البنت طلبت من ملياردير تاكل من بواقي أكله
البنت طلبت من المليونير
البنت طلبت من ملياردير تاكل من بواقي أكله لكن وحمة صغيرة كشفت سر اتدفن من 22 سنة
ممكن آكل من الأكل اللي فاضل عندك؟
الجملة نزلت على المطعم كأن حد كسر صمت المكان كله في ثانية واحدة.
إيد ياسين الشناوي وقفت في الهوا وهو ماسك الشوكة.
والكلام حوالين الترابيزات سكت واحدة واحدة.
الجرسون وقف مكانه.
والناس كلها بصت ناحية البنت اللي واقفة جنب ترابيزة أغنى راجل في المكان.
كانت بنت صغيرة في السن، يمكن 25 أو 26 سنة.
لابسة سويت شيرت رمادي قديم ومقطوع من الكتف.
وجينز مهلوك من كتر البهدلة.
وعلى ضهرها كيس أسود كبير شايلة فيه كل اللي فاضل من حياتها.
وشها كان مترب ومليان إرهاق.
لكن آثار الدموع كانت واضحة.
ياسين رفع عينه يبصلها
وفجأة حس إن قلبه وقف لحظة.
مش بسبب شكلها.
ولا بسبب حالتها.
لكن بسبب عينيها.
العينين دول شافهم قبل كده.
من سنين طويلة جدًا.
البنت احمر وشها من الإحراج وقالت بسرعة
أنا آسفة والله ما كنتش أقصد أزعجك.
وبعدين بصت للأكل اللي على الترابيزة وقالت
بقالي 3 أيام ماكلتش حاجة شفت إن الأكل لسه كتير وما اتاكلش فقلت يمكن
صوتها اتكسر.
وبدأت تلف عشان تمشي.
لكن ياسين قال بسرعة
استني.
المطعم كله سكت.
مدير المكان جري ناحيتهم وقال
متقلقش يا فندم هخرجها حالًا.
ومد إيده يمسكها.
لكن ياسين قال ببرود
إوعى تلمسها.
الراجل اتجمد مكانه.
والبنت بصت لياسين بعدم تصديق.
سحب الكرسي اللي جنبه وقال
اتفضلي اقعدي.
هزت راسها بسرعة.
لا أنا مش مستاهلة كل ده.
الجملة خبطته في قلبه.
أنا مش مستاهلة.
نفس الجملة تقريبًا اللي قالها لنفسه من 22 سنة
يوم ما وقف قدام قبر بنته الوحيدة.
البنت اللي قالوله إنها ماتت وهي رضيعة.
ومن يومها وهو عايش بنص قلب.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
مين اللي قالك إنك مش مستاهلة؟
وبعد دقائق كانت الأطباق بتنزل قدامها.
شوربة سخنة.
عيش طازة.
وسمك.
وعصير.
البنت كانت بتبص للأكل كأنها خايفة يختفي.
وبعدين بدأت تاكل.
في الأول بهدوء.
وبعدين بسرعة.
وبعدين بجوع عمره سنين.
وياسين كان بيتابعها بعينه.
لحد ما رفعت شعرها وراه ودنها وهي بتاكل.
وفجأة
الشوكة وقعت من إيده على الطبق.
لأنه شاف حاجة خلت الدم ينسحب من وشه كله.
وحمة صغيرة تحت الودن الشمال.
نفس الوحمة.
نفس المكان.
نفس الشكل.
الوحمة اللي كانت موجودةالشوكة وقعت من إيده على الطبق، وصوتها عمل طَقّة خفيفة بس في ودنه كان صوت تاني أعلى بكتير.
ضربات قلبه.
مش طبيعية.
مش منتظمة.
كأن الزمن نفسه وقف لحظة وبعدين رجع يجري عليه هو بس.
بص تاني بتركيز مخيف.
الوحمة الصغيرة تحت ودنها الشمال.
مش شبه.
مش قريب من شبه.
دي هي نفسها.
ياسين قام من مكانه فجأة، الكرسي اتحرك وراه بصوت خفيف، بس اتسمع كأنه رصاصة في المطعم الهادي.
