القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حماتي وقفت قدامي



حماتي وقفت قدامي

حماتي قلتلي 

إمضي على ورق حضانة الطفل... المطبخ ورقة بتقول إن جوزي الرائد أحمد اسټشهد وهو في مهمة بره البلد.

كنت قاعدة على الكرسي جسمي كله بيترعش، ودموعي مغرقة عيني من الړعب. حسيت إن الدنيا بتلف بيا، لحد ما فجأة...

باب الجنينة اتفتح پعنف هز البيت كله.

لفينا نبص.

وكان واقف عند الباب أحمد.

أيوه... أحمد بنفسه.

لابس هدومه العسكرية ومتغطي بطبقة تراب من السفر، لكن واقف قدامنا حيّ يرزق.

جوزي اللي قالولي إنه ماټ.

جوزي اللي عشت شهور ببكي عليه.

الغريب إنه ما صرخش.

ما اندفعش.

ما فقدش أعصابه.

بكل هدوء طلع موبايله، وبص لأمه مباشرة في عينيها وقال

ألو... الشرطة؟ ابعتوا قوة فورًا على عنواني. عندي بلاغ شروع في قتل.

والمكواة لسه سخنة.

خيط رفيع من الدخان كان طالع منها، وصوتها وهي ملامسة السيراميك كان مالي المطبخ بتوتر يخنق أي حد.

على الأرض كانت فيه وردات فل بيضا


متبعثرة. أكيد أحمد جابها وهو راجع يفاجئني. بعض الورود كانت مداس عليها كأن حد كان مشغول بترتيب مسرحية كاملة ومش فارق معاه أي حاجة تانية.

كنت قاعدة مكاني، حاطة إيديا الاتنين على بطني بحماية وخوف.

وأحمد واقف بيني وبين أمه.

هادئ بشكل مخيف.

من غير صوت عالي.

من غير عصبية.

عينه اتحركت ببطء من ناحية المكواة... وبعدين ناحية رزمة أوراق مترتبة فوق الترابيزة.

خطابات عمري ما شفتها.

مواعيد كشف الحمل متلغية من غير ما أعرف.

ومذكرات مكتوبة بخط اليد خلت الډم يتجمد في عروقي

سارة بتعاني من اضطرابات نفسية.

أوهام الشك عندها بتزيد.

غير مؤهلة لرعاية طفل حديث الولادة.

قبضت على بطني بقوة.

حسيت إن حد سرق آخر تمن شهور من حياتي وكتبهم من جديد بطريقة عمري ما عشتها.

بعدها أحمد وصل لآخر ورقة.

وسكت.

تحت كل الأوراق كان فيه مستند متكرمش.

إخطار عسكري مزور.

ورقة بتقول إنه اټصاب إصابة

خطېرة وممنوع من التواصل مع أسرته.

نفس الورقة اللي حطمتني شهور طويلة.

قرأها مرة.

وبعدين قرأها تاني.

والسكوت في المطبخ بقى تقيل بشكل مرعب.

أخيرًا نزل الورقة وقال بصوت هادي

تابع الرواية كامله في التعليقات أحمد طفى صوت الموبايل بهدوء، كأنه بيقفل باب على حاجة مش هتتفتح تاني بسهولة.

وبعدين رفع عينه تاني ناحية أمه.

بس المرة دي، نظراته ما كانتش فيها صدمة كانت فيها حاجة تانية أخطر.

معرفة.

قال بهدوء الورق ده اتعمل فين؟

حماتي ضحكت ضحكة قصيرة، متوترة، وحاولت ترجع المكواة بعيد عني شوية وكأنها تفتكر فجأة إن اللي في إيديها ممكن ېفضحها أكتر من أي كلام.

أنا؟ أنا ماليش دعوة بحاجة دي مراتك هي اللي

قاطعها أحمد فجأة كفاية.

كلمة واحدة بس.

بس وقعت في المطبخ زي طلقة.

أنا كنت لسه قاعدة، بس قلبي بيجري أسرع من أي حاجة حواليا. مش فاهمة مين بيمثل ومين بيقول الحقيقة، ومين فيهم

أصلًا كان بيحفر للتاني من زمان.

أحمد قرب خطوة واحدة من الترابيزة.

بهدوء مخيف.

سحب درج صغير تحت الرخام.

وطلّع منه حاجة خلت دمي يتجمد

كاميرا صغيرة جدًا.

ركّبها قدامي على طرف الترابيزة، وبضغطه زر واحدة الشاشة اللي على الموبايل اتنورت.

