القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 طردتني لاني مبخلفش كاملة 



طردتني لاني مبخلفش كاملة 

طردتني في نص الليل عشان مابخلفش... وبعد 5 سنين دخلت عيادتي بتترجاني أنقذ حفيدها الوحيد... ولما شفت التحاليل اكتشفت الكارثة!

أسوأ إحساس بالظلم عشته لما حماتي جبرت جوزي يطلقني ويرميني في الشارع عشان أنا أرض بور.

خمس سنين كاملة بنيت فيهم نفسي من الصفر، وفتحت عيادتي، ومقتنعة إن ربنا هيعوضني.

لكن الدنيا لفت، والنهارده هي قاعدة قدامي منهارة، ومعاها ابن جوزي من مراته التانية.

اسمي مريم، وده اللي حصل معايا.

العيادة كانت هادية جداً.

كنت بلم حاجتي عشان أروح بعد يوم شغل طويل ومرهق.

الباب خبط بقوة، والسكرتيرة دخلت وقالت بسرعة

يا دكتورة مريم، حالة طوارئ بره... طفل حرارته 40 ومش بتنزل.

قلت لها فوراً دخليهم.

دخلت ست كبيرة شايلة طفل بين إيديها، ووراها شابة بتعيط وماسكة فيها.

الست الكبيرة رفعت وشها عشان تكلمني.

وتجمدت مكاني.

حماتي السابقة. الحاجة صفاء.

لثواني افتكرت إني بحلم أو بتهيألي من التعب.



نفس الملامح القاسية اللي طردتني زمان.

بس المرة دي كانت مكسورة، وشها شاحب، وعينيها مليانة رعب.

بصتلي.. عينيها وسعت من الصدمة.

مريم؟!

صوتها كان بيترعش.

الزمن وقف بيا.

شريط الذكريات كله عدى قدام عيني.

إهاناتها.

ضعف ابنها قدامها.

اليوم اللي رموا فيه هدومي على السلم وقالولي ابننا لازم يتجوز اللي تجيبله العزوة وتفرح قلبه.

بلعت ريقي، ورديت بهدوء مصطنع وأنا بلبس السماعة

أهلاً يا حاجة صفاء... حطي الولد على السرير.

الست الشابة الزوجة التانية مكنتش فاهمة حاجة، كانت بتعيط بهيستيريا وتقول

أبوس إيدك يا دكتورة الحقيه... ابني بيضيع وجوزي مسافر ومش بيرد عليا.

كشفت على الولد.

عمره تقريباً 4 سنين.

ملامحه بريئة وتوجع القلب، بس واجبي كدكتورة كان أقوى من أي ماضي.

الحالة كانت حرجة.

بدأت أدي حقن خافضة للحرارة وأطلب تحاليل فورية تتسحب في معمل العيادة.

حماتي قربت مني، ومسكت طرف البالطو بتاعي وقالت بصوت

واطي ومكسور

سامحيني يا بنتي... ده حفيدنا الوحيد... أحمد ربنا مرزقوش غيره، وهو اللي شايل اسم العيلة.

ابتسمت بوجع وقولت

مفيش بينا حساب دلوقتي... ده مريض عندي ومسئولة عنه قدام ربنا.

الأوضة كانت متوترة.

صوت تنفس الولد السريع.

عياط أمه.

ونظرات حماتي اللي مش قادرة تبص في عيني.

بعد ربع ساعة، باب الأوضة خبط.

دكتور المعمل دخل بنفسه، مش الممرضة.

وشه كان مخطوف، وماسك ملف التحاليل في إيده.

قال بصوت مرتبك

دكتورة مريم... لازم تشوفي النتيجة دي بنفسك... في حاجة غلط جداً.

أخدت الورقة منه.

قريت النتيجة مرة... واتنين.

الولد كان محتاج نقل دم فوري بسبب تكسير حاد في كرات الدم.

بس عيني راحت على فصيلة الدم والجينات الوراثية المبدئية اللي ظهرت في الفحص.

حسبت الحسبة الطبية في ثواني.

بصيت لحماتي.

وبعدين لمرات طليقي اللي واقفة مرعوبة.

الورقة دي مكنتش مجرد تشخيص لمرض الطفل...

الورقة دي كانت بتثبت علمياً وطبياً

كارثة مستحيل حد يتخيلها!

كارثة تخص أحمد طليقي، وتخص الطفل ده!

سألت مرات طليقي بصوت حاد وبيترعش

الولد ده... أبوه الحقيقي مين؟!

