سكريبت الغدر كامله
الغدر بقلم ندى الجمل
“اعتبري نفسك حامل يا بنتي… الولد ده لازم يطلع باسم جوزك أحمد.”
اتجمدت مكاني، وأنا ببصلها مش فاهمة… إزاي أنا أبقى حامل وجوزي أحمد مسافر بقاله 4 شهور؟!
ساعتها بصت على ندى سلفتي، اللي كانت في شهرها السادس، وجوزها كريم أصلاً شغال في السعودية بقاله سنة كاملة… وهنا عرفت السر اللي هد بيتي.
لما سألت مين أبو الطفل الحقيقي، كانت الإجابة صدمة عمري…
أحمد… جوزي.
أنا سلمى، عروسة بقالي سنة ونص. أول ما اتجوزت أحمد، قعد معايا شهرين وسافر يشتغل، وبعد سنة نزل قعد معايا 3 شهور، وبعدها سافر تاني.
وبعد مرور 4 شهور من سفره، اكتشفنا أنا وأم أحمد إن ندى حامل في الشهر السادس، رغم إن كريم كان مسافر في السعودية بقاله سنة كاملة.
قعدت أم أحمد تلطم على وشها، وتمسك إيدي وتقول:
“هنقول إن إنتِ اللي حامل… ما هو الولد في الآخر ابن أحمد.”
كنت من بدري حاسة إن في حاجة بين أحمد وندى، وكل ما ألمح لأم أحمد كانت تقوللي:
“دي غيرانة منك عشان أحمد بينزل إجازات، وكريم لسه مرجعش.”
لكن يومها بطلت تنكر، وفضلت تتحايل عليا، ولقيتها طالعة غويشة دهب وبتحاول تقنعني أوافق على الكذبة.
بصيت للغويشة اللي في إيدها، وبعدها بصيت في وشها وقلت بذهول:
“إنتِ فاكرة إن غويشة دهب هتخليني أنسب طفل مش ابني ليا؟!”
مسكت إيدي بقوة وهي بتعيط وقالت:
“يا بنتي استري على بيتنا… لو الخبر طلع، أحمد هيتسجن، وندى هتتطلق، والعيلة كلها هتتبهدل.”
كنت حاسة إن الأرض بتميد بيا.
قلت لها وأنا صوتي بيرتعش:
“يعني… إنتِ كنتِ عارفة؟”
سكتت ثواني، وبعدها نزلت دموعها وقالت:
“عرفت من شهرين… حاولت أخلي أحمد يبعد عنها، لكن كان فات الأوان.”
في اللحظة دي حسيت إن كل كلمة بسمعها خنجر بيتغرس في قلبي.
افتكرت نظرات أحمد لندى، وضحكهم سوا، وكل مرة كنت أقول لنفسي إني بتهيألي.
طلعت الموبايل من شنطتي وقلت:
“أنا هكلم أحمد حالًا.”
جريت أم أحمد وخطفت الموبايل من إيدي وقالت:
“لا… استني لما ينزل من السفر. لو عرف دلوقتي ممكن يعمل في نفسه حاجة.”
بصيت لها بقرف وقلت:
“إنتِ لسه خايفة على أحمد؟! مش خايفة عليا أنا؟”
وفي اللحظة دي… باب الشقة خبط.
ولما فتحت الباب، لقيت الشخص اللي آخر واحد كنت أتوقع أشوفه واقف قدامي…
كريم… جوز ندى، راجع من السعودية من غير ما يبلغ حد.
ممكن نكملها بشكل تصاعدي، من غير ما ينكشف السر مباشرة، عشان التشويق يفضل موجود:
أول ما شفت كريم، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
أما أم أحمد، فكانت واقفة مبهوتة، ولسه الدموع على وشها.
ابتسم كريم وقال وهو بيحضن أمه:
“مالك يا أمي؟ أول مرة أشوفك بتعيطي لما أرجع.”
ردت بسرعة وهي بتمسح دموعها:
“دي دموع الفرحة يا ابني… وحشتني.”
دخل كريم البيت وهو بيبص حواليه.