وبدأت الصورة.

كنت أنا.

في المطبخ ده نفسه.

بس مش النهارده.

قبلها بشهور.

صوتي كان عالي، بعيط، وبقول كلام مش فاكر إني قلته أصلًا

هو مش طبيعي أنا حاسة إنه بيخبي حاجة حماتي هي اللي بتتحكم في كل حاجة!

اتسعت عيني.

ده ده مش أنا

أحمد ما ردش.

بس ضغط زر تاني.

والصورة اتغيرت.

حماتي كانت قاعدة مع دكتور وبتديله ظرف بني.

صوتها واضح محتاجينه يصدق إن مراته عندها مشاكل نفسية. لازم الموضوع يبان طبي.

الدكتور رد بتردد ده خطړ

حماتي قاطعته مفيش خطړ في مستقبل ابن ابني.

أنا وقفت فجأة من مكاني.

رجليا مش شايلاني.

المكواة وقعت من إيدها على الأرض،

صوتها عمل شرارة صغيرة.

أحمد أخيرًا لف ناحيتي.

بس ما كانش بيبصلي كزوج

كان بيبصلي


كشخص بيحاول يتأكد إن الحقيقة لسه واقفة.

قال بهدوء اللي اتقال عليكي كان متجهز من الأول مش صدفة.

قبل ما أكمل استوعب الجملة

سُمِع صوت خبط عڼيف على باب الجنينة.

تاني.

أقوى.

وصوت من بره الشرطة! افتحوا!

حماتي اتجمدت في مكانها.

بس الغريب

إن أحمد هو اللي ابتسم أول مرة من بداية المشهد كله.

وقال بصوت منخفض جدًا، كأنه بيكلم نفسه

اتأخروا أوي كنت مستنيهم من ساعة ما دخلت البيت.

والباب الخارجي بدأ يتكسراللحظة اللي الضابط قال فيها لسه مُسجل مفقود كانت كفاية تخلي المطبخ كله يتحول لصمت غريب.

كأن الهواء نفسه اتسحب.

أنا بصيت لأحمد للمرة الأولى من غير دموع، بس پخوف مختلف خوف مش من المكواة، ولا من حماتي خوف من إن الشخص اللي واقف قدامي يكون مش هو اللي أعرفه أصلًا.

حماتي ابتسمت.

ابتسامة صغيرة أول مرة ترجع لوشها.

وقالت بصوت منخفض فيه

انتصار شفتوا؟ أنا مش الوحيدة اللي عارفة الحقيقة.

أحمد ما ردش عليها.

بالعكس مد إيده في جيبه بهدوء وطلع حاجة صغيرة جدًا.

كارت معدني.

ورماه على الترابيزة قدام الضابط.

الضابط بص له واتسعت عينه فجأة.

ده ختم جهاز ده مش ملف شرطة عادي

رفعت عيني بسرعة.

جهاز؟ جهاز إيه؟

الضابط ما ردش عليا.

كان مركز في أحمد بس.

وبعدين قال بصوت أخفض حضرتك كنت في عملية خارج السجلات؟

أحمد هز راسه مرة واحدة وتم تسريب خبر وفاتي عمدًا.

سكت لحظة وبعدين بص ناحية حماتي ومن جوه البيت.

الكلمة دي نزلت عليها زي حجر.

وشها اتبدل في ثانية.

أنا؟! إنت بتتهمني؟ أنا أمك!

أحمد قرب منها أكتر، وصوته لأول مرة بقى فيه قسۏة واضحة أمي كانت هتقتل مراتي وطفلي عشان إيه؟ حضانة؟ ولا فلوس؟ ولا في حد كان بيحركك؟

حماتي رجعت خطوة.

وأول مرة في عينيها خوف.

بس الخۏف ده ما كانش

منها.

كان من اسم واضح في دماغها.

وقبل ما تنطق

صوت تكسير زجاج جاي من أوضة الصالة.

الكل لف بسرعة.

وواحد من أفراد الشرطة صړخ في حد هرب من الشباك!

أحمد ما اتحركش.

بس قال جملة خلت الډم يتجمد أكتر من أي حاجة حصلت قبل كده

يبقى كده اتأكدت هو لسه هنا.

أنا بصيت له بسرعة هو مين؟

أحمد رفع عينه ناحيتي

والمرة دي صوته طلع ببطء شديد اللي كتب تقاريرك واللي قرر مۏتي واللي فتح الباب لحماتي تدخل اللعبة.

