القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

بعد الطلاق طليقي رمى شنـطي علـى عتـبة البيـت

 بعد الطلاق طليقي رمى شنـطي علـى عتـبة البيـت وغيـر الكـوالين قبـل ما الشـمس تغيـب، مكانش ليـا مكان أروحـه.كامله اسما السيد 



بعد الطلاق طليقي رمى شنـطي علـى عتـبة البيـت وغيـر الكـوالين قبـل ما الشـمس تغيـب، مكانش ليـا مكان أروحـه.


فدخلت بنك صغير في إسكندرية، وأنا في إيدي كارت قديم قوي، بابا كان مديهولي من سنين طويلة.


ماكانش في بالي أبدًا إن تمريرة واحدة بالكارت ده هتشل البنك كله…ولا إن جملة واحدة من موظف شباك هتفضح سر عيلة ماكنش المفروض أعرفه طول عمري…أنا ما دخلتش البنك وأنا قوية….دخلته وأنا واحدة بتجري على آخر نفس…شنطة سفر متهالكة جنبي.


وماسكارا سايبة آثارها من العياط، وماتعبتش نفسي حتى أصلـحها.


وكارت بلاسـتيك قديم، باهت، بقاله أكتر من عشرين سنة عايش في محفظتي، كارت كنت شبه متأكدة إنه مالوش أي قيمة.


طليقي خد كل حاجة…البيت…العربيات…حتى الكنبة اللي اتخانقنا عليها زمان في المعرض….مافضليش غير أوضة في فندق رخيص على الطريق، ومخزن صغير مليان ذكريات، والكارت اللي بابا سابهولي…راجل هادي، طول عمر الناس فاكرينه عايش من مرتب لمرتب…


البنك نفسه كان عادي قوي… عادي لدرجة توجع…نور أبيض قاسي.


طبق صغير فيه أقلام مجانية جنب الباب.


وعلم مصر صغير على الكاونتر، بيتهز كل ما التكييف يشتغل.


كام راجل كبار في السن قاعدين في الاستراحة، لابسين كابات قديمة، وبيحاولوا يعملوا نفسهم مش باصـين عليا… وأنا حضنه شنطتي كأنها آخر حاجة ثابتة في حياتي.


كنت على وشك ألف وأمشي…أحسن احتمال: شوية جنيهات.


أسوأ احتمال: الحساب طالع بالسالب.


بس لما الكبرياء يبقى آخر حاجة عندك… بتبلعيه.


أخدت رقم….استنيت…ىودربت نفسي على الإحراج تحت زنة النور اللي ما بتهداش.


ولما جه دوري، ابتسم لي موظف شاب ورا الشباك…بطاقة اسمه مكتوب فيها: كريم.


قال لي:أقدر أساعدك إزاي يا فندم؟


قلت بصوت واطي: مش متأكدة إنك هتعرف… الكارت ده قديم قوي. أنا بس عايزة أعرف الحساب لسه موجود ولا لأ… ولو فيه أي حاجة أصلًا.


ابتسم ابتسامة اللي مش عايز يسأل…أخد بطاقتي والرقم القومي، مرر الكارت، وبدأ يكتب…وساعتها… كل حاجة اتغيرت.


صوابعه بطّلت تجري.


الابتسامة اختفت…وبص للشاشة كأنها شتمته.


— غريب… قالها وهو مغمغم…جرّب تاني…دوس أكتر.


سكوت أكتر….وحسيت البنك كله سكت مرة واحدة.


— ثانية واحدة لو سمحتي، قال بصوت مشدود، لازم أتأكد من حاجة.


أول ما الشاشة التانية فتحت، لون وشه راح.


قرب قوي من الشاشة، وبعدها زق الكرسي لورا فجأة، وصوت الكرسي وهو بيحتك في الأرض رن في المكان.


— أستاذ شريف؟ نادى …حضرتك… محتاج تشوف ده.



الناس كلها بصـت…الكلام وقف.


حتى اللي كانوا عاملين نفسهم مش واخدين بالهم… بقوا باصين دلوقتي.


مدير البنك طلع من المكتب الزجاج اللي ورا، لابس بدلة رمادي، ولسه فنجان القهوة في إيده….كان شكله متضايق… لحد ما وصل للشباك.


قال: فيه إيه؟ ما بنكبرش موضوع كارت غير نشط.


رد كريم بصوت واطي:


— مش غير نشط… الموضوع في صاحب الحساب. والملاحظة اللي متسجلة عليه.


المدير انحنى على الشاشة، واضح إنه داخل يهدي الدنيا.


بس وشه اتغير في لحظة.


بص تاني…وبعدين فرد ضهره بالراحة، ولف ناحيتي، وبص لي نظرة غريبة… كأنه أخيرًا ربط حاجة كانت ناقصة.


قال بهدوء محسوب: يا فندم… ممكن تتفضلي معايا المكتب؟


قلبي وقع في رجلي.


وأنا داخلة وراه، كان في احتمالين بس بيلفوا في دماغي: يا إما بابا مات وسايب ديون،.يا إما كان مخبّي حاجة كبيرة قوي… لدرجة إنها لحقتني لحد هنا…قفل المدير الباب، ولف الشاشة ناحيتي.


وأول ما قريت أول سطر…


إيدي ابتدت ترجف…..


## الجزء الثاني: شفرة العائلة


انغلق باب المكتب الزجاجي، ليعزل زنين صالة البنك بالخارج، لكنه لم يعزل دقات قلبي التي كانت تقرع في صدري كطبول حرب. جلس المدير، الأستاذ شريف، خلف مكتبه الفخم، ووضع فنجان القهوة بطلب يد مرتجفة، ثم شبك أصابعه ونظر إليّ بنظرة مزيجها الذهول والمهابة.


“أستاذة فريدة…” قالها بصوت خفيض، كأنه يخشى أن تسمعنا الجدران، “أنا شغال في القطاع المصرفي بقالي 25 سنة… عمري ما شفت شاشة حساب متكودة بالطريقة دي.”


أشاح بيده نحو الشاشة العريضة المواجهة له، ثم لفّها ببطء ناحيتي.


انحنيت للأمام، والماسكرة الجافة على جفوني تكاد تحجب الرؤية من شدة التوتر. لم يكن هناك رقم عادي، لم أرَ مبلعًا بمليارات أو ملايين كما يتخيل أي شخص في موقف كهذا. بدلاً من ذلك، كانت الشاشة سوداء بالكامل، وتتحرك عليها أسطر برمجية بلون أخضر فسفوري، وفي المنتصف مستطيل أحمر وامض مكتوب فيه باللغة الإنجليزية:


> **[CRITICAL ACCESS – LEVEL 4 – MINISTRY OF FINANCE / CENTRAL BANK DIRECTIVE 1998]**


> **حساب مغلق بأمر سيادي – لا يتم تنشيطه إلا بحضور وريث الدرجة الأولى وبصمة الهوية الرقمية الملحقة.**


>


وقبل أن أستوعب الكلمات، انفتحت نافذة صغيرة أسفل الشاشة، ظهرت فيها صورة قديمة بالأبيض والأسود… صورة أبي!