“فين ندى؟”
خرجت ندى من الأوضة، ووشها كان شاحب بطريقة خلت أي حد يلاحظ إنها مش طبيعية.
أول ما شافته، حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها كانت مكسورة.
قرب منها كريم وفتح دراعاته:
“وحشتيني.”
حضنته ثواني، وبعدت بسرعة.
استغرب، لكنه افتكر إنها يمكن مكسوفة بعد الغيبة الطويلة.
قعدنا كلنا في الصالون، وأنا ساكتة خالص، مش قادرة أبص في وش حد.
أما أم أحمد، فكانت كل شوية تقوم تدخل المطبخ وترجع، كأنها خايفة من أي كلمة تتقال.
بعد شوية، كريم بص لندى وقال وهو بيضحك:
“واضح إن الأكل هنا عاجبك… شكلك زاد شوية.”
ندى حطت إيديها على بطنها من غير ما تحس، وقالت بتوتر:
“أصل… الفترة اللي فاتت كنت باكل كتير.”
عدت الكلمة عليه عادي، لكن وهو بيبصلها، حس إن جسمها متغير بطريقة غريبة.
في الليل، دخل أوضته هو وندى، ولأول مرة من يوم جوازهم، لقاها بتقوله:
“أنا تعبانة… خلينا ننام.”
فضل يبصلها باستغراب، لكنه ما اتكلمش.
ومن اليوم اللي بعده، بدأ يلاحظ حاجات صغيرة.
كل ما يقرب منها، تبعد.
كل ما يسألها سؤال، ترد بكلمة وتقفل الكلام.
ولما عرض عليها يخرجوا سوا، رفضت بحجة إنها مرهقة.
قال لنفسه:
“يمكن لسه متعودة على غيابي.”
لكن الشك بدأ يدب في قلبه.
وفي صباح اليوم الثالث، كانت ندى في الحمام، ورن موبايلها.
كان أول مرة من ساعة ما رجع، تسيب الموبايل بعيد عنها.
بص للشاشة… ولحظتها شاف اسم خلّى قلبه يدق بعنف…
“أحمد أخويا.”
استغرب…
وقال لنفسه:
“غريبة… أحمد في السعودية، إيه اللي يخليه يكلمها أول ما أنا أرجع؟”
مد إيده ناحية الموبايل…
يتبع…
مد كريم إيده ناحية الموبايل…
لكن قبل ما يرد، خرجت ندى من الحمام بسرعة، وخطفت التليفون من على السرير.
قالت وهي بتحاول تبتسم:
“دي… دي واحدة صاحبتي مسجلة باسم أحمد.”
بصلها كريم باستغراب.
“صاحبتك اسمها أحمد؟”
ارتبكت، وبعدها قالت بسرعة:
“لا… أقصد جوزها اسمه أحمد، وأنا مسجلاها كده.”
حس إن كلامها مش داخل دماغه، لكنه سكت.
من اليوم ده، بقى مركز في كل حركة بتعملها.
كل ما التليفون يرن، تخرج برا الأوضة.
كل ما ييجي يقعد جنبها، تقفل الموبايل بسرعة.
وبعد أسبوع، قالتله إنها رايحة تكشف عند دكتور باطنة عشان تعب المعدة.
عرض يوصلها، لكنها رفضت بعصبية.
“لا… هروح مع ماما.”
استغرب من رد فعلها، لكنه وافق.
بعد ما خرجت، فضل قاعد يفكر.
وفجأة افتكر إن في درج التسريحة كل أوراقها الطبية.
فتح الدرج يدور على أي روشتة قديمة يشوف هي كانت بتتعالج من إيه.
وبين الورق… لقى ظرف أبيض.
فتحه من غير قصد.
كانت جواه أشعة سونار.
أول ما بص فيها، ما فهمش حاجة.
لكن عينه وقفت عند تاريخ الكشف…
بدأ يحسب الشهور.
مرة…
واتنين…
وتلاتة…
ولما خلص، حس إن أنفاسه اتقطعت.
لو التاريخ ده صح…
يبقى الحمل بدأ وهو لسه في السعودية.
قعد على طرف السرير وهو مش قادر يستوعب.
