القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بعد تلات سنين كامله 



بعد تلات سنين كامله 

بعد تلات سنين من اليوم اللي مضيت فيه قسيمة طلاقنا، مكنش ورايا غير سؤال واحد هيموتني يا ترى ندى عايشة إزاي دلوقتي؟

لكن بعد ساعة واحدة بس، التقرير اللي جابهولي كريم، المساعد بتاعي، خلاني زي الصنم في مكاني، ومش قادرة رجلي تشيلني.

طلعت خلفت تآوم.. ولد وبنت!

كريم حط الصورة قدام عيني على المكتب وقال لي دلوقتي العيال عندهم سنتين ونص يا فندم. دي أحدث صورة ليهم. الولد والبنت سبحان الله.. فولة واتقسمت نصين منك، شبهك بشكل مش طبيعي.

ممدتش إيدي أخد الصورة.

سندت ضهري على الكرسي الجلد، وصوابعي بدأت تخبط على المكتب من غير ما أحس كنت ملهوف اشوفهم بس مش عايز ابين....طول عمري مولود وفي بقي معلقه دهب ويمكن ده السبب اللي بيخليني ديما اتعالى على الكل وده سبب طلاقي من ندى .

كريم فضل واقف في مكانه مادد إيده بالصورة، لا عارف يرجعها ولا قادر ينطق بكلمة يستعجلني فيها.

الصوت في المكتب كان هسس، مفيش غير صوت التكييف المركزي وهو شغال بهدوء.

بعد فترة طويلة، نطقت أخيرًا وصوتي كان مخنوق وطالع بالعافية من زوري أنت متأكد من الكلام ده؟

كريم ساب الصورة على المكتب وقال هو لسه مفيش تحليل DNA بس... حضرتك بص عليها وهتعرف بنفسك.

فضلت متنح، وعيني نزلت على الصورة.

في كادر الإضاءة فيه جاية من الضهر، كانت في ست زي الورد بتزق عربية أطفال دبل بتاعت تآوم تحت شجر الكافور في ممشى أهل مصر.

كانت خاسة جداً عن زمان، ووشها بقى أرفع ومقسّم، وشعرها اللي كان واصل لحد ضهرها زمان، قصته خالص.

بس عرفتها من أول نظرة.. دي ندى.. طليقتي.

العيال في العربية كانوا لابسين كابات من الشمس، فوشهم مش باين أوي، 

سألته وأنا باصص للصورة هي سابت القاهرة من إمتى؟

يوم ما خلصتوا ورق الطلاق علطول، بعد الظهر.



في نفس اليوم؟!

آه يا فندم. كريم فتح الملف اللي معاه وكمل الساعة حداشر الصبح كنتوا مخلصين عند المأذون. طلعت على الشقة لمت هدومها، وكانت جابت شركة نقل عفش، وعلى الساعة تلاتة العصر كانت راكبة قطار ومسافرة على إسكندرية.

أنا فاكر اليوم ده دقيقة بدقيقة.

بعد ما طلعنا من عند المأذون، ركبت عربيتي وجريت على الشركة عشان كان عندي اجتماع دمج شركات وملايين واقفة عليه.

قدام باب المأذون، ندى مقالتليش غير كلمة واحدة أشوف وشك بخير يا شريف.

وأنا حتى مكالفتش نفسي أبص ورايا، ركبت وعربيتي طارت.

ساعتها قلت لنفسي دي حركات ستات، هتتقمص وتزعل لها يومين وتستناني أروح أصالحها رغم اننا اطلقنا بس كان كبريائي بيقولي انها برده هتستناني.

بس المرة دي، مكنش فيه رجوع.

سألته العيال اتولدوا إمتى؟

بعد الطلاق بست شهو في إسكندرية. ولد وبنت، 

صوابعي وقفت عن التخبيط فجأة.

بعد ست شهور من الطلاق؟!

يعني ندى لما مشيت كانت حامل.. يعني العيال دول اتكتبوا وهم لسه على ذمتي وبعقد شرعي!

غمضت عيني ببطء، وذكريات من تلات سنين فاتت هجمت عليا زي الموج.

كانت علطول بتموت من الغثيان وبترجع.. وأنا كنت بقولها ده تلاقيه بس قولون عصبي ولا معدتك واخدة برد.

فاكر لما قالتلي عايزة أروح المستشفى أكشف.

رديت عليها ببرود روحي لوحدك يا ندى، أنا عندي اجتماع مهم الصبح.

وفي مرة طلعت من الحمام ماسكة في إيدها اختبار الحمل.. وأنا كنت بتكلم في التليفون مع عميل كبير، شاورت لها بإيدي كأني بقولها اطلعي برة دلوقتي مش فاضي.

فاكر في فترة جوازنا .. أمي الحاجة نادية جت الشقة، وقعدت تقولنا بقالكم سنتين متجوزين ومشفتش حتة عيل، العيب من مين؟ وأجبرت ندى تروح تكشف.

ندى قعدت على الكنبة ساكتة، من طبعها مابتوجعش دماغها بالجدال،

وأنا اعتبرت سكوتها ده إقرار منها إن العيب فيها!

ومش بس كده.. أومي بدأت تجيب لها أعشاب ووصفات من العطار عشان تجهيز الرحم. كل يوم تلات كوبايات حاجات مرة تقرف النفس. ندى كانت بتشربها والدموع نازلة من عينها جمر.

وأنا في وسط كل ده، عمري ما سألتها مرة واحدة مالك يا بنتي؟ فيكي إيه؟

شريف بيه؟ صوت كريم رجعني للواقع، تحب نكمل تدوير وراها؟

فتحت عيني، مسكت الصورة وعملت زووم على وش البنت الصغير.

وشها مدور ومسمسم.. مناخيرها واقفة.. وضحتكها فيها هلال صغير.. شبه ندى.. بس فيها كتير من صورتي وأنا عيل صغير.

حدفت الصورة على المكتب وقلت له دور.. اقلب الدنيا عليها. عايز أعرف تلات سنين دول عاشتهم إزاي، ساكنة فين، بتشتغل إيه، وبتكلم مين.. كل نفس بتنفسه يجيلي بيه تقرير.