البنت رفعت عينها بخوف وهي ماسكة المعلقة في حاجة؟ أنا أسيب المكان؟
لكن ياسين ما ردّش.
قرب خطوة خطوة لحد ما وقف قدامها مباشرة.
وبص على وشها كأنه بيحاول يفتش جواه عن ذكرى مدفونة من 22 سنة.
همس بصوت مبحوح اسمك إيه؟
البنت اتلخبطت أنا اسمها ليلى.
الاسم نزل عليه زي صدمة باردة.
ليلى.
مش الاسم اللي كان في باله.
لكن الحاجة اللي خلت رجله تضعف إنه افتكر.
يوم ما قالوله إن بنته ماتت ما شافش جثتها.
ما ودّعهاش.
كل اللي شافه تقرير.
وشهادة وفاة.
وبنت صغيرة اتدفنت قبل ما يعرف حتى يشيلها مرة أخيرة.
رجع خطوة لورا وهو بيهز راسه مستحيل
المدير اقترب بحذر يا فندم لو في مشكلة نقدر ن
ياسين قطع كلامه بعصبية مفاجئة إسكوت خالص!
المطعم كله اتجمد تاني.
ليلى كانت بتبص له بخوف واضح حضرتك خوّفتني أنا همشي.
ولما قامت تشيل شنطتها
إيده مسكت إيديها فجأة.
مش بعنف.
بس برجفة.
الوحمة دي من إمتى؟
بصت له باستغراب
من وأنا صغيرة ماما كانت بتقول إني اتولدت بيها.
الجملة دي بالذات كسرت حاجة جواه.
اتولدت بيها.
مش اتعملت.
مش علامة حادث.
اتولدت.
يعني كانت موجودة من البداية.
يعني ممكن
لا.
الفكرة نفسها كانت مرعبة لدرجة إنه رفض يكملها.
لكن عقله خانُه.
22 سنة فاتوا قالوله بنتك ماتت بعد الولادة بساعات.
ومحدش جاب سيرة تفاصيل واضحة.
ومحدش ورّاه دليل واحد.
ياسين بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت واطي مامتك فين؟
ليلى ضحكت ضحكة صغيرة مريرة ماما؟ أنا من غير أم تقريبًا اتربيت في ملجأ، وبعدين خرجت بدري عشان أشتغل ومفيش حد في حياتي أصلاً.
الكلمة دي كانت كفاية.
ملجأ.
اتربيت في ملجأ.
الزمن كله اتقلب جواه.
رجع خطوة تانية كأنه بيقع.
وبص في عينيها تاني نفس العيون.
نفس النظرة اللي كان بيشوفها في صور قديمة جدًا كان محتفظ بيها في درج مقفول.
صور بنته اللي ماتت.
أو اللي قالوله إنها ماتت.
المطعم بدأ يهمس.
الناس بتحاول تفهم اللي بيحصل.
لكن ياسين كان في عالم تاني.
وفجأة مسك إيدها بقوة وقال بصوت حاسم لازم تيجي معايا.
ليلى اتوترت أنا مش رايحة مع حد! سيبني!
لكن قبل ما تتحرك
موبايله رن.
رقم قديم جدًا.
رقم ما رنش من 20 سنة.
رقم الدكتور اللي كان معاه وقت ولادة بنتِه.
بص للشاشة وشه اتسحب منه الدم كله.
ورفع عينه ليها تاني
وفي اللحظة دي بالذات
الشك بقى يقين مرعب.
لأن اللي جاي في المكالمة دي
هيقلب الحقيقة كلها ياسين فضل واقف مكانه، الموبايل بيرن في إيده كأنه قلبه هو اللي بيصرخ.
ليلى كانت بتحاول تسحب إيدها منه سيبني لو سمحت أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل!
لكن هو ما كانش سامعها.
كان سامع صوت واحد بس رنة الموبايل اللي بتكسر جدار سنين كاملة.
