القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

يوم فرحى بنتي شدت ديل فستان فرحي وقالتلي بصوت واطي ومخضوض: **”يا ماما، أنا شفت بابا عصام وخالي سيد بيعملوا حاجة وحشة أوي في الأوضة جوة.

 يوم فرحى بنتي شدت ديل فستان فرحي وقالتلي بصوت واطي ومخضوض: **”يا ماما، أنا شفت بابا عصام وخالي سيد بيعملوا حاجة وحشة أوي في الأوضة جوة.





يوم فرحى بنتي حكايات رومانى مكرم 

يوم فرحى بنتي شدت ديل فستان فرحي وقالتلي بصوت واطي ومخضوض: **”يا ماما، أنا شفت بابا عصام وخالي سيد بيعملوا حاجة وحشة أوي في الأوضة جوة.”** اللي عملته بعد الكلمتين دول، صدم الـ 200 معزوم اللي كانوا مالين قاعة الفرح.


 


بنتي “صابرين” كان عندها 5 سنين و8 شهور. كنت دايماً معلمها ومحبّرة عليها تنادي لجوزي الجديد باسمه “عصام” وبس.


“لا يا حبيبتي، متقوليلوش يا بابا.”


“بس هو هيبقى جوزك يا ماما وقاعد معانا في البيت.”


“برضه اسمه عمو عصام وبس.”


أبوها الغالي مات وسابها وهي عندها سنتين، ومكنتش عايزاها تحس ثانية واحدة إن في راجل غريب ممكن ياخد مكان أبوها في قلبها، لمجرد إني قررت ألبس فستان أبيض وأبدأ حياة جديدة عشان أستر نفسي وأربيها.


لكن في يوم فرحي، والـ 200 معزوم من الأهل والجيران في المنطقة بيصقفوا ويتفرجوا عليا وأنا زواقة ومبتسمة جنب الراجل اللي كنت فاكرة إنه جه يشيلنا ويعوضنا عن الأيام الصعبة، لقيت “صابرين” بتشد جيبونة الفستان الدانتيل من عند وسطي بكل قوتها.


همست وهي ركبها بتخبط في بعضها: **”يمّا..”**


وطيت ليها بسرعة على الرصيف وبقيت أعدل في الفستان وخايفة لتبهدل الطرحة أو تقع.


طوق الورد البلدي اللي على راسها كان مايل، وفردة جزمتها البيضا الصغيرة بتاعة الفرح كانت مخلوعة وضايعة وسط زحمة الناس.


قلتلها بخضة ولهفة: **”في إيه يا قلب أمك؟ مالك؟ حد زملك؟”**


### النظرة الخبيثة وسط الزفة


بصيت بعيني بعيد وسط القاعة..


“عصام” كان واقف جنب تورتة الفرح الكبيرة، بيضحك ويهزر بصوت عالي مع أخويا “سيد”.. الاتنين ماسكين كاسات الشربات بالورد في إيديهم وواقفين بنفخة كدابة، كأنهم خلاص ورثوا الدنيا وملكوا المكان باللي فيه.


“صابرين” غرزت صوابعها الصغيرة في قماش فستاني وقالت بصوت مخنوق بالدموع:


**”أنا شفت بابا الجديد وخالي سيد بيعملوا حاجة غلط أوي.. حاجة وحشة أوي يا ماما.”**


دي جي الفرح كان لسه مشغل أغاني شعبية عالية، والناس لسه بتاكل الجاتوه وتهيص وتزغرد..


جوزي الجديد رفع كاس الشربات لواحد صاحبه من المنطقة كان قاعد على التربيزة الكبيرة اللي قدام المنصة وبيضحك له بصفار.


حسيت بضحكتي اتجمدت على وشي، والدم هرب من عروقي وبقيت سسقعانة وسط الصهد.