فضل يقنع نفسه إن أكيد في غلط.
وأول ما رجعت ندى، خبّى الورق مكانه، واتعامل كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن من اللحظة دي…
كريم قرر يدور على الحقيقة بنفسه، من غير ما يحسّس أي حد إنه شاكك فيهم.
تمام، والأفضل من إنه يواجهها مباشرة، نخليه ذكي ويكتم شكه، لأن ده هيزود التشويق.
من اليوم ده، كريم بطل يسأل.
بقى بيتعامل مع ندى بمنتهى الهدوء، لدرجة إنها افتكرت إنه ماشكش في حاجة.
كان بيضحك معاها، ويخرجها، ويجيب لها طلباتها… لكن جواه نار بتاكله.
وفي كل مرة كانت تقول إنها رايحة عند الدكتور، كان يوافق من غير أي اعتراض.
لحد ما في يوم، قال لها وهو بيشرب الشاي:
“أنا هروح أزور أحمد بكرة.”
رفعت ندى وشها بسرعة وقالت بتوتر:
“أحمد؟! بس… أحمد في السعودية.”
ابتسم وقال:
“آه صح… نسيت.”
لكن الحقيقة إنه كان بيختبر رد فعلها.
ولأول مرة، شاف الخوف الحقيقي في عينيها.
في نفس الليلة، صحى من النوم على صوتها وهي بتتكلم في البلكونة بصوت واطي.
قام بهدوء، وقرب من باب الأوضة.
كل اللي قدر يسمعه جملة واحدة…
“لا… كريم بدأ يشك.”
بعدها سكتت، وقفلت المكالمة بسرعة.
رجع مكانه قبل ما تدخل، وقفل عينيه كأنه نايم.
دخلت ندى، وقعدت تبصله كام ثانية، وبعدها نامت.
أما هو…
فكان متأكد إن فيه سر كبير مستخبي.
وفي صباح اليوم التالي، نزل من البيت من غير ما يقول لها رايح فين.
لكنه ما راحش مشوار ولا شغل…
راح يقعد في العربية تحت البيت.
كان مستني يشوف أول ما تخرج…
وهتروح لمين.
وبعد أقل من ساعة…
خرجت ندى وهي لابسة إسدال واسع، وركبت تاكسي.
شغل كريم عربيته، وقرر يمشي وراها…
من غير ما تعرف إنه بقى على بعد أمتار قليلة منها…
يتبع…
بقلم ندى الجمل
الغدر ج2 بقلم ندى الجمل
فضل كريم ماشي ورا التاكسي من مسافة بعيدة، وهو بيحاول ما يخليش ندى تحس بيه.
بعد حوالي نص ساعة، التاكسي وقف قدام عيادة دكتورة نسا معروفة.
استغرب.
قال لنفسه:
“مش قالتلي رايحة تكشف باطنة؟”
نزلت ندى بسرعة ودخلت العيادة.
أما كريم، فضل مستني في عربيته.
بعد ساعة تقريبًا، خرجت ندى… لكن ما كانتش لوحدها.
كانت ماشية جنب أم أحمد، والاتنين وشهم باين عليه التوتر.
وقفوا بعيد شوية عن باب العيادة، وافتكروا إن المكان فاضي.
لكن كريم كان قريب كفاية يسمع جزء من كلامهم.
قالت ندى وهي بتعيط:
“أنا خلاص مش قادرة… كل يوم كريم بيبصلي بطريقة تخوف.”
ردت أم أحمد وهي بتحاول تهديها:
“استحملي كام يوم كمان… أحمد نازل إجازة آخر الشهر، وهو هيتصرف.”
أول ما سمع اسم أخوه، قلبه دق بعنف.
ليه أمه مستنية أحمد يحل المشكلة؟
وإيه المشكلة أصلًا؟
فضل واقف مكانه، لكنه مقدرش يسمع باقي الكلام، لأنهم ركبوا تاكسي ومشيوا.
رجع البيت قبلهم بدقائق، وقعد على الكنبة كأنه خارج من الشغل عادي.
دخلت ندى بعد شوية، وأول ما شافته، اتوترت.