لكنه لم يكن يرتدي النظارة الطبية السميكة التي اعتادها، ولا قميصه المقلم الرخيص الذي كان يلبسه حتى يذوب ياقة وتتبلى أطرافه. كان يقف في الصورة ببدلة رسمية عسكرية، تعلو كتفيه رتبة رفيعة، وخلفه علم مصر، وبجانبه رجل آخر غطى النظام وجهه بمربع أسود رقمي.



“بابا؟” همست والدموع التي حبستها طوال اليوم تطير من عيني مجددًا، “بابا كان موظف حسابات في شركة مطاحن… أنا… أنا مش فاهمة حاجة.”


رد الأستاذ شريف وهو يميل بجسده فوق المكتب: “والدك، الله يرحمه، السيّد (رأفت عبد الرحمن)، ما كانش مجرد موظف حسابات يا فندم. الحساب ده اتفتح سنة 1998، وتحت بند (أمانات استراتيجية مغلقة). الكارت اللي في إيدك ده مش كارت سحب آلي… ده مفتاح فك تشفير.”


ثم ضغط على زر إنتر. تحولت الشاشة فجأة إلى قائمة طويلة من الأصول. لم تكن نقودًا سائلة فحسب، بل كانت عبارة عن أسهم في شركات شحن بحري وعقارات في منطقة سموحة والإسكندرية القديمة، مسجلة كلها تحت اسم شركة وهمية تُدعى “الشرق للمقاولات العامة”.


“القيمة الإجمالية للأصول دي حاليًا…” سكت المدير وبلع ريقه، ثم تابع: “… تتخطى حاجز الـ 400 مليون جنيه. وبصفتك الوريث الوحيد، وبمجرد ما نربط بصمتك بالحساب، كل ده هيبقى تحت تصرفك.”


تجمدت في مكاني. شعرت برغبة عارمة في الضحك والبكاء في آن واحد.


400 مليون جنيه؟!


أنا التي طُردت منذ ساعتين فقط من بيتي لأنني لم أملك مقدم إيجار شقة من غرفتين؟ أنا التي عايرني طليقي “سامح” بعجزي وفقري وأخذ حتى الكنبة التي اخترتها بنفسه؟ بابا… الرجل الهادئ الذي كان يقلّب الجنيهات ليشتري لي دواء الحساسية في الشتاء، كان يحمل هذا السر؟


“بس فيه مشكلة يا أستاذة فريدة،” قطع المدير حبل أفكاري بصوت جاد حذر، “الحساب ده مشفر بنظام “المفتاح المزدوج”. يعني الكارت بتاعك بيفك نص الشفرة… النص التاني لازم يكون مع الشخص اللي متسجل كـ (شريك ضامن) في الحساب.”


“شريك؟” سألت بذهول، “مين الشريك ده؟”


ضغط شريف على الفأرة لتظهر بيانات الشريك الضامن. وبمجرد ما ظهر الاسم، شعرت أن الأرض تدور بي، وأن النور الأبيض القاسي للبنك أصلح يجلد عيني.


الاسم المكتوب كشريك ضامن وحيد، والمسؤول عن تفعيل النصف الثاني من الثروة، كان:


**(الحاج إسماعيل الغرباوي)… والد طليقي “سامح”!**


الرجل الذي خطط مع ابنه لطردي، الرجل الذي كان أبي يرفض دائمًا زيارته أو التعامل معه رغم صلة القرابة البعيدة، والذي طالما وصفه أبي قبل وفاته قائلاً: “إسماعيل بياكل مال النبي، ابعدي عن ولاده يا فريدة.”… لكنني لم أستمع له وتزوجت ابنه.


التفتُّ للمدير وعقلي يربط الخيوط بسرعة مرعبة. زواجي من سامح لم يكن صدفة… طلاقي وطردي في هذا التوقيت بالذات لم يكن صدفة… هم كانوا يبحثون عن هذا الكارت! كانوا يعلمون بالثروة، لكنهم لم يكونوا يملكون المفتاح الأول الذي تركه أبي معي.



في تلك اللحظة، رن هاتفي الملقى على مكتب المدير.


نظرت إلى الشاشة… كان المتصل: **”سامح”**.


نظرت إلى الأستاذ شريف، ثم رفعت الخط وضغطت على زر المكبر والشرر يتطاير من عيني.


جاءني صوته الشامت المستفز عبر الهاتف: “إيه يا فروحة؟ لحقتي تتبهدلي في الشارع ولا لسه؟ أنا بس بكلمك عشان أقولك إنك نسيتي علبة قطيفة قديمة في مخزن البيت… فتحتها لقيت فيها ورق قديم لـ باباكي الله يرحمه، وفيه جواب موجه ليكي بيقولك تروحي بنك الإسكندرية… تحبي أجيبلك الورق ده لحد عندك ونفتح الحساب سوا؟ ولا هتيجي تسلمي الكارت اللي معاكي بالذوق؟”


**




## الجزء الثالث: اللعبة على المكشوف


تصلّب جسدي في مكاني، وعينا المدير (الأستاذ شريف) اتسعتا ذهولًا وهو يستمع لصوت سامح الخارج من مكبر الصوت. صوته كان يحمل تلك النبرة الواثقة، نبرة الصياد الذي يظن أن فريسته قد وقعت في الفخ ولا فكاك لها.


أخذت نفسًا عميقًا، وابتلعت غصتي. نظرت إلى الكارت البلاستيكي الباهت بين أصابعي، وشعرت لأول مرة منذ سنوات بقوة تسري في عروقي. الخوف الذي شلّ حركتي طوال الساعات الماضية تبخر، وحل محله غضب عارم مصقول بالوضوح.


قلت بهدوء شديد لم أعهده في نفسي من قبل: “الورق والعلبة القطيفة خليهم معاك يا سامح. بلّهم واشرب ميتهم. الكارت معايا، وأنا حاليًا واقفة في البنك… وعرفت كل حاجة.”


ساد الصمت على الجانب الآخر من الخط لثوانٍ بدت كالعمر، قبل أن يتحول صوت سامح من الشماتة إلى حدة مفاجئة: “عرفتي إيه؟ فريدة… ما تلعبيش بالنار. أنتِ مش فاهمة حاجة، الكارت ده من غير بابا مش هيساوي تمن البلاستيك اللي اتصنع منه. النص التاني من المفتاح معانا، والثروة دي مش بتاعت أبوكي لوحده، دي شقا عمر عيلتنا كلها اللي أبوكي استولى عليه!”


“أبويا ما استولاش على حاجة!” قاطعتُه بصوت حاد وهادئ في آن واحد، “أبويا كان بيحمي الأصول دي من ناس زيك وزي أبوك. عمومًا… أعلى ما في خيلكم اركبوه. البيت والعربيات والكنبة اللي خدتوهم… خليهم تعويض مؤقت لحد ما أحاسبكم على السنتين اللي عيشتهم معاكم في كدب.”


أغلقت الخط في وجهه دون أن أنتظر ردًا.


التفتُّ إلى الأستاذ شريف الذي كان يتابع الموقف بتركيز شديد، وعلامات القلق المصرفي واضحة على وجهه. سألني بصوت خفيض: “أستاذة فريدة… الموقف دلوقتي اتعقد. طالما الطرف التاني عرف، هيبدأوا يتحركوا قانونيًا أو… بطرق تانية. الحساب ده شبه مجمد طالما “المفتاح المزدوج” مش كامل. ما تقدريش تسحبي الـ 400 مليون، بس تقدري تعملي حاجة تانية.”