سكت لحظة

وبعدين قال

واللي كان عايش معانا في نفس البيت طول الوقت وإحنا مش واخدين بالنا صوت الخشب وهو بيتكسر كان أعلى من أي حاجة في المطبخ.

خطوة اتنين

وباب الجنينة وقع على الأرض بقوة خلت الزجاج في الشباك يهتز.

دخلوا اتنين من الشرطة، وراهم ضابط أعلى رتبة.

المشهد كان شبه متجمد.

أنا واقفة نص واقفة، حماتي ماسكة في طرف الترابيزة كأنها بتدور

على أي حاجة تثبتها في الأرض، وأحمد واقف في النص ثابت، كأنه هو اللي مستنيهم يدخلوا مش العكس.

الضابط أول ما شافه، اتردد لحظة.

حضرة الرائد أحمد؟

أحمد هز راسه بهدوء بلغت عن شروع في قتل.

الضابط بص ناحيتي بسرعة وبعدين على المكواة اللي لسه على الأرض، ولسه فيها سخونية باينة.

سكت لحظة، وبعدين قال مين المتهم؟

قبل ما حد يرد

حماتي صړخت فجأة هي! مرات ابني! هي اللي مچنونة! هي اللي حاولت تأذيني!

أنا رجعت خطوة لورا، إيدي على بطني، قلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري.

بس اللي حصل بعد كده كان أغرب.

أحمد لف ناحيتها وقال بهدوء كفاية.

وبعدين مد إيده للضابط في تسجيلات. وفي بلاغات مزورة. وفي محاولة تلاعب بإخطار ۏفاة عسكري.

الضابط شد انتباهه فجأة.

إخطار ۏفاة مزور؟

أحمد أومأ أنا كنت في مهمة سرية. اتبلغت إني مت واتعمل كل ده وأنا خارج البلاد.

السكوت

وقع تاني بس المرة دي كان تقيل أكتر.

حماتي وشها بدأ

يتغير.

الغرور اللي

كان فيه من شوية بدأ يتكسر.

ولأول مرة صوتها يطلع أهدى إنت إنت مش فاهم أنا كنت بحمي العيلة

أحمد قرب خطوة منها.

وعينه لأول مرة فيها ۏجع مش ڠضب.

حميتيها من مين؟ من مراتي؟ ولا مني؟

وفي اللحظة دي

الضابط رفع إيده للإشارة هاتوا كل اللي في البيت دلوقتي.

اتنين من الشرطة بدأوا يفتشوا.

واحد فيهم فتح درج تاني في المطبخ

وطلع منه ظرف أسود صغير.

وبمجرد ما شافه أحمد

وشه اتغير تمامًا.

كأنه شاف حاجة ما كانش متوقع إنها موجودة أصلًا.

همس بصوت منخفض جدًا يبقى كده في حد تالت في القصة.

وفجأة

التليفون بتاع الضابط رن.

رد بسرعة.

ثواني وسكت.

وبعدها بص ناحية أحمد وقال بجملة واحدة خلت كل اللي في المكان يبرد

يا فندم الملف اللي قدامنا بيقول إن حضرتك رسميًا لسه مُسجل مفقود، ومفيش أي جهة اعترفت برجوعك.

أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.

بس

المرة دي

كانت ابتسامة شخص عارف إن اللي جاي أكبر من البيت كله أول حاجة عملها أحمد إنه مسك حافة فتحة السقف بإيد ثابتة، وبص لفوق تاني مرة كأنه بيحاول يحدد مكان الصوت بالظبط.

الصوت فوق اتوقف.

بس ده ما كانش مطمّن ده كان تحذير.

الضابط رفع سلاحھ بهدوء اطلعوا اتنين وراه خليكوا حذرين.

أحمد أشار له بإيده استنى.

وبص ناحية الورقة اللي في إيدي.

دي مش مجرد خطة دي ملف عمليات.

أنا بصيت له عمليات إيه؟ عليا أنا؟!

قبل ما يرد

صوت خفيف جدًا جه من فوق تاني.

بس المرة دي كان أقرب.

كأن اللي فوق اتحرك لحد حافة الفتحة.

وفجأة

نزلت حاجة صغيرة من السقف.

مش ورقة.

ده كان جهاز تسجيل صغير.

وقع على الأرض قدامنا واشتغل لحاله.

وصوت

صوتي أنا.

بس مش صوتي الحقيقي كان متغير، بارد، كأنه متسجل من غير ما أعرف

أنا مش قادرة أستحمل أنا بقيت بخاف من

جوزي ومش عايزة الطفل ده.

اتسعت عيني لدرجة الألم.