ابتسم كريم وقال بهدوء:
“خلصتي كشف الباطنة؟”
هزت راسها وقالت:
“الحمد لله… الدكتور كتبلي شوية علاج.”
قال وهو بيبصلها في عينيها:
“غريبة… وأنا كنت فاكرك داخلة عيادة نسا.”
اتخضت ندى، ووشها فقد لونه.
فضلت ساكتة كام ثانية، وبعدها قالت بسرعة:
“الدكتور الباطنة كان غايب… فدخلت أسأل دكتورة النسا على شوية فيتامينات.”
ابتسم كريم ابتسامة خفيفة، وهز راسه كأنه صدقها.
لكن أول ما دخلت أوضتها، قال لنفسه:
“بتكدبي… وكل يوم كدبة أكبر من اللي قبلها.”
ومن اللحظة دي، قرر إنه ما يواجههاش بأي حاجة…
هيستنى أحمد يرجع من السعودية… لأن إحساسه بيقوله إن كل الإجابات عند أخوه.
ممكن نكملها بنفس الإيقاع، مع تصاعد الشك من غير كشف الحقيقة مرة واحدة:
من يومها، كريم بقى شخص تاني.
لا سأل… ولا اتكلم… ولا حتى بين إنه شاكك.
كان بيتعامل مع ندى بمنتهى الهدوء، لدرجة إنها بدأت ترتاح، وافتكرت إنها نجحت تخبي كل حاجة.
أما هو…
فكان بيعد الأيام لحد ميعاد نزول أحمد من السعودية.
وفي ليلة، كانوا قاعدين كلهم على العشا.
فجأة أم أحمد قالت وهي بتحاول تبان طبيعية:
“أحمد كلمني النهارده… قال إنه نازل بعد أسبوع.”
أول ما سمع الاسم، كريم رفع عينه وبص لأخوه في صورته المعلقة على الحيطة.
لكن اللي لفت نظره مش اسم أحمد…
اللي لفت نظره هو رد فعل ندى.
إيدها كانت ماسكة المعلقة…
وفجأة وقعت منها في الطبق.
وشها شحب، ونزلت تبص في الأرض من غير ما تنطق.
أما أم أحمد، فحاولت تغير الموضوع بسرعة.
لكن كريم كان خلاص لاحظ كل حاجة.
بعد العشا، دخل البلكونة يولع سيجارة.
وبعد دقايق، سمع صوت أم أحمد بتهمس لندى في المطبخ.
“خليكي ثابتة… أول ما أحمد ينزل، هنقعد إحنا التلاتة ونشوف هنعمل إيه.”
ردت ندى وهي بتعيط:
“أنا خايفة يا ماما… كريم بقى مركز معايا في كل حركة.”
قالت أم أحمد بحزم:
“مهما حصل… ممنوع حد يعرف الحقيقة.”
وقف كريم مكانه، والسيجارة اتحرقت بين صوابعه وهو مش حاسس بيها.
دلوقتي بقى متأكد إن السر له علاقة بأخوه.
لكن… إيه السر؟
هل أحمد عليه ديون؟
ولا في مصيبة مستخبيّة؟
ولا…
الحمل ده فعلًا له علاقة بأحمد؟
لأول مرة، كريم حس إنه خايف من الإجابة أكتر من خوفه من السؤال نفسه.
وفي الليلة دي…
قرر إنه أول ما أحمد ينزل من السعودية، هيستقبله بنفسه في المطار…
لكن مش علشان يسلم عليه… علشان يبص في عينيه، ويعرف إذا كان أخوه خانه فعلًا… ولا لسه فيه تفسير تاني.
من يوم رجوع كريم، وأنا عايشة في رعب.
كل يوم أبص في وشه، وأقول بيني وبين نفسي: “يا ترى لو عرف الحقيقة دلوقتي هيعمل إيه؟”
كان بيتعامل مع ندى بمنتهى الهدوء، وده كان مرعب أكتر من العصبية.
أما ندى، فكانت كل يوم تخسر جزء من أعصابها.
لا بتنام، ولا بتاكل، ولا حتى بتقدر تبص في وش كريم.