حاضر يا فندم.

استنى عندك! ندهت عليه وهو لسه بيلف ضهره محدش يعرف بالموضوع ده، فاهم؟

كريم هز دماغه وخرج وقفل الباب وراه.

، تليفوني اتهز. رسالة من أمي تعال اتعشى معانا النهاردة يا شريف، بنوتة طنط وفاء لسه راجعة من بعثة في إنجلترا، قمر وزي الفل، شوفها كده ويمكن ترتاح لها.

رميت الموبايل على المكتب ومردتش.

لو الحاجة نادية عرفت إن عندها حفيد وحفيدة هتعمل إيه؟

لأ.. مش لازم تعرف دلوقتي خالص. أنا حافظ أمي وعارف دماغها؛ لو عرفت، أول حاجة هتعملها هتروح إسكندرية جيب العيال وتطرد ندى في الشارع.. زي ما عملت زمان.

فتحت درج المكتب التحتاني خالص، وجبت القسيمة. قسيمة الطلاق.

فتحتها وبصيت في صورتها؛ كانت لابت قميص أبيض ولمة شعرها ديل حصان. ضحكتها في الصورة كانت مكسورة تكسر القلب.

وافتكرت وهي بتمضي، إيدها كانت بترتعش. ساعتها قلت دي خايفة ولا متوترة..

متوترة إيه! دي كانت شايلة في بطنها حتتين مني!

قعدت لوحدها في

المحكمة.. مضت لوحدها.. وبصمت لوحدها.. ولمت شنطها وراحت محطة رمسيس لوحدها.. وولدت في الغربة لوحدها!

افتكرت آخر كلمة قالتها ليا وهي ماشية بكرة تندم يا شريف.. والأيام بيننا.

أهو ندمت.. ندم العمر كله.. بس الندم ده هيفيد بإيه دلوقتي؟

العيال بقوا سنتين ونص، يا ترى بيقولوا لراجل تاني يا بابا؟

هي ندى اتجوزت؟ ولو اتجوزت،لا معقوله تتجوز غيري

كل ما أفكر، دمي يغلي أكتر. قمت وقفت قدام الواجهة الإزاز بتاعة المكتب الكبيرة اللي كاشفة المهندسين كلها فتحت الأسماء، وجبت رقم ندى. تلات سنين مرفعتش عليها سماعة التليفون، ومأعرفش الخط لسه شغال ولا رمته في البحر.

دوست اتصال..

الخط فتح!

ألو؟

بس الصوت اللي رد مكنش صوت ندى.. كان صوت راجل!

إيدي قفشت على الموبايل لدرجة إن ضوافري علمت في جلد جراب التليفون، وقلت بحدة عايز أكلم ندى الشافعي.

مين معايا؟

أنا جوزها القديم.

الناحية التانية سكتت ثانيتين.. وبعدين الراجل ضحك ببرود مستفز وقال لي

طليقها يعني؟ طب يا كابتن أنت نمرتك غلط، ده تليفون مراتي.

وقفل السكة في وشي!

عروق إيدي اتنفخت من كتر الغيظ.

مراته؟! ندى اتجوزت بجد؟! طب والعيال؟ بيقولوا للراجل ده يا بابا؟!

أخدت جاكيت البدلة وطلعت أجري برة المكتب.

السكرتيرة قامت مخضوضة وسألتني شريف بيه! رايح فين؟

على إسكندرية.

بس حضرتك عندك ميعاد بالليل مع...

إلغي كلووو!

مشيت لا جريت كنت بغلي من جوايا طول الطريق ...اقل من تلت ساعات وكنت قدام بيتها 

ضربت جرس الباب وفضلت مستني على نار

واول ما الباب اتفتح اتجمدت زي الصنم والصدمه شلت كل كياني من اللي شوفته !!!!!!!

زهرة_الربيع

اتسمرت في مكاني، وكأن الزمن وقف فجأة.

الست اللي فتحت الباب مكنتش ندى.

كانت واحدة في أواخر الخمسينات، وشها طيب لكن عينيها فيها حذر.

بصتلي من فوق لتحت وقالت أيوة؟

بلعت ريقي بصعوبة. ندى... ندى


الشافعي هنا؟

الست اتغير لون وشها فجأة.

حاجة بسيطة جدًا... لكنها مخبتش عني.

ارتبكت للحظة وبعدين قالت حضرتك مين؟

أنا شريف.

أول ما نطقت اسمي، الست فتحت عينيها على آخرها.

وكأنها عارفة الاسم ده من زمان.

وسكتت.

ثانية... اتنين... تلاتة...

وبعدين قالت بهدوء غريب أخيرًا جيت.

قلبي دق بعنف.

يعني إيه أخيرًا جيت؟

بصت حواليها واتأكدت إن محدش سامع.

وبعدين قالت ادخل.

دخلت وأنا مش فاهم حاجة.

الشقة بسيطة جدًا.

أثاث عادي.

مفيهاش أي حاجة تدل إن ندى متجوزة راجل غني أو حتى مرتاحة ماديًا.

قعدت على الكنبة وأنا مستني.

الست دخلت أوضة ورجعت بعد دقيقة شايلة صندوق خشب صغير.

حطته قدامي.

وقالت ده عندي من تلات سنين.

اتجمدت.

إيه ده؟

أمانة.

أمانة مين؟

ندى.

قلبي وقع.

ندى فين؟

الست بصتلي بنظرة وجعتني.

وقالت قبل ما أسألك هي فين... قوللي الأول، إنت جيت ليه دلوقتي؟

سكت.

لأول مرة في حياتي معرفتش أرد.

أنا فعلًا جيت ليه؟

عشان العيال؟

عشان غيران من الراجل اللي رد على التليفون؟

ولا عشان الندم أكل قلبي؟

الست كملت ندى كانت متأكدة إنك هتيجي يوم من الأيام.

فتحت الصندوق بإيد مرتعشة.

لقيت جواه...

مفكرة.

وصورة سونار.

وخطاب مقفول.

وعلبة صغيرة.

فتحت العلبة.

ولقيت جواها دبلة جوازنا.