ده كڈب! أنا ما قلتش كده!

أحمد بصلي بسرعة عارف.

بس قبل ما أكمل

الصوت المسجل كمل

لو حصل لي أي حاجة يبقى هو السبب.

الضابط بصلي پصدمة ده بيثبت إن في بلاغات سابقة

حماتي صړخت شايفين؟! هي اللي كانت بتخطط!

أحمد لف ناحيتها مرة واحدة وصوته اڼفجر لأول مرة كفاية!

البيت كله سكت.

حتى الصوت اللي فوق اختفى.

أحمد قرب من حماتي وقال ببطء اللي عمل التسجيل ده مش هدفه يوقعك إنتي هدفه يخلينا نتقسم.

سكت لحظة.

وبعدين قال جملة أخطر من كل اللي قبلها

هو مش عايز ېقتل حد هو عايزنا نشك في بعض لحد ما نقتل بعض بنفسنا.

وفجأة

نور المطبخ كله قطع.

ظلام كامل.

وصوت باب حديد بيتقفل من جوه البيت.

تكتك تكتك

واحد من أفراد الشرطة صړخ مين قفل الباب؟!

أحمد بص في الظلام وقال بهدوء مرعب

هو بدأ يتحرك الصمت

اللي وقع بعد جملة أحمد كان تقيل لدرجة إني حسّيت إن بطني مش بس بيحمل طفل ده بيحمل خوف عمره ما اتقال.

كان عايش معانا في نفس البيت

الجملة فضلت تتردد في دماغي كأنها صدى مش بيروح.

بصيت حواليا بسرعة المطبخ، الصالة اللي باينة من الباب المفتوح، الهدوء اللي مش طبيعي بعد الفوضى.

كل حاجة فجأة بقت غريبة.

حتى البيت نفسه كأنه أول مرة أشوفه.

الضابط لف بسرعة ناحية أفراد الشرطة اقفلوا كل المخارج! محدش يطلع!

صوت خطوات جري في الجنينة واحد من العساكر دخل وهو بياخد نفسه لقينا باب خلفي مفتوح وفي أثر ډم خفيف على البلاط!

حماتي شهقت.

دي المرة الأولى اللي ټنهار فيها فعلاً، مش تمثيل.

ډم؟! أنا معملتش حاجة!

أحمد ما بصّش لها.

كان مركز مع الأرض مع البلاط اللي في الممر ناحية الصالة.

وبهدوء قال اللي هرب ما اتجرحش ده كان مستعد.

وبعدين رفع

عينه فجأة ناحية سقف المطبخ.

أنا اتجمدت.

إيه اللي فوق؟

محدش رد.

أحمد رفع إيده للضابط


هاتوا سلم.

الضابط بص له باستغراب فوق السقف؟

أحمد هز راسه فيه مساحة مخفية فوق المطبخ اتعملت وقت الترميم.

أنا رجعت خطوة لورا.

أنا ما شفتش أي حاجة زي كده

أحمد بصلي لأول مرة بنظرة هادية عشان اللي عملها كان بيشتغل وإنتي نايمة أو مش موجودة.

بعد دقايق السلم اتجاب.

أحمد طلع أول واحد.

أنا كنت واقفة تحت، إيدي على بطني، وقلبي بينزل ويطلع مع كل درجة.

لحد ما سمعت صوته فوق.

بس المرة دي صوته اتغير.

لقيته

الضابط مين؟

سكت ثانيتين.

وبعدين قال جملة خلت كل اللي تحت يرفع راسه فجأة

ملف كامل عننا إحنا الاتنين.

لحظة.

ورقة وقعت من فوق السقف.

لفّت في الهوا ونزلت على الأرض قدامي.

أنا انحنيت ببطء.

مسكتها.

وقرأت أول سطر فيها

خطة إعادة تشكيل العائلة رقم 4 الهدف الزوجة الحامل.

إيدي بدأت ترتعش.

وفجأة

من جوه السقف نفسه

سمعنا صوت حركة بطيئة.

كأن حد فوقنا لسه موجود وبيتحرك الصوت اللي بينزل

السلم كان أسرع من أي حاجة حصلت قبل كده.

خطوات مش بتتردد كأنه عارف المكان كويس جدًا، ومش خاېف من حد جوه.

أحمد شدني أكتر لورا، وإيده اتشدّت حوالين الكف بتاعي لحظة واحدة.

متبصّيش ناحية السلم.

بس مستحيل كان بيجبرني أسمع قبل ما أشوف.

صوت الاحتكاك بقى عند باب المطبخ.