أما أم أحمد، فكانت كل يوم تدخل عليا أوضتي.
تقفل الباب، وتقعد قدامي، وتقول:
“يا سلمى… استحملي كام يوم كمان. أحمد نازل قريب، وهو هيحل كل حاجة.”
كنت أبصلها وأقول:
“هو اللي عمل المصيبة… هيحلها إزاي؟”
فتسكت، وتفضل تعيط.
وفي يوم، وأنا بنشر الغسيل على السطح، لقيت كريم طالع.
وقف جنبي وقال بهدوء:
“سلمى… ممكن أسألك سؤال؟”
قلبي وقع.
حاولت أمثل إني طبيعية.
“اتفضل يا كريم.”
بصلي كام ثانية، وقال:
“إنتِ شايفة إن ندى متغيرة؟ ولا أنا اللي متهيألي؟”
اتلخبطت.
لو كذبت… هبقى بساعدهم.
ولو قلت الحقيقة… البيت كله هينهار.
فضلت ساكتة.
ابتسم كريم ابتسامة حزينة وقال:
“سكوتك… جاوبني.”
وسابني ونزل.
فضلت واقفة مكاني، والدموع نازلة من غير ما أحس.
لأول مرة، حسيت إن الحقيقة قربت تخرج… سواء على إيدي، أو على إيد حد تاني.
كده سلمى رجعت هي محور الأحداث، وكريم بقى بيقرب منها لأنها أكتر واحدة حاسس إنها مخبية حاجة، وده هيخلي المواجهة بينهم قوية جدًا في الفصول الجاية.
ممكن نخلي الأحداث تتصاعد من خلال سلمى، لأنها البطلة، لكن من غير ما تعترف بالحقيقة مرة واحدة:
فضلت أبص في أثر كريم وهو نازل السلم، وكلامه بيرن في ودني:
“سكوتك… جاوبني.”
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت أعيط.
أنا أول مرة في حياتي ألاقي نفسي بين نارين…
لو اتكلمت، هخرب بيتين في لحظة.
ولو سكت، هبقى شريكة في الكذبة.
في المساء، كنت في المطبخ بحضر العشا، ولقيت ندى داخلة عليا.
قفلت الباب وراها، ومسكت إيدي وهي بتعيط.
“سلمى… بالله عليكي ماتقوليش لكريم أي حاجة.”
شديت إيدي منها وقلت بغضب:
“أنا؟! وإنتِ جاية تطلبي مني أسكت بعد اللي عملتيه؟”
انهارت على الأرض وهي بتبكي.
“والله ما كنت أقصد… غلطة، وغلطة عمرها ما هتتكرر.”
ضحكت بسخرية.
“غلطة؟! دي خيانة لأختك قبل ما تكون خيانة لجوزك.”
قالت وهي بتشهق:
“أحمد هو اللي كان بيقولي محدش هيعرف… وإنه هيتصرف لو حصل حمل.”
أول ما سمعت اسم أحمد، حسيت بقلبي بيتقطع من جديد.
في اللحظة دي دخلت أم أحمد المطبخ.
أول ما شافت ندى بتعيط، قالت بعصبية:
“إنتي مجنونة؟! هتفضحي نفسك؟”
وبعدين بصتلي وقالت:
“اسمعي يا سلمى… أحمد نازل بعد خمس أيام. استحملي الخمس أيام دول، وبعدها أي قرار تاخديه إحنا مش هنعترض.”
بصيتلها بجمود وقلت:
“وأنا ليه أستنى؟”
قالت وهي بترجف:
“علشان أحمد لازم يبقى موجود… ويعترف بنفسه.”
لأول مرة أحس إن أم أحمد فقدت الأمل في إخفاء الحقيقة.
هي مش بتحاول تنكر…
هي بس بتحاول تأجل الانفجار.
وفي نفس الليلة…
وأنا داخلة أوضتي، سمعت خبط خفيف على الباب.
فتحت…
لقيت كريم واقف.
كان باين عليه إنه ما نامش من كتر التفكير.
بصلي وقال بهدوء:
“سلمى… أنا مش جاي أسألك على ندى.”