الدبلة اللي كنت فاكر إنها باعتها من زمان.

حسيت بشوكة في صدري.

مسكت الخطاب.

وكان مكتوب عليه

إلى شريف... يفتح فقط لو جه بنفسه.

فتحت الظرف بسرعة.

والورقة وقعت من إيدي أول ما قريت أول سطر.

لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا نجحت أخبي عنك أكبر سر في حياتي لمدة تلات سنين.

وقفت مكاني.

أكبر سر؟

كملت القراءة.

أنا كنت حامل فعلًا... بس التوأم مش السر.

إيدي بدأت ترتعش.

إيه؟

مش السر؟

أمال إيه السر؟

كملت.

السر الحقيقي إن يوم ما مضيت قسيمة الطلاق، كنت عارفة حاجة عمرك ما عرفتها...

في اللحظة دي...

صوت طفل صغير طلع من جوه الشقة

ماماااا... مين اللي برة؟

جسمي كله اتجمد.


لفيت ناحية الصوت.

وخرج ولد صغير يجري.

وراه بنت.

نفس الصورة بالظبط.

نفس العيون.

نفس الملامح.

التوأم.

وقفوا قدامي.

والولد بصلي باستغراب.

وبعدين قال الجملة اللي قلبت الدنيا فوق دماغي

تيتا... هو ده الراجل اللي في الصور القديمة؟

بصيت للست.

الست نزلت عينيها للأرض.

والبنت الصغيرة قالت ببراءة

ماما قالت إنه مسافر بعيد أوي ومش هيرجع.

قلبي اتعصر.

لكن الصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش...

لأن الست قربت مني وهمست بصوت منخفض

الأطفال دول فاكرين إن أمهم مسافرة شغل يومين وهترجع...

بس الحقيقة إن ندى مختفية بقالها أسبوع كامل.

وآخر شخص كانت رايحة تقابله قبل ما تختفي...

كان كريم مساعدك.

يتبع...اتسعت عينيّ كأني سمعت حاجة مستحيلة.

كريم؟!

الست هزت رأسها ببطء.

أيوه... الراجل اللي اسمه كريم.

حسيت إن الأرض بتميد تحت رجلي.

كريم بقاله عشر سنين شغال معايا.

أكتر واحد بثق فيه.

عارف أسراري كلها.

عارف تفاصيل طلاقي.

وعارف إني لسه بفكر في ندى رغم كل اللي حصل.

سألتها بسرعة إنتِ متأكدة؟

ندى قالت اسمه بنفسها قبل ما تنزل من البيت.

قالت إيه بالظبط؟

قالت عندها مقابلة مهمة مع واحد اسمه كريم... وإن المقابلة دي هتحدد حاجات كتير.

سكتت لحظة.

وبعدين كملت

ومن يومها مرجعتش.

جسمي كله سخن.

طلعت موبايلي واتصلت بكريم.

مرة...

اتنين...

تلاتة...

مفيش رد.

بعثت له رسالة

فينك؟

شافها.

ومردش.

أول مرة تحصل.

كريم عمره ما اتأخر على مكالمة مني دقيقة واحدة.

بصيت للتوأم.

الولد كان ماسك عربية لعبة مكسورة.

والبنت مستخبية ورا جدتها.

فجأة الولد قرب مني وقال

إنت اسمك شريف؟

رفعت عيني عليه.

أيوه.

مد إيده الصغيرة لجيب بنطلونه.

وطلع صورة قديمة مطوية.

ولما فتحها...

اتجمدت.

كانت صورة ليا أنا وندى يوم كتب الكتاب.

الصورة دي كانت عندي في البيت.

اختفت من سنين.

سألته بذهول

جبت الصورة دي منين؟

رد ببراءة

ماما كانت بتبص عليها كل ليلة قبل ما تنام.

كلمة واحدة خبطتني

في قلبي.

كل ليلة...

يعني رغم كل اللي عملته فيها...

كانت محتفظة بالصورة.

كانت لسه فاكراني.

كانت لسه...

قطعت أفكاري رنة موبايل مفاجئة.

رقم مجهول.

رديت فورًا.

ألو؟

ثواني صمت.

وبعدين وصلني صوت أنثوي ضعيف جدًا.

صوت كنت أعرفه وسط ألف صوت.

ندى.

لكنها كانت بتتكلم وكأنها مرهقة جدًا.

شريف...

قفزت من مكاني.

ندى! إنتِ فين؟

لكنها تجاهلت السؤال.

وقالت بصوت متقطع

اسمعني كويس... الوقت قليل.

ندى إنتِ فين؟

كريم كدب عليك.

حسيت بقلبي بيتوقف.

كدب عليا في إيه؟

التقرير كله مزور.

إيه؟!

أنا عمري ما كنت في ممشى أهل مصر.

أمال الصور؟

متفبركة.

شهقت.

ليه؟

جالي صوتها مرتعش

لأنه كان عايزك تدور ورايا.

ليه يعمل كده؟

هنا سكتت.

ثواني طويلة.

وبعدين قالت

عشان يعرف مكان الصندوق.

بصيت للصندوق الخشبي اللي قدامي.

وعقلي بدأ يربط الأحداث.

صندوق إيه؟

اللي عندك دلوقتي.

اتجمدت.

ندى كملت

افتح المفكرة... بسرعة.

فتحتها.

كانت مليانة صفحات.

لكن في آخرها ظرف صغير مخفي.

طلعته.

ولقيت جواه فلاشة إلكترونية.

لقيتها؟

أيوه.

في اللحظة دي...

سمعت صوت باب بيتي في القاهرة بيتفتح عبر الهاتف.

وبعدين صوت رجالة كتير.

ندى صرخت فجأة

شريف اهرب!

إيه؟!

اهرب حالًا... كريم مش مساعدك...

كريم شريك أبوك القديم!

حسيت بصدمة عنيفة.

أبويا مات من خمس سنين.

إيه علاقة كريم بيه؟

لكن الصدمة الأكبر كانت لما قالت

وأبوك ما ماتش موتة طبيعية...

اتقتل!

وفجأة...

انقطع الخط.

وبعد ثانيتين فقط...

وصلتني رسالة فيديو من رقم مجهول.