ثم توقف.

ثانية.

اتنين.

وبعدين

الباب اتفتح بهدوء.

ومع أول خيط نور رجع من الموبايل اللي في إيد الشرطي

بانت هيئة الشخص.

مش ملثم.

مش غريب.

كان لابس لبس مدني عادي جدًا.

وشه هادي.

أكتر من اللازم.

كأنه جاي زيارة مش مواجهة.

أول ما عينه وقعت على أحمد

ابتسم.

ابتسامة خفيفة جدًا.

وقال بصوت هادي كنت متأكد إنك هترجع بس ما كنتش متوقع إنك ترجع ومعاك دليل حي.

حماتي همست هو ده هو ده اللي كان بيبعتلي الأوامر

أحمد ما اتحركش.

بس قال كنت عارف إنك مش هتسيبني أدفن الحقيقة لوحدي.

الرجل دخل خطوة جوه المطبخ.

والضابط رفع سلاحھ

مكانك! إنت متهم في

بس الرجل قاطعه بإشارة إيده بس.

بلاش أوامر كتير الموضوع انتهى قبل ما يبدأ بالنسبة ليكم.

وبص ناحيتي أنا.

نظرة طويلة.

مزعجة.

هي دي؟

أحمد رد بسرعة متبصّش ناحيتها.

الرجل ابتسم تاني.

لسه زي ما أنت بتحميها لآخر نفس

سكت لحظة.

وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تقف

حتى لو ده معناه إنك مش هتعرف الحقيقة الكاملة عن موتك الحقيقي.

الهدوء رجع تاني.

بس المرة دي كان مختلف.

مش هدوء ما قبل الفوضى

ده هدوء ما بعد الاعتراف.

وأحمد لأول مرة من بداية الليلة

بص ناحيته وسأله بصوت منخفض جدًا

يعني إيه مۏتي الحقيقي؟الظلام ما كانش مجرد إطفاء نور كان إحساس إن البيت نفسه اتقفل علينا.

صوت التنفّس بقى أعلى من أي صوت تاني.

أنا حطّيت إيدي على بطني غريزيًا، كأن ده آخر خط دفاع بيني وبين اللي بيحصل.

الضوء! حد يجيب كشاف! الضابط صړخ.

بس قبل ما أي حد يتحرك

سمعنا صوت خطوات.

بطيئة.


جايه من فوق السقف.

وبعدين على السلم.

نفس الشخص.

بيتنقل بهدوء كأنه شايفنا كلنا في الظلام.

أحمد بص ناحية الصوت وقال بصوت منخفض ماتتحركوش هو عايز رد فعل.

حماتي كانت بتترعش أنا أنا همشي افتحوا الباب!

حاولت تجري ناحية باب الصالة

وفجأة

صوت طَقّة معدنية.

وباب الصالة اتقفل عليها لوحده.

صړخت ووقعت على الأرض.

واحد من الشرطة حاول يفتح الباب بس القفل كان بيتقفل من الناحية التانية.

كأنه حد واقف وراه.

أحمد تحرك لأول مرة بسرعة.

شدني لورا وخلاني أقف ورا ضهره خليكِ ورايا مهما حصل.

في اللحظة دي

نور خاڤت جدًا رجع يشتغل بس مش نور البيت.

ده كان نور موبايل واحد من أفراد الشرطة.

والضوء كشف جزء صغير من المطبخ

وكان فيه ظل.

واقف على حافة السقف المفتوح.

مش واضح ملامحه.

بس واضح إنه كان واقف وبيبص علينا كلنا.

وبهدوء

رمي حاجة تانية.

وقعت قدام أحمد.

مفتاح.

أحمد بص له.

والغريب

إنه ابتسم

ابتسامة صغيرة جدًا.

وقال أخيرًا خرجت من ورا الكواليس.

أنا بصيت له بسرعة إنت تعرفه؟

أحمد ما ردش.

بس

مد إيده وفتح


كفّه وطلع من جيبه صورة قديمة.

صورتنا إحنا الاتنين.

بس فيها شخص ثالث واقف في الخلف وشه متشطب زمان.

رفع عينه وقال ببطء

ده مش واحد جديد ده واحد من اللي قرروا إني أموت.

وفجأة

الصوت جه من فوق لأول مرة بشكل واضح

كنت فاكر إنك هترجع لوحدك يا رائد أحمد مش هترجع وهي معاك.

الضوء خبط مرة واحدة

وانقطع تاني.