قلتلها بصوت بيترعش: **”قصدك إيه يا صابرين؟ شفتيهم بيعملوا إيه يا بت؟”**


“صابرين” هزت راسها ودفنت وشها الصغير في حضني وهي متبهدلة:


**”هما زعقوا لي وقالولي لو نطقتي بكلمة هنرميكي في الشارع.. بس أنتِ يا ماما دايماً بتقوليلي متخافيش من حد وقوليلي على كل حاجة.”**



طمنتها وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني: **”صح يا روح وعمر أمك.. قوليلي ومتخافيش، كانوا بيعملوا إيه؟”**


### قلب الترابيزة.. المايك في إيدي والكل سامع


الكلام اللي “صابرين” قالهولي في ودني خلا دمي يتجمد في عروقي، وحسيت بنار قادت في قلبي. تلات ثواني بالعدد مكنتش سامعة فيهم زغروطة واحدة ولا دبة طبلة في القاعة، مكنتش سامعة غير صوت “تكة” كاميرا المصوراتي وهو بيلقط لنا صور واحنا واقفين كدة.


وفجأة.. لمحت أخويا “سيد” وهو عينه علينا ومراقبنا من بعيد. ملامح وشه اتغيرت فجأة وقلبت ألوان.. مكنتش نظرة أخ بيطمن على أخته، دي كانت نظرة تهديد ووعيد وكأنه بيقولي “إياكِ تتكلمي”!


“سيد” غمز “عصام” ولمس دراعه عشان ينبهه، فجوزي الجديد لف وشه وبصلي.. وبصلي بنفس الابتسامة الصفرا والملاوعة اللي بيلبسها دايماً قدام أهل الحتة عشان يقنع الناس إنه أجدع وأحن راجل في الدنيا وإنه شال عرض ولية يتيمة.


في اللحظة دي.. فقت.. فقت من الغفلة والوهم اللي كنت هرمي نفسي وبنتي فيه.


#الكاتب_رومانى_مكرم


وقفت بطولي، وعدلت فستاني، ومشيت بخطوات تقيلة وثابتة هزت القاعة، وطلعت علطول على المسرح عند الدي جي، وسحبت الميكروفون من إيد الواد الـ DJ.. وعيني منزلتش من على “عصام” قدام الـ 200 معزوم اللي سكتوا فجأة ومستغربين.


وبعدين.. زعقت في المايك وبأعلى صوتي نطقت الجملة اللي خلت كاس الشربات يقع من إيد أخويا “سيد” ويتفرفش ميت حتة على بلاط القاعة!


 


## الجزء الثاني


الجملة اللي طلعت مني في المايك هزت جدران القاعة، وبترت صوت الضحك والزغاريد في ثانية واحدة، كأن سكين حامية قطعت حبل الفرح: **”الفرح ده مش هيكمل.. والراجل اللي واقف ملو هدومه ده، هو وأخويا، ميلزمونيش، وكل واحد يلم نقطته وياخد بعضه ويمشي من هنا!”**


الـ 200 معزوم اتسمروا في مكانهم، اللقمة وقفت في زور اللي بياكل، والهمهمات بدأت تعلى وتتردد في الصالة زي وش الدبابير. عيني كانت متبتة في عين “عصام” اللي وشه قلب ألوان، الشياطين بدأت تنط من عينيه، وأخويا “سيد” كاس الشربات وقع من إيده اتقسم ميت حتة، والشرار طلع من عينه وهو بيتحرك ناحية المسرح بخطوات سريعة وعروق رقبة نافرة.


“سيد” وصل عندي على المنصة، شد المايك من إيدي بعنف لدرجة إن صوابعي اتلوت، وزعق بصوت واطي ومكتوم وهو بيجز على سنانه:


“أنتِ اتجننتي يا بت؟ فضحتinternal وعملتي لينا فضيحة بجلاجل وسط أهل المنطقة! انزلي لمي الدور قبل ما أدفنكِ مكانك هنا!”



في اللحظة دي، “عصام” طلع وراه، ملامحه الإنسانية كانت اختفت تماماً، وبان الوش الحقيقي اللي كان مخبيه ورا قناع الجدعنة والشهامة. قرب مني ومسكني من دراعي بغل، وقال بصوت فحيح زي الأفاعي:


“بقى أنا، عصام اللي الحتة كلها بتعمله ألف حساب، تبهدليه بالمنظر ده قدام الغريب والقريب؟ أنتِ باين عليكِ مبقتيش لازمة ليكي عيشة، انزلي قدامي على العربية!”


