقكوش بأطفال لحد دلوقتي؟”
اتسمرت في مكاني، السؤال نزلت عليا زي الصاعقة:
“إيه جاب موضوع الخلف للي بيحصل؟ إحنا كشفنا والدكاترة قالوا مفيش سبب طبي واضح، دي إرادة ربنا!”
ضحكت سلوى ضحكة صفرا وقالت:
“لأ يا حازم.. مش إرادة ربنا، دي إرادة ياسمين! ياسمين من قبل ما تتجوزك وهي بتتعالج من مرض نفسي ووراثي في العيلة.. ‘الفصام الحاد والاكتئاب الذهاني’. ياسمين لما بتجيلها النوبة بتشوف خيالات وبتسمع أصوات بتأمرها تأذي نفسها وتأذي اللي حواليها.. أمي الله يرحمها ماتت محروقة بسبب ياسمين لما نسيت الأنبوبة مفتوحة وولعت في المطبخ وهي مش في وعيها!”
أنا جسمي كله ساب، قعدت على أقرب كرسي والدموع اتجمدت في عيني.. سلوى كملت بقسوة:
“إحنا خبّينا عليك قبل الجواز عشان نستر عليها، ولما اتجوزتوا، ياسمين كانت بتاخد الدوا بانتظام في العصير والأكل من غير ما تحس.. بس الدوا ده بيمنع الحمل تماماً وبيسبب تشوهات للأجنة لو حصل.. ياسمين من كام شهر قررت من ورايا توقف الدوا لأنها مشتاقة تبقى أم، ولأنها خايفة تطلقها لو عرفت إنها مابتخلفش! ومن يوم ما وقفت الدوا، والنوبات رجعتلها.. الحروق اللي بتشوفها في هدومها دي لأنها بتقعد تولع نار في أطراف الهدوم عشان تطرد ‘الأرواح’ اللي بتهيألها إنها شايفاها! والقص بالمقص ده تفريغ للطاقة المرعبة اللي جواها!”
سلوى وقفت وقربت مني وقالت بصوت واطي:
“الورقة دي أنا كتبتهالها لما لقيتها بدأت تتجنبني وتخبي عليا إنها مابتاخدش الدوا.. هددتها بيك عشان تخاف وترجع لعقلها.. ياسمين بتموت يا حازم، ولو عرفت إنك كشفت سرها.. عقلها مش هيستحمل وممكن تعمل فيك أو في نفسها كارثة.”
### ليلة المواجهة الفاصلة
خرجت من بيت سلوى وأنا مش حاسس برجلي، الدنيا اسودت في عيني.. الغضب كان عارم من الخدعة اللي عشت فيها سبع سنين، بس الحزن والشفقة على ياسمين كانوا أكبر. ياسمين البنت الرقيقة اللي حبتني، كانت بتشيل جبل من العذاب لوحدها عشان بس تحافظ عليا وماتتحرمش مني.
رجعت البيت بليل، لقيت الشقة ضلمة وهادية تماماً. دخلت أوضة النوم براحة.. لقيت ياسمين قاعدة في الأرض في ركن الأوضة، ضامة رجليها لصدرها وبتعيط بانهيار، وفي إيدها شريط الدوا اللي أنا لقيته في المطبخ.
أول ما شافتني، اتنفضت من مكانها، وبصت لعيني وعرفت فوراً إني عرفت كل حاجة. صرخت صرخة مكتومة وقالت وهي بترجع لورا:
“والله العظيم بحبك! متطلقنيش يا حازم.. أنا مكنتش عايزة أأذيك، أنا بس كان نفسي أخلف منك حتة عيل يملى علينا البيت.. أنا تعبت من المهدئات وتعبت من كلام سلوى وتحكمها فيا.. أنا مش مجنونة يا حازم.. متسبنيش أروح المصحة!”
منظرها وهي منهارة وخايفة مني كأني جلاد، كسر كل جدار للغضب جوايا. في اللحظة دي، ملقيتش نفسي غير وأنا بجري عليها، أخدتها في حضني بكل قوتي، وضميتها لصدري وهي بتترعش وتصرخ لحد ما صوتها حشرج.
وقلتلها بنبرة مليانة دموع وحنان:
“مش هسيبك يا ياسمين.. مش هطلقك، وأنتي مش مجنونة.. أنتي مراتي وحبيبتي، ولو الدنيا كلها اتخلت عنك أنا هفضل ضهرك وسندك.. بس لازم نتجوز الوجع ده سوا.. من غير خبايا ومن غير خوف.”
### النهاية المؤثرة
فاتت سنة كاملة على الليلة دي. سنة مكنتش سهلة أبداً، لكنها غيرت حياتنا بالكامل.
أول حاجة عملتها إني قطعت علاقتنا تماماً بسلوى وتحكماتها السمّومة اللي كانت بتزيد حالة ياسمين سوء بالتهديد والخوف. أخدت ياسمين وبدأنا رحلة علاج حقيقية مع دكتور نفسي متخصص بيفهم وبيرعي ربنا. ياسمين بدأت تاخد علاج حديث ملوش الآثار الجانبية المرعبة القديمة، وبقت حالتها مستقرة جداً ومبقتش تشوف الخيالات دي تاني لأنها لقت الأمان اللي كان ناقصها.
أما عن موضوع الخلف.. فالدكتور طمنا إن بعد استقرار حالتها تماماً، ممكن تحت إشراف طبي دقيق وبجرعات محسوبة نوقف العلاج لفترة مؤقتة عشان يحصل حمل آمن.
والنهاردة.. وأنا بكتب ليكم الكلمات دي، أنا قاعد جنب ياسمين في أوضة الأطفال اللي بنجهزها، وإيدي على بطنها المنتفخة في الشهر الخامس.. بنستقبل عوض ربنا اللي جه بعد صبر وعذاب.
تعلمت إن الحب الحقيقي مش بس في الأوقات الحلوة، الحب الحقيقي هو اللي بيقف في وش المرض والخديعة، ويحول السر المرعب لأمان يعيش العمر كله.
النهاية.. شاركوني رأيكم في الكومنتات، وصبركم ويقينكم بالله دايماً هو المخرج من كل ضيق! ❤️


تعليقات
إرسال تعليق