بس المرة دي قبل ما الظلام يرجع كامل

سمعنا صوت حد بينزل السلم بسرعة داخل علينا الرجل ما ردش فورًا.

بس ابتسامته اتسعت كأنه مستني السؤال ده من زمان قوي.

رفع إيده ببطء وحطها في جيب جاكيت عادي جدًا، وطلع منه فلاشة صغيرة سوداء.

ورماها على الأرض قدام أحمد.

كل الإجابات هنا.

الضابط تحرك خطوة بسرعة متقربش! دي ممكن تكون دليل أو

لكن الرجل قاطعه مرة تانية بهدوء دي مش دليل دي بداية.

البيت سكت تمامًا.

حتى حماتي بطلت ټعيط.

أحمد ما نزلش ياخد الفلاشة.

كان

باصص لها بس.

كأنه عارف إنها مش مجرد قطعة بلاستيك.

قال بهدوء إنت عايز إيه؟

الرجل رد لأول مرة من غير ابتسامة مش عايز حاجة أنا خلصت دوري.

وبعدين بص ناحيتي أنا.

بس هي لسه ما بدأتش دورها.

إيدي على بطني ارتعشت.

تقصد إيه؟

أحمد شدّني خطوة لورا متردّيش عليه.

لكن الرجل كمل وكأنه مش سامع الطفل ده مش مجرد طفل.

سكت لحظة.

وبعدين قال الجملة اللي خلت الډم يوقف في عروقي

ده السبب الوحيد إنك لسه عايش يا رائد.

الضابط صړخ كفاية كلام! اتحركوا وخدوه!

اتنين من الشرطة اندفعوا ناحيته

لكن قبل ما يوصلوا له

هو ضغط زر في إيده.

وصوت إنذار خاڤت اشتغل في البيت كله.

بيب بيب بيب

الرجل ابتسم تاني، ابتسامة أخيرة.

أنا ما جتش أهرب أنا جاي أفتح الباب.

وفجأة

كل النوافذ في البيت اتقفلت من بره في نفس اللحظة.

وكأن البيت نفسه

اتحبس علينا صوت التكّة اللي قفلت النوافذ كان كفيل

يخلي أي حد يحس إن البيت اتقلب قفص.

الضابط اندفع ناحية الشباك افتحوا الباب! بسرعة!

لكن الباب الحديد اللي كان اتقفل قبل كده ما اتحركش.

ولا حتى سنتي.

كأنه اتلحّم في مكانه.

أنا بصّيت لأحمد بسرعة إحنا اتقفلنا؟

أحمد ما ردّش.

كان مركز مع الفلاشة اللي على الأرض.

وبهدوء غريب قال ده مش حبس ده عزل.

الرجل اللي واقف قدامنا رجع خطوة لورا، وبص للسقف اللي فوق المطبخ تاني المرحلة الأولى بدأت.

ثم لف ناحيتنا كلنا.

اللي جاي مش هدفه ېقتل هدفه يخلّيكم تختاروا مين يعيش ومين ينهار.

حماتي صړخت أنا مليش دعوة! أنا اتغرّرت!

لكن صوتها اتكتم فجأة

لأن الأنوار اللي في السقف بدأت تشتغل وتطفي بشكل عشوائي.

كأن حد بيلعب بالنور من فوق.

أحمد شدّني ورا ضهره أكتر متتحركيش هو بيستفز ردود الأفعال.

وفجأة

صوت جهاز قديم اشتغل في الصالة.

صوت تسجيل.

بس المرة دي مش صوتي.

كان

صوت أحمد نفسه.

صوت بيقول ببطء لو حصل لي أي حاجة متصدقوش حد.

أنا بصيت له بسرعة إمتى قلت كده؟!

أحمد اتجمد.

ما قلتهاش.

الضابط بص له بقلق يبقى التسجيل ده متفبرك؟

لكن الرجل ابتسم من جديد ولا متفبرك ولا قديم.

سكت لحظة.

وبعدين قال

ده مستقبل متسجل قبل ما يحصل.

الصمت وقع مرة تانية.

وأحمد لأول مرة بص ناحية الفلاشة اللي على الأرض.

وبهدوء شديد قال يبقى كده هو فتح النسخة اللي ما كانش مسموح تتفتح.

وفجأة

البيت كله اهتز اهتزاز خفيف.

مش زلزال.

ده كان كأن حاجة كبيرة جدًا

اتحركت جوا البيت نفسه الاهتزاز الخفيف ما وقفش بالعكس، بدأ يزيد تدريجيًا كأن البيت نفسه بيتنفس بشكل غلط.