بصيت لـ “صابرين” اللي كانت واقفة بعيد، مرعوبة ودموعها مغرقة وشها وهي ماسكة في ديل الفستان المبهدل. النظرة دي خلت قلبي يتحول لحجر، والخوف اللي كان جوايا اتمحى تماماً ليحل محله غضب أم مستعدة تأكل الدنيا بأسناناها عشان تحمي ضناها.


نترت دراعي من إيد “عصام” بكل قوتي، وصرخت في وشهم والمايك لسه لقط صدى صوتي:


“مش هتحرك من هنا، والناس دي كلها لازم تعرف حقيقتكم! بنتي شافتكم.. شافتكم وأنتوا بتسرقوا! شافتكم جوة الأوضة وأنتوا بتفتحوا شنطة الدهب والفلوس اللي خالي سابهالي أمانة وبتخبوها في هدومكم! مش بس كدة.. ديتوا إيدكم عليها وهددتوها بالرمي في الشارع لو نطقت!”


القاعة كلها مقلبتش صمت، دي مقلبتش بركان. الناس بدأت تقف على الكراسي، والمعازيم من أهل المنطقة بدأوا يبصوا لبعض بذهول. “سيد” أخويا، السند اللي كان المفروض يحميني بعد موت جوزي، ظهر على حقيقته.. كان متفق مع “عصام” يجرجروني للجوازة دي عشان يحطوا إيدهم على الورث والقرشين اللي طالعة بيهم من شقى عمري ومؤخر الصداق اللي عمي شايلهولي.


“عصام” لما لقى المستور انكشف والناس بدأت تتوشوش وتتحرك ناحية المنصة، وشه بقى أصفر زي الليمونة. حاول يلعب لُعبة الشرف والكدب، فزعق في الناس:


” متصدقوش الكلام ده! الست دي عقلك طار منها من الصدمة، وبنتها عيلة صغيرة مش دريانة بحاجة! أنا سيد الناس ومخدش حاجة مش بتاعتي!”


لكن أخويا “سيد”، من خفته ورعشته، حط إيده على جيبه الداخلي للجاكيت من غير ما يحس عشان يتطمن على الفلوس والدهب. الحركة دي لمحتها عيون أعمامي وولاد حتتي اللي كانوا قاعدين. في ثواني، نزل عمي الكبير “الحاج مصطفى” من على التربيزة الكبيرة، ومشى بخطوات زي الرعد، ووراه ثلاثة من رجالة العيلة.


عمي وقف بيني وبينهم، وبص لـ “سيد” بنظرة تقطع النفس، وقال بصوت جهوري:


“حط إيدك في جيبك يا سيد.. طلع اللي جوة الجاكيت ده حالاً قدامنا كلنا، لو طلعت البت الصغيرة كدابة، حسابنا هيبقى بعدين، ولو طلعت صادقة.. يبقى ليلتكم مش فايتة.”


“عصام” حاول ينسحب لورا ويتحرك ناحية باب الخروج بتاع القاعة، لكن شباب المنطقة كانوا قفلوا الأبواب ووقفوا سادين السكة. الحصار قفل عليهم، والـ 200 معزوم اللي كانوا جايين يجاملوا، بقوا شهود على ليلة سقوط الأقنعة.



“سيد” بدأ يعرق ويرتعش، وبص لـ “عصام” يستنجد بيه، لكن “عصام” باع في ثانية وقال:


“أنا ماليش دعوة.. أخوها هو اللي فتح الأوضة وقالي تعالي نقسم!”


الجملة دي كانت الاعتراف الفاضح اللي نهى كل حاجة. عمي مد إيده ومسك “سيد” من رقبته، وطلّع من جيبه كيس القماش الأسود اللي فيه دهبي وفلوس بنتي اليتيمة. الصدمة كانت فوق احتمال أي حد؛ الأخ بيسرق أخته اليتيمة يوم فرحها مع الراجل اللي كان المفروض هيبقى سكن وأمان ليها!


وسط الزيطة وصريخ الستات وهجوم الرجالة عليهم عشان يلقنوهم درس مش هينسوه، أنا مابصيتش ورايا. نزلت من على المسرح، ولميت جيبونة فستاني الأبيض اللي اتمزق واصطبغ بتراب الأرض، ووطيت على الرصيف الداخلي للقاعة.. وشلت “صابرين” في حضني.