الكلمة نزلت زي الصاعقة في الأوضة.

حماتي صرخت إنتِ بتقولي إيه يا مجنونة إنتِ؟!

لكن قبل ما مرات طليقي تنطق بكلمة أو تدافع عن نفسها...

باب العيادة اتفتح فجأة بقوة، ودخل...

الكاتبه_نور_محمد

باب العيادة اتفتح فجأة بقوة، ودخل أحمد... طليقي.

كان بينهج، هدومه منعكشة، ووشه مخطوف من الرعب على ابنه. عينه فضلت تدور في الأوضة بلهفة لحد ما وقعت عليا.

خطوته وقفت كأن حد ضربه على دماغه، وصوته طلع مبحوح وبالعافية

مريم؟!

لثانية واحدة، حسيت إن الزمن رجع بيا خمس سنين لورا. نفس النظرة المنكسرة اللي بصلي بيها وهو بيقولي أنتِ طالق عشان يرضي أمه.

بس المرة دي، أنا اللي كنت ماسكة خيوط اللعبة، ومش لعبة انتقام، دي إرادة ربنا اللي كشفت المستور في أكتر وقت حساس.

حماتي جريت عليه ومسكت فيه وهي بتعيط الحق ابنك يا أحمد... الدكتورة بتقول كلام يخرب البيوت! دي

 


بتنتقم مننا في روح بريئة!

أحمد بصلي بذهول وغضب، وقرب مني بخطوات سريعة إنتِ بتقولي إيه لمراتي وأمي؟ ابني ماله؟ لو حصلتله حاجة أنا ههد العيادة دي على دماغك!

رفعت عيني فيه بكل ثبات، وتجاهلت تهديده تماماً، وقولت بصوت هادي بس يقطع زي السيف

ابنك بيموت يا أحمد... عنده تكسير حاد في كرات الدم الحمراء ومحتاج نقل دم فوراً، بس أنا مقدرتش أنقله الدم لأن في كارثة ظهرت في التحاليل... كارثة تخصك أنت.

أحمد عقد حواجبه وقال بعصبية كارثة إيه؟ انطقي!

رفعت ورقة التحاليل وقولتله وأنا باصة في عينه

فصيلة دم الولد O... ومراتك فصيلتها O... وأنت يا أحمد، فصيلة دمك اللي متسجلة في ملفك القديم عندي AB. علمياً، وطبياً، ومستحيل... الأب اللي فصيلته AB والأم اللي فصيلتها O

يجيبوا طفل فصيلته O!

الكلمات نزلت زي تلج بارد جمد الدم في عروق كل اللي في الأوضة.

أحمد بص لمراته اللي كانت ساندة على الحيطة وبترتعش زي الورقة، وبعدين بص لأمه اللي وشها جاب ألوان وبدأت تبلع ريقها بصعوبة.

إنتِ بتخرفي! أحمد صرخ فيا وعروق رقبته برزت إنتِ كدابة ومريضة وحاقدة! عايزة تفهميني إن ده مش ابني؟ أنا روحت كشفت وتأكدت إني بخلف وزي الفل، وإنتِ اللي كنتي أرض بور!

ابتسمت بوجع ومرارة سنين، ورديت عليه

أرض بور؟... أنا بعد ما طلقتني بشهرين، راجعت تحاليلي القديمة في معمل تاني، واكتشفت اللعبة القذرة اللي عملتوها. أنا سليمة وبخلف... العيب كان فيك أنت يا أحمد! أنت اللي عقيم وحالتك ميئوس منها، بس والدتك المصون بدلت التحاليل بالفلوس عشان تداري على خيبة

ابنها وتلبسني أنا العيب!

أحمد تراجع لورا كأنه أخد طلقة في صدره. بص لأمه بصدمة عمره أمي؟ الكلام ده صح؟ أنا... أنا مابخلفش؟!

حماتي حاولت تتكلم، بس صوتها مطلعش. نظرة عينيها الفضحانة كانت أكبر إجابة.

في اللحظة دي، الزوجة التانية صرخت ووقعت على ركبها في الأرض منهارة من العياط

سامحني يا أحمد... والله العظيم غصب عني... أمك هي اللي جبرتني!

أحمد نزل لمستواها ومسكها من دراعها بعنف وهزها بجنون جبرتك على إيه؟! انطقي! الواد ده ابن مين؟!

حماتي هجمت على مرات أحمد وضربتها بالقلم عشان تسكتها وهي بتصرخ اخرسي ! بتتبلي عليا عشان تداري على فضيحتك!