فتحتها.

ولقيت كريم واقف قدام كاميرا.

بيبتسم.

وخلفه ندى مربوطة على كرسي.

ثم قال بهدوء مخيف

أخيرًا وصلت للفلاشة يا شريف... دلوقتي اللعبة الحقيقية بدأت.

يتبع... الدم في دماغي كان بيخبط زي الطبول.

عينيا ما كانتش قادرة تستوعب الصورة.

ندى مربوطة قدام كريم.

وشها شاحب لكن عينيها فيها مقاومة غريبة كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.

كريم ابتسم في الفيديو وقال

بهدوء مستفز

فاكر إنك كنت ماسك الدنيا من رقبتها يا شريف؟

شدّ على الكرسي اللي قدامه وكمل

بس الحقيقة إنك كنت مجرد ورقة في لعبة أكبر منك بكتير.

قفلت إيدي على الفلاشة.

سألت بصوت مبحوح

عايز إيه؟

في الفيديو كريم قرب من ندى وقال وهو بيبص لها

اسأله هو هي عارفة الإجابة.

ندى رفعت عينيها فجأة ناحية الكاميرا.

وكأنها بتكلمني أنا.

وقالت بصوت واطي بس ثابت

الفلاشة دي مش مجرد بيانات دي دليل.

قلبي اتقبض.

كريم ضحك.

دليل على إيه يا ندى؟ على إن أبو شريف كان ملاك؟

ندى هزت راسها بسرعة

لأ دليل على إنك إنت اللي قتلت أبو شريف.

الدنيا وقفت.

حسيت إني مش سامع صح.

إيه؟

كررتها تاني وهي بتبصلي مباشرة

كريم هو اللي قتل أبوك بس خلاك إنت تصدق إنه مات طبيعي.

سكت لحظة.

وبعدين كملت الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا

وأنا كنت شاهدة.

الفيديو اهتز.

كريم قرب منها فجأة وقال بعصبية

كفاية!

لكن ندى كملت وهي بتبص في الكاميرا

وعلشان كده هو مبيكرهكش هو محتاجك.

أنا وقفت مكاني مش قادر أتنفس.

كريم رجع يبص للكاميرا بابتسامة باردة

دلوقتي عندك اختيار يا شريف.

يا تيجي لحد ما نختم الموضوع زي الكبار

يا تفضل بعيد وتخسر التوأم للأبد.

وبعدها مباشرة

ظهر في الفيديو صوت طفل بيعيط.

ابني.

وبنتي.

جريت ناحية الباب من غير ما أفكر.

لكن أول ما فتحته

لقيت نفس الست اللي في إسكندرية واقفة قدامي.

بس المرة دي كانت بترتعش.

وقالت بسرعة

الحق الأطفال خدوا الولد والبنت!

مين؟!

رجالة كريم.

الدنيا اتقلبت.

وقبل ما أتحرك خطوة

وصلتني رسالة جديدة على الموبايل.

صورة.

كانت لطفليّ الاتنين قاعدين في عربية سودا.

وتحتها رسالة قصيرة

لو عايز تشوفهم تاني هات الفلاشة وتعالى لوحدك.

رفعت عيني ناحية الشارع.

لقيت عربية سودا واقفة أول مرة أشوفها.

والباب الخلفي بيتفتح ببطء

وكأنهم مستنياني أركب بنفسي.

وقتها بس

فهمت إن اللعبة ما كانتش عن ندى.

ولا عن كريم.

اللعبة كانت عني أنا من البداية.

يتبع وقفت قدام العربية السودا لحظة لحظة واحدة بس كانت كافية تخلي كل السيناريوهات تعدّي في دماغي زي النار.

العيال جوه.

ولو اتأخرت ثانية واحدة ممكن ما أشوفهمش تاني.

بس حاجة جوايا كانت بتصرخ بصوت أعلى من الخوف

ده فخ.

لفيت بصيت للست اللي كانت ورايا.

كانت بتنهج وقالت بسرعة

ما تركبش ده

 

مش طريق رجوع.

إزاي يعني؟

قبل ما تجاوب، صوت تليفوني رن تاني.

نفس الرقم المجهول.

رديت.

لكن المرة دي

مش صوت كريم.

كان صوت ندى.

بس كان مختلف أقوى وكأنه أخيرًا قرر يقول الحقيقة كلها مرة واحدة

شريف اسمعني كويس جدًا.

الفلاشة اللي معاك مش هتنقذ العيال هتفتح باب لو اتفتح مش هيتقفل تاني.

باب إيه؟!

سكتت ثانيتين وبعدين قالت الجملة اللي خلت جلدي يقشعر

باب على الحقيقة اللي أبوك مات عشانها ومش كريم لوحده اللي عايزها.

قلبي وقع.

يعني إيه مش لوحده؟

قبل ما ترد

سمعت صوت صريخ خفيف في الخلفية صوت طفليّ.

وبعدين الخط اتقطع.

بصيت للعربية السودا تاني.

بس المرة دي

لقيت بابها الخلفي مفتوح أكتر.

ومن جوه ظهر ظل طفل بيحرك إيده كأنه بينادي.

ابني.

اتحركت خطوة.

الست مسكت دراعي بقوة لأول مرة وقالت بانهيار

ندى كانت عارفة إنك هتيجي هنا بالذات المكان ده مش صدفة.

يعني إيه؟

بصتلي بعينين مليانة خوف

ده نفس المكان اللي أبوك اتقتل فيه.

سكون.

مش سكون عادي ده سكون قبل الانفجار.

بصيت للأرض.

ولأول مرة لاحظت حاجة

أثر دم قديم على الإسفلت.

مغسول جزئيًا لكن لسه باين.

رفعت عيني ببطء ناحية العربية

ولقيت كريم واقف جوه الظلام قدام الباب المفتوح.

من غير ما يتكلم.

بس بيبتسم.

وبعدين صفق مرة واحدة.

فجأة

العربية اللي فيها العيال اتحركت خطوة لقدام.

لوحدها.

من غير سواق.

الست صرخت

هو شغّل النظام!