طوقت وشها الصغير بإيديا ودموعي بتنزل تغسل وشها، وقلتلها بصوت مخنوق بس قوي:


“مفيش خوف بعد النهاردة يا قلب أمك.. أنتِ سيدي وسيدهم كلهم، والبيت اللي هندخله مش هيكون فيه راجل غريب، أنا سندك وأنا ضهرك.”


خرجت من باب القاعة والناس مشغولة بالخناقة وتأديب الحرامية. مشيت في الشارع بفستان الفرح المبهدل، وفردة جزمتي مخلوعة، وشايلة بنتي على كتفي وسط نظرات المارة في الشارع.. مكنتش حاسة بالكسرة، كنت حاسة بنصر عظيم، لأن ربنا نجاني ونجى بنتي من وسط النار قبل ما نقفل علينا باب واحد.



يوم فرحى بنتي حكايات رومانى مكرم 2


## الجزء الثالث


طلعت من باب القاعة وأنا شايلة “صابرين” على كتفي، وفستان الفرح الأبيض بيجر ورايا على أسفلت الشارع، متبهدل بتراب السكة وممزوع من الجناب. الناس في الشارع كانت بتبصلي بذهول؛ عروسة خارجة بتجري بالليل، عياطها مغرق وشها، ولابسة فردة جزمة واحدة والتانية ضايعة، وماسكة في إيدها كيس القماش الأسود اللي عمي جابهولي من جيب “سيد”.


صوت الصريخ والخناق جوة القاعة كان لسه واصل لودني، وصوت تكسير الكراسي والزيطة مالي المكان، بس أنا مكنتش شايفة ولا سامعة غير دقات قلب بنتي اللي كانت بتترعش في حضني زي العصفور المبلول.


ركبت أول تاكسي قابلني على أول الشارع، والسواق بيبصلي في المراية ومستغرب ومش فاهم حاجة. قلتله بصوت مخنوق من كتر العياط: **”على بيت أبويا القديم في الحتة الفوقانية.. بسرعة يا أسطى الله يكرمك.”**


طول الطريق، “صابرين” كانت دافنة وشها الصغير في رقبتي، وصوابعها متبتة في قماش الفستان كأنها خايفة لو سابتني الأرض تبلعها. كنت بحسس على ضهرها وأنا بهمس ليها: **”خلاص يا قلب أمك.. محدش هيقدر يلمسك، طول ما فيا النفس مفيش كلب هيقرب منك.”**


وصلت البيت القديم، الشقة اللي عشت فيها أحلى أيام حياتي مع المرحوم جوزي الغالي قبل ما يموت ويسيبنا للدنيا تلطش فينا. طلعت السلم والخطوات كانت تقيلة، الفستان كان خانق نفسي وكأنه كفن مش فستان فرح. فتحت الباب ودخلت، الشقة كانت ضلمة وترابها مالي المكان لأن بقالنا أسبوعين بننقل حاجتنا لشقة “عصام” اللي كان واهمنا إنه مجهزها لينا.


قعدت على الكنبة القديمة في الصالة، وأول حاجة عملتها إني قطعت حبل الطرحة من على راسي ورميتها على الأرض، وقلعت طوق الورد البلدي اللي كان دبلان ومايل. بصيت لـ “صابرين” وابتسمت وسط دموعي: **”جعانة يا روحي؟”**


هزت راسها بالنفي وقالت بصوت يقطع القلب: **”أنا خايفة يا ماما.. خايفه خالي سيد يجي ياخدني، أو عمو عصام يرميني في الشارع زي ما قال.”**


نزلت لمستواها على الأرض، ومسكت إيديها الصغيرة: **”اسمعي يا صابرين.. اللي شفتيه جوة في القاعة ده كان آخر يوم نخاف فيه. خالي سيد وعصام خلاص زمنهم ولى، والفلوس والدهب اللي كانوا عايزين يسرقوهم أهو في إيدنا. الشقة دي شقة أبوكِ، ومحدش له حق يخرجنا منها.”**


سيبتها تغير هدوم الفرح ولابستها بيجامتها القُطن، ودخلتها السرير وفضلت جنبها لحد ما راحت في النوم وهي بتتنهد.