انحنيت فوق المكتب: “حاجة إيه؟”


أشار المدير للشاشة مجددًا: “والدك الله يرحمه كان عبقري. هو عارف إن ممكن يحصل نزاع، فساب بند في عقد التأسيس السيادي للحساب ده… اسمه (بند الطوارئ والمعيشة للوريث). البند ده بيسمح ليكي، بصفتك وريث الدرجة الأولى وبمجرد تقديم كارت المفتاح الأول وبصمتك، إنك تسحبي “مخصصات شهرية” لإدارة الأصول وحمايتها، بدون الرجوع للشريك الضامن.”


“المخصصات دي كام؟” سألته وقلبي ينبض بقوة.


ابتسم الأستاذ شريف ابتسامة صغيرة لأول مرة وقال: “حوالي ميتين ألف جنيه شهريًا… تتجدد تلقائيًا. بالإضافة لأحقيتك في استخدام (الفيلا الإدارية) المسجلة باسم شركة الشرق للمقاولات في منطقة جليم… الفيلا دي مقفولة من سنة 1998، وجاهزة للسكن ومحمية بحراسة تابعة للأصول.”



شعرت وكأن طوق نجاة هبط عليّ من السماء. لن أنام في فندق رخيص على الطريق. لن أكون مكسورة الجناح.


“فعلّي البند ده فورًا يا فندم،” قلتها وأنا أمد إبهامي نحو جهاز البصمة الرقمي المتصل بالشاشة.


ضغطت ببصمتي. أصدر الجهاز رنينًا أخضر مريحًا. وعلى الشاشة، تحولت بعض الأسطر الحمراء إلى اللون الأخضر، وسمعت صوت طابعة البنك الصغيرة وهي تخرج بطاقة ائتمانية جديدة تمامًا، سوداء اللون، محفور عليها اسمي: **فريدة رأفت عبد الرحمن**.


ساعتين فقط… كانتا المسافة بين كوني مطلقة مطرودة على عتبة البيت، وكوني امرأة تمتلك مئتي ألف جنيه في جيبها، وفيلا في أرقى مناطق الإسكندرية، ومعركة قضائية وتاريخية أصبحت مستعدة تمامًا لخوضها.


خرجت من مكتب المدير بخطوات ثابتة. لم أعد أهتم بالماسكرة السايلة، ولا بشنطة السفر المتهالكة التي أجرها خلفي. نظرت للموظف الشاب “كريم” وشكرته بابتسامة وثوق، ثم غادرت البنك إلى النور الخارجي الذي لم يعد قاسيًا كما كان.


طلبت سيارة ليموزين فاخرة، وتوجهت مباشرة إلى فيلا “جليم”. عندما وصلت، كانت الفيلا عبارة عن قصر كلاسيكي مهيب يطل على البحر مباشرة، تحيط به أسوار عالية، وبمجرد أن رآني حارس الأمن الواقف على البوابة الخارجي، وتفحص بطاقتي الجديدة، انحنى باحترام وفتح الأبواب الحديدية الضخمة.


دخلت القصر، وضعت حقيبتي المتهالكة في المنتصف، وجلست على مقعد جلدي فاخر. لم تمر سوى ساعة واحدة، حتى رن جرس البوابة الخارجية.


نظرت من نافذة الطابق العلوي…


كانت هناك سيارة مرسيدس سوداء مألوفة جدًا بالنسبة لي. نزل منها طليقي “سامح”، وبصحبته والده “الحاج إسماعيل الغرباوي”، الذي كان يستند على عصاه، وعلامات الغضب والوجوم تكسو وجهه العجوز. لم يأتيا للتهديد هذه المرة… كانا يعرفان أن اللعبة أصبحت على المكشوف، وأن أوراق الضغط تبدلت.


نزلت إلى الشرفة الخارجية المطلة على الحديقة، ونظرت إليهما من الأعلى لأسفل.


وقف الحاج إسماعيل، وتحدث بصوت أجش حاول أن يجعله ودودًا: “فريدة يا بنتي… صلي على النبي. اللي حصل من سامح كان طيش شباب، وأنا جيت بنفسي عشان أصلح كل حاجة… إحنا أهل، والدم ما يبقاش مية، والفلوس دي مش هتنفعك ولا هتنفعنا طول ما هي محبوسة في البنك… لازم نقعد ونكتب شروطنا.”


ابتسمتُ ببرود، وشبكت ذراعيّ أمام صدري، وقلت بصوت سمعه كل من في الحديقة: “أهلاً يا حاج إسماعيل. الشروط أنا اللي هكتبها من هنا ورايح… بس مش النهاردة. روحوا ارتاحوا، عشان القضايا اللي هترفع عليكم الصبح بخصوص تزوير عقود بيع بيتي وعربيتي… هتحتاج منكم مجهود كبير.”




التفتُّ لأدخل، لكن الحاج إسماعيل ناداني بصوت ارتعش فيه الود المحترق، ليظهر وجهه الحقيقي: “فريدة! ما تفرحيش قوي باللي معاكي… أبوكي ما حكاكيش عن سبب قفل الحساب ده ليه في الـ 98؟ ما قالكيش مين اللي مات بسببه؟ النص التاني من الشفرة مش مجرد كارت معايا… النص التاني فيه سر لو طلع… اسم أبوكي هيمشي في الطين، والثروة دي كلها هتتصادر للدولة كأموال قادمة من…”


سكت فجأة وكأنه كاد أن ينطق بما لا يجب أن يُقال.


توقفت خطوتي… والتفتُّ إليه ببطء، والشكوك تعود لتنهش عقلي مجددًا. ما الذي كان يخفيه أبي؟ وما هي حقيقة الـ 400 مليون جنيه؟


 


## الجزء الرابع: حافة الهاوية


وقفتُ مكاني في الشرفة، الهواء البارد القادم من بحر جليم يلفح وجهي، لكن كلمات الحاج إسماعيل كانت أشد برودة. نظرت إليه وهو يقف بالأسفل، يستند بثقله على عصاه الأبنوسية، وعيناه الثعلبيتان تلمعان بخبثٍ عتيق. بجانبه، كان سامح يلتفت حوله بقلق، يتفحص أسوار الفيلا وكأنه لا يصدق أن زوجته التي طردها قبل ساعات بلا مأوى، تقف الآن فوق هذا الصرح المحصن.


“أموال قادمة من إيه يا حاج إسماعيل؟” سألتُ بصوت حاولت جاهدة أن يخرج ثابتًا، رغم الزلزال الذي ضرب أعماقي، “كمل كلمتك… أبويا رأفت عبد الرحمن اللي عاش ومات ونزاهته مضرب الأمثال، ماله ومال الكلام ده؟”


ضحك الحاج إسماعيل ضحكة جافة، تحولت إلى سعلة متقطعة، ثم قال وهو يشير بعصاه نحو الأفق: “أبوكي الله يرحمه عاش ومات في ثوب الموظف الغلبان عشان يداري على “الحوت” اللي كان جواه. سنة 1998 دي ما كانتش سنة عادية في مصر يا فريدة… دي كانت سنة تصفية حسابات كبار رجال الأعمال الهربانين برة. الفلوس دي… جزء كبير منها كان متهرب، وأبوكي كان العقل المدبر اللي حماها، ودفن سرها هنا في الإسكندرية.”