ضغط زر الرد بصعوبة، وصوته خرج مبحوح أيوه
صوت على الناحية التانية كان مهزوز، كأنه خايف من نفسه ياسين أنا أنا لازم أتكلم
معاك فورًا.
سكت لحظة.
أنا الدكتور سامي بخصوص يوم ولادة بنتك.
الهواء اتسحب من صدره.
المطعم كله اختفى من حواليه.
ما بقاش شايف غير ليلى.
ما بقاش سامع غير الكلمة دي بنتك.
بلع ريقه وقال اتأخرت 22 سنة عشان تتكلم؟
الدكتور سامي صوته اتكسر في حاجة اتقالت لك وقتها كانت غلط.
الجملة نزلت عليه زي مطر نار.
إيه؟
سكت الدكتور ثواني، وبعدين قال أخطر جملة في حياته بنتك ما ماتتش.
الصمت وقع.
حتى ليلى نفسها سكتت وهي حاسة إن في حاجة بتتشد من الأرض تحت رجليها.
ياسين همس بتقول إيه؟
الدكتور اللي حصل وقتها مش طبيعي الطفل اتسلم من المستشفى خلال ساعات بس مش للدفن لأ تم نقله.
إيده ابتدت ترتعش.
مين نقله؟
الصوت على الناحية التانية اتردد وبعدين قال ناس فوق ما تتخيل وأنا سكت وقتها غصب عني.
ياسين بص لليلى فجأة كأنه بيشوفها لأول مرة بعيون مختلفة تمامًا.
لكن قبل ما ينطق
الدكتور كمل الجملة اللي كسرت آخر جزء جواه وفيه حاجة لازم تعرفها البنت اللي قدامك دلوقتي مش مجرد صدفة.
ليلى رجعت خطوة لورا أنا مش فاهمة أنا مالي بكل ده؟
لكن ياسين كان بيقرب منها تاني ببطء مرعب.
عيونه بقت مليانة خوف أكتر من الفرح.
اسمك ليلى واتربيتي في ملجأ وعندك وحمة تحت ودنك الشمال
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت المطعم كله
دي كانت العلامة الوحيدة اللي في بنتي يوم ما اتولدت.
ليلى اتجمدت.
حضرتك بتقول إيه؟
لكن قبل ما يرد
باب المطعم اتفتح فجأة بعنف.
دخلت 3 عربيات سودا قدام المكان.
وناس لبسهم رسمي نزلوا بسرعة.
واللي في النص بص ناحية ياسين وقال الطفلة دي لازم تيجي معانا فورًا.
ياسين لف بسرعة قدامها وحط إيده حوالين كتفها لأول مرة كأنه بيحميها غصب عنه.
وقال بصوت منخفض مش هتقربوا منها.
الراجل ابتسم ابتسامة باردة إنت لسه فاكر إن الموضوع بإيدك؟
وفي اللحظة دي
ليلى لأول مرة حست إن حياتها اللي كانت عادية ومكسورة
اتفتحت على سر أكبر منها ومن ياسين ومن 22 سنة كاملة مدفونة في الظلام ليلى كانت واقفة متخشبة، عينيها بتلف بين ياسين والرجالة اللي دخلوا
كأنهم طالعين من فيلم مش من واقع.
أنا مش طفلة حد! قالت بصوت متقطع وهي بتسحب نفسها للخلف.
لكن إيد ياسين كانت ثابتة على كتفها كأنه خايف لو سابها الحقيقة نفسها تهرب.
الراجل اللي في النص قرب خطوة وقال ببرود حضرتك دخلت في حاجة أكبر منك وسيادة المستشار هيعرف يشرح لك كل حاجة في الطريق.
ياسين ضحك ضحكة قصيرة، من غير فرح مستشار؟ ولا شبكة خطف أطفال بتتغطى بكلمة كبيرة؟
الصمت اتكسر لحظة.
الراجل ما ردّش بس بص لليلى نظرة طويلة، كأنها مش أول مرة يشوفها.
وده لوحده كان كفاية يخلي دم ياسين يغلي.
وفجأة الدكتور سامي رجع يرن تاني.