قمت وقفت قدام مراية الدولاب الكبيرة.. بصيت لوشي، الميك أب كان سايح من الدموع والكحل معلم على وشي زي السواد. بدأت أفك زراير الفستان الأبيض اللي كنت فاكرة إنه هيبقى طوق النجاة، ورميته في أبعد ركن في الأوضة بغل.. وقررت إني مش هلبس أبيض تاني، ولا هأمن لراجل يدخل بيتي ويهدد أمان بنتي.



على الساعة تلاتة الفجر، الباب خبط خبطات سريعة ومكتومة. قلبي اتنفض من مكانه، وجريت على المطبخ سحبت السكينة الكبيرة ووقفت ورا الباب وأنا بنهج.


**”مين؟”** صرخت والصوت طالع بالعافية.


جالي صوت عمي “مصطفى” من ورا الباب، كان صوت تعبان ومبحوح: **”افتحي يا بنتي.. أنا عمك، متخافيش.”**


فتحت الباب وإيدى لسه بترعش. دخل عمي ووشه متبهدل، وهدومه مقطوعة من عند اللياقة، باين إن الخناقة في القاعة كانت مجزرة. قعد على أول كرسي وتنهد تنهيدة طويلة وقال: **”عفارم عليكِ يا بت أخويا.. وقفتك في المايك وكشفك ليهم حمانا من مصيبة. “عصام” والندل أخوكِ “سيد” اتمسكوا في القاعة والرجالة قاموا معاهم بالواجب وزيادة، والبوليس جه خدهم باللي سرقوه.. بس الموضوع مش هيعدي بالسهولة دي يا بنتي.”**


بصيت لعمي وقلت بقوة مكنتش أعرف إنها جوايا: **”يعني إيه يا عمي؟ هيعملوا إيه أكتر من اللي عملوه؟”**


عمي بص للأرض وقال بغم: **”سيد أخوكِ مش هيسكت، وأهل “عصام” نزلوا الحتة دلوقتي وبيتواعدوا، وبيقولوا إنك تبلتِ عليهم وفضحتيهم وسط الناس عشان تاخدي المؤخر والشبكة.. “عصام” كاتب المؤخر بمبلغ كبير ومستخسر يسيبك كدة، والكلب أخوكِ بايع القضية ومستعد يشهد معاه ضدك عشان يخلص من فضيحته!”**


حسيت إن الأرض بتلف بيا.. يعني فوق السرقة والندالة، عايزين يلبسوني قضية تزوير وبلاغ كاذب ويهدوا حياتي وحياة بنتي؟


وقفت بطولي وقلت لعمي: **”يشهدوا زي ما يشهدوا.. أنا معايا الكيس والدهب، ومعايا شهادة بنتي.”**


عمي هز راسه بقلة حيلة: **”بنتك عندها 5 سنين يا صابرين.. قانوناً شهادتها متتاخدش في المحكمة، والفلوس والدهب اللي في إيدك مفيش عليهم إثبات إنهم كانوا في جيب سيد.. هما هيقولوا إنك أنتِ اللي اديتيهم الكيس عشان يخبوه، ودلوقتي بيقلبوا الترابيزة ويقولوا إنك سرقتِ شبكة عصام!”**


في اللحظة دي، سمعت صوت حركة غريبة برة الشقة في المنور، وصوت همس لرجالة طالع على السلم بخطوات مكتومة جداً.. صوت حد بيجرب مفتاح في كالون الباب الخارجي!


 


## الجزء الرابع


جمدت في مكاني.. عيني راحت على كالون الباب اللي كان بيتحرك ببطء وصوت “تكة” خفيفة كأن في حد معاه نسخة من المفتاح القديم وبيحاول يدخل الشقة من غير ما يحسس حد. عمي “مصطفى” وقف على حيله بسرعة رغم سنه، وشه قفش وعروقه ظهرت، وشاور لي بإيده إن ألتزم الصمت تماماً.