تدخل سامح فجأة، محاولاً استعادة دور المسيطر: “فريدة… اسمعي الكلام. إحنا مش جايين نهدد، إحنا جايين نعرض عليكي صفقة. النص التاني من الشفرة معايا في المحفظة دلوقتي. ندمج المفتاحين، الحساب يتفتح، نقسم الثروة بالنص… وكل واحد يروح لحاله، وندفن السر ده سوا.”


نظرت إلى سامح… إلى ملامحه التي أحببتها يومًا، واكتشفت كم كنت عمياء. طمعهم أعمى بصائرهم لدرجة أنهم جاءوا يعرضون صفقة فوق أرضي، وفي لحظة قوتي.


“برا برا…” قلتها بنبرة منخفضة لكنها حاسمة.


“بتقولي إيه؟” صاح سامح بعدم تصديق.


“بقولك برا أنت وأبوك!” رفعت صوتي لتتردد أصداؤه في أرجاء الحديقة، “بوابات الفيلا دي مش هتتقفل عليكم… دي هتتفتح لرجال الأمن لو ما اختفيتوش من قدامي في دقيقة واحدة. وأعلى ما في خيلكم اركبوه.”




التفتُّ ودخلت إلى الصالون الواسع، وأغلقت الباب الزجاجي خلفي بقوة. من خلف الزجاج، رأيت الحاج إسماعيل يجر أذيال الخيبة وهو يشد ابنه من ذراعه ليركبا السيارة. وقبل أن يغلق باب السيارة، التفت نحو الشرفة ونظر إليّ نظرة توعد صامتة… نظرة أخبرتني أن الحرب الحقيقية قد بدأت للتو.


لم أستطع النوم في تلك الليلة رغم فخامة الفراش والهدوء المحيط بي. كانت الأسئلة تنهش عقلي كالمناشير. تنقلت في أرجاء القصر المظلم حتى وصلت إلى المكتبة القديمة في الطابق الأرضي. كانت تفوح منها رائحة الورق القديم والرطوبة.


بدأت أفتش في الأدراج، في الخزائن المغلقة، في كل ركن… كنت أبحث عن أي أثر لأبي. لم يكن منطقيًا أن يترك لي كارت البنك وبند الطوارئ دون أن يترك لي “دليل إرشاد” يفهمني ما يحدث.


بعد ساعتين من البحث، وأنا على وشك الاستسلام، لاحظت شيئًا غريبًا في لوحة زيتية ضخمة معلقة خلف مكتب القصر الرئيسي. اللوحة كانت لمدينة الإسكندرية قديمًا. قمت بتحريكها جانبًا… وخلفها تمامًا، لم أجد خزنة سرية كما توقعت، بل وجدت تجويفًا صغيرًا في الحائط، بداخلة صندوق خشبي صغير مغطى بالقطيفة الحمراء… نفس القطيفة التي تحدث عنها سامح في الهاتف!


أخذت الصندوق بيدين ترتجفان، وفتحته.


بداخله لم يكن هناك أموال أو مجوهرات. كان هناك شيئان فقط:


1. **مفتاح حديدي قديم ثقيل الوزن.**


2. **مذكرة صغيرة مكتوبة بخط يد أبي المألوف.**


فتحت المذكرة على الصفحة الأولى، وقرأت سطرًا كتبه بحبر جاف أزرق، وقد بهت لونه بفعل الزمن:


> *”ابنتي الغالية فريدة… إذا كنتِ تقرأين هذه السطور، فهذا يعني أن الكارت قد قادكِ إلى جليم، وأن آل الغرباوي قد كشروا عن أنيابهم. يا ابنتي، لا تصدقي إسماعيل مهما قال لكِ. الثروة ليست حرامًا، وليست أموالاً مهربة… الفلوس دي هي “حق الدم” لضحايا عبّارة الموت التي غرقت سنة 1998، والتي كان إسماعيل الغرباوي شريكًا في ملكيتها بالباطن وحاول إخفاء التعويضات. أنا لم أسرق… أنا حجزت على أمواله بأمر سيادي لحمايتها حتى تكبري وتسلّميها لأصحابها… لكن الشفرة الثانية ليست مع إسماعيل كما يظن… الشفرة الثانية في مكان لن يتوقعه أحد…”*


>


وقبل أن أكمل قراءة السطر التالي لمعرفة مكان الشفرة الثانية، انقطع التيار الكهربائي عن القصر بالكامل!


حلّ ظلام دامس وسكون مرعب. وفجأة، سمعت صوت تكسير زجاج الطابق السفلي، تلاه خطوات ثقيلة لعدة أشخاص يدخلون الصالة الكبرى… وصوت جهاز لاسلكي يوشوش في عتمة الليل.



**ينتهي الجزء الرابع… وللقصة فصول أخرى لم تُكتب بعد.**


 



## الجزء الخامس: أنفاس في الظلام


تجمّد الدم في عروقي. انقطاع الكهرباء في هذا التوقيت بالذات، وصوت تكسير الزجاج الذي تبعه، لم يكن مصادفة أبداً. آل الغرباوي لم ينتظروا الصباح، ولم تكن لديهم أي نية لخوض معركة قانونية طويلة. لقد قرروا حسم الأمر الليلة، وبأعنف طريقة ممكنة.


احتضنت صندوق القطيفة الأحمر وضممته إلى صدري كأنه طوق نجاتي الوحيد. تسللت دقات قلبي المتسارعة إلى أذني لتنافس صوت الخطوات الثقيلة التي بدأت تتحرك في الصالة الخارجية. كانوا أكثر من شخص، يتحركون بخفة مدروسة، وكشافات هواتفهم المحمولة تقطع عتمة القصر بخطوط بيضاء مرعبة.


“فتشوا الدور الأرضي بسرعة،” جاءني صوت خفيض مألوف… صوت سامح! كان يرتجف، لكنه كان يرتجف طمعاً وليس خوفاً. “المذكرة أو الكارت لازم يكونوا هنا. الفيلا مقفولة بقالها سنين، وهي أكيد ما لحقتش تخبي الحاجة برة.”


رد عليه صوت أخر أجش وغريب: “لو لقيناها… هنعمل إيه في البنت؟”


ساد صمت مرعب لثوانٍ، قبل أن يقول سامح بنبرة حسمت كل شيء بيننا: “مش مهم… المهم الشفرة والمذكرة. اخلصوا قبل ما الحراسة اللي برة تحس بحاجة.”


في تلك اللحظة، أدركت أن سامح الذي عرفته قد مات، أو ربما لم يكن موجوداً من الأساس. الرجل الذي شاركته عمري كان مستعداً للتخلص مني دون أن يطرف له جفن في سبيل الـ 400 مليون جنيه.


انحنيت ببطء أسفل المكتب الخشبي الضخم، كاتمة أنفاسي، والدموع تحرق عيني ليس حزناً عليه، بل رعباً من الموقف. نظرت إلى المذكرة في يدي مستعينة بإضاءة خاطفة عبر النوافذ من أعمدة الإنارة الخارجية. كان يجب أن أعرف أين الشفرة الثانية قبل أن يصلوا إليّ. قلبت الصفحة بسرعة، وقرأت السطور الأخيرة التي كتبها أبي قبل وفاته:


> *”الشفرة الثانية يا فريدة ليست مع إسماعيل… إسماعيل يملك مفتاحاً مزيفاً ظن أنني أعطيته إياه لتهدئته. المفتاح الحقيقي والشفرة الثانية وضعتها في أيدٍ أمينة… أيدٍ لا يمكن أن تطالها يد الغرباوي. اذهبي إلى…”*


>


“هي هنا!”