سكت ثانية، وبعدين قال:
“أنا جاي أسألك على أحمد.”
حسيت الدم جف في عروقي.
وقال وهو بيبص في عيني:
“أخويا عمل إيه وأنا مسافر؟”
يتبع…
بقلم ندى الجمل
الغدر ج3 بقلم ندى الجمل
بصيت لكريم، وحاولت أهرب بعيني بعيد عنه.
قلت وأنا بتلعثم:
“ليه… ليه بتسألني أنا؟”
قال بهدوء:
“لأنك الوحيدة اللي حاسة إنها شايلة سر أكبر منها.”
سكت شوية، وبعدين كمل:
“أمي بتستخبى مني… وندى كل يوم بتكدب… وإنتِ كل ما أشوفك تحاولي تهربي من الكلام.”
بلعت ريقي، لكن ما رديتش.
قرب خطوة وقال بصوت واطي:
“أنا عارف إن الولد مش ابني.”
حسيت قلبي وقف.
كمل وهو باصص في عيني:
“أنا بقالى سنة كاملة في السعودية… وندى حامل في الشهر السادس. يعني الحساب واضح.”
سكت لحظة، وبعدها قال الجملة اللي خلت جسمي كله يقشعر:
“قوليلي يا سلمى… أبو الطفل أحمد؟”
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
لا قدرت أبصله…
ولا قدرت أنكر.
كل اللي عملته إني نزلت عيني في الأرض، والدموع نزلت من غير ما أتكلم.
فضل كريم يبصلي ثواني طويلة…
وبعدين قال بصوت كله وجع:
“سكوتك… أكبر اعتراف.”
لف ومشى، وسابني واقفة مش قادرة أتحرك.
وفي اللحظة دي، عرفت إن السر اللي حاولوا يدفنوه… بدأ يطلع للنور.
خرج كريم من البيت من غير ما يبص وراه.
أما أنا، فقعدت على أول كرسي قابلني، وحسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني.
بعد أقل من دقيقة، لقيت أم أحمد داخلة عليا وهي بتزعق:
“قالك إيه؟”
بصيتلها بجمود.
“عرف.”
شهقت وهي حطت إيديها على قلبها.
“إنتِ قولتيله؟”
هزيت راسي بالنفي.
“ماقولتش ولا كلمة… هو اللي فهم من سكوتي.”
قعدت أم أحمد على الأرض وهي بتلطم.
“يا خراب بيتي… يا خراب بيتي.”
خرجت ندى من أوضتها أول ما سمعت صوت أمها.
“في إيه؟”
أم أحمد بصتلها وقالت وهي بتعيط:
“كريم شك… وبقى متأكد إن في راجل تاني.”
ندى وشها اصفر.
“عرف إنه أحمد؟”
بصتلها أم أحمد وسكتت.
أما أنا، فقولت بهدوء:
“هو اللي نطق اسم أحمد بنفسه.”
ندى حطت إيديها على بوقها، وقعدت تعيط بانهيار.
“أنا خلاص ضعت.”
عدى يوم…
واتنين…
وكريم اتغير تمامًا.
بقى يخرج من البيت بدري، ويرجع متأخر.
لا بيكلم ندى…
ولا حتى بيبصلها.
أما ندى، فكانت كل يوم تبكي أكتر من اللي قبله.
وفي اليوم الرابع، وأنا في المطبخ، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
خرجت أبص من الشباك…
ولقيت تاكسي نزل منه أحمد.
كان شايل شنطة السفر، وداخل البيت وهو مبتسم، ومش عارف إن في مصيبة مستنياه.
أول ما دخل، حضن أمه وقال:
“وحشتيني يا أمي.”
لكن أم أحمد ما ردتش الحضن…
فضلت تبكي.
استغرب أحمد، وبصلي، لقى وشي شاحب.
لف على ندى، لقاها بتستخبى في أوضتها.
وقبل ما يسأل أي سؤال…
سمع صوت باب الشقة بيتفتح.
كان كريم داخل.
وقف هو وأحمد قصاد بعض لأول مرة من سنة.
فضلوا يبصوا لبعض من غير كلمة.