الحركة برة كانت مريبة، وصوت الهمس زاد.. عرفت الصوت ده كويس، ده صوت “أحمد” الأخ الصغير لـ “عصام”، ومعاه تلاتة من صحابه الصيع اللي دايماً واقفين معاه على ناصية الحتة.



عمي قرب من الباب بخطوات سريعة وزي الصياد اللي مستني فريسته، وأنا جريت على أوضة النوم، أمّنت على “صابرين” وهي نايمة، وسحبت ماسورة حديد قديمة كانت ملقوحة ورا الدولاب، ووقفت جنب عمي وضهرنا في ضهر بعض.


وفجأة، الباب اتفتح بالراحة.. دخل أول واحد وشه متغطي بشال، وقبل ما يخطو خطوة تانية في الصالة، عمي هبط بـ “عصا الرعد” بتاعته على دماغه، وأنا نزلت بالماسورة الحديد على دراع التاني اللي كان مادد إيده بمطواة قرن غزال!


الواد صرخ صرخة هزت البيت، والتالت لما لقى الدنيا ضلمة والضرب نازل عليهم زي المطر من كل حتة، اتكعبل في عتبة الباب ووقع لورا. عمي زعق بأعلى صوته وصوته رج الشارع كله: **”حرامية يا أهل الحتة! الحرامية جوة البيت يا رجالة!”**


في ثواني، المنطقة كلها صحيت على صوت عمي. شباب الحتة الجدعان، اللي لسه دمهم قايد من اللي شافوه في القاعة، طلعوا جري على السلم. “أحمد” أخو عصام وصحابه ملحقوش يهربوا، اتمسكوا على السلم واتلقنوا علقة تخلي اللي ميتسمّاش “عصام” يلف حوالين نفسه في الحجز.


لما الفجر شقشق، والشرطة جت وخدت العيال دي متبهدلين، قعدت على السلم وأنا بنهج، وفستان الفرح المقطع تحت رجلي كأنه جثة الهم اللي انزاح. عمي جالي ووشه عرقان ونَفَسه عالي، طبطب على كتفي وقال: **”العيال دي مكنتش جاية تسرق يا بنتي.. دول كانوا جايين ياخدوا كيس الفلوس والدهب عشان يمحوا دليل السرقة، ويهددوكِ تروحي تغيري أقوالك في القسم وتتنازلي عن المحضر اللي اتعمل لعصام وسيد.”**


بصيت لعمي وقلت وعيني فيها شرار: **”والعمل يا عمي؟ القسيمة لسه متكتبتش رسمي، والـ DJ لسه معاه المايك، بس الليلة دي مش هتعدي.. أنا مش هسيب حقي وحق بنتي اليتيمة، لو فيها موتي.”**


عمي ابتسم نص ابتسامة وقال: **”أنا كلمت المحامي، وقالي إن ربنا حبنا.. الواد بتاع الفيديو والمصوراتي اللي كان في القاعة، لقط كل حاجة بصوت وصورة.. لقط نظرة سيد، ولقط اللحظة اللي عصام اعترف فيها وقال (أخوها اللي فتح الأوضة وقالي تعال نقسم)، والفيديو ده لو وصل للنيابة الصبح، عصام وسيد هيتأبدوا، وقضية البلاغ الكاذب اللي كانوا بيحضروا لها ه تتقلب فوق دماغهم.”**


حسيت بنور أمل بيطلع في قلبي، بس الفرحة مكملتش لما تليفون عمي رن.. كان المحامي، وصوته كان مرعوب وهو بيقول: **”الحق يا حاج مصطفى.. الواد بتاع الاستوديو والمصوراتي اختفوا، والمحل بتاعهم في الحتة اتكسر بالكامل، والهارديسك اللي عليه تصوير الفرح كله اتسرق!”**



 


## الجزء الرابع


جمدت في مكاني.. عيني راحت على كالون الباب اللي كان بيتحرك ببطء وصوت “تكة” خفيفة كأن في حد معاه نسخة من المفتاح القديم وبيحاول يدخل الشقة من غير ما يحسس حد. عمي “مصطفى” وقف على حيله بسرعة رغم سنه، وشه قفش وعروقه ظهرت، وشاور لي بإيده إن ألتزم الصمت تماماً.