الكبايات اللي على الترابيزة اتزحلقت سنتيمتر واحد وبعدين اتنين.

والفلاشة اللي على الأرض بدأت تلف لوحدها كأنها اتشغلت من غير جهاز.

الضابط مسك سلاحھ أقوى إيه اللي بيحصل هنا؟!

الرجل

ابتسامته اختفت تمامًا لأول مرة.

وبص ناحية السقف وقال بصوت منخفض اتأخرنا هو شغّل النظام


من جوه.

أحمد فجأة اتحرك.

مش ناحيتنا ناحية الفلاشة.

انحنى بسرعة ورفعها من الأرض.

وفي نفس اللحظة

كل الأجهزة اللي في البيت اشتغلت مرة واحدة.

الموبايلات رنّت.

الراديو اشتغل تشويش.

التلفزيون في الصالة نور بشاشة بيضا.

وظهر عليه سطر واحد بس

STARTING FAMILY PROTOCOL

أنا رجعت خطوة لورا وقلبي بينزل في رجلي يعني إيه بروتوكول؟!

أحمد ما ردش.

كان بيبص للفلاشة كأنه بيقرا حاجة مش ظاهرة لينا.

وبعدين قال بهدوء مرعب ده مش جهاز تسجيل ده مفتاح تشغيل منظومة.

الرجل من بعيد قال أخيرًا فهمت.

الضابط لف ناحيته إنت مين بالظبط؟!

الرجل رد ببساطة أنا اللي اتبعت لإغلاق الملف ولما فشل الإغلاق بقيت جزء من الفتح.

وفجأة

الصوت اللي جاي من السقف رجع تاني.

بس المرة دي كان أقرب وأوضح.

المرحلة الثانية الاختيار.

وباب المطبخ اللي كان مقفول من شوية

اتفتح لوحده.

لكن

اللي وراه ماكانش شارع ولا جنينة

كان ممر طويل مظلم مش موجود أصلاً في تصميم البيت.

أحمد بصله لحظة طويلة

وبعدين قال جملة خلت كل اللي في المكان يتجمد

البيت ده اتعدل عليه من زمان من غير ما نعرف الممر اللي ظهر ورا باب المطبخ ما كانش مجرد ظلام كان ظلام مُصمم، كأنه معمول بإيد حد مش بيشتغل في بيت عادي، لكن في حاجة أكبر بكتير.

ريحته كانت مختلفة.

مش ريحة مطبخ ولا بيت دي ريحة هواء مقفول سنين.

الضابط بص وراه بسرعة ده مش موجود في المخطط!

أحمد رفع إيده يمنعه يقرب ما تقربش الممر ده بيتفاعل مع اللي جوه البيت مش مع الخرائط.

أنا بصيت له پصدمة يعني إيه بيتفاعل؟!

قبل ما يرد

نور الموبايلات كلها خف فجأة وبقت الإضاءة جاية بس من الممر نفسه.

كأنه بينادينا.

خطوة واحدة من جوه اتسمعت.

ثم صوت تاني.

أقرب.

حماتي بصت وراها بړعب أنا مش هدخل هناك!

لكن الباب

نفسه بدأ يتسحب أكتر ناحية الفتح كأنه بيجرّنا ڠصب.

الرجل ابتسم أخيرًا وقال الاختيار بدأ واحد يدخل والباقي يقفل عليه الباب للأبد.

الضابط صړخ إنت بتهددنا؟!

لكن أحمد قاطعه بهدوء مش ټهديد اختبار.

وبص ناحيتي أنا.

نظرة طويلة.

وإنتي أهم جزء فيه.

إيدي ارتعشت أنا؟ ليه أنا؟!

أحمد ما ردش مباشرة.

بس قال جملة أخطر من أي حاجة قبلها عشان كل حاجة اتعملت كانت علشان لحظة زي دي.

وفجأة

الفلاشة اللي في إيده سخنت فجأة.

وبدأت تصدر صوت.

صوت قلب.

بس مش أي قلب

كان نفس نبض طفلي اللي في بطني واضح جدًا في المكان كله.

الضابط اتجمد ده ده إزاي؟

الرجل همس قولتلكم ده السبب.

وأحمد أخيرًا قال بهدوء قاټل

الاختيار مش مين يدخل الممر الاختيار الحقيقي مين فينا هو اللي هيفتحه بالكامل صوت نبض الفلاشة ما بقاش مجرد صوت بقى كأنه بيضرب جدران البيت نفسه.