ياسين رد بسرعة، صوته بقى أقسى كمل قول اللي عندك كله دلوقتي!
صوت الدكتور كان مرتعش اسمعني كويس لما بنتك اتولدت، كان في أمر مباشر بنقلها فورًا من المستشفى باسم جهة أمنية ملف كامل اتقفل في نفس اليوم.
بس سكت لحظة.
في خطأ حصل في الأوراق أو يمكن مش خطأ صورة واحدة بس اتبدلت في الملف.
ياسين صورة إيه؟!
الدكتور صورة الحضانة كان في طفلين في نفس الوقت واتسجل واحد بدل التاني.
ليلى حست الأرض بتلف بيها يعني إيه؟ أنا مش فاهمة أنا مين؟!
ياسين بص لها لأول مرة كأنه شايفها من جوه مش من بره.
وبصوت واطي جدًا قال إنتِ احتمال كبير تكوني بنتي.
الكلمة وقعت زي حجر في ميّه ساكنة.
ليلى رجعت لورا بسرعة لا لا لا أنا عايشة حياتي عندي تاريخ عندي ناس
لكن صوت الراجل قطعها فجأة ما عندهاش أي ناس فعليًا.
ياسين لف ناحيته بعنف إسكت!
لكن الراجل كمل، وابتسامته بقت أوسع الملف اللي عندنا بيقول إنك يا ياسين الشناوي، كنت سبب غير مباشر في إن الطفلة تتنقل أصلاً وده اللي مخليك دلوقتي في الصورة.
الجو اتجمد.
ياسين حس لأول مرة إن في حاجة بتقفل حوالينه مش بس ليلى.
ليلى بصت له
بخوف إنت ليه بيقولوا كده؟
قبل ما يرد
واحد من الرجالة قرب بسرعة وقال في جهازه تم التأكيد في أمر قبض احتياطي على الطرفين لو الموقف خرج عن السيطرة.
وفي ثانية واحدة
الموضوع ما بقاش بس صدمة أبوة محتملة.
بقى مطاردة.
ياسين شد ليلى وراه فجأة إجري!
ليلى اتلخبطت أنا مش فاهمة في إيه!
لكن أول ما بصت وراها شافت إن الناس دي مش بتهزر.
المطعم كله اتقلب.
الكراسي اتكسرت.
والباب الخلفي اتفتح بسرعة.
وهم بيجروا في ممر ضيق ورا المطعم
ياسين بص لها وهو بيجري وقال بصوت ملهوف لو إنتِ فعلًا بنتي يبقى حياتك كلها كانت كذبة.
سكت لحظة وهو بيشدها أكتر ولازم نعرف مين اللي كتب الكذبة دي وليه اتدفنت 22 سنة ولسه بتحاول تقتلنا دلوقتي الممر الخلفي كان ضيق، ريحته مزيج من دهون مطاعم وصوت صريخ بعيد بيقرب بسرعة.
ليلى كانت بتجري وهي مش قادرة تستوعب حتى نفسها كل خطوة كأنها بتخلّي عقلها يتكسر أكتر.
وقفني! صرخت وهي بتشد إيدها من ياسين، أنا مش لعبة حد!
بس ياسين ما كانش بيبص وراه حتى عينه على الباب الحديد اللي في آخر الممر.
لو وقفتي دلوقتي هيمسكوكي، ومش هيقولولك حتى الحقيقة! قالها وهو بيحاول يفتح الباب.
وراهم، صوت خطوات تقيلة أقرب.
واحد من الرجالة صرخ اقفلوا المخارج! ما يطلعوش!
ياسين فتح الباب بعنف وطلعوا على شارع جانبي شبه مهجور.
في نفس اللحظة عربية سودا وقفت فجأة قدامهم.
مش نفس اللي كانت قدام المطعم.
دي مختلفة.
نضيفة ومش بتبين إنها مستعجلة.
والباب اتفتح بهدوء.
نزل منها راجل مسن، لابس بدلة فخمة، وشه هادي بشكل يخوف أكتر من أي صريخ.