الحركة برة كانت مريبة، وصوت الهمس زاد.. عرفت الصوت ده كويس، ده صوت “أحمد” الأخ الصغير لـ “عصام”، ومعاه تلاتة من صحابه الصيع اللي دايماً واقفين معاه على ناصية الحتة.


عمي قرب من الباب بخطوات سريعة وزي الصياد اللي مستني فريسته، وأنا جريت على أوضة النوم، أمّنت على “صابرين” وهي نايمة، وسحبت ماسورة حديد قديمة كانت ملقوحة ورا الدولاب، ووقفت جنب عمي وضهرنا في ضهر بعض.


وفجأة، الباب اتفتح بالراحة.. دخل أول واحد وشه متغطي بشال، وقبل ما يخطو خطوة تانية في الصالة، عمي هبط بـ “عصا الرعد” بتاعته على دماغه، وأنا نزلت بالماسورة الحديد على دراع التاني اللي كان مادد إيده بمطواة قرن غزال!


الواد صرخ صرخة هزت البيت، والتالت لما لقى الدنيا ضلمة والضرب نازل عليهم زي المطر من كل حتة، اتكعبل في عتبة الباب ووقع لورا. عمي زعق بأعلى صوته وصوته رج الشارع كله: **”حرامية يا أهل الحتة! الحرامية جوة البيت يا رجالة!”**


في ثواني، المنطقة كلها صحيت على صوت عمي. شباب الحتة الجدعان، اللي لسه دمهم قايد من اللي شافوه في القاعة، طلعوا جري على السلم. “أحمد” أخو عصام وصحابه ملحقوش يهربوا، اتمسكوا على السلم واتلقنوا علقة تخلي اللي ميتسمّاش “عصام” يلف حوالين نفسه في الحجز.


لما الفجر شقشق، والشرطة جت وخدت العيال دي متبهدلين، قعدت على السلم وأنا بنهج، وفستان الفرح المقطع تحت رجلي كأنه جثة الهم اللي انزاح. عمي جالي ووشه عرقان ونَفَسه عالي، طبطب على كتفي وقال: **”العيال دي مكنتش جاية تسرق يا بنتي.. دول كانوا جايين ياخدوا كيس الفلوس والدهب عشان يمحوا دليل السرقة، ويهددوكِ تروحي تغيري أقوالك في القسم وتتنازلي عن المحضر اللي اتعمل لعصام وسيد.”**


بصيت لعمي وقلت وعيني فيها شرار: **”والعمل يا عمي؟ القسيمة لسه متكتبتش رسمي، والـ DJ لسه معاه المايك، بس الليلة دي مش هتعدي.. أنا مش هسيب حقي وحق بنتي اليتيمة، لو فيها موتي.”**


عمي ابتسم نص ابتسامة وقال: **”أنا كلمت المحامي، وقالي إن ربنا حبنا.. الواد بتاع الفيديو والمصوراتي اللي كان في القاعة، لقط كل حاجة بصوت وصورة.. لقط نظرة سيد، ولقط اللحظة اللي عصام اعترف فيها وقال (أخوها اللي فتح الأوضة وقالي تعال نقسم)، والفيديو ده لو وصل للنيابة الصبح، عصام وسيد هيتأبدوا، وقضية البلاغ الكاذب اللي كانوا بيحضروا لها ه تتقلب فوق دماغهم.”**



حسيت بنور أمل بيطلع في قلبي، بس الفرحة مكملتش لما تليفون عمي رن.. كان المحامي، وصوته كان مرعوب وهو بيقول: **”الحق يا حاج مصطفى.. الواد بتاع الاستوديو والمصوراتي اختفوا، والمحل بتاعهم في الحتة اتكسر بالكامل، والهارديسك اللي عليه تصوير الفرح كله اتسرق!”**


 


## الجزء الخامس والأخير


الدنيا لفت بيا وسحابة سودا غطت عيني أول ما سمعت جملة المحامي: “الهارديسك اتسرق والواد اختفى!”