لكن الزوجة مابقتش قادرة تتحمل أكتر، وبصت لأحمد بدموع وقهر

أمك كانت عارفة إنك عقيم! ولما أنا اكتشفت السر ده، هددتني

تفضحني وتطردني من العيلة لو مجبتش حتة عيل يشيل اسمك ويورث ثروة أبوك بدل ما تروح لعمامك... أمك هي اللي خططت لكل ده، 

أحمد ساب دراعها وهو حاسس إن روحه 

الزوجة بلعت ريقها، وبصت ناحية الباب برعب 

جهاز النبض المتوصل بالطفل صفر فجأة إنذار متصل مرعب بببببببببببببب.

الممرضة صرخت دكتورة مريم! قلب الولد وقف!

الكل اتجمد في مكانه، وفي نفس اللحظة دي بالظبط... باب العيادة اتخبط بقوة وانفتح، ودخل منه راجل طويل، عيونه حمرا من الغضب، وبص ل صفاء حماتي وصرخ بأعلى صوته

ابني فين يا صفاء؟! ابني جراله إيه؟!

أحمد لف وشه وبص للراجل اللي واقف على الباب... عينيه وسعت من الصدمة، ونفسه اتقطع. مكنش حد غريب... الراجل ده كان...!!!

يتبع...في الجزء الاخير من القصه 



الراجل اللي كان واقف على الباب، وبينهج وعيونه مليانة دموع ورعب، مكنش غريب أبداً…


ده كان “محمود”… أخو أحمد الصغير!


أحمد فضل باصص له ثواني وهو مش مستوعب، الكلمة بتتردد في ودانه كأنها صدى صوت من كابوس: “ابني؟!”


محمود متجاهل أخوه تماماً، دخل الأوضة زي المجنون وزق حماتي وزق أحمد، ورمى نفسه على سرير الطفل وهو بيصرخ: “ابني! عملتوا فيه إيه؟! دكتورة أرجوكي أنقذيه!”


بس في اللحظة دي، مكنش في وقت للصدمات، ولا للفضايح، ولا للأسئلة.


جهاز النبض كان لسه بيصفر، وروح الطفل البريء ده كانت بتنسحب بين إيديا.


صرخت بأعلى صوت عندي، صوت عمري ما تخيلت إنه يطلع مني:


“برااااا! كله يطلع بره الأوضة حالاً! الممرضة تقفل الباب وتجهزلي حقنة الإبينفرين وجهاز الصدمات الصغير فوراً!”


أحمد كان متسمر مكانه، مذهول ومكسور، الممرضات شدوه هو ومحمود والزوجة وحماتي لبره بالعافية وقفلوا الباب.


بدأت أعمل إنعاش قلبي رئوي للطفل.


ضغطة ورا التانية.


العرق كان بينزل من جبيني، ودموعي متجمعة في عيني. الطفل ده ملوش ذنب في كل القذارة دي. ملوش ذنب في جشع جدته، ولا ضعف أمه، ولا خيانة عمه.


“يلا يا حبيبي… يلا أرجوك ارجع…” كنت بهمس له وأنا بشتغل بكل قوتي وتركيزي الطبي.


بعد دقايق مرت كأنها سنين، جهاز النبض اتغير صوته…


(تيت… تيت… تيت).


النبض رجع ضعيف، بس رجع.


أخدت نفسي بصعوبة، بس لسه الخطر قائم. الولد محتاج دم حالاً.


فتحت باب الأوضة بسرعة، لقيت المشهد بره كأنه ساحة حرب. أحمد ماسك محمود من ياقته وبيضرب فيه بهيستيريا، وحماتي واقعة في الأرض بتلطم، والزوجة التانية منهارة في ركن بعيد.


صرخت فيهم بكل حزم:


“أقفوا فوراً! الولد نبضه رجع، بس لو متقلش دم في خلال دقايق هيموت بجد!”


بصيت لمحمود اللي كان وشه بينزف من ضرب أخوه، وقولتله بحسم:


“أنت أبوه البيولوجي؟ فصيلة دمك إيه؟”


رد وهو بيبكي وبيكح: “أيوة… أنا فصيلتي (O) زيه… خدي دمي كله بس يعيش.”


شديته من إيده على المعمل، دكتور التحاليل سحب منه الدم فوراً بعد ما عملنا اختبار التوافق السريع، وبدأنا ننقل الدم للطفل.


وقفت جنب السرير لحد ما لون الولد بدأ يرجع لطبيعته، وحرارته بدأت تنزل، ونفسه انتظم.