صرخة دوت داخل الغرفة قطعت أنفاسي. شعاع كشاف قوي سُلط على المكتب مباشرة. أحد الرجال اكتشف مكاني.


لم أفكر. غريزة البقاء حركتني قبل عقلي. اندفعت من أسفل المكتب من الناحية الأخرى، وقذفت كرسي المكتب الخشبي الثقيل باتجاه الرجل صاحب الكشاف، ليسقط أرضاً مسبباً جلبة شديدة.


“فريدة!” صرخ سامح من الصالة وهو يندفع نحو غرفة المكتب.


جريت بأقصى سرعة لدي في الظلام، مستغلة معرفتي البسيطة بممرات الدور الأرضي التي فحصتها مساءً. صعدت السلم المؤدي للدور العلوي كالمجنونة، بينما كانت خطواتهم تتعقبني كوحوش ضارية. وصلت إلى الطابق الأول، ودخلت أول غرفة واجهتني وأغلقت الباب الحديدي القديم وخلفته بالقفل، ثم سحبت خزانة ملابس خشبية ثقيلة بكل ما أوتيت من قوة لأضعها خلف الباب.



تراجع حثيثاً نحو النافذة المطلة على الحديقة الخلفية. بالخارج، كان الظلام دامساً، والمسافة بين النافذة والأرض لا تقل عن أربعة أمتار.


بدأ ضرب عنيف على الباب الخشبي للغرفة. صوت الخشب وهو يتشقق كان يملأ المكان.


“افتحي يا فريدة!” كان سامح يصرخ بهستيرية من خلف الباب، “مش هتقدري تهربي! هاتي المذكرة والكارت وهنسيبك تمشي… صدقيني مش هتاخدي مليم واحد من الفلوس دي لوحدك!”


تجاهلت صراخه، ونظرت مجدداً في المذكرة تحت ضوء القمر الخافت الذي بدأ يتسلل من بين السحب. قرأت الكلمة التي بُترت قبل قليل:


> *”اذهبي إلى… خزائن الأمانات السرية في دير سانت كاترين… هناك، تحت اسم مستعار (محب غريب)، توجد الشفرة الثانية التي تفتح حساب التعويضات. المفتاح الحديدي الذي في الصندوق هو مفتاح تلك الخزانة. احمي حقوق الناس يا فريدة… ولا تثقي بأحد.”*


>


دير سانت كاترين؟! في قلب سيناء؟ كيف سأصل إلى هناك وأنا محاصرة في غرفة مغلقة بالإسكندرية؟


فجأة، تحطم الجزء العلوي من الباب، وظهرت يد أحد الرجال وهي تحاول إزاحة الخزانة الثقيلة من الداخل. لم يعد أمامي سوى ثوانٍ معدودة.


نظرت إلى النافذة، ثم إلى صندوق القطيفة الذي ربطته بحزام حبل حول خصري بإحكام. فتحت النافذة، ووقفت على الحافة، الهواء البارد يضرب وجهي بشدة. نظرت للأسفل… كانت هناك شجيرة ضخمة كثيفة الأوراق تقع مباشرة تحت النافذة.


“أهو عندك!” صرخ سامح وهو يكسر الباب بالكامل ويدخل الغرفة.


اندفع نحوي ممسكاً بيدي، لكنني نظرت في عينيه للمرة الأخيرة بنظرة احتقار جعلته يتراجع خطوة للخلف. وبتلقائية، أفلتّ يدي… وألقيت بنفسي في الفراغ.


**


## الجزء السادس: طريق الدم والنار


ارتطمتُ بالأرض بعد رحلة سقوط بدت وكأنها دامت لسنوات. لم تكن الشجيرة كافية لامتصاص الصدمة بالكامل؛ شعرتُ بألم حاد يمزق كاحلي الأيمن، وخدوش لاهبة تشق وجهي ويداي. لكن الأدرينالين كان يتدفق في جسدي كالمخدر، فلم أسمح للألم أن يوقفني.


زحفتُ لثوانٍ وسط شجيرات الحديقة الخلفية، وصوت سامح يتردد من الأعلى بهستيرية: “نزلت تحت! انزلوا هاتوها بسرعة قبل ما تخرج من البوابة!”


تحاملتُ على قدمي الملتوية، وضغطتُ على أسناني حتى كادت تتهشم من شدة الألم. تلمستُ خصري… كان صندوق القطيفة الأحمر ومذكرات أبي ما زالا هناك، مثبتين بإحكام. تحركتُ في الظلام الدامس مستغلة ظلال أشجار الفيلا الكثيفة، متجهة نحو السور الجانبي وليس البوابة الرئيسية التي يتجمع عندها رجالهم بالتأكيد.



عند السور، وجدتُ كتلة خرسانية قديمة استخدمتها كدرجة، وتشبثتُ بحافة السور الحديدي المدبب، ثم ألقيتُ بنفسي إلى الشارع الجانبي المظلم. هبطتُ على قدمي السليمة هذه المرة، وبدأتُ أركض… أركض بعرج واضح، وأنفاسي المتقطعة هي الصوت الوحيد في شارع جليم الهادئ.


لم يكن هناك وقت للبكاء أو التفكير في خيانة سامح. بعد عدة شوارع، رأيتُ سيارة أجرة (تاكسي الإسكندرية الأصفر والأسود) تقف على ناصية طريق الحرية. ارتميتُ في المقعد الخلفي وأنا ألهث: “الموقف الجديد… كرموز… بسرعة أرجوك!”


نظر إليّ السائق بذهول عبر المرآة، وعلامات الفزع واضحة على وجهي وملابسي الممزقة، لكنني أخرجتُ من جيبي ورقة بمتين جنيه من المخصصات التي سحبتها من البنك وقذفتها له، فتحرك بالسيارة على الفور دون أن ينطق بكلمة.


في موقف الأوتوبيسات، كان الوقت قد تجاوز الثالثة فجراً. نجحتُ في حجز مقعد في حافلة متجهة إلى القاهرة، ومنها سأبحث عن وسيلة للانتقال إلى جنوب سيناء، وتحديداً إلى دير سانت كاترين وسط الجبال.


طوال الطريق، لم تغمض لي عين. كنتُ أخرج المفتاح الحديدي الثقيل من الصندوق، وأتأمل تفاصيله الصدئة. هذا المفتاح الصغير يحمل حقوق مئات العائلات التي ماتت في عرض البحر سنة 1998، ويحمل أيضاً براءة أبي وتاريخه الذي حاول آل الغرباوي تلطيخه.


عندما وصلتُ إلى القاهرة مع شروق الشمس، لم أنتظر. توجهتُ إلى موقف شرق الدلتا واستقليتُ حافلة متجهة مباشرة إلى الطور وسانت كاترين. الرحلة كانت طويلة ومرهقة، والكمائن الأمنية المنتشرة على طول الطريق كانت تزيد من توتري. كنتُ أخشى أن يكون إسماعيل الغرباوي بنفوذه وعلاقاته القديمة قد أبلغ عني بتهمة سرقة أو تزوير.