كريم رفع صوته

يا شريف الفلاشة عندك بقت مفتاح تشغيل النظام كله.

لو ركبت العربية هتعرف الحقيقة.

ولو ما ركبتش هتعيش عمرك كله فاكر إنك أب بره الصورة.

سكت لحظة.

وبعدين قال أخطر جملة سمعتها في حياتي

بس في كل الحالات أبوك هيرجع يكمل كلامه معاك.

تجمدت.

أبويا مات!

كريم ضحك ضحكة قصيرة

ولا مرة مات يا شريف هو بس اتخبّى.

وفجأة

من جوه العربية

سمعت صوت رجالي تقيل بارد

صوت

مستحيل أنساه.

صوت أبويا.

اركب يا شريف.

رجلي خانتني.

العالم كله اختفى.

والعربية السودا بقت باب مفتوح على حاجة أكبر من أي منطق.

وكريم واقف بيبصلي كأنه مستني القرار الأخير

هل هختار العيال

ولا هختار الحقيقة اللي هتكسر كل حاجة عشتها؟

يتبع الشاشة سودة بس التاريخ اللي ظهر كان كفيل إنه يخلّي دماغي ترفض تصدّق أي حاجة.

اليوم اللي اتولدت فيه أنا.

إزاي ملف يتسجل بتاريخ ميلادي ك بداية تجربة؟

الفلاشة في إيدي سخنت فجأة كأنها بقت بتتنفس.

والصوت اللي جواها اتغير.

مش صوت واحد صوتين تلاتة طبقات متداخلة

الموضوع بدأ هنا العينة رقم واحد مستقرة إعادة ضبط الذاكرة جاهزة

رجعت خطوة لورا غصب عني.

والمكان اللي أنا فيه بدأ يبان غريب.

نفس الشارع بس مفيهوش أي علامات حياة.

مفيش سيارات.

مفيش أبواب مفتوحة.

مفيش صوت حتى للريح.

بس في حاجة واحدة ثابتة

باب حديدي كبير في آخر الشارع ما كانش موجود من شوية.

مكتوب عليه

وحدة الأبحاث المرحلة صفر

قلبي دق بعنف.

أبحاث؟

مين اللي بيعمل أبحاث؟ وإمتى؟ وعلى مين؟

سماع خطوات ورايا قطع تفكيري.

لفيت بسرعة.

ندى.

واقفة.

بس المرة دي ملامحها مختلفة أهدى كأنها مش خايفة.

سألتها بصوت مبحوح إنتي حقيقية؟

هزت راسها

أيوه بس مش بالشكل اللي إنت فاكره.

اقتربت مني وقالت

شريف إنت فاكر إنك كنت بتعيش حياتك طبيعي؟

سكت.

كملت

من وإنت طفل كل حاجة كانت متراقبة.

مدرستك شغلك حتى جوازك مني.

اتجمدت.

إنتي بتقولي إيه؟

رفعت إيدها ولمست الفلاشة اللي في إيدي.

وفجأة

ظهرت صور قدام عيني في الهواء كأنها هولوجرام.

أنا طفل في غرفة بيضا ناس لابسة أبيض حواليا.

أنا شاب نفس المكان بس أكبر.

أنا في اجتماع شغل نفس العيون المراقِبة في الخلف.

صوت ندى جه ورا الصور

مش حياتك ده تسجيل مراحل تطور العينة رقم واحد.

بلعت ريقي بصعوبة.

عينة؟!

قبل ما

ترد

الباب الحديدي في آخر الشارع فتح لوحده.

وضوء أبيض قوي ضرب المكان.

ومن جوه ظهر كريم.

بس مش زي الأول.

لابس لبس رسمي أبيض.

وبصوت هادي قال

جاهز تفهم الحقيقة النهائية؟

رجلي ما اتحركتش.

ندى بصتلي وقالت بهدوء

اختار دلوقتي يا شريف

تدخل تكمل الحقيقة

أو تفضل في الوهم اللي عاش عمرك كله بيه.

سكت.

وبصيت للباب.

ولندى.

ولكريم.

وللفلاشة اللي بتلمع في إيدي.

ولأول مرة في حياتي

ماكانش عندي يقين في أي حاجة.

لكن خطوة واحدة لقدام كانت كفاية

عشان الباب يفتح أكتر.

والصوت اللي جواه يهمس

مرحبًا بعودتك يا شريف رقم 01.

يتبع الصوت اللي خرج من الباب كان بارد مش صوت بشر عادي.

مرحبًا بعودتك يا شريف رقم 01.

وقفت مكاني.

رقم 01؟

ندى كانت ورايا، بس حسّيت إنها بتبتعد مش جسديًا كأن المسافة بيننا بقت فكرة مش مكان.

كريم وقف جوه الضوء الأبيض وقال بهدوء

أخيرًا الذاكرة بدأت ترجع.

بلعت ريقي بصعوبة أنا فاكر كل حاجة أنا مش فاقد ذاكرة!

ابتسم ابتسامة صغيرة

ده اللي إنت متبرمج عليه تصدقه.

الفلاشة في إيدي بدأت تهتز.

وصوت جواها رجع أقوى

إعادة تفعيل التسلسل المرحلة الأولى الصدمة.

فجأة

ضربني مشهد.

مش ذكرى عادية.

كنت واقف قدام نفس الباب الحديدي.

بس من سنين طويلة.

وشاب صغير واقف قصادي نفس ملامحي.

بيقول لي

لو فشلت التجربة، امسح نفسك.

رجعت لورا وأنا ماسك راسي.

ندى صرخت شريف! ما تدخلش في الاسترجاع!

لكن الباب كان بيشدني.

كأن في حاجة جوايا بتسحبني غصب عني.

كريم قال

إنت اللي بنيت النظام ده بنفسك إحنا بس شغالين على نسخته الحالية.

اتجمدت.

أنا؟!

هز راسه

إنت مش ابن التجربة إنت صاحبها.

الهواء اتقل.

والشارع كله بدأ يتغير الجدران بتتشقق وتبان وراها شاشات بيانات أرقام أسماء ناس كتير مش فاهمهم.

وفجأة ظهرت صورة ندى.