حسيت إن حقي وحق بنتي اليتيمة بيطير في الهواء، وإن “عصام” وأهله بيمسحوا كل دليل يدينهم عشان يلبسوني أنا الفضيحة والقضية. “أحمد” أخو عصام والعيال اللي هجموا على الشقة كانوا مجرد تمويه، واللعبة الكبيرة كانت بتتلعب في نفس الوقت هناك في استوديو التصوير عشان يفرّموا الدليل الوحيد اللي يوديهم ورا الشمس.


عمي “مصطفى” حط إيده على راسه وقعد على الكرسي وهو مش قادر ينطق، واليأس بدأ يتسلل لملامحه الشغالة بالهموم. بصيت لـ “صابرين” اللي كانت صحيت من النوم على صوت خبط الباب وواقفة بتبصلي بعيون بريئة وخايفة، وبتسألني بوشها الشاحب: **”ماما.. هما هياخدونا؟”**


الكلمة دي كانت الصدمة اللي فوقتني.. قمت ووقفت في وسط الصالة ونفضت عني كل ضعف وعجز، وقلت للمحامي اللي كان لسه على الخط بصوت زي الطلق الحي: **”اسمعني يا متر.. الاستوديو اتكسر والهارديسك اتسرق، بس الواد المصوراتي ده كان معاه عيل صغير شغال على لابتوب في جنب القاعة، والواد ده كان عمال ينزل “ستوريات” ولايف على صفحة الفرح على الفيس بوك أول بأول عشان الدعاية!”**


المحامي سكت ثانية، وبعدين صرخ بفرحة: **”الله يفتح عليكِ يا بنتي! اللايف والستوريات دي بتنزل فوراً على السيرفر ومحدش يقدر يمسحها من تليفون برة! أنا هتحرك فوراً على النيابة وأقدم طلب لتفريغ الفيديوهات اللي نزلت لايف من القاعة كدليل رسمي!”**


وفي أقل من ساعتين، كانت الحقيقة بتسطع زي شمس النهار. النيابة فرغت الفيديوهات واللايف اللي صور لحظة صراخي في المايك، ولحظة ذهول “سيد” وهو بيخبي الكيس، والكلمة الكبيرة اللي طلعت من بوق “عصام” وهو بيعترف بعظمة لسانه قدام الـ 200 معزوم: *(أخوها هو اللي فتح الأوضة وقالي تعالي نقسم!)*.


الاعتراف ده كان المسمار الأخير في نعش جوازة الندامة. النيابة أمرت بحبس “عصام” وأخويا “سيد” 4 أيام على ذمة التحقيق بتصنيفات سرقة بالإكراه، وتهديد طفلة، وبلاغ كاذب، وانقلب السحر على الساحر. وبدل ما أدخل شقة عصام بفستان الفرح، دخل هو وأخويا لومان السجن بهدوم الحبس الزرقا.



### الحكمة


بعد شهور من الليلة دي، قعدت في بلكونة شقتي القديمة، شقة جوزي الغالي، وأنا بفرش هدوم “صابرين” في الشمس وبسمع ضحكتها وهي بتلعب بالعروسة بتاعتها في الصالة بأمان كامل، من غير خوف ولا تهديد.


بصيت للسما وتنهدت تنهيدة رضا.. تذكرت فستان الفرح اللي رميته في الزبالة وعرفت إن ربنا نجاني من غفلة كانت هتدمر عمري وعمر بنتي. وخرجت من التجربة دي بحكمة حفرتها في قلبي وعقلي:


> **”الأمان مش في راجل والسلام، والستر مش فستان أبيض ولمة معازيم ونفخة كدابة. الستر الحقيقي هو إن الأم تكون ضهر وسند لعيالها، تفتح عينها وسط الضلمة، ومتضحيش بأمان ضناها عشان كلام الناس والمنطقة. القرابة مش بالدم.. الأخ اللي يبيع أخته اليتيمة يوم فرحها عشان قرشين، والراجل اللي يدخل البيت وعينه على المحفظة والدهب، متلزمناش قُربتهم ولا تلزمنا عيشتهم. ربنا بيبعت الإشارات في أصغر التفاصيل.. وفي كلمة من طفلة عندها 5 سنين، كانت النجاة من عمر كامل من الذل والندامة.”**




 


 


تعليقات

التنقل السريع
    close