بعد ساعات طوال من قطع الصحراء والجبال الشاهقة، بدأت قمم جبال سيناء الرمادية والوردية تلوح في الأفق. كان المشهد مهيباً ومرعباً في آن واحد. هنا دفن أبي السر… في البقعة الأكثر عزلة وروحانية في العالم.


وصلتُ إلى منطقة الدير مع دقات الساعة الرابعة عصراً. كانت برودة الجبل تقرص عظامي. نزلتُ من الحافلة، وربطتُ شالاً حول رأسي لأخفي وجهي والخدوش التي عليه، وتحاملتُ على قدمي المصابة وتوجهتُ نحو بوابة دير سانت كاترين الأثرية.


الدير كان يضج بالزوار والسياح، مما منحني شعوراً مؤقتاً بالأمان. دخلتُ من الأبواب الحجرية الضخمة، وتوجهتُ مباشرة نحو أحد الرهبان كبار السن الذي كان يقف بالقرب من كنيسة التجلي، وكان يرتدي ثوباً أسود طويلاً ولحية بيضاء كثيفة.



“معذرة يا أبتي،” قلتُ بصوت منخفض، “أنا أبحث عن مكان خزائن الأمانات القديمة… الأمانات التي تُحفظ بأسماء مستعارة هنا.”


نظر إليّ الراهب بنظرة فاحصة وعميقة، وكأنه يقرأ الخوف والاضطراب في عيني، ثم قال بصوت هادئ ومطمئن: “الأمانات القديمة لا يدخلها إلا من يملك المفتاح… والكلمة. هل معكِ المفتاح يا ابنتي؟”


أومأتُ برأسي، وأخرجتُ له طرف المفتاح الحديدي من تحت الشال.


تغيرت ملامح الراهب فجأة، وظل ينظر للمفتاح بذهول، ثم همس: “مفتاح رأفت… مرّت سنوات طويلة ولم يأتِ أحد. اتبعي من فضلك ببطء.”


مشينا عبر ممرات حجرية ضيقة ومتعرجة، نزولاً إلى سرداب أسفل الدير، حيث كانت الرطوبة عالية ورائحة البخور القديم تملأ المكان. توقفنا أمام باب حديدي ضخم للغاية، يعود لعقود مضت. أشار الراهب إلى ثقب قفل كبير وقال: “ضعي المفتاح… ولكن تذكري، القفل لن يدور إلا إذا نطقتِ بالاسم المستعار الصحيح.”


وضعتُ المفتاح الحديدي في القفل. كان ثقيلاً ومتوافقاً تماماً. شعرتُ برعشة في يدي.


“الاسم المستعار…” قال الراهب منتظراً.


قلتُ بثقة: “محب غريب.”


أدرتُ المفتاح… وسمعتُ صوت تكة ميكانيكية ضخمة تردد صداها في السرداب، وبدأ الباب الحديدي يتحرك ببطء ليفتح فجوة في الجدار.


لكن قبل أن أخطو خطوة واحدة نحو الداخل، جاءني صوت من خلفنا في الممر المظلم… صوت ضحكة ساخرة، تلاها صوت تعمير س-لاح ناري!


“شكراً ليكي يا فروحة… وفرتي علينا تدوير سنين، ووصلتينا لحد الخزنة بنفسك.”


التفتُّ برعب… لـ أجد سامح واقفاً في عتمة السرداب، وبجانبه رجلان يحملان أسلحة كاتمة للصوت، وعيناه تلمعان بشرٍ مطلق. لقد تتبعوني طوال الطريق من الإسكندرية إلى هنا!


**



## الجزء السابع: في حضرة الجبل


تجمد السرداب بأكمله. صدى ضحكة سامح بدا وكأنه يرتد عن جدران الجبل المحيطة بالدير، يحمل معه برودة الموت. الراهب العجوز تراجع خطوة إلى الخلف، واضعاً يده على صليبه الخشبي وهو يتمتم بصلوات صامتة، بينما بقيتُ أنا متشبثة بالمفتاح الحديدي المغروز في قلب الباب الضخم.


“أنت… جيت هنا إزاي؟” خرجت الكلمات من حنجرتي جافة كرماد الصحراء.


خطا سامح خطوة للأمام، والمس*دس الكاتم للصوت في يده يشير إلى صدري مباشرة. ملامحه كانت مشدودة، وعيناه غائرتان بفعل السفر الطويل خلفي بلا نوم.


“فاكراني مغفل يا فريدة؟” قالها بنبرة مشحونة بالغل، “فاكرة إنك لما تركبي تاكسي وتجري على الموقف مش هعرف طريقك؟ تليفونك القديم اللي سيبتيه في الفيلا… ما فكرتيش إني ممكن أكون رابط الـ جي بي إس بتاعه بإيميلك؟ بمجرد ما حجزتي تذكرة شرق الدلتا، كنت وراكي بعربيتي أنا ورجالة بابا. والفضل كله يرجع لأبوكي… لولا المذكرة دي ما كناش عرفنا إن السر مدفون في سانت كاترين.”


أشار بأصبعه السبابة للرجل الذي بجانبه، فاندفع نحو السرداب بعنف، وجذبني من ذراعي المصابة بقوة جعلتني أصرخ ألماً، ثم دفعني ليقذفني بعيداً عن الباب الحجري.


“هات المفتاح،” أمر سامح رجله، وهو يقترب من الخزنة المفتوحة.


تراجعتُ وأنا أستند على الجدار الرطب، عيني على الراهب الذي كان ينظر إليّ بنظرة غريبة… لم تكن نظرة خوف، بل كانت نظرة ترقب، كأنه ينتظر شيئاً لم يحسب له سامح أي حساب.


أمسك سامح بالمفتاح الحديدي الثقيل وأداره بالكامل، لينفتح الباب الحديدي الضخم عن آخره كاشفاً عن تجويف حجر عميق. في الداخل، لم يكن هناك صناديق ذهب أو مستندات ضخمة، بل كانت هناك **”أسطوانة معدنية مشفرة”** سوداء اللون، أشبه بالخزنات الرقمية المحمولة، وعليها لوحة مفاتيح نحاسية قديمة.


“أهي…” همس سامح، وعيناه تتسعان بالجشع وهو يمد يده ليمسك بالأسطوانة، “الشفرة التانية… الـ 400 مليون بقوا في إيدينا يا فريدة.”


“سامح، بلاش!” صرختُ وأنا أحاول النهوض، “الفلوس دي دم ناس ماتت في البحر! أبوك شريك في ق*تلهم، لو خدت الفلوس دي لعنتهم هتطاردك لآخر يوم في عمرك!”


“اللَّعنة هي الفقر يا بنت رأفت!” التفت إليّ وصاح بهستيرية، “اللَّعنة هي إني أعيش طول عمري تحت رحمة أبويا ونفوذه، والنهاردة أنا اللي هبقى الحوت الجديد في الإسكندرية!”


رفع الأسطوانة المعدنية الثقيلة، ولكن بمجرد أن حركها من مكانها، دوى صوت “تكة” ميكانيكية حادة ومختلفة من عمق التجويف الحجري.