كتبت له عمر جديد بإذن ربنا.


المواجهة الأخيرة


بعد ساعتين، العيادة فضيت من كل المرضى، ومابقاش فيها غير عيلة طليقي وأنا.


الولد كان نايم في استقرار.


طلعت للصالة بره، ووقفت قدامهم. المشهد كان يكسر الحجر، بس قلبي كان هادي جداً، هدوء اليقين.


أحمد كان قاعد على الكرسي، حاطط وشه بين إيديه، كبر في الساعتين دول عشرين سنة.


بصلي بعيون حمرا ومليانة انكسار وقال بصوت ميت:


“ليه يا مريم؟ ليه مقولتليش من زمان إن العيب مني؟ ليه خبيتي عليا؟”


رديت عليه بثبات:


“أنا مخبيتش يا أحمد. أنا يوم ما جبت نتيجة التحاليل اللي بتثبت إني سليمة وإنت اللي مريض، جيت عشان أقف جنبك ونعالج المشكلة سوا… بس لقيتك مجهز المأذون، وأمك واقفة وراك بتقولي بكسرة نفس: ‘مش هنستنى عليكي لما تبوري ابننا، إحنا عايزين حتة عيل يشيل اسمه’. طردتوني في نص الليل ومسمعتوش مني كلمة.”

بصيت لـ “صفاء”، حماتي السابقة، اللي كانت قاعدة في الأرض، شموخها الكداب انكسر، وغرورها اتمسح.


قالت بصوت بيترعش: “عملت كده عشان العيلة… عشان عمامك مياكلوش ورثك يا أحمد. محمود أخوك… من دمنا… قولت السر هيفضل مقفول علينا والولد هيشيل اسمك والورث مش هيطلع لبره.”


أحمد قام وقف، وبصلها باحتقار عمري ما شفته في عينه:


“ورث؟! عيلة؟! إنتِ دمرتي العيلة! إنتِ خليتي أخويا يخوني مع مراتي في سريري! خليتيني أعيش مخدوع خمس سنين بربي ابن أخويا على إنه ابني! إنتِ دمرتي شرفنا وديننا عشان حتة أرض وفلوس ملهاش قيمة!”


بص لمحمود ولزوجته وقالهم بكلمات قاطعة زي السيف:


“الولد ده هيفضل هنا لحد ما يخف، وبعدها تاخدوه وتغوروا من وشي… مش عايز أشوف وش حد فيكم ليوم الدين. أنا هتبرى منكم كلكم!”


أحمد مشي ببطء ناحية باب العيادة، وقبل ما يخرج، لف وشه وبصلي.


النظرة دي كان فيها كل الندم اللي في الدنيا. ندم على ظلمي، ندم على تصديق أمه، وندم على تدمير بيته اللي كان مبني على الحلال.


قال بصوت واطي: “سامحيني يا مريم.”


وخرج، وقفل الباب وراه.


عوض ربنا


رجعت مكتبي، قعدت على الكرسي بتاعي، وبصيت للسما من الشباك.


خدت نفس عميق جداً، وحسيت إن في جبل انزاح من على صدري.


سنين طويلة كنت بسأل نفسي: ليه يا رب؟ ليه اتظلمت؟ ليه اتطردت في نص الليل وأنا مكسورة؟


النهارده بس فهمت الإجابة.


ربنا كان بيحميني. كان بيبعدني عن مستنقع من الخيانة والجشع وانعدام الضمير.


ربنا طردني من بيتهم عشان يبنيلي كياني، ونجاحي، واسمي اللي بقيت فخورة بيه.


والنهارده، جابهم لحد عندي، أذلاء ومكسورين، مش عشان أنتقم منهم… لأ، عشان أشوف بعيني عدل ربنا، وعشان إيديا اللي طردوها زمان، تكون هي نفس الإيد اللي تنقذ روح بريئة من الموت.


الولد خف وخرج من العيادة بعد يومين، وعرفت إن أحمد رفع قضايا نسب وطلاق، وعيلتهم اتشتتت وبقت سيرتهم على كل لسان.


أما أنا؟


أنا قفلت صفحتهم للأبد.


لبست البالطو الأبيض بتاعي، وابتسمت للممرضة اللي دخلت تقولي: “دكتورة مريم، في حالات جديدة بره منتظرة حضرتك.”


ابتسمت وقولتلها: “دخليهم يا بنتي.”


النهاية.



تعليقات

التنقل السريع
    close