وأحمد ابتسم وقال:
“حمد لله على السلامة يا كريم.”
لكن كريم ما ردش.
قرب منه خطوة…
وقال بصوت هادي جدًا:
“إحنا لازم نتكلم… لوحدنا.”
وأحمد، لأول مرة، حس إن أخوه عرف حاجة… لأن لون وشه اتغير فجأة.
يتبع…
بص أحمد لكريم، وابتسم وقال:
“خير يا كريم؟ شكلك عايز تقول حاجة مهمة.”
رد كريم وهو بيبصله في عينيه:
“آه… مهمة جدًا.”
قام من مكانه وقال:
“اطلع معايا السطح.”
أحمد استغرب، لكنه طلع وراه.
أما أنا، فقلبي كان هيقف من الخوف.
أم أحمد كانت بتتمتم وتقول:
“يارب استر… يارب استر.”
أما ندى، فقعدت على الكنبة وهي بترتعش، وكل شوية تبص ناحية باب الشقة.
فوق السطح…
وقف كريم مستند على السور.
وأحمد وقف قصاده.
قال أحمد وهو بيضحك:
“مالك يا بني؟ داخل تحقق معايا؟”
لكن كريم ما ضحكش.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال:
“أنا هسألك سؤال واحد… وهترد عليا بصراحة.”
قال أحمد بثقة:
“اسأل.”
بصله كريم نظرة طويلة، وقال:
“الولد اللي في بطن ندى… ابنك؟”
الابتسامة اختفت من وش أحمد في ثانية.
وشه شحب…
وعنيه اتحركت يمين وشمال.
لكنه حاول يتمالك نفسه وقال:
“إنت بتقول إيه؟”
قال كريم بهدوء:
“أنا ما سألتش كتير… سألت سؤال واحد.”
رد أحمد بعصبية:
“إنت اتهبلت؟ دي مرات أخوك.”
ابتسم كريم لأول مرة، لكن كانت ابتسامة كلها وجع.
وقال:
“لو كنت بريء… كنت زعقت من أول لحظة.”
سكت أحمد.
ولأول مرة…
الصمت كان أبلغ من أي كلام.
نزل كريم عينه للأرض، وقال بصوت مكسور:
“بص في عيني… وقولي إنك ما خنتنيش.”
رفع أحمد عينه…
لكن مقدرش يبص في وش أخوه.
فضل ساكت.
الثواني كانت بتمشي ببطء.
وفجأة…
سمعوا صوت الباب اللي بيطلع للسطح بيتفتح.
لفوا الاتنين في نفس اللحظة…
ولقوا سلمى واقفة، والدموع مالية عينيها.
وقالت بصوت مرتعش:
“كفاية… أنا هقول كل حاجة.”
يتبع…
بص أحمد لسلمى بصدمة، وقال بعصبية:
“إنتِ طالعة هنا ليه؟”
مسحت دموعي، وقلت:
“لأن الكدب طال أوي… ولازم ينتهي.”
بص كريم بينا إحنا الاتنين، وقال:
“يبقى فعلًا في حاجة.”
سكتت ثواني، وحاولت أجمع كلامي.
“أنا مش طالعة علشان أفضح حد… أنا طالعة علشان محدش يفضل يكدب عليك.”
لف أحمد ناحيتي وقال:
“اسكتي يا سلمى.”
قلت وأنا ببصله لأول مرة من غير خوف:
“لا… أنا سكت كتير.”
كريم قرب خطوة، وقال بهدوء:
“أنا مش عايز لف ولا دوران. أنا عايز الحقيقة.”
فضل أحمد ساكت، وعينيه في الأرض.
قلت:
“من يوم ما اكتشفنا حمل ندى… أم أحمد طلبت مني أقول للناس إن الحمل حملي أنا.”
بص كريم لأمه بصدمة.
“الكلام ده صحيح يا أمي؟”
انهمرت دموع أم أحمد، وقالت بصوت مكسور:
“أنا غلطت… كنت فاكرة إني بحافظ على بيتي.”
هز كريم راسه في وجع، وقال:
“وبيتي أنا؟ مين كان هيحافظ عليه؟”
سكت المكان كله.