بص على ليلى الأول.
وبعدين بص لياسين.
وقال بهدوء أخيرًا لقيتوها.
ليلى وقفت مكانها إنتوا مين كلكم؟! أنا مش فاهمة حاجة!
الراجل ابتسم فاهمة أكتر مما إنتي
متخيلة بس عقلك لسه رافض يصدق.
ياسين مسك إيد ليلى أكتر إوعى تقرب.
الراجل رفع إيده بهدوء أنا مش جاي أأذيها بالعكس.
سكت لحظة، وبص لياسين نظرة طويلة أنا جاي أرجّع حاجة اتسرقت منك من 22 سنة.
ليلى بصت له بصدمة إيه اللي بيتقال ده؟!
الراجل اقترب خطوة واحدة بس وقال إنتي اسمك الحقيقي مش ليلى.
الصمت وقع.
كأن الهواء نفسه اتسحب.
ياسين حس قلبه بيقع.
ليلى بصت له بيكدب صح؟
لكن الراجل كمل، وكأنه بيفتح ملف قديم من غير رحمة اسمك الحقيقي نور الشناوي.
الكلمة نزلت على ياسين زي طلقة.
ليلى رجعت خطوة لورا وهي بتهمس أنا مش فاهمة أنا
بس فجأة، عينيها وقعت على حاجة في إيدها من غير ما تاخد بالها.
سلسلة قديمة كانت معلقة في رقبتها من وهي طفلة في الملجأ.
كانت دايمًا فاكرة إنها مفيش لها قيمة.
بس النهارده لاحظت إن فيها حرف صغير محفور.
حرف ن.
إيدها ابتدت ترتعش.
وبصت لياسين لأول مرة من غير مقاومة
وكأن سؤال واحد بس بيكسرها من جوه
هو أنا فعلًا بنته؟
وقبل ما حد يرد
صوت عربيه إسعاف أو شرطة بعيد بدأ يقرب بسرعة جنونية.
والراجل المسن قال بهدوء مخيف اللي جاي دلوقتي مش هيكون قراركم.
ياسين شدها ناحية ضهره أكتر، وقال بصوت منخفض جدًا مهما حصل ما تسيبنيش.
لكن السؤال الحقيقي اللي كان بيخنقه من جوه
لو الحقيقة طلعت كاملة
مين اللي هيقدر يعيش بعدها زي ما كان قبلها؟صوت العربيات بقى أعلى أقرب كأنه بيقفل عليهم الدائرة واحدة واحدة.
ليلى كانت واقفة مكانها، إيدها بترتعش حوالين السلسلة اللي في رقبتها، وعقلها بيحاول يرفض الكلمة اللي اتقالت.
نور الشناوي
الكلمة كانت غريبة عليها بس في نفس الوقت مش غريبة.
كأنها متخزنة في مكان بعيد جواها، ومحدش فتحه قبل كده.
الراجل المسن قرب خطوة تانية، وقال بهدوء
أخطر من أي تهديد مش مطلوب منك تصدقي دلوقتي المطلوب إنك تيجي معايا، وهناك هتعرفي كل حاجة.
ياسين وقف قدامه فجأة مش هتلمسها.
الراجل بص له نظرة باردة إنت فاكر إنك لسه صاحب القرار؟ بعد اللي حصل زمان؟
الكلمة دي خبطت ياسين في صدره.
زمان إيه؟ قالها بعصبية.
الراجل ما ردّش لكنه طلع ملف صغير من جيبه.
ورماه على العربية بينه وبينهم.
افتحه لو عايز الحقيقة.
ليلى بصت لياسين متفتحهوش أنا مش مستعدة أسمع حاجة تانية!
بس إيده كانت سبقتها.
فتح الملف.
وأول صورة وقعت تحت عينه خلت الدنيا تدور بيه.
صورة مستشفى.
موعد ولادة.
اسم الأم واضح.
وتحتها مباشرة
المولودة أنثى تم نقلها بمعرفة جهة غير معلومة خلال 3 ساعات.
إيده ارتعشت.