لكن مكتوب تحتها

Subject Link Unit

ندى

بصتلي لأول مرة بخوف حقيقي

ما تبصش للبيانات دي!

بس متأخر.

الصوت رجع تاني

تفعيل الوعي الكامل المرحلة الأخيرة مواجهة المنشئ.

كريم مد إيده

اختار يا شريف تقفل النظام وتفقدهم كلهم

أو تكمل وتعرف إنت مين فعلًا.

في اللحظة دي

ندى مسكت إيدي لأول مرة بقوة وقالت بصوت مكسور

لو دخلت مش هترجع زي ما كنت.

وبعيد جوه الباب الأبيض

سمعت صوت طفل.

ابني.

بس المرة دي الصوت قال جملة واحدة

بابا إنت اللي عملتني؟

سكت العالم كله.

والباب فتح أكتر

والممر الأبيض ابتلع أول خطوة من قدمي.

يتبع الخطوة التانية جوه الممر الأبيض كانت مختلفة مش مجرد انتقال، كانت كأنك بتفقد نسخة منك وبتسيبها برا.

الصوت اللي كان بينادي من بعيد سكت فجأة.

الشارع اختفى.

ندى اختفت.

كريم اختفى.

وبقيت أنا جوه فراغ أبيض واسع مفيهوش أرض ولا سقف، بس فيه شاشة واحدة قدامي.

وشاشة بتعرض شريف.

بس مش أنا اللي شايفه دلوقتي.

ده أنا اللي بعيش حياتي كلها من أول الطفولة لحد الطلاق زي فيلم متسجل.

وفوق الصورة مكتوب

محاكاة رقم 01 مستوى الاستقرار غير مكتمل

اتجمدت.

صوت هادي خرج من كل الاتجاهات

شريف إنت مش شخص واحد.

إنت نتيجة اختيارين.

ظهرت ندى قدامي تاني بس المرة دي كانت واقفة جوا الشاشة نفسها.

وقالت بهدوء حزين

أنا كنت جزء من اختبار الرحمة فيك مش زوجتك.

قلبي وقع.

وبعدها ظهر كريم بس ملامحه اتبدلت تمامًا

وأنا كنت جزء من اختبار السلطة نشوف لما الإنسان يبقى عنده قوة، بيكسر ولا بيصلّح.

سكتوا سوا.

وبعدين ظهر أبويا.

بس مش مربوط زي الفيديو.

كان واقف وبيبصلي بهدوء.

وقال

وأنا كنت النموذج اللي فشل قبل كده.

اتجمدت.

فشل إيه؟!

رد

كل شريف في النسخ اللي قبلك كان بيكسر الاختبار في نفس النقطة.

سكت لحظة.

وبعدين كمل

الطلاق هو نقطة إعادة التشغيل.

دماغي وقفت.

صوت النظام قال

العينة رقم 01 وصلت لنقطة الوعي الكامل.

وفجأة الشاشة كلها بدأت تهتز.

وصوت طفل ظهر تاني بس أقرب.

بابا مش لازم تختار.

بصيت حواليا.

المكان كله بدأ ينهار.

ندى صرخت

لو رجعت دلوقتي هتفقد كل الذكريات دي!

كريم قال

ولو كملت هتفقد نفسك القديمة للأبد.

أبويا قال بهدوء

مفيش




مش طريق رجوع.

إزاي يعني؟

قبل ما تجاوب، صوت تليفوني رن تاني.

نفس الرقم المجهول.

رديت.

لكن المرة دي

مش صوت كريم.

كان صوت ندى.

بس كان مختلف أقوى وكأنه أخيرًا قرر يقول الحقيقة كلها مرة واحدة

شريف اسمعني كويس جدًا.

الفلاشة اللي معاك مش هتنقذ العيال هتفتح باب لو اتفتح مش هيتقفل تاني.

باب إيه؟!

سكتت ثانيتين وبعدين قالت الجملة اللي خلت جلدي يقشعر

باب على الحقيقة اللي أبوك مات عشانها ومش كريم لوحده اللي عايزها.

قلبي وقع.

يعني إيه مش لوحده؟

قبل ما ترد

سمعت صوت صريخ خفيف في الخلفية صوت طفليّ.

وبعدين الخط اتقطع.

بصيت للعربية السودا تاني.

بس المرة دي

لقيت بابها الخلفي مفتوح أكتر.

ومن جوه ظهر ظل طفل بيحرك إيده كأنه بينادي.

ابني.

اتحركت خطوة.

الست مسكت دراعي بقوة لأول مرة وقالت بانهيار

ندى كانت عارفة إنك هتيجي هنا بالذات المكان ده مش صدفة.

يعني إيه؟

بصتلي بعينين مليانة خوف

ده نفس المكان اللي أبوك اتقتل فيه.

سكون.

مش سكون عادي ده سكون قبل الانفجار.

بصيت للأرض.

ولأول مرة لاحظت حاجة

أثر دم قديم على الإسفلت.

مغسول جزئيًا لكن لسه باين.

رفعت عيني ببطء ناحية العربية

ولقيت كريم واقف جوه الظلام قدام الباب المفتوح.

من غير ما يتكلم.

بس بيبتسم.

وبعدين صفق مرة واحدة.

فجأة

العربية اللي فيها العيال اتحركت خطوة لقدام.

لوحدها.

من غير سواق.

الست صرخت

هو شغّل النظام!

كريم رفع صوته

يا شريف الفلاشة عندك بقت مفتاح تشغيل النظام كله.

لو ركبت العربية هتعرف الحقيقة.

ولو ما ركبتش هتعيش عمرك كله فاكر إنك أب بره الصورة.

سكت لحظة.

وبعدين قال أخطر جملة سمعتها في حياتي

بس في كل الحالات أبوك هيرجع يكمل كلامه معاك.

تجمدت.

أبويا مات!

كريم ضحك ضحكة قصيرة

ولا مرة مات يا شريف هو بس اتخبّى.

وفجأة

من جوه العربية

سمعت صوت رجالي تقيل بارد

صوت

مستحيل أنساه.

صوت أبويا.

اركب يا شريف.

رجلي خانتني.

العالم كله اختفى.