في نفس اللحظة، التفت الراهب العجوز ونظر إليّ قائلاً بصوت جهوري هز السرداب: **”انبطحي أرضاً يا ابن النور!”**


لم أفهم الكلمة، لكن غريزتي جعلتني ألقي بنفسي على الأرض الصخرية فوراً وأغطي رأسي بيدي.


وفجأة، انطلق صوت صفير حاد من الأسطوانة المعدنية، وتلاها دوي نظام إنذار ميكانيكي قديم موصول بالدير بأكمله. لم تكن الخزنة مجرد مكان للحفظ؛ لقد كانت “فخاً استراتيجياً” صممه أبي. بمجرد رفع الأسطوانة دون إدخال كود إلغاء التنشيط، انغلق الباب الحديدي الضخم المؤدي للممر الخارجي تلقائياً وبقوة هائلة، ليحبسنا جميعاً داخل السرداب السفلي!


“إيه ده؟! الباب اتقفل ليه؟!” صرخ سامح وهو يلتفت برعب نحو الباب الحديدي الذي انغلق تماماً كقبر من الصلب.


بدأ رجاله بإطلاق النار بغباء نحو الباب، لكن الرصاص كان يرتد عن الصلب والحجر ليملأ المكان بالشرر والدخان الخانق.


وسط الفوضى والدخان، تحرك الراهب العجوز بخفة لا تناسب سنه، واقترب مني، ثم جذبني من يدي وأشار إلى ممر سري ضيق للغاية، يكاد لا يرى خلف أحد الأعمدة الحجرية الدائرية.


“تعالي معي يا فريدة،” قال بصوت حاسم، “هذا المكان صممه والدك مع رهبان الدير القدامى قبل ثلاثين سنة لحالات الطوارئ. هم سيبقون هنا حتى تأتي الشرطة وقوات حرس الحدود التي تم إخطارها تلقائياً بالإنذار… أما أنتِ، فيجب أن تخرجي بالأسطوانة.”


نظرتُ خلفي… كان سامح يركض وسط الدخان باتجاهنا بعد أن لاحظ اختفاءنا، وهو يصرخ كالمجنون: “فريدددة! مش هتمشي من هنا عايشة! الشفرة معايا!”


لكنه لم يكن يعلم… أن الأسطوانة السوداء التي يحملها في يده ليست سوى “نصف الشفرة” الفعلي، وأن أبي كتب في مذكرته التي ما زالت في جيبي: *”الشفرة لا تكتمل إلا بقراءة العهد المحفور على جدار الممر السري…”*


اندفعتُ داخل الممر الضيق خلف الراهب، والظلام يبتلعنا مجدداً، بينما كان صوت سامح يبتعد ويتحول إلى عويل يائس خلف الجدران الحجرية السميكة.


**


## الجزء الثامن: العهد الأخير


كان الممر السري ضيقًا لدرجة أن كتفيّ كانا يحتكان بالجدران الحجرية الخشنة مع كل خطوة. الرطوبة هنا كانت خانقة، وصوت أنفاس الراهب العجوز المتسارعة في الأمام كان دليلي الوحيد في عتمة تقترب من السواد المطلق. بالخلف، بدأت أصوات صراخ سامح وضربات رجاله اليائسة على الباب الحديدي تتلاشى تدريجيًا، لتتركنا في حضرة صمت الجبل المهيب.


تعثرتُ مجددًا، وضغطتُ على كاحلي المصاب فخرجت مني آهة متألمة. توقف الراهب، والتفت إليّ مستعينًا بولاعة معدنية صغيرة أشعلها، ليتراقص ضوؤها الأصفر الهزيل على جدران الممر.



“تحاملي على نفسك يا ابنتي،” قال بنبرة تجمع بين الحنو والجدية الصارمة، “نحن الآن في نفق (التجلي السفلي)، وهو نفق صخري يمتد لـ يخرجكِ تمامًا خارج أسوار الدير، من ناحية وادي الأربعين. والدكِ رأفت كان يعلم أن يومًا كهذا قد يأتي.”


أخرجتُ المذكرة بطلب يد ترتجف، ونظرتُ إلى السطر الأخير الذي قطعه هجوم سامح: *”الشفرة لا تكتمل إلا بقراءة العهد المحفور على جدار الممر السري…”*


رفعتُ عيني ونظرتُ إلى الجدار الذي يشير إليه الراهب. كانت هناك رقعة رخامية سوداء صغيرة، محفورة في قلب الصخر الجبلي، ومكتوب عليها بخط يدوي غائر ومطلي بماء الذهب، كلمات بدت وكأنها وصية من عالم آخر:


> **”إلى من يحمل أمانة الدماء… الرقم السري ليس مالًا يُملك، بل هو تاريخ يُصحح. كود التفعيل النهائي هو تاريخ فاجعة البحر، متبوعًا برقم صك الضحايا: 1998-0521. انطق به أمام الحساب لتبطل توكيل الشريك الخائن.”**


>


“هذا هو الكود…” همستُ والدموع تنهمر على وجنتي، “أبويا ما سابليش فلوس عشان أغتني… أبويا سابلي رسالة عشان أطهر اسمه، وأرجع الحق لأصحابه.”


“والدكِ كان رجلًا صالحًا يا فريدة،” قال الراهب وهو يطفئ الولاعة ليتحرك مجددًا، “لقد تحمل اتهامات آل الغرباوي وظلمهم طوال عقود، وعاش كالمسكين فقط ليحمي هذا السر حتى يأتي الوقت المناسب. والآن، الوقت حان.”


بعد دقائق من السير المضني، انفتحت نهاية النفق عن فجوة صخرية صغيرة تطل على منحدر جبلي وعر. كانت النجوم تملأ سماء سيناء في مشهد ساحر، ونسمات الهواء الباردة أعادت إليّ وعيي. بالأسفل، على بعد مئات الأمتار، كانت أضواء سيارات الشرطة الزرقاء والحمراء وتشكيلات حرس الحدود تحيط بالدير بالكامل، بعد أن انطلق إنذار الخزنة الاستراتيجية.


“من هنا يا ابنتي،” أشار الراهب إلى ممر جبلي صغير يسلكه البدو، “هذا الطريق سيقودكِ إلى بلدة كاترين في الأسفل. رجال الأمن هناك تم إخطارهم بأنكِ صاحبة البلاغ السيادي. اذهبي إليهم، وسلميهم الأسطوانة والكود… وأنهي هذه اللعنة.”


انحنيتُ وقبلتُ يد الراهب العجوز امتناناً، ثم بدأتُ النزول ببطء وحذر عبر الصخور، ممسكة بمذكرات أبي كأنها درعي الأخير.


عندما وصلتُ إلى أسفل الجبل، كانت قوات الأمن قد ألقت القبض على سامح ورجاله بعد أن تم فتح السرداب بمعرفة إدارة الدير. رأيتُ سامح وهو يُقاد مكلبش اليدين نحو سيارة الترحيلات. ملابسه كانت ممزقة، وعيناه تملأهما الهزيمة والجنون.




عندما رآني أخرج من بين ظلال الجبل، صرخ بأعلى صوته: “فريدة! أنتِ مش هتعرفي تعملي حاجة بالأسطوانة! الشفرة ناقصة! الفلوس دي بتاعت عيلتي!”