دق دق دق

مع كل نبضة،

الإضاءة في الممر كانت بتقوى أكتر، والباب بيفتح أوسع كأن في حاجة جوه بتشدّه من الناحية التانية.

الضابط رفع سلاحھ تاني كفاية! اقفلوا الباب ده فورًا!

بس الباب ما بقاش بيتقفل أصلاً.

بقى بيتجاهل كل حاجة حوالينه.

كأن في نظام أكبر منه.

أحمد مسك الفلاشة بإيده الاتنين، وبص فيها كأنه بيحاول يفك شفرة مش مكتوبة.

ده مش نبض طفل ده توقيت تشغيل.

أنا بصيت له بړعب تشغيل إيه؟!

قبل ما يرد

صوت الممر نفسه اتغير.

بقى فيه همس.

مش صوت واحد أصوات كتير متداخلة، زي تسجيلات متراكبة فوق بعض.

وفي وسط الهمس ظهر صوتي أنا تاني.

بس المرة دي واضح.

أنا مش هقدر أعيش في البيت ده سيبوني أخرج

أنا رجعت لورا بسرعة ده مش أنا! ده مش صوتي!

أحمد رفع عينه فجأة عارف ده محاكاة.

الرجل ابتسم أخيرًا من بعيد المرحلة دي بتكسر الحقيقة قبل ما تكسر الأشخاص.

وفجأة

الضوء في الممر

خف لحظة واحدة.

وبعدين

طلع منه ظل.

مش واضح.

لكن شكله كان أقرب لحد داخل

بيبص علينا قبل ما


يدخل.

الضابط همس إيه ده؟

أحمد بص للظل وقال بهدوء مرعب ده النسخة اللي اتبعتت قبل ما أرجع

الصمت وقع.

وفجأة

الظل نطق بصوت أحمد نفسه

أنا اللي المفروض أكون هنا مش هو.

أنا شفت أحمد الحقيقي وهو يتجمد لأول مرة.

والفلاشة في إيده بدأت تسخن أكتر

وكأنها ھتنفجر في أي لحظة الفلاشة سخونتها بقت لا تُحتمل، وأحمد كان ماسكها بإيده كأنه ماسك قرار مش مادة.

الظل اللي في الممر خطى خطوة لقدّام خطوة واحدة بس، لكنها

كانت كفاية تخلي البيت كله يهتز كأنه بيحاول يثبت أي نسخة هي الصح.

الضابط صړخ اطلقوا الڼار لو قرب!

لكن أحمد رفع إيده متعملوش حاجة!

وساعتها كل حاجة وقفت.

حتى النبض اللي جوه الفلاشة.

الصمت كان مطبق بشكل غير طبيعي، كأن البيت نفسه قرر يسمع لآخر جملة قبل النهاية.

أحمد بصّ للظل، وبعدين بصّ ليا أنا وهدوءه كان أخطر من أي فوضى قبل كده.

الموضوع مش دخول ممر ولا مطاردة شخص.

سكت لحظة.

وبعدين قال

الموضوع إن

في نسخة اتخلقت مني ونسخة اتخلقت منها وبيت معمول عشان واحد فينا بس يفضل حقيقي.

الظل ابتسم نفس ابتسامته.

وأنا الحقيقي.

أحمد رد بهدوء لا.

وبدون ما يبص للفلاشة، رماها جوه الممر.

لحظة واحدة.

وبعدها

البيت كله اتشد للداخل كأنه بيبتلع نفسه.

صوت ضخم زي انكسار زجاج عملاق.

نور أبيض ضړب المكان.

وبعدين سكون.

لما فتحنا عيونا تاني، المطبخ كان هو المطبخ.

الممر اختفى.

الضابط واقف مكانه مبهوت.

حماتي قاعدة على

الأرض، مڼهارة.

والرجل اللي كان بيحرك الأحداث

ماكانش موجود.

أحمد كان واقف في النص، ساكت.

بس ملامحه كانت مختلفة.

أهدى.

كأنه خلص معركة طويلة جدًا مش لازم حد يعرف تفاصيلها.

أنا قربت منه ببطء إحنا كده نجينا؟

أحمد بصلي.

ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه لأول مرة من بداية الليلة.

نجينا بس مش كل حاجة رجعت زي ما كانت.

حط إيده على بطني بهدوء.

البيت اتقفل بس اللي جوه لسه بيتكتب.

وبعدين بص للباب.

اللي كان مقفول

بإحكام.

والتكة الصغيرة اللي جواه

لسه بتتسمع.

تكتك تكتك

تمت 


تعليقات

التنقل السريع
    close