بس اللي كسرّه فعلاً مش الورق.
كان صورة تانية.
صورة طفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا.
وعلى معصمه سوار مكتوب عليه
نور الشناوي
ياسين رفع عينه ببطء ناحية ليلى.
وشه فقد كل لون.
دي إنتي.
ليلى همست أنا مش فاهمة
بس فجأة صوت صريخ جه من وراهم.
الرجالة اللي كانوا بيطاردوهم وصلوا.
وانفتح المشهد كله في ثانية واحدة مطاردة من قدام، ومواجهة من ورا.
الراجل المسن قال بهدوء الوقت خلص لازم تختاروا دلوقتي.
ياسين شد ليلى وراه أكتر، وقال بسرعة اختيار إيه؟!
الراجل تيجي معايا وأحميها من اللي عايز يمحي وجودها.
سكت لحظة.
أو تفضل مع ياسين وتدخلوا حرب محدش هيرجع منها زي ما كان.
ليلى بصت بين الاثنين ومش عارفة تصدق حد.
لكن فجأة
عينها وقعت على حاجة غريبة.
في وسط الزحمة دي واحد من الرجالة المهاجمين كان واقف ساكت.
مش بيجري.
مش بيهجم.
بس بيبص عليها مباشرة.
وكأنه بيعرفها.
وببطء رفع إيده وطلع سلسلة تانية شبه سلسلتها تمامًا.
نفس الحرف.
ن.
ليلى شهقت إنتوا بتكذبوا عليا؟
الراجل المسن اتجمد لأول مرة.
وياسين بص للراجل الغريب.
وبصوت منخفض خطير قال مين ده؟
الراجل المسن ما ردّش
لكن وشه قال كل حاجة
في الحقيقة اللي تحت الأرض دي
في
حد تالت
لسه ما دخلش اللعبة بالكامل
وهو الأخطر بينهم الشارع كله سكت للحظة كأن الزمن حبّ يوقف قبل ما يكشف اللي جاي.
الراجل اللي واقف في الجهة التانية، اللي ماسك السلسلة، بدأ يقرب ببطء.
خطواته كانت هادية زيادة عن اللزوم.
كأنه عارف إنه مش محتاج يجري.
ليلى رجعت خطوة لورا تلقائي، وصوت نفسها بقى متقطع إنت مين؟ وإيه السلسلة دي؟
الراجل رفع عينه ليها وقال بهدوء غريب أنا كنت فاكر إني الوحيد اللي ضاع من القصة دي.
ياسين ضيق عينه اتكلم بوضوح!
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة، وبص للراجل المسن هو لسه مخبي عليك؟ ولا إنتوا الاتنين لسه بتلعبوا نفس اللعبة القديمة؟
الراجل المسن ما ردّش، لكن أول مرة ملامحه تتكسر.
دي كانت الإشارة.
في حاجة أكبر من اللي ياسين فاهمه.
الراجل اللي ماسك السلسلة قال وهو بيبص لليلى أنا كنت في نفس المكان اللي هي كانت فيه ملجأ بلا اسم وبلا أصل.
سكت لحظة.
بس الفرق الوحيد إني فضلت عايش عشان أدور.
ليلى همست تدور على إيه؟
الراجل قرب أكتر، ورفع السلسلة قدام عينيها على دي وعلى
اللي زيها.
بصت لها ليلى بارتباك يعني إيه زيها؟
وقبل ما يجاوب
ياسين فجأة مسك دراع الراجل بعنف إنت مش هتلعب في دماغها!
لكن الراجل ما اتوترش بالعكس، بص لياسين بهدوء وقال هي مش محتاجة حد يلعب في دماغها دماغها مفتوح لوحده من زمان.
ثم بص لليلى مباشرة إنتي مش بنت واحدة بس.
الصمت وقع تاني.
حتى صوت العربيات البعيدة اختفى كأنه انقطع.
ياسين همس إنت بتقول إيه؟
الراجل قال الجملة اللي خلت الهواء يبرد إنتي جزء من تجربة اتعملت من 22 سنة مش طفل واحد كان في اتنين.