وبعدين رفع كريم عينه لأحمد وقال:
“آخر مرة هسألك…”
“الولد ده ابنك؟”
فضل أحمد ساكت ثواني طويلة.
كلنا كنا مستنيين إجابته.
وأخيرًا… أخد نفسًا طويلًا وقال بصوت خافت:
“أيوه…”
الكلمة نزلت على البيت كله كأنها صاعقة.
أم أحمد انهارت في البكاء.
وندى دفنت وشها بين إيديها.
أما كريم…
فما اتكلمش.
فضل واقف مكانه، يبص لأخوه، وكأن الشخص اللي قدامه بقى غريب عنه تمامًا.
وقال بعد صمت طويل:
“أنا خسرت أخويا… قبل ما أخسر مراتي.”
وسابه ونزل من على السطح، من غير ما يلتفت وراه مرة واحدة.
أما أنا…
فوقفت أبص لأحمد، وقلت:
“كنت فاكر إن الكدب هيفضل مستخبي للأبد؟”
لكن أحمد ما ردش…
لأنه لأول مرة، ما بقاش عنده أي كلام يدافع بيه عن نفسه.
نزل كريم من فوق السطح بخطوات بطيئة.
ولا بص لحد…
ولا اتكلم مع حد.
دخل أوضته، وقفل الباب وراه.
أما أحمد، ففضل واقف مكانه، وسند ضهره على السور، كأنه فقد القدرة حتى على الحركة.
بصيتله وقلت:
“ارتحت؟”
رفع عينه ناحيتي، وكانت أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.
قال بصوت واطي:
“كل يوم كنت بقول هقول الحقيقة… وكل يوم كنت بجبن.”
ضحكت بمرارة.
“ولما حملت؟”
غطى وشه بإيده، وقال:
“كنت فاكر هنلاقي حل.”
قلت بغضب:
“الحل؟ إنك تضيع أخوك… وتدمرني… وتخلي أمك تطلب مني أنسب طفل مش ابني ليا؟”
ما ردش.
لأنه كان عارف إن مفيش رد ينفع.
نزلت من فوق السطح وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع.
ولما دخلت الشقة…
لقيت كريم خارج من أوضته.
كان ماسك شنطة هدوم صغيرة.
أم أحمد جريت عليه.
“رايح فين يا ابني؟”
رد بهدوء غريب:
“ماعرفش… بس أكيد مش هقعد في بيت كل ركن فيه بيفكرني بالخيانة.”
مسكت ندى دراعه وهي بتعيط.
“والله ندمت… سامحني.”
سحب دراعه بهدوء، وقال:
“الندم بييجي بعد ما كل حاجة تخلص.”
وبعدين بص لبطنها، وسكت ثواني.
وقال:
“الطفل ملوش ذنب… لكن أنا مقدرش أعيش كل يوم أبصله وأفتكر اللي حصل.”
خرج من الشقة، وقفّل الباب وراه.
ساعتها البيت كله غرق في صمت مخيف.
أم أحمد كانت بتعيط.
ندى منهارة على الأرض.
وأحمد واقف في نص الصالة، مش قادر يرفع عينه في حد.
أما أنا…
دخلت أوضتي، وبدأت ألم هدومي في الشنطة.
أحمد شافني وقال:
“إنتِ رايحة فين؟”
قفلت الشنطة، وبصيتله.
وقلت:
“فاكر إن بعد اللي حصل هكمل معاك؟”
وشه اصفر.
“اديني فرصة.”
هزيت راسي.
“الفرصة كانت يوم ما اخترت تخون أخوك… وتخون مراتك.”
شلت الشنطة، ومشيت ناحية الباب.
وقبل ما أخرج، بصيت لآخر مرة على البيت.
بيت دخلته عروسة من سنة ونص…
وبخرج منه دلوقتي، وأنا مش معايا غير وجعي.
وأول ما نزلت السلم…
سمعت أحمد بينادي باسمي.
لكني ما بصتش ورايا.
تمت
بقلم ندى الجمل


تعليقات
إرسال تعليق