والعربية السودا بقت باب مفتوح على حاجة أكبر من أي منطق.

وكريم واقف بيبصلي كأنه مستني القرار الأخير

هل هختار العيال

ولا هختار الحقيقة اللي هتكسر كل حاجة عشتها؟

يتبع الشاشة سودة بس التاريخ اللي ظهر كان كفيل إنه يخلّي دماغي ترفض تصدّق أي حاجة.

اليوم اللي اتولدت فيه أنا.

إزاي ملف يتسجل بتاريخ ميلادي ك بداية تجربة؟

الفلاشة في إيدي سخنت فجأة كأنها بقت بتتنفس.

والصوت اللي جواها اتغير.

مش صوت واحد صوتين تلاتة طبقات متداخلة

الموضوع بدأ هنا العينة رقم واحد مستقرة إعادة ضبط الذاكرة جاهزة

رجعت خطوة لورا غصب عني.

والمكان اللي أنا فيه بدأ يبان غريب.

نفس الشارع بس مفيهوش أي علامات حياة.

مفيش سيارات.

مفيش أبواب مفتوحة.

مفيش صوت حتى للريح.

بس في حاجة واحدة ثابتة

باب حديدي كبير في آخر الشارع ما كانش موجود من شوية.

مكتوب عليه

وحدة الأبحاث المرحلة صفر

قلبي دق بعنف.

أبحاث؟

مين اللي بيعمل أبحاث؟ وإمتى؟ وعلى مين؟

سماع خطوات ورايا قطع تفكيري.

لفيت بسرعة.

ندى.

واقفة.

بس المرة دي ملامحها مختلفة أهدى كأنها مش خايفة.

سألتها بصوت مبحوح إنتي حقيقية؟

هزت راسها

أيوه بس مش بالشكل اللي إنت فاكره.

اقتربت مني وقالت

شريف إنت فاكر إنك كنت بتعيش حياتك طبيعي؟

سكت.

كملت

من وإنت طفل كل حاجة كانت متراقبة.

مدرستك شغلك حتى جوازك مني.

اتجمدت.

إنتي بتقولي إيه؟

رفعت إيدها ولمست الفلاشة اللي في إيدي.

وفجأة

ظهرت صور قدام عيني في الهواء كأنها هولوجرام.

أنا طفل في غرفة بيضا ناس لابسة أبيض حواليا.

أنا شاب نفس المكان بس أكبر.

أنا في اجتماع شغل نفس العيون المراقِبة في الخلف.

صوت ندى جه ورا الصور

مش حياتك ده تسجيل مراحل تطور العينة رقم واحد.

بلعت ريقي بصعوبة.

عينة؟!

قبل ما

ترد

الباب الحديدي في آخر الشارع فتح لوحده.

وضوء أبيض قوي ضرب المكان.

ومن جوه ظهر كريم.

بس مش زي الأول.

لابس لبس رسمي أبيض.

وبصوت هادي قال

جاهز تفهم الحقيقة النهائية؟

رجلي ما اتحركتش.

ندى بصتلي وقالت بهدوء

اختار دلوقتي يا شريف

تدخل تكمل الحقيقة

أو تفضل في الوهم اللي عاش عمرك كله بيه.

سكت.

وبصيت للباب.

ولندى.

ولكريم.

وللفلاشة اللي بتلمع في إيدي.

ولأول مرة في حياتي

ماكانش عندي يقين في أي حاجة.

لكن خطوة واحدة لقدام كانت كفاية

عشان الباب يفتح أكتر.

والصوت اللي جواه يهمس

مرحبًا بعودتك يا شريف رقم 01.

يتبع الصوت اللي خرج من الباب كان بارد مش صوت بشر عادي.

مرحبًا بعودتك يا شريف رقم 01.

وقفت مكاني.

رقم 01؟

ندى كانت ورايا، بس حسّيت إنها بتبتعد مش جسديًا كأن المسافة بيننا بقت فكرة مش مكان.

كريم وقف جوه الضوء الأبيض وقال بهدوء

أخيرًا الذاكرة بدأت ترجع.

بلعت ريقي بصعوبة أنا فاكر كل حاجة أنا مش فاقد ذاكرة!

ابتسم ابتسامة صغيرة

ده اللي إنت متبرمج عليه تصدقه.

الفلاشة في إيدي بدأت تهتز.

وصوت جواها رجع أقوى

إعادة تفعيل التسلسل المرحلة الأولى الصدمة.

فجأة

ضربني مشهد.

مش ذكرى عادية.

كنت واقف قدام نفس الباب الحديدي.

بس من سنين طويلة.

وشاب صغير واقف قصادي نفس ملامحي.

بيقول لي

لو فشلت التجربة، امسح نفسك.

رجعت لورا وأنا ماسك راسي.

ندى صرخت شريف! ما تدخلش في الاسترجاع!

لكن الباب كان بيشدني.

كأن في حاجة جوايا بتسحبني غصب عني.

كريم قال

إنت اللي بنيت النظام ده بنفسك إحنا بس شغالين على نسخته الحالية.

اتجمدت.

أنا؟!

هز راسه

إنت مش ابن التجربة إنت صاحبها.

الهواء اتقل.

والشارع كله بدأ يتغير الجدران بتتشقق وتبان وراها شاشات بيانات أرقام أسماء ناس كتير مش فاهمهم.

وفجأة ظهرت صورة ندى.

لكن مكتوب تحتها

Subject Link Unit

ندى

بصتلي لأول مرة بخوف حقيقي

ما تبصش للبيانات دي!

بس متأخر.

الصوت رجع تاني

تفعيل الوعي الكامل المرحلة الأخيرة مواجهة المنشئ.

كريم مد إيده

اختار يا شريف تقفل النظام وتفقدهم كلهم

أو تكمل وتعرف إنت مين فعلًا.

في اللحظة دي

ندى مسكت إيدي لأول مرة بقوة وقالت بصوت مكسور

لو دخلت مش هترجع زي ما كنت.

وبعيد جوه الباب الأبيض

سمعت صوت طفل.

ابني.

بس المرة دي الصوت قال جملة واحدة

بابا إنت اللي عملتني؟

سكت العالم كله.