ليلى اتجمدت اتنين إيه؟
الراجل المسن أخيرًا اتكلم بصوت منخفض لأول مرة كفاية
لكن الراجل التالت كمل بدون ما يبصله اتنين توأم واحدة اختفت في النظام، والتانية اتسجلت باسم مختلف.
بص لليلى وإنتي مش اللي مفروض تكوني في المكان ده.
ليلى رجعت خطوة لورا كأن الأرض بتنهار تحتها أنا توأم؟
ياسين بص لها فجأة وكأن كل حاجة بدأت تتغير في نظرته ليها.
لكن الراجل كمل الضربة الأخيرة وفي الحقيقة الشخص اللي قدامنا دلوقتي مش ليلى ومش نور بالكامل.
سكت
لحظة.
هي النصف اللي تم اختياره والباقي لسه عايش في مكان تاني.
في اللحظة دي
سلسلة ليلى وقعت من إيدها على الأرض.
وصوتها عمل رنة خفيفة
بس الرنة دي كانت كفيلة تفتح باب قديم جدًا
باب عمره 22 سنة من الأسرار ولسه أول مرة حد يمد إيده عليه بجد الشارع سكن فجأة حتى صوت العربيات اللي بعيد اختفى كأنه اتسحب من الدنيا.
السلسلة اللي وقعت على الأرض كانت بتلمع تحت نور خافت حرف ن ظهر واضح كأنه علامة كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
ليلى واقفة مش قادرة تتحرك، كأن جسمها اتجمد من الصدمة.
توأم همست بصوت مكسور، يعني أنا مش لوحدي؟
ياسين كان باصصلها، لكن مش بنفس النظرة اللي كان بيبصلها بيها من ساعة.
في عينيه دلوقتي خليط مرعب من الفرح والخوف والذنب.
الراجل المسن أخيرًا اتكلم، صوته أهدى اللي اتقال نص الحقيقة بس والتاني أخطر.
بص لليلى إنتي ما اتخطفتيش إنتي اتفصلتي.
سكت لحظة.
في عملية زمان كانت هدفها إنتاج طفلين بنفس الجينات واحدة تتربى في الظل، والتانية في النور.
ليلى رجعت خطوة وهي تهز راسها إنتوا
مجانين أنا مش تجربة!
لكن الراجل التالت قرب منها فجأة وقال بهدوء عشان كده أنا جيت عشان أوقفهم.
ياسين لف له بسرعة توقف مين؟
الراجل ابتسم لأول مرة اللي عملوا العملية واللي لسه عايزين يرجعوا يكملوها.
وفجأة
صوت إطلاق نار بعيد قطع الهواء.
الكل اتجمد.
وبعدين صوت تاني أقرب.
الراجل المسن بص ناحية الظلام وقال بهدوء قاتل اتأخرنا
ياسين شد ليلى وراه غصب عنها إجري!
لكن ليلى ما اتحركتش.
عينها كانت على اتجاه الصوت.
كأن في حاجة جواها بتصحى لأول مرة.
همست لو في حد زيي أنا لازم أشوفه.
ياسين صرخ إنتي مش فاهمة خطر إيه ده!
لكن قبل ما يكمل
نور خدت خطوة لقدام.
وبصت له لأول مرة بثبات مش موجود قبل كده أنا عمري ما كنت فاهمة حاجة غير دلوقتي.
وسابت إيده.
ومشت ناحية الظلام.
في اللحظة دي
ياسين وقف مكانه.
مش عارف يلحقها
ولا لأول مرة في حياته كان خايف يقرر مين اللي بيحمي مين فعلاً.
ومع أول خطوة دخلتها في النور المقطوع
اتفتح باب الحقيقة كامل.
بس السؤال اللي فضل معلق في الهوا
هل اللي دخلت عليه هي هتلاقي أختها فعلًا؟
ولا هتلاقي نفسها الحقيقية اللي اتسابت من 22 سنة عشان تبدأ من جديد؟


تعليقات
إرسال تعليق