لم أنظر إليه حتى. تقدمتُ بخطوات ثابتة نحو لواء الشرطة الواقف يتابع العمليات، وأخرجتُ له بطاقتي البنكية السوداء والأسطوانة المعدنية التي تركتها في عهدتهم بعد خروجها من الفخ، وقلتُ بصوت هادئ ومسموع:


“أنا فريدة رأفت عبد الرحمن. أنا هنا لتفعيل حساب الأمانات السيادية لضحايا عام 1998… ومعي كود فك التشفير النهائي الذي سيبطل توكيل آل الغرباوي للأبد.”


اتسعت عينا الضابط باحترام، وانحنى ليفتح لي باب سيارته الرسمية: “تفضلي معانا يا فندم… البنك المركزي ووزارة العدل في انتظارك في القاهرة.”


ركبتُ السيارة، ونظرتُ من النافذة إلى قمة جبل كاترين الشاهقة التي بدأت تشرق عليها شمس يوم جديد. شعرتُ لأول مرة منذ سنوات طويل بأني حرة… وبأن روح أبي يمكنها الآن أن ترقد في سلام.


ولكن… بينما كانت السيارة تتحرك مخترقة دروب سيناء نحو العاصمة، رن هاتف الضابط الجالس بجانبي. استمع للمكالمة بوجوم شديد، ثم التفت إليّ وعلامات القلق تكسو وجهه:


“أستاذة فريدة… عندنا خبر عاجل من الإسكندرية. الحاج إسماعيل الغرباوي، بمجرد ما عرف بـ القبض على ابنه وفشل العملية… اختفى من الفيلا بتاعته، وهناك أنباء إنه هرب لـ جهة غير معلومة، ومعاه الأوراق الأصلية لعقود التأسيس اللي ممكن توقف صرف التعويضات بالكامل لو ما وصلناش ليه قبل ما يوصل للمحكمة الدولية…”


 


## الجزء التاسع والأخير: ميزان العدالة


لم تكن الكلمات التي نطق بها الضابط مجرد تحذير، بل كانت جرس إنذار يعلن أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن رأس الأفعى، الحاج إسماعيل الغرباوي، مستعد لحرق الأخضر واليابس قبل أن يعترف بهزيمته. لكن الخوف الذي كان يتملّك فريدة في الماضي مات في ممرات سانت كاترين؛ والآن، لم يعد يملأ قلبها سوى الرغبة في إحقاق الحق.


وصلت السيارة الرسمية إلى مبنى البنك المركزي بالقاهرة في الصباح الباكر. كان في استقبالنا لجنة رفيعة المستوى تضم مستشارين قانونيين ومندوبين من وزارة العدل. دخلتُ غرفة الاجتماعات الكبرى، ووضعتُ الأسطوانة المعدنية ومذكرات أبي على الطاولة المستديرة.


“أستاذة فريدة،” قال المستشار القانوني وهو يتفحص الأوراق بجدية، “الحاج إسماعيل الغرباوي حرك دعوى قضائية دولية عاجلة عبر مكتب محاماة في لندن، يطالب فيها بتجميد الحساب بناءً على عقود تأسيس قديمة يدّعي فيها أن والدكِ تنازل له عن الحصص عام 2000. إذا لم نقم بتفعيل التشفير النهائي وإثبات بطلان عقوده الآن، فقد تدخل هذه الأموال في نفق التجميد الدولي لسنوات طويلة.”



نظرتُ إلى الأسطوانة، ثم أومأتُ برأسي. تقدم خبير التشفير الرقمي بالبنك، وربط الأسطوانة بالشاشة الرئيسية التي تحولت فورًا إلى نفس اللون الأسود والأخضر الفسفوري الذي رأيته في إسكندرية.


“جاهزون للكود النهائي يا فندم،” قال الخبير.


اقتربتُ من الشاشة، ويدي ثابتة لا ترتجف. بدأتُ بإدخال الرقم السري الذي تركته وصية أبي: **(1998-0521)**.


في تلك اللحظة، أصدر النظام رنينًا متواصلًا، وتغيرت الشاشة بالكامل. اختفت العبارات السيادية الحمراء، وظهرت قوائم الأسماء… أسماء ضحايا العبّارة المنكوبة، وبجانب كل اسم القيمة المستحقة لـ عائلته. وفي أعلى الشاشة، ظهرت خانة مكتوب فيها: **[تم إبطال توكيل الشريك الضامن لإخلاله ببند النزاهة والأمانة – الحساب تحت الولاية الشرعية للوريث الأول]**.


وفجأة، انفتحت نافذة بث مباشر على الشاشة أرسلتها النيابة العامة من الإسكندرية. كان الضابط المسؤول يتحدث عبر الفيديو: “يا فندم، تمكنا من رصد الحاج إسماعيل الغرباوي قبل دقائق أثناء محاولته دخول ميناء الإسكندرية لركوب يخت خاص للهروب خارج البلاد. وبمجرد صدور تفعيل الحساب وتأكيد تزوير عقوده إلكترونيًا، تم إلقاء القبض عليه متلبسًا وبحوزته المستندات المزورة.”


نظرتُ إلى الشاشة ورأيتُ الحاج إسماعيل، الرجل الذي كان يظن نفسه إلهًا في الإسكندرية، يُقاد ذليلاً مكسورًا والكلابشات في يديه، يجر عصاه خلفه دون نفوذ أو هيبة. التفتُّ إلى نافذة الغرفة، ونظرتُ إلى السماء، وهمستُ في سري: “لقد رُدت الأمانات لأصحابها يا أبي… نام مرتاحًا.”


### بعد مرور عام…


أقف الآن على شاطئ البحر في جليم، النور الأبيض لم يعد قاسيًا، بل أصبح دافئًا ومشرقًا. الفيلا الإدارية تحولت بقرار مني إلى “مؤسسة رأفت عبد الرحمن لرعاية أسر ضحايا البحر”، ومن خلالها تم توزيع الـ 400 مليون جنيه بالكامل على مستحقيها، لتبدأ مئات العائلات حياة جديدة كريمة بعد عقود من الظلم.


سامح وأبوه يواجهان الآن أحكامًا بالسجن المشدد بتهم التزوير، والشروع في القت/ل، وسرقة أموال عامة. أما أنا… فلم أعد تلك المرأة التي دخلت البنك بشنطة متهالكة وماسكرا سايلة من البكاء. لقد علمتني هذه الرحلة أن القوة لا تُقاس بما نملكه في جيوبنا، بل بما نحمله في قلوبنا من مبادئ.


### 💡 الحكمة من القصة:


> **”إن الباطل قد يتجبر، ويلبس ثوب القوة والنفوذ لسنوات، حتى يظن أصحابه أنهم ملكوا الأرض ومن عليها. لكن الحق دائمًا يملك توقيته الخاص. الأمانة لا تضيع، ودعوة المظلوم لها أجنحة تسافر بها عبر الزمن لتطرق أبواب العدالة في اللحظة المناسبة.**



> **والإنسان لا يسقط عندما يفقد بيته أو ماله، بل يسقط عندما يفقد كبرياءه ويبيع ضميره. أحيانًا، تكون المحنة التي تظن أنها نهايتك، هي البداية الوحيدة التي تؤهلك لتكون صاحب رسالة وأثر في هذه الحياة.”**


>


**تمت الرواية بحمد الله.**


 


تعليقات

التنقل السريع
    close