والباب فتح أكتر

والممر الأبيض ابتلع أول خطوة من قدمي.

يتبع الخطوة التانية جوه الممر الأبيض كانت مختلفة مش مجرد انتقال، كانت كأنك بتفقد نسخة منك وبتسيبها برا.

الصوت اللي كان بينادي من بعيد سكت فجأة.

الشارع اختفى.

ندى اختفت.

كريم اختفى.

وبقيت أنا جوه فراغ أبيض واسع مفيهوش أرض ولا سقف، بس فيه شاشة واحدة قدامي.

وشاشة بتعرض شريف.

بس مش أنا اللي شايفه دلوقتي.

ده أنا اللي بعيش حياتي كلها من أول الطفولة لحد الطلاق زي فيلم متسجل.

وفوق الصورة مكتوب

محاكاة رقم 01 مستوى الاستقرار غير مكتمل

اتجمدت.

صوت هادي خرج من كل الاتجاهات

شريف إنت مش شخص واحد.

إنت نتيجة اختيارين.

ظهرت ندى قدامي تاني بس المرة دي كانت واقفة جوا الشاشة نفسها.

وقالت بهدوء حزين

أنا كنت جزء من اختبار الرحمة فيك مش زوجتك.

قلبي وقع.

وبعدها ظهر كريم بس ملامحه اتبدلت تمامًا

وأنا كنت جزء من اختبار السلطة نشوف لما الإنسان يبقى عنده قوة، بيكسر ولا بيصلّح.

سكتوا سوا.

وبعدين ظهر أبويا.

بس مش مربوط زي الفيديو.

كان واقف وبيبصلي بهدوء.

وقال

وأنا كنت النموذج اللي فشل قبل كده.

اتجمدت.

فشل إيه؟!

رد

كل شريف في النسخ اللي قبلك كان بيكسر الاختبار في نفس النقطة.

سكت لحظة.

وبعدين كمل

الطلاق هو نقطة إعادة التشغيل.

دماغي وقفت.

صوت النظام قال

العينة رقم 01 وصلت لنقطة الوعي الكامل.

وفجأة الشاشة كلها بدأت تهتز.

وصوت طفل ظهر تاني بس أقرب.

بابا مش لازم تختار.

بصيت حواليا.

المكان كله بدأ ينهار.

ندى صرخت

لو رجعت دلوقتي هتفقد كل الذكريات دي!

كريم قال

ولو كملت هتفقد نفسك القديمة للأبد.

أبويا قال بهدوء

مفيش



خروج من التجربة غير بقرار واحد.

سألت بصوت مكسور

قرار إيه؟!

سكتوا كلهم.

وبعدين قالوا في صوت واحد

تصدق إنها حقيقة أو ترفضها.

وقتها بس

افتكرت لحظة واحدة من حياتي.

ندى وهي بتقول بكرة تندم.

وابتسامتها وهي ماشية.

غمضت عيني.

ولأول مرة ما حاولتش أقاوم.

قلت بهدوء

أنا مش عايز أكون تجربة.

سكون تام.

النظام رد

تم رفض المحاكاة.

الضوء الأبيض بدأ يختفي تدريجيًا.

ندى ابتسمت بدموع أخيرًا اخترت نفسك.

كريم اختفى أول واحد.

أبويا بصلي آخر نظرة وقال

المرة الجاية اختار أسرع.

وكل حاجة اتمسحت.

صحيت

على سرير أبيض.

مستشفى.

مركب محاليل في إيدي.

دكتور واقف بيكتب في ملف وبيقول

الحمد لله فقدان ذاكرة مؤقت بعد حادث عربيه.

لفيت بصعوبة.

مفيش ندى.

مفيش كريم.

مفيش أي حاجة.

بس على الكومودينو

لقيت صورة صغيرة.

أنا وندى والتوأم.

مكتوب تحتها بخط إيدي أنا

لو رجعت ما تصدقش كل حاجة تشوفها.

الدكتور سأل

فاكر اسمك؟

بصيت له.

وسكت لحظة طويلة.

وبعدين قلت

مش متأكد.

وإضاءة الشاشة في آخر المشهد كانت لسه شغالة

على نظام إعادة تشغيل جديد

شريف رقم 02 جاري التحميل وآخر سطر على الشاشة كان ثابت، من غير

أي اهتزاز

شريف رقم 02 جاري التحميل

بس المرة دي مفيش ممر أبيض، ومفيش أصوات.

فيه سكون كامل.

الدكتور بيقلب في ملفي، بيكتب ملاحظات عادية جدًا، كأن اللي بيحصل ده مجرد حالة فقدان ذاكرة بعد حادث.

أنا ببص للصورة اللي على الكومودينو.

نفس الصورة أنا وندى والتوأم.

بس حاجة واحدة كانت مختلفة.

عين ندى في الصورة كانت باصة ليا أنا بس.

مش للكاميرا.

كأنها كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.

الدكتور قال بهدوء

اسمك شريف فاكر ده؟

سكت.

مش عشان مش فاكر

لكن عشان السؤال نفسه بقى شك.

أنا مين بالظبط؟

مريض

في مستشفى؟

ولا تجربة انتهت؟

ولا تجربة لسه ما بدأتش؟

مديت إيدي ببطء ناحية الصورة.

أول ما لمستها

الإضاءة في الغرفة غمقت لحظة واحدة.

وفي نفس اللحظة

سمعت صوت بعيد جدًا، مش في الأذن في الدماغ

مرحبًا بعودتك يا شريف رقم 02.

رفعت عيني.

الدكتور كان واقف زي ما هو عادي جدًا مفيش أي رد فعل.

بس على شاشة المراقبة اللي ورا ظهره

ظهر سطر جديد بيتكتب لوحده

استقرار النسخة الجديدة 3

الصفر اتغير.

3.

ببطء شديد.

زي ما يكون في حاجة جوه عقلي

بدأت تشتغل تاني.

بس المرة دي

من غير اختيار.

غمضت عيني.

وآخر حاجة سمعتها قبل السواد الكامل

صوت طفل بيضحك

وبعده همس ندى

المرة دي ما تقاومش.

النهاية.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close